الخوارج والفكر المتجددلشيخ العلامة الشيخ عبدالمحسن بن ناصر العبيكان

الكاتب : الأسد السلفي   المشاهدات : 708   الردود : 7    ‏2004-10-03
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-03
  1. الأسد السلفي

    الأسد السلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-07
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]ومن أولئك العلماء فضيلة شيخنا الشيخ عبدالمحسن بن ناصر آل عبيكان حفظه الله ورعاه .
    فقد بيّن جزاه الله خيراً فكر الخوارج قديماً وحديثاً ، وردّ عليهم كاشفاً سوء مذهبهم ، وذلك من خلال ندوات أقيمت لكشف شبهات الخوارج ومن يحمل لواء فكرهم في هذا الزمان ، وقد شارك فيها إلى جانب فضيلته كلٌّ من فضيلة الشيخ صالح الأطرم ، وفضيلة الشيخ صالح السدلان ، وفضيلة الشيخ صالح آل الشيخ حفظهم الله جميعاً .
    وقد تفضّل الشيخ – حفظه الله – وأَذِنَ أن أخرج محاضرته لتعم الفائدة ، فصدّرتـها بنبذة يسيرة للتعريف بفرقة الخوارج إذ هي محور المحاضرة .
    وتتميماً للفائدة رأى شيخنا - حفظه الله - أن أُلْحق بآخر الكتاب رسالة في مسألة التكفير للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - لما تتضمنه من تأصيل لهذه المسألة .
    ولا أنسى أن اتقدم بالشكر الجزيل للأخ العزيز بدر بن جابر المري على مساهمته في إخراج هذا الكتاب .
    هذا والله أسأل أن يجزي شيخنا خير الجزاء ، وأن يُجزل له المثوبة والعطاء ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّ
    & & &
    تمهيد
    تعريف الخوارج :
    جمع خارجة أي طائفة (1) ، وهم قوم مبتدعون وهي أول البدع ظهوراً في الإسلام وأظهرها ذمّاً للسُّنة والآثار (2) ، وسُمُّوا بذلك لخروجهم على خيار المسلمين وعلى الجماعة وعلى الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه سواء كان في زمن الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان (3) .
    وقيل : لخروجهم عن طريق الجماعة .
    قال الشهرستاني : " كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يُسمى خارجياً سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان " .(4)
    وسُمُّوا بأسماء وألقاب وصفات منها : قال القاضي عياض : سُمُّوا مارقة من قولة r : " يمرقون من الدين " (5) وهم يرضون الأسماء والألقاب كلها إلاّ المارقة (6) .
    ويقال لهم : الحرورية لأنهم خرجوا بمكان يقال له ( حروراء ) وهي قرية قريبة من الكوفة (7) .
    ويقال لهم : أهل النهروان ؛ لأن عليّاً قاتلهم هناك (8) .

    ويقال لهم : الْمُحَكِّمَة : لإنكارهم التحكيم ، وقولهم : لا حكم إلا لله (1) .
    ويقولون : بأن كل من أتى بكبيرة فهو كافر مُخلّد في النار ، وهم أول من كفّر المسلمين بالذنوب ، ويُكفِّرون من خالفهم في بدعتهم ، ويستحلِّون دمه وماله ، وحُكي عنهم أنهم لا يَتَّبِعون النبي r إلاّ فيما بلّغه عن الله تعالى من القرآن والسنة المفسِّرة له ، وأما ظاهر القرآن إذا خالفه الرسول r فلا يعملون إلا بظاهره(2) .
    ويقولون : بوجوب أو تجويز الخروج على السلطان الجائر (3) ، أو إذا خالف السنة حقاً واجباً (4) .
    ويقولون بالتبري من عثمان وعلي-رضي الله عنهما-ويقدِّمون ذلك على كل طاعة .(5)
    وبقي من أصحاب هذه البدعة فِرَق وطوائف إلى يومنا هذا (6) .
    أول ظهور هذه الفِرقة :
    أصل مذهبهم وأوَّل ظهوره كان في زمن الرسول الكريم r وأوَّلهم هو ذو الخويصرة ابن تميم ، وقد قال فيه الرسول r : " إنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية " .(7)
    أما أوَّل خروجهم ومفارقتهم لجماعة المسلمين فكان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t بعد حادثة التحكيم عام 37هـ ، وإن كان رؤوس هذه الفرقة هم قتلة عثمان t إلاّ أن خروجَهم وشقَّهم عصى المسلمين كان في زمن علي t . والله أعلم .
    سبب ظهور هذه الفرقة :
    أولاً : إن أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا عليه بذلك(1) .
    ثانياً : مطالبة علي بن أبي طالب t بأن الحكم لله لا للرجال وفارقوه حينما رجع للكوفة وهم ثمانية ، وقيل : كانوا أكثر من عشرة آلاف ، وقيل : ستة آلاف ونزلوا حروراء (2) .
    ثالثاً : الغُلوّ الذي نهى الله عنه وحذّر منه النبي r فكفَّروا من ارتكب كبيرة ، وبعضهم يكفّر بالصغائر (3) .
    ولقد أرسل إليهم عليُّ بن أبي طالب t ابنَ عباس t فناظرهم فرجع كثير منهم معه يقال أنهم أربعة آلاف منهم ابن الكوّاء (4). وناظرهم أيضاً عليٌّ فوضحت حجته عليهم (5) .
    فِرَق الخوارج :
    افترقت الخوارج إلى فرق كثيرة فقيل : ثمان عشرة فرقة (6) ، وقد أوصلها بعضهم إلى عشرين فرقة (7) .
    وأكبر هذه الفرق هم : الْمُحَكِّمة ، والأزارقة ، والنجدات ، والبهيسية ، والعجاردة ، والثعالبة ، والإباضية ، والصفرية ، والباقون فروعهم (8) .
    رؤوس هذه الفرقة :
    ورؤوس الخوارج وهم المحكّمة الأولى الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي حين جرى أمر الحكمين ، واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة ، ورئيسهم عبدالله بن الكَوَّاء اليشكري التميمي ، وعتاب بن الأعور ، وعبدالله بن وهب الراسبي ، وعروة بن حدير ، ويزيد بن أبي عاصم المحاربي ، وحرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية .(1)
    وعبدالرحمن بن ملجم الذي قتل عليّاً t بعد أن دخل عليٌّ في صلاة الصبح .
    ونافع بن الأزرق في العراق ، ونجدة بن عامر باليمامة وكان أشدهم على التمرد والخروج على عليٍّ t ، والأشعث بن قيس ، ومسعر بن فدكي التميمي ، وزيد بن حصين الطائي (2) .
    بعض المصنفات في أخبار هذه الفرقة :
    وقد صنّف في أخبار فرقة الخوارج :
    1- أبو مِخْنَف : لوط بن يحيى ، وقد لخص كتابه الإمام الطبري في تاريخه .
    2- الهيثم بن عدي .
    3- محمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح وقد ألّف كتاباً كبيراً .
    4- أبو العباس بن المبرد في كتابه ( الكامل ) وجمع فيه أخبارهم لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين قبله (3) .
    5- أبو الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني في كتابه المِلل والنِّحَل .
    6- أبو منصور عبدالقاهر البغدادي في كتابه الفَرْق بين الفِرَق .
    موقف أهل السنة والجماعة من فرقة الخوارج :
    يعتقد أهل السنة والجماعة أن الخوارج أصحاب مذهب فاسد ، وأنهم ابتدعوا في الدين وشقُّوا عصا المسلمين .
    وللعلماء في تكفير الخوارج قولان مشهوران (1) ،والصحيح منهما هو عدم تكفيرهم(2)، وقد اتفق الصحابة على قتالهم ومع هذا لم يكفِّروهم (3) ، ولم يقاتلوهم حتى سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا على أموال المسلمين ، فقاتلهم المسلمون لرفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفّار ولهذا لم تُسْبَ حريمهم ولم تُغْنَمْ أموالهم(4) .
    ومما يدل على أن الصحابة لم يكفّروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم ، وكان عبدالله بن عمر t وغيره من الصحابة يصلّون خلف نجدة الحروري ، وكانوا أيضاً يحدِّثونهم ويفتونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلمُ المسلمَ ، كما كان عبدالله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل ، وحديثه في البخاري ، وكما أجاب نافعَ بن الأزرق عن مسائل مشهورة ، وكان نافعٌ يناظره في أشياء في القرآن ، كما يتناظر المسلمان.
    ومازالت سيرة المسلمين على هذا ، ما جعلوهم مرتدين (5) .
    والنبي r لم يخرجهم من الإسلام ؛ بل جعلهم من أمَّته ولم يقل : إنهم مخلّدون في النار فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته .
    ومازال الأئمة في كل زمان ومكان ، يجاهدون من خرج عن طاعة إمام المسلمين والعلماء يجاهدون معهم ويحضونهم على ذلك ، ويصنِّفون التصانيف في فضل ذلك وفي فضل من قام فيه لا يشك أحد منهم في ذلك (6) .

    ويرى أهل العلم أنه واجب على المسلمين في كل عصر إذا تحققوا من وجود هذا المذهب الخبيث أن يعالجوه بالدعوة إلى الله أولاً ، وتبصير الناس بذلك ، فإن لم يمتثلوا قاتلوهم دفعاً لشرّهم (1) .
    & &
    n
    الحمد الله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
    أما بعـــد ،،،
    فإن من أهم المواضيع التي ينبغي أن يتعرض لها من دعا إلى الله تبارك وتعالى هي التي تهم المسلمين في حاضرهم ومستقبلهم ، ولا شك أن موضوع هذه المحاضرة مهم جداً ، وخاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه الاختلاف والتنازع ، وكثر فيه قول : الحق معي .
    ولا شك أن الكثير يعرف أن الفرقة التي ضلت في باب التكفير أو التي اشتهرت به : هي فرقة الخوارج ، وقد يظن البعض بأن الخوارج الذين ذكرهم النبي rهم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب t في ذلك الزمن ، وقاتلهم ، وقتلهم شر قتله فقط وأنه انتهى الأمر بذلك !!
    بينما لا يمضى زمان إلا وقد يوجد فيه نوع من أنواع هذه الفرقة ، وإن لم يلتزم بجميع مبادئها ، وهذا ما سنوضحه أن شاء الله تعالى


    توطئة
    لقد بعث الله تبارك وتعالى نبيه محمداً r بأكمل شريعة ، وأيسرها ، وأشملها ، وأنفعها لعباده ، ثم وطد النبي r دولة الإسلام في مدينته r ، فاستقر أمر الشريعة ، وأمر المسلمين على مبدأ واحد ، ومذهب واحد ، لا خلاف بينهم سوى ما يحصل في بعض الفروع التي لا يزال الناس يختلفون فيها قديماً وحديثاً ، والتي فيها مجال للاجتهاد، والأخذ والرد ، وكل مجتهد له حظ ونصيب من الأجر ، كما قال النبي r : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " (1)، إنما الاختلاف الذي لا يسوغ فيه الاجتهاد ، هو ما يتعلق بالعقيدة والمنهج، فهذا لم يكن بين أصحاب رسول الله r في زمنه ، وزمن أبي بكر وعمر - رضى الله عنهما - إنما كان الصحابة على عقيدة واحدة ومنهج واحد .
    ثم إنه بعد ذلك حصل ما حصل من الاختلاف والافتراق ، والنبي rحثّ أمته على التيسير وعدم التعسير ، وأمرهم بالرفق ، ففي حديث جرير بن عبد الله tقال : سمعت رسول الله r يقول : " من يحرم الرفق يحرم الخير كله " (2)أخرجه مسلم ، وأبو داود ، ولم يذكر مسلم :" كله " .
    وعن أبي الدرداء t أن النبي r قال : " من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير " أخرجه الترمذى وغيره (3) .
    وعن أبي موسى الاشعرى t قال : كان رسول الله r إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال : " بَشِّروا ولا تُنفِّروا ، ويَسِّروا ولا تُعسِّروا " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى . (1)
    وقال النبي r : " إياكم والغلو في الدين " (2) ، الغلو : مجاوزة الحد ، وهذا ما حمل الخوارج على الضلال والخروج عن جادة الطريق الصحيح ، فقد جاوزوا الحد فخرجوا عن الطريق السوي فلهذا يقول النبي r :" يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (3) ، وذلك أن من ألقى سهماً على صيد فإن هذا السهم قد يدخل في هذا الصيد فينفذ ويخرج منه فشبَّههم النبي r بالسهم ، فكأنهم دخلوا الإسلام وخرجوا منه كما خرج هذا السهم من هذا الصيد .
    يقول النبي r : " إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم " (1) أي : احذروا، فإن الأمم السابقة غلو في دينهم وترَهَّبوا ، وألزموا أنفسهم بأشياء لم يلزمهم الله - تبارك وتعالى - بها فشدَّد الله عليهم بسبب غُلُوِّهِم ، ولا نسترسل في هذا فإنه موضوع طويل ، قال النبي r : " فإنه أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " (2) ، وقال r أيضاً : " إن هذا الدين متين ، فأَوغِّل فيه برفق ، فإن الْمُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " (3) .
    كما أن النبي r أمر بجماعة المسلمين ، ونهى عن الشذوذ والفُرقة ، وشبَّه الجماعة بالغنم ، ومن شذ عن الجماعة شبَّهَهُ بالقاصية عن الغنم التي يأكلها الذئب فقال r :

    " إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " (1) ، أما الجماعة المجتمعة فلا يستطع أحد أن ينالها من قوتها وتماسكها ، إنما يستطيع العدو أن يظفر بالعدد القليل الشاذ ، فعن عبد الله بن عمر t قال : خطبَنا عمر t بالجابية (2) فقال : " يا أيها الناس أني قمت فيكم كمقام رسول الله r فينا فقال : " أوصيكم بأصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يَفْشُو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف ، ويشهد الشاهد ولا يُستشهد ، ألاَ لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأة إلاّ كان ثالثهما الشيطان ، عليكم بالجماعة وإياكم والفُرقة ، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بَحْبُوحَة الجنة فلْيَلْزَمِ الجماعة ، من سَرَّتْهُ حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن " . (3)
    وكما أمر النبي rبالجماعة فقد نهى عن الفرقة والاختلاف فقال r : " إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم "(1) .
    وأخبر النبي r : " أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة " (2).

    كما أمر النبي r بالالتزام بالبيعة لإمام المسلمين ، وأنّ من بات وظن أنه لابيعة في عنقه فإنه يموت ميتة جاهلية (1) ، وهذا يضل فيه بعض الناس فيظن أنه لابيعة في عنقه لأنه لم يبايع فعلاً بذهابه إلى الحاكم وإعلان البيعة أمامه ومصافحته ونحو ذلك ، وهذا خطأ فاحش فإن الصحابة رضوان الله عليهم لَمَّا بايعوا أبا بكر t لم يأتِ جميع المسلمين ليبايعوه ؛ وإنما بايعه أهل الحل والعقد منهم ، فثبتت البيعة واستقرت حتى علَى من لم يأتِ إلى أبي بكر ولم يره ولم ينظر إلى صورته ، وهذا ما أجمع عليه المسلمون في كل زمان ومكان ، ولا يمكن أن يقال إنه لابد لكل مسلم - مع كثرة المسلمين - أن يأتي ليبايع وإلا لم تكن في عنقه بيعة ! بل البيعة ثابتة في عنقه متى ما بايع أهل الحل والعقد واستقرت الخلافة والإمارة والسلطة ، ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله : من غلب عليهم بالسيف - أي من غلب على المسلمين بالسيف- حتى صار خليفة ، وسُمِّيَ أمير المؤمنين ، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما براً كان أو فاجراً . ا ل (2)
    أي فلا يحل لأحد أن يبيت ولا يراه إماماً ، ولا يجوز - ولو ليلة واحدة - أن لايرى ذلك ، فإنه معرض نفسه لأن يموت ميتة جاهلية والعياذ بالله .
    كما أمر النبي r بطاعة ولاة الأمر ، وقد بيّن ذلك ربنا - جل وعلا - في مُحكَم التنـزيل فقال تعالى : ] يا أيـها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولـي الأمر منكم[(3) فأمر بطاعته وطاعة رسوله r ، ثم أمر بطاعة ولاة الأمر إذا أمروا بطاعة الله ، أو أمروا بشىء ليس فيه معصية لله - جل وعلا - فإذا أمروا بالمباح لزم المسلمين أن يطيعوهم فيه ، ولا يحل لأحد أن يقول : لا أطيعهم إلا في طاعة الله فقط ؛ فإن النبي r إنما نهى عن طاعتهم في المعصية فقط ، فمفهومه أنهم لو أمروا بغير معصية - كما لو أمروا بمباح - فإنه يلزم كل مسلم أن يسمع ويطيع ، وهذا واضحٌ وجليٌّ في ترتيب الأمور المباحة للأمة كتنظيم الطرق مثلاً وغير ذلك ، مع أن الأصل أن هذه من المباحات ؛ إلاّ أنه لَمَّا رأى الحاكم إلزام الناس بهذا المباح لما فيه من المصلحة العامة ، وتنظيم أمور المسلمين وجبت طاعته ، ولهذا يقول العلماء : للحاكم أن يلزم الناس بأحد طرفي المباح لتنظيم الناس فيلزم أن يُطاع ، وإلاّ دَبَّت الفوضى وشاعت ، ولم تستقر أمور المسلمين ، كما أن النبي r قال : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني " (1) ، والأدلة في هذا كثيرة ولكن لا نريد أن نطيل في هذا الموضوع وقد أوضحنا ذلك في حقوق الراعي والرعية (2) ببسط أكثر .
    كما أن النبي r أمر بقتل من جاء يفرق جماعة المسلمين ، ويتسبب في حدوث الفوضى بينهم والاضطراب والقلاقل(3) .
    فقال r :"إذا بويع لخلفتين ، فاقتلوا الآخَرَ منهما " (4) ، وقال r : " من أتاكم ، وأَمْرُكم جميعٌ على رجل واحد ، يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرِّق جماعتكم فاقتلوه " (5) ، حتى لو كان الآخَرُ أفضل من الأول ، وذلك أنه لَمَّا استقر أمر المسلمين على واحد فالإذن لغيره أن يأتـي ويعارضه ويطالب بالحكم سبيل للفوضى واضطراب الناس ، ثم يفسد أمر جماعة المسلمين ، وتسفك الدماء ، وتنتهك الأعراض ، ويحصل الفساد العريض ، ومن قواعد الشريعة المقررة أنها ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما .(6)
    ظهور فرقة الخوارج
    ظهر الخوارج في حين فُرقة حصلت بين المسلمين مصداقاً لِمَا أخبر به النبي r فقد قال : " آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثَدْيِ المرأة ، أو مثل البَضْعَة تدَرْدَرُ(1) ، ويخرجون على حين فُرقة من الناس " . (2)
    وعن زيد بن وهب الجهني(3) أنه كان في الجيش الذي كان مع علي t الذين ساروا إلى لخوارج ،فقال علي t : أيها الناس ! إنّي سمعت رسول الله r يقول:" يخرج قوم من أمتي يقرؤن القرآن ، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولاصلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولاصيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرؤن القرآن ، يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لاتجاوز صلاتهم تراقيَهم (4) ، يَمْرُقون (5) من الإسلام كما يَمْرُقُ السهم من الرمية " .
    لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ، ما قُضِيَ لهم على لسان نبيِّهم r ، لاتَّكَلُوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُدٌ ، وليس له ذراع ، على رأس عَضُدِهِ مثلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ ، عليه شَعَراتٌ بِيضٌ .
    فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريِّكم وأموالكم! والله أني لأرجو أن يكون هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سَرْحِ الناس(1). فسيروا على اسم الله .
    قال سلمة بن كُهِيْل(2) : فنَزَّلني زيد بن وهب منزلاً ، حتى قال : مرَرْنا على قَنْطَرَة (3)، فلما الْتَقَيْنا وعلى الخوارج يومئذ عبدالله بن وهْب الراسِبي(4) ، فقال لهم : ألْقُوا الرِّماح ، وسُلُّوا سيوفكم من جُفونِها ، فإنِّي أخاف أن يُناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء(5) ، فرجعوا فوَحَّشُوا برماحهم ، وسَلُّوا السيوف ، وشَجَرَهم(6) الناسُ برماحهم ، قال : وقُتِلَ بعضهم على بعض ، وما أُصيب من الناس يومئذ إلاّ رجلان ، فقال علِيٌّ t : الْتَمِسُوا فيهم الْمُخْدَج(7) ، فالْتَمَسُوه فلم يجدوه ، فقام علِيٌّ t بنفْسه حتى أتى ناساً قد قُتِل بعضهم على بعض ،قال : أَخِّرُوهم ،فوجدوه مما يلي الأرض ، فكبَّر ثم قال : صَدَقَ الله، وبلَّغ رسولُهُ r.
    قال : فقام إليه عَبيدَة السَّلماني(1) ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ألله الذي لا إله الاهو ! لَسَمِعتَ هذا الحديث من رسول الله r ؟قال : إِي والله الذي لا إله الاهو !حتى استحلفه ثلاثاً ، وهو يحلف له . أخرجه مسلم .(2)
    وعن أبى سعيد أن النبي r ذكر قوماً يكونون في أمته ، يخرجون في فرقة من الناس ، سيماهم التَّحالُق(3) ، قال :" هم شر الخلق أو من أَشَرِّ الخلق ، يقتلهم أدنى الطائفتين من الحق " قال أبو سعيد : وأنتم قتلتموهم ، يأهل العراق !(4)
    قال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد الخدري قال : قال رسول الله r : " تفترق أمتي فرقتين ، فتمرق بينهما مارقة ، فيقتلها أَوْلَى الطائفتين بالحق " (5) .
    يقول ابن كثير - رحمه الله - : فهذا الحديث من دلائل النبوة إذ قد وقع الأمر طبق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - وفيه الحكم بإسلام الطائفتين أهل الشام وأهل العراق ، لا كما تزعمه فرقة الرافضة ، أهل الجهل والجور ، من تكفيرهم أهل الشام ، وفيه أن أصحاب عليٍّ أدنى الطائفتين إلى الحق .
    وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن عليًّا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهداً في قتاله له وقد أخطأ وهو مأجور - إن شاء الله - ولكن علي هو الإمام المصيب - إن شاء الله تعالى- فله أجران ، كما ثبت في صحيح البخاري من حيث عمرو بن العاص t أن رسول الله r قال : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " (6) .(7)
    وقد قاتل عليٌّ t هذه الفرقة فإنه لَمَّا رجع من الشام بعد وقعة صفين ، ذهب إلى الكوفة ، فلما دخلها اعتزله طائفة من جيشه ، قيل ستة عشر ألفاً ، وقيل اثنا عشر ألفاً ، وقيل أقل من ذلك ، فباينوه (1) وخرجوا عليه وأنكروا عليه أشياء ، فبعث إليهم عبدالله بن عباس فناظرهم فيها ورد عليهم ما توهموه من الشُّبَه ، ولم يكن له حقيقة في نفس الأمر فرجع بعضهم واستمر بعضهم على ضلاله .
