روحانيات رمضانيه

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 552   الردود : 4    ‏2001-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-15
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    وقفات مع صائم

    وقفات مع صائم
    نواف بن عبيد بن سعد الرعوجي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد :

    أخي الصائم أحييك بتحية ا لإسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

    أسأل الله عز وجل أن تكون في أتم صحة وعافية وأن يبارك الله لنا وإياك في شهر رمضان وأن يجعلنا من الذين يصومونه ويقومونه على الوجه الصحيح وأن يتقبله منا إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    أخي الصائم يطيب لي أن أقف معك وقفات سريعة في هذا الشهر الفضيل :

    الوقفة الأولى

    أخي الصائم: أهنيك أولا بقدوم شهر رمضان المبارك شهر القران وشهر الصيام والقيام . فعليك أن تستشعر هذه النعمة العظيمة وأن تستبشر بقدوم هذا الضيف الكريم .

    لقد أظلك هذا الشهر الفضيل ليقربك إلى الله سبحانه ، ولتعلم فضل الله عليك بأن من عليك أن تكون ممن أدركه هذا الشهر الكريم ، واعلم أن هناك من حرم هذا الشهر بسبب كفره والعياذ بالله وخصك بفضلك عليه وأن هناك من إخوانك من نزل بهم الموت قبل بلوغ هذا الشهر فاحمد الله على فضله وكرمه فالبدار البدار ، قال صلى الله عليه وسلم : "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين " متفق عليه .

    الوقفة ا لثانية

    أخي الصائم وفقك الله لكل خير أوصيك أن تنتهز فرصة هذا الشهر العظيم بغفران الذنوب وتكفير السيئات والتقرب إلى الله عز وجل بقراءة القرآن آناء الليل وآناء النهار، فهذا شهر القران فإياك أن تبخل على نفسك بالأجر، قال الله تعالى : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)) البقرة : 184

    قال عمر بن عبد العزيز : (إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما) .

    الوقفة الثالثة

    أخي الصائم كم هي والله فرصة أن تقلع عن الذنوب وتراجع حساباتك في هذه المحطة الإيمانية لتتزود من أعمال الخير والتقى وتحاسب نفسك على الأيام الماضية فإن كنت مقصر فتب إلى ربك فالباب ما زال مفتوحا أمامك وأن كنت ممن أنعم الله عليه بالصلاح والهدى فتزود من التقوى ولا تقف عند حد معين . أخي الصائم إنها لفرصة عظيمة حينما التزمت بشرع الله وانقطعت عن تناول ما حرم الله عليك امتثالا وطاعة لربك عز وجل . إذا أنت تستطيع الإقلاع عن هذه المعاصي التي كنت تفعلها وذلك بالعزيمة القوية والإصرار فلا تضف ولا تتردد في التقرب إلى الله في هذا الشهر الكريم واجعل هذا الشهر الكريم هو البداية والمنطلق لحياة جديدة فتضرع إلى الله عز وجل أن يرزقك التوبة النصوح وأن يثبت قلبك على الطريق المستقيم .

    يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان
    لقد أضلك شهر الصوم بعـدهـما فلا تصيره أيضا شـهر عصيان
    واتل القرآن وسبح فيه مجتهـــدا فإنه شـهـر تسبيـح وقـرآن
    كم كنت تعرف ممن صام في سـلف من بين أهل وجيران وإخـوان
    أفناهم الموت واستبقاك بعدهــموا حيا فما أقرب القاصي من الداني

    قال الحسن البصري رحمه الله : (يا ابن ادم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ) .

    الوقفة الرابعة

    أخي الصائم نسمع من بعض الإخوة أن رمضان كريم ، وهذا صحيح ولكن هذا ا لاستدلال في غير معناه الصحيح ، فهو قد يخطىء ويقول رمضان كريم أو يعص الله ويقول رمضان كريم ، ويستمع إلى الأغنية شاهد المحرمات بحجة أن رمضان كريم . وهذا القول غير صحيح فرمضان كريم في فعل الطاعات من قراءة القرآن وصلاة التراويح والصيام والقيام وليس كريم في فعل المعاصي فتأمل ذلك بارك الله فيك ، قال الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) البقرة : 182 . عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا " رواه البخاري ومسلم والترمذي . الوقفة الخامسة بعض النساء هداهن الله إذا دخل عليها شهر رمضان اجتهدت وأتعبت نفسها في تقديم أنواع المأكولات والمشروبات فيضيع عليها الوقت الثمين في هذا الشهر الفضيل تقضي الساعات الطويلة في نهار رمضان في المطبخ وفي الذهاب إلى الأسواق ليلا وينقضي رمضان وهي على هذه الحال والله المستعان . أختي الصائمة إياك إياك أن تغبني في هذا الشهر الكريم .

    الوقفة السادسة

    أخي الصائم إن حسن الخلق درجة عالية يبلغ بها المسلم قرب المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن للأسف الشديد هناك من الناس من يسوء خلقه في شهر رمضان خاصة فهو لا يريد أن يتحدث إليه أو أن يتكلم مع أحد ولا يتحمل أي خطأ سواء في البيت أو الشارع . قال الله تعالى : (( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )) ا الفرقان : 162 . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم " رواه أبو داوود ، قال الحسن البصري رحمه الله : (من ساء خلقه عذب نفسه ).

    ا لوقفة السابعة

    أخي الصائم إن هذا الشهر الفضيل فرصة عظيمة للمؤمنين ليتزودوا من فضائل الأعمال ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه . ومن القيام صلاة التراويح وهي سنة ثابتة فعليك أن تحافظ عليها مع الإمام حتى ينصرف ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسبت له قيام ليلة " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه .

    والبعض من الناس هداه الله يفرط في صلاة التراويح وربما أنه يصلي ركعتين ثم ينصرف وكأنه بهذا التصرف يبخل على نفسه بهذا الأجر والفضل ، فعليك أخي المبارك استغلال الشهر العظيم ، فأيامك معدودة فالبدار البدار قبل حلول هادم اللذات ومفرق الجماعات .

    ا لوقفة الثامنة

    أخي الصائم إن من مزايا شهر رمضان أن فيه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر)) فاحرص بارك الله فيك على اغتنام هذه الليلة الفضيلة التي من فضائلها :

    1- أنها نزل كتاب الله فيها

    2- أنها خير من ألف شهر .

    3- أنها لكثرة بركتها تتنزل الملائكة والروح فيها وهذه الليلة سلام من العقاب والعذاب إذا قام العبد بما أمره ربه . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحراها في العشر ا لأواخر وهي في أوتار العشر أكد فاحرص على تحري هذه الليلة وإياك من التسويف فإنه أهلك من كان قبلك.

    الوقفة التاسعة

    أخي الصائم إن هناك من الإخوة من يحرص على العمرة

    في رمضان وهذا بلا شك فضل عظيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    "فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي " متفق عليه - وأحب أن أنبه على بعض الملاحظات التي تقع من بعض الأخوة الذين يقومون بأداء العمرة وهي :

    1 - إن بعض الإخوة يعتمر في رمضان وقد يترك أولاده وأهله دون مسؤولية أو رعاية وهذا بلا شك غير صحيح فلا يقدم المندوب على الواجب .

    2 - وبعض ا لأخوة قد يأخذ أهله وأولاده إلى الحرم وهذا طيب ولكن تجده يقضي جل وقته في الحرم وأولاده يتسكعون في الأسواق أو يعبثون في الشقق ولا يراهم إلا عند الإفطار أو السحور وبقية الوقت لا يعلم عنهم شيئا فحتى لا تقع في هذا الأمر عليك أن تأخذ الحيطة والحذر وأن تهتم بالجوانب كلها فلا تأخذ جانب وتترك جانبا آخر قد يكون أهم منه .

    ا لوقفة ا لعاشرة

    أخي الصائم إنما ا لأعمال با لخواتيم وأعني بذلك هو زيادة العمل في العشر الأواخر من رمضان وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن مسلم : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره " وكان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله ويجد ويشد المئزر فاجتهد أخي بارك الله فيك في زيادة العمل ولا تكن من الذين يجتهدون في أول شهر رمضان ثم يتراجعون رويدا رويدا حتى إذا جاء آخر الشهر الذي فيه مضاعفة الأجر والثواب بدأ يتكاسل عن قراءة القرآن وآداء صلاة التراويح والقيام .

    أخي الصائم اقتد بالذي أمرك الله بالاقتداء به ، قال الله تعالى : (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا )) الأحزاب : 20.

    وأخيرا نسأل الله عز وجل أن يتقبل صيامنا وقيامنا وأن يغفر لنا ذنوبنا ويفرج همومنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحب أجمعين .

    المصدر جبيل نت
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-11-15
  3. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    مشاعر هذه الروح وهو تصوير لمشاعر وأحاسيس وروحانيات وأشجان لمن ذاق حلاوة الإيمان، وطعم الصلة بالله برمضان، وعرف حقيقة الصيام، وهى للجميع؛ فلا يختص بها الرجال دون النساء، ولا الكبار دون الصغار، لعل الله أن ينفع بها الجميع؛ فإن من ذاق طعم الشيء حرص عليه وتمسك فيه، ومن ذاق طعم الإيمان بذل من أجله النفس والنفيس.

    تعالوا لنسمع أفراح الروح وهى تسرى في القلب، فتتلذذ بالصيام والقيام والصدقة وقراءة القرآن والتوبة والغفران، تعالوا لأفراح الروح لنسمع أفراح الروح في شهر رمضان كيف تعيش تلك الروح.

    فهذا صائم يحاول التعبير عن هذه الروحانية فيقول: "في نهار يوم من أيام رمضان؛ اشتد بي الجوع فيبس لساني، وقرصت الشفتان وغارت العينان، فنظرت من يميني فإذا أصناف الطعام؛ وعن شمالي أنواع الشراب، فذكرت قول الله عز وجل في الحديث القدسي؛ ترك طعامه وشرابه من أجلى، فرق قلبي ودمعت عيني وانتابني شعور جميل له حلاوة لا أستطيع وصفه ولا بيانه.. قلت؛ لعله أثر من أثار الإخلاص في هذه العبارة العظيمة ولكن من أنا، عبد من عبيده، فقير إليه ذليل بين يديه، من أنا فيخاطبني وهو العظيم الجليل ذو الجبروت والملكوت ،،ترك طعامه وشرابه من أجلي،، من أنا حتى يخاطبني بقوله؛ (من أجلي) فأتلُ قوله؛ (من أجلي) رقة وشفافية عجيبة، بهذه الرقة وبهذه الشفافية وبهذا الإيناس نسيت جوعي وتعبي؛ فأي مشقة في الصوم في ظل هذا الود والقرب من السيد لعبده؛ فشعرت بحرص واطمئنان وثقة ويقين بالقرب من الله جل وعلا".

    قلب فؤادك في محاسن شرعنا *** تلقى جميع الحسن فيه مصـورا
    كم من معانٍ في صيام بيننا *** نفح أرق من النسيم إذا سرى
    نهراً تفجرا أحمدياً كوثرَ *** وانظر لفرق صيامهم وصيامنا
    فدهشت بين جماله وجلاله *** وغدا لسان الحال عني مخبرا
    لو أن كل الحسن أكمل صوره *** ورآه كان مهللا ومكبرا

    وهذه المشاعر متصدق صائم قال فيها؛ "في رمضان؛ الصدقة لها طعم خاص ولذة عجيبة، ولا غرو فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان،، أخذت عهداً على نفسي أن لا يمر يوماً من رمضان إلا ولى فيه نصيب من الصدقة والإحسان؛ فقليل دائم خير من كثير منقطع؛ وبعد صولات وجولات بين بيوت الأرامل واليتامى والفقراء والمحتاجين لا يعلم بي أحد إلا الله؛ شعرت برقة في قلبي، ولذة عجيبة في نفسي، فعرفت حقيقة الصيام، وأحسست بقرصة الجوع والحرمان، وقفت على أرملة لها صبية صغار وبيتهم بالإيجار ودموع غزار، ربما عبث الهم بقلبها ففضلت الموت على الحياة، أو سلكت طريق البغاة، عندها تبين لي قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ القائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل أو الصائم النهار،، كما فى البخارى ومسلم، وجلست مع اليتيم فنظرت في عينيه، فكأنه يسألني عن أبويه، ولماذا هو ليس كغيره من الصغار معهم الألعاب والحلوى والطعام، وهل سأشتري له ثوباً جديداً ليلبسه في العيد؟ فمسحت بيدي على رأس اليتيم، فإذا بقلبي يلين ودمعي يسيل؛ فذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم في المسند من حديث أبى هريرة؛ أن رجلاً شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له صلى الله عليه وسلم؛ إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم،،"

    هكذا نحيا رمضان، فهو مدرسة تستثير الشفقة، وتحض على الصدقة، وهو شهر يعلمنا الجود والإحسان، ليس فقط في رمضان بل والله على الدوام؛ "وما تنفقوا من خير فلأنفسكم".

    حدثني أحد الأخوة بكلام عجيب كان له وقع في نفسي، قال أنه قرأ للشعبي رحمة الله كلاماً جميلاً قال فيه: "من ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه"، فما تركت بعدها صدقة، فأنا الفقير وأنا المحتاج؛ نعم والله أنا الفقير إلى عفو ربى، وأنا المحتاج إلى غفران الله جل وعلا لنفسي، كان ابن عمر رضى الله عنهما؛ "يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعشى تلك الليلة"، وجاء سائل إلى الإمام أحمد؛ "فرفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره ثم نام جائعاً، ثم أصبح صائماً"، وعُلم أن عائشة رضى الله عنها أم المؤمنين؛ "أنفقت في يوم واحد 100 ألف درهم وهى صائمة، فقالت لها خادمتها؛ لو أبقيت لنا ما نفطر به اليوم، فقالت عائشة؛ لو ذكرتني لفعلت".

    سبحان الله! ما هذه الروحانية العجيبة، وما هذا السمو المذهل في النفس الصائمة، حتى أنها تنسى حاجتها ومطالبها وكأنها لا تذكر إلا أمتها وحاجات الفقراء أو المحتاجين.

    حديث التائبين

    أما حديث التائبين وخاصة في شهر التوبة فعجيب غريب، واسمع هذا التائب في رمضان وهو يحاول أن يصف فرحته وسعادته فيقول: "ما أجمل رمضان وما أحسن أيامه، سبحان الله! كل هذه اللذة وهذه الحلاوة ولم أذق طعمها إلا هذا العام، أين هي عيني كل هذه السنوات؟؟ إيه.. بل أين أنا عنها، فإن من تحر الخير يعطه، ومن بحث عن الطريق وجده، ومن أقبل على الله أعانه.. صدق الله في الحديث القدسي؛ من تقرب منى شبراً تقريب منه ذراعا،، كما فى الصحيحين، سبحان الله! أشعر أن حملاً ثقيلاً زاح عن صدري؛ وأشعر بانشراح فسيح في نفسي، أول مرة في حياتي أفهم تلك الآية التي أسمعها تقرأ في مساجدنا؛ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء،، أين ذلك الضيق؟ وتلك الهموم التي كانت تكتم نفسي حتى أكاد اصرع؟ أين تلك الهواجس والأفكار والوساوس؟ أين شبح الموت الذي كان يلاحقني فيفسد علي المنام؟ إنني أشعر بسرور عجيب، وبصدر رحيب، وبقلبي لين دقيق، أريد أن ابكي! أريد أن أناجى ربى واعترف له بذنبي، لقد عصيت وأذنبت وصليت وتركت وأسررت وجاهرت وأبعدت وقربت وشرقت وغربت وسمعت وشاهدت..

    ويح قلبي من تناسيه مقامي يوم حشري
    واشتغالي عن خطايا أثقلت والله ظهري
    ليتني اقبل وعظي ليتني اسمع زجــري

    والله لولا الحياء ممن بجواري لصرخت بأعلى صوتي؛ أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنب إلا أنت،، لسان حالي يقول للإمام؛ لماذا قطعت علي حلاوة المناجاة يا إمام! لماذا رفعت من السجود فحرمتني من لذة الاعتراف والافتقار للواحد القهار؛ يا إمام أريد أن أبكى فأنا لم أبكى منذ أعوام..

    ألا يا عين وحيك أسعديني
    بطول الدمع في ظلم الليالي
    لعلك في القيامة أن تفوزي
    بخير الدهر في تلك العلالـي

    يا إمام أسمعني القرآن، فلقد مللت ملاهي الشيطان؛ يا إمام لماذا يذهب رمضان وفيه عرفنا الرحمن وأقلعنا عن الذنب والعصيان!!

    في صيام الشهر طب ليس يبديه طبيب
    فيــه أسرار يعيها صائم حقاً أريب
    فيه غيث من صفاء ترتوي فيه القلوب
    فيه للأرواح شفع دونه الكون الرحيب
    صائم في درع تقوى تجلي عنه الكروب

    ما أحلاك يا رمضان.. ما أجملك.. سأشغل أيامك ولياليك، بل ساعاتك وثوانيك.. كيف لا وقد وجدت نفسي فيك!! أليس في الحديث؛ رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنسلخ قبل أن يغفر له،، كما في الترمذي وقال حسن غريب.

    إذا هجع النُّوام أسبلت عبرتي
    وأنشدت بيتاً وهو من الصَفِ الشعر
    أليس من الخسران أن لياليا
    تمر بلا علم وتحسب من عمري؟

    يا معشر العاصين؛ لا بأس من قلب خُمِّر وجُمِّر وقُسّي وتبلَّد، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة، ويمكن أن يشرق فيه النور، ويمكن أن يخشع لذكر الله، فنحن في شهر رمضان.. شهر التوبة والغفران؛ شهر تصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنان وإغلاق أبواب النيران، والله يحي الأرض بعد موتها فتنبت وتزهر..

    يا معشر التائبين..

    تعالوا كل من حضر لنطرق بابه سحرا *** ونبكى كلنا أسفاً على من بات قد هجرا

    كيف نصنع إذا نودي بالرحيل وما تأهبنا؟ ألسنا الذين بارزنا بالكبائر وما راقبنا؟ يا معشر المذنبين.. لنبسط لسان الاعتذار، ونظهر العجز والافتقار، وليردد كل واحد منا..

    إلهي لئن خبْتُ وطردتني فمن *** ذا الذي أرجو ومن ذا أشفّع
    إلهي لئن أعطيت نفسي سؤلها *** منها أنا في روض الندامة أرتع
    إلهي ترى حالي وفقرى وفاقتي *** وأنت مناجاتي الخفية تسمع
    إلهي فلا تقطع رجائي ولا تزغ *** فؤادي فلي في جل جودك مطمع
    إلهي أجرني من عذابك إنني *** أسير ذليلاً خائفاً لك أخضع
    إلهي لئن جلت وجمت خطيئتي *** فعفوك من ذنبي أجل وأوسع

    سبحان الله! في رمضان رياح الأسحار تحمل أنين المذنبين وأنفاس المحبين وقصص التائبين ورحم الله مطرف بقوله: "اللهم أرض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا"، وهذا مودع لرمضان ذاق طعمه وعرف حلاوته؛ وهاهو يتحسر على فراقه فيقول: "في الأيام الأخيرة في رمضان، شعرت بتسارع الأنفاس، وكثرت الهاجس والوسواسة، أعنى أن أمسك الشمس فلا تزول، لا أصدق أن رمضان سيرحل بعد أيام، لقد ذقت حلاوة الصيام ولذة القيام، لقد وقفت مع الصالحين وركعت مع الراكعين وسجدت مع الساجدين، بالأمس كنت أذرف دموع الفرح لاستقباله، واليوم تسيل دموع الحزن لرحيل هلاله.. آه لرمضان؛ فقد هيم نفسي ويتم قلبي.. تلاقينا وكأنها لحظات.. وتناجينا وكأنها همسات.. فمن منا لا تؤلمه ساعات الفراق ومن منا يحتمل لحظات العناق.. رمضان أيها الحبيب ترفق.. دموع المحبين تدفق.. قلوبهم من ألم الفراق تشقق.. رمضان أطفأت أنوار المساجد.. وتفرق الراكع والساجد.. رمضان هل أنا مقبول أم مطرود؟؟ وهل تعود أيامك أو لا تعود؟؟ وإن عادت هل أنا في الوجود أم في اللحود؟؟ سأعان الأحزان وأبث الأشجان، وسأرسل العبرات والزفرات والآهات؛ فربما هذه آخر ليلة منك يا رمضان.. ولا أدرى أنا رابح فيك أن خسران!!

    يا رب إن فراق الخل عذبني
    وأورث النفس آلاما وأحزانا
    وأذهب العين حتى صار ناظرها
    يقول: وحيك قد تلقاه عمياناً
    ألقاه أعمى ولكن لا يفارقنــي
    يبقى وتبقى معاً في القلب سكنانا
    يا رب رد غريباً في ظل وجهتـه
    يقلب الطرف بين الناس حيرانا
    يبيت يبكى ويصحو باكيا أبداً
    قد جرب الحزن أشكالاً وأواناَ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-08
  5. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً ghareeb
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-08
  7. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0

    جزاك الله خيراً ghareeb
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-09
  9. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    الله يكرمك اخي الغالي غريب..

    اي غربة قد اغتربت هذه المرة ..

    لقد طولت الغيبة علينا ولا نعرف عنك..

    اشتقنا لسماع اخبارك ..

    نعود الي موضوعك

    فهو جميل وراائع كما هو انت ..

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك وزادك الاجر ان شاء الله ..

    فشهر ممبارك وكل عام وانتم بخير ان شاء الله ..

    اخوك جمال
     

مشاركة هذه الصفحة