الفتاوى الجلية عن المنهاج الدعوية

الكاتب : الأسد السلفي   المشاهدات : 549   الردود : 0    ‏2004-10-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-03
  1. الأسد السلفي

    الأسد السلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-07
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    الفتاوى الجلية عن المنهاج الدعوية
    هذه بعض الفتاوى التي قام الأخ حسن بن محمد بن منصور الدغريري مما أجاب عليها شيخنا الفاضل أحمد بن يحيى النجمي _ حفظه الله _ والتي أجاب عنها فضيلته إما خطيا بيده، أو إملاء، أو أجاب عنها إلقاء في أشرطته؛ عن طريق إجراء اللقاءات الخاصة التي حصلت معه في بيته، أو في مسجده أو كانت الفتاوى من خلال المحاضرات، والندوات العامة.

    السؤال 1 : ماهي السلفية ومن زعيمهم ؟
    الجواب : هي نسبة إلى السلف ، والسلف هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان من أهل القرون الثلاثة المفضلة فمن بعدهم . هذه هي السلفية ، والانتماء إليها معناه هو الانتماء إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى طريقة أهل الحديث ،
    وأهل الحديث هم أصحاب المنهج السلفي الذين يسيرون عليه ، فالسلفية عقيدة في أسماء الله وصفاته ، عقيدة في القدر ، عقيدة في الصحابة ، وهكذا فالسلف يؤمنون بالله عز وجل ، وبأسمائه
    الحسنى وصفاته العلا التي وصف الله نفسه بها ، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، يؤمنون بها على الوجه اللائق بجلال الله سبحانه وتعالى من غير تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه
    ولا تعطيل ولا تأويل ، ويؤمنون بالقدر خيره وشره ، وأنه لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن بالقدر الذي قدره الله سبحانه وتعالى على عباده ، والله جل وعلى يقول :{ إنا كل شيء خلقناه بقدر } [القمر: 49] أما في الصحابة ، فمعنى ذلك هو الإيمان بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب الترضي عنهم واعتقاد عدالتهم ، وأنهم خير الأمم وخير القرون ، واعتقاد أنهم عدول كلهم بخلاف ما تعتقده الشيعة والخوارج ؛ الذين يكفرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفون لهم حقهم .
    وليس للسلفية زعيم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو إمام السلفية وقدوتهم ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتهم . والأساس في ذلك والأصل فيه؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة ؛ كلها في النار إلا واحدة )) قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال : (( هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي )) وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه الذي وصف خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أوصاهم بعد ذلك بتقوى الله فقال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي ))ثم أمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وقال :
    (( عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) .

    السؤال 2 : هل هناك سلفية قديمة وسلفيشة جديدة أم أنها سلفية واحدة ؟
    الجواب : السلفية هي سلفية واحدة ، ومن يزعم بأن هناك سلفية قديمة وسلفية جديدة ، فقد كذب .
    إذا تأملنا عقيدة السلف ؛ من عصر الصحابة إلى يومنا هذا ؛ نجدها عقيدة واحدة ؛ لا يختلفون فيها وإن اختلفوا في الأحكام الفرعية التي ليست من الأصول والعقائد ، فإنهم يختلفون في هذا ،
    ولا يعيب أحد على أحد ، وهذه هي طريقة الصحابة رضوان الله عليهم ؛ أما العقائد فمنهجهم فيها
    واحد من عصر الصحابة إلى الآن .

    السؤال 3 : هل من منهج السلف الموازنة بين الحسنات والسيئات في مقام النصيحة أم لا ؟
    الجواب : هذا ليس من منهج السلف ، ولم يقل به أحد إلا في زمننا هذا ؛ قال به الإخوانيون واتباع الإخوانيون ؛ قالوا : لا بد من الموازنة بين الحسنات والسيئات . وهذا باطل ليس له أساس
    من الحق ولا أساس من الكتاب ، ولا أساس من السنة ، ولم يعمل به أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من السلف الصالحين ؛ والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معروف لما
    استشارته فاطمة بنت قيس تكلم في معاوية وأبي جهم وقال (( أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فضراب للنساء )) ولم يذكر من حسناتهم شيئا، وهكذا ذا أردنا استعراض هذه الأدلة نجدها موجودة في كتاب جمعه فضيلة الشيخ السلفي ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله والرد على القائلين بهذا المنهج .

    السؤال 4 : ما رأيكم فيمن يقولون لا ينبغي للعلماء أن يرد بعضهم على بعض في هذا الوقت؛
    لأن هذا يقوي شوكة الأعداء، ويشق الصف؟
    الجواب : هذا قول باطل، وادعاء ممقوت؛ يقصد به تعطيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ويقصد به إلغاء بيان الحق، والأصل في هذا أن حسن البنا غفر الله لنا وله قال : ( إن على المسلمين جميعا كلهم مسلمون قبلتهم واحدة وقرانهم واحد ونبيهم واحد إذا فلا تفريق ).
    ومن اجل ذلك كان يجمع السلفي والصوفي و الشيعي والمعتزلي ويقول :( كلهم مسلمون ) وهذا
    بناء منه على القاعدة التي قعدها حيث يقول : ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ) وهذه القاعدة قاعدة باطلة ؛ قد رد عليها العلماء وبينوا ما فيها من خلل .

    السؤال 5 : هل ورد في الكتاب أو السنة الإنكار العلني على الولاة من فوق المنابر ؟
    الجواب : الحقيقة أن الإنكار العلني على الولاة أمر محدث ، ولم يكن من أصول السنة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من معصية الله ، فليكره ما يأتي ولا ينزعن يدا من طاعة )) ، وهكذا يقول نبي الهدى صلى الله عليه وسلم إذا فلا يجوز الإنكار العلني على المنابر ؛ لأن الإضرار التي تترتب عليه أكثر من فائدته، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالنصيحة لعامة المسلمين ولخاصتهم ، فقال كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه : (( الدين النصيحة ؛ الدين النصيحة؛ الدين النصيحة )) قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال:
    (( لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم)) لكن النصيحة لأئمة المسلمين بأي صورة تكون، ينبغي أن تكون بصفة سرية ؛ وقد قال أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قيل له ألا تكلم عثمان رضي الله عنه ، فقال:( أتضنون أني لا أكلمه إلا أن أسمعكم) يعني أني أكلمه سرا . إذا الأصل هكذا في السنة ، ومن يقف على المنبر ويقول : رسالة إلى الملك الفلاني ، أو إلى الوزير الفلاني أو ما أشبه ذلك ، فهو مخطئ بل يجب عليه إن كان يرى شيئا من المنكر؛ يجب عليه أن يرسل نصيحة سرية، فإن قبلت فليحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك ، وإن لم تقبل فليعلم أن ذمته قد برئت ، وليس عليه شيء بعد هذا

    السؤال 6 : بعض طلاب العلم وجه نقده إلى فئة من الدعاة؛ الذين أخطئوا في المنهج ، فهل
    تعتبر هذه غيبة لهم أم لا ؟
    الجواب : الدعوة يجب أن تكون على الطريقة التي حددها الله عز وجل لأنبيائه؛ حيث يقول : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}[ النحل 36] وحددها أيضا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليه فقال : { قل هذه سبيلي
    أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }[يوسف:108] إذا فمن أتى بمنهج يخالف منهج الرسول ، وطريقة تخالف طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يجب على العلماء أن يبينوا هذه المخالفات ، وأن يبينوا هذه الأغلاط والملاحظات ، ومن لم يبين وهو يعلم ذلك فإنه يكون آثما؛ اللهم إلا إذا حصل البيان بفئة كافية، فالأمر في هذا فرض كفائي إذا قام به البعض سقط الوجوب عن الآخرين ؛ أما إذا كان من يقوم بالبيان يحتاج إلى معاضدة ومناصرة، فإنه يجب على الجميع معاضدته ومناصرته ، ومن يزعم بأنه لا يجوز الكلام في هؤلاء؛ الذين جعلوا منهجا يخالف منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة تخالف طريقته،
    من يزعم هذا فإنه مبطل ، ويقصد بذلك إبطال الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق والتعاون على البر والتقوى ، وإن لم يكن قاصدا لهذا ، فهو قد قلد من قصده ، وكان مغررا به، ويجب عليه أن يعود إلى الحق ، وأن يترك ما هو عليه من القول بعدم جواز الإنكار على من أخطأ في المناهج ؛ أو في الطريقة التي هي طريقة شرعية في الدعوة .



    السؤال 7 : ما رأيكم في بعض الاخوة الذين يصفون كتاب (( القطبية هي الفتنة فاعرفوها )) لفضيلة الشيخ أبى عبدالله ابن إبراهيم سلطان العدناني ، و (( مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية )) لفضيلة الشيخ عبد المالك بن احمد بن المبارك الرمضاني الجزائري ، وكتاب (( الإرهاب وآثاره على الأفراد والأمم )) لفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي بأنها كتب فتنة وكتب تنهش في أعراض العلماء والدعاة؟
    الجواب : الذين يقولون هذا القول كلامهم باطل ، بل إن هذه الكتب تنبه على أخطاء ، ويجب على الجميع التنبيه على هذه الأخطاء، والتحذير منها ، ولا نستطيع أن نحذر من هذه الأخطاء ؛ إلا إذا قرأنا الكتب التي ترد ؛ سواء كانت هذه الكتب أو غيرها . إذا فهؤلاء الذين يقولون هذا القول ؛ قولهم باطل وهم مبطلون في زعمهم هذا .

    السؤال 8 : ما نصيحتكم يا شيخ لمن قام بإحراق هذه الكتب أي كتاب((القطبية)) و((مدارك النظر)) و((الإرهاب)) على زعمهم السابق؟
    الجواب : الإحراق للكتب التي تبين الحق ، وتأمر باتباعه ، وتدحض الباطل ، وتأمر باجتنابه؛ من فعل ذلك، فإنه داخل فيمن يصد عن سبيل الله عز وجل عن هذا العمل عندما يقف بين يديه عاريا ليس له إلا ما قدم من خير أو شر. إن هذا الصنيع صنيع المبطلين ، وصنيع الضالين ، أيجعلون هذه الكتب ؛ كشمس المعارف ، وغيرها من كتب السحر، والشعوذة؟!! لا . إن هذا قول باطل ، وزعم باطل، وادعاء باطل ، ويجب على من يقول هذا أن يتقي الله، وليعلم انه بفعله هذا يصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى ، ويعد من المفسدين في الأرض، والله سبحانه وتعالى
    يقول: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف:85،56]ويقول: { إن الله ل أيحب المفسدين} [القصص:77].

    السؤال 9 : بعض الشباب يطعن في صحة البيان الموجه حول تجاوزات سلمان العودة , وسفر الحوالي ويقولون بعدم صحة نسبته إلى هيئة كبار العلماء , وإنما هو مفترى عليهم من قبل
    الحكومة , فهل هذا الزعم صحيح أم انه على خلاف ذلك ؟
    الجواب : هذه مزاعم مفروضة على هؤلاء الحزبيين من كبارهم , وإلا فبإمكانهم أن يذهبوا إلى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز , ويسألوه عن هذا أو يكتبوا لبعض هيئة كبار العلماء , فهم
    موجودون ثم أن الحزبيين يريدون بهذا القدح في الدولة , وأن الدولة متشهية لسجن العلماء بدون خطإ تمنعهم عنه وهذا كذب ممن ادعاه , والدولة والحمد لله دولة عادلة , ولم تسجنهم بمجرد
    ما حكي عنهم حتى جعلت هيئة كبار العلماء عرضوا عليهم , وناظروهم , وطلبوا منهم أن يتراجعوا عن صنيعهم هذا فأبوا وعند ذلك قررت هيئة كبار العلماء الإبقاء عليهم , ومنعهم من الكلام صيانة للمجتمع , هذا هو نص البيان . إذا فهؤلاء الذين يقولون هذا الكلام ؛ كلامهم هذا يبين منه الطعن على الدولة والطعن على هيئة كبار العلماء , وهذا والله لا يجوز لهم ؛ بل حرام عليهم أن يفعلوه ؛ ولو كان هذا مدسوساً على هيئة كبار العلماء , فإنه لا يمكن أن يسكتوا عليه علماً بأنه موجه من الشيخ عبدالعزيز بن باز ؛ مبلغاً عن هيئة كبار العلماء جميعاً , وعليه ختمه ؛
    إلى وزير الداخلية .

    السؤال 10 : ما رأيكم في الذي يقول أنا لا أعترف بهذا البيان المذكور آنفاً ؟
    الجواب : إذاً الذي يقول لا أعترف به ؛ من لازم قوله هذا ؛ أنه لا يعترف بالدولة ولا بهيئة كبار العلماء , وينبغي أن مثل هذا إذا عرف يؤدب , ويعزر ؛ لأنه داعية ضلال .
    السؤال 11 : هناك بعض الشباب يطلق على الشباب السلفيين من تلاميذ الشيخ ربيع
    بن هادي المدخلي والشيخ صالح بن سعد السحيمي ؛ أنهم ( زلفيين ) وليسوا ( سلفيين ) , فما حكمهم من حيث الشرع ؟
    الجواب : هذا الطعن الذي يوجه إلى السلفيين خاصة من هؤلاء ؛ يدل على خبثهم ؛ لأن هؤلاء ,
    وجهوا طعنهم ,وبغضهم , وكيدهم كله إلى السلفيين الموحدين , وهم مع ذلك يؤاخون ويتعاونون
    مع جميع الفئات المبتدعة؛حتى مع الرافضة , فعملهم هذا عمل باطل لا يجوز لهم , وقولهم هذا قول باطل والحقيقة أن التزلف ؛ هو فيما يذهبون إليه , ويعتقدونه من الحزبية , وأتباعهم لأقوال كبارهم وإنا لله وإنا إليه راجعون .

    السؤال 12 : بعض الشباب يتحرج من أن يقول ( أنا سلفي ) فما توجيهكم لمثل هذا ؟
    الجواب : لماذا يتحرج ؟!! أيرى أن الانتماء إلى السلفية منقصة ؟!! أليس هو الانتماء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم من العلماء , والفقهاء , والمحدثين , والمفسرين ؛ أصحاب العقيدة الصحيحة في كل زمان وكل مكان ؛ الذين يتبعون الحق من كتاب الله , ومن صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فهم السلف الصالح !! أيكون الانتماء إلى هؤلاء منقصة حتى يتحرجوا منها !! إنا لله وإنا إليه راجعون . أما إذا كان الواحد يتوخى منهج السلف , ويتابعه , ويقول أنا سلفي هذا إن شاء الله نرجو له الخير ؛ أما إذا كان يتحرج من هذا فربما عوقب على هذا التحرج .

    السؤال 13 : هل جماعة الإخوان تدخل في تنظيماتهم الفرق الإسلامية مثل الرافضة والصوفية والمعتزلة أم هي سنية بحتة ؟
    الجواب : هم بأنفسهم يعترفون بهذا , وبعض الذين خرجوا من بينهم يعترفون بهذا ؛ حتى أن محمد سرور الذي كان معهم عشر سنوات ؛ ينتقدهم في هذا ويقول : ( إن جماعة يجتمع فيها سلفي وصوفي ومعتزلي وكذا وكذا هذه جماعة لا يرجى لها النجاح ) أو كلاماً نحو هذا ؛ لا شك أن هذا ؛ شيء معروف عنهم , وكبارهم يعترفون به ؛ ذلك لأنهم يقولون أن هؤلاء كلهم
    مسلمون , فجمع هذه الفئات المختلفة في الاعتقادات والانتماءات ما هو المقصود منه ؟
    المقصود منه عند الإخوانيين أن يكثر عددهم عند التصويت في البرلمانات , التي يبنون عليها الأقدمية أي على كثرة الأصوات ؛ سواءً كانت للفئات أو للأشخاص , فهم يقصدون هذا , وإنا لله وإنا أليه راجعون .

    السؤال 14 : هل الإخوان المسلمون ؛ طريقتهم واحدة في الدعوة إلى الله ؛ أم تختلف من بلد إلى بلد ؟
    الجواب : الإخوان طريقتهم واحدة في كل بلد حتى اليوم , وعندي الآن كتابة كتبها واحد من اليمنيين كان معهم سبع سنين مع الإخوانية , ثم بعد ذلك خرج من بينهم ؛ لما رأى ما عندهم من الخلل ومن الأخطاء الفاحشة .

    السؤال 15 : هل دخول الانتخابات البرلمانية , وسيلة شرعية لنصرة الدين أم لا ؟
    الجواب : لا .

    السؤال 16 : ما رأي فضيلتكم فيمن يقول نحن الآن الواجب أن نسعى , وأن نكرس جهودنا لإقامة خلافة راشدة , فهل هذا التوجيه صحيح ؛ أم أنه خاطئ ؟
    الجواب : هذا اتجاه خاطئ؛مائة في المائة ؛ الله سبحانه وتعالى ماذا يقول لأنبيائه : { ولقد بعثنا في لك أمةٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل: 36] أمرهم بالدعوة إلى التوحيد , وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم , وكل أتباعه في كل زمان ومكان ؛ هكذا يدعون إلى التوحيد وإلى الأسس التي قام عليها هذا الدين ؛ عندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن ماذا قال له قال : (( أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله , فإن هم أطاعوا ذلك , فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ...... )) الحديث . إذن فالله سبحانه وتعالى أمر بأن تكون الدعوة إلى التوحيد , وإلى أسس الدين . فإذا قلنا نحن ندعو إلى خلافة , فقد تركنا الأساس الذي أمر الله به ورسوله , وأتينا بأساس آخر . أما الخلافة ؛ فهي قد انقضت من زمن , وستكون في آخر الزمان عندما يقدرها الله ويهيئها , ولسنا مكلفين بالدعوة إلى خلافة ,وإنما كلفنا بالدعوة إلى التوحيد , ومن دعا إلى خلافة ترك ما كلفه الله به , وأتى ما كلفه به أهل حزبه , والله تعالى يقول : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى : 21] فالخلافة لله سبحانه وتعالى هو الذي يقدرها عندما يقوم ذلك القائم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المهدي الذي يوطئ لنزول عيسى عليه السلام ؛ نعم هذه الخلافة التي ستكون . إذاً فهي تكون متى شاء الله لها لا متى شئنا , والقول بأنهم يعملون من أجلها , فالعمل من أجلها عمل باطل , وهذه نية باطلة لا يجوز لهم أن يزاولوا الدعوة من أجلها , فأنهم قصدوا بدعوتهم هذه السياسة فقط وقصدوا الوصول إلى الكراسي , وإنا لله وإنا أليه راجعون .

    السؤال 17 : الكثير من الشباب يسمعون أشرطة كل من سلمان العودة , وسفر الحوالي , ومحمد سعيد القحطاني , وعائض القرني فهل تنصحون هؤلاء الشباب بالتوقف عن سماع أشرطتهم أم لا ؟
    الجواب : نعم لأن أشرطتهم قد يكون فيها شيء لا يعرفه هؤلاء الشباب , ويغترون به , وقد لوحظ على هؤلاء كلام ليس بالجديد ؛ بل هو مما ينبغي تركه , ورجوهم عنه , حتى أن عائض القرني وفقه الله وثبته قد تراجع عن سبعة عشر مسألة ونرجو أن يتنازل عن الباقي , منها قوله :

    صل ما شئت وصم فالدين لا++++++++++ يعرف العابد من صلى وصاما
    أنت قسيس من الرهبان مـــا ++++++++++أنت من أحمد يكفيك المــلامـــا
    ذه القصيدة ؛ الحقيقة أنها قصيدة لا ينبغي سماعها , وهوو يأمر فيها بالخروج على الولاة , ونرجو له أنه قد تراجع عنها ؛ فأقول مثل هذا الكلام , وكلام لسلمان , وبعض كلام لسفر ؛ قد يكون فيه شيء من الخطأ الذي لا يعرفه إلا العلماء , والأحسن لطالب العلم البسيط ؛ أن يترك سماع هذه الأشرطة .

    السؤال 18 : بالنسبة لتراجع الشيخ عائض ؛ هل هو خاصة بالسبعة عشر مسألة؛ أم أنه قد تراجع عن غيرها ؟
    الجواب : نحن وصلتنا نشرة بهذا التراجع , ولا ندري أنه تراجع عن الباقي ؛ أم أنه لم يتراجع , الله أعلم .

    السؤال 19 : ماهي وصيتكم لطالب العلم المبتدئ , وما هي الكتب السلفية التي توجهونه إليها , وكذلك الأشرطة؟
    الجواب : وصيتي لطلاب العلم جميعاً أن يتقوا الله عز وجل , وأن يتبعوا طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهي الطريقة السلفية , والمنهج السلفي , وأوصيهم بالجلوس عند العلماء السلفيين , وأوصيهم بأن يقرؤا كتب التوحيد , وكتب العقائد , وكتب الحديث , وكتب

    الفقه ؛ هكذا ينبغي , ويجب على طلاب العلم أن يتقوا الله عز وجل , وأن يحذروا من هذه الدعوات الحزبية المغرضة ؛ التي تريد أن تفرق صفوفهم , وتشتت شملهم , وتفرق كلمتهم , والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من الدعاة الذين يدعون إلى النار , والعياذ بالله ؛ ولاشك أن الحزبية فيها أخطاء فاحشة , ويجب على طالب العلم أن يحذرها , وأن يرتاد حلقات العلماء السلفيين , وأن يقرأ الكتب التي ألفها السلفيون , وليحذر من كتب أصحاب الحزبيات , فإن فيها عسل وسم كما يقال , وبالله التوفيق.

    السؤال 20 : من هم أصحاب الدعوة السلفية في بلادنا السعودية؛ الذين ينبغي أن يطلب العلم على أيديهم؟
    الجواب: مشايخ السلفية الذين ينبغي الاستماع إلى دروسهم ؛ كالشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وكالشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، والشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ ، والشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الغديان ، وجميع مشايخ هيئة كبار العلماء ، وكذلك العلماء في المدينة ، والعلماء الذين يبين عليهم مناصرة الحق ، ومجابهة الحزبية ، فهؤلاء يدل عملهم على أنهم من السلفيين ، فينبغي الجلوس إليهم ، والاستماع لدروسهم والجلوس في حلقاتهم ؛ هذا الذي ينبغي .
    السؤال 21 : يا شيخ نرجوا أن تسمي لنا بعض الكتب السلفية؛ التي ينبغي أن يقتنيها الشباب السلفي ويضعها في مكتبة بيته؟
    الجواب: الكتب التي ينبغي أن يقتنيها طالب العلم؛ هي كتب الحديث : كالأمهات الست؛
    (( البخاري )) و(( مسلم )) و(( أبي داود )) و(( الترمذي )) و(( النسائي )) و(( ابن ماجة ))
    و(( ومسند الإمام أحمد )) ، وكذلك (( صحيح الجامع الصغير وزيادته )) للألباني
    و(( الأحاديث الصحيحة للألباني ، وهكذا كتب الأولين من المحدثين وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وأحفاده ، والعلماء في عصره ، ومن بعد عصره ، وكذلك كتب السلفيين الموجودين الآن: كالشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز، والشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ ، والشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الغديان، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، والشيخ صالح اللحيدان،
    وأهل المدينة كالشيخ ربيع بن هادي المدخلي ، والشيخ صالح بن سعد السحيمي ، والشيخ على بن ناصر فقيهي ، والشيخ محمد بن هادي المدخلي ، والشيخ عبد المحسن العباد ،وولده عبد الرزاق ،و الشيخ محمد بن ربيع المدخلي ، وغيرهم من العلماء السلفيين، وكتب الشيخ زيد بن محمد المدخلي، وما أشبه ذلك كل هذه الكتب الجيدة النافعة، وكتب السلفيين في كل زمان ومكان هي كتب نافعة وجيدة والحمد لله؛ لكن كتب الحزبيين هذه التي يخاف على طالب العلم منها .

    السؤال22: فضيلة الشيخ أحمد؛ ما رأيكم فيمن يقول: أنا لا أعترف بالشيخ زيد المدخلي، والشيخ ربيع المدخلي أيضا، ولا أعترف بهما كعلماء، ولا آخذ عنهما شيء من العلم، ولا أعترف إلا بالشيخ عبد العزيز بن باز فما توجيهكم له؟
    الجواب: نقول نسأل الله أن يهديه , وأن يلهمه رشده , فأن الشيخ ربيع والشيخ زيد المدخليين كلاهما من العلماء السلفيين الناصحين , وجب عليه أن يعترف بذلك وأن يعرفه , وألا يطعن فيهم لأن الطعن فيهم طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحملونها , ونقول : إنهم ليسوا بمعصومين من الخطأ لكن نقول : إن طريقتهم سلفية , ويجب على طلاب العلم أن يقرءوا كتبهم , وأن يعرفوا الحق من خلالها ؛ أو من خلال غيرها ؛ لكن احذروا من كتب الحزبيين , وإذا كنت تريد أن تأخذ من الشيخ ابن باز مباشرة , فاكتب إليه ما رأيك في فلان , وفلان وفلان , ثم خذ إجابته إن قال لك : هؤلاء من العلماء السلفيين الطيبين , فشطب على رأيك الأول , وإن قال لك : إن هؤلاء مفسدين , وحزبيين ولا خير فيهم , فأنت امضي على ما أنت فيه , وأنا متأكد أنه سيثني عليهم .

    السؤال 23 : ما هو رأيك فيمن يقول : إن كتاب (( القطبية )) ؛ كتاب فتنة , ولا يجوز توزيعه بين الشباب ؟
    الجواب : كتاب (( القطبية )) ؛ فيه تنبيه على أخطاء حصلت , والتنبيه على الأخطاء التي حصلت , واجب والله سبحانه وتعالى أمر عباده ؛ بأن ينبه العالم الذي يعلم الشيء ينبه من لا يعلم , وقد ذكر الله من هذا النوع قوله في حق موسى : { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين } [ القصص:20]فهذا الرجل الذي جاء يسعى فنصح موسى بالخروج من تلك القرية , ومن بين أولئك الناس الذين كانوا يتآمرون على قتله ؛ عندما فعل ذلك هل هو فعل خيراً ؛ أو فعل منكراً ؟ !! إنه فعل خيراً ؛ ذلك لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه يريد الله عز وجل ؛ أن يكون نبياً كريماً من أولي العزم , وأن يهدي الله به أمماً فيما بعد , فهذا الرجل الذي جاء , ونصحه ؛ فعل خيراً , وأحسن , فهل يقال أنه أحدث فتنة ؛ كذلك أيضاً من ينبه الناس الآن , وينبه طلاب العلم على من يريدون بهم شراً ؛ يريدون أن يحملوهم على الخروج على ولاة الأمر والمسلمين , وقد حرم الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك , فهؤلاء المحذرين ؛ إنما هم ناصحون لإخوانهم وبهذا نعلم أن كتاب (( القطبية )) ليس كتاب فتنة , وإن الذي يقول : أن هذا الكتاب كتاب فتنة ؛ هذا الشخص ؛ أو هؤلاء الذين يقولون هذا القول : قولهم باطل , وخاطئ , وهم أصحاب الفتنة ح الذين يريدون السكوت على الباطل ؛ حتى يستفحل الأمر , وحتى يتمكن أهل الباطل من الخروج وعندئذ تسفك الدماء , وتزهق الأرواح , وتنتهك الأعراض , وتقطع السبل , ويحصل ما يحصل من الخروج على الولاة ؛ بسبب ارتكاب ما حرم الله سبحانه وتعالى ؛ ولا شك أن الذي ينبه الناس على الشر قبل وقوعه ؛ هذا ناصح لا داعية فتنة , وأن الذي يقول هذا الكلام : قد قلب الحقيقة وإنما الحقيقة ؛ أن الفتنة هي السكوت على مثل هذا العمل حتى يستفحل الأمر , وحتى يتمكن هؤلاء الذين لهم نوايا سيئة ؛ يتمكنون مما يريدون , وعندئذ هل تنفع النصيحة ؟ !! أرأيت لو أنك علمت أن شخصاً ما ؛ يريد أن يفجر ؛ أو يريد أن يحرق مكاناً بعينه , وأنت تعرف أن هذا ظالم ؛ أو الذين يريدون أن يعلموا هذا العمل أنهم مبطلون , فيجب عليك أن تنصح هؤلاء الذين يحاك الشر ضدهم ليحذروا . إذاً التنبيه على الشر قبل وقوعه ؛ من أجل الحذر منه ؛ هذا لا يعد فتنه , وإنما هذا قلب للحقائق , فنسأل الله أن يعافيهم مما في قلوبهم ؛ من الشبه , ومن الأمور التي يقلبون بها حقائق الحق ويجعلونها باطلة .

    السؤال24 : ما رأيكم يا فضيلة الشيخ ؛ ممن تعلمونه بقربكم ؛ من علماء المدينة بصفة عامة , وبصفة خاصة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي , فإن كثيراً من الشباب يقولون : إن الشيخ ربيع يطعن في المشايخ , والعلماء , فما هو رأيكم في هذا ؟
    الجواب : هذا قلب للحقائق ؛ الشيخ ربيع لم يطعن في أحد من العلماء ؛ أصحاب الاستقامة وأهل السنة والجماعة , وإنما طعن فيمن بدا منه شيء من البدع , وما أشبه ذلك , فهو من أهل السنة إن شاء الله , ومن تبعه ممن سار على نهجه من أهل المدينة , فكلهم أهل سنة , ولا يقال عنهم أنهم أهل بدعة ؛ إنما يقول هذا : أصحاب الحزبيات الذين يريدون قلب الحقائق , ثم يأتي أناس جهال ؛ يلقي عليهم كبارهم ؛ أقوالاً يظنونها حقاً , وهي باطلة , ويغترون بأقوالهم , فيجب على طلاب العلم أن ينبهوا على الحق ؛ ومن كان يدافع عن عقيدة التوحيد , وعقيدة أهل السنة والجماعة ؛ لا يقال بأنه يطعن في العلماء ؛ إذا كان هذا الرجل ينبه على أخطاء حصلت من هؤلاء الناس ؛ الذين تكلم فيهم باعتبار أنهم مبتدعة أساساً ؛ أو مؤيدين لأصحاب الابتداع , فأراد أن ينبه عليهم نصحاً للأمة فإذا كان يفعل ذلك نصحاً للأمة , فلا يقال عنه بأنه طعن في العلماء ؛ هذا كلام ليس بحقيقة ؛ إنما يقوله الحزبيون ؛ من أجل أنهم يريدون أن يبغضوا أهل المدينة السلفيين ؛ أن يبغضوهم إلى طلاب العلم وينفرونهم عنهم ؛ حتى ينالوا مآربهم من ناحية أن هؤلاء السلفيين يكونون بغضاء عند كثير من طلاب العلم ؛ الذين استحال عليهم الحزبيون ؛ حتى انحرفوا معهم , وإنا لله وإنا إليه راجعون .
    إن أهل المدينة كلهم بما فيهم الشيخ ربيع بن هادي المدخلي والشيخ صالح بن سعد السحيمي , والشيخ علي بن ناصر الفقيهي , والشيخ محمد بن ربيع , والشيخ محمد بن هادي , وغيرهم ممن هم على طريقتهم هؤلاء كلهم أهل سنة , وينبغي أن تأخذ بأقوالهم , وأن نستمع لأشرطتهم , ولمحاضراتهم كذلك صالح بن عبود , وعبدالرزاق العباد ومن معهم ولا أريد الاستيعاب , ولاكن قلت الذين أعرفهم فالمهم ؛ أن هؤلاء على الحق , وعلى السنة , وعى الطريق المستقيم ؛ يجب على طلاب العلم أن يسمعوا إلى أشرطتهم , وأن محاضراتهم , وأن يحضروا دروسهم , وذلك من أجل أن ينتفعوا فتزول عنهم الشبه .

    السؤال 25 : فضيلة الشيخ , حفظه الله , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد : يا فضيلة الشيخ , كثير من الناس لا يتثبتون في قضية التبديع , والتفسيق , ويأخذون الناس بالظن , وبهذا يحصل تفريق بين الأمة الإسلامية ؛ كما هو حاصل في هذا الزمن , فهل من توجيه سديد ؛ حول التثبت في قضية التبديع , والتفسيق , والتكفير , وان يرجع في ذلك ؛ إلى علماء هذه البلاد , وفقهم الله , وجزاكم الله خيراً ؟
    الجواب : لاشك ؛ أن الواجب على الإنسان أن يتثبت في الأمر ؛ لأن هذا القول ؛ أنت لا بد أن تطالب عليه ببيان ؛ أو تسأل عنه أمام الله عز وجل , فكل من يقول في الناس ؛ يجب عليه أن يقول بشيء مؤكد , وألا يكون بالظن ؛ أما الإنسان الساكت , فهذا يقال عنه ؛ بأنه ساكت لا هو من هؤلاء ولا هو من هؤلاء ؛ إنما يعرف أهل السنة , والطريقة السلفية ؛ يعرفون بسيرهم على هذا النهج ومحبتهم لأهله , وانضواءهم تحت لوائه , وهناك أقوام ؛ ربما انهم يغترون بأناس من أهل البدع يظهرون الصلاح , ولكن وراء هذا الصلاح ؛ أمر خفي لا يعرفه كثير من الناس , فهذا يؤخذ فيه بقول من عرفوه ؛ إذا كانوا ثقات , فالنبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى أناساً من رؤساء القبائل ؛ أعطاهم على مائة من الإبل وعلى خمسين من الإبل ؛ من غنائم هوازن ؛ جاء رجل فقال : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أيأمنني من في السماء ولا تأمنوني؟ )) يعني الله ائتمنني على أهل الأرض , فأرسلني إليهم , أي جعلني رسولاً إليهم , وأنتم لا تأمنوني على شيء من حطام الدنيا ؛ فقام أحد الصحابة وقال : دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لعله يصلي )) فقال الصحابي : وكم من مصلً لا خير فيه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنه يخرج من ضئضئ هذا ؛ أقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم , وصيامكم عند صيامهم وقراءتكم عند قراءتهم ؛ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية )) وقال في وصفهم : (( طوبى لمن قتلهم أو قتلوه )) وقال في وصفهم : (( إنهم كلاب النار )) ومع ذلك فإنه قال صلى الله عليه وسلم : (( تحقرون صلاتكم عند صلاتهم )) , ولقد كان الذين يذهبون إلى مخيم الخوارج ؛ يأتون إليه , ويسمعون له دوياً كدوي النحل حتى أنهم من كثرة صلاتهم ؛ تصير ركبهم مثل ثفن الإبل ولكن مع ذلك يقول عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم كلاب النار . ما هي الآراء التي أدت بهم إلى هذا ؟ :
    1 – أنهم كفروا المسلمين .
    2 – وأنهم يرون الخروج على الأئمة .
    3 – وأنهم أوجبوا الخلود في النار لأصحاب المعاصي .
    4 – أنهم رفضوا السنة .
    فهذه الأربعة الآراء ؛ هي التي استحقوا بها هذا الوعيد ؛ إذا فلا يجوز أن يغتر بظاهر الإنسان ؛ لا شك أنا نقول : بأن هذا ظاهرة الخير مالم نعرف فيه شر , فإذا قيل لنا أن هذا الإنسان من وراءه كذا فيجب علينا ؛ أن نأخذ بقول من قال لنا ؛ إن كان هذا موثوقاً , وإن أهل العلم ؛ عندما يقولون عن قوم : بأنهم مبتدعة , فإنهم لا يقولون هذا القول اعتباطاً , وإنما يقولونه بأمور استندوا إليها ؛ إما من إقرارهم , وإما من كلام من صحبهم , وتركهم ؛ وإما ؛ وأما ... أمور استفاضت عنهم , وتوالت عليها إثباتات كثيرة ؛ ولكن المشكل ؛ أن خوارج زماننا ؛ يوافقون الخوارج الأولين في تكفير أصحاب الكبائر , والخروج على الأئمة ؛ يوافقونهم على ذلك الخفاء , وينكرونه في الظاهر ؛ مع أنهم يعدون العدة للخروج على ولاة الأمر حين تسنح لهم الفرصة .

    السؤال 26 : فضيلة الشيخ ؛ احمد بن يحيى النجمي , وفقه الله للرد على أهل البدع ؛ وسؤالي هو : إن بعض المشايخ ؛ لا يرون الردود على أهل البدع , ويقولون أنها ليست من منهج السلف , وان المسلمين كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله , فكلهم أخوة ولا يجوز أن يرد بعضهم على بعض , وأنهم على منهج واحد فنرجو من فضيلتكم تفنيد هذه الشبهة بالدليل لئلا تنطلي على بعض قليلي أهل العلم من طلبة العلم ؟
    الجواب : إن هذا القول ؛ قول خاطئ , ولا يجوز أن نأخذ به ؛ بل يجب على أهل العلم ؛ أن يردوا على من خالف الطريقة الشرعية , وبالأخص ؛ إذا كان هذا المخالف ؛ قد خالف أمر من أمور الاعتقاد فإن الواجب على أهل العلم أن يبينوا ذلك , وأن يفندوا تلك الشبه ؛ التي اعتمد عليها , وأن يصححوا الفهم الخاطئ , فالواجب على من يعلم ؛ أن يبين لمن لا يعلم , والله سبحانه وتعالى يقول : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل :43] فذلك الرجل ؛ الذي أصابه جرح , وهم في سرية , وكانوا في ليال باردة , فاحتلم , فسأل أصحابه : هل تجدون لي عذر ؟ قالوا : لا . فاغتسل فمات , فجاء في الحديث – مع أن الحديث فيه كلام - : (( قتلوه قتلهم الله ؛ هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ؛ إنما كان يكفيه أن يعصب على جرحه خرقة )) وقد تولى الله عز وجل الرد على أهل الباطل في القرآن , والرسول صلى الله عليه وسلم رد عليهم في السنة ؛ بواسطة الوحي , والصحابة ردوا كذلك , والتابعون , ومن بعدهم ؛ وقد ألفت كتب في الرد عليهم لا تحصى من أهل السنة والجماعة مثل كتب الإمام أحمد , وابن خزيمة , وعثمان بن سعيد الدرامي , وغيرهم , ثم بعدهم أهل السنة مازالوا يردون ؛ حتى جاء زمن الشيخ أحمد بن تيمية , وابن القيم , فردوا ردوداً كثيرة لا يستطاع حصرها إلا بمشقة , وكذلك في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنجاله وتلاميذه , ولا يزال أهل السنة يردون على أهل البدع في كل زمان ومكان ؛ فقائل هذا القول أما جاهل مغرر به , وإما مخادع وبالله التوفيق .

    السؤال 27 : هل قول من قال ؛ بأن من رد على أهل البدع ؛ يعتبر مجاهداً في سبيل الله ؛ هل هذا الكلام صحيح ؛ أم ليس له من الصحة شيء ؟
    الجواب : نعم ؛ الراد على أهل البدع مجاهد لا شك فيه ؛ فإن أحمد ابن حنبل لما قيل له : الرجل يصوم ويصلي , ويتصدق ويعتكف , ويفعل الخير ؛ والرجل يرد على المبتدعين ؛ يعني معناه أيهما أفضل ؟ قال : ( الذي يصلي , ويصوم , ويتصدق , ويعتكف هذا لنفسه , والذي يرد على المبتدعين هذا للناس ) انتهى كلامه رحمه الله . فلا شك أن الذي يرد على المبتدعين أفضل , وكلام الأئمة في هذا كثير .

    السؤال 28 : هل الرد على المستتر , والمجاهر بالمعصية , وصاحب البدعة سواء ؛ أم لكل واحد منهما ما يناسبه , وعلى حسب ما هو عليه ؛ أفتونا جزاكم الله خيراً ؟
    الجواب : المستتر , والمجاهر ؛ هذا يقال في العاصي ؛ لكن صاحب البدعة ؛ يرى أنه على حق , وأنه في عمل خير , فهو دائماً يجاهر ؛ إلا أن يكون هناك من يؤيد هذا المبتدع ؛ بطريقة غير مشهورة , فهذا يتوقف عنه ؛ حتى يتبين أمره ؛ إلا أن مبتدعة زماننا يتسترون على عقيدة الخوارج, ويظهرون للناس أنهم لا يعتقدون ذلك , وهم كاذبون .

    السؤال 29 : فضيلة الشيخ ؛ أحمد بن يحيى النجمي حفظكم الله ؛ ما دورنا نحن طلبة العلم ؛ تجاه إخواننا من الشباب ؛ الذين ابتدءوا السير مع الأحزاب ؛ التي أشرت إليها في بعض كتبك , ودروسك المكتوبة منها , والمسموعة , وهل لكم من توجيه سديد ؛ حول هذا الموضوع , الذي هو جدير بالعناية والاهتمام , وجزاكم الله خير ؟
    الجواب : أقول : دور طلاب العلم أصحاب المنهج السلفي ؛ دورهم في هذا الباب ؛ ينبغي أن يكون عظيماً . وينبغي أن يكون جهدهم كبيراً ؛ تارةً بالدعوة إلى الله , وإلى سبيله , وإلى المنهج الحق الذي هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم تارةً يكون بيان الأخطاء ؛ التي ارتكبت من أصحاب المناهج الجديدة وإما أن يكون ذلك ؛ بالتأليف , وإما أن يكون بالكلمات الطيبة , والمناصحة السرية ؛ أو العلنية كل ذلك ينبغي أن يفعل ؛ لعل الله عز وجل ؛ أ، ينقذ منهم من ينقذ وأن يوفق للرجوع منهم من يوفق , ثم نحن إذا عملنا الأسباب ؛ نكون قد أبرأنا ذمتنا ؛ من هؤلاء الهالكين , والله سبحانه وتعالى قد أخبر عن أصحاب القرية ؛ الذين يعدون في السبت ؛ أنهم انقسموا إلى ثلاثة أقسام ؛ قسم فعلوا أي عملوا حيلة على اصطياد الحوت يوم السبت ؛ بأن حفروا حفائر في المكان الذي يغمره المد فيأتي يوم السبت المد , ويغمر ذلك المكان , فإذا مضى يوم السبت , وجاء يوم الأحد جاءوا في وقت رجوع البحر , وأخذوا ما انحبس في هذه الحفائر من الحوت ؛ لكنهم قالوا : نحن ما أخذنا ؛ إلا يوم الأحد , ولم يأخذه يوم السبت , فكانت هذه حيلة احتالوا بها على الشرع ؛ الذي شرعه الله لهم وأنكرها من أنكرها منهم , وسكت من سكت ؛ حتى قالوا : { لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يرجعون } [الأعراف:164] فلما أهلك أولئك القوم ؛ يقال أن الهلكة أصابت الفاعلين للجريمة , والساكتين , ولم يبرأ من المسئولية في هذا الأمر , ويسلم من العذاب ؛ إلا الذين أنكروا اصطياد الحوت يوم السبت بالحيلة ؛ التي قاموا بها . إذاً فيجب على طلاب العلم أصحاب المعرفة ؛ الذين عرفوا المنهج السلفي , وعرفوا المناهج الأخرى ؛ يجب عليهم أن يبينوا لغيرهم , وان يقولوا , وأن يتكلموا , وأن يلقوا الخطب , وان يوضحوا في كل مقام , وفي كل مناسبة الحق ؛ الذي يجب أن يتبع والباطل ؛ الذي يجب أن يترك , ويجتنب ؛ أما الذين سكتوا عن بيان الحق للناس , فإنهم لا يعذرون بسكوتهم , ولو قالوا : نحن لسنا معهم , فإنهم لا يعذرون ؛ حتى ولو قالوا : نحن لسنا مع أهل هذه الأحزاب الضالة عن طريق الحق ؛ إلا أن ينكروا ما هم عليه من الضلال .

    السؤال30 : ما حكم المشاركة في المراكز الصيفية ، وقضاء الأوقات فيها؟ وإذا كنتم ترون؛ أن هناك بديلا عنها، فما هو، وجزاكم الله خيرا؟
    الجواب : لا نقول أنها باطلة وخطأ كلها ؛ بل المراكز؛ ربما يكون في بعضها خير وربما يكون في بعضها شر، والعبرة بالقائمين عليها ، فإن كان القائمون عليها ، أهل منهج صحيح وطريقة سليمة ، وعقيدة سلفية صحيحة، فالمشاركة في هذه المراكز جائزة بل مستحبة؛ لأن فيها خير وإن كانت هذه المراكز التي يشرف عليها أناس أصحاب بدع مضلة وضالة ، أصحاب حزبيات ومناهج خاطئة ، فإن المشاركة في هذه المراكز التي بهذه الصورة لا تجوز؛ لأن فيها شر؛ ومن انحدر فيها، فإنه حينئذ قد تسبب في إهلاك نفسه؛ إلا أن يتوب إلى الله ، ويرجع إليه، لأننا قد رأينا في أصحاب المناهج شيئا فضيعا لا يحتمله أي قلب فيه إيمان، فإذا كان قد بلغ منهم الحال؛ إلى أنهم يقولون بحرية الاعتقاد، وحرية التعبد، ويزعمون؛ أن دين اليهودية، والنصرانية أديان صحيحة ويقولون بالدعوة إلى توحيد الأديان، فماذا بقي بعد ذلك ، فهل يصح لمن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه؛ أن يقول: للمسيحي الذي يقول : إن عيسى هو الله ؛ أو أنه ابن الله؛ أو أنه ثالث ثلاثة؛ أن يقول له هذا أخي أيعقل هذا ؟!! لا والله وهل يصح من مسلم؛ أن يقول لليهودي؛ الذي يقول: أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إنما هي للعرب؟!! مع أن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [ الأعراف:158] ومعرفة عمل اليهود؛ إخوان القردة والخنازير والعياذ بالله وهو معروف حالهم؛ فهل يجوز للمسلم أن يقول لليهودي: إن هذا أخي؟!! إن هذا والله هو الظلم وهذه هي قاصمة الظهر؛ عندما يتصدر أقوام؛ يزعمون أنهم دعاة إلى الله ، ويعقدون المؤتمرات من أجل توحيد الأديان ، فيا سبحان الله هل آمن بالدين الإسلامي ؛ من يقول هذا، ويدعو إلى هذا؟!! أليس الله سبحانه وتعالى يقول:{ إن الدين عند الله الإسلام }؟[آل عمران:19] ويقول:{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}؟[آل عمران:85] ويقول:{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهد بأنا مسلمون }؟[آل عمران:64].
    السؤال31: فضيلة الشيخ؛ أحمد النجمي حفظكم الله بعض الناس يقولون : عليك أن تأخذ الخير سواء كان من كتاب؛ أو من شريط، وعليك أن تترك الشر، والخطأ الذي فيها؛ فهل هذا الكلام صحيح؟ ومتى نعمل بمبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات؟ أم أنه مبدأ خاطئ ؟
    وضحوا لنا ذلك بما ترونه مناسبا، وجزاكم الله خيرا؟
    الجواب : بالنسبة للفقرة الأولى من السؤال ؛ نقول : لا شك ؛ أن الخير يحرص عليه , ولكن إذا وضع لك سم في عسل , فهل يمكن أن تأخذ هذا العسل , وتشربه , وتقول هذا خير ؛ مع أن فيه سم ؟
    الجواب : لا ؛ لأن هذا العسل خلط بما فيه هلاكك ؛ إذاً فالذي يقول بهذا المبدأ ؛ لا بد أن يكون عارفاً بالخير , وعارفاً بالشر الذي فيه حتى يحذره فعندئذ لا بأس بذلك أو أنه يستعرض هذه الأشرطة لينقذها أو ما أشبه ذلك لكن كونه يقول : أنا آخذ ما فيها من الخير وهو لا يعرف يميز بين الخير والشر فلا شك أنه قد أوبق نفسه وأهلكها .
    أما الفقرة الثانية وهي نعمل بمبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات فالجواب : الموازنة بين الحسنات والسيئات ليست بمشروعة في النقد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أما معاوية فصعلوك لا مال له , وأما أبو الجهم فضراب للنساء )) وقال : (( وما ينقم ابن جميل إلا إن كان فقيراً فأغناه الله )) ولم يذكر حسناتهم ؛ إذا فيؤخذ من هذا عدم لزوم مبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات ؛ بل أنه من الأمر المحدث المبتدع , وبالله التوفيق .

    السؤال 32 : العالم بأهل البدع ؛ يمكن أن يحذر منهم ؛ لكن هناك من يندس من أهل البدع مع أهل الحديث حتى يغر عامة الناس , فكيف المخرج من مثل هذا ؟
    الجواب : الحقيقة أن الناس يختلفون ولا شك ؛ ولكن غالباً أن كل من أسر سريرة ؛ لا بد أن يظهرها الله على لمحات وجهه , وعلى فلتات لسانه ؛ والذي يظهر للناس بأنه على السنة والسلفية , وهو مبتدع فلا بد أن الله عز وجل سيكشف عواره مهما بقي مندساً , فلا بد أن يخرج منه بعض الشيء الذي يدل على ما عنده من البدع والعياذ بالله , فإذا ظهر منه شيء من البدع , فلا بد أن يحذر منه أما إذا لم يظهر منه شيء فلا حول ولا قوة إلا بالله .

    السؤال 33 : بعض طلبة العلم الصغار ؛ أشغلوا أنفسهم بالكلام عن الحزبيين , وجعلوا ذلك من جل أوقاتهم , وضيعوا طلب العلم الذي ينفعهم عند ربهم , والذي يبين لهم الخبيث من الطيب ؛ حتى يعرفوا ما عند الحزبيين من أخطاء ؛ بل ما أصبح همهم إلا ( ما رأيك في فلان ؟ وما رأيك في فلان ؟ ) وأصبحت غالب جلساتهم في هذا الشأن ؛ حتى أنهم يتهمون الناس جزافاً . فما هي نصيحتكم لهؤلاء الشباب , وحثهم على الاهتمام بالعلم الشرعي الذي يحصنهم من البدع ؟
    الجواب : الحقيقة : أن المبالغة في هذه الأمور التي تخرج بطالب العلم عن نطاق الحق إلى الجدل وتضييع الوقت في الكلام الذي لا ينتج عنه فائدة ؛ بل يكون الإنسان يدور في حلقة مفرغة , فهذا لا ينبغي بل يجب على طالب العلم ؛ أن يستغل وقته في طاعة الله سبحانه وتعالى , وفي البحث عن العلم وحضور الحلقات , ولا بأس أن يسمع التحذير منهم وبيان صفاتهم حتى يحذرهم ؛ أما لو أننا جعلنا كل أوقاتنا في الكلام فيهم , ولا نشتغل بطلب العلم الذي ينفعنا , فهذا لاشك أنه خطأ كبير وخطأ عظيم .

    السؤال 34 : هل الوصية بقتل الخوارج في قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا لقيتموهم فاقتلوهم )) هل يفهم منه , ومن غيره من النصوص الدالة على ذلك ؛ أنه يجوز قتلهم لكل أحد من أهل السنة ؛ أم أن الخطاب خاص لفئة من المسلمين ؛ أفيدونا , وجزاكم الله خيراً ؟
    الجواب : لا شك أن الخوارج مبتدعون ضالون , ولكن لا يجوز قتلهم لكل أحد , وإنما يكون ذلك لولاة الأمور الذين بيدهم السلطة ؛ أما لو قلنا لكل أحد من الناس أن يقتل من لقيه , ويقول هذا من الخوارج ؛ لأدى الأمر إلى فوضى , وهذا الكلام لا يقوله أحد من أهل العلم أبداً , وإنما الخطاب في قوله : (( إذا لقيتموهم فاقتلوهم )) الخطاب في هذا لولاة الأمر , ومن بأيديهم السلطة , ومن يدفعون عن الناس الضرر ؛ هذا الخطاب لهم ؛ فأولاً : ينبغي أن ترسل الدولة التي يكون فيها الخوارج ؛ ترسل إليهم من يناظرهم , ويبين لهم الحق , وثانياً : إن أبوا , وأصروا , ولم يقبلوا بعد ذلك ؛ تعمل ما تستطيعه معهم ؛ أما أن نقول بأنه على طول يكون قتل فلا , هذا خطأ بل يجب دعوتهم أولاً ؛ فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ما قتلهم إلا بعد أن دعاهم , فأرسل إليهم ابن عمه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما , وقال له : ( ناظرهم بالسنة , فإن القرآن ذو وجوه ) فناظرهم , ورجع منهم عدد , وبقي منهم عدد , ثم بعد ذلك ؛ قتلوا عبدالله بن خباب وسريته رضي الله عنهما خرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال : ( أخرجوا إلينا قاتل عبدالله بن خباب وسريته ) قالوا : ( كلنا قتله ) فعند ذلك لما دعاهم وأبوا عند ذلك قاتلهم ؛ فهذا الأمر بالقتل أمر بالنهاية عند اليأس من صلاحهم بالطرق التي يمكن أن يستصلحوا بها من قبل ولي الأمر وبعد ذلك إذا أدى الأمر إلى قتالهم يقاتلون .

    السؤال 35 : هل الخوارج خالدون مخلدون في نار جهنم ؛ أي : أن عملهم هذا يخرجهم من ملة الإسلام أم أنهم يعذبون بقدر بدعهم ومآلهم إلى الجنة , وهل هم من الاثنتين وسبعين فرقة الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟
    الجواب : الحقيقة أن هذا ينبني على القول بكفر الخوارج , وعدم كفرهم ؛ فإن قلنا بأنهم كفار فمعنى ذلك أنهم يكونون مخلدين في النار , وهو الحال في الكفار ؛ وإن قلنا أنهم ليسوا كفاراً , ولكن كفرهم دون كفر فهنا يقال بأن حكمهم حكم الموحدين الذين يدخلون النار بسبب ذنوب ارتكبوها ثم يخرجون منها , ويدخلون الجنة بعد أن يطهروا , وينقوا ؛ وذلك يأخذ زمناً طويلاً علمه عند الله .

    السؤال 36 : هل تجوز غيبة أهل البدع , وهل الخروج الحاصل الآن في الجزائر ؛ يتضمن أن كل من خرج منهم يعتبر من الخوارج أم لا ؟
    الجواب : لا شك أن الكلام في أهل البدع يجوز ؛ إذا كان القصد منه التحذير من بدعهم , فكما تعلمون ؛ أن الغيبة يخص منها ستة أشياء : التحذير , والاستفتاء , والتظلم , والمجاهرة بالفسق . والتعريف , ولمن طلب الإعانة في إزالة منكر ؛ فإن كان المقصود الكلام في أهل البدع ؛ هو بيان بدعهم , والتحذير منها , ومن الدخول فيما دخلوا فيه , فهذا ليس فيه شيء ؛ أما إذا كان على سبيل التفكه في أعراض الناس , فلا يجوز ؛ أما الذين دخلوا في الجزائر , فما قتلوا المسلمين إلا بعد أن كفروهم , وما نسمعه في الإذاعات , والصحف ؛ مما تفعله العصابات الإسلامية كما يقال من الاغتيالات , والقتل جماعياً , وفردياً من هذا القبيل , وأنهم بهذا قد شوهوا صورة الإسلام نسأل الله أن يعاملهم بما يستحقون .

    السؤال 37 : فضيلة الشيخ سمعنا ؛ بأن هناك شريطاً انتشر بين صفوف الشباب ؛ قام بتوزيعه أناس مجهولون , وكان القصد منه تشويه صورة عالم من علماء السنة , ومن المدافعين عن منهج السلف ومن الحامين حمى هذه البلاد المباركة ؛ من البدع المضلة , وأعني به الشيخ ربيع ابن هادي المدخلي رئيس قسم السنة بالجامعة الإسلامية سابقاً , فهل لكم يا فضيلة الشيخ من كلمة توجهونها حول هذا الموضوع , وجزاكم الله خيراً ؟
    الجواب : هذا الشريط الذي تذكر ؛ إنما دسه من دسه , ونشره من نشره ؛ حقداً منهم على أهل السنة , وعلى أهل الدعوة السلفية , وعلى مشايخ السلفية , فالذي فعل ذلك الله يتولى جزائه ؛ إن الشيخ الذي تكلم فيه ؛ هو شيخ من أهل السنة , وممن ينشرون السنة , ويحاربون البدع , فالذي يقول خلاف ذلك , ويريد تجريحه إنما يريد ؛ أن تنتشر البدع , وأن تذهب السنة , وتضيع , والعياذ بالله وهذا دليل على حقد أصحاب الحزبيات على السنة , وعلى أهل السنة , وحملة السنة , وإنا لله وإنا إليه راجعون ؛ فلا يجوز لأحد أن يروج هذا الشريط , ولا أن ينشره ونحن لا نقول ؛ بأن أحداً معصوماً من الخطأ , فلربما يحصل من الإنسان كلمة وهو مستطرد في الكلام فالعدو المتربص يأخذ بها ويفرع عليها , ويدعي بها ادعاءات عريضة , وهذا من هذا القبيل , فهو رجل من حملة السنة , ومن المنافحين عن السنة , وعن التوحيد , فالذي يبغضه إنما يبغض السنة والذي ينفر عنه ؛ إنما ينفر عن السنة , فنسأل الله أن يحكم فيهم بحكمه , وينتقم منهم انتقاماً عاجلاً حتى يفضحهم بين الخلق, وأن من أساليبهم الخبيثة ؛ أنهم يقتطعون جملة أو كلمة , ويحذفون ما قبلها وما بعدها ؛ لكي يفهم منها فهماً سيئاً ؛ إيغالاً منهم في الكيد والمكر .

    السؤال 38 : ما رأيك يا فضيلة الشيخ ؛ فيمن يقول : إن الدين الإسلامي فيه أصول وفروع , ولب وقشور ؟
    الجواب : في دين الإسلام أصول ؛ تعتبر هي العقائد , وفيه فروع باعتبار ؛ أن الأحكام الفرعية التي هي أحكام فقهية في العبادة ؛ أو في المعاملات ؛ أو ما أشبه ذلك , فهذا جائز ؛ لكن الذي يقول : إن في الإسلام لب وقشور ؛ هذا مخطئ خطأ فاحشاً , والعياذ بالله , فالإسلام كله لب لا قشور فيه وكله حق لا باطل فيه وكله جد لا هزل فيه ؛ ومن يزعم أن في الإسلام لب وقشور , فإن هذا ظالم معتد ويخاف عليه ؛ أن يكون قد حكم عليه بالردة بسبب هذا القول .

    السؤال 39 : ما رأيكم فيمن يرد على أخطاء بعض مؤلفات سيد قطب , وحسن البنا , ومصطفى السباعي وغيرهم ؛ من أهل الأخطاء التي تمس عقيدة كل مسلم , وآخرون يقولون : بأنه لا يجوز الرد على أخطاءهم ؛ لكونهم مجتهدين , فما رأيكم فيمن يقول هذا الكلام وأمثاله , وجزاكم الله خيراًَ ؟
    الجواب : الحقيقة ؛ أن هؤلاء عندهم أخطاء فاحشة في العقيدة , والواجب على المسلم ؛ بل الواجب على أهل العلم ؛ أن يبينوا الحق ؛ أما كون أهل العلم يسكتون على الباطل حتى ينتشر , فهذا لا يجوز أبداً ؛ بل أن الذي يرد على هؤلاء يعتبر مجاهداً في سبيل الله .

    السؤال 40 : فضيلة الشيخ ؛ بعض الشباب كانوا نشيطين في العبادة , وفي الدعوة , وفي قراءة القرآن وفي التبرعات بأموالهم , وغير ذلك من الطاعات , وذلك قبل عدة سنوات ؛ لما كانوا متأثرين بحزب الإخوان المسلمين , وببعض الحركيين ؛ وعندما تبين لهم الحق , وعرفوا منهج السلف ؛ بفضل الله , ثم بفضل توجيهاتكم , وتوجيهات الشيخ زيد بن محمد المدخلي ؛ حفظكما الله جميعاً , فبعد أن تبين الحق لهم فتروا عن العبادة , وعن الدعوة ؛ حتى أن منهم من أصبح يتأخر عن الصلوات المفروضة , فما توجيهكم لمن هذا حاله , وجزاكم الله خيراً ؟
    الجواب : سبحان الله العظيم ؛ لماذا يفترون , وكيف يفترون عن الدعوة ؛ عندما كانوا متجهين ومتأثرين بالمنهج السلفي ؛ مع أن الذي يكون على السنة , فإن العمل الذي يؤديه له فضل عظيم وإن كان قليلاً , فيجب عليهم أن يبذلوا جهداً في الدعوة إلى الله بقدر المستطاع , ويبذلوا جهداً أيضاً في العبادة , ولكن الدعوة يجب أن تكون على بصيرة , ويجب أولاً وقبل كل شيء ؛ أن يتابعوا الحلقات ؛ من أجل أن يتعلموا , ويتفقهوا في الدين , وما عرفوه , وهضموه يدعون إليه ؛ أما الدعوة بدون علم , فهذه طريقة الحزبيين ؛ الذين يعنون بالفضائل ؛ كدعوتهم إلى صيام الاثنين والخميس والمواظبة على الأذكار , وغير ذلك من فضائل الأعمال لا كنهم يتغاضون عن الشرك , ولا ينكرونه على أحد ؛ وإن كان من الشرك الأكبر , بل يتساهلون فيه ويتهاونون بالتوحيد , ويتعبدون بالبدع ويقعدون قواعد من عند أنفسهم ؛ مثل قاعدة : ( نتعاون فيما اتفقنا عليه , ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) وقواعد أخرى ؛ كالبيعة والإمارة في الحضر , والدعوة إلى الخلافة , وما أشبه ذلك من الأشياء التي يعملونها ؛ مخالفة للشرع فإذا أراحك الله من هذه البدع , فاحمد الله على ذلك وليكن شكرك لله على هذه النعمة هو توجيهك إلى الوجهة الصحيحة ؛ بأن تذهب ولو يوم الجمعة أو ليلة الخميس إلى أي مسجد في البادية وتعلم , وتنصح بما يسر الله , ولو أن تقول لهم : اجلسوا أسمعوني الفاتحة , وأنا أقرأ معكم أو أسمعوني التشهد , وأنا أقرأ معكم , وهكذا الأشياء التي تلزمهم معرفتها والعمل بها , فلا ينبغي أن يتهاون هذا الإنسان في العبادة بعد أن هداه الله , ولكن قد يكون أن هذه الإدعاءات التي ذكرت في السؤال دعوى من قبل الحزبيين ؛ يقصدون التنفير من أهل المنهج السلفي وليقولوا للناس أن الحق محصور في منهجهم, وأن من تركه ضل , فقد سمعت بأذني من يتهم الطلاب الذين يتركون منهجهم باللواط .
    السؤال 41 : هل الذهاب بالشباب إلى الخلوات ( أي الأماكن التي ليس فيها سكان ) من منهج الإخوان المسلمين ؛ أم أن الأمر بخلاف ذلك ؟
    الجواب : نعم هذه طريقتهم فهم يقولون نذهب ونقرأ القرآن ، وما أشبه ذلك من الأمور فيسرون في الليل إلى
    أماكن بعيدة ، ويجلسون هناك ، وعندهم أناشيد ، وما شابهها من البدع ، حتى أني أذكر أنه مرة قبل حوالي 12
    سنة أو 15 سنة دعيت إلى معسكر ، فقدم لي سؤال بأن أناساً يذهبون بعد صلاة العشاء إلى مكان بعيد عن السكن
    ويزعمون ؛ بأنهم يقرءون القرآن , ويتعبدون في ذلك المكان , فهل ترى أني أخرج معهم أو لا اخرج ؟
    فقلت له : لا تخرج :
    1 – لأن هؤلاء القوم إن كانوا صادقين فيما يدعون وبأنهم يريدون العبادة , ينبغي لهم أن يجلسوا في المسجد .
    2 – إني أخاف عيهم إذا كان عددهم قليل , ومعهم طفل صغير ؛ ربما يطغيهم الشيطان ويحصل منهم ما يحصل , وحتى أن بعضهم جاء إلي وعاتبني , وقال أنت تقول وتقول , فقلت له أليس السلف ينهون عن مصاحبة الأمرد ؟ قال : نعم وإن بعضهم كان يجلسه خلف ظهره , فالمهم أن عملهم هذا فيه خطر , ومثل هؤلاء إنما يعملون هذا العمل لإمور ؛ يريدون أن يتستروا عليها , وأن يتخفوا بها بمعنى أنهم سيصرحون بأقوال للموجودين معهم , ولا يستطيعون أن يصرحوا بها إذا كانوا في مجمع كبير وإنما يصرحون بها ؛ عند من يثقون به , فنسأل الله أن يهدينا وأياهم سواء السبيل , وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه .


    السؤال 42 : فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
    فضيلة الشيخ كثر في الآونة الأخيرة الحديث عما يسمى بالأناشيد الإسلامية , والناس فيها ما بين مؤيد لها ومعارض نرجو من فضيلتكم إعطائنا قولاً مفصلاً في هذا الموضوع , وما نصيحتكم لمن يربي الناشئة على هذه الأناشيد , ويحثهم على الاستماع إليها , ويقول بأنها أحسن من الأغاني أفيدونا في هذه المسألة , وجزاكم الله خيراً ؟
    الجواب : الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه وبعد :
    ما يسمونه بالأناشيد الإسلامية بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار ؛ كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم يذهبون فيها مذهب الصوفية في سماعهم , وللشيخ ابن القيم كلام كثير في نقدهم ؛ منهم شعر ومنه نثر ,وكذلك ابن الجوزي في كتابه (( نقد العلم والعلماء )) وللشيخ حمود التويجري رحمه الله رسالة في التمثيل , وأظنه تعرض لذكر الأناشيد , وحكى ابن الجوزي في كتابه المذكور سابقاً عن الشافعي انه قال : ( خلفت اقواماً من الزنادقة بالعراق أحدثوا شيئاً يسمونه التغيير يلهون به الناس عم القرآن ) انتهى . وهؤلاء يسمون المغيرة عندهم أناشيد في الزهد يزعمون بأنهم يغيرون بها أحوال الناس أي يرغبونهم في الزهد والعبادة , ويحذرونهم من الغفلة , وقد سماهم الشافعي زنادقة , وذكر أنهم يلهون الناس بتلك الأناشيد , وهؤلاء دخلت عليهم الأناشيد من النحلة الصوفية ؛ التي ينتحلها حسن البنا وأخذ فيها البيعة , ثم انتقلت إلى أتباعه بطريقة الوراثة والمتابعة , فمن كان من أهل البدع ؛ كان وارثاً لأهل البدع , وحشر معهم , ومن كان من أهل السنة ؛ كان وارثاً لأهل السنة وحشر معهم , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل ؛ الذي سأله عن الساعة ؛ قال له : (( ما أعددت لها ؟ )) قال : ما أعددت لها كبير عمل إلا أني أحب الله ورسوله . قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنت مع من أحببت )) فمن كان يحب الله ورسوله , ويحب الصحابة , فاليأخذ بالسنة , وهي الطريقة التي كان عليها الصحابة ومن كان يحب المبتدعة , فسيحشر معهم قال الله عز وجل : { احشروا الذين ظلموا أزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون } [الصافات : 22-26] ومعنى أزواجهم : أشكالهم , فكل شكل يضم إلى شكله فالمشركون يضمون إلى المشركين , والمبتدعون يضمون إلى المبتدعين , فالخوارج الذين يرون الخروج على الولاة المسلمين , ويكفرون بالكبيرة , ويخلدون بها في النار ؛ يضمون إلى أشكالهم , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج ( أنهم كلاب النار )) وقد روى عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب (( السنة )) له ( رقم الأثر1509 ج2 ص634 ) : حدتني أبي حدثنا أبو كامل حدثنا حماد يعني أبي سلمة عن سعيد بن جهمان قال : كانت الخوارج تدعوني حتى كدت أن أدخل معهم , فرأت أخت أبي بلال في النوم أن أبا بلال كلب أهلب – أي كثير الشعر – اسود عيناه تذرفان . فقالت : بأبي أنت يا أبا بلال ما شأنك هكذا ؟ قال : جعلنا بعدكم كلاب النار وكان أبو بلال من رؤوس الخوارج , انتهى .
    والمهم أن كل أهل يجمعون مع من هم مثلهم , ثم يساقون إلى النار , وأصحاب السنة , ومتبعو الآثار الذين يمشون مع الدليل , فيسيرون معه حيث سار , ويقفون معه حيث وقف ؛ هؤلاء يكونون مع نبيهم وأصحاب نبيهم حتى يدخلون الجنة ؛ فيا معشر الشباب لا يغركم الغرارون , ويمكر بكم الماكرون فيحرموكم من السنة ؛ يحرمونكم استنشاق عبيرها , والاستظلال بظلالها , والشرب من رحيقها بالله عليكم ارحموا أنفسكم ؛ عودوا إلى ربكم , وإلى منهج نبيكم , ففيه الخير , فيه النجاة , وما سواه ضلال ووبال ؛ هذه نصيحتي لكم , فاقبلوها إن شئتم أو ارفضوها , فأنا متأكد أنكم ستندمون إن رفضتموها ؛ قال الله تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتي ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً } [الفرقان : 27 – 29 ] أما الذين يدعوهم إلى هذه البدع , فيكفيهم أنهم دعاة إلى النار .
    وأما قولهم أنها أحسن من الأغاني فأقول إن الأغاني معصية والمصر عليها فاسق والأناشيد بدعة والمصر عليها مبتدع , والفاسق أخف شراً من المبتدع لأن الفاسق يعلم أنه على خطأ وربما عاد يوماً , ما أما المبتدع فهو يظن انه على حق وعلى خير , فلذلك تجده مستمراً على ما هو عليه حتى الموت إلا من شاء الله إنقاذه ويسر له من يبصره , وهداه للتوبة والرجوع إلى الله فهو يتوب وهذا الذي قلناه هو بحكم الغالب , والله من وراء القصد .

    السؤال 43 : وقد سئل فضيلة الشيخ احمد بن يحيى النجمي ؛ حفظه الله بما يحفظ به عباده الصالحين سؤالاً شبيهاً بالسؤال السابق ثم عن حكم التمثيليات الإسلامية , ومشاهدتها , فقال السائل في سؤاله جزاه الله خيراً :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : نحمد إليكم الله والذي لا إله إلا هو , وندعوه أن يمدكم بعونه وتوفيقه , ويهبكم القدرة على خدمة الإسلام , ونفع المسلمين وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم وبعد :
    فيعلم فضيلتكم ؛ ما انتشر في هذا الزمان من المشاهد التمثيلية, والأناشيد بين طبقة من الشباب ولا سيما في المراكز الصيفية , وغيرها من المناسبات , ويجعلون الإسلام ستاراً لها , فيقولون : إن المشاهد التمثيلية ؛ تعالج كثيراً من المشكلات ؛ التي عجز عنها الدعاة , والمصلحون , وحجتهم على ذلك : أن المشاهد لهذه التمثيليات ؛ ترسم في عقله الصورة , والصوت , فيكون ذلك دواءً شافياً لما يصيبه من أمراض اجتماعية , وغيرها , ولذلك نراهم يسمونها بالتمثيليات الدينية , والأناشيد الإسلامية , وقد دفعنا ما نسمع من أصحاب هذه الأقوال الزائفة إلى الكتابة إلى فضيلتكم ؛ راجين من الله ثم من فضيلتكم بيان حكم الله ورسوله في هذه التمثيليات , والأناشيد ؛ لتعم الفائدة ويبين الحق سائلين الله تعالى لكم العون , والتوفيق والسداد إنه ولي ذلك , والقادر عليه ؟
    الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , ومن الله استمد منه العون , والتوفيق , والسداد :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه , وبعد :
    أولاً : التمثيل : فالذي يظهر لي فيه التحريم ؛ لأنه ينبني على أمور محرمة , وهي كالتالي :
    1 – الكذب : لأن التمثيل لا يقوم إلا على الكذب , ولا ينبني إلا عليه , ولا يتم إلا به , والكذب حرام لا يشك مسلم في تحريمه , فقد ذمه الله تعالى في كتابه العزيز , وذم فاعليه ؛ بل لعنهم , فقال جل وعلا : { ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين } [ آل عمران : 61] وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار )) الحديث .
    2 – التزوير والإدعاء بالباطل : وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من ادعى ما ليس له فليس منا )) الحديث .
    3 – التصنع : فإن الممثل يتصنع البكاء أو الضحك أو الحزن أو الفرح أو الغضب أو الرضى , وهو كاذب .
    4 – تقمص الشخصية : فقد يتقمص المسلم شخصية الكافر , وقد يتقمص الكافر أو الفاسق شخصيه مؤمنة من كبار الشخصيات في الإسلام ؛ إما أن يكون صحابياً أو عالماً جليلاً أو ملكاً عادلاً , وهذه جريمة عظمى .
    5 – استحلال الممثلين لهذه الأمور المحرمة : علماً بأن حكاية إنسان لإنسان في هيئته أو مشيته أو كلامه غيبة , والغيبة محرمة , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أحب أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا )) الحديث .
    6 – أنها تعلم الخيانات , والفجور : وأن دعوى الإصلاح تسبقها أو تكذبها المفاسد ؛ التي وقعت بسب مشاهد التمثليات الفاسدة .
    7 – أن الممثلين ممن ينتمون إلى الإسلام ؛ خدموا المستشرقين ؛ أعداء الإسلام ؛ أعظم خدمة : فهم يأخذون روايات مدسوسة على قادة الإسلام , ورجال الإسلام ؛ والمقصود منها الحط من أقدارهم فيأخذها هؤلاء الممثلون , وينشرونها , فإما أن يفطنوا لها , ويعجبهم ذلك , وإما لا يفطنوا لها , وإما أن يظنوا صحتها , ويكونون بذلك قد خدموا المستشرقين , ووضعوا من شأن الإسلام , ورجاله , وهذا غاية الإساءة إلى الإسلام , وأهل الإسلام ؛ بل قد يصل بفاعله إلى الكفر .
    8 – أن الصحابة ومن بعدهم قد تاثروا بسماع القرآن , والسنة , والمواعظ , ولم يحتاجوا إلى التمثيل .
    ثانياً : الأناشيد : فنحن نقول : إن الشعر غير المبتذل , والذي يكون فيه تشجيع على الجهاد , وإغراء بالفضائل , وإشادة بالفضلاء أو منع من الرذائل , وتنقص لأصحابها , والذي لا ينتهك فيه عرض المسلم بغير حق , ولا يكون فيه إطراء بغير حق ؛ هذا النوع من الشعر كان يقال عند النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه وقد سمعه في مسجده ؛ لذلك , فنحن نقول : إذا كان شعر الأناشيد من هذا القبيل , وغناه شخص واحد , وكان ذلك في بعض المناسبات غير مستكثر منه , ولا منشغل به عما هو أهم , فلا مانع أما إن اتخذ ديدنا , ولحنه ملحن , وتابعه فرقة , فقالوا بصوت جماعي , فهذا فيه ثلاث بدع :
    الأولى : بدعة التلحين : وهو تكسير الصوت على نغمة موسيقية .
    الثانية : بدعة الاجتماع على إنشاده ؛ لأن السلف لم يكن عندهم هذا .
    الثالثة : أننا لا نعلم أحداً يدين الله بالغناء إلا الصوفية , وإني أخشى إن طال الزمان بعد ذلك أن يتخذوا الغناء عبادة , وقد بدأ الصوفية الغناء بتلحين أشعار الزهد , والتشويق إلى الجنة ثم أضافوا إليه الطقطقة قال الشافعي رحمه الله تعالى : ( خلفت بالعراق شيئاً أحدثته الزنادقة ؛ يسمونه التغيير يشغلون به الناس عن القرآن ) انتهى .
    قال ابن الجوزي بعد أن نقل عن الشافعي ما سبق : ( وقد ذكر أبو منصور الأزهري المغيرة , وهم قوم يغيرون بذكر الله بدعاء , وتضرع , وقد سموا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله عز وجل تغييراً ) انتهى .
    وقال الزجاج : ( سموا مغيرين بتزهيدهم الناس في الفاني وترغيبهم في الآخرة ) انتهى .
    وروى أبو الحارث عن الإمام أحمد أنه قال : ( التغيير بدعة ) فقيل له : إنه يرقق القلب , فقال : ( إنه بدعة ) انتهى....
    إذا علم هذا , فإني أخشى إن طال بالناس الزمان أن ينقلهم الشيطان إلى اتخاذه عبادة , وان يخلطه لهم بغيره من المحرمات ؛ كالضرب , والرقص كما فعل ذلك مع الصوفية ؛ أعاذنا الله تعالى مما ابتلاهم به وصلى الله على سيدنا محمد , وعلى آله وصحبه .

    السؤال44: فضيلة الشيخ حفظكم الله لدي رغبة في طلب العلم الشرعي؛ آمل منكم أن توضحوا لي الطريقة الصحيحة لطلب العلم الشرعي، وجزاكم الله خيرا؟
    الجواب: طلب العلم الشرعي؛ طريقته واضحة؛ عليك أن تطلب العلم على المشايخ؛ أهل الطريقة السلفية، واحذر من أصحاب الحركات؛ أصحاب المناهج المبتدعة، فإذا أردت النصيحة، فأنت لا تذهب إليهم، ولكن إذهب الى أهل العلم ، الذين يدرسون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعقيدة السلفية الصحيحة وأبدأ أولا بالأهم ثم المهم.

    السؤال45: فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله ؛ نود من فضيلتكم التكرم بالإجابة على هذين السؤالين؛ اللذين سأقوم بطرحهما على فضيلتكم ، ونرجوا أن تكون الإجابة خطيا؛ مدعمين إجابتكم بما ترونه مناسبا من الأدلة في هذا الموضوع، وجزاكم الله خيرا عن العلم وأهله ومحييه ومبتغيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وسؤالي هما : ما حكم من قال: إن هيئة كبار العلماء لا يفقهون الواقع؟ وما حكم من قال: إن هيئة كبار العلماء فكرة ماسونية؟
    الجواب:أولاً : أقول ما هذه إلا فرية على كبار العلماء يقصد بها الطعن فيهم والإزراء عليهم والتحقير لشأنهم .
    ثانياً : يدل هذا القول على ضغينة في قلب هذا القائل على هيئة كبار العلماء , ويغضه لهم وكراهيته المستحكمة إياهم .
    ثالثاً : أن من بغض العلماء السلفيين ؛ الذين يعملون بما قال الله , وقال رسوله , ويعلمون الناس بما قال الله , وقال رسوله , ويفتون بما قال الله , ورسوله , ويعملون على نشر الشريعة ليلاًَ ونهاراً فهو مبتدع ضال منافق .
    رابعاً : أن هيئة كبار العلماء في السعودية ؛ لا يحكمون في قضية , ولا يفتون بفتوى ؛ إلا بعد أن يعرفوا ملابساتها , وما يتعلق بها ؛ مما له تأثير في الفتوى , وهذا هو الذي يلزم المفتي والقاضي فمن قال أنهم لا يعرفون فقه الواقع , فقد اتهمهم بأنهم أغبياء جهلة ؛ لا يعرفون من الواقع شيئاً ؛ بل وأنهم الدولة التي وضعتهم في هذه المناصب , وهذا بهت لهم , وللدولة وفرية عليهم وعليها , وظلم للجميع , فالله يتولى جزاء من قاله بما يستحق .
    خامساً : ماذا يريدون من هيئة كبار العلماء ؟ !! هل يريدون منهم أن يشاركوا المحللين السياسيين أو غيرهم ؛ من أصحاب التكهنات المبنية على الكذب , والحدس , والتخمين ؛ قاتل الله الهوى ما يفعل بأصحابه .
    سادساً : هيئة كبار العلماء لهم شغل شاغل , فيما نيط بهم من أعمال , فلهم دروس ومحاضرات وفتاوى , وتحقيقات علمية ؛ تستنفذ جهدهم , ووقتهم ؛ بما لا يحتاج إلى المزيد .
    سابعاً : إن أصحاب البدع فيهم شبه من اليهود , فمن كان معهم رفعوه فوق منزلته , ومن خالفهم رموه بكل كارثة , وفاقرة ؛ دليلنا في ذلك ما حصل لعبدالله بن سلام رضي الله عنه حين أسلم وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ؛ إن اليهود قوم بهت , وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني فأرسل إليهم , فسألهم عني . فأرسل إليهم , فقال : (( أي رجل ابن سلام فيكم ؟ )) قالوا : حبرنا وابن حبرنا وعالمنا , وابن عالمنا . قال : (( أرأيتم إن أسلم تسلمون ؟ )) قالوا : أعاذه الله من ذلك . قال : فخرج عبدالله ؛ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمداً رسول الله , فقالوا : شرنا , وابن شرنا وجاهلنا ؛ فقال : يا رسول الله ؛ ألم أخبرك أنهم قوم بهت . أخرجه البخاري في أوائل الأنبياء , وفي مناقب الأنصار . وأن الحزبيين أخذوا طريقتهم , فمن كان معهم رفعوه إلى عنان السماء , ومن كان مخالفاً لهم رموه بكل فاقرة , ولم يرقبوا فيه إلا ولا ذمة .
    أما قولهم بأن هيئة كبار العلماء فكرة ماسونية ؛ أقول إن الماسونية منظمة يهودية ؛ قصد من إنشائها تعطيل الشرائع , وإشباع الغرائز والشهوانية , وعبادة المادة , فهل هيئة كبار العلماء ؛ يدعون إلى ذلك ألا لعنة الله على الكاذبين ؛ إن هيئة كبار العلماء أهل علم , ودين , وتقوى , وتفان في يشر دين الله وشرعه ؛ نحسبهم كذلك , والله حسيبنا , وحسيبهم , فهل الماسونية كذلك ؛ إن هذا فكر سروري ؛ خارجي ؛ تكفيري ؛ فالله يتولى جزاءهم على ذلك ؛ بما يستحقون . إن محمد سرور ذلكم المارق ؛ المبتدع ؛ الضال ؛ له كلام يفهم منه ؛ تكفير الدولة السعودية , ويزعم أنهم انهم محكومون لرئيس أمريكا ؛ يقول هذا , وهو مقيم في لندن عاصمة دولة بريطانيا , فكر أخي !! من الأولى بالعبودية للكفار ؛ هل هي الدولة المستقلة ببلدها , وحكومتها ودينها ؟ !! أم هو محمد سرور المقيم في بريطانيا ؛ الخاضع لها والمستجير بها , والمستجدي منها , والحكم للقارئ . أما العلماء في السعودية فهو يسميهم عبيد عبيد عبيد العبيد , ويقول أن علماء السعودية ؛ يأخذون , ولا يستحون ويقول : إن مهمة العالم في السعودية ؛ كمهمة قائد الشرطة ؛ لا تختلف عنها ؛ أي أن مهمة العالم تنفيذ الأوامر فقط . وأقول : سبحانك ربي ما أعظم نعمة الحياء , وما أعظم نعمة الإيمان ؛ إني لأتعجب من هذه الجراءة على الكذب , والبهت , وعدم الاستحياء ولو من الله ؛ إذا كان هذا المفتري قد انعدم حياؤه من الناس . إن الدولة السعودية تجل علماءها , وتبجلهم وتحترمهم ؛ بما لم يكن في دولة من الدول , ولا في بلد من البلدان قط ؛ حتى أن رئيس الدولة ليزور كبارهم في بيوتهم ولقد زار الملك خالد ابن عبد العزيز رحمه الله الشيخ ابن باز , وزار الملك فهد حفظه الله ابن عثيمين في بعض السنوات حين زار القصيم , وكذلك ولي العهد حفظه الله , فيما أذكر , ومع ذلك فالدولة تحكم شرع الله في محاكمها , وتحكم هيئة كبار العلماء ؛ في بعض الأمور المستعصية , وتأخذ بما وجههم كبار العلماء إليه ؛ من شرع الله عز وجل . وأخيراً أقول : إن الذي يحملهم على هذا الكذب والبهت ؛ هو كونهم يعتقدون عقيدة الخوارج ؛ الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنهم كلاب النار )) وقال عنهم : (( أنهم شر الخلق والخليقة )) وقال : (( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )) وفي رواية (( قتل ثمود )) وقال لأصحابه (( تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم وقراءتكم عند قراءتهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية )) وقال : (( طوبى لمن قتلهم أو قتلوه )) هذه الأقوال كلها صادرة عن النبي المصطفى والرسول المجتبى الذي لا ينطق عن الهوى { إن هو إلا وحي يوحى }[النجم : 4 ] وكلها في وصف للخوارج قبل وجودهم , وقد خرجوا في عهد على بن أبي طالب رضي الله عنه فكفروه وكفروا سائر الصحابة ؛ ما عدا أبا بكر وعمر , فأرسل إليهم ابن عمه عبدالله ابن عباس رضي الله عنه يناظرهم , فناظرهم فرجع بعضهم , وبقي البعض , وأخيراً قتلوا عبدالله بن خباب رضي الله عنه وبقروا بطن سريته , فقاتلهم رضي الله عنه وقتلهم شر قتله , ولم تزل بقاياهم إلى اليوم , ورأي الخوارج الذي استحقوا به بتخليدهم في النار , وهو رأي خوارج اليوم وهو أنهم يبيحون الخروج ويكفرون الولاة خاصة والمسلمين عامة , وهم بذلك خالفوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فالله تعالى يقول : { يا أيها آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء : 59] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( من خلع يد من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له )) ويقول : (( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )) متفق عليه ويقول : (( من رأي من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية )) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (( من خرج من الطاعة وفارق الجماعات فمات مات ميتة جاهلية )) وفي حديث حذيفة رضي الله عنه قال : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ((فاعتزل تلك الفرق كلها , ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) وفي حديث عبادة رضي الله عنه : (( وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً معكم من الله فيه برهان )) وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها : أفلا نقاتلهم ؟ قال : (( لا , ما صلوا )) وكل هذه الأحاديث تأمر بالصبر , وعدم الخروج , وعدم المنازعة ؛ ولكم قد استدل السلفيون بهذه النصوص قراءة , وكتابة , وإجابة على أسئلة , ومناظرة , ومناقشة على تحريم الخروج والمنازعة ؛ ولكن أين المسلم والوقاف ؛ عند أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الممتثل لها .
    والمهم أن من قال أن هيئة كبار العلماء فكرة ماسونية ؛ قد كفر علماء المسلمين ؛ الذين هم ورثة الأنبياء , والذين ينشرون شرعة , وينصرون دينة , ويجاهدون لإعلاء كلمة الله ؛ ليل نهار فنسأل الله ؛ أن يفضحه , ويخزيه , ويذله في الدنيا والآخرة والله يوفق من يشاء من عباده ويهديه ويضل من يشاء , ويخذله , لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
    السؤال46: فضيلة الشيخ حفظكم الله ؛ هل لكم من نصيحة نافعة؛ توجهونها للاخوة المسلمين ؛ حول التحذير؛ من الدخول في شيء من الدعوات الحزبية؛ التي جانبت منهج السلف ؛ وما رأيكم في الذي يقول: لا داعي لمثل هذه التحذيرات ؛ لأنها تفرق الكلمة، وتشتت الشمل، وجزاكم الله خيرا؟
    الجواب: إن تفريق الكلمة , وتشتيت الشمل ؛ وهو في الدعوات الحزبية ؛ أما السلفيون , فأنهم يدعون إلى كتاب الله عز وجل , ويدعون إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعون إلى تفريق الكلمة , ولا يدعون إلا تشتيت الشمل ؛ وإنما يدعون إلى ما دعى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من توحيد, وصلاة , وصوم ؛ أو أي عمل فيه طاعة لله سبحانه وتعالى ؛ لكن هؤلاء الحزبيون ؛ هم الذين أتوا بالأمور الغرائب , وتراهم يجتهدون في النوافل ؛ التي ليست بواجبه , ويتركون العقائد ؛ التي لا يصح إسلام عبد إلا بها فالتوحيد يتساهلون فيه ؛ والشرك قالوا عنه : شرك بدائي , والذي يتكلم في الشركيات قالوا : هذا يتكلم مع عصور متقدمة ؛ سبحان الله العظيم ؛ ما هذا , فيجب أن نعود جميعاً إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونأخذ بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ونأخذ بما كان عليه السلف الصالح , وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون والصحابة جميعاً , والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لما سئل في حديث الافتراق حين قال : (( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة )) قالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال : (( هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي )) كيف نستطيع أن نكون على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟ إلا بمعرفة الحديث وبمعرفة الآثار , وبقراءة كتب الحديث , وكتب الآثار ؛ تستطيع أن تكون مثلهم أما عمل هؤلاء الحزبيين لا شك أنه باطل , وعملهم ضلال , ونسأل الله أن يهدينا وإياهم ؛ وقد قال بعض السلف : ( من أخفى عنا عقيدتهم لم تخف عنا ألفته ) يعني الجماعة الذين يألفهم ما يخفون عنا إذا كان يذهب ويجيء مع الحزبيين ؛ إذاً فهو حزبي مثلهم ولهذا يقول الشاعر :

    يقاس المرء بالمرء************ إذا ما هو ماشاه
    قيا س النعل بالنعـل ************إذا ما هو حاذاه
    وللشيء على الشـيء **************مـقايـيـس وأشـبـاه
    وللقلب على القلب ***************دليل حين يلقـــاه

    فنسأل الله أن يوفق الجميع ؛ ونحن لا ندعو إلا لكتاب الله , وإلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا ما عليه السلف الصالح ؛ لا ندعو إلى شيء غير ذلك , ونقول للناس يجب علينا جميعاً ؛ أن نبدأ بالتوحيد , وأن ندعو إلى التوحيد , وأن يكون التوحيد هو الأساس في دعوتنا , وأن نعتني بالأصول , والقواعد والأمور الأخرى التي هي من النوافل ؛ لا بأس أن نعمل بها ؛ لكن بعد تحقيق الأصول ؛ أما أن نقول صوم جماعي ؛ قيام جماعي , وكذا , وكذا من هذا الكلام وندخل في الشرع شيئاً لم يكن منه ونوجب شيئاً ما أوجبه الشرع فلا ؛ هذا خطأ , وهذا لا يجوز , وهذا التشريع لم ينزل الله به سلطاناً , فلنتقي الله ربنا ولنعد إلى كتابه وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هذا هو الخير , ومن أوجب شيئاً لم يكن واجباً بحكم الشرع فقد شرع ما لم يشرعه الله ودخل في عموم هذه الآية : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى : 21 ]

    السؤال47: فضيلة الشيخ أحمد؛ ما رأيك في الذي يلزم بعض الناس بصيام أيام معلومة نافلة _ كمن يقول لبعض الشباب أن الإفطار يوم الخميس عند فلان، فيضطر هذا المضيف إلى أن يصوم ذلك اليوم حياء من هؤلاء الشباب أن يجدوه مفطرا وهم صائمون _ بحجة التعاون على فعل الخير هل في هذا العمل شيء من المحضور أم لا؟
    الجواب: فعل هذا العمل من أشد المحضورات , ونحن نعرف هؤلاء القوم ؛ الذين يوجبون على بعض الناس شيئاً ما أوجبه الله عليهم , ويقولون أن هذا من باب التعليم ؛ أو من باب التعاون على فعل الخير ؛ لا هذا أمر باطل , ومن فعل ذلك , فقد نصب نفسه مشرعاً مع الله , ورسوله , وأوجب شيئاً لم يوجبه الله سبحانه وتعالى يقول : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى :21 ] والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحداً أمراً إلزامياً ؛ أن يقوم الليل ؛ أو أن يصوم يوم كذا نافلة أو ما أشبه ذلك فهذا الفعل الذي يعمله الحزبيون باطل , عليهم أن يتقوا الله عز وجل وعليهم أن يتوبوا إلى الله منه .
    السؤال48: فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظكم الله لخدمة السنة وأهلها؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد يا شيخ إني أحبك في الله ، ونريد منك جزاك الله خيرا ، توضيح هذه الشبهة التي يدلي بعض متبعي الجماعات ، وهي الإمارة؛ وهي أنهم قالوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوضع أمير في السفر ، والسفر رحلة قصيرة ، فلماذا لا نضع لنا أميرا في هذه الدنيا ، وهي رحلة طويلة؛ يحثنا فيها على الخير وينظم صفوفنا؛ وهم يستدلون بذلك على جواز البيعة لغير الحاكم فلذلك نرجوا توضيح المسألة مع الاستدلال على ما تقولون رعاكم الله ببعض النصوص الشرعية وجزاكم الله خيرا؟
    الجواب: الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه وبعد :
    حديث التأمير في السفر أخرجه أبو داود بلفظ : (( إذا خرج ثلاثة في سفر , فليؤمروا أحدهم )) من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ؛ رقم (2591 ) ورواه بهذا السند , وجعل صحابية أبو هريرة مرفوعاً , ولفظه : (( إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم )) رقم ( 2592 ) كلاهما في باب القوم يسافرون يؤمرون أحدهم رقم الباب (87) من كتاب الجهاد في (( سنن أبي داود )) , وحسنه الألباني في (( الصحيحة )) رقم ( 1322 ) وقال أخرجه أبو عوانة في (( صحيحه )) ( ج8 ص18 ) قال : وله شاهد من حديث ابن لهيعة حدثنا عبدالله بن هبيرة عن أبي سالم الجيشاني عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم )) وقال أخرجه الإمام أحمد ( ج2 ص176 – 177 ) قال الألباني : قلت ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ . انتهى من (( الصحيحة )) ( ج3 ص314 ) . قال في (( عون المعبود شرح سنن أبي داود )) على حديثي أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما : قال الخطابي ( إنما أمروا بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم اختلاف والحديث سكت عنه الترمذي ) اهـ . قوله إذا كان ثلاثة والمعنى : أنه إذا كانوا جمعاً , وأقلها ثلاثة , فليؤمروا أحدهم أميراً .
    أما ما زعموه أو بعض متبعي المناهج الحزبية؛ تبريرا لتصرفاتهم الخاطئة ؛ مت اتخاذهم الأمراء في الحضر؛ غير الأمير العام، وإعطائهم البيعة لأميرهم المجهول؛ حيث زعم هؤلاء؛ أو بعضهم؛ أن شرعية الإمارة في السفر؛ دليل على جوازها في الحضر؛ جعله من باب ( قياس الأولوية) بمعنى: أنه إذا استحب ذلك في السفر القصير؛ الذي يكون أياما، ثم ينقطع، فإنه من باب أولى يجوز في السفر الطويل؛ الذي هو سفر الدنيا؛ من باب أولى، وأقول: إن هذا زعم باطل وفهم خاطئ لأمور:
    الأول:أن الله عز وجل هو المشرع ورسوله صلى الله عليه وسلم هو المبلغ لشرعه، فلا يجوز لأحد أن يشرع؛ غير ما شرعه الله، ورسوله، ولا أن يشرع ما لم يأذن به الله ورسوله.
    الثاني: الفرق بين السفر ، والحضر؛ واضح؛ يعرفه كل أحد، فالذين يكونون في دار المقامة أى في الحضر مرتبطون بالأمير العام، فلا يجوز لهم أن يتخذوا أميرا غيره، وإلا لسادة الفوضى وتحكمت السفهاء، واختاط الحابل بالنابل ، وإن شرع الله ليتنزه ؛ أن يقر مثل هذه المهازل، فضلا عن أن يشرعها ، ويأمر بها ، وإن شرع الله ليحرم الخروج على السلطان، وإن كان فاسقا جائرا وقد جاءت بذلك أحاديث كثيرة، ففي " صحيح مسلم " عن أم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ،
    فمن عرف برئ ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع )) قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: (( لا ما صلوا )) وفي الرواية الأخرى: (( فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم )) وباقي الحديث مثل الأول ومعنى الحديث: أن بعض الأمراء سيعملون أعمالا تعرفونها بأنها حق، وأعمالا تنكرونها بأنها باطل، فمن أنكرها بقلبه، وعرف بطلانها ، فكرهها برئ ومن أنكر بلسانه ، فقد سلم ، ولكن من شرط الإنكار على الإمام ؛ أن يكون بطريقة سرية ؛ ليكون أجدى للقبول ، واسلم للمجتمع؛ حتى لا تنتشر الفوضى فيه، ولكن من رضي وتابع ؛ يعني هو الآثم ولمل قال الصحابة: أفلا نقاتلهم؟ قال: (( لا ما صلوا )) وفي ذلك تحريم الخروج على الإمام؛ ما دام يقيم الصلاة، ومن حديث مسلم من حديث عرفجة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد؛ أن يشق عصاكم؛ ويفرق جماعتكم فاقتلوه)) وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا بويع لخليفتين اقتلوا الآخر منهما)) وفي " صحيح مسلم " من حديث عبدالله بن عمر بن العاص قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه ، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشرة؛ إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة . فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه؛ أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها ، وسيصيب آخرها بلاء ، وأمور تنكرونها، وتجيء الفتنة، فيريق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ، ثم تنكشف ، وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس أذى يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليعطه إن استطاع فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر )).
    وفي " صحيح مسلم " أيضا من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا؛ أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، ولا ننازع الأمر أهله ؛ إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان. قلت: فأي منازعة أعظم من أن تبايع أميرا آخر غير الأمير العام،وكيف يكون موقفك إذا ورد عليك الأمير الأول يأمرك بشيء، وورد عليك أمر الأمير الآخر ينهاك عن ذلك الشيء فمن تطيع منهما ؛ هل تطيع الأول ، وتترك الثاني، أو تطيع الثاني ، وتترك الأول؟ فإن أطعت الأول ، وتركت طاعة الثاني، فقد رشدت؛ إلا أنه يجب أن تعلم؛ أنك بطاعتك للأول وترك الثاني، قد اعترفت ؛ أن بيعة الثاني باطلة لا أساس لها من الصحة، وأن فعلها ضرب من العبث، وإن أطعت الثاني، وتركت الأول الذي قد بايعته أولا، وأعطيته صفقة يدك، وثمرة فؤادك فإنك حينئذ قد أغضبت ربك، وتسببت في إيقاع الفتنة في مجتمعك ، فإن سفكت الدماء، فأنت المتسبب فيها، وعليك منها أوزارا لا يعلمها إلى الله وإن انتهكت المحارم، فأنت المتسبب فيها وعليك منها أوزارا لا يعلمها إلى الله، وإن أخيفت السبل، فأنت المتسبب فيها وعليك منها أوزارا لا يعلمها إلى الله ، فانظر لنفسك، وتب إلى الله ما دامت التوبة مواتية، فإن قلت: أنا ليس في عنقي بيعة؛ أ، بيعة عريفك وشيخ قبيلتك بيعة عنك، وعن جميع القبيلة، فأنت في عنقك بيعة شئت أم أبيت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليرفع إلي عرفائكم )) وجعل بيعة النقباء بيعة عمن تحت أيديهم وإن قلت: أن بيعة الأول باطلة، قلنا: ما هو السبب الذي أبطلها؟ فإن قلت: أبطلها إقرار البنوك الربوية قلنا لك: وهل تعتقد أن فعل الربا موجب لكفر فاعله؟ فإن قلت نعم قلنا: هذا مذهب الخوارج؛ الذين يكفرون المسلمين بالكبائر، ويعتقدون تخليدهم في النار ؛ لذلك فهم لا يحكمون بالإسلام إلا لمن هو على مذهبهم وعقيدتهم، أما أهل السنة والجماعة , فإنهم لا يكفرون أحداً بذنب وإن كان كبيرةً , وإن تكرر منه هذا الذنب عدة مرات , فإن قلت : ما هو الدليل على ذلك ؟ قلنا لك : ما جاء في الحديث الصحيح : أن رجلاً كان كثيراً ما يؤتى به في الخمر فأتي به مرة , فقال : رجل لعنه الله ؛ ما أكثر ما يؤتى به في الخمر , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم )) فسماه أخاً في الإسلام مع أنه يكثر من شرب الخمر ؛ التي هي أم الخبائث ولم يحرجه تكراراً الشرب من الإسلام ؛ بل أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من لعنه , والله تعالى يقول : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم ... } [ الحجرات : 9 – 10 ] فقد أثبت الله عز وجل للمقتتلين مطلق الإيمان مع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار )) مع أنه صلى الله عليه وسلم يقول : (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) والمراد بالكفر هنا؛ كفر النعمة؛ أي أنه كفر بنعمة الأخوة الإسلامية، فهو من الكفر الأصغر، وقد تبين من هذا أن فاعل الكبيرة لا يكفر بفعلها، ولو تكرر حتى يستحلها، فإن استحلها كفر ولو لم يفعلها؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح " الباري " ( ج 10 ص66 طبعة رئاسة البحوث ): ( وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر، وكثيره حرام، وثبت قوله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام " ومن استحل ما هو حرام بالإجماع كفر ) انتهى . لكن ما هو الاستحلال الذي يعتبر به العبد مستحل لذلك المحرم؟ والجواب: الاستحلال هو من فعل القلب، وهو أن يعتقد العبد بقلبه حل المحرم المجمع عليه ولو لم ينطق بذلك، فمن اعتقد حل الزنا كفر، ولو لم يفعله، ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام ، فهو مسلم فاسق، ومن اعتقد حل الربا كفر ولو لم يفعله، ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق ، ومن اعتقد حل الخمر كفر ، ولو لم يشربه، ومن شربه وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق، وعلى هذا فبأي شيء نعرف الاستحلال؟ الجواب: نعرفه بالنطق؛ بأن يقول مثلا بأن الخمر حلال ؛ أو الربا حلال؛ أ, الزنا ؛ حلال، أو أن يكتب ذلك في كتاب نقطع بصحة نسبته إليه؛ أما بدون ذلك، فلا لأن الاستحلال من عمل القلوب والقلوب لا يطلع على ما فيها إلا الله وحده وقد بطلت بهذا التحقيق حجة من يكفر بفعل الكبيرة، ولو تكرر ويبطل به بيعة الإمام؛ مع أن إذن النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج على الأئمة، وجواز قتالهم كان معلقا بالكفر البواح؛ الذي معنا من الله فيه برهان، وقيد الطاعة بإقامة الصلاة (( أطيعوهم ما أقاموا الصلاة )) والطاعة مقيدة بالمعروف لقوله: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) وشرط فيها آخر وهو فيما نستطيع للحديث: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فقلنا فيما استطعتن، فقلنا لله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ) فما هو المبرر لاتخاذ أمير في الحضر؛ غير أمير العامة، ومبايعة وال آخر مخفي غير الوالي المعروف الظاهر للناس؟!! لاشيء غير الهوى عند أصحاب المناهج الحديثة الذين اتخذوا منهجا غير المنهج النبوي , فعوقبوا بإعراضهم عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أي عوقبوا بتقليب القلوب , واستحسان الباطل فإنا لله وإنا إليه راجعون .
    فإن قلت : لم نبايع على إمامة وإنما بايعنا على العمل للإسلام , وهي الدعوة إلى الله , والجهاد في سبيل الله ؛ قلنا : العمل للإسلام قد أوجبه الله عليك ؛ بما أخذه عليك من عهد في كتابه , وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } [ البقرة : 159-160 ] ثم أنت إن فعلت الدعوة إلى الله فعلتها امتثالاً لأمر الله عز وجل وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم كنت مخلصاً مثاباً , وإن فعلتها امتثالاً لأمر من بايعته فإني أخاف عليك في هذه الحالة أن تكونه مرائياً تقصد إرضاء من بايعته , فلا يكون لك أجر وستندم حين لا ينفع الندم .
    الثالث : أن الأمر من الشارع الحكيم صلى الله عليه وسلم بالتأمير خاص بالسفر ومقصور عيه ومحصور فيه يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم )) فقوله : (( إذا خرج )) إذا شرطيه غير جازمة وخرج فعل شرط وفعل يؤمروا جواب الشرط وجزائه ولتقييد بثلاثة متمم لفعل الشرط إذ هو فاعله نعني أن الثلاثة فأكثر أمروا أن يؤمروا عليهم واحداً إذا كانوا في سفر أما إذا كانوا في حضر فلا . وقال في حديث ابن عمر رضي الله عنه : (( لا يحل لثلاثة يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم )) أخرجه أحمد ( ج2/176/177) قال الألباني في (( الصحيحة )) ( ج3-ص314) قلت : ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فأنه سيء الحفظ قلت : لكن يعتضد بما قبله ومن هذا يتبين أن الإذن من الشارع صلى الله عليه وسلم في الإمارة الخاصة خاص بالسفر دون غيره ومن زعم أن الإذن بالإمارة الخاصة في السفر دال على جواز فعلها في الحضر فهو جاهل لا يعرف من شرع الله شيئاً ومن حفه أن يستر نفسه وألا يظهر جهله لغيره , وبالله التوفيق .
    السؤال49:فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي وفقكم الله لقد وجدت في بعض الكتب في الساحة التي تتناول في طياتها الحديث عن الجماعات الحزبية التي انتهجت منهجا يخالف منهج السلف في أبواب العلم والعمل ، وهذه الكتب ما بين موسعة يصعب على المبتدئ إدراك مضمونها وما بين مختصرة قلت فائدتها والحصول على المطلوب منها ، فنرجوا يا فضيلة الشيخ أن تعطينا صورة واضحة وبينة ومختصرة عن أبرز مؤسسيها وما هي الملاحظات التي أخذت عليهم ليكون المسلم على حذر من الوقوع في شيء منها، ولو تكرمتم يا شيخ لو عرجتم في نهاية المطاف عن المنهج الحق الذي ينبغي لكل مسلم انتهاجه والسير في ظلاله ليحصل الاتباع ويجتنب الباطل والابتداع في الدين ويظفر العبد برضا ربه ومولاه في دار كرامته ومستقر رحمته ورضوانه وجزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم أبناء المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟
    الجواب: الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين , نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :
    جماعة الإخوان المسلمون
    تعريف الإخوان المسلون : هم أتباع حسن البنا , ومنهجهم عليه ملاحظات أهمها ما يلي :
    1 – التهاون في توحيد العبادة ؛ الذي هو أهم شيء في الإسلام , ولا يصح إسلام عبد إلا به .
    2 – سكوتهم وإقرارهم للناس على الشرك الأكبر ؛ من الدعاء لغير الله , والتطوف بالقبور , والنذر لأصحابها , والذبح على أسمائهم , وما إلى ذلك .
    3 – أن هذا المنهج مؤسسه صوفي ؛ له علاقة في الصوفية ؛ حيث أخذ البيعة من عبدا لوهاب الحصافي على طريقته الحصافية الشاذلية .
    4 – وجود البدع عندهم , وتعبدهم بها بل إن مؤسس المنهج ؛ يقرر بأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر مجالس ذكرهم ويغفر لهم ما قد مضى من ذنوبهم ؛ في قوله :
    صلى الإله على النور الذي ظهرا
    للعالمين ففاق الشمس والقمرا
    هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا
    وسامح الكل فيما قد مضى وجرا
    5 – دعوتهم إلى الخلافة , وهذا بدعة , فإن الرسل وأتباعهم ما كلفوا ؛ إلا بالدعوة إلى التوحيد ؛ قال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] .
    6 – عدم الولاء والبراء عندهم أو ضعفه , ويتبين ذلك ؛ من دعوتهم للتقريب بين السنة والشيعة وقول المؤسس ( نتعاون فيما اتفقنا عليه , ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) انتهى .
    7 – كراهتهم لأهل التوحيد , وأصحاب الطريقة السلفية , وبغضهم لهم , ويتبين ذلك من كلامهم في الدولة السعودية ؛ التي قامت على التوحيد , وتدرس التوحيد في مدارسها , ومعاهدها , وجامعاتها ومن قتلهم لجميل الرحمن الأفغاني ؛ لكونه يدعوا إلى التوحيد , والذي عنده مدارس يدرس فيها التوحيد .
    8 – تتبعهم عثرات الولاة , والتنقيب عن مثالبهم ؛ سواء كانت صدقاً ؛ أو كذباً , ونشرها في الشباب الناشئ ليبغضوهم عندهم , وليملؤا قلوبهم حقداً عليهم .
    9 – الحزبية الممقوتة ؛ التي ينتمون إليها , فيوالون من أجل هذا الحزب , ويعادون من أجله .
    10 – أخذ البيعة على العمل للمنهج الإخواني بالشروط العشرة التي ذكرها المؤسس , وهناك ملاحظات أخرى يمكن أن نأخذها فيما بعد .
    القطبيون
    هم قوم قرءوا مؤلفات سيد قطب , وأخذوا ما فيها من حق وباطل , فتجدهم يدافعون عن سيد إذا انتقده أحد , ولو كان الحق مع المنتقد , ومعلوم ؛ أن سيد قطب ليس من رجال العلم الديني والأصل أنه أديب , ثم هو يأخذ بالمذهب الأشعري ؛ مذهب التأويل كغيره من علماء مصر , وعنده أخطاء فاحشة وفادحة ؛ تصدى لها رجال من أهل العلم , فبينوها , ولما يبينوها ثارت عليهم ثائرة القطبيين ؛ بالنقد , والكلام , والتجريح فيهم , فحسبنا الله ونعم الوكيل , فالأصل أن نأخذ بالحق , وأن ندين به لله رب العالمين , وأن نترك كل من نهج منهجاً مبتدعاً . ونجعل أسوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه , وأصحابه والتابعين لهم من أئمة الهدى , والله الموفق .
    السرورية
    تعريف أهل هذا المنهج وانتمائهم :
    السرورية: قوم؛ أو حزب؛ ينتمون إلى محمد سرور زين العابدين، وهم عندهم شيء من السنة وشيء من البدعة؛ وأهم الملاحظات عليهم:
    1_ أنهم يقدحون في الولاة، ويتكلمون فيهم بما ينتج عنه شر، وفتنة، وخطورة، والظاهر؛ أنهم يكفرون الولاة؛ لكن هذا إنما مأخوذ من لسان حالهم، ولم يؤخذ من لسان مقالهم؛ لأن الطريقة التي سلكوها هي طريقة الخوارج؛ أو قريبة منها؛ علما بأن النصوص توجب السمع والطاعة لولاة الأمر؛ وولاتنا في هذا البلد مسلمون، ولله الحمد يحكمون شرع الله في محاكمهم، ويقيمون الحدود، وتكفيرهم؛ أو الكلام فيهم؛ الذي يوجب الخروج عليهم ، ويوجب التمرد عليهم؛ يعد إفساد عظيما، لذلك، فإنه ينبغي الحذر من أصحاب هذا المنهج؛ أو التبرؤ منهم؛ لاسيما وهم تناولوا علماء هذا البلد بالسب والشتم المقذع، وأتهامهم بالخيانة للدين ، وهذا أمر يدل على ما وراءه.
    2_ أنهم يدعون إلى الجهاد، وليس مرادهم جهاد الكفار، ولكن الظاهر أن مرادهم ضد الدولة علما بأنا لا نبرئ الدولة من الخطأ، ولا ندعي لها العصمة ، ولكن نقول : تجب طاعتهم، ومناصحتهم بطريقة سرية؛ لأنهم مسلمون، والشارع صلى الله عليه وسلم قد منع الخروج على الولاة؛ إلا أن يرى الخارج كفرا بواحا معه من الله فيه برهان.
    3_ أنهم يزعمون أن العلماء في هذا البلد لا يفقهون الواقع، ويرد عليهم؛ بأن المفتين؛ والقضاة لم يفتوا في مسألة واحدة، ولم يحكموا في مسألة أيضا؛ إلا بعد أن يعرفوا واقعها؛ والذي يحيط بها من سبب، ومناط للحكم، ومؤثرات فيه، ومن يزعم أن هؤلاء العلماء وهؤلاء القضاة؛ لا يفقهون الواقع، فقد ظلم نفسه، وقال ما لا يجوز له أن يقول، أما معرفة مكائد الأعداء؛ وما إلى ذلك فهذه من اختصاص الجيش في كل بلد.

    المنهج السلفي

    1_ أن ندين لله عز وجل بالتوحيد، فلا ندعو أحدا سواه، ولا نلتجؤ إلى أحد غيره؛ في جلب نفع أو دفع ضر، وأن نتعبد ببغض المشركين وعداوتهم؛ إلا أنه يجب علينا؛ أن ندعوهم أولا إلى التوحيد ونبين لهم أنه لا إسلام بدون توحيد، وأن من دعا إلها غير الله كفر، فمن أصر بعد ذلك عندئذ؛ يجب علينا البعد عنه، وبغضه لله عز وجل.
    2_ عقيدة السلف تنبني على أن يوصف الله عز وجل بما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تمثيل ولا ثشبيه، ولا تعطيل، ولا تأويل.
    3_ نثبت لله الأسماء الحسنى؛ التي أثبتها لنفسه، ومدح نفسه بها؛ سواء كانت واردة في الكتاب أو السنة.
    4_ نؤمن بأنه لا وصول إلى رضى الله، ولا إلى الجنة؛ إلا من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما من طلب الوصول إلى رضى الله من غير طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد ضل، وعمي عن الحق، وخسر دنياه وآخرته.
    5_ نؤمن بأن شرع الله تعالى هو ما جاء من طريق الوحيين: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى ذلك اشار ربنا بقوله تعالى: ل{ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون }[ الجاثية:18].
    6_ نعتقد بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق والسنة هي البينة له، ويفسر القرآن بالسنة وبتفسير الصحابة والتابعين لهم بإحسان فالتفسير للقرآن يكون بالأثر: أي من طريق الصحابة والتابعين بالأحاديث الموصلة إلى ذلك والكتب التي تحوي ذلك؛ هي التي يجب اقتناؤها وقراءتها كـ " تفسير ابن جرير " و " تفسير ابن كثير " و " تفسير البغوي " وتفسير " الدر المنثور " للسيوطي، وأمثال ذلك.
    7_ يجب أن نأخذ السنة على طريقة المحدثين؛ في التصحيح، والتضعيف، فنأخذ ما صح، ونترك ما ضعف.
    8_ ندين لله عز وجل بطاعة ولاة الأمر، ما داموا مسلمين؛ يحكمون شرع الله، ويقيمون حدود الله وما داموا يقيمون الصلاة ، وأن طاعتهم واجبة، وإن جاروا، وأن من قال خلاف ذلك، وأجاز الخروج على الإمام المسلم، وإن كان جائرا، فهو مبتدع ضال؛ يجب على علماء المسلمين؛ أن يردوا عليه قوله، ويبينوا ضلاله.
    9_ أنه لا يجوز نشر مثالب ولاة الأمور؛ لأن في ذلك إثارة للفتن وتسبب لوقوعها ، وإشاعتها.
    ا 10_ يجب أن ندين لله عز وجل بالسنة، ونتبعها، ونمقت البدع والمبتدعين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) وفي رواية: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )).
    هذه خلاصة وكلمات موجزة من عقيدة السلف يجب أن نأخذ بها وأن نسير عليها إن كنا نريد النجاة ونريد الحق. ويجب علينا أن ننبذ أقوال الرجال التي لا تستند إلى دليل فالرجال يعرفون بالحق وليس الحق يعرف بالرجال.
    وأخيرا يجب علينا أن نضرع إلى الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرنا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه وإنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد خير الخليقة وأتقاها وأبرها، وأزكاها، وعلى آله وصحبه أجمعين.
     

مشاركة هذه الصفحة