تركيا وحرب الإرهاب.. فرصة مواتية لأهداف جاهزة

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 510   الردود : 0    ‏2001-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-15
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    تركيا وحرب الإرهاب.. فرصة مواتية لأهداف جاهزة

    15/11/2001 القاهرة- سعد عبد المجيد



    قرار الحكومة التركية إرسال قوات عسكرية للقتال إلى جانب أمريكا في أفغانستان، لم يكن نتيجة طبيعية للتعاطف مع زعيمة حلف الأطلنطي في محنتها وتعرضها للاهتزاز العنيف أمام الرأي العام الدولي كقطب أوحد، بل جاء متسقا مع أهداف إستراتيجية تركية كانت تنتظر الفرصة المواتية لتحقيقها. فتركيا تضع عينها على منطقة آسيا الوسطى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي (1991م)، ويبدو أن الدخول للمنطقة عبر حصان طروادة الأمريكي، وجد قبولاً عند صنّاع السياسة التركية.

    الأهداف السياسية

    كانت أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس التركي "نجدت سزر" بعد تعيينه من قبل البرلمان رئيساً للبلاد في يونيو 2000م، للقوقاز وآسيا الوسطى. وفي الزيارة التي قام بها "نجدت سزر" لباكستان يوم 25 أكتوبر الماضي قال سزر في كلمته بقصر الرئاسة الباكستاني: "طالبان لا تمثل الشعب الأفغاني، ويجب السماح لجميع العناصر العرقية بالمشاركة في حكومة موسعة"، والعناصر هنا المقصود بها "الأقلية التركية" في أفغانستان.

    وعلى الرغم من وجود وزير خارجية في الحكومة التركية الحالية، فإن هناك وزيراً للدولة– عبد الخالق شاي- مختص بشؤون القوقاز وآسيا الوسطى.

    وفي تصريحات له أمام لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان التركي يوم 2 نوفمبر، قال "إسماعيل جم" وزير الخارجية التركية: "إذا كان دورنا في قوات السلام التي ستقام في أفغانستان بعد انتهاء الحرب هو الضيف المسافر، فلن نقبل بهذا الدور". ويقول "مسعود يلماظ" (نائب رئيس حكومة الائتلاف الحاكمة) في تصريحات صحفية بعد تصديق رئيس الدولة على قرار الحكومة بإرسال قوة عسكرية لأفغانستان: "هذا القرار من صالح وخير تركيا".

    لا شك أن لتركيا هدفًا سياسيًا عميقًا لكي تتخذ خطوة المشاركة في الحرب جوار أمريكا، حتى لو كانت تلك المشاركة رمزية كما أعلن. فتركيا تريد أن تقدم مساعدات للأنظمة الحاكمة في دول آسيا الوسطى؛ للتغلب على قوى المعارضة الداخلية، وبصفة خاصة القوى الإسلامية. وتبدو الأمور وكأن تركيا في يدها معلومات حول وجود علاقات بين حركة طالبان أو التنظيمات الإسلامية الأخرى (القاعدة، والجهاد، وغيرهما من أسماء متداولة في الإعلام الغربي) وبين قوى المعارضة الإسلامية الموجودة في وادي فرغانة الواقع على الحدود المشتركة بين دول أوزبكستان وتركمنستان وقيرغيزيستان.

    وفى اجتماعات منظمة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE) التي عقدت في إستانبول عام 1999م، اشتكى رؤساء تركمنستان وأوزبكستان وقيرغيزيا وكازاخستان، من قوى المعارضة الإسلامية لديهم التي تسعى لإقامة دول إسلامية في مجتمعاتها. وهي الشكوى التي عرضت على الرئيس التركي "نجدت سزر" خلال زيارته لآسيا الوسطى في يوليو من العام الماضي.

    فآسيا الوسطى تمثل هدفا رئيسيا للسياسة الخارجية التركية منذ مطلع التسعينيات؛ ولذا فتركيا بحاجة للتواجد في أفغانستان والدول المحيطة بها من أجل تحقيق وجود سياسي مؤثر.

    ومنذ مطلع التسعينيات وتركيا تجري اتصالات مكثفة مع الجنرال الشيوعي عبد الرشيد دوستم الموجود في شمال أفغانستان، وتعقد آمالاً على الأقلية العرقية التركية الموجودة في الشمال، لكي تقوم برعاية المصالح التركية في أفغانستان.

    الأهداف الأمنية

    1- التنظيمات المعارضة:

    على رأس الأهداف الأمنية بعيدة المدى للسياسة التركية في منطقة آسيا الوسطى، محاربة ومنع التنظيمات المعارضة التي تحمل أي توجه إسلامي، أو أي تقارب فكري مع العالم العربي أو مع إيران. كما أنها توثّق علاقاتها واتفاقياتها الأمنية لمنع إيواء أية معارضة تركية تترك أرض تركيا وتذهب للعمل والانطلاق من تلك الأراضي، على غرار جماعة "قبلان" الإسلامية الموجودة في ألمانيا، التي تدعو لإقامة دولة الخلافة في تركيا. وفى حالة انتقال أي تنظيم أو جماعة تركية معارضة للعلمانية لإحدى تلك الدول، تقوم أجهزتها الأمنية بالقبض على الأعضاء وتسليمهم لتركيا.

    2- تجارة المخدرات:

    منذ السبعينيات تحوّلت تركيا لجسر حيوي لتهريب المخدرات الذاهبة من آسيا الوسطى إلى أوروبا. وقد أبرمت تركيا اتفاقيات عديدة بمعرفة الأمم المتحدة، وتتلقى دعماً أمريكيا لمواجهة هذه الظاهرة. ومن هنا تدخل تركيا أفغانستان على حصان أمريكي من أجل الحصول على جزء من كعكة المخدرات الأفغانية (تزرع أفغانستان 51 ألف هكتار أفيون وحشيش، تنتج 1.670 مليون متر طني، طبقا لأرقام 1999م)، عندما تباع بشكل رسمي دولياً، علاوة على إحكام السيطرة على منع تهريب هذه السلعة الهامة لأراضيها. وفى النهاية حماية الأراضي التركية من تحركات عصابات تهريب المخدرات وعمليات غسيل الأموال.

    3- مراقبة برامج التسلّح الإيرانية:

    مما لا شك فيه أن تركيا منزعجة بشكل كبير من تطوير القدرات العسكرية الإيرانية، وبالأخص القدرات النووية والصواريخ متوسطة المدى، وبعيدة المدى. وقد أعرب وزيرا الخارجية والدفاع التركيان عن هذا القلق خلال الزيارة التحريضية ضد إيران التي قام بها بنيامين أليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي لأنقرة في 10 يوليو 2001. ومن الأهداف الإستراتيجية التركية مراقبة البرامج النووية الإيرانية عن قرب، فمرة من الطرف الغربي للحدود الإيرانية، ومرة أخرى من الطرف الشرقي المطلّ على أفغانستان.

    الأهداف الاقتصادية

    نقلت وسائل الإعلام التركية يوم 19 أكتوبر عن صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تركيا ستحصل على نصيب كبير في عمليات إعمار أفغانستان بعد انتهاء الحرب، وستأخذ مكانها في قوات حفظ السلام التي ستشكل في أعقاب الحرب.

    وفيما يلي مجالات هامة لمصالح تركيا الاقتصادية في المنطقة:

    1- النفط والغازات الطبيعية:

    لا يزال النفط يمثل المصدر الرئيسي للطاقة في تركيا، وتشتري تركيا نفطاً بما يعادل 3-4 مليارات دولار سنوياً، وقد تضررت كثيراً من الحظر الأمريكي على العراق المجاورة لها؛ حيث كانت تشتري نفطاً رخيصاً وتحصل على عمولة مرور خط كركوك – يومورطاليق العراقي عبر أراضيها.

    أمّا بالنسبة للغازات الطبيعية فهي المصدر الجديد المتصاعد للحصول على الطاقة النظيفة، وفي تركيا مشكلة بيئية من جراء استخدام الفحم الحجري في الصناعة والتدفئة. وتحتاج تركيا في الوقت الحالي 12-15 مليار متر مكعب من الغازات الطبيعية سنوياً، ستزيد لـ 20 مليارا في غضون السنوات الثلاث القادمة.

    ولا يفوتنا التذكير بأهمية النفط والغازات الطبيعية في إدارة عجلة الإنتاج الصناعي الذي يقدر بـ 20-30 مليار دولار سنويا، وفي إنتاج الطاقة الكهربائية، التي تواجه أزمة كبيرة منذ منتصف التسعينيات. وتركيا تنتظر بفارغ الصبر بدء إنتاج خطوط النفط (باكو – تفليس – جيحان) والغازات الطبيعية (باكو- تفليس – سامسون) القادمة من شواطئ بحر الخزر (قزوين). وهي حريصة كل الحرص على توفير الاستمرارية والأمن للمناطق التي تمر بها تلك الخطوط. فتركيا قد أمنت إلى حد ما الخط القادم من باكو (آذربيجان) لأراضيها، ولكنها قلقة من تركمنستان وقازاقستان اللتين لم تنضما بعد للخطوط المذكورة المتجهة لأراضيها. من هنا فهي بحاجة للتواجد في آسيا الوسطى بشكل أكبر وأعمق لتأمين إمدادات النفط والغازات، وليس هناك أفضل من هذه الفرصة لكي تؤمن هذا الهدف الاقتصادي.

    2-المواد الخام الرخيصة:

    يمثل الحصول على المواد الخام الرخيصة لدى الدول الصناعية أهمية كبيرة، وبما أن تركيا دولة متصاعدة في المجال الصناعي، فهي بحاجة للمواد الخام (حديد، نحاس، ألومونيوم، أنتيمون، زنك، صفيح... إلخ) وبسعر رخيص، وهو الأمر المتوفر في تلك المجتمعات، ولعل أفغانستان من بين تلك الدول التي تملك المواد الخام على درجة كبيرة من الأهمية في الصناعات.

    وتقول الأستاذة "روزا علييفا" (أكاديمية آذربيجانية): إن الناس في أذربيجان كانوا يبيعون المواد الخام للتجار الأتراك بسعر بخس؛ لأنهم كانوا شغوفين برؤية الدولار أو الحصول عليه، ناهيك عن عدم خبرتهم في مسألة البيع والشراء التي كانت ممنوعة عليهم وقت الدولة السوفيتية. وبما أن تركيا تصدر سنوياً ما قيمته 5 مليارات دولار من الملابس والأقمشة، ولديها عجز كبير في إنتاج الأقطان والغزول والأصواف والكتان، فهي تقوم بشراء هذه المواد من آسيا الوسطى والقوقاز نتيجة للسعر الرخيص.

    3- الأسواق التجارية:

    ترسيخ أقدام تركيا في آسيا الوسطى أو أفغانستان يعني إعطاءها فرصة كبيرة لترويج إنتاجها الصناعي والزراعي وسط مجتمعات متعطشة لما حرمت منه خلال الحقبة السوفيتية، خصوصًا مع الصعوبات التي تواجهها المنتجات التركية في دخول السوق الأوروبية، وأفغانستان عانت ولا تزال تعاني نقص تلك المنتجات، والمتوقع من استقرارها سياسياً حدوث رواج اقتصادي يدعم باب ميزان المدفوعات الخارجي.

    وعلى الرغم من الانتشار التركي الحالي في تلك المجتمعات، فإن الهدف الإستراتيجي لم يتحقق بعد، ومن هنا تأتي خطوة الذهاب في الركب الأمريكي، للاقتراب من هذا الهدف، خصوصاً أن المنتجات التركية التي تصل هذه المجتمعات تواجه منافسة شديدة مع المنتجات الروسية والإيرانية.

    الأهداف الثقافية

    منذ حصول مجموعة دول الكومونولث على استقلالها من الاتحاد السوفيتي في عام 1991م، هرعت تركيا إلى هذه الدول، التي تسمّى في الإعلام التركي بالدول أو الجمهوريات التركية، من أجل نشر التعليم والثقافة التركيين، وفي الوقت نفسه منع هذه الجمهوريات من عودتها إلى الجذور الإسلامية. وقد تحرّكت الحكومة التركية؛ حيث خصصت وزيراً لرعاية المصالح مع تلك البلدان، وأعطت الضوء الأخضر– وقت حكومة ديميريل 1991، وطوال فترة رئاسته لتركيا 1993-2000م- لجماعة "النور" (الإسلامية) لكي تبني وتنشئ مدارس تركية في هذه المجتمعات تقوم بتدريس المناهج التربوية العلمانية تحت عباءة الإسلام!، وقد بلغ عدد هذه المدارس في دول آسيا الوسطى الست (أذربيجان، تركمنستان، كازاخستان، أوزبكستان، قيرغيزستان، وطاجيكستان) ما يزيد عن 30 مدرسة.

    وفي الإطار نفسه، ولتحقيق الهدف الإستراتيجي الثقافي، تبث 4-5 محطات تلفزيونية تركية برامجها اليومية لشعوب تلك المنطقة، عبر إستوديوهات تركية موجودة في العواصم تستقبل البث المباشر بالقمر الصناعي التركي، ثم تحوّله للبث التلفزيوني العادي لتراه الجماهير في هذه المجتمعات دون مشقة.

    ولم تنس تركيا أيضاً إدخال هذه المدارس لأفغانستان، بل بنت أربع مدارس هناك في منتصف التسعينيات، ولكن يبدو أن حكومة طالبان انتبهت للأمر، فأغلقت تلك المدارس.

    الهدف الثقافي الإستراتيجي التركي في هذه المنطقة يسعى لترسيخ استخدام اللغة التركية وترويجها، حيث يتحدث التركية الأوزبكية والتركية التركمانية في أفغانستان 11% فقط من مجموع السكان، أغلبهم يتركزون في مناطق الحدود القريبة من جمهوريتي تركمنستان وأوزبكستان، مع الوضع في الاعتبار أن العناصر ذات الأصول التركية (تركمن، إماك، وبلوخ، وأوزبك) الموجودة في أفغانستان لا تمثل سوى نسبة 18% من جملة السكان.

    الخلاصة

    إن ذهاب قوات عسكرية تركية للقتال إلى جانب أمريكا في أفغانستان، رغم المعارضة الشعبية في تركيا، يتماشى مع الأهداف الإستراتيجية التركية في منطقة آسيا الوسطى. كما أن شغل الرأي العام الداخلي بتركيا بقضية وجود أبناء في قتال خارجي قد يخفف من حدة المعارضة الشعبية لحكومة الائتلاف المهددة بالسقوط بين لحظة وأخرى، نتيجة لإخفاقاتها الاقتصادية. ويأمل بولنت أجاويد أن يحصل على قروض مالية إضافية من صندوق النقد والبنك الدوليين، أو إسقاط جزء من الديون الخارجية (حوالي 100 مليار دولار) المكبلة للاقتصاد التركي. والساسة الأتراك يأملون في دخول الاتحاد الأوروبي، وينتظرون الدعم الأمريكي لهم في هذا الصدد.

    اقرأ أيضًا:
     

مشاركة هذه الصفحة