لو كنت الرئيس السوري

الكاتب : free**pen   المشاهدات : 394   الردود : 1    ‏2004-10-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-08
  1. free**pen

    free**pen عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-02
    المشاركات:
    821
    الإعجاب :
    0
    لو كنت الرئيس السوري , لوقفت ملياً أتأمل الساحة الدولية والإقليمية والداخلية السورية , ولربما احتجت أن أختلي بنفسي لعدة أيام من أجل هذا التأمل , إن الأمة العربية بشكل عام وسوريا بشكل خاص تمر بأدق ظروف في تاريخها الحديث بحيث أنها أصبحت أكثر شبهاً من عشية معركة ميسلون , أو ربما بعيد سقوط بغداد بيد هولاكو حيث رزحت العراق تحت الاحتلال المغولي وفلسطين والساحل السوري تحت الفرنجة , بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكي ما جاء إلى دمشق في زيارته الأخيرة حاملاً أجندة أمريكية ولا حتى مطالب إسرائيل لو كان يحكمها حزب العمل , إنه جاء بما أملاه على بوش شارون ونتنياهو ,فكيف علي أن أتعامل مع الموقف .

    سأدرس قدراتنا العسكرية وما تملكه الترسانة العسكرية في الجيش السوري , حقاً أن لدينا الكثير , طائرات (ميج 24) وقاذفات القنابل (س يو 22) للضرب في عمق إسرائيل , طائرات ميج 25 و 27 و29 , إلى جانب طائرات شبيهة بالأواكس ( أ ن 26) , صواريخ أرض جو (س أ –5) , اكثر من 12 بطارية من صواريخ أرض –أرض (س س 21), ميزتها أنها حمل 2200 رطل من القنابل التقليدية أو الكيميائية إلى مسافة 120 كم وبإصابات مباشرة وبدقة بالغة , والتي لا يوجد أية أسلحة أو أنظمة دفاعية فعالة لاعتراضها لدى إسرائيل أو أمريكا أو حلف الأطلسي , وتقع تل أبيب حتى شمال إسرائيل تحت ويل ضرباتها , وفي مـــقدورها تدمير قواعد عسكرية جوية وغيرها وبإصابات بالغة, وبسرعة تصل إلى 2000 ميل بالساعة أي أنها تحتاج من الزمن لضرب إسرائيل فقط إلى 3-5 دقائق , وإلى جانب ذلك صواريخ أرض ارض ( س س 22 ) ( س س 23 ) التي يصل مداها لكامل دولة إسرائيل , وصواريخ ( سكود 8 ) و (فروغ 7) والتي ليس بمقدور صواريخ باتريوت و هوك الأمريكية اعــــتراضها , ويوجد سلاح آخر لدى الجيش السوري وهو نظام متعدد الإطلاق ( م. ل . آر. أس) حيث يمكنه إطلاق من 15- 30 رأساً حربياً في وقت واحد وعلى موقع واحد في غضون 20 ثانية , وبه نظام لإعادة التعبئة و يزيد مدى الصواريخ هذه على 30 كم , وسيكون أكثر ترويعاً ضد المشاة الإسرائيليين إذا استخدمت به أسلحة عنقودية أو رؤوس كيميائية , ومع أن الطائرات الإسرائيلية قادرة على ضربها , إلا أن ( س س 21 ) قادر على تدمير مدرجات المطارات الإسرائيلية , وبضربة استباقية كضربة حرب رمضان بحيث تمنع الطائرات من الهبوط والإقلاع , هذا غيض من فيض .

    ولكن مصانع السلاح الأمريكية تنتج لإسرائيل أكثر من عشرة أضعاف ما لدينا , وإن كانت أسلحتنا من إنتاج العقدين الماضيين, فإن ترسانة إسرائيل تطوَّر كل يوم بجديد,وإن كنا قادرين على خوض حرب قد تستمر لعدة أشهر فمصانع الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على جعل الجيش الإسرائيلي يحارب لمدة عام دون توقف .