    ويقال : إن عليًّا t ذهب إليهم فناظرهم فيما نقموا عليه حتى استرجعهم عما كانوا عليه ، ودخلوا معه الكوفة ، ثم إنهم عادوا فنكثوا ما عاهدوا عليه وتعاقدوا ، وتعاهدوا فيما بينهم على القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والقيام على الناس في ذلك ثم تحيزوا إلى ناحية موضع يقال له النهروان (2) ، وفيه قاتلهم عليٌّ .ا هـ (3)
    ومن فِعْل هؤلاء الجهلة أنهم كانوا أشد الناس حرصاً على الطاعة والعبادة فالنبي r أخبر أنهم يصلون صلاة لم يصلها أهل السيرة الصحيحة والعقيدة السليمة ، وكذلك بقية العبادات : " تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم " (4) لكن لا ينفعهم ذلك وإن أكثروا العبادة ! لماذا ؟ لأن العمل الذي يقبله الله لا يقبله إلا بركنين :
    الأول : أن يكون العمل خالصاً لله - جل وعلا - لا رياء فيه ولا سمعة .
    الثاني : أن يكون صواباً على سنة رسول الله r .
    قال تعالى : ] ليبلوكم أيُّكم أحسن عملاً [ (1)،قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - : أصوبه وأخلصه .
    فإن العمل إن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، وكذلك إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، حتى يكون خالصاً صواباً .(2)
    فيشترط فيما يعمله المسلم من عمل يتقرب به إلى الله تعالى ، أن يحرص أن يكون خالصاً لوجه الله - جل وعلا - ولو أشرك مع الله غيره ما قبل عمله ، وإن عمل عملا خالصاً لا رياء فيه ولا سمعة - عَبَدَ الله لكنه على جهل وضلال - ولم يراعِ في عمله هذا السُّنَّة والطريقة الصحيحة فإن عمله هذا لا يُقبل وان كان خالصاً إذا لم يكن صواباً على سنة رسول الله r ، فلابد أن يحرص المسلم أن يكون عمله خالصاً صواباً .
    هؤلاء عملهم خالص لكنه ليس بصواب ، وإن أكثروا العبادة واجتهدوا فيها فإنهم مَرَقُوا من الدين بسبب الغلو والجهل وتكفير المسلمين .
    ومما يدل على جهلهم قصة حدثت في زمن عليٍّ فقد قام t خطيباً فحثَّهم على الجهاد والصبر عند اللقاء ، فبينما هو عازم على غزو أهل الشام إذ بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فساداً وسفكوا الدماء وقطعوا السبل واستحلوا المحارم، وكان من جملة من قتلوه عبد الله بن خبّاب صاحب رسول الله r ، أسروه وامرأته معه وهى حامل ، فقالوا له : من أنتَ ؟ فقال : أنا عبد الله بن خبّاب صاحب رسول الله r وأنتـم قـد روعتمونـي ، فقالوا : لا بأس عليك ، حدثنـا ما سـمعت من أبيك ، فقال : سـمعت أبـي يقول : سَمعت رسول الله r يقول : " ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائـم خير من
    الماشي ، والماشي خير من الساعي " (1) فقادوه بيده فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنـزيراً لبعض أهل الذمة فضربه بعضهم بسيفه فشق جلده فقال له آخر : لِمَ فعلت هذا وهو لذمي ؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه ! وبينما هو معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه ، فقال له آخر : بغير إذن ولا ثَمن ؟ فألقاها ذلك من فمه ، ومع هذا قدموا عبد الله بن خبّاب فذبحوه ، وجاءوا إلى امرأته فقالت : إنِّي امرأة حُبْلَى ، ألا تتقون الله عز وجل ؟ فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها .(2)
    فانظر كيف يتورعون في شيء يسير ولا يتورعون في الدماء التي حرمتها عظيمة جداً ، تورع لَما قتل خنزيراً ؛ لأنه لكافر ذمي ! فذهب وأرضاه ، كذلك تورع عن أكل التمرة التي سقطت من نخلة ، لكن لم يتورعوا عن قتل مسلم .
    وهذا مثل كثير من الناس اليوم ، يتورع عن أكل اللحوم المستوردة - مثلاً - من بلاد النصارى ولكنه لا يتورع عن تكفير المسلمين فيقول فلان كافر وفلان كافر !ما حجتك ؟
    تجده يبحث عن الحجج ، ويحاول أن يحوِّر بعض النصوص حتى تستقيم مع هواه ورغبته في أن يكفر هذا الحاكم أو غيره ؛ لأنه لن يستقيم له أمر ولن يقبل منه قول في وجوب الخروج على هذا الحاكم إلا إذا كفَّره أولاً .
    إنّ الناس يعرفون أنه لا يجوز الخروج إلا على من كفر ، فلهذا يبدأ أولاً بتكفيره ، وإقناع الناس أنه كافر خارج عن ملة الإسلام ، فإذا اقتنعوا بذلك عرض عليهم أن يخرجوا عليه .
    وهذه مصيبة وقع فيها كثير من المسلمين اليوم ، مع أن مسألة التكفير عظيمة ليست سهلة أبداً ، فلا يكفر إلا من كفَّره الله في كتابه صريحاً واضحاً جلياً ، أو كفَّره رسول الله r في سنته ، أو أجمع المسلمون على تكفيره .
    عن عليٍّ t قال : بعثني رسول الله r أنا والزبير والمقداد بن الأسود . قال : " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (1) فإنّ بها ظعينة (2) ومعها كتاب فخذوه منها " ، فانطلقنا تعادَى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب. فقالـت : ما معي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، فأخرجته من عِقاصها(3) ، فأتينا به رسول الله r ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله r . فقال رسول الله r : " ياحاطب ما هذا " ؟ قال : يارسول الله لا تعجل علي ، إنِّي كنت امرءاً ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بِمكة يحمون بِها أهليهم وأموالهم ، فأحببتُ إذ فاتني ذلك النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بِها قرابتي ، وما فعلتُ كفراً ولا ارتداداً ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسول الله r : " لقد صدقكم " ، فقال عمر : يارسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، قال : " إنه شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .(1)
    فولاية أعداء الله كُفرٌ ولا شك لقوله تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [(2) ، وظاهر عمل حاطب كفر فسأله النبي r : ما سبب ذلك ؟ فأخبره أنه فعل ذلك لتكون له يد عند قريش ليحمي بِها ماله وأهله ، وليس في شك من دينه .
    فمع أن ظاهر عمله كفر ، لكن لما كان في الباطن ما يدل على خلاف هذا الظاهر ، لم يَجُزْ أن يُطلق عليه الكفر ولا أن يُخرَج عن ملة الإسلام .
    ومن ذلك قصة الإسرائيلي فقد " كان رجلاً يسرف على نفسه ، فلمّا حضره الموت قال لبنيه : إذا أنا مُتُّ فأحرقوني ، ثم اطحنوني ، ثم ذرُّوني في الريح ، فوالله لئن قَدَرَ الله عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عذاباً ما عذَّبه أحداً ، فلما مات فُعِلَ به ذلك ، فأمر الله الأرض فقال : اجمعي ما فيك منه ، ففعلت . فإذا هو قائم ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا ربِّ خَشْيَتُك فغفر له " . وقال غيره : " مخافتك يا رب " (3) أي أنه خَشِيَ الله -جل وعلا- ففعل ذلك.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا رجل شك في قدرة الله ، وفي إعادته إذا ذُرِيَ ؛ بل اعتقد أنه لا يُعاد . وهذا كفر باتفاق المسلمين ؛ لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك ، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه ، فغفر له بذلك . (4)
    فالمسألة ليست سهلة ولا يسيرة ؛ بأن تكفر مسلماً بدون أن تكون هناك الأدلة القاطعة على تكفيره ، وهذا أيضاً لابد أن يتولاه أهل العلم الراسخون فيه .
    يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله - في الخوارج : قلت وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم فسبحان من نَوَّعَ خلقه كما أراد ، وسبق في قَدَرِهِ العظيم . وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج إنَّهم المذكورون في قوله تعالى : ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً(1)[ والمقصود أن هؤلاء الجهلة الضُّلاّل ، والأشقياء في الأقوال والأفعال ، اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين ، وتواطؤوا على المسير إلى المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا بها ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم - ممن هو على رأيهم ومذهبهم ، من أهل البصرة وغيرها - فيوافوهم إليها . ويكون اجتماعهم عليها . فقال لهم زيد بن حصين الطائي (2) : أن المدائن لا تقدرون عليها ، فإنَّ بها جيشاً لا تطيقونه وسيمنعوها منكم ، ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جُوخَا (3) ، ولا تخرجوا من الكوفة جماعات ، ولكن اخرجوا وحداناً لئلا يُفطن بكم ، فكتبوا كتاباً عاماً إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها وبعثوا به إليهم ليوافوهم إلى النهر ليكونوا يداً واحدة على الناس ، ثم خرجوا يتسللون وحداناً لئلا يعلم أحدٌ بهم فيمنعوهم من الخروج فخرجوا من بين الآباء والأمهات والأخوال والخالات وفارقوا سائر القرابات ، يعتقدون بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم أن هذا الأمر يُرضِي رب الأرض والسموات ، ولم يعلموا أنه من أكبر الكبائر والذنوب الموبقات ، والعظائم والخطيئات ، وأنه مما زيَّنه لهم إبليس الشيطان الرجيم المطرود عن السموات الذي نصب العداوة لأبينا آدم ثم لذريته مادامت أرواحهم في أجسادهم مترددات ، والله المسؤول أن يعصمنا منه بِحولِه وقوته إنه مجيب الدعوات . اهـ (4)
    والنبي r أيضاً أمرنا أن نقاتل من بَغَى على الإمام ، ومن خرج عن طاعته ، ولهذا يقول الله - جل وعلا - في محكم التنـزيل : ] وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [ (1) فأمر بقتال الفئة الباغية .
    كما أنه r أخبر أنّ عليًّا t على الحق ، وأنّ من قاتل معه فقد قاتلوا من بغى عليهم ، ولهذا لو بَغَى جماعة على إمام المسلمين فإنه يجب على عامة المسلمين وعلى الرعية أن يقاتلوا هؤلاء البُغاة .(2)
    وجاء في الحديث أنّ هؤلاء الخوارج لا يخرجون في وقت من الأوقات فقط ؛ بل إنهم يخرجون في أزمان متعددة حتى يكون خروجهم مع خروج المسيح الدجال ، فرُويَ عنه r أنه قال : " يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم (3) ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيَهم ، يَمرُقون من الإسلام كما يَمرُق السهم من الرميَّة ، سيماهم التحليق(4)،لا يزالون يخرجون حتى يخرج أخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقِيتموهم فاقتلوهم، هم شرُّ الخلق والخليقة " (5) أخرجه النسائي .
    ففي هذا الحديث قال : حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال ، فلا بد أن يكون لهؤلاء خروج إلى أن يخرج بعضهم مع المسيح الدجال في آخر الزمان .
    وقد ذكر العلماء ذلك مع أحاديث الخوارج الذين خرجوا علَى علِيٍّ t بينما هو عند التأمل ينطبق على قوم : منهم الذين خرجوا قبل سنوات ، واستحلوا المسجد الحرام ، وأغلقوا أبوابه ، وقتلوا بعض المسلمين ، ومنعوا الناس من الصلاة والعبادة فيه أياماً تقارب نصف الشهر.(1)
    وعن علي t قال سمعت النبي r يقول : " يأتي في في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام ، يقولون من قول خير البرية ، يَمرُقون من الإسلام كما يَمرُق السهم من الرميّة ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة " (2) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
    فهذه كلمات وصفات لا تنطبق على الذين خرجوا على علي t أول الأمر ، ففي هذا الحديث قال : في آخر الزمان ، والأحاديث الكثيرة في الخوارج لم يذكر فيها : في آخر الزمان ؛ بل ذكر فيها أنه : سيخرج قوم فقط ، وهنا قال : في آخر الزمان ، ومن المعلوم أن الذين خرجوا على عليٍّ كانوا في أول الزمان .
    ثم قال : حدثاء الأسنان ، يقول ابن الأثير : حداثة السنِّ : كناية عن الشباب وأوّل العمر . (3)
    فلم يكبروا حتى يعرفوا الحق ، وهذا ينطبق على أولئك القوم الذين استحلوا المسجد الحرام ، بينما الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ t كانوا من أكابر الناس ، ومن كبار السن، وفيهم كبار في قومهم .
    وقال : سفهاء الأحلام ، يقول ابن الأثير : الأحلام : الألباب والعقول ، والسفه الخفة والطيش (4) ، وهو ينطبق على من ذكرنا .
    بينما الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ t كانوا من ذوي العقول .
    ثم قال : يقولون من قول خير البرية ، وفُسِّرَ هذا : أنهم يقولون من قول النبي r ، وهذا التفسير هو الصحيح لبعض شُرّاح الحديث (1) ، والخوارج كانوا يقولون : حَسْبُنا كتاب ربنا .
    وهؤلاء الذين خرجوا(2) كانوا يزعمون أنهم أهل حديث ، ولكنهم ضالون وليسوا كذلك ، فهم يقولون من قول خير البرية ، ويزعمون أنهم من أهل الحديث ، وأنهم يتمسكون بالسنة وليسوا كذلك ، ولم يفهموا حديث رسول الله r ، وأيضاً هم حدثاء أسنان ، وهذا معلوم ومن أدرك تلك الوقعة علم أن أكثرهم من صغار السن ، ومن سفهاء الأحلام ، وأكثرهم من الجهلة وليسوا من كبار الناس ، ولا ممن يتصدر المجالس ، فهذا الحديث صدق على هؤلاء القوم ، حسب ما اجتهدتُ في تطبيقه ، وعلى كل حال فهم خارجون عن الطاعة ، وخارجون على الإمام ، وأنهم فعلوا فعلا منكراً ولا شك .
    ولايعني هذا أنّ الخوارج كفّار خارجون عن ملة الإسلام ، فإن عليًّا t لم يكفِّرْهم ، ولكن يكفي أنهم أهل ضلال ، وأنه ينبغي أن يُقتلوا وأن يُقاتلوا ، وأن لا يبقى منهم أحد بين أمة محمد r ؛ لأن فسادهم عظيم ، وشرهم كبير .
    ومما يُذكر في هذا الْمقام أن بعض العلماء أدخل حديث : " يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل هذا البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب"(3) أدخلوه في باب المهدي بينما أرى أنه ينطبق على من بويع في تلك الفتنة ؛ لأن استحلال البيت لا يكون مع مبايعة المهدي وقد حصل الاستحلال عند مبايعة ذلك الشخص في تلك الفتنة والله أعلم .
    ومما سبق يتبيّن لنا أن الذين يخرجون على الأئمة والولاة في سائر العصور لهم نصيب من اسم الخوارج ومن ذنبهم ، ولهم نصيب من عقوبة الخوارج ألا وهى القتل .
    وبالمناسبة فإنه في هذا اليوم قد قُتِل النفر الذين فعلوا ما فعلوا من جريمة شنعاء ألا وهي التفجير (1) ، فإن قتل الأبرياء في هذا البلد اجتهاد خاطئ لا يقبله شرع ، وقد سبق الكلام أن النبي r جعل للمجتهد المخطئ أجر والمصيب جعل له أجرين ، لكن فـي ماذا ؟ فـي الفروع .
    أمَّا الاجتهاد في العقيدة والمنهج فلاحَظَّ ولا أجر لمن اجتهد فيه ؛ بل يجب الوقوف عند النصوص فقط .
    وهذا ما يدل عليه أمر النبي r بقتل الخوارج ؛ بل هم شر قتلي عند الله كما جاء في الأحاديث ، لم يقل إنَّهم مأجورون ؛ بل يُقتلون ويُؤجر من قتلهم ؛ وإنَّ أولئك المقتولين هم شر الناس ، وشر القتلى ، وقد جاء في بعض الآثار : أنَّهم كلاب النار (2) ، أمر بقتلهم في الدنيا ، وجزاؤهم في الآخرة أنَّهم في النار ، كما أخبر بذلك النبي r ، ولا يُعذَرون بِهذا الاجتهاد الخاطئ ؛ لأنه لا مجال للاجتهاد في مسائل العقيدة والمنهج ؛ بل يجب أن يُنتهج منهج السلف الصالح ، وأن يُلتف حول العلماء المعتبرين ، الذين يعرفون هذا المنهج ، ويُميزون بين الصحيح والسقيم .
    قال ابن كثير : لَمَّا أقبل يوم النهروان جعل الناس يقولون : الحمد الله يا أمير المؤمنين الذي قطع دابرهم . قال علي t : كلا والله إنَّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء - أي أنه سيخرج منهم قوم أيضاً - فإذا خرجوا من بين الشرايين فَقَلَّما يَلْقَون أحداً ألا ألبوا أن يظهروا عليه .
    قال : وكان عبد الله بن وهب الراسبي قد قحلت مواضع السجود منه من شدة اجتهاده وكثرة السجود ، وكان يقال له : ذو البينات .
    وروى الهيثم عن بعض الخوارج أنه قال : ما كان عبد الله بن وهب الراسبي من بغضه لعليٍّ لا يسميه ألاّ الجاحد .
    وقال الهيثم بن عدي : حدثنا إسماعيل ، عن خالد ، عن علقمة بن عامر قال : سُئل عليٌّ t عن أهل النهروان : أمشركون هم ؟ فقال : من الشرك فَرُّوا ، قيل: أفمنافقون ؟ قال : إنَّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً ، فقيل:فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال : إخواننا بَغَوا علينا ، فقاتلناهم ببغيهم علينا . هذا ما أورده ابن كثير عن ابن جرير رحمهما الله . اهـ (1)

    أسباب ظهور فكر الخوارج حديثاً

    إنّ هذا البلد ليس محلاً لهذه المناهج أبداً - أي مناهج التكفير - فقد بدأ هذا المنهج الفاسد الخبيث في غير هذه البلاد ، وإنما كيف تسرّب إلى هذه البلاد ؟
    إنّ هذه البلاد - ولله الحمد - على منهج أئمة الدعوة ، الذي هو منهج سلف هذه الأمة ، وكان مبدأ انتهاج الناس لهذا المنهج في العصور المتأخرة عندما قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بالدعوة السلفية ، والتي تأثر فيها بشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من أئمة السلف ، ونشر الدعوة الصحيحة وبمؤازرة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - وأولاده وأحفاده الذين بذلوا الغالي والنفيس في نشرها ، والتي نعيش في بركتها إلى الآن ، واستمر الناس على منهج واحد لا يخالفون علماءهم ، وعلماؤهم أيضاً على منهج واحد لا يختلفون فيه أبداً .
    ومن أراد أن يستزيد علماً في منهجهم فليقرأ الرسائل التي جُمعت في كتاب الدرر السنية .
    وإنما انتشر مبدأ التكفير عن طريق أناس أتوا من خارج هذه البلاد فنشروه بين صفوف الشباب المتحمسين وهم ممن لم تشملهم بركة الدعوة السلفية ، فزرعوا بين صفوف الشباب التحزب الممقوت ، والانتظام في سلك الجماعات الضالة .
    وقد خرج شباب من هذه البلاد إلى أفغانستان ، فوجد هناك من يدربهم ويدرسهم ويربيهم على منهج التكفير ، وهؤلاء المدرِبون خرجوا من بلادهم بسبب أذىً من حكامهم؛ لأنهم تصادموا معهم ، وكان ينبغي من كل منهم أن يبقى في بلده ، وأن يدعوا إلى الله بالتي هي أحسن ، وأن يحرص على أن يبذل جهده في نصح الأمة ، وأن يبذل ما يستطيع من نصح ودعوة ، وأن لايصادم الذين سيتعرضون له وهم يستطيعون أن يؤذوه ، ولكن منهج الخوارج هو منهج المصادمات والإثارة للفتن والمشاغبات ونصيحة الحكام العلنية والتشهير بهم ونحو ذلك .
    فكان أن تصادم أولئك بحكامهم ثم بعد ذلك سُجِنوا وأُوذُوا وطُرِدُوا ، وبعضهم هرب فأصبح عندهم رد فعل من خلال تربيتهم لأتباعهم على هذا المنهج الفاسد من تكفير العلماء، وتكفير كثير من المسلمين ، وتكفير الحكام ، وهم من أجهل الناس في أمور العقيدة والمنهج الصحيح ، فقد يحفظ الواحد منهم بعض الأحاديث وشيئاً من العلم ، ثم يجعل نفسه مفتياً وشيخاً للإسلام ، فيُكفِّر الأمة ويكون هو الذي على الصواب فقط ، فيتأثر بهم بعض الشباب الذين ليست لديهم حصانة ولم يتسلَّحوا بالعلم .
    وهذا ما حصل لأولئك الذين حصل منهم التفجير ، فإنَّهم ظنوا أن ذلك هو الحق والصواب ، فأتوا باجتهاد خاطئ لا يُعذرون فيه لأنهم لم يلتفوا حول العلماء ، ومِن الضروري الإلتفاف والقرب من نصحاء الأمة ، وعدم البعد عنهم فعن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله r قال : " البركة مع أكابركم " ، وهذا الحديث رواه ابن حبان والخطيب والقضاعى وأبو نعيم بسند صحيح (1) ، لكن للأسف الشديد أفهموهم أن مثل سماحة الشيخ عبدالعزيزبن باز كافر لما يعلمونه من صحة منهج الشيخ ، وأنه على منهج مشايخه مثل الشيخ محمد بن إبراهيم ، والمشايخ الذين قبله إلى الشيخ محمد ابن عبدالوهاب إلى ابن القيم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الأئمة الأربعة إلى سلف الأمة إلى التابعين إلى الصحابة وهو المنهج الصحيح السليم ، وخافوا أن يرجع أولئك فيسألوا مثل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ويُبيِّن لهم أنهم على باطل ، فأقنعوهم أن سماحته كافرٌ ، وأنه لا يُقبل منه فلهذا ابتعدوا عنه .
    وما أشبه اليوم بالبارحة فقد كان الخوارج زمن عليٍّ t يظنون بل يؤمنون بأنهم على صواب وأن ما يفعلونه إنما يفعلونه تقرباً إلى الله - سبحانه وتعالى - ففي النهروان كانوا يقولون : لا حكم إلا لله ، الرواح .. الرواح إلى الجنة ، وقال أبو أيوب : وطعنت رجلاً من الخوارج بالرمح فأنفذته من ظهره ، وقلت لـه : أبشر ياعدو الله بالنار ، فقال : ستعلم أيُّنا أولى بها صِليًّا .
    فانظر كيف ثبات هؤلاء وصبرهم عند اللقاء وإيمانهم الشديد بما يعتقدونه مع أنهم على ضلال كبير حتى حين خروج أرواحهم .
    وهذا سبب هام من أسباب وقوع الفتن ، ومن أسباب الضلال ، وهو الالتفاف حول أنصاف متعلمين ، وترك العلماء الذين لهم ستون وسبعون وثمانون سنة في العلم والتعلم عن مشايخهم وفى قراءتهم للكتب والتعليم وفهمهم للمنهج الصحيح ، فمن يلتف حولهم ويأخذ بأقوالهم فإنه - بإذن الله - سينجو .
    أما الذي يبتعد عنهم ويجتهد ويعتمد على معرفته بأحاديث قليلة ، أو على نصيحة بعض من يجهل كثيراً من العلم فهذا - والعياذ بالله - يضل ، ففي قول رسول الله r : " البركة مع أكابركم " قال المناوي في فيض القدير شارحاً لهذا الحديث : " البركة مع أكابركم المجربين للأمور المحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم ". (1)
    وإن كنّا نعتقد أن لامعصوم إلاّ الرسول r ، وأن كل أحد يُؤخذ من قوله ويُرد ، وأن حديث رسول الله r مقدم عندنا على الرأي وعلى الذوق والاستحسان والمصالح المتوهمة المزعومة .
    واستمع إلى قوله تعالى : ]وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلاّ قليلاً [ (2) .
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية : هذا تأديب من الله لعباده ، عن فعلهم هذا ، غير اللائق .
    وأنه ينبغي لهم ، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة ، والمصالح العامة ، مما يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ، أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر .
    بل يردونه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي ، والعلم ، والنصح ، والعقل ، والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها .اهـ (1)
    والذي عنده بعض العلم لكنه لم يجرِّب الأمور ليس مثل من له تجربة ، و يعرف المصالح والمفاسد ، ولذلك تُرتكب أدني المفسدتين لدفع أعلاهما ، هذه قاعدة يجهلها كثير من الناس فيأخذ بحديث : " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان " (2) ويظن أنه انتهى إلى أنْ يستطيع أن يخرج على من اجتهد في تكفيره من حكام المسلمين ، ويرى أنه مجاهد في سبيل الله .
    وهذا مفهوم خاطئ في الجهاد ، فيظن البعض أنه يستطيع أن يحمل سلاحه ويجاهد أي كافر ويكون مجاهداً في سبيل الله ، وهذا خطأ وضلال ، وقد سطَّر أهل السنة والجماعة في كتب العقيدة بأنَّ الجهاد ماضٍ مع كل إمام براً كان أو فاجراً (3) ، ولا يجوز أن يكون الجهاد إلا مع الأئمة ، فإذا جاهد الحاكم وأقام الجهاد فجاهِدْ معه ، وإن لم يقم الجهاد فلا يجوز ذلك منك ، ولا يعتبر جهاداً صحيحاً ، فإنْ هم عطَّلُوا الجهاد وكان بمقدورهم ذلك ، أَثِمُوا ولا يجوز لك وإن عطَّلوه أن تقيمه ، ثم لو حصل أن الإمام كفر واتفقنا على كفره كيف يكون الخروج عليه ؟ يقول أبو المعالي الجويني (4) : ولا يكون ذلك لآحاد الرعية بل لأهل الحل والعقد .اهـ (5)
    فإذا كفر الحاكم قام أهل الحل والعقد بعزله وإبداله بغيره ، ولكن بشرط أن لا يترتب على ذلك سفك دماء ، وحصول فتنة ، وهذا ما قرَّرَه الإمام أحمد عندما كان خلفاء بني العباس يقولون بخلق القرآن ، ويُلزمون الناس بالقول به ، وضربوا الإمام أحمد وغيره من العلماء على أن يقولوا بخلق القرآن وهو كفر ، والإمام أحمد يُكفِّر من يقول بخلق القرآن ، لكن لَمَّا جاءه بعضهم وقال : نريد الخروج على أولئك ، فالفتنة عَظُمَت ، قال : لا أُحِلّ لكم ذلك ، إذا وقع السيف وقت الفتنة ، تسفك الدماء وتنتهك الحرمات وتنقطع السبل ، اصبروا حتى يستريح برٌّ ويُستراح من فاجر .(1)
    هذا هو المبدأ الذي فهمه أئمة المسلمين وأئمة السلف وهو أنه لو كفر الحاكم ؛ فإنه إنما يجوز لأهل الحل والعقد أن يعزلوه بشرط أن يكون ذلك دون فتنة وسفك دماء .
    وليس ذلك لآحاد الرعية للأسباب الآتية :
    أولا : أنهم قد يخطئون في التكفير .
    ثانياً : أنه إذا قام بعضهم دون بعض وقعت الفتنة وحصل الاختلاف .
    ثالثاً : أنهم لا يُراعون مايترتب على الخروج عليه وعزله بخلاف أهل الحل والعقد.
    فإذا قال قائل : إنَّ الحاكم الفلاني يُحكِّم القوانين الوضعية ، فهو كافر خارج عن مِلّة الإسلام !
    فإنَّنا نقول لـه : لقد تكلم في هذا الأمر علماء أجلاء ، وهى مسألة الحكم بغير ما أنزل الله :
    فابن عباس - رضى الله عنهما - يقول : كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم .(2)
    فالذي يحكُم بقوانين وضعية ، ولم يحكم بما أنزل الله فلا يجوز لنا أن نكفِّره ونخرجه عن ملة الإسلام ، إلاّ إذا فتَّشنا عن أمره أولاً ، وهل يعتقد أن حكم غير الله أحسن من حكم الله ؟ أولا يعترف بحكم الله ؟ فإنَّ هذا يكون كافراً ولا شك .
    لكن لو حكم بغير ما أنزل الله لشهوة في نفسه ، او لمصلحة دنيوية ، أو لخوف على منصب ، أو أنه قد لا يُستجاب لحكمه ، وهو يعتقد في باطن الأمر أن حكم الله أحسن ، فلو كان شخص بِهذه المثابة وهذه الصفة فلا نطلق عليه إنه كافر ، وخارج عن ملة الإسلام مثله مثل القاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله بسبب رشوة ، فقد أجمع المسلمون على أن مثل هذا ليس بكافر ، وأنه مرتكب كبيرة .
    هذا القول الصحيح من أقوال أهل العلم (1) ، ولو لم يكن إلاّ وجود الشبهة في تكفيره لكفى .
    والنبي r أمر بالستر على المسلمين ، وأن تُلتمس لهم الأعذار ، وقد قيل : التمس لأخيك عذراً (1) ، وينبغي للمسلم أن يحاول ستر عيوب المسلمين ، ودرء الحدود والقتل عنهم ، فكل هذا مطلوب لدى الشارع .
    ولا يجتهد في تكفير شخص قد توجد شبهة في تكفيره فليس هذا من الورع .
    والورع الأهم هو البعد عن تكفيرهم ، وصيانة اللسان عن أعراضهم وصيانة اليد عن دمائهم .
    كما أننا ننبه إلى أن الإنسان يجب عليه أن يحمد الله - تبارك وتعالى - على النعمة التي هو فيها ، فبعض الناس يقول وهو في وضع ما : لِماذا أنا في هذا الوضع ؟ أو لِماذا المسلمين في هذا البلد في هذا الوضع ؟
    ويتذمر ويحصل منه سبٌّ وشتمٌ ، وتَمنِّي زوال هذا الوضع ، وهذا خطأ كبير فقد قال النبي r : " انظروا إلى من أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله " (2) .
    فلو أنَّ شخصاً به مرض فلا ينظر إلى الأصحاء ويقول : أنا مريض وهؤلاء أصحاء ؛ بل ينظر إلى من هو أشد منه مرضاً ، فإذا نظر إليهم حمد الله لأنه في نعمة .
    وكذلك متوسط الحال لا ينظر إلى الأثرياء ؛ بل ينظر إلى الفقراء المدقعين الذين لا يجدون ما يأكلون ، فيحمد الله .
    كذلك شخص في مثل هذا البلد فإنه يحمد الله - تبارك وتعالى - على نعمة هو فيها ، ولا ينظر إلى عهد الرسول r وصحابته - رضى الله عنهم - ويريد أن يكون الوضع كذلك ، صحيح أنه يُتمنى عودة ذلك العصر لكن هيهات .
    لم يعُد ذلك الوضع موجوداً فيمن بعدهم إلا ما كان في زمن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
    فالأزمنة مليئة بالفتن وعلى الإنسان أن ينظر الآن إلى أوضاع أناس دونه .
    فهناك من يكون في بلد لا يستطيع أن يظهر بمظهر الصالحين من إعفاء اللحية ونحو ذلك، وإذا فعل فإنه يجازى ويحاسب ويعاقب ، والآخر لا يستطيع الذهاب إلى صلاة الفجر، فعلى المسلم أن يقول : أنا أحمد الله - تبارك وتعالى - أنني أستطيع أن افعل ذلك بحرية ، وأرفع رأسي بأنني من أهل الدين والخير والصلاح .
    وفى هذا البلد يُعظَّم أهل العلم والخير والصلاح ، ولايعني هذا أنه ليس هناك أخطاء ، أو مخالفات ؛ بل موجودة ولكن أيّ زمن لا يخلوا من الأخطاء والمخالفات !
    فيجب على المسلم أن يحافظ على الوضع الذي هو فيه ، ويسعي لإيجاد وضع أحسن بالطرق الصحيحة ، فمن الحماقة أن تتسبب بزوال الوضع الذي أنت فيه بحجة أنك تريد وضعاً أحسن ؛ بل حافظ عليه ، ثم اسعَ بالطرق الصحيحة ليحصل لك وضع أحسن .
    وهناك بلد من بلاد المسلمين كان فيه حاكم يوصف بالكفر ، وكان العلماء في ضرر عظيم ، ومنهم من قُتِل ، ومنهم من شُنِق ، ومنهم من عُذِّب ، ثم حصلت فتنة في ذلك البلد، وقامت حروب أهلية ، فاختل النظام وأصبح الناس فوضى ، فسُفِكت الدماء ، وانتُهِكت الحرمات ، وانقطعت السبل ، ومات الناس جوعاً ، لذلك قال بعض العلماء في ذلك البلد : ياليتنا بقينا على ذلك الحال ، فإنه خير من هذا الوضع بكثير وإن كان وضعهم فيه مفسدة ، إلاّ أنه حصلت مفسدة أعظم ، ولم يُحصَّل دين ولادنيا ، لذلك تُرتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ، وهذه قاعدة من قواعد الشريعة .
    نسأل الله - تبارك وتعالى - أن يرزقنا جميعاً فَهْمَ كتابه ، وسنة رسوله r ، وفَهْمَ مذهب سلفنا الصالح - رضوان الله تعالى عليهم - وأن يُريَنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يُريَنا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن لا يجعله مشتبهاً علينا فنضل ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-03
  3. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    اسد علي وفي الحروب نعامة

    الخونة
    مولات الكفرين
    أخس صفقة في تأريخ الحركة السلفيه المدخليه المعاصرة.........تب الى الله يامرتد عن دينك

    وأما مناصرة الكفار على المسلمين بأي نوع من أنواع النصرة فهي : النفاق والردة عن الدين ؛ قال تعالى (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) (النساء:139).
    وقال تعالى) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ). أي كافر مثلهم ، ولا يختلف في ذلك أهل العلم.
    قال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (التوبة: من الآية71).

    ام نحن الحركة السلفيه الجهاديه الارهابيه
    الارهاب و ارهاب العدو وهذه النصرة من محاسن الإسلام ، وباب من أبواب الجهاد قال تعالى (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) (لأنفال: من الآية72). وفي ذلك تقوية لعرى المحبة ، وتثبيت للذين آمنوا فلا مجال للتخاذل والبطالة والقعود مع الخالفين .

    قال الله تعالى :
    ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ  ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ .
    والفتوى الجائرة الصادرة من بعض المنهزمين في جواز مشاركة الجنود المحسوبين على الإسلام العاملين في الحكومة الأمريكية في قتال المجاهدين الأفغان هي أبعد ما تكون عن فقه الإسلام وروح الإيمان ولا تمت إلى الحقيقة بصلة ، ولا هي مبنية على قواعد فقهية وأصولية ، وهي مخالفة لسبيل المؤمنين ؛ فإن المسلمين متفقون على أن من أعان كافراً على مسلم فإنه فاعل لناقض من نواقض الإسلام .

    قال تعالى
    فترى الذين في قلوبهم مرضٌُ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى اللهُ أن يأتي بالفتح أو أمر ٍ من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم، حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ٍ يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة ٍ على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) المائدة 52 ـ 56.

    قال تعالى: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-03
  5. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    إن الخروج على الطغاة مقرر

    ورع اللسان إذا الولاة تجبروا........... وعلى حماة الدين طلق شاعر

    رام الأناة مع الطغاة فإنهم.................... أنوار ليل بالفضائل تذخر

    من غيرهم ساس البلاد بحكمة.............. تحكي زمانا بالعدالة يسهر

    من غيرهم شاد الصروح عظيمة....... من غيرهم رفع المآذن تجهر

    فإذا أقاموا للصلاة إقامة.......... وجب الخضوع وإن طغوا وتكبروا

    هذا سبيل السالكين خيانة.................. سبل المذلة للجهاد تنكروا

    أيكون من جعل الشريعة تحفة........ فالحكم وضع والشريعة مظهر

    أيكون من جعل السجون مليئة.......... بشباب دين للأعادي يدحر

    أيكون من والى اليهود خيانة........ وعلى الفواحش والرذيلة يسهر

    أيكون من باع الديار رخيصة.............. للكافرين ولي أمر يشكر

    ويكون بغي أن نعود أعزة.................. بين الأنام لنا أسود تزأر

    آن الأوان لكي تدك عروشهم............. ويعود مجد بالكتاب يعطر

    ويعود عدل بات يصرخ قائلا........... أين الذين لربهم قد كبروا

    أين الذين إذا الخطوب تعاظمت...... أنت لهم سرر فقاموا يخبروا

    نحن الذين على الجهاد تبايعوا..... صلب الفعال إذا العدا قد أنذروا

    أقوالنا في فعلنا وجهادنا................... بذل الدماء لربنا لا تندر

    قد قام فينا إذ خنا أقوامنا........... شيخ الجهاد بعصرنا يستنصر

    قام فأقسم بالعظيم فأصبحت............ همم الشباب لنذره تستنفر

    لن تنعم أمريكا بالأمن وأرضنا..... سبي اليهود وولاتنا يستأمروا

    والأقصى يصرخ والحجاز رهينة ....... والشام ثكلى والعراق يدمر

    لا لن يكون هناك أمن طالما....... جيش الصليب لأرضنا يستعمر

    والشرع يبكي أن يرى أحكامه...... بين الرفوف تجف منه الأسطر

    فلا يضرنك أن يقال خوارج .......... إن الخروج على الطغاة مقرر

    منقول عن منبر التوحيد و الجهاد......حقوق النشر غير محفوطه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-05
  7. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,612
    الإعجاب :
    69
    تناقشوا .....تعاركوا ........تقاتلوا............................ دون ان تذكروا هذه الاحرف الثلاث
    ك ف ر
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-05
  9. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    الاخ العزيز فسر هذه الايه الصريحه في هؤلاء الحكام المرتدين....وقال تعالى) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ).
    الله لم يقل صحبهم و لا موليهم ولا عميل و لا خان للاسلام و غير ذلك بل الله قال فَإِنَّهُ مِنْهُمْ اي يعني كفر مثلهم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-05
  11. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    لا حول ولاقوة إلا بالله

    كيف تستشهد بالشيخ العبيكان الذي أفتى في برنامج على قناة Mbc

    بعدم جواز الجهاد في فلسطين والعراق وأفتى بأن أولئك الذين يجاهدون بدون إذن من ولي الأمر إياد علاوي وولي الأمر ياسر عرفات خوارج
    وأفتى بعدم جواز جهاد الدفع إلا بإذن ولي الأمر


    وللآسف دخلت شبكة سحاب ووجدت أنصار العبيكان يشتمون إمام المجاهدين الشيخ أحمد ياسين رحمه الله

    بل وضعوا قائمة بأسماء العلماء الذين يبدعونهم

    وأتذكر على سبيل المثال

    إمام الحرم المكي سعود الشريم

    عائض القرني

    سفر الحوالي

    سلمان العودة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-05
  13. ابن حزم

    ابن حزم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-27
    المشاركات:
    517
    الإعجاب :
    0

    اللهم انصر الكتاب والسنه

    اللهم انصر الكتاب والسنه

    اللهم انصر الكتاب والسنه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-06
  15. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    [frame="7 80"]اللهم انصر دينك وايد حزبك واخذل الكفرة والمبتدعة والمشركين ومن والاهم وعاونهم يارب ...
    هذا يقوله كل مسلم في هذه الفتنة الصماء
    [/frame]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة