مواضيع (مزحاني حر) التي زاد عددها .. و تم دمجها

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 1,182   الردود : 19    ‏2004-10-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-07
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    سيدنا حمزه بن عبد المطلب ( سيد الشهداء)

    حمزة بن عبد المطلب:
    هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى أبو عمارة عم النبى-صلى الله عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبى لهب ولد قبل النبى-صلى الله عليه وسلم- بسنتين وقيل بأربع، وهوعزًا ومنعة للإسلام وكان أسد الله، وأسد رسوله، وسيد الشهداء.
    نال أبو جهل من النبى-صلى الله عليه وسلم- بكلام فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبًا فضرب رأس أبى جهل بالقوس ضربة أوضحته وقال: " أتؤذى محمدًا وأنا على دينه "
    جهاده:
    روى أن حمزة كان صاحب أول لواء عقده النبى-صلى الله عليه وسلم- بالمدينة وشهد حمزة بدرًا فأبلى فيها بلاءً، وقتل عتبة بن ربيعة مبارزة وأعان على قتل شيبة، وروى العكس، وقتل طعيمة بن عدى أخا المطعم بن عدى، وقال أبو سفيان عن حمزة وشجاعته يوم بدر: " ذلك الرجل الذى فعل بنا الأفاعيل "، وشهد حمزة أحدًا وقاتل فيها قتالاً شديدًا حتى قتل بها شهيدًا ". وفاته:
    أبلى حمزة بلاءً حسنـًا يوم أحد، وقتل من المشركين رجالاً كثيرين، ولندع قاتله وحشى يحكى كيف قتله، قال وحشى: " إن حمزة قتل طعيمة بن عدى ببدر، فقال لى سيدى جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر، فلما خرج الناس عام عينين-جبل تحت أحد ويقال ليوم أحد يوم عينين- خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ فخرج له حمزة فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار، يا ابن مقطعة البظور، أتحارب الله ورسوله؟ ثم شدعليه فكان كأمس الذاهب، وكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر على فلما دنا منى رميته بحربتى فوضعتها فى ثنته حتى دخلت بين وركيه.. وكان حمزة يقاتل يومها بسيفين، ويوم أحد كانت هند بنت عتبة مع المشركين فجعلت ومعها نسوة من قريش يجدعن أنوف قتلى المسلمين، ويبقرن بطونهم ويقطعن آذانهم، إلا حنظلة بن أبى عامر فإن أباه كان مع المشركين فتركنه لأجله، وبقرت هند بطن حمزة وأخرجت كبده ولاكتها ثم لفظتها، ولم يمثل بأحد يومها كما مثل بحمزة، وأقبلت أخته صفية حتى شارفت القتلى فأشار النبى-صلى الله عليه وسلم- بمنعها عن رؤياهم، فلما أرادو منعها قالت لابنها: إليك عنى لا أرض لك فقال: إن رسول الله قد عزم عليك فوقفت وأعطته ثوبين وقالت هذا ثوبان جئت بهما لأخى حمزة فقد بلغنى مقتله فكفنوه بهما، فكفنوه بأحدهما وكفنوا بالآخر قتيلا من الأنصار ويومها بكاه النبى-صلى الله عليه وسلم- كثيرًا، وما رآه الناس أكثر حزنـًا منه يوم أحد، ويومها سمِّى حمزة سيد الشهداء.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-07
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    مناظرة في الإمامة بين داعي إسماعيلي وعالم سني

    [align=right]أطراف المناظرة

    الطرف الأول : حجة العراقين أحمد حميد الدين الكرماني داعي الإمام الحاكم علية السلام على العراق وفارس

    الطرف الثاني : القاضي عبدالجبار الهمذاني وهو عبدالجبار بن أحمد بن عبدالجبار أبو الحسن الأسد أبادي الشافعي الأصولي المعتزلي ، شيخ المعتزلة في عصره ، تولي القضاء في الري وتوفي عام 415 هـ . من كتبه :
    تثبيت دلائل النبوة ، المغني للمعتزلة ، المجموع في المحيط بالتكليف ، تنزية القرآن عن المطاعن .


    ----------------------------------------------------------

    الداعي : أعلمونا ، هل النص على من يقوم مقام الرسول ( ص ) قبيح في العقل أن يفعله أم أحسن في العقل وجائز أن يفعله .

    القاضي : ليس بقبيح ولو نص الرسول ( ص ) لكان جائزا .

    الداعي : فلما يُـنكر أن يكون النبي ( ص ) نص على إمام بعينه وأشار إليه .

    القاضي : لو نص عليه ، لأجمع المسلمون عليه كما أجمعوا على القبلة .

    الداعي : فما يُـنكر أن يكون قد نص عليه ، وإن إختلف المسلمون .

    القاضي : لأن علامة كون النص من الرسول علية السلام عدم الإختلاف وحصول الإجماع .

    الداعي : فما الفرق بينك وبين من عارضك في ذلك ؟

    القاضي : علامة الحق أن لا يختلف فيه ، وكل ما وقع فيه الإختلاف فليس بحق .

    الداعي : قد أختلفوا في الحق ولم يبطل الحق لعله إختلافهم فيه إذ كان ثبت بدليل ، وقد وجدناهم أيضا أختلفوا في المنصوص عليه ، فلم يبطل المنصوص لعله إختلافهم فيه ، اذ كان ثبت بدليل .

    القاضي : أنا أُوجدك الأختلاف في الحق ، فأوجدني أنت الأختلاف في المنصوص عليه .

    الداعي : أفعل *

    القاضي : قد أختلفوا في الرسول والقرآن والإسلام ، وكل ذلك حق .

    الداعي : قد أختلفوا في الرسول والقرآن والإسلام وكل ذلك منصوص عليه من قبل الله تعالى ، فإذا جاز أن يكون الله نص على الرسول والإسلام وعلى القرآن فيُـختلف فيه ، فلما لايجوز أن ينص الرسول على إمام فيُـختلف فيه .

    القاضي : الذين إختلفوا في الرسول والقرآن والإسلام ، إنما إختلفوا فيه من جهة الرد والتكذيب .

    الداعي : والذين إختلفوا في الإمام المنصوص عليه إنما أختلفوا فيه من جهة التكذيب والرد والعناد ، فهل من فرق بين أولئك الذين دفعوا الإمامة وقد تمسكوا عندي بالإسلام ، مع القول بدفع الإمام المنصوص عليه .

    القاضي : اليهود مع دفعهم القرآن ورسالة الرسول والإسلام قد تمسكوا بشرائع موسى عليه السلام مع القول بدفع المنصوص عليه عندك ، فهل من فرق لو نص الرسول على رجل ، لكفر من جحد ذلك .

    الداعي : هو كذلك ، فما تـُنكر ؟

    القاضي : إذن تتقدم على الأمة كلها بالإكفار ، لأن الأمة كلها أنكرت المنصوص عليه .

    الداعي : هل أكثر من أمة اليهود والنصارى والصابئة وغيرهم ، الذين أنكروا نبوة الرسول ثم النص المقدم لهم بإسمه ، فلما تقدم عليهم بإسم الإكفار .

    القاضي : هؤلاء أنكروا بالتكذيب والرد .

    الداعي : ومن دفع الإمامة فقد أنكر بالرد والعناد .

    القاضي : إنا لما وجدنا الأمة لم تختلف في القبلة ، علمنا أن النبي ( ص ) لو أشار إلى رجل بعينه ونص عليه لأجمعوا عليه ، كما أجمعوا على القبلة .

    الداعي : ولما قلت ذلك ؟ وما تنكر أن يجمعوا على بعض المنصوص ، ويختلفوا في بعض لأسباب وعلل .

    القاضي : إذن لا سبيل إلى معرفة المنصوص مما ليس بمنصوص .

    الداعي : وما تـُنكر ألا يتبين لك من الوجه الذي تنحوه ؟

    القاضي : وما النص عندك ؟

    الداعي : إن كل شيء أمر الله تعالى به أو أمر به رسوله أو أشار إليه أو فعله فهو وما كان من جنسه نص ، أختلف فيه الناس أو أجمعوا عليه .
    القاضي : وبماذا ثبت النص ؟

    الداعي : أما عند من حضر وشاهد فأغناه التوقيف والإشارة . وأما عند من غاب فبإخبار المخبرين الذين تثبت لمثل خبرهم الحجة .

    القاضي : هل يجوز أن يـُختلف في المنصوص ؟

    الداعي : قد كان وجاز .

    القاضي : ولما قلت ذلك .

    الداعي : لأنا وجدنا المنصوص عليه قد جـُحد وكـُذب وهو الرسول ( ص ) فأقره البعض منهم ووقع الإختلاف ، فمنهم من ثبت على جحده ، ومنهم من قال بالحق . فعلمنا أنه جائز ولم يبطل المنصوص عليه رغم إختلاف القوم .

    القاضي : وكيف يـُعرف المنصوص من غير المنصوص إذا وقع الإختلاف .

    الداعي : كما نعرف نبوة النبي ( ص ) المنصوص على نبوته ، وإن إختـُلف في ذلك

    القاضي : فما تنكر أن تكون النبوة لم ينص عليها ، وإنما دل عليها .

    الداعي : قد أخبر الله تعالى أن الأنبياء قد نصوا على محمد ( ص ) بإسمه وصفته ، فقال تعالى : " ومبشرا ً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " . وقال تعالى : " النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل ". وقد نص النبي عيسى عليه السلام على محمد ( ص ) فجحده قومه .

    القاضي : لأنهم لم يعلموا الشبهة .

    الداعي : قد أخبرنا الله أنهم قد عرفوا النبي ( ص ) : " كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا ً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ".
    القاضي : هؤلاء فريق وهم البعض .

    الداعي : كذلك القول في الإمامة جحدها قوم على عناد وميل إلى الرئاسة والمـُلك وطلب الدنيا . وشبه على البعض ، فأنكر بعضهم القول بالإمامة للشبهة ، والبعض أقاموا على الجحد والتكذيب .

    القاضي : لِما قد جحدوا المنصوص مع تمسكهم بالإسلام ، وقد علموا أنهم كفروا بجحودهم المنصوص ؟

    الداعي : كما أنكرت اليهود والنصارى نبوة النبي محمد ( ص ) وآله مع تمسكهم بسائر ما دعاهم إليه موسى وعيسى عليهما السلام ، وكمعصيتهم لهارون في عبادة العجل مع تمسكهم بنبوة هارون وموسى ( ع ) .

    القاضي : هؤلاء لم يعلموا أنهم قد جحدوا به .

    الداعي : قد أخبرنا الله تعالى وهو أصدق منا ومنك ، أنهم قد جحدوا بعد العلم والبيان والمعرفة به وبما جاء به ، فقال تعالى في بني إسرائيل : " ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " .

    القاضي : فإن فيهم اليوم من لا يعرف الإمام .

    الداعي : إنما أجبناك عمن عرف وجحد على المعاندة فقلده من إتبعه بجحده على طريق الشبهة ، وكذلك قلنا في منكري الإمامة إن منهم من جحد وعاند على معرفة ، وإن من جاء بعدهم تابعهم وأحسن الظن بهم كما وصفنا عن اليهود والنصارى حذو الفعل بالفعل والقذه بالقذه .

    القاضي : لم يجمعوا عليه كما أجمعوا على القبلة ، وأنتم تزعمون أن النبي ( ص ) قد نص عليه كما نص على القبلة .

    الداعي : لعصيانهم وركوبهم الخطأ وبئس ما فعلوا وقد كان يجب عليهم ألا يختلفوا في المنصوص كما لم يختلفوا في القبلة ولكن لم يفعلوا ، وكما كان يجب على قوم موسى أن يطيعوه في دخولهم المدينة كما أطاعوه في غير ذلك ولكن لم يفعلوا ، إن بعض المنصوصات أشهر من بعض بإستعمال الخاصة والعامة ، لذلك فلما كان رسول الله ( ص ) قد صلى إلى القبلة وصلى معه المسلمون جميعا ً ولم يكن في جحود ذلك رياسة ولا نفاسة في خلافة لم يقع فيه إختلاف ، ونص الإمامة إنما قام به النبي ( ص ) في مقام أو مقامين ووقع في ذلك التحاسد على الرياسة لطلب المـُلك ، جاز لذلك أن تـُجحد الإمامة ولا تـُجحد القبلة وكفى على ذلك دليلا كون الفرائض المنصوصة بعضها أشهر من بعض ، لأن فرض الصلاة أشهر من فرض الزكاة والصدقات والحدود والشراء والبيع والمواريث والديات ، وغير ذلك من النكاح والطلاق والعتاق والفرائض مع كون الجميع منصوصا ً عليه ، فلهذه العلة لم تكن المنصوصات كلها كالقبلة . وأي شيء لم يُـختلف فيه من الأصول والفروع حتى تكون الإمامة متفقا ً فيها . أليس الإختلاف موجودا ً في القبلة التي هي مقام إبراهيم ، فقوم يقولون أن عمر قد غيره عن موضعه الأول ، وقوم قالوا لا . أليس الإختلاف موجودا ً في القرآن ، فقوم يقولون إنه أكثر مما هو موجود في أيدي الناس ، وقال أخرون لا بل هو هذا . أليس الإختلاف موجودا ً في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم جهارا في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فكان المسلمون نيف وعشرون سنة يصلون خلف النبي ( ص ) فقوم قالوا جهر به ، وقوم قالوا لا لم يجهر به . أليس الإختلاف موجودا ً في الحجة التي حجها النبي ( ص ) وهي حجة الوداع وكان معه خلق كثير ، فقوم قالوا تمتع وأمر به ، وقوم قالوا إنه أفرد الحج وأمر به ، وقوم قالوا أقرن وأمر به ، وكانت حجة واحدة . أليس قطع النبي ( ص ) في حياته السارق فأختلفوا به ، فقال قوم : قطع من المفصل ، وقوم قالوا من أصول الأصابع وترك الكف لهم ، وقوم قالوا قطع من المنكب . أليس النبي ( ص ) أمر بالرجم فجحد قوم الرجم أصلا وأثبته آخرون . وإذا كانت الأمة قد أختلفت في المنصوصات كما بينا ولم يجمعوا عليها ، ولم ينقلوها كما نقلوا الخبر عن القبلة . فلما لايجوز أن ينص النبي ( ص ) على رجل بعينه وأسمه ونسبه ، فيختلفون فيه ولا ينقلون الخبر إلينا كما لم ينقلوا غيره .

