يا من تسمى(سيف الحق) الله موجود بلا مكان إقرأ وتعلم----------

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 537   الردود : 0    ‏2001-11-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-16
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    إن الله تعالى قد خلق لنا عقولا وأمرنا أن نفكر وأن نعمل فكرنا وأن نستخدم عقولنا لأن العقول هي التي تميز بين الإنسان وغيره من الدواب ولولا العقل لما استحق العقاب عاقل لأن القلم مرفوع عن المجنون وهو من غاب عقله, فلهذا فما لا يقبله العقل لا يقبله الشرع لأن الشرع لا يأتي بما لا يجوز في العقل, كيف يكون هذا والله تبارك وتعالى عاقب الكفار على عدم استعمال عقولهم: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير. فها هم استحقوا العقاب لأنهم لم يكونوا يعقلون وكيف يعقل الشخص بدون إعمال عقله؟
    لذلك فإن الله تعالى يقول: فتكون لهم قلوب يعقلون بها.
    وقد نص العلماء على أن ما لم يكن مقبولا في العقل لا يقبل في الشرع أما إن كان مقبولا في الشرع جائزا في العقل فهذا ممكن ويكون مستحيلا عقلا بعد إحالة الشرع لأنه يستحيل عقلا أن تكون مشيئة الله غير نافذة. فلنأت إلى استخدام عقولنا حتى لا نتشبه بمن لم يعقلوا فاستحقوا العذاب الأبدي والعياذ بالله.
    إن من نظر في العالم وتغيره, وجد أن العالم مخلوق بدليل التغير من حال إلى حال وأوضح دليل عليه نحن, فإننا عندما نتغير نعرف أنه لا بد من مغير لنا وهو الله تعالى, فاستحال أن يكون الله متغيرا لئلا يكون مشابها للمخلوقات وهذا معنى قوله تعالى: ولله المثل الأعلى.
    فلو كان يشبه المخلوقات بوجه من الوجوه لكان يجب أمران:
    الأول: إما أن لا يكون فرق بين الخالق والمخلوق وهذا مستحيل عقلا لأنه منقوض بأزلية الخالق وحدوث المخلوقات, وفناء المخلوق أي جواز هذا عليه عقلا وأبدية الخالق الذي لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد.
    الثاني: أن تكون الآية لغوا لا معنى له لأنها تكون عندئذ كذبا محضا بدليل قول الخصم بأن الله يشبه المخلوقات, وهذا مستحيل لأن الله أصدق القائلين, والقول بهذا هو بعينه كفر التشبيه والعياذ بالله من عقول المجسمة المشبهة النصارى واليهود وغيرهم ممن يدعي الإسلام ويشبه الله بخلقه والله بريء منه, ولماذا كفر النصارى عندما قالوا بأن عيسى عليه السلام ابن الله والعياذ بالله؟ أليس لأنهم نسبوا إلى الله ما يستحيل عليه فكفروا بذلك؟
    نعم إن اتخاذ ولد دليل كبير واضح على التغير والحدوث وهذا مستحيل على الله, فلو أن الله اتخذ ولدا بعد أن لم يكن له ولد, لكان متغيرا من حال إلى حال, ولو كان متغيرا لكان يشبهنا ومن كانت هذه صفته فلا يستحق الألوهية. ولكن الله تعالى فرد أزلي أبدي صفاته لا تتغير ولا تتبدل ولا تتجدد بل هو الله تعالى الموصوف بكل كمال يليق في حقه المنزه عن كل نقص. ولله المثل الأعلى.
    فلهذا وجب عقلا وشرعا أن يكون الله منزها عن صفات المخلوقات مخالفة كلية يستحيل معها أي وجه من وجوه التشابه بدليل الآية السابقة وبدليل قوله تعالى: ولم يكن له كفوا أحد. والكفؤ المثلُ وهذا مستحيل على الله, قال الإمام القرطبي أحد أئمة التفسير في الجامع لأحكام القرآن, قوله تعالى: ولم يكن له كفوا أحد أي لم يكن له مثلا أحد.
