الزوجة الكاملة

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 536   الردود : 4    ‏2004-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-01
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    ][][§¤°^°¤§][][راهبة الغار][][§¤°^°¤§][][


    كانت ثريةٌ وذات جمالٍ وعفاف فهي من أشراف سيدات قومها وأعظمهن قدراً وأعلاهُنَ جاهاً ومنزلةً فَدُعيت بـ (الطاهرة)، مَرَت بعهد الفتوة والصِبا ولم يخفق قَلبُها لرجلٍ سواه.

    لها تجارةٌ ترغبُ الرجالُ فيها وكُلٌ يُمنيَ نَفسهُ السير بها ولكنها اختارتهُ من بينهم فارسلت غلامَها إليه عارضاً عليه رَغبةَ سيدتهِ بأن يخرجَ في تجارتها فوافقَ دونَ أن يضعَ شرطاً لتدارسه هذا الأمرَ مع عَمهِ الذي توّلى تربيتهُ ونشأ في كنفهِ حيثُ شجعَهُ وتَمنىّ أن توليَهُ أمرَ تجارتها لشدةِ الزمانِ وانحسارهِ عليهم بالفاقَةِ.

    خرجَ ابنُ الخامسةِ والعشرينَ بتجارة (الطاهرةِ) يَحفُ به غلامُها (ميسرةٌ) فاستغرقَ متأملاً حديثَها حينَ أرسلت عليهِ وكيفَ أن أساريرها أنبسطت لَهُ فوعدتهُ أن تعطيهُ أفضلَ ما كانت تعطيهِ لغيره من التجار وكيفَ إنها شيعتهُ بأعذبِ الكلماتِ وخالصِ الدُعاء.

    مضى بتجارتها حريصاً عليها حتى وصولهِ الشامَ فمكث فيها أياماً، درسَ خلالها السوقَ وعرفَ لغتهُ وسجايا القومِ عارضاً عليهم بضاعتهُ فتلقفوها منه لأن أمرهُ قد شاعَ بينهم بأنه (الصادقُ الأمينُ) ودماثةُ أخلاقهِ قد أغرتهم بتجارتهِ فاشتروها منه بالقيمة التي أرادها.

    عادَ إليها بربحٍ لم تحصل عليه من قبلُ، وحدَثها (غلامُها) بما لَمِسَ من سموِ أخلاق رفيقهِ ومما رأى من عجيب الآياتِ، فأنسابَ ذلك الحديثُ إلى أعماقِها ورقَ لَهُ قلُبها وأنبرت عاطفةُ النساءِ لديها، فهيَّ أمامَ رَجُلٍ نادرِ المثالِ... فهفا قلبُها لنداءِ المرأةِ في داخلها وهيَّ التي خطبها أثرياءُ وعظماءُ قومِها ولكنها رَغبتْ عنهم جميعاً فردت أشرافهم ولم تجد حرجُا في أن تعرض رغبتها بالاقتران بفقيرٍ عَمِلَ في تجارتها، لأنها وجدت فيهِ ضالَتها فاختارتهُ.. من بينهم فكيف يتيسرُ لامرأة أن تخطب رجلاً..؟! في مجتمعٍ لم يعهد ذلك ولكنَ السبيلَ لتحقيقه سلكتهُ صديقتها (نفيسةُ) إذ ذهبت إليه والتقت به سائلةً: ما يَمنعُكَ أن تتزوجَ؟ فقال: ما في يديَّ شيءٌ. قالت: فإن كُفيتَ ودُعيتَ؟ قالَ ومَنْ؟ قالت: (خديجةُ بنت خويلد).. فطفح وجَههُ بالسرورِ وسارعَ لإعلانِ القبولِ.

    ذهبت (نفيسة) لتُبشرَ صاحبتها بنتيجةِ حديثها. فحلقَتْ بجناحيَّ السعادةِ وحددت لها موعداً ليلقتي فيه أهلُهُ بذويها لإعلان خطبتها منه وأوصتها بأن يوافقَ الخاطبون على مَهرها مَهما غَلى فإنها ستَدفعُهُ لهم بعدئذٍ، فعادت (نفيسةُ) لتخبرهُ برسالةِ (خديجة).