    القاضي : من المنصوص عليه ؟

    الداعي : بعد الإقرار بوجود النص نقول : أنه علي بن أبي طالب علية السلام .

    القاضي : ولما قلت ذلك ؟

    الداعي : إن الأخبارالمتواترة من جهة الأمناء الثقات ، وقد وردت أيضا عن الشيعة أن النبي ( ص ) قد نص عليه ونصبه علما ً وأعلم الناس أنه خليفته عليهم وإمامهم بعده ، وروى الخبر معهم مخالفوهم من العوام فثبت بذلك الحجة على المنكرين .

    القاضي : فما ينكر أن لا يثبت خبرهم ، هل لأنهم أهل مقالة واحدة ؟

    الداعي : إذا أحتجت اليهود علينا في دفع نبوة محمد ( ص ) وآله فقالت : إن اعلام نبوته إنما نقلها إلينا منه أمته وهم أهل مقالة واحدة ، ولو كانت حقا ً لنقلها المخالفون لهم فبماذا يكون الإنفصال منه .

    القاضي : إن المسلمين كلهم نقلوا إعلام الرسول ( ص ) وأجمعوا عليها .

    الداعي : وقد نقلت الشيعة كلها نص الإمام علي علية السلام فأجتمعت عليه ، فسكت ........ ثم قال :

    فكيف جبن علي بن أبي طالب عن القتال بشيعته وإن كانوا قليلا .

    الداعي : لم يجبن وإن شجاعته معروفة لا يحتاج إلى إقامة برهان عليها ، لكنه كان خاليا ً من قوم ينصرونه ولم يكن معه إلا آحاد مثل سلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ومحمد بن أبي بكر ، وقد كان رسول الله ( ص ) أشجع منه ومن جميع الخلق ، وأعلم بالحروب فدخل الشعب ( 1 ) وأقام فيه مضيقا ً عليه وعلى من معه برهة ، ودخل الغار وهو هارب ، فإن قلتم : إن النبي ( ص ) جبن وخاف ، قلنا لكم : في علي مثل ذلك ، فإن قلتم : لم يؤمر بقتال المشركين في ذلك الوقت ، قلنا لكم في علي مثل ذلك أنه لم يأمره النبي ( ص ) بقتال أعدائه في ذلك الوقت ، فإن قلتم أن عليا ً علية السلام كان يعلم أنه لا يُـقتل حتى يقاتل الناكثين والمارقين فلما خاف وقد علم أنه لا يقتل ، قلنا لكم : قد قال الله تعالى لنبيه ( ص ) وآله : " والله يعصمك من الناس " . ووعده بأن يفتح له مكة ويدخلها آمنا ً ، فلما حفر الخندق ؟ ودخل الغار ؟ وظاهر بين الدرعين ؟ وقد علم أن الله تعالى يحرسه ولا يُـقتل . فإن قلتم : أنه لم يخف القتل ، لكنه خاف الأذى ، قلنا لكم في علي مثل ذلك . وقد كان هارون إستضعف فقال الله تعالى حكايه عنه : " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوننى " . وقال موسى : " فأخاف أن يقتلون " . فإذا كانت الأنبياء تخاف القتل وتتقيه وقد قتل منهم يحيى بن زكريا ، وألقي إبراهيم في النار ، وفر موسى من قومه خوفا ً وقال : " ففررت منكم لما خفتكم " . ولم يدل على ما جرى عليهم على بطلان نبوتهم ، فلماذا تنكر مثل ذلك في الأوصياء والأئمة عليهم السلام .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-07
  5. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    أرميا ودنيال عليهم السلام

    عن سعد بن عبدالله ، حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى جلّ ذكره أوحى إلى نبيّ من الأنبياء يقال له : إرميا : أن قل لهم : ما بلد تنقّيته من كرائم البلدان وغرست فيه ممن كرائم الغرس ونقّته من كلّ غريبة فأنبت خرنوباً ؟ فضحكوا منه فأوحى الله إليه : قل لهم : إنّ البلد بيت المقدس والغرس بنو إسرائيل ، نّحيت عنه كلّ جبّار فأخلفوا فعملوا بمعاصيّ فلاُسلّطن عليهم في بلادهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم فان بكوا لم ارحم بكاءهم ، وإن دعوني لم أستجب دعاءهم ثمّ لأخرّبنّها مائة عام ثمّ لأعمّرنّها .
    فلمّا حدثهم جزع العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا ولم نعمل يعملهم ؟ فقال : إنّك رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلّط الله عليهم بخت نصّر ، وسمّي به لأنّه رضع بلبن كلبة ، وكان اسم الكلب بخت واسم صاحبه نصّر ، وكان مجوسيّاً أغلف ، أغار على بيت المقدس ، ودخله في ستّمائة ألف عام ، ثم بعث بخت نصّر إلى النبيّ ، فقال : إنكّ نبئت عن ربّك وخبّرتهم بما أصنع بهم ، فإن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فأخرج . قال : بل أخرج ، فتزوّد عصيراً ولبناً وخرج . فلمّا كان مدّ البصر التفت إلىالبلدة فقال
    : ( أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ) ..
    وبالاسناد المتقدّم ، عن وهب بن منبّه ، قال : كان بخت نصّر منذ ملك يتوقّع فساد بني إسرائيل ، ويعلم أنّه لا يطيقهم إلاّ بمعصيتهم ، فلم يزل يأتيه العيون بأخبارهم ، حتّى تغيّرت حالهم وفشت فيهم المعاصي ، وقتلوا أنبياءهم ، وذلك قوله تعالى جلّ ذكره : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الارض مرّتين ) إلى قوله : ( فإذا جاء وعد أوليهما )
    ) يعني بخت نصّر وجنوده أقبلوا فنزلوا بساحتهم ، فلمّا رأوا ذلك ، فزعوا إلى ربّهم وتابوا وثابروا على الخير ، وأخذوا على أيدي سفهائهم ، وأنكروا المنكر ، وأظهروا المعروف ، فردّ الله لهم الكرّة على بخت نصّر ، وانصفروا بعدما فتحوا المدينة ، وكان سبب انصرافهم أنّ سهماً وقع في جبين فرس بخت نصّر ، فجمح به حتّى أخرجه من باب المدينة .
    ثمّ إنّ بني إسرائيل تغيّروا ، فما برحوا حتّى كرّ عليهم ، وذلك قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم )
    ) فأخبرهم إرميا عليه السلام وأنّ بخت نصّر يتهيّأ للسير إليكم وقد غضب الله عليكم ، وأنّ الله تعالى جلّت عظمته يستتيبكم لصلاح آبائكم ويقول : هل وجدتم أحداً عصاني فسعد بمعصيتي أم هل علمتم أحداً أطاعني فشقي بطاعتي ؟ وأمّا أحباركم ورهبانكم فاتّخذوا عبادي خولاً يحكمون فيهم بغير كتابي حتّى أنسوهم ذكري ، وأمّا ملوككم وأمراؤكم فبطروا نعمتي وغرّتهم الدّنيا ، وأمّا قرّاؤكم وفقهاؤكم فهم منقادون للملوك ، يبايعونهم على البدع ، ويطيعونهم في معصيتي وأمّا الأولاد فيخوضون مع الخائضين وفي كلّ ذلك اُلبسهم العافية ، فلأبدلنّهم بالعزّ ذلاّ وبالأمن خوفاً ، إن دعوني لم أجبهم وإن بكوا لم أرحمهم .
    فلمّا بلّغهم ذلك نبيّهم فكذبوه وقالوا : لقد أعظمت الفرية على الله تزعم أنّ الله يعطّل ( معطل ) مساجده من عبادته فقيّدوه وسجنوه فأقبل بخت نصّر وحاصرهم سبعة أشهر حتّى أكلوا خلاهم وشربوا ابوالهم ، ثمّ بطش بهم بطش الجبّارين بالقتل ، والصّلب ، والأحراق ، وجذع الأنوف ، ونزع الألسن والأنياب ، ووقف النّساء
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-07
  7. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    فقيل له : إنّ لهم صاحباً كان يحذّرهم بما أصابهم ، فاتّهموه وسجنوه ، فأمر بخت نصّر فاُخرج من السّجن ، فقال له أكنت تحذّر هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : وأنّى اُعلمت ذلك ؟ قال : أرسلني الله به إليهم قال : فكذبوك وضربوك ؟ قال : نعم . قال : لبئس القوم قوم ضربوا نبيّهم ، وكذبوا رسالة ربّهم ، فهل لك أن تلحق بي فاُكرمك ؟ وإن أحببت ان تقيم في بلادك أمنتك ، قال إرميا عليه السلام : إنّي لم أزل في أمان الله منذ كنت لم أخرج منه ، ولو أنّ بني إسرائيل لم يخرجوا من أمانه لم يخافوك .
    فأقام غرميا مكانه بأرض إيليا ، وهي حينئذ خراب قد هدم بعضا ، فلمّا سمع به من بقي من بني إسرائيل اجتمعوا إليه ، وقالوا : عرفنا أنّك نبيّنا فانصح لنا ، فأمرهم أن يقيموا معهم ، فقالوا : ننطلق إلى ملك مصر نستجير ، فقال إرميا عليه السلام : إنّ ذمة الله أوفى الذّمم ، فانطلقوا إلى مصر وتركوا إرميا ، فقال لهم الملك : أنتم في ذمّتي ، فسمع ذلك بخت نصّر ، فارسل إلى ملك مصر ابعث بهم إليّ مصفّدين وإلاّ آذنتك بالحرب .
    فلمّا سمع أرميا بذلك أدركته الرّ؛مة لهم ، فبادر إليهم لينقذهم فورد عليهم ، وقال : إنّ الله تعالى أوحى إليّ أنّي مظهر بخت نصّر على هذا الملك ، وآية ذلك أنّه تعالى أراني موضع سرير بخت نصّر الّذي يجلس عليه بعدما يظفر بمصر ، ثمّ عمد فدفن اربعة أحجار في ناحية من الارض ، فسار إليهم بخت نصّر وظفر بهم وأسرهم ، فلمّا اراد أن يقسّم الفيء ويقتل الاسارى ويعتق منهم كان فيهم إرميا .
    فقال له بخت نصّر : اراك مع أعدائي بعدما عرضتك من الكرامة ، فقال له إرميا عليه السلام : إنّي جئتهم مخوّفاً أخبرهم خبرك ، وقد وضعت لهم علامة تحت سريرك هذا وأنت بارض بابل ، ارفع سريرك فانّ تحت كلّ قائمة من قوائمه حجراً دفنته بيدي وهم ينظرون ، فلمّا رفع بخت نصّر سريره وجد مصداق ما قال ، فقال لأرميا : إنّي لأقتلهم إذ كذبوك ولم يصدّقوك ، فقتلهم ولحق بأرض بابل .
    فأقام إرميا بمصر مدّة ، فأوحى الله تعالى إليه : ألحق بأيليا . فانطلق حتّى إذا رفع له شخص بيت المقدس ورآى خراباً عظيماً ، قال : « أنّى يحيى هذه الله » فنزل في ناحية واتّخذ مضجعاً ، ثمّ نزع الله روحه وأخفى مكانه على جميع الخلائق مائة عام ، وكان قد وعده الله أنّه سيعيد فيها الملك والعمران ، فلمّا مضى سبعون عاماً أذن الله في عمارة إيليا ، فأرسل الله ملكاً إلى ملك من ملوك فارس يقال له : كوشك ، فقال : إنّ الله يأمرك أن تنفر بقوّتك ورجالك حتّى تنزل إيلي فتعمرها ، فندب الفارسي كذلك ثلاثين ألف قهرمان ، ودفع إلى كلّ قهرمان ألف عامل بما يصلح لذلك من الآلة والنّفقة فسار بهم ، فلمّا تمّت عمارتها بعد ثلاثين سنة أمر عظام إرميا أن تحيى ، فقام حيّاً كما ذكر الله في كتابه .

