رد الشيخ عبدالله الدويش رحمه الله تعالى على سلمان العودة في كتابه المسمى (المسلمون بي

الكاتب : الأسد السلفي   المشاهدات : 754   الردود : 2    ‏2004-10-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-04
  1. الأسد السلفي

    الأسد السلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-07
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيراً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه إقراراً به وتوحيدا وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
    أما بعد ، فقد اطلعت على ما ذكره الأخ سلمان بن فهد العودة في كتابه المسمى (المسلمون بين التشديد والتيسير) فوجدته قد ذم فيه التشديد ومدح التيسير وهذا حق ؛ ولكنه ألحق في التشديد ما ليس منه مثل جعله الميل إلى التزهيد في الدنيا من ذلك ، وألحق في التيسير ما ليس منه مثل كونه جعل التشدد في معاملة الفسّاق من التشديد وأطلق وشنّع على من فعل ذلك ، وفي كلامه تناقض مثل كونه جعل من ازداد تمكن الإسلام من قلبه من المناسب إشعاره بما يصدر منه من أخطاء مع كونه قبل شنّع على من شدد في معاملة الفسّاق ولم يفصّل.
    فنبهت على الأخطاء الموجودة فيه . ولعل قائلاً يقول إن قصده كذا وكذا فيقال ليس لنا إلا الظاهر وهذا ظاهر كلامه . كما قال عمر رضي الله عنه في كلام له (وإنما نأخذكم بما ظهر لنا من كلامكم) . والناظر في هذا الكلام يتوهم أن هناك أقواماً قد رفضوا الدنيا وزهدوا فيها والواقع خلاف ذلك لأن من نظر في المنتسبين وجدهم قد توسعوا في المساكن والمراكب والأطعمة ونحوها. اللهم إلا أن يوجد قليل يعدون بالأصابع قد تركوا بعض التوسع في ذلك فظنهم قد شددوا لكونهم خالفوا ما وجد الناس عليه فكيف لو رأى بعض الذين ماتوا من قريب وما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتورع عن كثير مما هو عند أكثر الناس من أفضل المكاسب . فكيف لو رأى الحسن البصري وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والفضيل بن عياض والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم من سادات الأمة .
    ولكن ينبه على كلامه على فرض وجود ما ذكره .
    واعلم أنه قد يحصل تكرار في بعض المواضع تدعو الحاجة إليه لرد كلام آخر للكاتب وسميته:
    ( النقض الرشيد في الرد على مدّعي التشديد ) .
    هذا واسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا علماً نافعاً وبصيرة نافذة إنه على كل شيء قدير .
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .










    قوله: (المسلمون بين التشديد والتيسير) .
    والجواب أن يقال: إن هذه عبارة خاطئة لأسباب:
    § الأول: أن هذا يعم جميع المسلمين وهذا مردود لأنه يتضمن أن من شدّد على نفسه أو يسّر عليها فليس بمسلم وهذا باطل بل فيه تفصيل .
    § الثاني: أن هذا الكلام يقتضي ذم التيسير وهو باطل فإن الدين الإسلامي يأمر بالتيسير ويحث عليه كما نبّه عليه في أثناء كلامه ولعله لم يتفطن لذلك عند وضع العنوان .
    وبيان اقتضائه لذلك أنه قابل بينه وبين التشديد وجعل المسلمين بينهما فدل كلامه على أن من سلكه فليس منهم وهذا باطل .
    § السبب الثالث: أنه لا يقابل بين التشديد والتيسير في هذا الموضع وإنما يقابل بينه وبين التفريط لأن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه .
    قوله: حتى أصبحت تسمع عن من يمقت الدراسة النظامية ومناهجها جملة وتفصيلاً مثلاً معتقداً أن العلوم المدروسة فيها والمناهج وطريقة الدرس هي من آثار الغربيين .
    والجواب أن يقال: لقد أخطأ في إطلاق هذه العبارة بدون تفصيل .
    والحق أن يقال: إن التعليم إذا كان لا يتنافى مع الشرع ولا يرتكب صاحبه محرماً بسببه فلا يمنع منه ومن منع منه فهو مشدّد . فإن كان يتنافى مع الشرع أو كان صاحبه لا يتعلمه ابتغاء وجه الله بل يتعلمه لأجل الدنيا فهذا لا يلام من حذر عنه . فإن طلب العلم الشرعي لأجل الدنيا من الشرك كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد (بابٌ من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا) وقول الله تعالى: ] من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون [ .
    وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e : (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس إذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع) انتهى .
    § ومن الأدلة الدالة على تحريم طلب العلم الشرعي لأجل الدنيا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله e: (من تعلم علماً مما يُبتَغَى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) يعني ريحها . رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم .
    قوله: وإذا كان الله الذي خلق الإنسان بهذه الخصائص هو الذي أنزل الدين أنزل الإسلام وغيره من الأديان الماضية .
    فالجواب يقال: لا يخفى ما في هذا التعميم من الخطأ البيّن . لأن الله لم ينزل جميع الأديان الماضية كاليهودية والنصرانية والصابئة وغيرها ولو قال الشرائع الماضية المنزلة على الأنبياء لكان أصاب.
    وأيضاً فدين الأنبياء واحد كما قال e إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد وإنما الشرائع مختلفة كما قال تعالى ] لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً [ .


    قوله : ولقد نعى الإسلام على الذين يميلون إلى التزهد .
    فالجواب أن يقال: لا يخفى ما في هذا الإطلاق من المصادمة للكتاب والسنة وإجماع العلماء فإنها قد دلت على فضل الزهد وفضل أهله والثناء عليهم. قال تعالى: ] ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى [ وقال تعالى: ] إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس [ الآية . وقال تعالى : ] فلا تغرنكم الحياة [ الآية . وقال تعالى : ] قل متاع الدنيا قليل [ الآية . والآيات في هذا الباب كثيرة معلومة .
    § وأما السنة فمثل قوله e ( مالي وللدنيا إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم قام وتركها ) وحديث سهل بن سعد مرفوعاً (أزهد في الدنيا يحبك الله) وغيرهما كثير .
    § وأمّا الإجماع فيكفي فيه تأليف العلماء في الزهد كالإمام أحمد ووكيع بن الجراح وابن المبارك وهنّاد بن السري وغيرهم وقال الشافعي رحمه الله :لو أوصى بثلثه لأعقل الناس صرف للزهاد . ونُحيل الكاتب على القرآن والسنة ومؤلفات العلماء وظاهر كلامه طي بساط الزهد بالمرة والنعي على أهله ولا يخفى أن هذا طعن في حق الزهاد من وقت النبوة إلى وقتنا هذا

    § فإن قال: قصدي الزهد المخالف للشرع
    § قلنا له : فصّل الكلام وبيّن أن الزهد منه ما هو ممدوح من أفضل الأعمال حتى يزهد من أراد أن يفعل ذلك على الوجه المشروع . ومنه ما هو مخالف للشرع فيذم صاحبه ولا تطلق العبارة فيفهم القارئ لكلامك ذم الزهّد وأهله مطلقاً .
    قوله : ومن صور التكليف العقدي التفصيلية ما يحدث أحياناً من مبالغة البعض في السؤال عن عقائد الناس وشكهم في الآخرين واتهامهم في عقيدتهم بكل سهولة وبدون أي دليل حتى يقول البعض الأصل في هؤلاء الشك والإتهام حتى تثبت براءتهم وحتى تجد البعض لا يصلون خلف إنسان حتى يسألوا : عن عقيدته ويختبروه وما أدري ما موقف هؤلاء من الحديث الصحيح الذي فيه أنّ إعرابياً أخبر النبي e برؤية الهلال فسأله النبي e أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال نعم قال: يا فلان فأذن في الناس بالصوم ، هكذا هدى الأنبياء وقد خاب قوم لم يسهم ما وسع رسول الله e وإن زعموا أنهم أتباعه وحراس عقيدته .. إلخ .
    والجواب يقال: هذا كلام من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فإنّ هذا قليل فقلّ أن يوجد من يفعل ذلك فإن وجد فإن من يُسأل عنهم مشتهر في بلادهم الاعتقاد في أهل القبور وطلب الحوائج منهم والذبح لهم والنذر لهم ولا يخفى أن هذا شرك أكبر وهذا لا ينكره عاقل. فإذا كان الإنسان إذا ولد وجد أهله على ذلك أتراه لا يعتقد معتقدهم ويسير سيرهم بلى والله إلا إن وفق لمن يعلمه التوحيد فيفعله والشرك فيجتنبه فيسلم من ذلك .
    ولكن هذا نادر ولا أقول أن جميع أهل هذه البلاد مشركون ولكن الأغلب كذلك فارجع النظر تعرف مصداق ذلك هذا فيما يتعلق بتوحيد الألوهية . وأما توحيد الأسماء والصفات فغالبهم لا يسلم من بدعة . وأحسنهم اعتقاداً الذي على مذهب الأشاعرة . والسني فيهم قليل.
    وأسألك بالله أيها الكاتب هل قرينة الحال تقتضي أن أكثر من يأتي يتعلم التوحيد ويسأل عن ضده أو الأمر بعكس ذلك بلى والله إن الأمر بعكس ذلك . وإذا كان العلماء قد اختلفوا في صحة إمامة الفاسق الذي عرفت صحة عقيدته فكيف بهؤلاء وأنا أنقل لك بعض كلام العلماء على وجه الاختصار .
    § قال في الاختيارات شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : ولا تصح الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة مع القدرة خلف غيرهم . أ.هـ.
    فإذا كان الغالب على هؤلاء القادمين التلبس بشرك أو بدعة أو معصية والسالم قليل فلا يناسب تخطئة من يسأل عن حالهم وهكذا كان علماؤنا وسلفنا الصالح كما يعرفه من استقرأ أحوالهم وإنما ينطبق اللوم على من ترك صلاة الجماعة أو توقف في حق شخص صحيح العقيدة سالم من الفسق . أما من تحرى واجتنب من أصر على الفسق أو الغالب عليه فساد العقيدة فهذا لا لوم عليه . بل هو ساع فيما يصحح صلاته على قول من لا يصحح الصلاة . أو تكميلها على قول من يصححها.
    وأما استدلاله بحديث الإعرابي ففيه نظر فإن النبي e لم يعلم منه ما يوجب رد قوله فلما أتى بالشهادتين قبل خبره لأنه لم يظهر منه ما ينافي ذلك وفي ذلك الوقت كان من أسلم خلع الشرك وتبرأ منه لعلمهم بمعنى لا إله إلا الله كما في قصة أبي طالب وأما أهل هذه الأزمان فإنهم لا يعرفون معناها بل يقولونها وهم متلبسون بالشرك كما لا يخفى . أين هذا من هذا ؟!
    وأيضاً الصحابة ما وقعوا في البدع ولا حدثت في وقت النبي e. وأما أهل الأمصار فهم متلبسون بالبدع والسالم قليل فأين أحدهما من الآخر . ولهذا فرّق العلماء بين الصحابة ومن بعدهم فكيف بهذه الأزمان فقالوا الصحابة عدول وقبلوا رواياتهم وأما من بعدهم ففصلوا فيهم وبينوا مراتبهم ولم يقبلوهم مطلقاً . كما لا يخفى على من نظر في كتب الجرح والتعديل وأسماء الرواة . ثم اقتدى بهم علماؤنا المحققون أئمة هذه الدعوة فصاروا لا يولون المناصب الدينية إلا من سلمت عقيدته نصحاً للأمة ولئلا يؤدي التساهل في ذلك إلى توليه أهل البدع والمتلبسين ببعض الشركيات والمجاهرين بالمعاصي فاستقام أمر الدين فلما ضعف هذا الأمر أو كاد يذهب صار يولي من ليس أهلاً لذلك فترى أكثرهم يشرب الدخان ويحلق لحيته ويتلذذ بسماع الآلات المطربة أو أعظم من ذلك بأن نشأ بين من يعبدون أهل القبور ولم يعرف منه مباينة لهم فإن استمر هذا الضعف فسوف ترى ما هو أعظم من ذلك إلا إن رجع العلماء والقادة إلى طريقة سلفهم الصالح فكيف يلام من اقتدى بهم في هذا الأمر خصوصاً في هذه الأزمان التي اشتدت فيها غربة الإسلام .
    قوله: ومن صور التكليف العقدي التفصيلية المبالغة في تضخيم بعض الأمور الجانبية على حساب الأمور الأساسية أو إدخال قضايا لا علاقة لها بالاعتقاد ضمن الأشياء التي يوالى فيها ويعادى فيها ويكفر مخالفها عند هؤلاء الجهلة المتنطعين فتجد مسألة الإيمان ومسألة القدر ومسألة الأسماء والصفات مثلاً من المسائل المسكوت عنها عندهم لا يكادون يعرجون عليها ولا يفقهون الناس بها بينما جل وقتهم وجهدهم مصروف لبعض المسائل الفلكية أو الطبيعية هل الأرض كروية أو غير كروية وهل هي ثابتة أو غير ثابتة ومن أين ينزل المطر هذه قضية القضايا ولب المشكلات عندهم ويندر أن تمر مناسبة إلا وتعرض فيها مثل هذه القضايا وبقدرٍ كبير جداً من الحماس لا يتوفر لغيرها يا للغفلة أين الحديث عن تعظيم الله ومعرفة أسمائه وصفاته والتخويف منه وتحريك القلوب بمحبته ؟! أين الحديث عن الرسول e ومكانته وحقه ووجوب محبته وطاعته ؟! أين الحديث عن الآخرة ونعيمها وعذابها ؟! أين الحديث عن الموت ووجوب الإيمان به ؟! أين أين إلخ . إليك عنا أيها الرجل فنحن مشغولون بمشكلة العصر التي ظهرت على المسلمين فخربت عقائدهم مشكلة كروية الأرض .. وزعمهم أن المطر يخرج من البحر .
    والجواب أن يقال: إن الحديث عن تعظيم الله ومعرفة أسمائه وصفاته والتخويف منه وتحريك القلوب بمحبته والحديث عن الرسول e ومكانته وحقه ووجوب محبته وطاعته والحديث عن الآخرة ونعيمها وعذابها .. إلخ .
    كل هذا حق . ومن أهمله فهو مخطئ وإن ارتكب بسبب ذلك محرماً أو ترك واجباً فهو آثم . والناس متفاوتون في هذا .
    والواقع أن المشار إليهم ما أهملوا جانب ذلك يعلم ذلك من اختبر أحوالهم .
    وأما ذمك لهم على كلامهم في الأرض والمطر . فأقول إن كان ما جرى البحث فيه بين الناس ولا قرر وبث بين الناس ولا علم أن الناس اعتقدوا فيه خلاف الحق فهذا صحيح .
    وإن كان ينشر في أماكن التعليم ويعلم أولاد المسلمين الذين لا يميزون بين الحق والباطل فهذا لا يذم من يبحث فيه حتى يعرف الحق من الباطل ويبين لأولاد المسلمين . فإنه يوجد في بعض ذلك ما يخالف الحق ويصادم الكتاب والسنة .
    وإليك بعض ذلك . ففي بعض الكتب المتداولة بين الناس قال: (للأرض حركتان حركة حول نفسها وحركة حول الشمس) وقال فيه أيضاً (من أهم نتائج دوران الأرض حول محورها حدوث الليل والنهار فأشعة الشمس تنير قسماً من سطح الأرض فيكون فيه النهار ولا تصل أشعتها إلى القسم الآخر فيكون فيه الليل . وبما أن الأرض تدور يختلف النهار والليل على سطحها بانتظام إلى ما شاء الله ، وذكر كلاماً آخر فيه قال: (لدوران الأرض حول الشمس نتائج هامة منها تغير طول الليل والنهار ، تحديد السنة ، تغير زوال الشمس ، الفصول الأربعة) .
    وفي كتاب آخر قال: (الفصل الثالث حركتا الأرض . ليست ثابتة في مكانها بل تتحرك مثل غيرها . إلى أن قال: يعتبر تعاقب الليل والنهار من البراهين على دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس لأنه لو كانت الأرض ثابتة لما تعاقب الليل والنهار ولظل الجزء من الأرض المواجه للشمس نهاراً ولظل الجزء الآخر ليلاً دائماً .
    وقال في ص88 على المطر: (وهو من أهم مظاهر التكاثف الذي يتحول بمقتضاه بخار الماء إلى قطرات من الماء لا يستطيع الهواء حملها فتسقط على هيئة مطر في الجهات الدافئة أو الثلج في الجهات الباردة وتتكون من الأمطار المتساقطة بكثرة الأنهار والبحيرات العذبة كما أن جزءاً من مياهها يتسرب في مسام الأرض مكوناً العيون والآبار وجزء منه يتبخر ويصعد إلى الجو ، والأمطار هي مصدر الماء العذب اللازم للحياة على الأرض ويمكن قياس المطر بجهاز معين لذلك كما هو مبين بالشكل . وغير ذلك مما هو مشتهر بين الناس .
    فإذا كانت هذه الكتب المتداولة بين الناس طافحة بذلك مملوءة منه يقرأونها ليلاً ونهاراً فلا بد من معرفة الحق في ذلك من الباطل) .
    ومعلوم أن مثل هذا الكلام يخالف الحق فلا يعرف ذلك إلا بالبحث عنه في كتب أهل العلم الموروث عن المصطفى e وأما الأسماء والصفات والقدر وعذاب القبر وما بعده فتعلمه حق واجب . ولكن لم يشتهر بين الناس في هذه البلاد ما يخالفه حتى يحتاج إلى إكثار البحث عنه . ولذلك لو حصل في كلام أحد ما يخالفه لقيم بالرد عليه كما لا يخفى على من سير الحال .
    وقولك : أو إدخال قضايا لا علاقة لها بالاعتقاد .
    ليس بصحيح بل قرر العلماء ثبوت الأرض وردوا على من ادعى أنها تدور . وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ حمود بن عبدالله التويجري والشيخ سليمان بن حمدان والشيخ محمد بن إبراهيم اليحيى وغيرهم . فإن كان الكلام في هذا لا حاجة إليه فهؤلاء عندك قد تكلموا في مسائل مسكوت عنها لا حاجة إليها. والأمر بالعكس بل هم قد تكلموا فيما احتاج الناس إليه وبينوا الحق وردوا على أهل الباطل.
    وأما قولك عنهم في البحث عن الأرض كروية أم غير كروية فيقال مَنْ تقصد لعلك تقصد أهل المدارس النظامية فإنهم هم الذين يبحثون عن ذلك كل يوم .
    قوله: واعتقد جازماً غير متردد أن الذي لا ينظر إلى الآخرين إلا من رف عينه ولا يمد يده بالسلام .. إلخ .
    والجواب يقال: هل شققت عن قلوبهم حتى تعلم ذلك فإن هذا من تناقضك لأنك ذكرت قبل أنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا أن نشق عن قلوبهم وها أنت اعتقدت وعزمت عزماً غير متردد فيه.
    قوله: وثمت صورة أخرى أشد شيوعاً من كل ما مضى وهي التشدد والقسوة في معاملة الفساق والمخطئين وهم أحوج الناس إلى العطف واللطف واللين لتأليف قلوبهم على الخير والصلاح . ولقد سمعت من يقول أن النظر إلى وجه العاصي الحالق لحيته حرام . يا سبحان الله قل هل عندكم من علم فتخرجون لنا . قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون . وماذا كان النبي e يفعل حين يحادث المشركين واليهود والنصارى فضلاً عن العصاة ، أيحادثهم وهو مغمض العينين أم هو موليهم دبره وهو ينظر من خلفه كما ينظر من أمامه أم ماذا. نبؤني بعلمٍ إن كنتم صادقين .
    والجواب أن يقال: إن إطلاقة التشنيع عليهم يرده الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة . فاسمع بعض ذلك .
    § قال الله تعالى : ] يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير [ روى ابن جرير بإسناده عن ابن مسعود في قوله (جاهد الكفار والمنافقين) قال: بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه . وأسند عن ابن عباس قال: فأمره بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان وأذهب الرفق عنهم .
    والآيات الدالة على ذلك كثيرة .
    فمن أصر على المخالفة استحق أن يغلظ عليه إلا أن ذلك يختلف باختلاف الذنوب والأشخاص .
    § وأما السنة : فمثل هجر النبي e الثلاثة الذين تخلفوا عنه e في غزوة تبوك . رواه البخاري ومسلم .
    وفي الصحيح قصة هجر النبي e نساءه شهراً . وغير ذلك من الأدلة .
    § وأما عمل سلف الأمة وأنهم هجروا وغلظوا على أهل المعاصي وأعرضوا عنهم فمن ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله e يقول (لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها .
    فقال بلال بن عبد الله والله لمنعهن فاقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط . الحديث .
    وفي لفظ فزبره ابن عمر وفي لفظ فضرب في صدره . وهذا الحديث في الصحيحين ولفظه لمسلم .
    وعن سعيد بن جبير أن قريباً لعبد الله بن المغفل خذف قال: فنهاه وقال إن رسول الله e نهى عن الخذف وقال: إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً ولكنها تكسر السن وتفقأ العين قال: فعاد . فقال: أحدث أن رسول الله e نهى عنه ثم تحذف لا أكلمك أبداً .
    وعن عبد الله بن مسعود قال: تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي والقوهم بوجوه مكفهرة والتمسوا رضا الله بسخطهم وتقربوا إلى الله بالبعد عنهم) رواه ابن شاهين .
    وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله e قال (للجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين . أي بغضهم وعداوتهم) رواه أبو نعيم في الحلية.
    قال ابن عبد البر لما ذكر حديث كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك . وهذا أصل عن العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه وقد رأى ابن مسعود رضي الله عنه رجلاً يضحك في جنازة فقال والله لا أكلمك أبداً) .
    قلت وأثر ابن مسعود هذا رواه أحمد في الزهد . وذكر أبو داود أن عمر بن عبد العزيز غطّى وجهه عن رجل .
    وقال البخاري في الأدب المفرد (باب لا يسلم على فاسق) وساق بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: لا تسلموا على شراب الخمر . وقد أورد البخاري هذا الأثر في صحيحه معلقاً مجزوماً به .
    وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوي المصرية : من أظهر المنكر وجب الإنكار عليه وأن يهجر ويذم. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع ثم نقل عن المهلب قال: ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع.
    والأدلة الدالة على هذا الباب كثيرة والمقصود التنبيه على خطأ هذا الكاتب حيث شنع على من هجر أهل المعاصي ولم يفصّل .
    وأما قوله :يا سبحان الله ] قل هل عندكم من علم فتخرجوه
    لنا[ ] قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون [
    فيقال: نعم عندنا علم من كتاب الله وسنة رسوله e وكلام سلف الأمة وأئمتها . وقد سبق منه ما فيه كفاية لمن نور الله قلبه . وأما من أراد فتنته فلا حيلة فيه .
    وأما قوله: وماذا كان النبي e يفعل حين يحادث المشركين ..إلخ.
    فيقال له: قد ثبت عنه هجره لمن استحق الهجر والاعراض عنه كما سبق .
    ومما ورد عنه e . عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال مرّ النبي e على قومٍ فيهم رجل متخلق بخلوق فنظر إليهم وسلم عليهم وأعرض عن الرجل فقال الرجل أعرضت عني قال: (بين عينيك جمرة) رواه البخاري في الأدب المفرد . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي e وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي e عنه . فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتماً من حديد فلبسه وأتى النبي e قال هذا شر هذا حلية أهل النار فرجع فطرحه ولبس خاتماً من ورق فسكت عنه النبي e) رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد .
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أقبل رجل من البحرين إلى النبي e فسلم عليه فلم يرد وفي يده خاتم من ذهب وعليه جبة حرير فانطلق الرجل محزوناً فشكى إلى امرأته فقالت: لعل برسول الله e جبتك وخاتمكم فألقهما ثم عد ففعل فرد السلام وقال جئت آنفاً فأعرضت عني قال: (كان في يدك جمر من نار) رواه النسائي والبخاري في الأدب المفرد . وهذا لفظه وقد ترجم على هذا الحديث والحديثين قبله بقوله (باب من ترك السلام على المتخلف وأصحاب المعاصي) .
    وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال مر على النبي e رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي e) رواه أبو داود والترمذي والحاكم وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه .
    وقد روى أبو نعيم في الحلية بإسناد جيد عن زياد بن حدير قال قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي طيلسان وشاربي عاف فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر إلي ولم يرد علي السلام فانصرفت عنه فأتيت ابنه عاصماً فقلت له لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس فقال سأكفيك ذلك فلقي أباه فقال يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير يسلم عليك فلم ترد عليه السلام فقال إني قد رأيت عليه طيلساناً ورأيت شاربه عافياً قال فرجع إليّ فأخبرني فانطلقت فقصصت شاربي وكان معي برد شققته فجعلته إزاراً ورداءً ثم أقبلت إلى عمر رضي الله عنه فسلمت عليه فقال وعليك السلام هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد.
    وأما قوله: ولقد سمعت من يقول إن النظر إلى وجه العاصي الحالق لحيته حرام .
    فالجواب أن يقال: إن هذه دعوى مجردة . وأيضاً نحن مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا كان النظر إليه بعين الرضا وعدم الإنكار وعلى وجه المداهنة فلا يبعد ذلك والدليل عليه قوله e (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم .
    فما قولك فيمن يقابل العاصي ويضحك معه كلما لقيه هل عمل بهذا الحديث لا والله بل العامل به الذي يقابل أخاه فيعلمه إن كان جاهلاً فإن أصر على ذلك ولم يلتفت إلى الحق استحق أن يهجر لعدم قبوله الحق هذا هو هدي النبي e وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها لا ما موهت به وزخرفته وشنعت به وجعلته ميزاناً فارجع إلى هديهم وطريقهم يتضح لك الصواب .
    ومما يزيد المقام وضوحاً ما رواه ابن إسحاق وابن جرير عن يزيد ابن أبي حبيب ما ملخصه .. أن رسول الله e بعث إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام فكتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به فبعث باذام قهرمانه وبعث معه رجلاً من الفرس فدخلا على رسول الله e وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكرة النظر إليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا ربنا يعينان كسرى فقال رسول الله e لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي) ففي هذا دليل على كراهية النظر إلى حالق اللحية* لأنه وجّه الإنكار عليهما بسبب ذلك وفيه دليل على مشروعية الإعراض عن أهل المعاصي .
    ومن أنكر ذلك فقد أنكر على النبي e وكذلك ما تقدم من إنكار عمر على زياد بن حدير .. وكذلك ما تقدم أن عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل وغير ذلك مما يطول عده . ومما يدل على ذلك ما رواه البيهقي في دلائل النبوة في قصة وفد أهل نجران فذكر الخبر بطوله إلى أن قال: فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حللاً لهم يجرونها من حبرة: وخواتيم الذهب ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله e فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام وقصدوا لكلامه نهاراً طويلاً فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانوا يعرفونهما فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا يا عثمان ويا عبد الرحمن إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا وتصدينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما أترون أن نرجع فقالا لعلي بن أبي طالب وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه ففعلوا فسلموا فرد سلامهم ثم قال والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وأن إبليس لمعهم ) .
    وأما ما ذكره في أسباب التشدد منها الطبيعة المتشددة عند بعض الناس .
    إذ أن الله خلق الخلق متفاوتين فيما بينهم تفاوتاً عظيماً في أخلاقهم وطبائعهم وعقولهم وشخصياتهم ومع ذلك فكل يرث من عائلته مجموعة من الخصائص والصفات الخَلقِيَّة والخُلُقِيَّة غالباً إما ليناً وسماحة وإما شدة وغلظة وإما غفلة وبساطة .. إلخ .
    ثم قال : وانظر مصداق ما ذكرت في الواقع تجد بعض الناس لين الجانب واسع الصدر هادي الطبع بشوشاً بساماً مقبلاً على الناس محبوباً لديهم محسنا إليهم وتجده إن كان عالماً متعقلاً في أحكامه منصفاً في آرائه بعيداً عن التشنج والمجازفات . وتجد آخر غليظاً جلفاً منقبضاً عن الناس مزوراً عنهم مسيئاً للظن بهم فإذا أقحم نفسه في الكلام في الشرعيات وجدت من الآراء والنظرات ما يتلاءم مع هذه الصفات ..
    فالجواب أن يقال:
    إذا كان هؤلاء الذين ذمهم الكاتب غلب عليهم التشديد حتى صار طبعاً لهم فحملهم على ما ذكر فإن كان ما حملهم عليه حقاً فلا يضرهم عيبه لهم وإن كان أوقعهم في الباطل فأنت أولى بالذم منهم وكلامك ينطبق عليك لأنك غلب عليك التساهل فصار سجية لك حتى جعلته هو الحق وشنعت على من أنكر على العصاة وهجرهم مع أنه هدي النبي e وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها كما تقدم . ولو أنك فصّلت ولم تطلق الذم مطلقاً لأصبت ولكنك جرت وما عدلت .
    وأما قوله: وانظر مصداق ما ذكرت في الواقع تجد بعض الناس لين الجانب واسع الصدر هادي الطبع بشوشاً مقبلاً على الناس محبوباً لديهم محسناً إليهم وتجده إن كان عالماً متعقلاً في أحكامه منصفاً في آرائه بعيداً عن التشنج والمجازفات .
    الجواب أن يقال:
    § أهذا الذي مدحته أيها الكاتب هل كان ينكر على من فعل منكراً على الوجه الشرعي أم لا .
    § فإن كان ينكر فهذا لا بد أن يحصل عنده تغير إذا انتهكت محارم الله كما وصفت عائشة النبي e قالت (كان لا يغضب فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء .. ولا بد أن يحصل منه الهجر لمن استحقه اقتداءً بالنبي e .
    وأنت شنعت فيما تقدم من كلامك على من يتعاطى شيئاً من ذلك فهذا تناقض منك. وإن كان هذا الذي مدحته لا ينكر منكراً ويداهن العصاة فلا خير فيه ومادحه شر منه .
    وأما قوله : وتجد آخرا غليظاً جلفاً جافياً منقبضا عن الناس مزوراً عنهم مسيئاً للظن بهم .
    فالجواب أن يقال :
    إن كان انقباضه عن الناس لكثرة شرورهم وعدم قدرته على الإنكار عليهم فهو مصيب ولا يضره تشنيعك عليه . وإن كان الأمر بخلاف ذلك فهو مخطئ وليس خطوة أعظم من خطأ من داهنهم لأن قصاراه أنه حرم نفسه انتفاعه بهم وانتفاعهم به . وأما من يداهنهم فإنه يجزئهم على الوقوع في الذنوب حتى يقولوا لو كان حراماً لما أمره فلان ولو كانوا مخطئين ما جالسهم فلان . كما هو الواقع اليوم .
    وقوله : وتلقاه غير قادر على سماع ما عند الآخرين لأن من المقرر سلفاً أن ما عندهم باطل لا يضيع الوقت بسماعه .
    فالجواب أن يقال: إن كان الذي عندهم مخلفاً للحق فأعرض عنه فهذه صفة أهل الإيمان كما قال تعالى : ] إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه [ وإن كان حقاً فليس بواجب عليهم سماعة إذا كانوا قائمين بما أوجب الله عليهم وإلا فأنت أول تارك لهذا الواجب لأن كثيراً من المواضع التي يلقى فيها العلم لم تحضرها .
    وأما قوله : والحق يا أخوة أن صاحب الحق لا يخاف من سماع ما عند الآخرين حين يملك الدليل والبرهان على ما لديه ، الذي يخاف هو صاحب الباطل الذي يخشى أن ينكشف باطله ويفتضح .
    فالجواب أن يقال: لقد وسع الكاتب المجال في هذا الباب حيث قاس بابن عباس غيره . أين الثري من الثريا . أين من دعا له المصطفى e من أمثالنا الذين عدموا العلم والبصيرة ولو أنه عكس القضية وقال ينبغي لمن كان مثلنا أن يحترز ويتحفظ من سماع كلام أكثر الناس لكان أقرب كما فعل السلف . قال ابن وهب :كنا عند مالك بن أنس فقال له رجل يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فاطرق مالك وعلته الرحضا فرفع رأسه وقال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه وأراك رجل سوء فأمر به أن يخرج.
    وروى اللالكائي قال : دخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء قالا يا أبابكر نحدثك بحديث قال لا قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله قال لا تقومان عني وإلا قمت فقام الرجلان فخرجا فقال بعض القوم ما كان عليك أن يقرأ آية . قال إني كرهت أن يقرأ آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي .
    فإذا كان ابن سيرين مع علمه وجلالته خاف على نفسه أتراه جاهلاً صاحب باطل كلا واله ولكنه سلك الحق في هذا الباب وهو أنه لا يسمع كلام كل أحد بل يحترز من أهل البدع كما قال : الحسن البصري لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم .
    والآثار في هذا الباب كثيرة . وقد بسط ذلك اللالكائي وغيره فظهر أن اطلاقك السماع مردود بل فيه تفصيل . أتظن أن هؤلاء الذين نهوا عن مجالستهم ما لديهم برهان .
    وقولك : الطبيعة المتشددة عند بعض الناس إلى قولك – وحينئذ يكون هواك تبعاً لما جاء به محمد e .
    يقال لك : (إذا كان من وصفت وليس كذلك فكيف تدعي ذلك وأنت لم تبحث عن حقيقة الدليل .
    وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
    قوله السبب الثالث: هو البيئة فالإنسان يتأثر في البيئة والمحيط الذي يعيش بداخله تأثراً كبيراً والبيئات مختلفة فبعضها منغلقة على نفسها لا تدري ما يدور حولها ولا تتفاعل مع عصرها إلا من زاوية ضيقة وبعضها منفتح انفتاحاً كبيراً على ما حوله من خير وشر .. إلخ.
    فالجواب أن يقال: فتش نفسك وتأمل كلامك من أي الأقسام أنت ؟ إن من تأمل كلامك وجدك ممن تعدى حدود التيسير وصار متساهلاً مفرطاً لأنك أنكرت على من أظهر الإنكار على الفساق ولم تفصل مع أن هذا هو الحق كما تقدم بسطه .
    قوله: والسبب الرابع هو الجهل بالدين .. إلخ .
    فالجواب أن يقال: وأنت لا تكفي أن تكون مبيناً للصراط المستقيم حتى تكون عالماً به فكما أن من ذكرت مال بهم ذلك بزعمك إلى التشديد فأنت مال بك جهلك إلى التفريط .
    قوله : ومهما سبق إلى وهمك أن في الشرع ما يكون حرجاً فادفع ذلك بتذكر قوله تعالى ] وما جعلك عليكم في الدين من حرج [ الآية .. إلخ .
    فالجواب يقال: هذا تناقض منك وذلك أنك ذكرت قبل أن معاملتهم للفساق من التشديد ولم تفصل . والآن تذكر أن الجهاد ليس من الحرج مع أن الإنكار عليهم من الجهاد كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله e في حديث ذكره : (ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) رواه مسلم .
    وأما قوله : فحذارِ حذارِ أن تشتط بنا أهواؤنا وعواطفنا أو رغباتنا وعاداتنا .
    فجوابه أن يقال له : أنت أول واقع بهذا وكلامك ينطبق عليك لأنك ألفت التساهل فدعوت إليه بدون تفصيل . وذممت من عامل الفساق بالتشديد ولم تفصل وما حملك على هذا إلا الهوى .
    قوله : والوجه الآخر لهذا السبب هو غياب القيادات العلمية في بعض المجتمعات بحيث يصبح كل إنسان يتكلم في مسائل الدين ويفتي ويحلل ويحرم حتى ولو كان بدون رصيد .
    فالجواب أن يقال: هذا ينطبق تماماً على كثير من المحاضرات التي يقوم بالكلام فيها أشخاص لم يعرفوا بعلم ولا بمزاحمة العلماء بالركب وهذا الذي تضمنه يدل على قلة رصيدك من العلم فيا ليتك اعتبرت بكلامك ولم تدون هذا الكلام الذي فضحك وأنت لا تشعر
    ولو استقرأت الحال وفهمت الأمر لظهر لك أن الخبر كان ظاهراً لما كان يتولى المجتمعات أهل العلم والورع والبصيرة ولما تولاها غيرهم انعكست القضية . ومهما ذكرت من وصف هؤلاء بالتشديد لا يبلغ ما كان عليه علماؤنا الذين مضوا .
    ولكن لما نشأ أكثر الناس على التوسع وألفوه ، أنكروا ما عارضه وسموه تشديداً وقاسوه بتشديد النصارى ؛ ولولا قصد الاختصار لسقت لك شيئاً من أخبارهم في هذا الباب وهم أهل العلم والفضل والزهد المقتدى بهم . وغيرهم ممن غلب عليه الجهل والهوى وقلة البصيرة . والله المستعان .
    قوله : واعلم جيداً أيها المستبصر في دينه المعاين لرشده أنه لا أخطر على الدين من تدخل أهواء العوام والجهلة الأغبياء فيه وكونهم يشكلون ثقلاً يضطر الآخرين إلى مجاملتهم وتلمس ما يرضيهم إذ الأصل أن الغوغاء اتباع مقلدون . فكيف تظن يكون الحال إذا جعلوا من أنفسهم سادة متبوعين وصاروا يحكمون في جليل القضايا وخطيرها بعقولهم الكليلة وآرائهم الهزيلة إذا صار ذلك كذلك فعلى الدين العفاء .. إلا أن يقيض الله لدينه وسنة نبيه e من يحمله حملاً ويرد هؤلاء إلى مواقعهم الطبيعية .
    فالجواب أن يقال: إن هذا أيضاً ينطبق على كلامه لأنه جعله ميزاناً مع مخالفته للحق في مواضع كثيرة .
    قوله : والسبب الخامس هو ردة الفعل ضد الفساد المنتشر وضد الانفتاح على الدنيا و التوسع في الاستمتاع بمباهجها في الوقت الذي تجد فيه يضع نفسه في جو زهدي معين يعيش فيه ببساطة ويسمع القصص و الحكايات الزهدية و الوعظية ويرفض سائر أنواع التمتع ولو كان مباحا
    أن يقال : وماذا ينقم على من فعل هذا إذا كانت القصص والحكايات الزهدية موافقة للشرع وقد تقدم الكلام على الزهد .
    أما رفضه التمتع فليس مذموماً إذا لم يكن مخالفاً للشرع ولم يكن محرما له بل هو مطلوب . والدليل على ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات وغيره عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها يا أمير المؤمنين أنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طعمت طعاماً ألين من طعامك ولبست لباساً ألين من لباسك فقال: سأخاصمك إلى نفسك إما تذكرين ما كان رسول الله e يلقى من شدة العيش قال فما زال يذكرها حتى أبكاها ثم قال إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنهما في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي. قال يزيد بن هارون يعني رسول الله e وأبا بكر.
    وعن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل فقال له عمر ما يمنعك من طعامنا قال إن طعامك جشب غليظ وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصب منه فقال أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها وآمر بدقيق فينخل في خرقه ثم آمر به فيخبر خبزاً رقاقاً وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال فقال: إني لأراك عالماً بطيب العيش فقال أجل والذي نفسي بيده لولا أن تنقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم .
    وفي صحيح البخاري أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائماً فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في برده إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام) .
    قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث : وفي الحديث فضل الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله (خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا) . وقال ابن بطال: وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها . قال وكان بكاء عبد الرحمن شفقاً أن لا يلحق بمن تقدمه . انتهى .
    فدلت هذه الآثار وأضعافها على فضيلة الزهد في الدنيا وفضيلة من ترك بعض المباحات خوفاً من أن تنقص درجاته ويجره ذلك إلى ما هو أعظم منه . مع أن في كلام الكاتب تناقضاً فإنه ذكر أن الانهماك في الدنيا سبب ضعف الدين ،ثم في هذا يذم من رفض التمتع المباح بدون تفصيل .
    قوله: وتشمل ردة الفعل أمراً آخر وهو أن بعض الشباب تشطح بهم أهوائهم فيبتعدون في فترة من فترات حياتهم عن الطريق المستقيم ويقيض لهم قرناء السوء يصدونهم عن السبيل فقد يصحو واحدهم يوماً ما ، على نفسه فيجدها في وضع سيئ ويتذكر ما أمامه من الموت والبلى والجزاء والحساب فيقبل على الله ويشعر أنه لا يكفيه أن يكون مثل الناس المستقيمين أصلاً بل لا بد أن يعوض عما فوّت فإن وفق بأهل اتباع وعلم وسنة دلوه على الطريق المستقيم وحذروه من كلا طرفي قصد الأمور وإلا فقد يستسلم لشعوره الملح بالتعويض فيستلمه الشيطان من الباب الآخر من حيث يأمن . ولو درست حال أي فرد بُلي بالتشديد على نفسه . أو على الناس لوجدته من هذا الصنف في الأعم الأغلب .
    فالجواب أن يقال: قوله فإن وفق بأهل اتباع وعلم وسنة من تعني بهم أتعني به القوم الذين اتبعوا ما دندنت حوله فإنهم قد غلب عليهم التساهل المخالف للصراط المستقيم . وقولك: ولو درست حال أي فرد بلي بالتشديد .. إلخ .
    فالجواب أن يقال: إن كان قصدك يتسلمه الشيطان الباب الآخر بسبب مخالفته لميزانك فباطل . وإن كان لمخالفته الكتاب والسنة فصحيح .
    قوله: وهناك سبب أخير أضيفه الآن وهو اتباع الهوى وكأني بقائل يقول واعجباً يا هذا تجعل اتباع الهوى يقود إلى التشديد في الدين قد نفهم أنه يدعو إلى الضلال إلى الانحراف إلى الجريمة إما أن يقود إلى التشديد فهذا ما لا يتصور .
    ولاحق عندي أن أهواء الناس تختلف ولله در سلف هذه الأمة حين سموا أصحاب البدع الحادثة كالخوارج والرافضة والمعتزلة الأشاعرة سموهم أهل الأهواء تأمل هذه التسمية تجدها موافقة للقرآن لأنه ليس أمام المرء إلا أحد طريقتين إما الحق إما الهوى ] يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ ] ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [ فكل ما عدا الشريعة والنص والحق فهو الهوى . وأهواء الناس تختلف فمنهم هواة الانحلال والفساد ومنهم من هواة الشدة والقسوة وفيما ذكرت عن الخوارج وتسميتهم بأهل الأهواء آية بينة في ذلك .
    إنه لا يشفع للمرء أن يكون غيوراً فحسب حتى يكون وقافاً عند حدود الله مستعداً لمخالفة هواه انقياداً للشرع والنص وحتى يكون بعيداً عن التسلط على النصوص التي لا توافق هواه بالتأويل أو التضعيف .
    فالجواب أن يقال: إن كان من ذممته قد اتبع الهوى حتى قاده إلى التشديد وحتى جرك ذمه إلى ذكر الخوارج وغيرهم فأنت قد غلب عليك الهوى حتى توسعت وجاوزت الحد وبلغ بك الحد إلى التشنيع على من أغلظ على الفساق . وقولك: ولله در السلف حيث ذموا الخوارج .. إلخ .
    يقال له : ولله در السلف حيث ذموا المرجئة بسبب تساهلهم وسموهم أهل الأهواء والبدع .
    وقولك : أنه لا يشفع للمرء أن يكون غيوراً فحسب حتى يكون وقافاً عند حدود الله .. إلخ .
    يقال له : إنه لا ينفع الإنسان دعوى التيسير حتى يكون موافقاً للشرع ولا يميل به الهوى إلى التساهل والتفريط .
    وقوله : ومن العجائب أن يعرض البعض عن العلم الواضح وضوح النهار .. إلى أن قال: ولا أدري حينئذٍ أين حرمة النصوص .
    يقال له: هذا ينطبق عليك كيف تعرف الأدلة الدالة على الإنكار على العصاة وهجرهم وعلى فضل الزهد في الدنيا ثم تقابل ذلك بالرد والتشنيع على أهله اعتماداً على فهمك السقيم .
    قوله: فمن الأصول التي لا يجوز نقضها بهذه السهولة مثلاً أن الأصل في المسلم السلامة والعدالة والبراءة وهكذا يجب أن يعامل وإن الصلاة لها شأن عظيم عظيم ، من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وجبت محبته وحسن الظن به والبعد عن الإساءة إليه أو ظلمه أو هضمه .. ومن الأصول إعطاء المسائل من الأهمية بحسب مكانتها في الوحي فما كرر الله ذكره وحث عليه وحذر من ضده في كتابه وعلى لسان رسوله علمنا شدة أهميته ولا يقاس به أمراً لا تجد له أثراً في نصوص الوحيين إنما هو تفريع أوحته بعض العقول وزعمت أنه أصل الأصول .
    فالجواب أن يقال: هذا كلام باطل **** يدل على إفلاس صاحبه من العلم النافع خصوصاً ما يتعلق بأصول الدين لأن مضمونه وجوب محبة جميع المصلين على الإطلاق وهذا يعم المنافقين وأهل البدع والفساق ويعم المنتسبين إلى الإسلام إذا صلوا وهم متلبسون بشركيات كالاعتقاد في الأموات والاستغاثة بهم كغالب الذين يأتون من الآفاق فإنهم يصلون ويصومون ويحجون ثم يرجعون إلى بلادهم متلبسين بهذه الشركيات ومعلوم أن محبة هؤلاء مخالفة للكتاب والسنة وإجماع العلماء قال تعالى : ] يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير [ وقال تعالى ] لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [ الآية . وقال تعالى ] يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم [ ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله e (المرء مع من أحب) متفق عليه . وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال رسول الله e (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) رواه الإمام أحمد . وعن علي مرفوعاً (لا يحب رجل قوماً إلا حشر معهم) رواه الطبراني بإسناد جيد . والأحاديث في هذا الباب كثيرة . وكذلك الآثار عن السلف .
    وقد بسط ذلك في الرسالة السادسة من مجموعة التوحيد بعنوان أوثق عرى الإيمان (ص 158) بسطاً شافياً وافياً .
    ومفهوم كلامه أن الخوارج يحبون وكذلك سائر أهل البدع إذا فعلوا الصلاة . ومعلوم أن هذا خلاف ما ثبت من الأمر بقتال الخوارج وخلاف فعل السلف مع أهل البدع من بغضهم وهجرهم والابتعاد عنهم .
    قال الموفق في لمعة الاعتقاد ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم قال كالرافضة والجهمية والخوارج والمعتزلة والقدرية والمرجئة والكرامية والكلابية والسالمية ونظائرهم . انتهى .
    انظر كيف صرح بهجرهم مع كونهم يصلون .
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقيدته لما سأله أهل القصيم (وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا وأحكم عليهم بالظاهر وأكل سرائرهم إلى الله .. انتهى من الدرر السنية (ج1 ص30 .)
    فتلخص من هذا بطلان كلمه في وجوب محبة كل من صلى وأن من ارتكب منهم ما يوجب عدواته وجبت عدواته وبغضه حتى يتوب مما ارتكبه سواءٌ كان كفراً أو بدعة أو معصية إلا أن ذلك يتفاوت بتفاوت المخالفة فلا يسوي بينهم بالبغض بل كل يبغض على قدر ذنبه وهذا هو هدي رسول الله e لا معاملة الفساق معاملة الكفار فعل الخوارج . ولا مداهنتهم والتساهل معهم فعل المرجئة بل يحبون على ما معهم من الإيمان ويبغضون وينكر عليهم لما ارتكبوه من العصيان وأما استدلاله بحديث (من صلى صلاتنا .. إلخ) فلا حجة فيه على ادعاءه محبة كل من صلى وعدم بغضه .
    قال الشيخ عبد الله والشيخ إبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف والشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله قالوا هذا الحديث فرضه ومحله في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام كالخوارج ونحوهم فهؤلاء لا يكفرون لأن أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول منافٍ لحقيقته مناقضٍ لأصله والعمدة استصحاب الأصل وجوداً وعدماً لكنهم يبدعون ويضللون ويجب هجرهم وتضليلهم والتحذير عن مجالسهم ومجامعتهم كما هو طريقة السلف في هذا الصنف .. انتهى من الدرر السنية (ج8 ص344 ).
    فانظر كيف بينوا أن استقبالهم القبلة لا يمنع من هجرهم وبغضهم إذا ارتكبوا ما يوجب ذلك فأين هذا من استدلالك به على وجوب محبته وتحريم بغضه فالله المستعان .
    قوله ( ص 28 )، ولكن ثمة نتيجة عامة تتعلق بالمجتمع كله وهي أن التشدد يحدث ضده فينشأ نتيجة التشدد والإفراط والقسوة جيلٌ من الناس نافر عن الدين متمرد عليه قال في الانحراف حاقد على كل ما يمت للدين بصلة وقد تتحطم عنده جميع القيم والأعراف والمقدسات.
    فالجواب أن يقال: إن كان من تشير إليه فعل ذلك لأجل ما فيها مما يخالف الشرع أو يسوسها من هو مخالف للشرع فهو مصيب وإن كانت موافقة للشرع وليس فيها ما ينافيه فهو على ما ذكرته .
    قوله: فكن معظماً للنصوص وقافاً عندها فقيهاً بها داعياً إليها . وحاذر من أن تكون من الذين يعتقدون قبل الاستدلال ، أعني: يضمرون في أنفسهم رأياً محدوداً ويبحثون في النصوص – إن بحثوا – عما يوافق هذا الرأي – فهؤلاء جرت حكمة الله وسنته أنهم لا ينتفعون من النصوص غالباً . جرد نفسك من كل رأي أو حكم ثم أبحث في النصوص عاقداً العزم على الالتزام قولاً وعملاً واعتقاداً بما تفهمه من دلالات النصوص تجد عون الله وتوفيقه .
    فالجواب أن يقال: إن من نظر فيما كتبته وسطرته في هذا الكيان عرف أنك متناقض كيف تقول هذا وأنت تشنع على من ينكر على الفساق فلولا أنك أضمرت هذا الرأي قبل استدللت لما استدلت هذا الاستدلال الخاطئ وقد تقدم رده فيما تقدم .
    قوله : أولاً استحضر في نفسك أنك تابع لهذا النبي سائر على خطاه مقتدٍ به في كل أمر مما تحب وتكره في منشطك ومكرهك .
    فالجواب أن يقال: لاحظ نفسك هل أنت كذلك ومن نظر في كلامك وتدبره وجدك على خلافه لأنك عنفت على من تابع النبي e في الغلظة على من خالف أمر الله بدون تفصيل كما سلكه المحققون من العلماء .
    قوله ثانياً: لقد كان e يحذر أمته تحذيراً شديداً من الغلو والتنطع في الدين فيقول كما في الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) وفي صحيح مسلم عن عائشة أنه e قال: (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه) وقد روى البخاري هذا الحديث وذكر في أوله قصة تزيد في دلالة الحديث ووضوحه حيث كان اليهود يأتون إليه e ويقولون السام عليك يا محمد ويعنون بالسام الموت. وكأنهم يظهرون السلام عليه وهم يدعون عليه بالموت فقال عليه السلام: عليكم . فغضبت عائشة رضي الله عنها وقالت لهم وعليكم السام واللعنة فقال لها e ما قال في موقف مع اليهود – أشد الناس عداوة للذين آمنوا وشر خلق الله – تجده e يوصي عائشة بالرفق وينهاها عن العنف ويبين لها أن الله رفيق يحب الرفق في كل الأمور حتى مع اليهود في مثل هذا الموقف .
    فالجواب أن يقال: ما ذكره من التحذير من الغلو صحيح ومن الذي مدح الغلو ولكن الإنكار على أهل المعاصي ويغضبهم ليس من الغلو بل هو مأمور به كما تقدم ولو كان غلواً ما فعله النبي e وأصحابه وأئمة المسلمين وقرروه كما تقدم بيانه وكذلك ما ذكرت من الحديث في الحث على الرفق صحيح ولكن الرفق المأمور به لا ينافي الإنكار على الفساق وبغضهم فإن الذي حث على الرفق هو الذي سن هجر أهل المعاصي والذين رووا أحاديث الرفق هم الذين فعلوا ذلك فعلى زعمك ما فهموا معنى الرفق وأنت فهمته .
    وأما استدلاله بحديث عائشة في قصة اليهود فلا ينافي بغض أهل المعاصي لأن النبي e أنكر على اليهود بقوله وعليكم . أي ما دعوتم به واقع عليكم فحصل المقصود بذلك فلا حاجة إلى العنف . وأما العاصي الذي يسمع النهي ويصر على المخالفة ولا يلتفت إلى الكلام فينتقل معه إلى ما هو أعظم لأنه لا يحصل المقصود بالكلام .
    وأما ما ذكرته من حديث الرجل الذي قطع على الرسول e خطبته . فنعم هذا رجل غريب يسأل عن دينه ففعل معه ذلك فأين في الحديث أن المعاند المجاهر بالمعاصي الذي يسمع الزجر عنها ثم يصر على ذلك يجالس ولا ينكر عليه . ولا يغلظ عليه شتان ما بينهما ولذلك فرق e بينهما فلطفا بهذا السائل وهجر من فعل معصية حتى تاب الله عليه.
    وكذلك حديث معاوية بن الحكم حق وهكذا يجب أن يعلم الجاهل ولكن أين فيه ترك التغليظ على من أصر على المعاصي .
    قوله : ب – قارن بين موقف النبي e في المسألة الأولى وهي المتعلقة بالصلاة وكلامه فيها . وبين موقفه الآخر المتعلق بلطم الجارية ماذا تلاحظ . الموقف الأول لين سهل فيه قدر كبير من السماحة واليسر الموقف الثاني فيه تعظيم للأمر كما عبر معاوية عن نفسه رضي الله عنه فما السبب يا ترى . من وجهة نظري أعزو الأمر إلى جانبين كلاهما مفيد لنا في موضوعنا .
    الجانب الأول: أن الخطأ الأول متعلق بحق الخالق والخطأ الثاني متعلق بحق المخلوق فكان من المناسب تيسير الأول خاصة مع الجهل وتعظيم الثاني فضلاً عن أنه حين تكلم في الصلاة لم يكن يظن الكلام محرماً ، أما حين لطم الجارية فلا شك في أنه يعلم أن هذا خطأ ولكنه بشر من بني آدم يغضب كما يغضبون .
    الجانب الثاني: أنه في الحال الأول في أول إسلامه كما يبدو فهو أحوج إلى السماحة واللطف في التعليم . أما في الثاني فقد ازداد تمكن الإسلام من قلبه وصار من المناسب إشعاره بما يصدر منه من أخطاء ثم ذكر قصة لإعرابي الذي بال في المسجد .
    فالجواب أن يقال: إن في كلامه خطأ وتناقضاً . أما خطؤه فهو جعله ما كان من حقوق الله مناسباً للتيسير . وهذا ليس على إطلاقه بل في الحديث الصحيح (فدين الله أحق أن يقضى) وقد أنكر النبي e على من خالف بعض حقوق الله كما هجر الذين تخلوا عن الغزو . ولكن عذره الصحيح هو الجهل .
    وأما تناقضه فكونه جعله لما تمكن الإسلام من قبله صار من المناسب إشعاره بما يصدر منه من أخطاء مع أنه قبل يشنع على من أظهر التغليظ لأهل المعاصي . فما أعظم هذا التناقض وأي نسبة بين لطم هذه الجارية حالة الغضب والإصرار على المعاصي والفسوق ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً مع أنهم يسمعون الزجر على رؤوس الأشهاد ولا يزيدهم ذلك إلا إنهماكاً .
    متى يستشعرون أنه ينكر عليهم إذا كانوا لا يقابلون بالقسوة والإغلاظ .
    وكذلك حديث الإعرابي الذي بال في المسجد وما بعده . كله لا يخالف الإنكار على من جاهر بالمعاصي لأنه جاهل يعامل بالرفق بخلاف المصر على المعاصي المجاهر بها .
    وأما ما ذكره من حديث ماعز والغامدية فقد جاءتا تائبتين فكيف يقاس عليهما المصر على معاصيه وينكر على من أغلظ عليه .
    وكذلك ما ذكره من قوله e بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئاً لا ينافي الغلظة على من استحق ذلك . لأن هذا في مقام الدعوة وذاك في مقام التأديب فيفعل كل واحد في موطنه ولا ينافي أحدهما الآخر .
    وأما من جعل الدعوة تنافي الإنكار ، والإنكار ينافي الدعوة فهو المخطئ .
    وهاهو قد جعل الإغلاظ على الفساق ينافي الدعوة إلى الله . وليس منافياً لها . فالذي فعل هذا هو الذي روت عنه عائشة رضي الله عنها أنه يغضب إذا انتهكت محارم الله حتى لا يقوم لغضبه شيء وأما حديث اليهودي الذي كان جاراً للنبي e فحق ولكن لا حجة فيه على التساهل والمداهنة لأن النبي e لما قدم المدينة كان قد عاهد اليهود وصار يدعوهم إلى الإسلام ولم يزل على ذلك إلى أن نقضوا العهد فأجرى عليهم اللازم من الأحكام فأجلى بعضهم وقتل بعضهم ثم في مرض موته أمر بإخراجهم من جزيرة العرب . فأجلاهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في خلافته . فأي دليل في هذا على التساهل مع أعداء الله والمداهنة مع العصاة بل هذا صريح في إبعادهم لأنه آخر ما أمر به e ولم ينسخ هذا بل هو باقٍ إلى يوم القيامة وإذا ظهر أن ما أورده من الأدلة ليس هو موضع النزاع .
    فنذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الإغلاظ والإنكار على أهل المعاصي مقابلة لما أورده من أحاديث التيسير . مع البيان أن جميع ما ورد عنه e حق فلا نميل إلى الغلو ونهدر أحاديث التيسير ولا نميل إلى التساهل ونهدر أحاديث الإنكار على من استحقه .
    الحديث الأول : عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره فذكر الحديث إلى أن قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله e فما رآني قال: أنت وحشي قلت: نعم . قال: أنت قتلت حمزة قلت: قد كان في الأمر ما بلغك . قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني) الحديث. رواه البخاري .
    ففي هذا جواز الإبعاد لمن حصل منه ما يوجب ذلك . فإذا كان هذا فعله e مع رأفته ورحمته مع هذا الذي قدم عليه راغباً في الإسلام فكيف ينكر على من أعرض عن المجاهر بالمعاصي المصر عليها .
    الحديث الثاني: عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلاً أكل عند رسول الله e بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال: لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه) رواه مسلم .
    الحديث الثالث: عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله e قال (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله وجوهكم) متفق عليه وفي رواية لمسلم . كان رسول الله e يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوماً فقام حتى اد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره فقال: عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) .
    فتأمل كيف أرشده أولاً بالكلام اللين فلما لم يقبل دعا عليه مع رأفته ورحمته من الإنكار عليه بالتغليظ لما استحق ذلك . فكيف لو فعل مثل هذا مع من هو أعظم جرماً منه ولو رأى بعض الناس من يفعله لحكم عليه بالتشديد والغلو .
    وكذلك هذا الرجل لما لم يقم الصف بعد ما عقلوا ذلك اشتد إنكاره e عليه فهكذا يكون الدين لا التساهل الذي يجر إلى المداهنة والجرأة على معاصي الله عز وجل ويزعم أنه تيسير .
    الحديث الرابع: حديث كعب بن مالك لما هجره النبي e قال فيه (وآتى رسول الله e فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ، وقال في الحديث (وأطوف في الأسواق فلا يكلمني أحد) رواه البخاري ومسلم.
    الحديث الخامس: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي e وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي e عنه فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتماً من حديد فلبسه وأتى النبي e قال هذا شر هذا حلية أهل النار . فرجع فطرحه ولبس خاتماً من ورق فسكت عنه النبي e) رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وإسناده حسن . وقد تقدم في أول هذه الرسالة .
    الحديث السادس: عن أبي سعيد قال أقبل رجل من البحرين إلى النبي e فسلم عليه فلم يرد وفي يده خاتم من ذهب وعليه جبة حرير فانطلق الرجل محزوناً فشكا إلى امرأته فقالت لعل برسول الله e جبتك وخاتمك فألقهما ثم عد .. ففعل فرد السلام فقال: جئتك آنفاً فأعرضت عني قال: كان في يدك جمر من نار) رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وإسناده صحيح وقد تقدم .
    الحديث السابع: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على النبي e فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي فقال اذهب فاغسل هذا عنك) الحديث رواه أبو داود .
    والأحاديث في هذا كثيرة . وإنما المقصود ذكر بعض الأحاديث الدالة على معاملته e من استحق التغليظ بذلك . لأنه أورد الأحاديث الدالة على لطفه e وتيسيره ولم يذكر ما يدل على تغليظه لأنها تخالف ما قرره . وإلا فكل ما ثبت عن النبي e حق لا يخالف بعضه بعضاً فاستعمل الرفق في حال الدعوة وتعليم الجاهل ومعاملته باللطف . واستعمل الإنكار والتغليظ في حق من أصر على المعاصي مع علمه بالنهي عن ذلك . وهذا هو الصراط المستقيم وهو الذي ندين الله به .
    وأما ذكره لحديث عائشة ودخوله e عليها وعندها جاريتان تغنيان .. إلخ . فحق ولا ينكر حسن معاشرته e لأهله وأمته أسوته (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
    تنبيه: هذا الحديث قد احتج به من أباح الغناء وآلات اللهو وهو استدلال مردود لأنه يخالف الأدلة الدالة على تحريم ذلك . وقد ساق العلامة ابن القيم رحمه الله جملاً من ذلك في كتابيه مدارج السالكين وإغاثة اللهفان .
    قال في مدارج السالكين ج1 ص493 في سياق كلامه: وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم . فأين هذا من هذا . والعجب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزموراً من مزامير الشيطان وأقره رسول الله e على هذه التسمية ورخص فيه لجويرتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولا استماعهما . أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فيا سبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام .. انتهى .
    هذا آخر ما تيسير جمعه . واسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين . وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم .
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-05
  3. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,621
    الإعجاب :
    72
    يا مشرفون ..........السحلية السلفية ,املتنا بمواضيعها المملة و الطويلة ,و الكثيرة , تصرفوا معها لو سمحتم
    لا مجال هنا كما اعتقد لسب العلماء و المفكريين
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-06
  5. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    الأخ الأسد السلفي:
    أولا للعلم لم أقرأ المقال كاملا لطوله وكذلك غيري فما أن يرى طوله حتى ينتقل إلى غيره.
    ثانيا : إستوقفني هذا الرد (قوله: (المسلمون بين التشديد والتيسير) .
    والجواب أن يقال: إن هذه عبارة خاطئة لأسباب:
    الأول: أن هذا يعم جميع المسلمين وهذا مردود لأنه يتضمن أن من شدّد على نفسه أو يسّر عليها فليس بمسلم وهذا باطل بل فيه تفصيل .)

    أقول جزى الله الشيخين خير الجزاء ولكن من أين استقى الشيخ الدويش واستشف من هذه العبارة أن من شدد على نفسه أويسر أنه خارج عن ملة الإسلام ، فهذا تحميل للنص فوق ما يحتمل .......
     

مشاركة هذه الصفحة