تنبيه ذوي الالباب الى مخالفات شريط بحر الحب للصواب

الكاتب : الأسد السلفي   المشاهدات : 451   الردود : 0    ‏2004-10-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-04
  1. الأسد السلفي

    الأسد السلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-07
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B 32CD32 2E8B57 DEB887"][align=justify]تنبيه ذوي الالباب الى مخالفات شريط بحر الحب للصواب
    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ورب الطيبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً على مر الأيام والليالي والسنين .
    أما بعد . . .
    فقد استمتعت إلى الشريط الموسوم بـ بحر الحب والذي يحتوي على محاضرة ألقاها إبراهيم بن عبد الله الدويش تلك المحاضرة التي طار بها الناس شرقاً وغرباً وملأت الآفاق ولقيت قبولاً لدى كثير من الخاصة والعامة على أنها نصيحة تعالج موضوع من أهم الموضوعات الاجتماعية وعند تأملي ذلك الشريط استظهرت بل استبان لي يقيناً أن المحاضر لم يسلك في محاضرته تلك سبيل العلماء الناصحين للأمة البصيرين الذين بنوا فقههم للأمور ومعالجتهم للنوازل على الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح بل سلك مسلك المتفلتين من أدباء ومفكرين الذين لم يقيميوا في طرحهم الموضوعات ومعالجتها وزناً للنصوص لأن جُلَّ اهتمامهم شقشقة العبارات وزخرفة الأقوال إستجلاباً لعواطف الناس وتكثيراً لسواد المستمعين حولهم .
    ولهذا كان ذلكم الشريط محشواً بالأخطاء الشنيعة والملحوظات الفظيعة التي يجب أن يترفع عنها العامي من المتدينين فضلاً عن من يدعى العلم وينتسب إلى بلد التوحيد والسنة ويزعم أنه يفني وقته في الدعوة إلى الصلاح والإصلاح وأنا ذاكر لكم أيها القراء بعض الملحوظات على ما أودعه الدويش في ذلك الشريط تنبيهاً بها على ما لم أذكره لأني لا أريد أن أثقِل عليكم بسرد جميع الملحوظات على تلك المحاضرة فأقول سائلاً الله لي ولكم الهداية إلى مراشد الأمور والسداد في الأقوال والأعمال .
    1) الاستدلال بثلاثة أحاديث ضعيفة دون أن يبين حالها وهاك تلك الأحاديث الضعيفة مع بيان حالها :-
    أ) حديث أبي سعيد الخدري : (( أن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمه فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما)) .
    عزاه في الكنز إلى تاريخ الرافعي ( التدوين في اخبار قزوين ) وميسرة ابن علي في مشيخته ، وضعفه الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع الصغير برقم 1447 وهو في موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة(3898) .
    ب) حديث عائشة وهو في قصة طويلة وفيه قال صلى الله عليه وسلم ( جزاكِ الله يا عائشة خيراً ما سررت فيه كسروري منكِ ) الحديث رواه أبو نعيم حلية الأولياء 2/45 وهو في السير 9/445 كما رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/422 والخطيب البغدادي في تاريخه 13/253 وغيرهم ومداره على أبي عبيده معمر بن المثنى ومعمر هذا قال فيه الحافظ في التقريب ( . . . صدوق أخباري ...) 2/266 وقال الذهبي في السير 9/445 (...لم يكن صاحب حديث وإنما أوردته لتوسعه في علم اللسان وأيام الناس ) ، وقال أيضاً 9/447 ( . . قلت قد كان هذا المرء من بحور العلم ومع ذلك لم يكن بالماهر بكتاب الله ولا العارف بسنة رسول الله . . . ولا البصير بالفقه واختلاف أئمة الاجتهاد بل كان معافاً من معرفة حكمة الأوائل )كما ذكره في ديوان الضعفاء والترجمة ( 4206 ) قلت فهل يوثق بعد هذا برجل هذه حاله في الرواية؟!
    جـ) حديث أم ذره عن ميمونة قالت : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال أقسمت إلا فتحتي لي فقلت لا تذهب لأزواجك في ليلتي هذه فقال ما فعلت ولكني وجدت حقناً من بولي ) قلت أخرج هذا الحديث ابن سعد في الطبقات ، قال أخبرنا محمد ابن عمر حدثني إبراهيم بن محمد مولى خزاعة عن صالح بن محمد عن أم ذره عن ميمونة فذكره .
    ولنا على إيراد هذا الحديث ملحوظتان أولهما : في قول الدويش عن أم ذر عن ميمونة تلبيس على السامع وإيهام له أن الحديث صحيح ولعله من أجل ذلك بتر الإسناد .
