حوار مع الشيطان..............

الكاتب : الفتى الذهبى   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2004-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-05
  1. الفتى الذهبى

    الفتى الذهبى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    1,409
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المقـامَــــة الـشيطـانيـــة
    حوار مع الشيطان


    { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }
    هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها *** ما بال أشيب يستهويه شيطان

    قال عبد الله بن آدم : حاورت الشيطان الرجيم ، في الليل البهيم ، فلما سمعت أذان الفجر أردت الذهاب إلى المسجد ، فقال لي : عليك ليل طويل فارقد .
    قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
    قال : الأوقات طويلة عريضة .
    قلت أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
    قال : لا تشدد على نفسَك في الطاعة .
    فما قمت حتى طلعت الشمس . فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات ، فاليوم كله أوقات . وجلست لآتي بالأذكار ، ففتح لي دفتر الأفكار .
    فقلت : أشغلتني عن الدعاء . قال : دعه إلى المساء .
    وعزمت على المتاب . فقال : تمتع بالشباب .
    قلت : أخشى الموت . قال : عمرك لا يفوت .
    وجئت لأحفظ المثاني ، قال : رَوّح نفسك بالأغاني .
    قلت : هي حرام . قال : لبعض العلماء كلام .
    قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة . قال : كلها ضعيفة .
    ومرت حسناء فغضضت البصر ، قال : ماذا في النظر ؟
    قلت : فيه خطر . قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
    وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق ، فقال : ما سبب هذه السفرة ؟
    قلت : لآخذ عمرة .
    فقال : ركبت الأخطار ، بسبب هذا الاعتمار ، وأبواب الخير كثيرة ، والحسنات غزيرة .
    قلت : لابد من إصلاح الأحوال .
    قال : الجنة لا تدخل بالأعمال . فلما ذهبت لألقي نصيحة ، قال : لا تجر إلى نفسك فضيحة .
    قلت : هذا نفع للعباد . فقال : أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد .
    قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص ؟ قال : أجيبك عن العام والخاص .
    قلت : أحمد بن حنبل ؟ قال : قتلني بقوله : عليكم بالسنة ، والقرآن المنـزل .
    قلت : فابن تيميـة ؟ قال : ضرباته على رأسي باليومية .
    قلت : فالبخـاري ؟ قال : أحرَق بكتابه داري .
    قلت : فالحجـاج ؟
    قال : ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
    قلت : ففرعـون ؟ قال : له منا كل نصر وعون .
    قلت : فصلاح الدين ، بطل حطين ؟ قال : دعه فقد مرّغنا بالطين .
    قلت : محمد بن عبد الوهاب ؟
    قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب ، وأحرقني بكل شهاب .
    قلت : فأبو جهـل ؟ قال : نحن له إخوة وأهل .
    قلت : فأبو لهـب ؟ قال : نحن معه أينما ذهب .
    قلت : فلينين ؟ قال : ربطناه في النار مع استالين .
    قلت : فالمجلات الخليعـة ؟ قال : هي لنا شريعة .
    قلت : فالـدشـوش ؟ قال : نجعل الناس بها كالوحوش .
    قلت : فالمقاهــي ؟ قال : نرحب فيها بكل لاهي .
    قلت : ما هو ذكركم ؟ قال : الأغانـي .
    قلت : وعملكـم ؟ قال : الأمانـي .
    قلت : وما رأيكم في الأسـواق ؟ قال : علمنا بها خفّاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
    قلت : فحزب البعث الاشتراكي ؟
    قال : قاسمته أملاكي ، وعلمته أورادي وأنساكي .
    قلت : كيف تضل الناس ؟
    قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات .
    قلت : وكيف تضل الحكام ؟
    قال : بالتعطش للدماء ، وإهانة العلماء ، ورد نصح الحكماء ، وتصديق السفهاء .
    قلت : فكيف تضل النساء ؟
    قال : بالتبرج والسفور ، وترك المأمور ، وارتكاب المحظور .
    قلت : فكيف تضل العلماء ؟
    قال : بحب الظهور ، والعجب والغرور ، وحسد يملأ الصدور .
    قلت : فيكف تضل العامّـة ؟
    قال : بالغيبة والنميمة ، والأحاديث السقيمة ، وما ليس له قيمة .
    قلت : فكيف تضل التجّـار ؟
    قال : بالربا في المعاملات ، ومنع الصدقات ، والإسراف في النفقات .
    قلت : فيكف تضل الشباب ؟
    قال : بالغزل والهيام ، والعشق والغرام ، والاستخفاف بالأحكام ، وفعل الحرام .
    قلت : فما رأيك في إسرائيل ؟
    قال : إياك والغيبة ، فإنها مصيبة ، وإسرائيل دولة حبيبة ، ومن القلب قريبة .
    قلت : فالجاحظ ؟ قال : الرجل بين بين ، أمره لا يستبين ، كما في البيان والتبيين.
    قلت : فأبو نواس ؟ قال : على العين وعلى الرأس ، لنا من شعره اقتباس .
    قلت : فأهل الحداثـة ؟ قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة .
    قلت : فالعلمانيــة ؟
    قال : إيماننا علماني ، وهم أهل الدجل والأماني ، ومن سمّاهم فقد سماني .
    قلت : فما تقول في واشنطن ؟
    قال : خطيـبي فيها يرطن ، وجيشي بها يقطن ، وهي لي موطن .
    قلت : فما تقول في صَـدَّام ؟
    فهتف يقول : بالروح والدم نفديك يا صدام ، يسلم أبو عدي على الدوام .
    قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
    قال : عذبوني وأتعبوني وبهدلوني وشيبوني يهدمون ما بنيتُ ، ويقرؤون إذا غنيتُ ، ويستعيذون إذا أتيتُ .
    قلت : فما تقول في الصحف ؟
    قال : نضيع بها أوقات الخلف ، ونذهب بها أعمار أهل الترف ، ونأخذ بها الأموال مع الأسف .
    قلت فما تقول في هيئـة الإذاعـة البريطانيـة ؟
    قال : ندخل بها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على المظلوم ومن ظلم .
    قلت : فماذا فعلتَ بالغـراب ؟
    قال : سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب ، حتى غاب .
    قلت : فما فعلتَ بقـارون ؟
    قال : قلت له : احفظ الكنوز ، يا ابن العجوز ، لتفوز ، فأنت أحد الرموز .
    قلت : فماذا قلتَ لفرعـون ؟
    قال : قلت له : يا عظيم القصر ، قل : أليس لي ملك مصر ، فسوف يأتيك النصر.
    قلت : فماذا قلتَ لشارب الخمر ؟
    قال : قلت له : اشرب بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم ، وتزيل الغموم ، وباب التوبة معلوم .
    قلت : فماذا يقتلك ؟
    قال : آية الكرسي ، منها تضيق نفسي ، ويطول حبسي ، وفي كل بلاء أمسي .
    قلت : فمن أحب الناس إليك ؟
    قال : المغنّون ، والشعراء الغاوون ، وأهل المعاصي والمجون ، وكل خبيث مفتون .
    قلت : فمن أبغض الناس إليك ؟
    قال : أهل المساجد ، وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد ، وكل مجاهد .
    قلت : أعوذ بالله منك ، فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .

    اخوكم صقر
     

مشاركة هذه الصفحة