    الجانب السياسي سأدرسه بتمحيص من لا يهوِّل قوة العدو ومن لا يستهين به أيضاً , يوجد في الدولة العبرية جيش قوامه 500,000 وقت السلم وأكثر من مليون عسكري وقت الحرب , جزء منهم الآن في فلسطين 150,000 عسكري , وحوالي 350,000 عسكري إسرائيلي يساهمون في احتلال الجبهة الشرقية لسوريا في العراق , إلى جانب 125,000 جندي أمريكي هناك . إن الجرحى الذين يعالجون بمستشفيات الدولة الصهيونية ليسوا أمريكيين فالأمــــريـــكيون يعـــــالجون بالعـــــراق أو الكـــــــويت أو ألمــانيا أو أمريكا , أما مـــستشفيات الدولة العبرية فهي بالكاد تكفي لمعالجة جرحى المقاومة العراقية من الجنود الإسرائيليين , ولذا فسوريا محاطة بالأعداء من أربعة جهات ,الجنوبية الغربية جبهة مؤكدة ؛ حيث يوجد جبهتين للجيش الإسرائيلي الجولان وجنوب لبنان , الجبهة الجنوبية هي الجبهة الأردنية , حيث من شبه المؤكد استخدام الجيش الإسرائيلي لها , ومن المحتمل مشاركة فرق من الجيش الأردني جنباً إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي أو الأمريكي الغازي , أسوة بالهجوم الذي حدث على العراق من الأراضي الأردنية والكويتية , ستكون الجبهة الشرقية حيث يرزح العراق تحت الجيشان الأمريكي والإسرائيلي , جبهة مؤكدة للغزو من الجانبين ,جواً وبراً, ستكون الجبهة الشمالية محتملة لغزو أمريكي بري حيث يخضع الأتراك لحلف الأطلسي بوجه عام ولأمريكا بوجه خاص , ولكن من المؤكد أن الغزو الجوي الإسرائيلي والأمريكي سيستخدم الجبهة الشمالية , الجبهة الغربية هي نقطة قوة لنا سواء من الساحل السوري أو من لبنان التي هي ورقة رابحة بيد سوريا, والتي يجهدون أنفسهم لسحب هذه الورقة من يد سوريا أثناء هذه اللعبة الكبرى .

    سأستدعي مستشارين عرب وسوريين وأطالبهم بإجراء دراسات عن الموقف السياسي والعسكري الأمريكي – الإسرائيلي بالمنطقة , يعلمنا التاريخ أن دمشق استعصت على الغزاة , ورغم أن إمكاناتهم إبان الحروب الصليبية كانت أكثر من إمكانات الدولة الزنكية أو الأيوبية , غير أن إرادة الأمة تمكنت من كسر الأعداء واتحادهم , هذا ليس مجرد شماعة نتعلل بها , بل منها ننطلق إلى الأهم .

    الموقف السياسي العالمي ليس لصالحنا , ففرنسا لا تخذل العرب إلا حين يكون العرب في أمس الحاجة لها وهذه سياستها بمجلس الأمن فيما يتعلق بالوجود السوري في لبنان أخيراً, لا تزال باريس تحن إلى سياستها الاستعمارية , ولا تزال تنظر إلى سوريا ولبنان وكأن لها حق تاريخي بهما هو في حقيقة الأمر أقل عشرين ضعفاً من حقوق العرب بأسبانيا ومثل حقنا ببواتييه جنوب باريس ,حين غزاها عبدالرحمن الغافقي ببلاط الشهداء .

    أوروبا ما هي إلا كلب صغير نابح يتبع لعبة سياسية دولية كبرى تتحكم بالقرار العالمي , وتحاول المقاومة لكن أنى لها سوى الاستجابة , العالم اللاتيني بأمريكا الجنوبية ,شافيز وكاسترو و... ولكن ماذا يمكنهم عمله ,العالم العربي هو واهٍ كنسيج العنكبوت , أدنى عاصفة من ريح تعصف ببنيانه , وليس يعوله إلا كهول انطفت شعلة حميتها , ولعل الموقف الليبي مؤخراً بهذا الاستسلام المخزي , يعطي الآخرين العذر والمبرر , مصر الأخت الكبرى هي أشبه بعراق نوري السعيد أن كبيرها يدل عدونا على عوراتنا ونقاط ضعفنا , إن العالم العربي كل يبكي على ليلاه (لا يغني ),تركيا أمامها شوط كبير ووقت أطول كي يتمكن رئيس وزرائها الوقوف على الحياد .

    وبقية العالم هو ليس إلا صفر على الشمال طالما أن مصر وغيرها تقف مكتوفة الأيدي غير عابئة بما يجري , سيبكون كثيراً إذا تركوا دمشق كبغداد تحت أنياب أعدائهم سيؤكلون كما أكل الثور الأسود والأبيض ,سوريا ولبنان وحيدين كما كان العراق وحيداً , يتفرد بنا الأعداء واحداً بعد آخر دون أن يكون لنا عرق ينبض بالغيرة . الأمم المتحدة إن الذين يديرونها ينسقون مع مدير مكتب شارون إنهم بنو جلدته .

    تكالبت علينا أمم العالم وأصبحنا للمرة الثانية وجهاً لوجه مع العالم بأسره , لقد كان المغول والتتار والصليبيين الفرنجة والبيزنطيين وحتى أمراء المسيحية المحليين بأرمينية وغيرها كلهم ضد دمشق وبغداد عامي 656-658هـ/1258-1260م, ومع ذلك فلا أمل من أي حل إلا باسلوب السلطان قطز والظاهر بيبرس , لو عادت العصور الوسطى لعلقت جثة بيرنز الرسول الأمريكي لشارون على بوابات دمشق كما فعل السلطان قطز مع رسل هولاكو والمغول ,

    النتيجة هو أن سوريا إذا أرادت أن تحمي نفسها وشعبها فعليها أن تحارب لأن السلام والاستسلام لشارون وعصابته , لن يقفوا بشروطهم حتى النهاية .كما أن سوريا إذا أرادت أن تحارب أو تسالم فعليها أن تجري التغيير المطلوب ليس بواشنطن ولا بتل أبيب , وإنما أن تبذل قصارى جهدها لتغيير الزعامة بالقاهرة ,ولكن أنى لنا ذلك .

    إذا هي الحرب , وهي مفروضة علينا شئنا أم أبينا ,فكيف ننسق جهودنا القومية والوطنية .

    سأنطلق نحو خطة سياسية وعسكرية مبدئية :

    أ) الخطة العراقية التي استخدمتها القيادة العراقية بانتظار العدو حتى يأتي إلى محيط المدن العراقية , لا يتناسب مع خطة الدفاع عن سوريا , بالطبع للعراق ظروفه السياسية والعسكرية , ولهم كل الحق فيما فعلوه قياساً بالظروف المحيطة ولكننا نحن لدينا الكثير من الأوراق التي نلعبها بشكل أفضل , إذاً علينا أن نضع خططنا كأمة عربية ولأول مرة بالتاريخ نحو القيام بضربات إستباقية عسكرية ضد أعدائنا , إنها حياة أمة أو موتها , هل نبقى حتى يأت الجلاد لقص رقاب ضحاياه , أو ليست حرب تشرين 1973م نوع من الحرب الإستباقية ,ولماذا تكون الضربات الإستباقية حكراً على أمريكا وبريطانيا وإسرائيل , ولذا فعلينا مايلي :

    1) ضرب كافة القواعد والمعسكرات العسكرية البرية والجوية والبحرية الإسرائيلية ضربة واحدة بالصواريخ أرض –أرض بمجرد أن نتأكد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية أو الإسرائيلية أصبحت وشيكة ولا تعدو أنها مسألة وقت . علينا شل القدرات الجوية والبحرية الإسرائيلية بشكل يحسم المعركة لصالحنا منذ البداية .