    وبالاسناد المذكور ، عن وهب بن منبّه أنّه لما انطلق بخت نصّر بالسّبي والاسارى من بني إسرائيل وفيهم دانيال وعزير عليهما السلام وورد أرض بابل اتّخذ بني إسرائيل خولاً ، فلبث سبع سنين ثمّ إنّه رآى رؤيا عظيماً امتلأ منها رعباً ونسيها ، فجمع قومه وقال : تخبروني بتأويل رؤياي المنسيّة إلى ثلاثة أيّام وإلاّ لأصلّبنّكم وبلغ دانيال ذلك من شأن الرّؤيا وكان في السّجن فقال لصاحب السّجن : إنّك أحسنت صحبتي ، فهل لك أن تخبر الملك أنّ عندي علم رؤياه وتأويله ؟ فخرج صاحب السّجن ، وذكر لبخت نصّر فدعا به .
    وكان لا يقف بين يديه أحد إلاّ سجد له ، فلمّا طال قيام دانيال وهو لا يسجد له ، قال للحرس : اخرجوا واتركوه ، فخرجوا فقال : يا دانيال ما منعك أن تسجد لي ؟ فقال : إنّ لي ربّاً آتاني هذا العلم على أنّي لا أسجد لغيره ، فلو سجدت لك انسلخ عنّي العلم فلم ينتفع بي ، فتركت السّجود نظراً إلى ذلك .
    قال بخت نصّر : وفيت لإلهك فصرت آمناً منّي فهل لك علم بهذه الرّؤيا ؟ قال : نعم رأيت صنماً عظيماً رجلاه في الأرض ، ورأسه في السّماء ، أعلاه من ذهب ووسطه من فضّة وأسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار ، فبينا أنت تنظر إليه وقد أعجبكحسنه وعظمه واحكام صنعته وأصناف الّتي ركّبت فيها ، إذ قذفه بحجر من السّماء ، فوقع على رأسه ، فدقّه حتّى طحنه فاختلط ذهبه وفضّته ونحاسه وحديده وفخاره ، حتّى خيّل لك أنّه لواجتمع الجنّ والإنس على أن يميّزوا بعضه من بعض لم يقدروا ، حتّى خيّل لك أنّه لو هبّت أدنى ريح لذرّته لشدّة ما انطحن ، ثمّ نظرت إلى الحجر الّذي قذف به بعظم فينتشر حتّى ملأ الارض كلّها فصرت لا ترى إلاّ السّماء والحجر .
    قال بخت نصّر : صدقت ، هذه الرّؤيا الّتي رأيتها ، فما تأويلها .
    قال دانيال عليه السلام : أمّا الصّنم الّذي رأيت ، فانّها اُمم تكون في أوّل الزّمان وأوسطه وآخره ، وأمّا الذّهب فهو هذا الزّمان ، وهذه الاُمّة الّتي أنت فيها وانت ملكها ، وأمّا الفضّة فانّه يكون ابنك يليها من بعدك ، وأمّا النّحاس فاُمّة الرّوم ، وامّا الحديد فأمّة فارس ، وأمّا الفخار فأمّتان تملكهما امرأتان : إحداهما في شرقيّ اليمن ، واُخرى في غربيّ الشّام . وأمّا الحجر الّذي قذف به الصّنم ، فدين يفقده الله به في هذه الامّة آخر الزّمان ليظهره عليها ، يبعث الله نبيّاً اُميّاً من العرب فيذلّ الله له الأمم والأديان ، كما رأيت الحجر ظهر على الأرض فانتشر فيها .
    فقال بخت نصّر : ما لأحد عندي يد أعظم من يدك ، وأنا أريد أن أجزيك . إن أحببت أن أردّك إلى بلادك وأعمرها لك ، وإن أحببت أن تقيم معي فأكرمك . فقال دانيال عليه السلام : أمّا بلادي أرض كتب الله عليها الخراب إلى وقت والإقامة معك أوثق لي .
    فجمع بخت نصّر ولده وأهل بيته وخدمه وقال لهم : هذا رجل حكيم قد فرّج الله به عنّي كربة قد عجزتم عنها ، وقد ولّيته أمركم وأمري ، يا بنيّ خذوا من علمه ، وإن جاءكم رسولان أحدهما لي والآخر له ، فأجيبوا دانيال قبلي ، فكان لا يقطع أمراً دونه .
    ولمّا رآى قوم بخت نصّر ذلك حسدوا دانيال ، ثمّ اجتمعوا إليه وقالوا : كانت لك

    الأرض ويزعم عدوّنا أنّك أنكرت عقلك ، قال : إنّي أستعين برأي هذا الإسرائيلي لإصلاح أمرك ، فإنّ ربّه يطلعه عليه قالوا : نتّجذ إلهاً يكفيك ما أهمّك وتستغني عن دانيال فقال : أنتم وذاك ، فعملوا صنماً عظيماً وصنعوا عيداً وذبحوا له ، وأوقدوا ناراً عظيمة كنار نمرود ، ودعوا النّاس بالسّجود لذلك الصّنم ، فمن لمن يسجد له اُلقي منها .
    وكان مع دانيال عليه السلام أربعة فتية من بني إسرائيل : يوشال ، ويوحين ، وعيصوا ومريوس . وكانوا مخلصين موحّدين ، فاُتي بهم ليسجدوا للصّنم ، فقالت الفتية : هذا ليس بإله ، ولكن خشبة ممّا عملها الرّجال ، فإن شئتم أن نسجد للّذي خلقها فعلنا ، فكتّفوهم ثمّ رموا بهم في النّار .
    فلمّا أصبحوا طلع عليهم بخت نصّر فوق قصر ، فإذا معهم خامس وإذا بالنّار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال عليه السلام فسأله عنهم فقال : أمّا الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ولذلك أجارهم ، والخامس بحر البرد ارسله الله تعالى جلّت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصّر فاُخرجوا ، فقال لهم : كيف بتّم ؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فالحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتّى مرّت بهم ثلاثون سنة .

    وعن وهب بن منبّه ، قال : ثمّ إنّ بخت نصّر رآى رؤيا أهول من الرّؤيا الأولى ونسيها أيضاً ، فدعا علماء قومه قال : رأيت رؤيا أخشى أن يكون فيها هلاككم وهلاكي ، فما تأويلها فعجزوا وجعلوا علّة عجزهم دانيال عليه السلام ، فأخرجهم ودعا دانيال عليه السلام فسأله ؟
    فقال : رأيت شجرة عظيمة شديدة الخضرة فرعها في السّماء عليها طير السّماء ، وفي ظلّها وحوش الارض وسباعها ، فبينما أنت تنظر إليها قد أعجبك بهجتها ، إذ أقبل ملك يحمل حديدة كالفاس على عنقه ، وصرخ بملك آخر في باب من ابواب السّماء يقول له :

    كيف أمرك الله أن تفعل بالشّجرة أمرك أن تجتثّها من أصلها ؟ أم أمرك أن تأخذ بعضها ؟ فنادان الملك الأعلى إنّ الله يقول : خذ منها وأبق ، فنظرت إلى الملك حتّى ضرب رأسها بفاسه ، فانقطع وتفرّق ما كان عليها من الطّير ، وما كان تحتها من السّباع والوحوش ، وبقي الحذع لا هيئة له ولا حسن .
    فقال بخت نصّر : فهذه الرؤيا رأيتها ، فما تأويلها ؟
    قال : أنت الشّجرة ، وما رأيت في رأسها من الطّيور فولدك وأهلك ، وأمّا ما رأيت في ظلّها من السّباع والوحوش فخولك ورعيّتك وكنت قد أغضبت الله فيما تابعت قومك من عمل الصّنم ، فقال بخت نصّر : كيف يفعل ربّك بي ؟ قال : يبتليك ببدنك ، فيمسخك سبع سنين ، فإذا مضت رجعت إنساناً كما كنت أوّل مرّة .
    فقعد بخت نصّر يبكي سعة أيّام ، فلمّا فرغ من البكاء ظهر فوق بيته ، فمسخه الله عقاباً فطار ، وكان دانيال عليه السلام يأمر ولده وأهل مملكته أن لا يغيّروا من أمره شيئاً حتّى يرجع إليهم ، ثمّ مسخه الله في آخر عمره بعوضة ، فأقبل يطير حتّى دخل بيته ، فحوّله الله إنساناً فاغتسل بالماء ولبس المسوخ .
    ثم أمر بالناس ، فجمعوا ، فقال : إنّي وإيّاكم كنّا نعبد من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرّنا ، وأنّه قد تبيّن لي من قدرة الله تعالى جلّ وعلا في نفسي أنه لا إله إلاّ الله إله بني إسرائيل ، فمن تبعني فإنّه منّي وأنا وهو في الحقّ سواء ، ومن خالفني ضربته بسيفي حتّى يحكم الله بيني وبينكم ، وإنّي قد أجّلتكم إلى اللّيلة ، فإذا أصبحتم فأجيبوني ، ثمّ انصرف ودخل بيته وقعد على فراشه ، فقبض الله تعالى روحه .
    وقصّ وهب قصّته هذه عن ابن عباسّ ثمّ قال : ما أشبه إيمانه بإيمان السّحرة .

    ولمّا توفيّ بخت نصّر تابع النّاس ابنه ، وكانت الأواني الّتي عملت الشّياطين لسليمان بن داود عليهما السلام من اللّؤلؤ والياقوت غاص عليها الشّياطين ، حتّى استخرجوها من قعور الأبحر الصّم الّتي لا تعبر فيها السّفن ، وكان بخت نصّر غنم كلّ ذلك من بيت المقدس ، وأوردها أرض بابل واستأمر فيها دانيال ، فقال : انّ هذه الآنية طاهرة مقدّسة صنعها للنبيّ ابن النبيّ الّذي يسجد لربّه عزّ وعلا ، فلا تدنّسها بلحم الخنازير وغيرها ، فإنّ لها ربّاً سيعيدها حيث كانت ، فأطاعه واعتزل دانيال وأقصاه وجفاه .
    وكانت له امرأة حكيمة نشأت في تأديب دانيال تعظه وتقول : إنّ أباك كان يستغيث بدانيال فأبى ذلك ، فعمل في كلّ عمل سوءً حتّى عجّب الأرض منه إلى الله تعالى جلّت عظمته فبينا هو في عيد إذا بكفّ ملك يكتب على الجدار ثلاثة أحرف ، ثمّ غابت الكفّ والقلم وبهتوا ، فسألوا دانيال بحقّ تأويل ذلك المكتوب ، وكان كتب : وزن فخفّ ، ووعدنا نجز ، جمع فتفرّق . فقال :
    أمّا الأوّل ـ فإنّه عقلك وزن فخفّ ، فكان خفيفاً في الميزان .
    والثّاني ـ وعد أن يملك ، فأنجزه اليوم .
    والثالث ـ فانّ الله تعالى كان قد جمع لك ولوالدك من قبلك ملكاً عظيماً ثمّ تفرّق اليوم ، فلا يجتمع إلى يوم القيامة .
    فقال له : ثمّ ماذا ؟ قال : يعذّبك الله ، فأقبلت بعوضة تطير حتّى دخلت في إحدى منخريه فوصلت إلى دماغه وتؤذيه ، فأحبّ النّاس عنده من حمل مرزبة فيضرب بها رأسه ، ويزداد كلّ يوم ألماً إلى أربعين ليلة حتّى مات وصار إلى النّار.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-07
  9. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    عمار بن ياسر 000تقتلك الفئة الباغية يا عمَّار

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]عمار بن ياسر
    ابو اليقظان عمار بن ياسر العنسي.

    يعتبر عمار من المسلمين الأوائل و هو من بين من أسلموا بدار الارقم بن أبي الارقم ،و قد دعيت تلك الدار بدار الاسلام ،حيث كان يتم فيها اسلام الراغبين باعتناق الاسلام و قد سار عمار إلى تلك الدار بعد فترة وجيزة من سماعه بخبر النبي (ص) في النبوة،و تقول بعض المصادر انه صادف صهيب بن سنان الرومي واقفا أمام باب دار الارقم ،و لما كان الامر يقتضي منهما الكتمان و اخفاء الغرض تساءلا بدهشة:
    "قال عمار :ما تريد و قال صهيب :و ما تريد أنت فاجاب عمار اردت ان أدخل على
    محمد و أسمع كلامه!..
    و قال صهيب :و أنا أردت كذلك.
    ثم دخلا،فعرض النبي (ص) عليهما الاسلام فاسلما معا ثم مكثا يوما كاملا و خرجا مستخفيين "و رجع عمار إلى بيته فاسلم من بعده أبوه ياسر و أمه سمية و أخوه عبد الله ،و الظاهر ان لعمار أثرا في اسلام عائلته.
    و تم اسلام هذه العائلة في احرج الظروف،و أقسى ما مر به تاريخ صدر الاسلام من حيث القلة و الضعف و الهوان. أدى اسلام اسرة عمار إلى سخط حلفائها من بني مخزوم ،فثارت ثائرتهم و نقموا على الاسرة المسلمة و كان من أثره أيضا ان عصفت بها عواصف المحن و هاجت عليها رزايا العذاب التي أقل ما وصفت بانها عذاب ايمان مثلما كانت محنة للايمان.
    و الظاهر ان قريشا أرادت أن ترد بعذابها للمستضعفين ممن لا قوم لهم و لا عشائر في مكة و لا يملكون قوة ما..من الذين عرفت باسلامهم اسلام عدد منهم تخويفا و ردعا و عبرة للآخرين .و كان وقود هذا الرد و التعذيب الحديد الحار و النار،و الاسواط ثم أرض مكة في وهج الظهيرة ..و قد كثرت الروايات حول فنون عذاب المخزوميين لاسرة ياسر ،و نجد اشارات متعددة في أغلب كتب التاريخ فقد ذكر اليعقوبي :"كان المشركون يخرجون هذه الاسرة المؤمنة إذا حميت الظهيرة و ياخذون منهم ماخذا عظيما من البلاء،يعذبونهم برمضاء مكة و اخذت قريشا ياسرا و سمية و ابنيهما( عمار و عبد الله )و بلالا و خبابا و صهيبا فالبسوهم أدراع الحديد و صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ.ثم جاء إلى كل واحد منهم قومه بانطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبها و ربطوا سمية بين بعيرين،و جاء أبو جهل يشتمها و يرفث ثم طعنها في قلبها و هي تابى الا الاسلام و قتلوا زوجها ياسرا فكانا أول شهيدين في الاسلام "و يبلغ العذاب بعمار إلى درجة لا يدري ما يقول و لا يعي ما يتكلم و روى انه قال للنبي (ص) "لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ.قال النبي (ص) صبرا أبا اليقظان. اللهم لا تعذب أحدا من آل عمار بالنار". و يقال انه (ص) كان يمر بهم فيدعو بقوله"صبر آل ياسر موعدكم الجنة"."اللهم اغفر لآل ياسر و قد فعلت".
    و قد لوحظت آثار النار واضحة على ظهر عمار حتى أواخر حياته.
    و روي ان عمار جاء النبي فقال له النبي :(ما وراءك قال عمار : شر يا رسول الله ،ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير،فقال النبي (ص) .
    كيف تجد قلبك قال عمار مطمئنا بالايمان،قال النبي (ص) فان عادوا فعد).
    ثم نزلت الآية الكريمة في اقرار هذا اللون من الدعوة و امضاء ما فعله عمار أمام اعدائه بقوله تعالى (من كفر بعد ايمانه الا من أكره و قلبه مطمئن بالايمان، و لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب الله و لهم عذاب عظيم).
    و بموجب هذه الآية أقر مبدأ التقية في تشريع الاسلام ،و أيد الرسول مثل هذا التظاهر باللسان.
    قتل في صفين و كان عمره «أربعا و تسعين سنة» ،و هو من السابقين الأولين كما تقدمـ، هاجر الهجرتين إلى الحبشة و المدينة و صلى إلى القبلتين و شهد بدرا و احدا و بيعة الرضوان و جميع المشاهد مع رسول الله (ص) و أبلى بلاء حسنا،و هو في كل الوقائع من المقدمين‏ في الجيش،و يوم ثار مسيلمة الكذاب ثم قضي عليه يوم اليمامة كان عمار من رجال ذلك اليوم المعدودين الذي انتصر فيه المسلمون على المرتدين. روى الواقدي عن عبد الله بن عمر قال :رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة و قد أشرف عليها يصيح يا معشر المسلمين أ من الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي،و أنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب و هو يقائل أشد قتال.
    كان عمار آدم طوالا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين.
    قال ابن عبد البر ان عمارا قال كنت تربا لرسول الله في سنة،لم يكن احد اقرب اليه مني .
    و عمار اسم ميمون، قال في القاموس : العمار الكثير الصلاة و الصيام و القوي الايمان الثابت في أمره و الطيب الثناء و الطيب الروائح و المجتمع الامر إلى آخر ما قال ،و أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب :
    استاذن على رسول الله يوما فعرف صوته فقال:مرحبا بالطيب ابن الطيب ائذنوا له. و قد أجمع أهل التفسير ان قوله تعالى: (الا من أكره و قلبه مطمئن بالايمان) نزل في عمار بن ياسر إذ أنه اعطى المشركين بلسانه ما أرادوا مكرها فقال قوم يا رسول الله ان عمارا كفر فقال الرسول (ص) كلا ان عمارا ملى‏ء ايمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الايمان بلحمه و دمه ،و جاء عمار إلى رسول الله و هو يبكي فقال النبي ما وراءك فقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير،فجعل رسول الله يمسح عينيه و يقول:ان عادوا لك فعد لهم بما قلت :و تواترت الاحاديث عن النبي (ص) انه قال لعمار بن ياسر :ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار ،و وردت في فضله أحاديث كثيرة منها قول النبي (ص) : عمار جلدة بين عيني. و قال ابن عبد البر :كتب عمر إلى أهل الكوفة :اما بعد فاني بعثت اليكم عمارا أميرا و عبد الله بن مسعود معلما و وزيرا و هما من النجباء من أصحاب محمد (ص) فاسمعوا لها و اقتدوا بهما،و روي عن عائشة انها قالت:
    قال رسول الله :كم ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابره منهم عمار بن ياسر.
    و روى النسائي في الخصائص بسنده عن أم سلمة ان رسول الله قال لعمار تقتلك الفئة الباغية . (و بسنده)عن أم سلمة قالت لما كان يوم الخندق و هو يعاطيهم اللبن و قد أغبر شعر صدره فوالله ما نسيت و هو يقول:
    اللهم ان الخير خير الآخرة *** فاغفر للانصار و المهاجرة
    و جاء عمار فقال ابن سمية تقتله الفئة الباغية (و بسنده)عن حنظلة بن خويلد كنت عند معاوية فاتاه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته،فقال عبيد الله بن عمر يطيب أحدكما نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول الله (ص) يقول تقتلك الفئة الباغية. و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ان أمير المؤمنين (ع) لما أراد المسير إلى صفين دعا من كان معه من المهاجرين و الأنصار فاستشارهم فقام فيمن قام عمار بن ياسر فذكر الله بما هو أهله و حمده و قال يا أمير المؤمنين ان استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فاشخص بنا قبل استعار نار الفجرة و اجتماع رأيهم على الصدود و الفرقة و ادعهم إلى رشدهم و حظهم فان قبلوا سعدوا و ان ابوا الا حربنا فوالله ان سفك دمائهم و الجد في جهادهم لقربة عند الله و هو كرامة منه و روى نصر في كتاب صفين ان عمار بن ياسر قال لما ظهر من أبي زينب بن عوف بعض الشك حين عزم أمير المؤمنين (ع) على المسير إلى صفين :
    أثبت أبا زينب و لا تشك في الاحزاب عدو الله و رسوله،و خرج عمار و هو يقول:

    سيروا إلى الاحزاب أعداء النبي‏
    *** سيروا فخير الناس أتباع علي‏
    هذا أوان طاب سل المشرفي‏
    ***و قودنا الخيل و هز السمهري

    و حمل يوم صفين و هو يقول:

    صدق الله و هو للصدق أهل‏
    ***و تعالى ربي و كان جليلا
    رب عجل شهادة لي بقتل‏
    ***في الذي قد أحب قتلا جميلا
    مقبلا غير مدبر ان للقتل‏
    ***على كل ميتة تفضيلا
    انهم عند ربهم في جنان‏
    ***يشربون الرحيق و السلسبيلا
    من شراب الابرار خالطة المسك‏
    ***و كاسا مزاجهما زنجبيلا

    (و بسنده)عن النبي (ص) انه رآهم يحملون حجارة المسجد فقال ما لهم و لعمار يدعوهم الى الجنة و يدعونه إلى النار (و بسنده)قال لقد ملى‏ء عمار ايمانا إلى مشاشه (و بسنده)عن النبي (ص) ان الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي و عمار و سلمان (و بسنده )لما بني المسجد جعل عمار يحمل حجرين حجرين فقال له رسول الله (ص) يا أبا اليقظان لا تشقق على نفسك قال يا رسول الله اني أحب ان أعمل في هذا المسجد ثم مسح على ظهره ثم قال انك من أهل الجنة تقتلك الفئة الباغية و روى نصر في كتاب صفين بسنده عن عبد خير الهمداني قال نظرت إلى عمار بن ياسر يوما من أيام صفين رمي رمية فاغمي عليه و لم يصل الظهر و العصر و المغرب و لا العشاء و لا الفجر ثم أفاق فقضاهن جميعا يبدأ باول شي‏ء فاته ثم التي تليها.و فيه بسنده عن حذيفة بن اليمان سمعت رسول الله (ص) يقول ابن سمية لم يخبر بين أمرين قط الا اختار أرشدهما يعني عمارا فالزموا سمته قال و في حديث عمرو بن شمر قال حمل عمار يوم صفين و هو يقول:

    كلا و رب البيت لا أبرح اجي‏
    *** حتى أموت أو أرى ما أشتهي‏
    أنا مع الحق أحامي عن علي‏
    *** صهر النبي ذي الامانات الوفي‏
    و نقطع الهام بحد المشرفي

    و روى احمد بن عبد العزيز الجوهري في زيادات كتاب السقيفة قال نادى عمار بن ياسر يوم بويع عثمان يا معشر المسلمين انا قد كنا و ما كنا نستطيع الكلام قلة و ذلة فاعزنا الله بدينه و أكرمنا قلة و ذلة فاعزنا الله بدينه و أكرمنا برسوله فالحمد لله رب العالمين يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولونه ههنا مرة و ههنا مرة ما انا آمن ان ينزعه الله منكم و يضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله و وضعتموه في غير أهله فقال له هشام بن الوليد بن المغيرة يا ابن سمية لقد عدوت طورك و ما عرفت قدرك ما أنت و ما رأت قريش لانفسها انك لست في شي‏ء من أمرها و امارتها فتنح عنها و تكلمت قريش باجمعها فصاحوا بعمار و انتهزوه فقال الحمد لله رب العالمين ما زال أعوان الحق أذلاء ثم قال فانصرف0

    و كان عمار حليفا لبني مخزوم و لهذا لما نال غلمان عثمان من عمار ما نالوا من الضرب لانتقاده ولاة عثمان حتى انفتق له فتق في بطنه و كسروا ضلعا من أضلاعه اجتمعت بنو مخزوم و قالوا و الله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان. و سبب ذلك ان عثمان بن عفان أرسل رجالا يتحرون العمال و منهم عمار إلى مصر فعادوا يمتدحون الولاة الا عمارا استبطاه الناس حتى ظنوا انه اغتيل فلم يفاجئهم الا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح والي مصر و هو أخو أبي سرح من الرضاعة يخبرهم ان عمارا قد استماله قوم بمصر و قد انقطعوا اليه،فكان تصريح عمار بالحق سبب اعتداء غلمان عثمان عليه و لم يمنعه ذلك أن يجاهر بالحق و يذكر مظالم والي مصر عبد الله بن سعد المذكور،فصدق عليه انه ممن لا تاخذه لومة لائم في سبيل الحق و هو أول من جاهر فيه و لم يداهن الولاة و لم يبال بطشهم، فكان أول"مفتش اداري"مخلص.

    روى نصر بن مزاحم انه لما كانت وقعة صفين و نظر عمار إلى راية عمرو بن العاص قال:و الله ان هذه الراية قد قاتلتها ثلاث عركات و ما هذه بارشدهن ،و رواية ابن جرير في تاريخه :لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله (ص) و هذه الرابعة ما هي أبر و لا أتقى .

    و روى ابن جرير و ابن عبد البر عن الاعمش عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:شهدنا مع علي صفين فرأيت عمار بن ياسر لا ياخذ في ناحية و لا واد من أودية صفين الا رأيت أصحاب محمد (ص) يتبعونه كانه علم لهم و سمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة :يا هاشم تقدم الجنة تحت ظلال السيوف و الموت في أطراف الاسل اليوم ألقى الاحبة محمدا و حزبه و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل ثم قال:

    نحن ضربناكم على تنزيله‏
    *** فاليوم نضربكم على تاويله‏
    ضربا يزيل الهام عن مقيله‏
    *** و يذهل الخليل عن خليله‏
    أو يرجع الحق إلى سبيله

    فلم أر أصحاب محمد (ص) قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ.

    قال ابن الاثير :خرج عمار بن ياسر على الناس (يوم صفين) فقال اللهم انك تعلم اني لو أعلم ان رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته،اللهم انك تعلم لو اني اعلم ان رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت و اني لا أعلم اليوم عملا أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين و لو اعلم عملا هو أرضى منه لفعلته و الله لو ضربونا حتى بلغوا بنا سعفات هجر لعملنا انا على الحق و انهم على الباطل ثم قال:من يبتغي رضوان الله لا يرجع إلى مال و لا ولد فاتاه عصابة فقال:اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون بدم عثمان و الله ما أرادوا الطلب بدمه و لكنهم ذاقوا الدنيا و استحقبوها و علموا ان الحق إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرغون فيه منها و لم تكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس و الولاية عليهم فخدعوا أتباعهم بان قالوا امامنا قتل مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة و ملوكا فبلغوا ما ترون و لو لا هذه الشبهة لما تبعهم رجلان من الناس اللهم ان تنصرنا فطالما نصرت و ان تجعل لهم الامر فادخر لهم بما احدثوا في عبادك العذاب الاليم،ثم مضى و هو يقول:الجنة تحت ظلال السيوف و الموت تحت اطراف الاسل اليوم القى الاحبة محمدا محزبه،و تقدم حتى دنا من عمرو بن العاص فقال:يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك تبا لك فقال عمرو :لا و لكن اطلب بدم عثمان فقال له عمار :أشهد على علمي فيك انك لا تطلب بشي‏ء من فعلك وجه اله تعالى و أنك ان لم تقتل اليوم تمت غدا فانظر إذا اعطي الناس على قدر نياتهم ما نيتك لغد ثم قاتل عمار و لم يرجع حتى قتل. و كان الذي تولى قتل عمار أبو الغادية الفزاري و ابن جزء السكسكي فاما أبو الغادية فطعنه برمح و أما ابن جزء فاحتز رأسه فاقبلا يختصمان كلاهما يقول:أنا قتلته فقال عمرو بن العاص :و الله ان يختصمان الا في النار فسمعها معاوية فقال لعمرو :ما رأيت مثلما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما انكما تختصمان في النار فقال عمرو :هو و الله ذاك و انك لتعلمه و لوددت اني مت قبل هذا بعشرين سنة.

    و مقتل عمار أزال الشبهة لكثير من الناس و كان سببا لرجوع جماعة إلى أمير المؤمنين علي (ع) و التحاقهم به كما جرى لخزيمة بن ثابت فانه ما زال كافا سلاحه معتزلا الحرب في الجمل و في بعض أيام صفين حتى قتل عمار فاصلت سيفه و قاتل مع علي(ع) حتى قتل و قال:سمعت رسول الله (ص) يقول تقتل عمارا الفئة الباغية.

    و قال عبد الله بن عمرو بن العاص لابيه عمرو حين قتل عمار : أ قتلتم عمارا و قد قال فيه رسول الله (ص) ما قال فقال عمرو لمعاوية : أ تسمع ما يقول عبد الله فقال معاوية :انما قتله من جاء به و سمعه أهل الشام فقالوا :انما قتله من جاء به.

    و رواية ابن جرير الطبري عن أبي عبد الرحمان السلمي :فلما كان الليل قلت:لادخلن اليهم حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا فركبت فرسيـو قد هدأت الرجلـثم دخلت و إذا أنا باربعة يتسايرون: معاوية و أبو الاعور السلمي و عمرو بن العاص و [عبد الله بن عمرو بن العاص و] هو خير الاربعة،فادخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين فقال عبد الله لابيه :يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا و قد قال فيه رسول الله (ص) ما قال، قال:و ما قال قال :أ لم تكن معنا و نحن نبني المسجد و الناس ينقلون حجرا حجرا و لبنة لبنة و عمار ينقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين فغشي عليه فاتاه رسول الله (ص) فجعل يمسح التراب عن وجهه و يقول:ويحك يا ابن سمية الناس ينقلون حجرا حجرا و لبنة لبنة و أنت تنقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين رغبة منك في الاجر و انت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية فدفع عمرو صدر فرسه ثم جذب معاوية اليه فقال:يا معاوية أ ما تسمع ما يقول عبد الله قال:و ما يقول فاخبره الخبر فقال معاوية :انك شيخ أخرق و لا تزال تحدث بالحديث و انت تدحض في بولك أ و نحن قتلنا عمارا انما قتل عمارا من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم و أخبيتهم يقولون: انما قتل عمارا من جاء به،فلا أدري من كان أعجب هو أو هم.
    و لما بلغ أمير المؤمنين عليا(ع) ذلك قال:يكون النبي (ص) قاتل حمزة لانه جاء به.

    و أورد ابن عساكر الدمشقي في تاريخه أن عليا(ع) قال حين قتل عمار :ان امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمار بن ياسر و يدخل عليه المصيبة لغير رشيد رحم الله عمارا يوم اسلم و رحم الله عمارا يوم قتل و رحم الله عمارا يوم يبعث حيا لقد رأيت عمارا و ما يذكر من أصحاب رسول الله (ص) أربعة الا كان رابعا و لا خمسة الا كان خامسا.[/grade]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-07
  11. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    مالك الأشتر

    [align=right]الحمد لله المتوحد بالربوبية المتفرد بسلطان الألوهية المتجبر بجبروت الوحدانية خالق لا نظير وأحدٌ لا ندَّ له الأول بغير غاية والآخر بغير نهاية نحمده حمداً يليق بجلال عظمته أن دلَّنا للحق وأهله ونصلي ونسلم على خير خلقه ورسله محمد المصطفى المختار وعلى وصيه علي بن أبي طالب الحيدر الكرار وعلى آلهما الطيبين الأطهار ما أشرقت الشمس وبان النهار 0 أما بعد فنحن الآن مع رجلٍ _ وأيُّ رجل_ كان من فرسان مولانا علي (ع) وخواصه , فقد قال فيه ( لقد كنت لي كما كنت لرسول (ص) ) إنَّه مالك الأشتر فرحم الله مالك ورضي الله عنه وأرضاه :-
    هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث إلى أن يصل نسبه إلى يعرب بن قحطان في الظهر العاشر.ولد مالك الأشتر بين عام 25 ـ 30 قبل الهجرة النبوية المباركة0
    كان مالك من المؤمنين الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، ولم يره، حينما أخبر أبا ذر بأنّه سيلي تجهيزه (في الربذة) عصابة من المؤمنين كان على رأسهم مالك الأشتر، وحجر بن عدي، وذكر مالك عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال فيه:
    ((إنه المؤمن حقاً)) وهذه الشهادة لا تعد لها شهادة. وهي دليل على أن مالكاً كان شاباً في عهد النبي له وزنه وله رأي في قومه.
    لم يرَ مالك النبي ولم يتشرّف بالإستماع إلى حديثه فهو لا يُعدّ من الصحابة بل من التابعين لهم بإحسان، وكان موضع تقدير وإجلال كبار الصحابة. كان مالك الأشتر من زعماء العراق الاشداء، فارساً صنديداً لا يشقّ له غبار، شديد البأس، رئيس أركان الجيش لعساكر أبي الحسن علي عليه السلام في معاركه. أما في السياسة فكان من الأكياس الحازمين، يجمع بين اللين والعنف فيسطو في موضع السطو، ويرفق في موضع الرفق، قد شهد له بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال عنه: ((إنه ممّن لا يخاف وهنه ولا سقطته، ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل)).
    قاتل أبا مسيكة الأيادي عندما إرتدّ عن دين الإسلام، وجمع الجموع لمحاربة المسلمين في عهد الخليفة الأول أبي بكر، وجرح جراحةً بليغة، لكنّه لم يثنه جرحه عن مقاتلة أبا مسيكة، فعاد إليه وقاتله فقتله بعد أن وعّظه ونصحه فلم يتّعظ ولم ينتصح. كما شارك مالك رحمه الله في معركة اليرموك، وقاتل قتال الأبطال حتى شترت فيها عينه، فصار يلقّب بالأشتر. بعد ذلك أرسل مدداً لمحاربة كسرى في القادسية وذلك في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وبعد انتصار المسلمين في تلك الحروب عاد إلى أهله ووطنه في الكوفة، وكان زعيم مذحج ونخع. وكان مالك الأشتر، وحجر بن عدي الكندي من الذين شهدوا وفاة ابي ذر وقاموا بتجهيزه بعد وفاته، لما مرَّ ركبهم على الربذة بطريقهم إلى الحج، وبعد دفنه وقف مالك على قبره يُأبّنه، ورثاه بهذه الكلمات الرائعة: اللهم هذا أبو ذر جندب بن جنادة بن سكن الغفاري، صاحب رسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم إتَّبع ما أنزلت (على رسولك) من آياتك، وجاهد في سبيلك، ولم يغيّر ولم يبدّل، لكن رأى منكراً فأنكره بلسانه وقلبه فحُقِّر وحُرِم حتى إفتقر، وضُيِّع حتى مات غريباً في ارض غربة. اللهم فاعطه من الجنة حتى يرضى، واقصم من طرده وحرمه، ونفاه من مهاجره حرم رسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
    ولما استاء الصلحاء من أهل الكوفة وضاقوا ذرعاً لتصرفات الوليد المستهتر الماجن المعلن للفسق والفجور، وشرب الخمور، شكوه إلى عثمان خاصّة عندما صلى بهم صلاة الصبح ست ركعات، ثم توجه إلى المصلين وهو سكران قائلاً: هل أزيدكم، وبعد أن تقيّأ ما شرب من الخمر في المحراب وعلى المنبر، وانطرح ثملاً لا يشعر بما حوله تقدّم الاشتر ورفاقه فاستلّ الخاتم من يده وهو لا يحسُّ أبداً وقصدوا به إلى الخليفة عثمان في المدينة يشكونه. ومع ذلك كله فلم يسمع عثمان شكواهم واتهمهم بالكذب حتّى اضطر إلى جلبه من الكوفة إلى المدينة لمحاكمته، حتى أثبتوا ذلك بالبيّنة القاطعة والشهود العيان، عند ذلك وقف أمير المؤمنين عليه السلام وأقام عليه الحد وجلده وعزله تحت ضغط الثوار.
    كما أنّ أهل الكوفة ثاروا مرّةً ثانية بوجه سعيد بن العاص حينما استبدّ بالحكم واستأثر قريش على سائر العرب والمسلمين بكل شيء وزعم أن السواد بستان لقريش.
    استدعى عثمان معظم عمّاله الذين ضجّ الناس من تصرّفاتهم وعسفهم، وكان سعيد بن العاص أحدهم في المدينة، فعقد عثمان منهم مؤتمراً للنظر في أمر النقمة الشعبية فكان من رأي سعيد بن العاص القضاء على الزعماء، ومن رأي عبد الله بن عامر قوله: (تأمرهم بجهادِ يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلّوا لك فلا يكون همّة أحدهم إلا نفسه). ثم رد عثمان عماله إلى بلدانهم وأمرهم بالتضييق على الناس، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث، (أي إرسالهم إلى الغزو)، وعزم على تحريم اُعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه. ورجع سعيد بن العاص أميراً على الكوفة يحمل هذه التعليمات فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح فتلقّوه فردّوه وقالوا: لا والله لا يلي علينا حكماً ما حملنا سيوفنا. فرجع سعيد بن العاص إلى عثمان مطروداً، فأرسل عثمان مكانه أبا موسى الاشعري.
    كل ذلك كان بزعامة الثائر مالك الأشتر، وبسبب مواقفه السابقة الجريئة الصلبة الفّعالة، ومطالبته بالحق، نفاه عثمان مرتين عن الكوفة، مرّة إلى الشام، والاُخرى إلى حمص. ولما اشتدّ لهيب الثورة على عثمان في كلّ الأمصار الإسلامية، خرج مالك الأشتر بمائتين من اشراف أهل الكوفة قاصداً المدينة المنوّرة إلى عثمان، وكان رأي الأشتر إقناع عثمان بالعدول عن خطّته أو الإعتزال عن منصبه، لأنه ليس بكفء لذلك، ولأنه فعل الأفاعيل وأعطى المواعيد القاطعة ولم يفِ بها للمسلمين، كما أنه حمل بني اُمية على رقاب المسلمين. اعتزل مالك الأشتر عن محاصرة عثمان وعن قتاله.
    قال الطبري: وهو يصف حصار عثمان فاعتزل الأشتر، كما اعتزل حكيم بن جبلة (زعيم البصرين) وكان ابن عديس (زعيم المصريين)، وأصحابه هم الذين يحصارون عثمان وكانوا خمسمائة. ولما قتل عثمان كان الأشتر هو الذي قاد الجماهير إلى بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان قد نصحه في آخر لقاء له معه بأن يعتزل الأمر، وسلّمه مطالب الثوار، ولكنه ما انصاع لنصحه بل أخذ بأمر مروان بن الحكم، فطغى وتجبّر، ولم ينزل على حكم الله ولا سنّة رسوله، ولا إرادة المسلمين، حتى حدث ما حدث. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    ولما بويع الإمام علي عليه السلام بالخلافة واستتب له الأمر وسار في أهله بالعدّل، لم يرق للبعض من بايعه، وهم طلحة والزبير فكانوا أول من مدّ يد المبايعة، على أمل أن يمنحهم المراكز العالية، والأموال الطائلة، ولما لم يحصلا على ما يطمحان إليه، خرجا إلى مكّة بحجّة العمرة. وهناك التقيا بعائشة وبعض رؤوساء الامويين، وجمعوا الأموال والسلاح، بحجّة الثأر لعثمان، وساروا إلى البصرة، لإعلان الثورة على الخليفة وإمامهم علي بن ابي طالب عليه السلام وقد تزعّمت الحركة والتمرد عائشة، وطلحة، والزبير، وتبعهم عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم وبعض من هرب من المدينة من الأمويين.وسار الإمام بجيوشه إلى البصرة، وقد بعث الإمام ولده الحسن عليه السلام وابن عباس لتعبئة أهل الكوفة، والإلتحاق بجيش الإمام الزاحف إلى البصرة لمحاربة الناكثين، وجيش الضلال، غير أن والي الإمام في الكوفة أبا موسى الاشعري خان الأمانة وأخذ يثبّط أهل الكوفة عن اللحوق بجيش الإمام، لأنه كان عثماني الهوى إستجابة لطلب عائشة منه ذلك، وبقي الإمام الحسن وابن عباس أياماً وليالي كلما يتم تعبئة كتيبة حتى يثبطها أبو موسى الاشعري، ولم يستطيعا إنجاز أي عمل، حتى وصل مالك الأشتر بأمرٍ من الإمام، ومعه كتاب بخلع ابي موسى الاشعري، عن الولاية، وعندما دخل الكوفة توجّه رأساً إلى دار الإمارة فاحتلّها واستولى عليها وطرد حرّاسها ومن فيها، وبعدها أتى المسجد وكان أبو موسى يخطب الناس ويثبطهم، فهجم عليه وأنزله من المنبر وطرده من المسجد شرّ طردة، وعزله عن الولاية، عندها ثار الصلحاء من أهل الكوفة وأرادوا قتله فمنعهم مالك الأشتر من ذلك. ثم صعد مالك الاشتر المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله وآله ثمَّ قال:

    أيها الناس اصغوا إليَّ باسماعكم، وافهموا لي بقلوبكم، إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أنعم عليكم بالاسلام نعمة لا تقدّرون قدرها، ولا تؤدّون شكرها، كنتم أعداءً يأكل قويّكم ضعيفكم، إلى أن قال: فمنَّ الله عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فجمع شمل هذه الفرقة، وألف بينكم بعد العداوة، وكثّركم بعد أن كنتم قليلين.ثم قبضه الله وحوّله إليه، فحوى بعده رجلان، ثم ولي بعدهما رجلٌ نبذ كتاب الله وراء ظهره، وعمل في أحكام الله بهوى نفسه، فسالناه أن يعتزل لنا نفسه فلم يفعل وأقام على احداثه، فاخترنا هلاكه على هلاك ديننا ودنيانا، ولا يبعد الله إلا القوم الظالمين.وقد جاءكم الله بأعظم الناس مكاناً، وأعظمهم في الإسلام سهماً، ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأفقه الناس في الدين، واقرئهم للكتاب، وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس، وقد استنفركم فما تنتظرون؟! أسعيداً أم الوليد الذي شرب الخمر وصلّى بكم على سكر، واستباح ما حرّم الله فيكم أي هذين تريدون؟! قبّح الله من له هذا الرأي. ألاّ فانفروا مع الحسن ابن بنت نبيّكم، ولا يتخلّف رجل له قوّة، فوالله ما يدري رجلٌ منكم ما يضرّه وما ينفعه، وأنّى لكم ناصح شفيق عليكم إن كنتم تعقلون أو تبصرون، أصبحوا ـ إن شاء الله ـ غداً عادِّين مستعدّين، وهذا وجهي إلى ما هناك بالوفاء.
    ثم عبّأ مالك اهل الكوفة بالمقاتلين والنجدات من المحاربين كتيبة تتلوها كتيبة وسار معهم حتى التحق بجيوش الامام في البصرة. وبعد أن انتهى الإمام من خطبته، قام مالك الأشتر فاستأذن الإمام في الكلام ثمّ قال:
    الحمد لله الذي مَنَِّ علينا فأفضل، وأحسن الينا فأجمل، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين، ولقد أصبت ووفقت، وأنت ابن عمّ نبيّنا، وصهره ووصيّه، وأوّل مصدِّق به ومصلّ معه، شهدت مشاهده كلها فكان لك الفضل فيها على جميع الأمّة، فمن اتّبعك أصاب حظّه واستبشر بِفَلَجِهِ، ومن عصاك ورغب عنك فإلى أُمّهِ الهاوية. لعمري ـ يا أمير المؤمنين ـ ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمُخيل، ولقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه، وفارقا على غير حدث أحدثت، ولا جورٍ صنعت، فإن زعما إنّهما يطلبان بدعم عثمان فليقيّدا من أنفسهما، فإنهما أول من ألب عليه وأغرى الناس بدمه. واُشهِدُ الله لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنّهما بعثمان، فإن سيوفنا على عواتقنا وقلبونا في صدورنا، ونحن اليوم كما كنّا أمس.
    وفي حرب الجمل جعل الإمام عليه السلام مالكاً على الميمنة، فقاتل صناديد العرب المغرّر بهم من جند الجمل وقتل الكثير منهم، واشتدّ القتال وحمي الوطيس وطاحت الرؤوس والأيدي حول الجمل والجمل ما يزال قائماً وعليه المرأة، فأمر أمير المؤمنين، بعقر الجمل، لما رأى الامام عليه السلام أن الحرب لا يخمد ضرامها ما دام الجمل واقفاً وعائشة راكبة عليه تحرّض الناس على قتال الإمام عليه السلام.عند ذلك هجم محمد بن ابي بكر، ومالك الأشتر، وعمار بن ياسر على الجمل فعقروه ووقع الهودج على الأرض، انهزم المدافعون عنه شرّ هزيمة كأنَّهم الجراد المنتشر وولّوا الدُبر ووضعت الحرب أوزارها. جاء الأشتر إلى عائشة بعد أن انهزم عسكرها وقال لها: الحمد لله الذي نصر وليّه، وكبت عدوّه، (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) كيف رأيت صنع الله بك يا عائشة؟
    فقالت: من أنت ثكلتك أُمك.
    فقال: أنا ابنكِ الاشتر.
    قالت: كذبت، لست بأُمّك.
    قال: بلى وإن كرهت.
    فقالت: أنت الذي أردت أن تثكل اختي أسماء بأبنها؟
    قال: المعذرة إلى الله وإليكِ، والله: لولا إنّني كنت شيخاً كبيراً، وطاوياً ثلاثة أيام لأرحتك وأرحت أُمّة محمد والمسلمين منه.
    فقالت: أو ما سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن المسلم لا يقتل إلا عن كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل النفس التي حرّم الله قتلها)).
    قال: على بعض هذه الثلاثة قاتلناه يا أُمّ المؤمنين، وأيم الله ما خانني سيفي قبلها، ولقد أقسمت أن يصحبني بعدها. ثم أنشد هذه الأبيات:

    أعائش لولا أنني كنت طاوياً
    **** ثلاثاً لألفيت ابن اختك هالكا

    غداة ينادي والرماح تنوشه
    **** بآخر صوت اقتلوني ومالكا

    فنجّاه منّي شبعه وشبابه
    **** وخوة جوف لم يكن متماسكا

    وكان قد كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي لا تزال في مكّة قبل خروجها:
    أما بعد فإنك ظعينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمرك أن تقري في بيتك، فإن فعلت فهو خيرٌ لك، وأن أبيتِ إلا أن تأخذي منساتكِ، وتلقي جلبابكِ، وتبدي للناس شعيراتكِ، قاتلتكِ حتّى أردّك إلى بيتِك، والموضع الذي يرضاه لكِ ربّكِ.
    قاد مالك الأشتر في حرب صفين جيشاً تعداده أربعة آلاف مقاتل من المشاة والفرسان، وذلك يوم الأربعاء 1 صفر من عام 37 هـ لقتال حبيب بن مسلمة الفهري ـ من قوّاد جيش معاوية ـ. كما قاد الجند في الوقعة التي حدثت يوم الثلاثاء 7 صفر عام 37 هـ فهزمهم شرّ هزيمة.
    وكان على رأس من قاتلوا في وقعة يوم الخميس 9 صفر من نفس العام وقد قتل فيها حرس معاوية الخاص، المعمّمون بشقق الحرير الأخضر، المنعوتة بالكتيبة الخضراء، وهم صفوف خمسة نذروا أنفسهم أن يقاتلوا حتى يقتلوا. واستمرّ القتال يوم الخميس إلى ليلة الجمعة 10 صفر، وهي ليلة الهرير، وقد خطب فيهم. وقبل أن ينشب القتال يوم الخميس، خرج القائد البطل مالك الاشتر على فرسه ووقف بين الصفوف خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي وآله، وقال:
    أما بعد، فإنَّه كان قضاء الله وقدره اجتماعنا في هذه البقعة من الأرض، لآجالٍ قد اقتربت واُمورٍ تصرّمت، يسوسنا فيها سيد المسلمين وأمير المؤمنين، وخير الوصيّين، وابن عمّ نبينا، وأخوه ووارثه وسيف من سيوف الله، ورئيسهم معاوية ابن آكلة الأكباد، وكهف النفاق وبقيّة الأحزاب؛ يسوقهم إلى الشقاء والنار، ونحن نرجوا بقتالهم من الله الثواب، وهم ينتظرون العقاب، فإذا حُمي الوطيس وثار القتام، واجلت الخيل بقتلانا وقتلاهم رجونا بقتالهم النصر من الله، فلا أسمعن إلا غمغمةً أو همهمةً.
    أيها الناس، غضّوا الأبصار، وعضّوا على النواجذ من الأضراس، فإنَّها أشدّ لصرر الرأس، واستقبلوا القوم بوجوهكم، وخذوا قوائم سيوفكم بأيمانكم، فاضربوا الهام، واطعنوا بالرماح مما يلي الشرسوف فإنَّه مقتل، وشدّوا شدّة قوم موتورين بآبائهم، وبدماء إخوانهم حنقين على عدوّهم، قد وطّنوا أنفسهم على الموت، لكيلا تذلّوا ولا يلزمكم في الدنيا عار.
    فاستشهد فيها عبد الله بن بديل قائد ميمنة جيش الإمام عليه السلام كما قُتل في تلك الليلة عمار بن ياسر الذي أخبر عنه الرسول الأعظم بحديثه الشريف: ((تقتلك الفئة الباغية))، كما قُتل حامل لوائه هاشم المرقال. ولم يثنه مالك الأشتر كلّ ذلك، واستمرّ بالقتال والزحف. وتقدم حتى انتهى إلى الدرع الواقي لمعاوية الكتيبة الخضراء، فطحن أربعة صفوف منها، وبقي الصف الخامس، ولما قرب الأشتر من فسطاط معاوية بعد أن دخر جيوش الضلال من أهل الشام وكان النصر قريباً... قاب قوسين أو أدنى، وأراد معاوية الهرب أو طلب الأمان ظهرت مكيدة وخدعة رفع المصاحف، وانخدع جيش الإمام عليه السلام. ولما رفع أصحاب معاوية المصاحف يدعون إلى حكم القرآن قال أمير المؤمنين: إنهم والله ما رفعوها حقاً، إنهم يعرفونها ولا يعملون بها، وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا. وبعد التوقيع على صحيفة الصلح، عاد مالك الأشتر إلى عمله بالجزيرة على الموصل، ونصيبين، وسنجار، وهيت، وعانات، وما تحت سلطانه من تلك الربوع والمناطق من أرض العراق، التي كانت في غاية الأهميّة لقربها من حدود الشام. والظاهر إنه لم يعد بعد صفّين إلى الكوفة، ولم يشارك في قتال الخوارج من أهل النهروان لأنه كان منشغلاً بحفظ حدود دولة الإمام عليه السلام مع الشام.
    لقد استطاع معاوية وعمرو بن العاص أن يثيروا الشغب ويخلقا المتاعب في مصر لوالي الإمام محمد بن أبي بكر وقتله، تمهيداً لاحتلالها. فلما علم الإمام عليه السلام بذلك، كتب إلى مالك الأشتر وهو في نصيبين بالجزيرة:
    أما بعد فإنَّك ممن استظهر به على إقامة الدين، وأقمع به نخوة الأثيم، وأسّد به ثغر المخوف، وقد كنت ولّيت محمد بن أبي بكر مصر، (فخرجت عليه الخوارج، فأقدم عليَّ للنظر فيما ينبغي واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك والسلام).
    واردفه بكتاب إلى أهل مصر، قال فيه:
    بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلى الملأ من المسلمين الذين غضبوا لله حين عُصي في الأرض، وضرب الجور بأرواقه على البرَّ والبحر فلا حقّ يستراح اليه، ولا منكر يتناهى عنه، سلام عليكم. أمّا بعد فقد بعثت اليكم عبداً من عباد الله، لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع، أشد على الفجّار من حريق النار، فاسمعوا له وأطيعوا أمره، فإنه سيف من سيوف الله، لا كليل الظبة ولا نائي الضريبة، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وأن أمركم أن تقيموا فأقيموا، لأنه لا يقدم ولا يحجم، ولا يؤخّر، ولا يقدّم إلا عن أمري أثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم، وشدّة شكيمته على عدّوكم... عصمكم ربّكم بالهدى وثبّتكم باليقين0 ضاق معاوية بهذا النبأ؛ وجمع اهل الرأي من أصحابه بما فيهم عمرو بن العاص، ليوحّدوا رأيهم في هذا الموضوع، فإنّ تولية مالك الأشتر أشد عليه وأهم بكثير من أمر محمد بن أبي بكر، وهو بعد لم تغرب عن باله مواقفه البطوليّة في صفّين وبلاؤه، وتضحيته، وتفانيه في سبيل الحق. وأقبل السحر، ومعاوية لم يغمض له جفن، يرتاع كلما مرّ على ذهنه شيء من مواقفه. فالتفت معاوية إلى ابن العاص، وهذا لا يقلّ طمعاً بولاية مصر وخراجها وحكمها من معاوية يحثّه على الامعان في التفكير، وقال: تكلّم يا ابن العاص، هل انتهيت الى رأي؟ أين دهاؤك؟ وأخيراً اهتدى ابن العاص لرأي شيطاني وصاح بفرح والخمرة تدبّ في رأسه قال: إنّ فلاناً وهو صاحب حاجة عندك احمله على اغتياله، فكتب معاوية إلى الجايستار وهو من أهل الخراج، ودهقان القلزم، وأرسل إليه سماً قاتلاً وأمره أن يحتال على مالك الأشتر حين مروره عليه بطريقه إلى مصر، وأن يسقيه هذا السمّ، ووعده إن فعل ذلك أن يرفع عنه خراج تلك المنطقة ما دام حيّاً. وعندما بلغ الأشتر القلزم وهي على ليلة من مصر احتال الجايستار فجعل السم في العسل وسقاه إيّاه، فاستشهد رحمه الله من ليلته مسموماً من تلك الجرعة من العسل، كان ذلك عام 38 هـ.
    وفي رواية: وقد رثى الامام عليه السلام مالكاً بما لم يرثِ به أحداً من أصحابه، فقد بدا عليه السلام كئيباً حزيناً، على قائد جنده المخلص المطيع، وساعده الأيمن في كلّ الشدائد والخطوب.فقد صعد الإمام عليه السلام المنبر وخطب الناس ونعاهم الأشتر بعد الحمد لله والثناء عليه، والصلاة على رسوله وآله، ثم قال: الا إن مالك بن الحارث قد قضى نحبه، وأوفى بعهده، ولقي ربّه، فرحم الله مالكاً، لو كان جبلاً لكان فِنداً، ولو كان حَجَراً لكان صلداً، للهِ مالك، وما مالك؟؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك؟؟ وهل موجود كمالك؟؟ رحم الله مالكاً فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما أقول في رجلٍ هزمت حياته أهل الشام، وهزم موته أهل العراق.
    فلمّا نزل صلى الله عليه وآله وسلم من المنبر ودخل داره أقبل عليه رجال من قريش فقالوا: لشدّ ما جزعت عليه وقد هلك، قال: أما والله إن هلاكه قد أعزّ أهل المغرب وأذلّ أهل المشرق، وبكى عليه أياماً، وحزن عليه حزناً شديداً وقال: لا أرى مثله بعده أبداً.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-07
  13. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    سيد نا علي علية السلأم ومسائل ملك ا لروم

    أعوذ با اللة من الشيطان الرجيــم
    بســـم اللة الرحمــن الرحيــم
    ا لحمد للة رب ا لعالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
    سيدنــــا محمــــد وآلـــه الطيبين الطاهريــــن ومن أتبعهـــم
    وأحبهم من اليوم إلى يــــوم الديــن .

    فال ابن المسيب : كان عمر يتعوذ با اللة من معضلة ليس لها أبو الحســن.


    سيد نا علي علية السلأم ومسائل ملك ا لروم
    (ذكر المسائل) قال ابن ا لمسيب: كتب ملك الروم إلى عمر :
    من قيصر ملك بني ا لأصفر إلى عمر خليفة ا لمؤمنين-المسلمبن-أما بعد:
    فاني مسائلك عن مسائل فأ خبرني عنها:ما شى لم يخلقة اللة؟وما شى لم يعلمة اللة؟وما شى ليس عند اللة؟وما شى كلة فم؟ وما شى كلة رجل؟وما شى كلة عين؟ وما شى كلة جناح؟ وعن رجل لأعشيرة لة؟وعن أربعة لم تحمل بهم رحم؟وعن شى يتنفس وليس فية روح؟وعن صوت الناقوس ماذا يقول؟وعن ظاعـن ظعن مرة واحدة؟وعن شجرة يسير ا لراكب فى ظلها مائة عام لأيقطعها ما مثلها فى الد نيا؟وعن مكان لم تطلع فية الشمس الأمرة واحدة؟وعن شجرة نبتت من غير ماء؟وعن اهل الجنة فأنهم ياكلون ويشربون ولأيغوطون ولأ يبولون ما مثلهم فى ا لدنيا؟وعن موائد الجنة فان عليها الـقـصاع فى كل قصعة الوان لايخلط بعضها ببعض ما مثلها فى ا لدنيا؟ وعن جاريه تخرج من تفاحه في الجنة ولاينقص منها شي ؟ وعن جاريه تكون في الدنيا لرجلين وهي في الأخرة لواحد ؟ وعن مفاتيح ألجنه ماهي؟ فقراء علي عليه السلام وكتب الحل خلفه.
    بسم الله الرحمن الرحيم:
    إما بعد:فقد وقفت على كتابك أيها الملك وأنا أجيبك بعون الله وقوته وبركته ونبينا محمد (ص)أما الشي لذي لم يخلقه الله تعالى:فالقرآن لأنه كلامه وصفته, وكذا كتب الله المنزلة والحق سبحانه قديم وكذا صفاته.
    وإما الذي لا يعلمه الله فقولكم:له ولد وصاحبه وشريك, ما اتخذ الله من ولد وماكان معه من اله لم يلد ولم يولد, واماالذي ليس عند الله :فالظلم وماربك بظلام للعبيد , وإما الذي كله فم :فالنار تأكل ما يلقى فيها . وأما الذي كله جناح:فالريح. وأما الذي لا عشيرة له:فآدم عليه السلام, وأما الذين لم يحمل بهم رحم:فعصى موسى وكبش إبراهيم, وآدم, وحواء, وأما الذي يتنفس من غير روح فالصبح لقوله تعالى والصبح إذا تنفس. وأما الناقوس: فانه يقول طقاطقا, حقا حقا, مهلا مهلا, عدلا عدلا, صدقا صدقا, إن الدنيا قد غرتنا واستهوتنا, تمضي الدنيا قرنا قرنا, ما من يوم يمضي عناالا أوهي منا ركنا, ان الموتى قد أخبرنا انا نرحل فأستوطنا, وأما ألظاعــن: فطور سيناء لما عصت بنواسرائيل وكان بينة وبين الأرض المقدسة أيام فقلع اللة منة قطعة وجعل لها جناحين من نور فنتقة عليهم فذلك قولة: واذا نتقنا الجبل فوقهم كأنة ظلة وظنوا انة واقع بهم , وقال لبنى اسرائيل ان لم تؤمنوا والا أوقعتة عليكم . فلما تابوا ردة الى مكانة .وأما ألمكان الذى لم تطلع علية الشمس الا واحدة فأرض البحر لما فلقة اللة لموسى علية السلام وقام الماء أمثال الجبال ويبست الأرض بطلوع الشمس عليهاثم عاد ماء البحر الى مكانة ,وأماالشجرةالتى يسير الراكب فى ظلها مائة عام:فشجرة طوبى وهي سدرة المنتهى في السماء الســابعة اليها ينتهي اعمال بني أدم وهي من أشجار الجنة ليس في ا لجنة قصر ولا بيت الا وفية غصن من أغصــانها ,ومثلها في ا لدنيا ا لشمس اصلها واحد وضوئها في كل مكان.وأما التي نبتت من غير ماء:فشجرة يونس وكان ذلك معجزة لة لقولة تعالى:وأنبتنا علية شجرة من يقطين,وأما غذا اهل الجنة فمثلهم في ا لدنيا الجنين في بطن أمة فانة يغتذي في بطن أمة من سرتها ولا يبول ولا يتغوط وأما الألوان في ألقصعة الواحدة : فمثلة في ا لدنيا ا لبيضة فيها لونان أبيض وأصفر ولأيختلطان وأما الجارية التي تخرج من التفاحة فمثلها في الدنيا الدودة تخرج من التفاحة ولا تتغير .وأما الجارية التي تكون بين أثنين: فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن مثلى ولكافر مثلك وهي لي في الأخرة دونك,لأنها فى الجنة. وأما مفاتيح الجنة: فلا الة ألا اللة محمد رسول اللة.
    قال ابن المسيب: فلما قرأ قيصر الكتاب قال: ما خرج هذا الكلام الا من بيت ا لنبوءةة ثم سأل عن المجيب فقيل لة: هذا جواب أبن عم محمد(ص) فكتب الية: سلام عليك اما بعد:فقد وقفت على جوابك,وعلمت أنت من اهل بيت النبوة, ومعدن الرسالة.وأنت موصوف با لشجاعة والعلم, وأوثران تكشف لي عن مذهبكم والروح التي ذكراللة في كتابكم في قولة: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي فكتب ألية أمير المؤمنين أما بعد:فالروح نكتة لطيفة, ولمعة شريفة,من صنعة باريها وقدرت منشأها,أخرجها من خزائن ملكة وأسكنها في ملكة فهي عندة لك سبب, ولةعندك وديعة, فاذا أخذت ما لك عندة أخذ مالة عندك,
    والســــــــــــــــلام.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-07
  15. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    علي عليه السلام في عهد الخلفاء

    بمقدورنا أن نلمس دوره الرسالي ذلك إذا طرحنا بعض مفردات منهجه المتبنى أيام الخلفاء الذين سبقوه

    أ ـ في خلافة أبي بكر:

    1 ـ فكر أبو بكر بغزو الروم فاستشار جماعة من الصحابة فقدموا و أخروا، و لم يقطعوا برأي، فاستشار عليا (ع) في الأمر فقال: إن فعلت ظفرت. فقال أبو بكر: بشرت بخير. و أمر أبو بكر الناس بالخروج بعد أن أمر عليهم خالد بن سعيد (11).


    2 ـ أراد أبو بكر أن يقيم الحد على شارب خمر. فقال الرجل: إني شربتها و لا علم لي بتحريمها، فأرسل إلى الإمام يسأله عن ذلك فقال (ع) : «مر نقيبين من رجال المسلمين يطوفان به على المهاجرين و الأنصار و ينشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله (ص) ، فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، و إن لم يشهد أحد بذلك، فاستتبه و خل سبيله». ففعل الخليفة ذلك، فعلم صدق الرجل فخلى سبيله (12).


    3 ـ عن محمد بن المنكدر، أن خالد بن الوليد كتب إلى الخليفة أبي بكر أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب، ينكح كما تنكح المرأة، و أن أبا بكر جمع لذلك ناسامن أصحاب رسول الله (ص) و كان فيهم علي بن أبي طالب أشدهم يومئذ قولا، فقال:


    إن هذا ذنب لم تعمل به امة من الامم إلا امة واحدة ـ يعني قوم لوط ـ فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر بذلك إلى ابن الوليد (13).


    4 ـ قدم جاثليق النصارى يصحبه مائة من قومه، فسأل أبا بكر أسئلة، فدعا عليا (ع) فأجابه عنها، و نكتفي منها ـ كنموذج ـ بسؤال واحد من أسئلة الجاثليق: أخبرني عن وجه الرب تبارك و تعالى.


    فدعا علي (ع) بنار و حطب، و أضرمه، فلما اشتعلت قال: أين وجه هذا النار؟قال الجاثليق: هي وجه من جميع حدودها. فقال علي (ع) : «هذه النار مدبرة مصنوعة، لا يعرف وجهها، و خالقها لا يشبهها، و لله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله لا تخفى على ربنا خافية» (14).


    5 ـ و أرسل ملك الروم رسولا إلى أبي بكر يسأله عن رجل لا يرجو الجنة و لا يخاف النار، و لا يخاف الله، و لا يركع و لا يسجد و يأكل الميتة و الدم، و يشهد بما لم ير و يحب الفتنة و يبغض الحق، فأخبر بذلك عليا (ع) فقال:


    «هذا رجل من أولياء الله: لا يرجو الجنة و لا يخاف النار، و لكن يخاف الله و لا يخاف من ظلمه، و إنما يخاف من عدله، و لا يركع و لا يسجد في صلاة الجنازة، و يأكل الجراد و السمك، و يأكل الكبد، و يشهد بالجنة و النار و هو لم يرهما، و يحب المال و الولد (إنما أموالكم و أولادكم فتنة) ، و يشهد بالجنة و النار و هو لم يرهما، و يكره الموت و هو حق» (15).



    ب ـ في خلافة عمر بن الخطاب:

    1 ـ حين أراد عمر بن الخطاب أن يغزو الروم راجع الإمام (ع) في الأمر، فنصحه الإمام بألا يقود الجيش بنفسه مبينا علية ذلك قائلا:


    «فابعث إليهم رجلا مجربا و احفز معه أهل البلاء و النصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، و إن تكن الاخرى كنت ردءا للناس، و مثابة للمسلمين» (16).


    2 ـ ورد إلى بيت مال المسلمين مال كثير ـ من البحرين ـ فقسمه عمر بين المسلمين، ففضل منه شي‏ء، فجمع عمر المهاجرين و الأنصار و استفتاهم بأمره قائلا: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟قالوا : يا أمير المؤمنين!إنا شغلناك بولاية امورنا من أهلك و تجارتك، وضيعتك، فهو لك. فالتفت عمر إلى علي قائلا: ما تقول أنت؟قال الإمام (ع) : قد أشاروا عليك. قال الخليفة: فقل أنت، قال (ع) : لم تجعل يقينك ظنا، ثم حدثه بواقعة مشابهة في عهد رسول الله (ص). و أخيرا أشار عليه الإمام (ع) بتوزيعه على الفقراء، قائلا: «اشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل و أن تفضه على فقراء المسلمين». فقال عمر: صدقت و الله (17).


    3 ـ عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن ترك هذا المال في جوف الكعبة لآخذه و أقسمه في سبيل الله و في سبيل الخير، و علي بن أبي طالب يسمع ما يقول، فقال عمر: ما تقول يا ابن أبي طالب بالله لئن شجعتني عليه لأفعلن؟فقال علي: أتجعله فينا، و صاحبه رجل يأتي في آخر الزمان (18). فاقتنع عمر بضرورة عدم التصرف بحلي الكعبة. ـ بعث أبو عبيدة بن الجراح وبرة بن رومان الكلبي إلى عمر بن الخطاب: إن الناس قد تتابعوا في شرب الخمر بالشام، و قد ضربت أربعين، و لا أراها تغني عنهم شيئا، فاستشار عمر الناس. فقال علي (ع) : أرى أن تجعلها بمنزلة حد الفرية«ثمانون جلدة». إن الرجل إذا شرب هذى، و إذا هذى افترى، فجلده عمر بالمدينة، و كتب إلى أبي عبيدة، فجلده بالشام (19).


    5 ـ و قد ورد أن عمر بن الخطاب رأى ليلة رجلا و امرأة على فاحشة، فلما أصبح قال للناس: أرأيتم أن إماما رأى رجلا و امرأة على فاحشة. فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين؟قالوا: إنما أنت إمام.


    فقال علي بن أبي طالب: «ليس ذلك لك، إذن يقام عليك الحد، إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهداء»، ثم إن عمر ترك الناس ما شاء الله، ثم سألهم: فقال القوم مثل مقالتهم الاولى، و قال علي (ع) مثل مقالته. فأخذ عمر بقول الإمام (20).


    6 ـ عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب سأل الناس قائلا: «كم يتزوج المملوك؟و قال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري ـ رداء كان عليه ـ فقال الإمام (ع) : اثنتين» (21).


    7 ـ بعد أن فتح المسلمون الشام جمع أبو عبيدة بن الجراح المسلمين و استشارهم بالمسير إلى بيت المقدس أو إلى قيسارية، فقال له معاذ بن جبل: اكتب إلى أمير المؤمنين عمر، فحيث أمرك فامتثله، فكتب ابن الجراح إلى عمر بالأمر، فلما قرأ الكتاب، استشار المسلمين بالأمر. فقال علي (ع) : مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس، فإذا فتح الله بيت المقدس، صرف وجهه إلى قيسارية، فإنها تفتح بعدها إن شاء الله تعالى، كذا أخبرنا رسول الله (ص).


    قال عمر: صدق المصطفى (ص) ، و صدقت أنت يا أبا الحسن، ثم كتب إلى أبي عبيدة بالذي أشار به علي (ع)(22).


    8 ـ بعد انتصار المسلمين على الفرس في خلافة عمر، شاور ابن الخطاب أصحاب رسول الله (ص) في سواد الكوفة. فقال بعضهم: تقسمها بيننا، ثم شاور عليا (ع) في الأمر.


    فقال (ع) : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجي‏ء بعدنا شي‏ء، و لكن تقرها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا و لمن بعدنا. فقال عمر لعلي: وفقك الله، هذا الرأي (23).


    9 ـ عن الطبري في تأريخه عن سعيد بن المسيب: قال:


    جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم، من أي يوم نكتب التأريخ؟


    فقال علي (ع) : من يوم هاجر رسول الله (ص) ، و ترك أرض الشرك، ففعله عمر (24).


    و هكذا وجد التاريخ الهجري ليؤرخ به المسلمون.


    هذه بعض ملامح دور الإمام علي (ع) الرسالي في خلافة عمر بن الخطاب.


    ج ـ في عهد عثمان:

    1 ـ تزوج شيخ كبير بكرا فحملت، فادعى الرجل أنه لم يصل إليها، فسأل عثمان المرأة: هل افتضك الشيخ؟قالت: لا، فأمر بإقامة الحد عليها.


    فقال الإمام (ع) : «إن للمرأة سمين: سم الحيض و سم البول، فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم الحيض، فحملت منه. فقال الرجل: قد كنت انزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالإفتضاض.


    قال الإمام علي (ع) : الحمل له، و الولد له، و أرى عقوبته على الانكار له» (25).


    2 ـ اتي إلى عثمان بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها فقال علي (ع) :


    «إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إن الله تعالى يقول: (و حمله و فصاله ثلاثون شهرا) ، ثم قال : (و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة).


    فحولين مدة الرضاع و ستة أشهر مدة الحمل».


    فقال عثمان: ردوها ـ أي لا ترجموها ـ (26).
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-10-07
  17. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    1 ـ الخوارزمي/المناقب، عن عائشة، مسند أحمد بن حنبل/ج 2/ص 300، المحب الطبري/ذخائر العقبى/ص 72، راجع علي و الوصية للعسكري/ص 206 ـ. 211


    2 ـ أخرجه النسائي/سنن النسائي/ج 4/ص 93، و أبو داود، و ابن ماجة.


    3 ـ أخرجه الترمذي برقم 874 من أحاديث كنز العمال/ج 1/ص 44، مسند بن حنبل/ج 5/ص 18 و 189، الحاكم في المستدرك/ج 3/ص 148، و غيرها.


    4 ـ أخرجه البخاري/ج 1/ص 39/باب كتابة العلم، و مسلم في آخر الوصايا من صحيحه/ج 3/ص 259، و أحمد بن حنبل في مسنده/ج 1، و غيرهم.


    في لسان العرب: الكتف، عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس و الدواب، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم.


    5 ـ يراجع تاريخ الطبري و ابن الأثير و غيرهما.


    6 ـ راجع صحيح البخاري/ج 5/ص 8، و تراجع السقيفة للشيخ محمد رضا المظفر، و شرح النهج لابن أبي الحديد.


    7 ـ تاريخ ابن كثير/ج 5/ص 271، تاريخ أبي الفداء/ج 1/ص 152، راجع الغدير للأميني/ج 7/ص. 75


    8 ـ المظفر/السقيفة/ط 4 (بيروت) 1973 م/ص. 160


    9 ـ السيد شرف الدين/المراجعات/ص. 302


    10 ـ من كتاب له إلى أهل مصر مع مالك الأشتر حين ولاه إمارتها/نهج البلاغة/رقم. 62


    11 ـ تاريخ اليعقوبي/ج 2/ص. 111


    12 ـ ابن شهر آشوب/مناقب آل أبي طالب/ج 2/ص. 356


    13 ـ علي و الخلفاء/ص 63، كنز العمال/ج 3/ص. 99


    14 ـ علي و الخلفاء/ص 60، التستري/قضاء أمير المؤمنين/ط مؤسسة الأعلمي (بيروت) /ص. 86


    15 ـ ابن شهر آشوب/مناقب آل أبي طالب/ج 2/ص. 358


    16 ـ راجع نهج البلاغة. احفز: ادفع وسق، أهل البلاء: أهل المهارة في الحرب. مثابة: مرجع.


    17 ـ نجم الدين العسكري/علي و الخلفاء/ص 83، أحمد بن حنبل في مسنده/ج 1/ص 94، كنز العمال/ج 4/ص 39 و غيرهم.


    18 ـ المتقي الهندي/كنز العمال/ج 7/ص 147، صحيح البخاري/ج 19/ص 727، نجم الدين العسكري/علي و الخلفاء/ص. 87


    19 ـ سنن البيهقي، تاريخ الطبري و كنز العمال/ج 3/ص 101، و شرح الموطأ للزرقاني/ج 4/ص 25، راجع علي و الخلفاء/ص. 90


    20 ـ المتقي الهندي/كنز العمال/ج 3/ص 96، الفتوحات الاسلامية/ج 2/ص 482، راجع علي و الخلفاء/ص. 98


    21 ـ ابن شهر آشوب/مناقب آل أبي طالب/ج 2/ص. 370


    22 ـ نجم الدين العسكري/علي و الخلفاء/ص. 133


    23 ـ علي و الخلفاء/ص. 239


    24 ـ تاريخ الطبري/ج 2/ص 253، و في تاريخ اليعقوبي مثله، و كنز العمال و مستدرك الحاكم، و الكامل في التاريخ لابن الأثير، راجع علي و الخلفاء/ص. 240


    25 ـ ابن شهر آشوب/مناقب آل أبي طالب/ج 2/ص 371، محمد بن علي القمي/عجائب أحكام أمير المؤمنين/ص 43. و السم: الثقب.


    26 ـ ابن شهر آشوب/مناقب آل أبي طالب/ج 2/ص 371، ابن كثير في تفسيره/ج 4/ص 57، البيهقي في سننه/ج 7/ص. 442
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-10-07
  19. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    كاد ان يبيع الإسلام بعشرين بنساً

    منذ سنوات، انتقل إمام إحدى المساجد إلى مدينة لندن- بريطانيا، و كان يركب الباص دائماً من منزله إلى البلد.
    بعد انتقاله بأسابيع، وخلال تنقله بالباص، كان أحياناً كثيرة يستقل نفس الباص بنفس السائق.
    وذات مرة دفع أجرة الباص و جلس، فاكتشف أن السائق أعاد له 20 بنساً زيادة عن المفترض من الأجرة.

    فكر الإمام وقال لنفسه أن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه. ثم فكر مرة أخرى وقال في نفسه: "إنسَ الأمر، فالمبلغ زهيد وضئيل ، و لن يهتم به أحد ...كما أن شركة الباصات تحصل على الكثير من المال من أجرة الباصات ولن ينقص عليهم شيئاً بسبب هذا المبلغ، إذن سأحتفظ بالمال وأعتبره هدية من الله وأسكت.

    توقف الباص عند المحطة التي يريدها الإمام ، ولكنه قبل أن يخرج من الباب ، توقف لحظة ومد يده وأعطى السائق العشرين بنساً وقال له: تفضل، أعطيتني أكثر مما أستحق من المال!!!

    فأخذها السائق وابتسم وسأله: "ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟ إني أفكر منذ مدة في الذهاب إلى مسجدكم للعبادة، ولقد أ عطيتك المبلغ الزائد عمداً لأرى كيف سيكون تصرفك"!!!!!

    وعندما نزل الإمام من الباص، شعر بضعف في ساقيه وكاد أن يقع أرضاً من رهبة الموقف!!! فتمسك بأقرب عامود ليستند عليه،و نظر إلى السماء و دعا باكيا:

    "يا الله ، كنت سأبيع الإسلام بعشرين بنساً!!!"

    وبعد

    تذكروا إخوتي وأخواتي ، فنحن قد لا نرى أبداً ردود فعل البشر تجاه تصرفاتنا،

    فأحياناً نكون القرآن الوحيد الذي سيقرؤه الناس،
    أو الإسلام الوحيد الذي سيراه غير المسلم!!!!
    لذا يجب أن يكون كلٌ مِنَّا مثَلاً وقدوة للآخرين
    ولنكن دائماً صادقين ، أمناء لأننا قد لا نُدرك أبداً من يراقب تصرفاتنا ، ويحكم علينا نحن المسلمين...

    وبالتالي يحكم على الإسلام !!!!!
     

مشاركة هذه الصفحة