امريكا تذرف دموع التماسيح الديمقراطية على الطريقة الامريكية

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 483   الردود : 1    ‏2004-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-01
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    كثيرون يعلمون علم اليقين ان امريكا لا تزال تحلم وتهذى بحمى تطبيق العالم العربى للديمقراطية وحقوق الانسان، ولا تتردد في دمج المعايير وخلطها. ولعل تعبير مندوب السودان فى لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الاسبوع المنصرم كان له وقعه واثره البالغ، حيث قال ان (امريكا تذرف دموع التماسيح حين تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان فى ممارسة الجنود الامريكيين ضد المدنيين والسجناء فى العراق)

    واستعمال عبارة (دموع التماسيح) كبديل عن (الدموع الكاذبة) جرى استخدامها من قبل لنفس الغرض عندما اصدرت منظمة العفو الدولية كتاباً عن انتهاكات السودان لحقوق الانسان فى بداية التسعينات من القرن الماضى تحت عنوان (دموع اليتامى) Tears of orphans . ورداً على ذلك اصدرت مستشارية حقوق الانسان بالسودان مكتوباً بعنوان دموع التماسيح Tears of crocodiles.

    لكن مهما يكن من امر، فقد كان لاستخدام المندوب السودانى تلك العبارة وقع خاص فى المقارنة، لا سيما بعد نشر القنوات الفضائية لصور مزرية تفضح رجال الامن الامريكيين، وهم يتلذذون بتعذيب السجناء العراقيين فى سجن ابى غريب واساءة معاملتهم وتهويلهم وارهابهم. ربما لو لم تعرض تلك الفضائح الفظائع لظل الامر كما هو ولما تكلفت الادارة الامريكية عناء الاعتذار. خاصة وقد ذكرت المجندة الامريكية سابرينا هيرمان المتهمة بالتعذيب انهم كانوا يتلقون الاوامر من سى آى ايه CIA وان تم رفض تلك الصورة المخزية وانتقادها من قبل الرئىس البريطانى تونى بلير، أو الرئىس بوش، الا انها تظل تعكس واقعاً مخزياً لاستعلاء الرجل الابيض وقهره ورفضه للآخر. وتظل تلك الصورة عالقة بالذهن ومهما كانت الادانة ومهما كان الاستنكار والاعتذار.

    وعندما يكثر الحديث، ويشتد الطرق على استباحة الولايات المتحدة الامريكية لانتهاك حقوق الانسان بصفتها (الشرطى العالمى) فانه لا يقصد المشهد اليومى المتمثل فى اراقة دم الفلسطينيين، او احتلالها للعراق وافغانستان وازهاق ارواح مئات الابرياء، وانما المقصود كذلك الجرم المبطن الذى ظلت امريكا تستحله لنفسها من خلال رعايتها للانظمة الدكتاتورية فى العالم حيناً، ودعمها للانقلابات العسكرية حيناً آخر.

    لقد دعمت الولايات المتحدة الامريكية، الانقلاب الفاشى بقيادة سلفادور اليندى فى شيلى، ودعمت الانقلاب على نظام سوكارنو الوطنى فى اندونيسيا، ودعمت الانقلاب علي نظام ذو الفقار على بوتو فى باكستان وساندت ضياء الدين الحق. وساندت كذلك (يونيتا) ضد السلطة الحاكمة فى انغولا. ودعمت النظام الطاغى للشاه فى ايران. ودعمت نظام موبوتو فى زائىر. وفى السودان دعمت نظام مايو الشمولى، وكانت ثمرة ذلك الدعم ترحيل الفلاشا الى اسرائيل والذى تم مباشرة بعد زيارة قام بها الرئىس جورج بوش الاب الى السودان فى الثمانينات من القرن الماضى.واذن فليس زعم تطبيق امريكا للديمقراطية وحقوق الانسان سوى اكذوبة تتخذها ذريعة للتدخل فى العالم العربى وافريقيا. ومن ثم هندسة المصير السياسى للدول المعينة .