    2) تدريب عدة آلاف من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والعراقيين وكل الشرفاء والمجاهدين من أبناء الأمة بجزيرة العرب وأفريقيا , فمعركة دمشق بعد سقوط بغداد مصيرية للأمة بأكملها , للقيام بعمليات استشهادية تدميرية خلف خطوط العدو بعد بداية المعركة , بل علينا تجنيد العديد من السوريين واللبنانيين المتجنسين بجنسيات أفريقية ولاتينية للقيام بعمليات في قلب إسرائيل وعلى العسكريين ابتكار الخطط الناجعة لإيصال هؤلاء الرجال إلى داخل إسرائيل للقيام بعمليات رعب داخل المجتمع الإسرائيلي لزعزعة الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب , فليس من العدل أن يعيش المجتمع العربي بالعراق وسوريا وكل مكان في هذا الوطن تدمير النابالم والقنابل القذرة التي تقدر بعشرات الأطنان والصواريخ والطائرات بل وحتى اليورانيوم المنضب والقنابل النيوترونية كما حدث ببغداد , هادمة البيوت على رؤوس أطفالنا ونساءنا في حين يعيش المجتمع الإسرائيلي حياة آمنة , لا بد أن يفهم شارون والجيش الإسرائيلي أن عليهم الكف عن أطفالنا ونساءنا لنكف عنهم أيضاً والبادي أظلم .

    ب) لا جدوى نهائياً من أية جهود سياسية عربية ودولية , فالدول العربية ستظل تتفرج حتى ترى النصر العسكري لسوريا , أما الدول الأوروبية فهي مجرد كلاب تنبح بما لا تستطيع إسرائيل وأمريكا القيام به فتقوم به بالنيابة عنها , لذا فلا مجال بتفهم أوروبي لمواقفنا إلا بعد أن يرون تدمير الجيش الإسرائيلي الذي أخذ درساً قاسياً في العراق , وعلى السياسيين الإعداد لمرحلة ما بعد الحسم العسكري لأن الحرب مع أمريكا بدأت بعد ثلاثة أيام من سقوط بغداد .



    ج) الجولان منطقة عسكرية جبارة من يملكها يحسم المعركة , فإذا ما واصلنا تدمير مدرجات المطارات والقواعد وحاملات الطائرات بالبحر بالصواريخ أرض- أرض و أرض - بحر , فإننا سنجعل من هضبة الجولان نصراً عسكرياً على آلة الحرب الإسرائيلية الإسرائيلية .



    د) تحييد تركيا من المهم بمكان على الأقل لمنع فتح جبهة رابعة أمام الجيش السوري , أما الأردن فهو جبهة عسكرية , لأن حكومته أصلاً لا تملك القرار , ولذا من المهم أن توضع الخطط السورية على خوض جزء من المعركة مع الجيش الأردني كجيش تخضع قيادته العامة للجيش الإسرائيلي , فبقعة الأرض شمال الأردن يمكن للجيش السوري استخدامها في غزو لإسرائيل تطعن خاصرتها , وليس بالضرورة أن تكون فرقاً مدرعة , وإنما يكفي أن يكونون مشاة مجهزون ومدربون على القتال الليلي وقتال المدن والمستوطنات الإسرائيلية ,لأننا نرى رعب هذه الدولة من تسلل فدائيين أو ثلاثة , فكيف يكون الإنهيار المعنوي لشعب وجيش جبان بمثل هذه الدولة لو تسللت فرقاً مسلحة من المشاة
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-08
  3. free**pen

    free**pen عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-02
    المشاركات:
    821
    الإعجاب :
    0
    للحديث بقية ...



    كتبه / عبدالحميد الثاني


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة