بعد الانسحاب التكتيكي لقوات طالبان من المدن : أفغانستان .. الحرب لم تبدأ بعد

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 1,042   الردود : 2    ‏2001-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-18
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    بعد الانسحاب التكتيكي لقوات طالبان من المدن : أفغانستان .. الحرب لم تبدأ بعد
    بقلم / جمال الشرقاوي


    الخروج السريع والمذهل لقوات حركة طالبان من معظم المدن الكبيرة في الشمال والوسط الأفغاني أثار ارتباكا كبيرا وحيرة في أوساط المحللين العسكريين والسياسيين بقدر ما أثار دهشة وحزن كثير من المسلمين الذين تعاطفوا مع طالبان في معركتها العادلة مع أمريكا وحلفائها ، فقد كان مثيرا أن تصمد طالبان في مدينة مزار الشريف لمدة شهر أمام قصف وحشي عنيف في موقف " استشهادي " مدهش، لأن قوات الغزو الأمريكي كانت تستخدم نوعية حديثة من القنابل " ما قبل النووية " لها قدرة تدميرية رهيبة، الأمر الذي كان واضحا معه أن التمسك بالمدن نوع من المجازفة الاستشهادية للمقاتلين والمدنيين غير مناسبة ولا مجدية من الناحية الواقعية والعسكرية، خاصة وأن استهداف القصف الأمريكي قتل المدنيين أصبح واضحا ومتعمدا، حتى أن التقارير الغربية ذاتها أصبحت تتندر على حكاية " أخطاء " القنابل الذكية التي تتكرر كل يوم، لتدمر المدارس والمستشفيات والبيوت وحتى مقرات الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في مجال الإغاثة، وقد فزع العالم بتصريحات الرئيس الأمريكي بوش وكبار قادته الذين علقوا على قتل المدنيين في أفغانستان فقالوا : لقد قتل منا ستة آلاف مدني في يوم واحد !، الأمر الذي بدا معه الموقف الأمريكي كمن يبحث عن " ثأر " وليس عن عدالة مزعومة .
    الصورة بدأت تتبلور بعد أيام " السكرة " التي اجتاحت الإعلام الغربي عن " قهر " طالبان، ومحوها، بعد سقوط كابل، والبحث عن " أوكار " بن لادن وقاعدته، حيث كان الأمريكيون في حاجة ماسة إلى " نصر إعلامي " يحمون به ماء وجوههم ويخففون به من تصاعد موجات الغضب داخل أمريكا وخارجها من العمل غير الأخلاقي الذي يستهدف المدنيين في أفغانستان دون تحقيق أي شيئ عسكري ملموس على الأرض ، وهو ما يفسر الهوس الكبير في التصريحات الأمريكية والبريطانية بعد سقوط مزار الشريف وبعدها كابول ، الآن ـ بعد السكرة ـ جاءت الفكرة، وبدأت التحليلات تتحدث عن " الوضع المائع " في أفغانستان، وتتحدث صراحة عن أن طريقة انسحاب طالبان من مزار الشريف وكابل تثير الشك والقلق، لأن الانسحاب دلل على مقدرة عسكرية عالية، فلم يكن انسحاب المهزوم الهالع الذي يفر بنفسه لا يلوي على شيء، وإنما كان الانسحاب التكتيكي المنظم والهادئ الذي تخرج به القوات بكامل عتادها وقدراتها العسكرية ورجالها، الأمر الذي يعني أن حربا حقيقية لم تقع حتى الآن ، بل ربما يكون الأمر أقرب إلى التمهيد للحرب، وقد ضاعف من القلق الغربي الرسائل العسكرية التي بعثت بها طالبان بعد كل هذا التراجع، مثل نجاحها في استرجاع مدينة مزار الشريف واجتياحها على مدار ثلاثة أيام وإعمالها القتل والتنكيل في قوات التحالف الشمالي فيها ، وسيطرتها على المدينة قبل أن تنسحب منها ثانية إلى الجبال المحيطة، وكذلك نجاح طالبان في استعادة إحدى الولايات في الوسط بعد سقوطها في أيدي التحالف، وكذلك نجاحها في تدمير قافلة عسكرية مما أثمر عن مقتل خمسين مقاتلا بينهم عشرون أمريكيا وبريطانيا مما اعتبر مؤشرا على تجربة جيدة لبداية حرب عصابات مريرة، هذه الرسائل المثيرة تمثل حالة فزع حقيقية في أوساط قادة التحالف الغربي والمحللين، ولعل كليفورد بيل رئيس تحرير مجلة «جينز» العسكرية الأسبوعية قد قرب هذا الهلع في قوله «الحرب لم تنته إطلاقا رغم نشوة سقوط كابل». وهو التحذير الذي اتفق معه فيه كريستوفر لانجتون من المعهد الدولي للدراسات السياسية والاستراتيجية في لندن والذي تساءل في إشارة إلى انسحاب طالبان من كابل "هل هي هزيمة أم تراجع استراتيجي"، بينما كان لانجتون في صحيفة «التايمز» أكثر وضوحا حيث يقول "يبدو أن خطط طالبان هي عدم القتال وانتظار الحرب في يوم آخر من مواقع وعرة تلائم حرب العصابات"، الإجماع الذي بدأ يتبلور بين المراقبين هو أن " طالبان " لم تخسر حربا، وإنما " تركت مواقع" أو ما يسمى أحيانا في لغة العسكريين " قامت بعملية إعادة انتشار لقواتها " ، وقد زاد من قلق التحالف الغربي المشاهد المروعة لأعمال عنف وحشية وبربرية من جانب قوات المعارضة الشمالية عندما دخلت مزار الشريف وكابول، وقد حمل كثير من المحللين الغربيين أمريكا وبريطانيا مسؤولية هذه المجازر مباشرة ، بل إن الكاتب البريطاني " روبرت فيسك " شبه مسؤولية أمريكا عن مذابح كابول ومزار الشريف بمسؤولية إسرائيل المباشرة عن مذبحة صابرا وشاتيلا التي تمت على أيدي عملائها وبدعمها وحمايتها.

    على الجانب الآخر، فإن التوترات تتزايد بين أطراف التحالف الشمالي الأمر الذي أدى إلى تقسيم العاصمة إلى ثلاثة أجزاء بين الطاجيك والأوزبك والهزارا، لمنع اشتعال القتال بين مقاتلي القوى الثلاثة، وهو اشتعال لا يحول بينه وبين الحريق سوى الخوف من انقلاب الدعم الأمريكي والبريطاني، كما أن التقارير أكدت أن اشتباكات عنيفة وقعت في مزار الشريف بين فرقاء التحالف الأمر الذي سهل مهمة طالبان في استعادة المدينة واختراقها، ولعل هذا ما يفسر التعتيم الإعلامي المثير على أخبار مزار الشريف على مدار أسبوع كامل من بعد سقوطها في أيدي التحالف ، كما أن تباين حسابات المستقبل بين أمريكا والأمم المتحدة وقوى محلية في مقدمتها باكستان التي تشعر بجرح عميق من " إهانتها " بإهدار كل الوعود التي قدموها لها ، ينذر هذا كله بتغيرات جديدة مفاجئة تعيد تشكيل خريطة التحالفات المحلية ، كما ينذر بأن شخصيات بارزة الآن في قيادة التحالف قد تغيب قريبا عن الساحة وإلى الأبد، ربما بصاروخ أمريكي يسقط " خطأ "، والأسماء المرشحة لهذا يأتي في مقدمتها الرئيس المخلوع برهان الدين رباني، خاصة بعد أن أصبح هؤلاء عبئا على المخططات الجديدة ، بعد أن أدوا دورهم المطلوب وانتهى تقريبا مبرر وجودهم .

    ويبقى أن التحدي الأكبر الآن أمام طالبان، هو البحث عن منابر إعلامية جديدة، لكسر الحصار الإعلامي الذي تفرضه آلة الإعلام الغربي على أخبارها، خاصة بعد أن تراجع دور قناة الجزيرة لخروج مراسليها من كابل ومن قندهار، وتحول وكالات الأنباء المحلية والصحف بما فيها الصحف العربية المحلية والمهاجرة إلى ما يشبه " وزارة إعلام للتحالف الشمالي "، أو " منابر " ملحقة بوزارة الدفاع الأمريكية، ولعل مواقع الإنترنت يمكن لها أن تقوم بدور أساس في كسر هذا الحصار، وإن كان ذلك لا يكفي في مواجهة على هذا القدر من الضخامة والصعوبة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-11-19
  3. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    أحسنت أخي غريب على هذا الأختيار

    وليتك تتخصص في هذه الأختيارات فما أحوجنا إليها ،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-11-19
  5. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    Thank you Shehab for being in here,,

    if you like to read more about the FACTS in Afghanistan,, just go to this link ,,

    it will help you:
    http://152.160.23.131/alasrnew/articles.cfm?articleid=972&sectionid=16

    ,, i would be in your service giving the News promptly but i don't wanna cause any crowd in here,,

    thank you again and Ramadhan Kareem,..
     

مشاركة هذه الصفحة