    وثانية الملحوظتين : أن هذا الحديث من طريق الواقدي وهو محمد ابن عمر قال فيه ذكريا بن يحيى الساجي متهم وقال البخاري : الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن ذكريا وقال في موضع آخر كذبه أحمد وقال ابن معين مرة ضعيف وقال مرة ليس بشيء .
    وقال مسلم متروك الحديث .
    وقال النسائي ليس بثقة .
    وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث .
    ثانياً :- تصنع البكاء في مواضع ليست موجبة له ومنها بعد ذكره حديث أم زرع .
    ثالثاً :- وقوعه في الدعوة إلى التشبه بالكفار مرتين فقال في الأولى :- فماذا لو فاجأت الزوجة زوجها إحدى الليالي فملأت غرفة النوم مثلاً بالورود والأزهار والشموع المضيئة والروائح الفواحة والأطياب الزكية .
    وقال في الثانية :- وإني لأخشى أن تحدث أزمة في محلات الهدايا والورد والمطاعم بسبب التأثر لكني أتمنى أن لا يكون التأثر لليلة أو ثلاث بل كل ليلة من ليالي العمر . بالله عليكم أيها المسلمون هل عرفتم ما دعا إليه الدويش من إيقاد الشموع ونشر الورود نظيراً في سمت المسلمين وهديهم أم هو من سمت الكفار وهديهم .
    رابعاً :- تعسف في الاستدلال ببعض الآيات من ذلك قوله : وإن كان للبحر ساحل فبحر الحب لا ساحل له فالحب الصادق بين الزوجين لا ساحل له ليس له نهاية أبدءاً بأيام الزواج الأولى وبسنينه الأولى والوسطى والأخيرة من الدنيا بل وفي جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آباءهم وأزواجهم?الآخرة أليس الله تعالى يقول وذرياتهم إذاً بالمودة والمحبة والتفاهم يكون التعاون بين الزوجين على الصلاح والطاعة والخير … ونحن نقول أولاً : ما معنى هذه الآية قال أبن كثير ص 4/78 من تفسيره ( أي جمعنا بينهم وبنيهم لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء أي ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني بل رفعنا فأنقص العمل فساويناه بكثير العمل تفضلاً منا ومنة ) .
    ثانياً : إذا نظرت في سياق ما وردت فيه الآية وتفسير الحافظ إبن كثير ظهر لك جلياً أن سبب دعاء الملائكة لهؤلاء هو الإيمان والعمل الصالح وليس مجرد الحب والمودة والتفاهم كما قرره الدويش يُدْرَك ذلك بضم أول عبارته وآخرها .
    خامساً : قال نقلاً عن ابن القيم وأما محبة الزوجات فلا لوم على المحب فيها بل هي من كماله [ أي من كمال محبة الله] وقد أمتن الله بها على عباده فقال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها…… إلى آخر ما نقل . فعبارة أي من كمال محبة الله زادها الدويش ولم ترد في كلام ابن القيم وأظنه أراد بهذه الزيادة التفسير . وهذا تفسير خاطئ . وذلك أن الناظر في سياق كلام ابن القيم يدرك أنه أراد رحمه الله أن محبة الزوجات من كمال الزوج .
    وفي الختام أرى أنكم أيها القراء أدركتم من خلال ما أوردناه على ذلك الشريط من ملحوظات أن الدويش لا يخلو عن حالتين إحداهما علمه بتلك الأخطاء الشنيعة وذلك هو منتهى الغش والخيانة والتلبيس على الأمة .
    والحال الثانية :- أن يكون جاهلاً غير متنبه لما وقع فيه وهذا دليل قاطع على أن الرجل ليس بصيراً بالسنة وإنما كان مقلداً للوعاظ والقُصَّاص الذين يلقون ما يلقون في السامعين بلا تمحيص ولا دراية لأن هَمَّهُم تكثير السواد واستجلاب عواطف الخاصة والعامة ومجرد التأثير عليهم وسواء كان ما يحكون خطأ أو صواباً وذلك لقلة فقههم وفرط جهلهم .
    والواجب على المسلمين عامة والشباب خاصة أن يرتبطوا بعلمائهم المعروفين بسلامة المعتقد واستقامة المنهج في الدعوة إلى الله وجودة التحقيق وسعة الإطلاع والبصيرة بمعالجة الأمور وفق الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح ولا يزال في بلادنا ولله الحمد من أولئك العلماء بقية مباركة مثل سماحة المفتي وفضيلة الشيخ صالح الفوزان وفضيلة الشيخ عبد الله الغديان وإخوانهم من أهل العلم والفضل وهم كثر .
    وفيهم غنية عن القصاص الذين لا معرفة لهم بفقه الكتاب والسنة والله أعلم .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أصحابه أجمعين
    وكتبه بالمدينة
    عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري
    في يوم الاثنين الخامس من ربيع الأول
    من عام اثنين وعشرين وأربعمائة وألف]
    [/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة