أخيراً ..الحلقة الأخيرة من قصة الشهيدة رويدة( هادفة _ رومانسية _ محزنة)

الكاتب : العربي الصغير   المشاهدات : 660   الردود : 5    ‏2004-10-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-06
  1. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    قمة المأساة
    نهضت رويدة تجمع مذكراتهاوتضعها في مظروف كبير ، كتبت على هذا المظروف:
    حبيبي شوكت:
    ( هذه مذكراتي أستودعها سجلاحافلا بأروع الأحداث ,, التي مرت بي خلال الأعوام الثلاث الحسوم.. منذ أن فرق الطغيان بيننا..
    لم يكتف هذا الطغيان بمطاردة إيماني وعقيدتي ، بل تحول في شراسة إلى مطاردة عفتي وفضيلتي ، ولم أجد أمامي - لتبقى أنت – إلا طريقا من اثنين لا ثالث لهما:
    إما التضحية بالشرف أو التضحية بالحياة، فآثرت التضحية بالحياة .
    إني ذاهبة الآن إلى شجرة النجوى لألقي عليها النظرة الأخيرة قبل أن ألقي بنفسي في قناة القرن الذهبي وتبلعني مياهها.
    وعندما تعود لا تنس أن تزورها ومعك عماد.. ستجد روحي ترفرف عليها .
    الفستان الذي أعددته لك ولم يقدر لي أن أرتديه ، ولم يقدر لك أن تراه، أودعته صوان ملابسي ، أرجو أن تحتفظ به ، هاأنذا أضمه إلى صدري وأقلبه ..لقد أصبح فستانا حزينا.
    أما عماد الذي استقبلته الحياة ولم تره فقد أودعته ومعه هذه المذكرات أخلص صديقة لي ، هي الوحيدة التي واستني في محنتي .. أمي السيدة أشجان الشهيدة التي لم تزل على قيد الحياة .
    [align=left]زوجتك المخلصة رويدة.

    كانت السيدة أشجان قد ذهبت إلى السوق، فانتهزت رويدة هذه الفرصة ، ثم انحنت لتطبع قبلة هادئة عميقة على جبين الطفل الصغير عماد وهو مستغرق في نومه.
    كم تمنت أن تطيل في عمر قبلتها .. ولكنها خشيت أن تضعف أمام ابتسامته..

    [​IMG]
    فيجب أن تسارع فتغادر المنزل قبل أن تصل السيدة أشجان فتوقف خطتها .
    وألقت النظرة الأخيرة على طفلها .. ثم سارت إلى الخلف في هدوء وأغلقت الباب بلطف.
    وصلت رويدة إلى شجرة النجوى ، هناك على حافة قناة القرن الذهبي.. وقفت أمام الشجرة خاشعة ثم امتدت يدها لتكتب على جذعها :
    (وداعا أيتها الشجرة.. لاريب أنكِ ستصبحين بعد ساعة شجرة حزينة تحكين للأجيال قصة حبٍ أصيل لم تتم فصولها.. وقصة محنة ضمير استوفت كل أركانها .
    إليكِ قبلاتي وأناتي مع أنات شعب مسلم بأسره لايملك غير هذه الأنات .)
    [align=left]رويدة
    تقدمت رويدة إلى الشاطيء حتى وقفت على حافته، وكأنما قد وقفت تتأمل مياة القناة الجارية ، ولكنها في الحقيقة كانت تتحين فرصة من الهدوء لتلقي بنفسها في خضم الماء فيبتلعها دون أن تلفت الأنظار إليها، حتى لا يحس بها أحد فيسارع إلى انتشالها ..
    وقفتت تتلو أيات من كتاب الله عسى الله أن يغفر لها ماهي مقدمة عليه .
    ما أعذب الموت لأجلك يا شوكت .. لولا أن هذه الموته شبهه ..لكني ماذا أفعل ؟؟ ليس أمامي إلا أن أموت .
    إن الذي يحيرني أمران جللان :
    إن شوكت لن ترضيه هذه الموته.. لابد أنها ستترك في نفسه حسرة لأن أحب الناس إليه ماتت ميتةً جاهلية .
    ثم ماذنب طفلي عماد، لقد حرم أباه إلى أجل غير مسمى ثم هاهو يحرم أمه إلى الأبد..أية ظروف سشب فيها هذا المسكين..
    من يستجيب لندائه إذا استيقظ؟؟
    وغابت لحظات عن الوجود ..ثم انتبهت مذعورة، وصوت عماد يرن في أذنيها..كان صوت عماد بمثابة احتجاج على ما أقدمت عليه أمه.
    وصرخت بأعلى صوتها : لا ..لا ..*** الله الشيطان..
    وقفزت بخطوات سريعة لكي تبتعد عن الشاطيء ، وأطلقت لساقيها الريح على غير هدى باكية تتقاطر الدموع من عينيها ...
    وفجأة
    وبينما هي تعبر الطريق فاجأتها سيارة كانت تسير بسرعة جنونية فألقت بها ألى جانب الشجرة لتغوص غارقة في دمائها ، ويتردد على لسانها : ( الحمد لله ) ( الحمد لله ).
    عادت السيدة أشجان ، فنادت : رويدة أين أنت ؟
    بصوت خافت حتى لا يستيقظ عماد.
    ولما لم يجبها أحد اتجهت إلى غرفة رويدة لتجد المظروف الكبير على سرير عماد فقرأت ما فيه ، ثم انطلقت تسرع الخطى إلى قناة القرن الذهبي .
    وهناك إلى جانب شجرة النجوى لمحت حشدا من المارة ، وسمعت صوت سيارة الإسعاف يشق عنات السماء ، فاخترقت الحشد وألقت بنفسها على جثة غطاها المارة بأوراق الصحف وراحت تقلبها وقد تملكها الذعر ، ثم جلست في ذهول ، لم تطاوعها دموعها ، فأخذت تنطق بألفاظ مخموقة لم يتبينوا منها لفظة واحدة ..
    هل كان من مصادفات القدر؟
    أجل هل كان من مصادفات القدر أم من ترتيباته :
    أنه في اللحظات التي كانت رويدة تلفظ فيها أنفاسها الأخيرة , كان هناك طاغية يحتظر..
    يقضي ساعاته الأخيرة وأمام عينيه تتراقص أشباح الألوف من الضحايا التي سفك دماءها بغيا وعدوانا بواسطة جلادية بوحشية وضراوة .
    كانت أجهزة الأمن كلها في تركيا مشغولة بأتاتورك وهو يساقبل الموت فزعا، يهذي بعبارات مفهومة حينا وغير مفهومة أخرى .
    أجل :
    كانت أجهزة القلم السياسي كلها مشغولة بأتاتورك عن المواطنين الكثيرين الموضوعين تحت أعين الرقباء ...
    ولذلك تمت مأساة رويدة التي روعت لها الإنسانية في صمت رهيب.
    وبعد أسابيع
    فتح المعتقل وأفرج عن عدد فليل من البشر كان شوكت من بينهم ..
    وأنزلته سيارة البوليس في أحد الميادين.
    فبدأ يخاطب نفسه : بعد قليل ستستقبلني رويدة وطفلي عماد .
    إني في شوق إلى لقائهما.
    ماذلا لو أرسلت بشيرا يسبقني إلى البيت .؟؟
    لا لا .. يجب أن تكون مفاجأة.
    كان يسير في الشارع وكأنه مولود جديد كان يسرع الخطى إلى البيت .
    وقف أمام البيت يطرق طرقات خفيفة، وتهيأ للقاء رويدة حينما تفتح له الباب.
    وما أن فتح الباب حتى رأى أمامه سيدة يبدو الحزن على محياها تجاوزت الأربعين من عمرها ، ولكنها واجمة في فستانها الأسود .
    أنا شوكت ..
    كان عماد يجري في ردهة البيت عابثا ، لاهيا ، فتقدم إليه وغمره بقيلات حارة يحتظنه بشوقوالدموع كحبات اللؤلؤ تتراقص في عينيه.
    إبني عماد .. أنا بابا شوكت ..بابا ألم تعرفني ؟؟
    لكن أين رويدة يا سيدة أشجان ؟
    ستأتي بعد قليل ..
    وانتظر... ومضت ساعة .. ولم تأت رويدة .
    وظل يتجول في غرفتها بقلق وأمسك المظروف ، ولما قرأ ما كتب فيه ،، سقط المظروف من يده.
    في النهاية تموت رويدة منتحرة ...إنها لكارثه لن تحتملها نفس..
    غفر الله لك يا رويدة ..
    ودخلت السيدة أشجان :
    كلا يا شوكت لم تمت رويدة منتحرة ، بل شهيدة بإذن الله ، أدركها إيمانها وأدركتها عناية الله .
    وانطلق شوكت وابنه عماد بصحبة السيدة أشجان إلى شاطيء قناة القرن الذهبي.
    وأمام قبرها انحنى شوكت داعيا الله لها بالرحمة والغفران، كانت تسبقه لوحة رخامية ، كتب عليها :
    إلى روح الشهيدة الإنسانه؟.
    إلى التي ضربت أروع الأمثلة في الشجاعة والطهر والوفاء . وأريد منها الوفاء فكانت أعظم من الوفاء.
    إلى التي راودها الطغيان على أن تبذل عفافها ، فلقنته بإيمانها درسا في العفاف .
    فتأمل شوكت هذه الكلمات محاولا أن يخفي الموع التي كانت في الطريق إلى خده ، إلا أنها أبت إلا أن تودع الشهيدة
    ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-06
  3. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    حروف ذهبية ومعاني سامية حوتها قصة ابكتني مرات ومرات ,
    والجميل فيها والامر الذي شدني اليها كثيرا هو اسلوب الكاتب
    واستخدامه العميق للكلمات المؤثرة والبليغة, وايضا تقسيم القصة كان
    راائعا من قبل الاخ العربي الصغير..

    القصة كانت فيها المقاطع الرومنسية الشيقة ,
    والمواقف الايمانية المؤثرة , والمواقف الاليمة المحزنه..
    فهذه القصة حملت معان كثيرة وقييمة.. فمنها تعلمنا ان الصبر
    والثبات هما الغاية التي يملكها كل مؤمن متمسك بعقيدته
    ودينه وشرفه وعفته .. ومنها تعلمنا ان نبذل ارواحنا فداء
    لاعراضنا ومبادئنا .. ومنها تعلمنا ان الوفاء شعبة من شعب الايمان..
    ومنها تعلمنا ان الدين هو الرابط الاساسي الذي يجعلنا متماسكين
    وشاديين بأيادي بعضنا البعض.. ومنها تعلمنا الكثير الكثير..

    فيا لها من قصة راائعه.. فما كنت اخشاه هو ان تلقي رويدة
    بنفسها , لاكن والحمد لله كان استشهادها
    بطريقة اخرى ارادها الله لها ان تكون فهنيئا لها..

    عضم الله اجرا شوكت ورحم الله شهيدتنا رويدة وابدلهم الله آخرتا افضل من دنياهم...

    جزى الله خيرا من قام بكتابة هذه القصة وجزى الله الاخ العربي
    الصغير كل الخير على الجهد الذي قدمه في نقل هذه القصة..

    والله انا اكثر ما اتأثر منه, هو قرائة القصص, وسماع
    المواعض التي تحتوي على قصص
    مثل هذه ,, والله مرات ومرات بكيت حين كنت اقراء هذه القصة, بما فيها من
    مآسي ومضايقات على اهل الخير والصلاح ..

    هذه هي سنة الله عز وجل في
    الحياة ان يبتلي عباده لمؤمنين اين ماكانو.[/grade].

    الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)

    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]اشكرا للأخ العربي الصغير مرة اخرى واتمنى له مزيدا من الابداع والتميز..

    وننتضر جديدك يا اخي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[/grade]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-06
  5. free**pen

    free**pen عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-02
    المشاركات:
    821
    الإعجاب :
    0
    لاإله الا الله......لاحول ولا قوه إلابالله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-10
  7. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك أخي القلب المسافرعلى هذا التعبير الذي ينم عن
    قلب تواق
    وقريحة أدبية بالغة
    وإحساس مرهف
    أخي الحبيب:
    قليل هم أولئك الذين ياخذون من القصص عظةً وعبرة
    لا تسلية ً فقط
    تحياتي

    ولأمانة النقل:
    فالقصة من تأليف الكاتب الإسلامي:
    محمد عبدالله السمان
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-14
  9. الولهان99

    الولهان99 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-17
    المشاركات:
    172
    الإعجاب :
    0
    اشكر الاخ العربي الكبير (الصغير) على هذه القصة واقله ارجو ان تعطني نسخة من القصة
    وشكرا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-23
  11. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    أخي العزيز الولهان 99
    القصة موجودة كاملة في القسم الأدبي
    ولو تريد القصة مصورة
    على طول أول ما تلقاني ذكرني ومن عيوني
     

مشاركة هذه الصفحة