    واذا كان الامر كذلك فلنا بنفس المنطق ان نقبل ونبارك ممارسات بعض الانظمة التى اقامت امبراطوريات كما حدث بالنسبة للدولة العثمانية والتى رفعت شعار اصلاح الاوضاع وجعلها سبباً للتدخل فى حياة الشعوب واستعمارها.

    ان الولايات المتحدة الامريكية فى هيمنتها للانظمة والشعوب ومطالبتها بتطبيق الديمقراطية وفق اجندتها الخاصة او على الطريقة الامريكية، انما تفعل ذلك بهدف المزيد من ترسيخ جذورها وتأمين مستقبلها بمد أيادى أخطبوطية لكبح جماح الانظمة وبسط السيطرة والهيمنة عليها.

    واذا اخذنا النموذج السودانى نجد ان السيطرة عليه لا تنحصر فى كونه بوابة افريقيا الى الشمال العربى والخليج. او انه البوابة العربية الى افريقيا. بل الاهم من ذلك كله النظرة التكتيكية للاستراتيجية العميقة، التى تؤمن المصالح الامريكية والغربية فى المنطقة، بجعلها المستفيد الاول والاعظم من اكبر قدر من الموارد.

    واذا كان النفط العراقى هو الهدف الخفى غير المعلن من وراء إحتلال العراق، فان النفط السودانى لا يقل عنه اهمية، الامر الذى جعل السودان دولة جاذبة اكثر من اى وقت مضى.

    وقد اكد دانفورث مبعوث الرئىس الامريكى للسودان هذه الحقيقة فى تقريره الصادر فى ابريل 2002م. وهو نفس التقرير الذى اعتبر نقطة ارتكاز لقانون (سلام السودان).. حيث ذكر التقرير «ان اكتشاف احتياطى نفطى امر مهم خاصة فى جنوب السودان الذى يملك احتياطياً نفطياً يتجاوز بليون برميل مع احتمالات وجود احتياطى اضافى يتراوح بين بليون الى اربعة بلايين برميل) وهو امر يجعل التوصل الى تسوية ومعالجة سلمية بواسطة امريكا امراً مهماً.

    وحقيقة لا يحتاج الامر الى كثير فطنة، او الى ان يضغط المرء على زناد ذكائه ليكتشف التحايل والاهداف المخفية والاجندة التى وراء القطبان. والا فلماذا لا ينحصر التدخل الامريكي فى الاستثمار اجتماعياً وانسانياً، باقامة المشاريع التنموية للقضاء على الفقر فى جنوب وغرب السودان مثلاً؟!

    عموماً سيكون مدهشاً ورائعاً لو اعتذرت الدول العربية وعلى رأسها السودان عن قبول خبرة الولايات المتحدة الامريكية فى تطبيقها للديمقراطية. وفى المقابل فان تلك الدول يمكنها ان تستمد تطبيقها للديمقراطية من (الفكر الديمقراطى الانسانى) المستمد من تاريخه وارثه الثقافى والدينى. اذ لا يمكن ولا يعقل ان نؤسس كما يقولون (قراءة عدمية) تسقط المقدمات والتراكمات التاريخية. لنأتى بين ليلة وضحاها بصيغة غربية وغريبة على مجتمعنا السياسى.

    والآن بعد ان اتضح جلياً ان القتال لم يعد هو الحاسم للمعركة التي دامت اربعين عاماً، وان الايدولوجيات التى كانت تتطلع لصياغة سودان جديد قد انتهت الي يمين معتدل ويسار معتدل. فالسؤال المحورى الا يمكن اقامة نظام ديمقراطى فى السودان متحرراً ومستقلاً عن الوصاية الامريكية والعقل الامريكى المدبر والمدمر فى ذات الوقت.

    عقيدة بوش

    من تصريح الرئىس الحالى جورج بوش، والذى اعتذر عنه بانه زلة لسان فى تعليقه على احداث الحادى عشر من سبتمبر بانها (حرب صليبية) الى بيان تنظيم القاعدة الاخير، بان الولايات المتحدة الامريكية تعتبر مخلباً من مخالب (الصليبية)، فانه يصعب على المرء احياناً تحليل المواقف السياسية بمعزل عن تحليل الشخصيات الفاعلة والمؤثرة على الحدث السياسي.

    ومن الكتب التي لقيت رواجاً واسعاً كتاب (عقيدة جورج دبليو بوش) للكاتب ستيفن مانسفيل.. وهو كتاب يبحث عن جذور التدين المنبعثة من الرئىس الحالى بوش والمولود فى ولاية تكساس عام 1946م والتى هى امتداد لشخصية والده جورج بوش.

    وتجربة بوش الاب الدينية بدأت منذ الحرب العالمية الثانية عندما اسقطت طائرته وهو فى مهمة ضد اليابان.

    حيث انقذته غواصة امريكية فكانت معجزة كتبت له فيها حياة جديدة. وحين سأل بوش عما كان يفكر فيه عند سقوط الطائرة اجاب (ابى وامى وبلادى والله).

    ورغماً عن ذلك فقد كانت قناعة بوش الاب دائماً النظر الى الدين كأمر شخصى لا يرتبط بالحياة العامة. ربما ادى ذلك الى خلق حاجز بينه وبين القوي اليمينية الامريكية المسيطرة على الوضع السياسي. مما ادى الى سقوطه فى الانتخابات الرئاسية عام 1992م فى مواجهة بيل كلينتون.

    الى جانب ذلك فقد اصيب الاب باحباط شديد تجاه ابنه جورج بوش الذى رفض النظم التعليمية مما ادى الى عدم تأهيله فى افضل المدارس، وفشله كذلك فى الالتحاق باحدى جامعات تكساس لدراسة القانون.. وبدت حياته اكثر اضطراباً. لكنه رجع فيما بعد ليدرس المال والاعمال فى جامعة هارفارد ثم ليعمل فى مجال البترول فى تكساس. لكن حياته ظلت مضطربة بادمانه الخمر، الى درجة تسمية مسكنه الذى يعيش فيه (ملتقى الغايات السامة) اشارة الى الخمور. ربما هذا ما جعل المرشح الديمقراطى كيت هانس الذى فاز فى الدخول للكونجرس ضد بوش، ان يصفه بانه شخص غير اخلاقى وغير متدين.

    بدأت شخصية الابن جورج دبليو بوش فى التغيير منذ عام 1984 حيث كان يجوب العالم حاملاً الصليب للدعوة الى المسيحية. وتوقف عن شرب الخمر وبدأ فى قراءة الانجيل. وكان لا يزال يعمل فى مجال استكشاف النفط، حتى اصبح لشركته موطىء قدم بين شركات النفط فى ولاية تكساس.

    يقول المؤلف ان فكرة ترشيح جورج بوش نفسه للرئاسة جاءته اول مرة خلال حضوره صلاة باحدى كنائس تكساس، حيث تحدث القس عن قصة موسى (عليه السلام) قائلاً ان موسى (تردد بعض الشئ فى قبول الدعوة لقيادة الناس، فى حين كان الناس فى اشد الاستباق لقيادة تمتلك رؤية وشجاعة اخلاقية).

    شعر جورج ان الدعوة كانت موجهة اليه. ويومها تحدث الى القس قائلاً (لقد شجعتنى الدعوة واعتقد ان الله يريدنى ان ارشح نفسى للرئاسة)

    كما اشار المؤلف الى المتدينين فى ادارة بوش فكونداليزا رايس رئىسة مجلس الامن القومى هى ابنه قس. ويرى المؤلف ان اليمين الامريكى المتدين يواجه ثلاثة تحديات:

    أولاً: تحدى تقديم حلول اخلاقية لاكبر عدد من مشاكل المجتمع

    ثانياً: التغيير السكانى بفعل الهجرات وتأثيره على خريطة الاديان.

    ثالثها: مواجهة اثر التغيير السكانى الذى خلقته القاعدة بعد 11 سبتمبر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-01
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة