سلمان الفارسى

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 668   الردود : 1    ‏2004-10-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-03
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    هو سلمان الفارسى، أبو عبد الله، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام، وكان اسمه قبل الإسلام: مابه بن بوزخشان بن مورسلان بن بهبوزان بن فيروز بن سهرك، من ولد آب الملك، وأصله من فارس، من رامهسلمان الفارسى:
    إسلامه:
    كان سبب إسلامه ما أخبرنا به عبد الله بن العباس قال: حدثنى سلمان قال: " كنت رجلا من أهل فارس من أصبهان، من جى، ابن رجل من دهاقينها، وفى حديث ابن إدريس: وكان أبى دهقان أرضه، وكنت أحب الخلق إليه، وفى حديث البكائى: أحب عباد الله إليه، فأجلسنى فى البيت كالجوارى، فاجتهدت فى الفارسية، وفى حديث على بن جابر: فى المجوسية، فكنت فى النار التى توقد فلا تخبو، وكان أبى صاحب ضيعة، وكان له بناء يعالجه، فقال لى يوما: يابنى، قد شغلنى ماترى فانطلق إلى الضيعة، ولا تحتبس فتشغلنى عن كل ضيعة بهمى بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون، فملت إليهم، وأعجبنى أمرهم، وقلت: هذا والله
    خير من ديننا، فأقمت عندهم حتى غابت الشمس، لا أنا أتيت الضيعة،
    ولا رجعت إليه، فاستبطأنى، وبعث رسلا فى طلبى، وقد قلت للنصارى حين أعجبنى أمرهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، فرجعت إلى والدى، فقال: يا بنى، قد بعثت إليك رسلا، فقلت: مررت بقوم يصلون فى كنيسة، فاعجبنى ما رأيت من أمرهم، وعلمت أن دينهم خير من ديننا، فقال يا بنى: دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: كلا والله، فخافنى وقيدنى، فبعثت للنصارى، وأعلمتهم ما وافقنى من أمرهم، وسألتهم إعلامى من يريد الشام؛ ففعلوا، فألقيت الحديد من رجلى، وخرجت معهم، حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عالمهم، فقالوا: الأسقف، فأتيته، فأخبرته، وقلت: أكون معك أخدمك وأصلى معك؟
    قال: أقم، فمكثت مع رجل سوء فى دينه، كان يأمرهم بالصدقة، فإذا أعطوه شيئـًا أمسكه لنفسه، حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقـًا، فتوفى، فأخبرتهم بخبره، فزبرونى فدللتهم على ماله فصلبوه، ولم يغيبوه ورجموه، وأحلوا مكانه رجلا فاضلا فى دينه زهدًا ورغبة فى الآخرة وصلاحًا، فألقى الله حبه فى قلبى، حتى حضرته الوفاة، فقلت: أوصنى، فذكر رجلا بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك، فأتيت الموصل، فلقيت الرجل، فأخبرته بخبرى، وأن فلانـًا أمرنى بإتيانك، فقال: أقم، فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة،
    فقلت له: أوصنى، فقال: ما أعرف أحدًا على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية؛ فأتيته بعمورية، فأخبرته بخبرى، فأمرنى بالمقام، وثاب كل شئ، واتخذت غنيمة وبقيرات، فحضرته الوفاة فقلت: إلى من توصى بى؟ فقال: لا أعلم أحدًا اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك نبى يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لاتخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه،
    فتوفى، فمر بى ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتى وغنمى هذه، وتحملونى إلى بلادكم ؟ فحملونى إلى وادى القرى، فباعونى إلى رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت إنه البلد الذى وصف لى، فأقمت عند الذى اشترانى، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشترانى منه، وقدم بى إلى المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل فى نخله، وبعث الله نبيه-صلى الله عليه وسلم-، وغفلت عن ذلك حتى قدم إلى المدينة، فنزل فى بنى عمرو بن عوف، فإنى لفى رأس نخلة إذا أقبل ابن عم لصاحبى، فقال: إى فلان، قاتل الله بنى قيلة، مررت بهم آنفـًا وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أنه نبى،
    فوالذى ماهو إلا أن سمعتها، فأخذنى القر ورجفت بى النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمنى صاحبى لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل على شأنك، فأقبلت على عملى حتى أمسيت، فجمعت شيئـًا، فأتيته به وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندى، أردت أن أتصدق به، فبلغنى أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه : كلوا، فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت، وتحول إلى المدينة، فجمعت شيئـًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت، فأتيته وقد تبع جنازة فى بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت،
    وتحولت أنظر إلى الخاتم فى ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسنى بين يديه، فحدثته بشأنى كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتنى معه بدر وأحد بالرق، فقال لى: (كاتب ياسلمان على نفسك)، فلم أزل بصاحبى حتى كاتبته، على أن أغرس له ثلاثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النبى-صلى الله عليه وسلم- (أعينوا أخاكم بالنخل)، فأعانونى بالخمس والعشر،
    حتى أجتمع لى، فقال لى: فقر لها، ولاتضع منها شيئـًا حتى أضعه بيدى، ففعلت، فأعاننى أصحابى حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوى عليها ترابًا، فأنصرف، والذى بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقى الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة، من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال : (ادع سلمان المسكين الفارسى المكاتب)، فقال: أد هذه، فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما على؟ وروى أبو طفيل، عن سلمان قال: أعاننى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه".
    جهاده:
    لم يشهد سلمان بدرًا وأحدًا؛ بسبب الرق، وأول مشاهده مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- الخندق، فأشار على الرسول-صلى الله عليه وسلم-بحفر الخندق لما جائت الأحزاب، فلما أمر الرسول-صلى الله عليه وسلم- بحفره أحتج المهاجرون والأنصار فى سلمان، وكان رجلا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (سلمان منا أهل البيت)، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق.
    أعماله ومواقفه:
    لسلمان مواقف عديدة منها:
    - آخى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبى الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مبتذلة، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة فى الدنيا، قال: فلما جاء أبو الدرداء قرب طعامًا، فقال: كل، فإنى صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم، فنام، فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن؛ فقاما، فصليا، فقال: إن لنفسك عليك حقـًا، ولربك عليك حقـًا، وإن لضيفك عليك حقـًا، وإن لأهلك عليك حقـًا، فأعط كل ذى حق حقه، فأتيا النبى-صلى الله عليه وسلم- فذكرا ذلك له، فقال صدق سلمان.
    - سكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك، أما بعد فإن الله رزقنى بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلىّ أن الله رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلىّ أنك نزلت الأرض المقدسة، وإن الأرض لاتعمل لأحد، اعمل كأنك تُرى، واعدد نفسك من الموتى.
    - أما عن كسبه وعمل يده، فيذكر لنا النعمان بن حميد أنه دخل على خاله سلمان الفارسى بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعه يقول: أشترى خوصًا بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلاث دراهم، فاعيد درهمًا فيه، وأنفق درهمًا على عيالى، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهانى عنه ما انتهيت.
    - كان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه على الفقراء، وأكل من كسب يده، وكان ينسج الخوص بعضه فى بعض.
    - كان سلمان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم، وذوى القرب من رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فقالت عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بالليل، حتى كاد يغلبنا على رسول الله.
    - رُوى عن أنس بن مالك أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان).
    - سئل على-رضى الله عنه- عن سلمان، فقال: من لكم بمثل لقمان الحكيم، ذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول، والآخر بحر لاينزف.
    - أوصى معاذ بن جبل رجلاً أن يطلب العلم من أربعة سلمان أحدهم.
    - وهو الذى أشارعلى الرسول-صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، لما جاءت الأحزاب.
    روايتة:
    له رواية عن النبى-صلى الله عليه وسلم-، فقد روى عنه: ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عجرة، وأبو عثمان النهدى، وشرحبيل بن السمط وغيرهم.
    أقواله ومواعظه:
    له أقوال كثيرة منها:
    - إذا أسأت سيئة فى سريرة، فأحسن حسنة فى سريرة، وإذا أسأت سيئة فى علانية، فأحسن حسنة فى علانية؛ لكى تكون هذه بهذه.
    - إن العبد إذا كان يدعو الله فى السراء فنزلت به الضراء فدعا، قالت الملائكة: صوت معروف من آدمى ضعيف؛ فيشفعون له، وإذا كان لايدعو الله فى السراء فنزلت به الضراء، قالت الملائكة: صوت منكر من آدمى ضعيف فلا يشفعون له.
    - وقال: ثلاث أعجبتنى حتى أضحكتنى: مؤمل دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لايدرى أساخط رب العالمين عليه أم راض عنه، وثلاث أحزننى حتى أبكيننى: فراق محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدى ربى-عز وجل- ولا أدرى إلى جنة أو إلى نار.
    وفاته:
    تذكر لنا الروايات أن سلمان-رضى الله عنه- لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، قال : (ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب). تقول الروايات فلما مات نظروا فى بيته فلم يجدوا فى بيته إلا إكافـًا ووطاء ومتاعًا قُوّم نحوًا من عشرين درهمًا، وفى رواية جمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارًا. وكانت وفاته بالمدائن سنة خمس وثلاثين، فى آخر خلافة عثمان-على أكثر الروايات- وكان من المعمرين.
    أبو عبد الله، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام، وكان اسمه قبل الإسلام: مابه بن بوزخشان بن مورسلان بن بهبوزان بن فيروز بن سهرك، من ولد آب الملك، وأصله من فارس، من رامهسلمان الفارسى:
    إسلامه:
    كان سبب إسلامه ما أخبرنا به عبد الله بن العباس قال: حدثنى سلمان قال: " كنت رجلا من أهل فارس من أصبهان، من جى، ابن رجل من دهاقينها، وفى حديث ابن إدريس: وكان أبى دهقان أرضه، وكنت أحب الخلق إليه، وفى حديث البكائى: أحب عباد الله إليه، فأجلسنى فى البيت كالجوارى، فاجتهدت فى الفارسية، وفى حديث على بن جابر: فى المجوسية، فكنت فى النار التى توقد فلا تخبو، وكان أبى صاحب ضيعة، وكان له بناء يعالجه، فقال لى يوما: يابنى، قد شغلنى ماترى فانطلق إلى الضيعة، ولا تحتبس فتشغلنى عن كل ضيعة بهمى بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون، فملت إليهم، وأعجبنى أمرهم، وقلت: هذا والله
    خير من ديننا، فأقمت عندهم حتى غابت الشمس، لا أنا أتيت الضيعة،
    ولا رجعت إليه، فاستبطأنى، وبعث رسلا فى طلبى، وقد قلت للنصارى حين أعجبنى أمرهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، فرجعت إلى والدى، فقال: يا بنى، قد بعثت إليك رسلا، فقلت: مررت بقوم يصلون فى كنيسة، فاعجبنى ما رأيت من أمرهم، وعلمت أن دينهم خير من ديننا، فقال يا بنى: دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: كلا والله، فخافنى وقيدنى، فبعثت للنصارى، وأعلمتهم ما وافقنى من أمرهم، وسألتهم إعلامى من يريد الشام؛ ففعلوا، فألقيت الحديد من رجلى، وخرجت معهم، حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عالمهم، فقالوا: الأسقف، فأتيته، فأخبرته، وقلت: أكون معك أخدمك وأصلى معك؟
    قال: أقم، فمكثت مع رجل سوء فى دينه، كان يأمرهم بالصدقة، فإذا أعطوه شيئـًا أمسكه لنفسه، حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقـًا، فتوفى، فأخبرتهم بخبره، فزبرونى فدللتهم على ماله فصلبوه، ولم يغيبوه ورجموه، وأحلوا مكانه رجلا فاضلا فى دينه زهدًا ورغبة فى الآخرة وصلاحًا، فألقى الله حبه فى قلبى، حتى حضرته الوفاة، فقلت: أوصنى، فذكر رجلا بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك، فأتيت الموصل، فلقيت الرجل، فأخبرته بخبرى، وأن فلانـًا أمرنى بإتيانك، فقال: أقم، فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة،
    فقلت له: أوصنى، فقال: ما أعرف أحدًا على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية؛ فأتيته بعمورية، فأخبرته بخبرى، فأمرنى بالمقام، وثاب كل شئ، واتخذت غنيمة وبقيرات، فحضرته الوفاة فقلت: إلى من توصى بى؟ فقال: لا أعلم أحدًا اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك نبى يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لاتخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه،
    فتوفى، فمر بى ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتى وغنمى هذه، وتحملونى إلى بلادكم ؟ فحملونى إلى وادى القرى، فباعونى إلى رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت إنه البلد الذى وصف لى، فأقمت عند الذى اشترانى، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشترانى منه، وقدم بى إلى المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل فى نخله، وبعث الله نبيه-صلى الله عليه وسلم-، وغفلت عن ذلك حتى قدم إلى المدينة، فنزل فى بنى عمرو بن عوف، فإنى لفى رأس نخلة إذا أقبل ابن عم لصاحبى، فقال: إى فلان، قاتل الله بنى قيلة، مررت بهم آنفـًا وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أنه نبى،
    فوالذى ماهو إلا أن سمعتها، فأخذنى القر ورجفت بى النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمنى صاحبى لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل على شأنك، فأقبلت على عملى حتى أمسيت، فجمعت شيئـًا، فأتيته به وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندى، أردت أن أتصدق به، فبلغنى أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه : كلوا، فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت، وتحول إلى المدينة، فجمعت شيئـًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت، فأتيته وقد تبع جنازة فى بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت،
    وتحولت أنظر إلى الخاتم فى ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسنى بين يديه، فحدثته بشأنى كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتنى معه بدر وأحد بالرق، فقال لى: (كاتب ياسلمان على نفسك)، فلم أزل بصاحبى حتى كاتبته، على أن أغرس له ثلاثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النبى-صلى الله عليه وسلم- (أعينوا أخاكم بالنخل)، فأعانونى بالخمس والعشر،
    حتى أجتمع لى، فقال لى: فقر لها، ولاتضع منها شيئـًا حتى أضعه بيدى، ففعلت، فأعاننى أصحابى حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوى عليها ترابًا، فأنصرف، والذى بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقى الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة، من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال : (ادع سلمان المسكين الفارسى المكاتب)، فقال: أد هذه، فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما على؟ وروى أبو طفيل، عن سلمان قال: أعاننى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه".
    جهاده:
    لم يشهد سلمان بدرًا وأحدًا؛ بسبب الرق، وأول مشاهده مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- الخندق، فأشار على الرسول-صلى الله عليه وسلم-بحفر الخندق لما جائت الأحزاب، فلما أمر الرسول-صلى الله عليه وسلم- بحفره أحتج المهاجرون والأنصار فى سلمان، وكان رجلا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (سلمان منا أهل البيت)، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق.
    أعماله ومواقفه:
    لسلمان مواقف عديدة منها:
    - آخى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبى الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مبتذلة، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة فى الدنيا، قال: فلما جاء أبو الدرداء قرب طعامًا، فقال: كل، فإنى صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم، فنام، فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن؛ فقاما، فصليا، فقال: إن لنفسك عليك حقـًا، ولربك عليك حقـًا، وإن لضيفك عليك حقـًا، وإن لأهلك عليك حقـًا، فأعط كل ذى حق حقه، فأتيا النبى-صلى الله عليه وسلم- فذكرا ذلك له، فقال صدق سلمان.
    - سكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك، أما بعد فإن الله رزقنى بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلىّ أن الله رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلىّ أنك نزلت الأرض المقدسة، وإن الأرض لاتعمل لأحد، اعمل كأنك تُرى، واعدد نفسك من الموتى.
    - أما عن كسبه وعمل يده، فيذكر لنا النعمان بن حميد أنه دخل على خاله سلمان الفارسى بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعه يقول: أشترى خوصًا بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلاث دراهم، فاعيد درهمًا فيه، وأنفق درهمًا على عيالى، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهانى عنه ما انتهيت.
    - كان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه على الفقراء، وأكل من كسب يده، وكان ينسج الخوص بعضه فى بعض.
    - كان سلمان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم، وذوى القرب من رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فقالت عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بالليل، حتى كاد يغلبنا على رسول الله.
    - رُوى عن أنس بن مالك أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان).
    - سئل على-رضى الله عنه- عن سلمان، فقال: من لكم بمثل لقمان الحكيم، ذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول، والآخر بحر لاينزف.
    - أوصى معاذ بن جبل رجلاً أن يطلب العلم من أربعة سلمان أحدهم.
    - وهو الذى أشارعلى الرسول-صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، لما جاءت الأحزاب.
    روايتة:
    له رواية عن النبى-صلى الله عليه وسلم-، فقد روى عنه: ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عجرة، وأبو عثمان النهدى، وشرحبيل بن السمط وغيرهم.
    أقواله ومواعظه:
    له أقوال كثيرة منها:
    - إذا أسأت سيئة فى سريرة، فأحسن حسنة فى سريرة، وإذا أسأت سيئة فى علانية، فأحسن حسنة فى علانية؛ لكى تكون هذه بهذه.
    - إن العبد إذا كان يدعو الله فى السراء فنزلت به الضراء فدعا، قالت الملائكة: صوت معروف من آدمى ضعيف؛ فيشفعون له، وإذا كان لايدعو الله فى السراء فنزلت به الضراء، قالت الملائكة: صوت منكر من آدمى ضعيف فلا يشفعون له.
    - وقال: ثلاث أعجبتنى حتى أضحكتنى: مؤمل دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لايدرى أساخط رب العالمين عليه أم راض عنه، وثلاث أحزننى حتى أبكيننى: فراق محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدى ربى-عز وجل- ولا أدرى إلى جنة أو إلى نار.
    وفاته:
    تذكر لنا الروايات أن سلمان-رضى الله عنه- لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، قال : (ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب). تقول الروايات فلما مات نظروا فى بيته فلم يجدوا فى بيته إلا إكافـًا ووطاء ومتاعًا قُوّم نحوًا من عشرين درهمًا، وفى رواية جمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارًا. وكانت وفاته بالمدائن سنة خمس وثلاثين، فى آخر خلافة عثمان-على أكثر الروايات- وكان من المعمرين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-05
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    لــــلــــرفــــع
     

مشاركة هذه الصفحة