مكانة العلم في الإسلام

الكاتب : محي الدين   المشاهدات : 768   الردود : 0    ‏2004-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-05
  1. محي الدين

    محي الدين عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    160
    الإعجاب :
    0
    َمكانَةُ العِلم في الإسْلامِ
    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً.
    أفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد ما حي الظلام وعلى ءاله وصحابته وسائر الأعلام. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزنَ إذا شئت سهلا. يقول الله عز وجل: [ وقل ربّ زدني علمًا ]
    (سورة طه / ءاية 114) ويقول أيضًا: [قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ] (سورة الزمر / ءاية 9).
    لقد حثّ الإسلام على العلم الشرعي وطلبه والعمل به؛ فهو السبب الذي تتقدم به حضارات الشعوب وتزدهر بمناهله الأوطان، هذا وإن العاقل الفطن هو الذي يصرف عقله وجوارحه ليحصل على السعادة الأخروية ولو فاته كثير من نعيم الدنيا؛ فإن من فاز في الآخرة فكأنه لم يُحرم شيئًا، ومن خسر الآخرة فقد هلك هلاكًا عظيمًا. ثم ليعلم أن من أراد السعادة الحقيقة فطريقها العلم والعمل، فالعلم نور والتعبد على الجهل لا ينجي صاحبه يوم القيامة ما دام لا يأتي به على الوجه الصحيح ، فليس الجهل عذرًا.
    ثم ليُعلم أن طلب العلم الشرعي الضروري هو فرضٌ، وكونه فرضًا دل على أهمية شأن العلم فكان طلبه ضروريًا بحيث لا يستغني عنه؛ فعلم الدين حياة الإسلام من أغفله فهو ضائع تائه يميل مع كل ريح ويتبع كل ناعق، ولذا رأينا كثيرًا من النصوص جاءت في شأن العلم إن في الكتاب أو السنة. أما الكتاب فمن ذلك قوله عز وجل : [ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ](سورة الزمر/ ءاية 9).
    وقوله عز وجل أيضًا: [ يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ] (سورة المجادلة /ءاية 211) وقوله: [إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء ]وهذه الآية تفيد أن العلماء العاملين هم يخشون اللهَ أكثر من غيرهم لأنهم أعلم وأعرف من غيرهم، ولذا خصَّ الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بالترقي في هذا الشأن فقال: ((إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية)) رواه البخاري.
    وقد ورد في الحديث ما يحث على طلب العلم، فمن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه ((لأن تغدو فتتعلم ءاية من كتاب الله خيرٌ لك من أن تصلى مائة ركعة، ولأن تغدو فتتعلم بابًا من العلم خيرٌ لك من أن تصلى ألف ركعة)) (رواه ابن ماجه) أي ألف ركعة من النوافل. وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) (رواه البيهقي) ومعناه أي على كل مسلم ومسلمة.
    ولذا فقد دأب السلف الصالح عليهم رضوان الله على الازدياد من العلم وتعليمه للناس فنبغ في هذه الأمة رجال كانوا أوعية للعلم وجبالاً تمشي على قدمين، فلقد ذكر أن الشافعي رضي الله عنه كان يجلس في حلقته إذا انبلج الصباح فيأتيه أهل الحديث فيأخذون عنه ثم ينصرفون، فياتيه أهل الفقه فيأخذون عنه ثم ينصرفون، فيأتيه أهل القراءات ثم أهل العربية والشعر وأهل البلاغة والأدب وهو جالس يُعطي الناس ما يطلبون كبحر يزخر بالخير.
    وذاك الطيب أبو بكر الباقلاني حيث كان يجلس في كل ليلة بعد العشاء فيُملي خمساً وثلاثين صحيفة من حفظه، ومن ثم يدهش عقلك أمير المؤمنين في علم الحديث الإمام البخاري الذي كان يجلس في حلقة العلم فلا يكتب بينما أقرانه ينسخون، فكلموه فقال: لقد أكثرتم علي فاعرضوا عليَّ ما كتبتم، فيعرضون عليه فيزيد على ما سطروه ليحتكموا بعد ذلك بكتابتهم إلى حفظه، أجل لقد أخلصوا لله فأكرمهم الله.
    أجلّ العلوم
    وهنا ننبه إلى مسئلة نفيسة وهي أنه ليس فرضاً على كل مسلم بعينه أن يصير كالشافعي أو غيره من فحول العلم، إنما أقل ما يلزمه أن يحصل القدر الضروري الذي هو فرضٌ، وأهم العلوم تحصيلاً هو علم التوحيد بدليل قول الله عز وجل: [ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين
    والمؤمنات ] (سورة محمد / ءاية 19). فقوله عزوجل:[ فاعلم أنه لا إله إلا الله ] فيه الإشارة إلى علم التوحيد وقوله عز وجل: [واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات] فيه الإشارة إلى معرفة الأحكام من أمور الطهارة والصلاة والصيام وغيره من مسائل العبادات، وقد قُدمت الإشارةُ إلى علم التوحيد أولاً على ما فيه الإشارة إلى علم الأحكام، وعلى هذا أطبق أئمة الحق، إذاً فالإسلام اهتم بالتعلم ولا عجب إذ أن أول ءايات أُنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قول الله عزوجل: ] اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم [ (سورة العلق / ءاية 1-5). وفي قوله عزوجل: ] علّم الإنسان ما لم يعلم [ إشارة إلى علم الدين وغيره من العلوم كالهندسة والرياضيات والطب والمهن.
    العلوم العصرية
    ومن هنا يظهر وبوضوح تام أن الإسلام حث أيضاً على معرفة العلوم الكونية النافعة للمجتمع التي تقوم عليها معايش العباد وهذه حقيقة يعلمها القاصي والداني حتى أهل الغرب وسائر أوروبا، فلقد كانت الأمة الإسلامية في خلال القرون الخالية تُشهد الدنيا أروع الحضارات وحركات الأزدهار في كافة الميادين إن في الطب فهم أئمة علمائه
    أو الرياضيات فهذا الخوارزمي ألف في قواعد الجبر والمقابلة ليستفيد من ذلك علماء الفرائض ((المواريث))، وفي الرياضيات الحديثة قسمٌ يُعرف ب ((اللوغاريتما)) نسبةً لإسمه، وفي علم البحار والملاحة فهذا البحّار العربي الشهير ((أحمد بن ماجد)) يناظر فاسكو ديغاما فيتفوق عليه بالتقنية البحرية العالية التي كان يتمتع بها البحارة المسلمون ذلك الحين، أو في مجال الإختراعات والمنجزات.
    والمسلمون هم أول من صنع الساعة في أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي أهدى واحدةً منها لملك فرنسا يومها ((شارلمن)). ولا ننسى أن المسلمين أيضاً أول من صنع المدفع مما يؤكد التقنية الحربية التي حازوا عليها وقد استعملوا المدافع في حروبهم في أيام العثمانيين في القسطنطينية وغيرها. ولذا نقول: إن من أبناء هذه الأمة رجالاً يعز على التاريخ نسيان أسمائهم.
    أجل يعز على التاريخ نسيان الخلفاء الأربعة، يعز عليه نسيان أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وأبن قلاون وصلاح الدين. وفي رجالات هذه الأمة علماء أفاضل بينوا أُمور الدين وردوا شبهات المخالفين، حفظ التاريخ مآثرهم وما زالت علومهم إلى يومنا هذا مرجعاً للطلاب والباحثين؛
    فهذه الأمة ظهر فيها أمثال الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل، أمثال البيهقي وأبن عساكر، فحول ميادين العلم وفحول ميادين الجهاد نبغوا في هذه الأمة المحمدية أمة أعظم البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وما أحسن ما جاء عن سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام حيث قال في وصف علماء الأمة المحمدية ((علماء حلماء بررة أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء)) والحمد لله أولاً وأخراً. اللهم علمنا ما جهلنا وزدنا علماً وتوفنا مؤمنين.
     

مشاركة هذه الصفحة