    فوجب شرعا وعقلا أن يكون الله ليس كمثله شىء, قولا وفعلا لا قولا فقط. فإن الكثيرين من الكفار يقولون إن الله ليس كمثله شيء ومن ثم نراهم يكذبون أنفسهم باعتقاد ما هو مملوء بالتشبيه ويعودون فيقولون بأن الله ليس كمثله شىء.
    وأحب أن أعلق على كلام الاخت مريم 73 عندما ردت على أشعري بقوله: لو كان الله في السماء لكان مزاحما للملائكة. فاعترضت عليه قائلة: سبحان الله مزاحم؟ ليس كمثله شىء.
    هنا يا أخت مريم أنت قلت قولا لا فعلا, فإن الحديث الذي رواه الإمام الترمذي وغيره بإسانيد صحيحة تبين لنا أن السماء ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك قائم أو راكع.
    أنظري لو سمحت إلى قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن ماجه: ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله.
    ألم يصدق أشعري بقوله هذا متبعا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألست أنت خالفت العقل والسنة بنفيك بدون دليل؟ فالحديث أمامنا: ما فيها موضع أربع أصابع.
    فإن أولت الحديث فلماذا لا تؤولين الآية حتى لا تقعي في مصيبة التشبيه وتحديد مكان لله؟ فها أنت سلمت به قولا فقط ونزهت الله قولا أما فعلا فلا.
    أما الآيات التي طلبت من أشعري أن يفسرها فسأحاول أن أذكر لك مختصرا عنها:
    إن كل آية ورد فيها الاستواء فهي مصروفة عن ظاهرها جزما عند اهل السنة والجماعة, لأن كلمة استوى لها عدة معان وقد تجاوزت الخمسة عشر معنى فكيف يجوز أن نأخذ المعنى الذي يدل على تشبيه ونترك المعاني التي لا تشبيه فيها؟ بل قال في لسان العرب المشهور:قيل إن معنى استوى ههنا بلغ الأَربعين.
    قال الإمام القرطبي: وقال بعضهم: نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله "ظاهر" اللغة. (وهذا قول المشبهة). وقال بعضهم: نقرؤها ونتأولها "ونحيل" حملها على ظاهرها. وقال الفراء في قوله عز وجل: "ثم استوى إلى السماء فسواهن" قال: الاستواء في كلام العرب على وجهين، أحدهما: أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته، أو يستوي عن اعوجاج. فهذان وجهان. ووجه ثالث أن تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي وإلي يشاتمني. على معنى أقبل إلي وعلي. فهذا معنى قوله: "ثم استوى إلى السماء" والله أعلم. قال وقد قال ابن عباس: ثم استوى إلى السماء صعد. وهذا كقولك: كان قاعدا فاستوى قائما، وكان قائما فاستوى قاعدا، وكل ذلك في كلام العرب جائز. وقال البيهقي أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين: قوله: "استوى" بمعنى أقبل صحيح، لأن الإقبال هو القصد إلى خلق السماء، والقصد هو الإرادة، وذلك جائز في صفات الله تعالى. ولفظة "ثم" تتعلق بالخلق لا بالإرادة. (وأما ما حكي عن ابن عباس فإنما أخذه عن تفسير الكلبي، والكلبي ضعيف - أقول بل متهم بالكذب ولا يجوز الاحتجاج به ). وقال سفيان بن عيينة وابن كيسان في قوله "ثم استوى إلى السماء": قصد إليها، أي بخلقه واختراعه، فهذا قول. وقيل: على دون تكييف ولا تحديد، واختاره الطبري. ويذكر عن أبي العالية الرياحي في هذه الآية أنه يقال: استوى بمعنى أنه ارتفع. قال البيهقي: ومراده من ذلك - والله أعلم - ارتفاع أمره، وهو بخار الماء الذي وقع منه خلق السماء. وقيل: إن المستوى الدخان. وقال ابن عطية: وهذا يأباه وصف الكلام. وقيل: المعنى استولى، كما قال الشاعر:
    قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
    قال ابن عطية: وهذا إنما يجيء في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى"
    قلت: قد تقدم في قول الفراء علي وإلي بمعنى. وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في سورة "الأعراف" إن شاء الله تعالى. والقاعدة في هذه الآية ونحوها "منع الحركة والنقلة".
    هذا من تفسير الإمام القرطبي وأظنه كافيا لمن يريد الحق من دون اعتقاد تشبيه, فانظري في قول الامام القرطبي: وهذا قول المشبهة, أي الذين فسروا الآية على ظاهرها, وأين هم من قول إمام السنة والمدينة: والكيف غير معقول؟ فإن من قال بعلو ذاته على عرشه فقد كيّف ومن كيف كفر والعياذ بالله لأن الكيف إنما جعلت للمخلوق.
    روى ابن عساكر عن سيدنا علي أنه جاءه يهودي فقال له: متى كان ربنا؟ فتمعر وجه علي وقال: لم يكن فكان, هو كان ولا كينونة, كان بلا كيف, كان ليس له قبل قبل ولا غاية. فأسلم اليهودي (الإمام السيوطي تاريخ الخلفاء صفحة 145)
    فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى موجود أزلا وأبدا بلا مكان ولا زمان فهو خالق المكان والزمان, بنص الإمام علي عليه السلام باب مدينة العلم ومصباح التوحيد.
    أما قولك بأن القرءان نزل من عنده والنزول يكون من أعلى إلى أسفل, فهو استدلال عجيب ليس لازما ولا ملزما فإن الذي نزل بالقرآن هو جبريل عليه السلام بعد أن أخذه من بيت العزة الذي نزل إليه القرآن في رمضان, قال الإمام السيوطي في الدر المنثور: أخرج الفريابي وابن جرير ومحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: نزل القرآن جملة. وفي لفظ: فصل القرآن من الذكر لأربعة وعشرين من رمضان، فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلا.
    فأي استدلال هذا تتركين به ما يجب في العقل والشرع وتركنين به إلى ما ترينه بتصورك دليلا باستدلال غير مطابق للحقيقة, فإن القرءان (((نزل من اللوح المحفوظ ))) فهل يعني هذا أن الله عند اللوح المحفوظ أم يستحيل على الله وقدرته أن ينزل القرءان بقدرة الجبار المهيمن إلى بيت العزة وحده؟ أعوذ بالله من سوء الحال. لم جعلت ما هو من جبريل لله؟ هذا استدلال عجيب غريب أكررها.
    أما حديث الجارية, فإنني أرجو منك أن تتركي الكلام لأهله أو أن تتكلمي في الأمور بعد النظر الصحيح فيها, لأن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يعرف هل هي مؤمنة أم لا. وكيف تتجرئين على تفسير الحديث بغير علم هل هذا يجوز؟ إليك الرواية التي لم تنظري فيها:
    قال الإمام السيوطي في الدر المنثور:
    وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة له سوداء فقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، (((فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها))). فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت نعم. قال: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم, قال: تؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم قال: أعتقها فإنها مؤمنة.
    هل رأيت كيف أنها لم تكن عند مالكها مؤمنة جزما فكيف صارت عندك مؤمنة جزما؟ هذا يا أخت مريم خوض في الدين بغير علم.
    ثم إن الحديث كما قال أشعري ضعيف من جهة اضطرابه لا من حيث الاسناد وإذا كان الحديث مضطربا وجب الحكم بضعفه بعد أن يتعذر الجمع فكيف يجمع بين هاتين الروايتين؟ فكلا الإسنادين صحيح بل الأسانيد, فإن رواية الإمام مالك وغيره فيها أنها سئلت عن الشهادة بقوله عليه الصلاة والسلام: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ فقالت نعم.
    ولو أتاك نصراني فهل تسألينه أين الله فيقول في السماء فهل يصبح عندك مسلما؟ هذا باطل باطل فإنه في الأصل يعتقد أن الله في السماء, ولم يأت الاسلام إلا لمحو الشرك بالتوحيد بقول: أشـــــــــــــهد أن لا إلـــــــــــــــــــــــــــه إلا الله.
    وهذا أيضا مخالف لما تواتر من قوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.
    وإذا كان الحديث مخالفا لما تواتر فقد وجب رده, وهذا الحديث ليس وحده المضعف في صحيح مسلم بل هناك أحاديث أخرى ضعيفة في مسلم والضعف في بعضها من جهة وهم راويها وقد ضعف الإمام البخاري حديثا ثم أخرجه الإمام مسلم. وهذه وظيفة خاصة بأهل الحديث وحدهم فهم أهل الحل والعقد وأكبر دليل على هذا عدم صحة الرواية التي في مسلم بأن الله خلق العالم في سبعة أيام فقد قال العلماء الحفاظ بأن هذا الحديث مكذوب والوهم حصل من راويه فقد نقله عن النبي عليه الصلاة والسلام بدلا من نقله عن كعب الأحبار وهو من الاسرائيليات لأن الله تعالى يقول: ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب. فكيف يصح حديث مسلم بأن العالم خلق في سبعة أيام؟
    فالأخذ برواية السؤال عن الشهادتين أقرب إلى السنة من السؤال عن الأينية, ولو سلمنا جدلا أنه صح السؤال عن الاينية فإن معناها سؤال عن المكانة لا المكان وأن إشارتها إلى السماء كانت إشارة إلى أنها لا تعبد الأصنام التي على الأرض كما أقره الإمام السيوطي نقلا عن الحافظ الباجي في شرح الموطأ. فالمسألة واضحة ليس فيها خفاء.
    ولغة العرب واسعة والتعبير بالمعنى والمجاز مشهور جدا في لغة العرب فهذا هو سيدنا الصحابي حسان بن ثابت يقول:
    يقول الله قد أرسلت عبدا ---- يقول الحق ليس به خفاءُ
    فهذه الرواية بالمعنى لأنك لن تجدي آية في القرءان بهذا النص فكيف يقول بأن الله يقول؟ إنما أراد بالمعنى بحيث أمـِـن من إساءة الفهم وعتقاد وجودها في القرءان فإن القرءان محفوظ ليس فيه هذا إنما ذكره مجازا وتوسعا ولم ينكره النبي عليه الصلاة والسلام.
    أما حديث ألا تأمنوني ........ الحديث فإنه لا نص فيه أن الله في السماء وأين التصريح بهذا في الحديث والحديث يفسر بعضه فإنه قد ورد في الحديث ارحموا أهل الأرض يرحمكم ((أهل)) السماء. رواه عدة منهم الإمام أحمد والحاكم وصححه وقال الحافظ العراقي إسناده جيد أي صحيح.
    فهذا تفسير للرواية التي تقول: يرحمكم من في السماء, فإن من في اللغة اسم مبهم لا بد له من صلة حتى يتضح وتفسرها الرواية التي تقول بأن المراد بـ: من في السماء أي أهل السماء أي الملائكة أي ملائكة الرحمة.
    أما الفوقية فهي جزما ليست على الظاهر وأقول الظاهر لأنه في عرف أهل الأصول هو ما يتبادر إلى الذهن فإن كان الصحيح خلاف هذا فإن التفسير عندها يسمى تأويلا ويكون راجحا والظاهر مرجوح وقد تنعكس المسألة طبعا.
    فأقول إن الفوقية ثابتة لكن ليست فوقية ذات يعني أن الله بذاته فوقنا فإن هذا وضع لله في ظرف مكان وهذا لعمري عين التشبيه فإن الله هو خالق ظرفي المكان والزمان فهو الذي خلق الجهات كلها فكيف تركنين إلى هذا الكلام الذي يدل عليه دليل صريح إنما وردت به الشـُـبه فإن جهة فوق مخلوقة والله كان قبلها, قال عليه الصلاة والسلام: كان الله ولم يكن شيء غيره. يعني كان بلا زمان ولا مكان ولا عرش ولا سماء ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا قدام ولا خلف, ويجوز جوازا ظاهرا فوقية القهر فإن القهر يكون من الأقوى والأعلى قدرا ومكانة ويدل عليه قوله تعالى: وهو القاهر فوق عباده. فإن المفسرين قالوا بأن هذه فوقية القهر, ولو قلنا بأن فلانا في السماء وهو ما يزال على الأرض فهذا ليس كذبا بل هو مجاز صحيح فإننا نقصد بمثل هذا المكانة لا المكان.
    لو كان الله بذاته في جهة فوق فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: سبحانك أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء.
    لو كان فوقنا لكنا نحن دونه ولا شك, وقد نفى هذا الرسول عليه الصلاة والسلام والرسول عليه الصلاة والسلام أحق وأصدق ممن لم يعرف إلا الظواهر.
    لو أردنا حمل الآيات على ظاهرها لكان الله بذاته معنا بدليل قوله وهو معكم أينما كنتم. فإن قلت يا أخت مريم بأنه معنا بعلمه - وهذا صحيح - فإنك عندها تكونين ممن يؤولون ويتمسكون بالآية الجامعة لكل هذا وهي ((((((( ليــــــــــــــــس كمثـــــــــــله شـــــــــيء)))))))))
    وقد قام الإجماع على هذا بأن الله ليس في جهة من الجهات بل هو خالق الجهات وسبحانه وتعالى لا يتغير فكما صح وجود الله بلا مكان قبل خلق المكان فإن وجوده صحيح عقلا وشرعا أيضا بلا مكان بعد أن خلقه أم ماذا تقولين في قوله تعالى: وخلق لكم ما في السموات والأرض جميعا منه.
    خلق لكم ليس له, أعني الجهات وكل شيء, وهذه الآية وحدها تكفي في تنزيهه عن المكان والزمان, أم ماذا تقولين في قوله تعالى: فإن الله غني عن العالمين. ? هل ما زلت تقولين بعدها بأنه في مكان بعد هذه الآية فإن الله تعالى يقول بأنه غني عن العالمين فلماذا جعلته محتاجا للمكان للعرش أو غيره؟ أم تقولين إن الله انتقل إلى العرش - وهذه عبارة لازمة لكلامك تقشعر منها الأبدان - بعد أن خلق العرش؟
    إذا كان الله غنيا عن العالمين يعني أنه غني عن المكان لأنه من جملة العالمين فمن الصادق أنت أم رب العالمين؟ رب العالمين أصدق ولا شك.
    أليس القاضي عياض نقل إجماع العلماء على تنزيه الله عن المكان؟
    أليس النووي نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟
    أليس الإمام القرطبي نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟
    أليس الإمام النسفي نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟
    أليس الإمام البيهقي نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟
    أليس الإمام الجويني نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟
    وأخيرا أليس الإمام الطحاوي نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟ وقال هذا مذهب أهل السنة والجماعة........ وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات (((( لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات )))) يعني المخلوقات.
    فهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحق أهل الفرقة الناجية عند الله تعالى.
    أليس ما لا يحصى من العلماء نقلوا الإجماع على تنزيه الله عن المكان؟
    فما لك اتبعت المتشابه وتركت المحكم والله تعالى يقول: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه.
    وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم. فالتحذير من كلامك واجب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وسبحان ربك رب العزة عما يصفون
     

مشاركة هذه الصفحة