    عرضَ النبي (محمد) رغبتهُ على عَمِه (أبي طالب) رضي الله عنه فقال: نِعمَ ما قصدتَ فإنها (الطاهرةُ) ذاتُ العقِل الرشيدِ.. وطلب من أخيه (حمزةَ) ان يرافقَهُ فذهبا خاطبينِ بعد أن أطلعَه على ما جرى، وعِند وصولِهما لبيتِ (خويلد) أستقبلهما وأخاهُ (عمرو بنُ أسد) وبعد هنيئةٍ غادرَ (خويلد) مفوضاً أمرَ أبنتهِ (خديجةَ) لعَمِها (عمروُ بن أسد) فاتفقَ معهما على مِهرها.

    انتقلت (الطاهرة) لبيتِ (الصادق الأمين) فاكتنفت السعادةُ بيتهما فكانَ نورُه يملأُ قلبها غبطةً، فبسطت ثروتها بين يديه يبذل منها ما يراهُ في وجوه البر والمعروف ناظراً إلى وجهها الملائكي الوديع فيرى فيه علاماتِ الرضا والتقوى، كانت تَعرفُ من هو..!! وما يحملهُ بين ثنايا ذاتهِ، فكانت أَنيسهُ إذا استوحشَ وملاذُهُ إذا اضطربَ، روى لها خادُمها (ميسرةُ) ما رأى منهُ في سفره مَعه فعرفت عنه شيئاً وبَعدَ اقترانها بهِ عرفت مكنونَ النبوةَ فيهِ. فهو منقطعٌ عنها لله، يحبُ الخلوةَ مع ربهِ. يخرجُ إلى (غار حراء) فلم تُبدي ضيقاً أو تذمُراً مما يصنعُ بل كانت تُباركهُ وتظلُ عيناها تَرقبهُ وهو في الطريق إلى الغارِ وتُطلقُ لسانَها بأفضِل الدعواتِ حتى يعودَ إليها سالماً. ترعاهُ وتعينهُ إلى طاعةِ ربهِ وهذا أعظمُ ما يرجوه الزوج من أهله، فكانت تُهيء لَهُ الزادَ وتزورهُ وتبقى معه طواعيةً في غار النبوةِ، وذات مرةٍ رأت في عينيه عطفاً على (زيد بن حارثة) غلامُها فوهبته لَهُ ليعتقهُ من عبوديتهِ فكانَ ذلك من أسباب بلاءِ (زيد) في الذود عن الإسلام.

    يَدٌ حانيةٌ وصدرٌ حنون ولسانٌ سخرتهُ لمرضاة اللهِ وزوجها الحبيب، فعرفت كيفَ تصرفُ عنه حزنَهُ وتُزيلُ أساه.. لقد أدركت بنور بصيرتها ومنطق الحكمة المستودعِ فيها وسدادُ رأيها أن في زوجها نور الله فقالت لَهُ (فو الذي نفسُ خديجةَ بيدهِ إني لأرجو أن تكون نبيَّ هذه الأمةِ) فكانت تُسمَعُه أفضلَ الكلمِ وتواسيهِ بأحسنِ المواساةِ وتُعينهُ على الصمود والثباتِ لحملِ أشرفِ الرسالاتِ وقد دَلتْ كلماتُها عن ذكاءٍ فَذٍ وفراسةٍ صادقةٍ وكان أقوى دليلٍ على إخلاصها لَهُ ووفائها هُوَ تصديقها لدَعوته قبل ولادتها وإيمانها برسالته التي جاء بها. حتى غدت أولُ المسلمين.

    بدأ رسولُ اللهِ ساعياً في نشرِ ما بُلغَ به مستعذباً ما يلقاهُ في سبيل الله وقد أمعنت قريشُ في طغيانها بَعد أن أمتدت يَدُ الإسلامِ للمستضعفينَ فشعروا بقوتهم فيه وللعبيد ليصبحوا أحراراً وفقَ دستوره الرباني فزادَ ذلك من عتوِّ قريشٍ لِتُلجأَ المسلمين إلى شِعْبِ (أبي طالب) وفرضت عليهم حصاراً وصلت قساوُتهُ إلى منع الطعامِ والماءِ عنهم فعانت (السيدةُ خديجة) ماعاناةُ المسلمونَ بل أشدَ لأنها القرينةُ التي اختارها اللهُ لتشدَ من أزرِ نَبيهِ فدامَ حصارُ المشركينَ لبني هاشمَ ومن دخلَ الإسلام معهم ثلاثُ سنينَ عجافٍ وبعد أن انتهى بنزول الوحي عليه بأن، (الإرضةَ) أكلت وثيقتهمُ التي علقوها في الكعبةِ ونقلَ خبرها لهم (أبو طالبٍ) خارجاً من حصارهِ عليهم بالبينة التي أخبرهُ بها رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) فانتهى حصارهم بتفرقِ كلمتهم وقد قاسَمتْ (السيدة خديجة) مرارة تلك السنواتِ مع رسول الله وأبي طالبٍ ومن وحَدَ الله معهمُ بحلاوة الإيمان ولقد فازت عليها السلام من دون النساءِ أجمعين بسلامٍ من الله رب العالمين فقال رسول اللهُ (أتاني جبريلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ هذه خديجةُ قد أتتك ومَعها إناءٌ فيهِ طعامٌ أو إدامٌ أو شرابٌ وإذا أتتكَ فأقرأ عليها من ربها السلامُ ومني).

    حبا الله رسولهُ بـ (الكوثر) فولَدت السيدة (خديجةُ) فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُضللهُما بجناحهِ الوارفِ ولم ينظرْ لأمرةٍ سوى خديجة مدة مكوثِها عَندُهُ أربعاً وعشرين سنة.. وكان يقولُ لأصحابه (خيرُ نساءِ العالمينَ مريمُ بنتُ عمرانٍ وآسيةُ امرأة فرعونَ وخديجةُ بنتُ خويلدٍ وفاطمةُ ابنة محمد).

    رافقت حصارَ المشركينَ المضروب على (أبي طالب) بسبب الإسلام نِدرةٌ في الطعامِ والشرابِ أضرت بالمسلمين فاوقعت فيهمُ المرضَ وبانَ عليهم الضعفُ والهزالُ... أضَرفيهم ذلك الطوق الثقيل فماتَ أبو طالبٍ زعيمُ هاشمَ (رضوان الله عليه) ومِن بَعدهِ مَرضت السيدةُ (خديجةُ) مرضاً شديداً فخيمَ على البيت النبوي القلقُ والخوف من فقدانها.. فحاقوا حولَ فراشِها تغالبهمُ الدموعُ.. ووقفَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أمامَ أحبِ الخلقِ إليه وقد شَحبَ لونُها وضعفتْ أَنفاسُها ولم يتمالكْ حَبسَ دموعهِ وهو يَرى القلبَ الذي خفقَ حُباً وإيماناً برسالتهِ يحتضرُ أمامهُ وبعد هنيئةٍ توقَفَ عن الأنفاسِ وفارقت (الطاهرةُ) الحياةَ لتكونَ أولَ شهيدة في الإسلام.

    مضَت إلى جنانِ الخُلدِ وخَلفت في قَلبِ مَن أحَبها أعمقَ الجراحِ فأنطوت برحيلها عَنهُ صفحةٌ من نورِ الإيمانِ مترعةٌ بالحُبِ والحنانِ عامرةٌ برضا الجبار الرحيم... مضَت (خديجة الكبرى) عليها السلام إلى دار الخلودِ مستقرةً في بيتٍ وعدها اللهُ به وهي على أبهى صورةٍ تَحفُ بها الملائِكُ وهي منشغلةٌ عن هذا وذاكَ في انتظار حبيبها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
    وصلى اللهُ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم .


    في الأخبار الواردة أن الإسلام لم يقم إلا بمال خديجة وسيف علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليهما)، كما صرّح به رسول الإنسانية (صلى الله عليه وآله)، وهذه شهادة عظيمة المنزلة والقدر لمولاتنا وسيدتنا خديجة (عليها السلام) من خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-01
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]هنيئاً مريئاً يا خديجة قـد جـرت
    لك الطير فيما كان منـك بأسعـد

    تزوّجـت خيـر البريـة كلـهـا
    ومن ذا الذي في الناس مثل محمد

    وبشّر به البران عيسى بن مريـم
    وموسى بن عمران فيا قرب موعد

    أقـرّت بـه الكتـاب قدمـاً بأنـه
    رسول من البطحاء هـاد ومهتـد
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-01
  5. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    خديجة وأمير المؤمنين (عليهما السلام)
    ومن الفضائل والخصوصيات التي اختصّت بها خديجة (عليها السلام) أنها شاركت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تربية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويكفي لها هذا الفخر العظيم حيث كانت حجراً لمولى الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كما أنه لابد من أن يكون الحجر الذي يتكفّل بتربية الإمام علي (عليه السلام) طاهراً مطهراً مهما كانت خصوصياته، كي يصبح قابلاً لهذا المعصوم أرواحنا فداه. وكما كانت فاطمة بنت أسد حجراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان لها حظ، فخراً واعتزازاً بأنها كانت أهلاً في مقام المهمّة الموجهة إليها، وكانت بمقام الأم للنبي (صلى الله عليه وآله)، فلخديجة (عليها السلام) هذا الفخر كذلك. ويدلّ على هذا ما ذكره ابن شهر آشوب : ثم إنه كان أبو طالب وفاطمة بنت أسد ربيبا النبي (صلى الله عليه وآله)، وربى النبي (صلى الله عليه وآله) وخديجة (عليها السلام) علياً (عليه السلام). (تاريخ الطبري، والبلاذري، وتفسير الثعلبي، والواحدي، وشرف النبي، وأربعين الخوارزمي، ودرجات محفوظ السيني، ومغازي محمد بن إسحاق، ومعرفة أبي يوسف التستري) أنه قال مجاهد: وأخذ رسول الله علياً وهو ابن ست سنين كسنّه يوم أخذه أبو طالب، فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الإسلام وتربيتهما أحسن من تربية أبي طالب وفاطمة بنت أسد، فكان مع النبي إلى أن مضى وبقي عليّ بعده.

    وفي رواية: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اخترت من اختار الله لي عليكم علياً. (المناقب: ج2 ص27)، وذكره المجلسي (البحار: ج38 ص294).

    وعن الباعوني الشافعي: إن أبا طالب قال لزوجته فاطمة بنت أسد أم علي (رضي الله عنهم): يا فاطمة ما لي لا أرى علياً يحضر طعامنا؟ فقالت: إن خديجة بنت خويلد قد تألّفته. فقال أبو طالب: والله لا أحضر طعاماً لا يحضره علي، فأرسلت أمه جعفراً أخاه وقالت: جئني به وحدّثه بما قال أبوه. قال: فانطلق جعفر إلى خديجة فأعلمها وأخذ علياً. (جواهر المطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج1 ص39).
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-01
  7. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    *·~-.¸¸,.-~*عطفها (عليها السلام) على أمير المؤمنين (عليه السلام)*·~-.¸¸,.-~*


    بعد أن علمت السيدة الطاهرة خديجة (عليها السلام) بوصاية الوصي والخلافة من بعد المصطفى وحب النبي (صلى الله عليه وآله) للوصي (عليه السلام) تعلّق قلبها بحب الوصي (عليه السلام)، فد كانت تحبه حباً جماً. ومنشأ هذا الحب الإلهي هو إيمانها الكامل بهذا الدين الحنيف وتسليمها الكامل بكل ما يصدر من الشرع الأقدس، فلقد كانت (عليها السلام) حريصة على الإمام (عليه السلام)، وكانت تلبسه أفخر الثياب وتزينه، وإذا أراد الإمام (عليه السلام) الخروج أرسلت معه مواليها إلى المكان الذي يقصده (عليه السلام).

    وكانت (عليها السلام) تحرسه من كل شيء وتشيد به لما عرفت من أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو نفس الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولا يفترق أحدهما عن الآخر. وكما أنها (سلام الله عليها) أسلمت وسلّمت لصاحب هذا الدين (صلى الله عليه وآله) وحبته حباً جماً لأجل هذا الملاك، كذلك أسلمت وسلّمت لوزير صاحب هذا الدين لأجل هذا الملاك. وهذا يعتبر من أهم فضائلها (عليها السلام)، إذ لولا هذا الحب للوصي والتسليم إليه لما صار إليه لما صارت إلى هذه المنزلة العظيمة وهي سيدة النساء وأفضل نساء أهل الجنة لأنه لا قيمة لأحد بدون هذا الحب والتسليم للوصي (عليه السلام) مهما كانت منزلته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. فكلّما كان هذا الحب للمرتضى (عليه السلام) قوياً وصافياً بحيث يكون خالياً من الشوائب، يكون هذا الحب له الامتداد لحب النبي (صلى الله عليه وآله) ولحب الله تبارك وتعالى، كما جاء ذلك في الأخبار المتواترة من الفريقين: (من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله) (كنز العمال: ج11 ص622).
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-01
  9. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    ×?°خديجة (عليها السلام) تتفقد أمير المؤمنين (عليه السلام)×?°

    عن فرات الكوفي، عن معاذ بن جبل (ر ضي الله عنه): أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج من الغار فأتى منزل خديجة كئيباً حزيناً، فقالت خديجة: يا رسول الله ما الذي أرى بك من الكآبة والحزن ما لم أره فيك منذ صحبتني؟ قال: يحزنني غيبة علي. قالت: يا رسول الله تفرق المسلمون في الآفاق وإنما بقي ثمان رجال كان معك الليلة سبعة نفر فتحزن لغيبوبة رجل؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا خديجة إن الله أعطاني في علي ثلاثة لدنياي وثلاثة لآخرتي، فأما الثلاثة التي لدنياي فما أخاف عليه أن يموت، ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ولكن أخاف عليه واحدة. قالت: يا رسول الله إن أنت أخبرتني ما الثلاثة لدنياك وما الثلاثة لآخرتك، وما الواحدة التي تتخوف عليه لاحتويت على بعيري ولأطلبنه حيثما كان، إلا أن يحول بيني وبينه الموت.

    قال: يا خديجة إن الله أعطاني في عليّ لدنياي أنه يواري عورتي عند موتي وأعطاني في علي لدنياي أنه يقتل بين يدي أربعة وثلاثين مبارزاً قبل أن يموت أو يقتل، وأعطاني في علي لآخرتي أنه متكأ يوم الشفاعة وأعطاني في علي لآخرتي أنه صاحب مفاتيحي يوم افتح أبواب الجنة، وأعطاني في علي لآخرتي أني أعطى يوم القيامة أربعة ألوية، فلواء الحمد بيدي وأدفع لواء التهليل لعلي وأوجّهه في أول فوج وهم الذين يحاسبون حساباً يسيراً ويدخلون الجنة بغير حساب عليهم، وأدفع لواء التكبير إلى حمزة وأوجّهه إلى الفوج الثالث ثم أقيم على أمتي حتى أشفع لهم ثم أكون أنا القائد وإبراهيم السائق حتى أدخل أمتي الجنة، ولكن أخاف عليه أضرار جهلة قريش.

    فاحتوت على بعيرها وقد اختلط الظلام فخرجت فطلبته فإذا هي بشخص فسلّمت عليه ليرد السلام لتعلم علي هو أم لا. فقال: وعليك السلام أخديجة؟ قالت: نعم، فأناخت ثم قالت: بأبي أنت وأمي اركب. قال: أنت أحق بالركوب مني اذهبي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فبشّري حتى آتيكم، فأناخت على الباب ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مستلقٍ على قفاه يمسح فيما بين نحره إلى سرّته بيمينه وهو يقول: اللهم فرّج همي وبرّد كبدي بخليلي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حتى قالها ثلاثاً. قالت له خديجة: قد استجاب الله دعوتك. فاستقلّ قائماً رافعاً يديه يقول: شكراً للمجيب، حتى قالها إحدى عشرة مرة (تفسير فرات الكوفي: ص547) وذكره المحدث المجلسي (قدس سره) (في البحار: ج4 ص64).
     

مشاركة هذه الصفحة