من هو محمد بن عبد الوهاب

الكاتب : ابن القاسمي   المشاهدات : 5,281   الردود : 118    ‏2004-09-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-30
  1. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    جاء في سنن أبي داود – رحمه الله تعالى – وفي غيرها من كتب الحديث الشريف ، قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة ، من يجدد لها دينها).

    ونحسب أن الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإمام الرباني الأواب ، هو مجدد دين هذه الأمة في القرن الثاني عشر الهجري ، عندما نهض بدعوته ، وأحيا سنة نبيه ، وأبطل ما علق بهذا الدين العظيم من شوائب ليست منه بل هي دخيلة عليه وعلى حنيفيته ، وهي من عقائد الجاهلية الفاسدة التي لم يأل الرسول القائد جهداً في القضاء عليها ، ولكن الجهلة ومن كان في مصالحه حاجة إليها وفي نفسه حنين إلى تلك العادات والعقائد والتقاليد والانحرافات أعادوها جذعة مع الأيام فكانت أقوى من عزمات بعض المصلحين الذين تصدوا للقضاء عليها ففشلوا لأسباب موضوعية فتراكمت مع الأيام ، إلى أن جاء هذا الإمام المجدد فقضى عليها من جديد ، أو كاد.

    بيئته :

    لا يعرف قيمة دعوة الشيخ وأهميتها ، إلا من عرف ما كانت عليه حال الأمة في عصره والعصور التي سبقته ، فقد بلغ الانحطاط الفكري مداه في العالم الإسلامي بعد إغلاق أبواب الاجتهاد ، وصار العلماء وطلاب العلم يعكفون على متون المتأخرين وحواشيهم ، وانتشرت الضلالات ، وشوهت العقيدة بما داخلها من تشوهات قاربت شركيات الجاهلية الأولى أو كادت في نجد وسواها من بلاد المسلمين..وانتشرت الخرافات والبدع وظنوها من الدين.

    كانت الحياة السياسة سيئة وفاسدة ، والحروب بين الزعامات ناشبة ، والبلاد مقسمة ممزقة ، قسمتها الأهواء ، ومزقتها الجاهليات المستحدثة ، والعلماء أنصاف جهلة وأنصاف عجزة ، لا يقوون على إنكار منكر ، وقطاع الطرق يعبثون بأمن البلاد ، ويعتدون على حرمات العباد ، ويسطون على الحجيج ، يسلبونهم أموالهم وطعامهم وشرابهم. كانت الخلافة العثمانية ضعيفة ، دبت في أوصالها عوامل الضعف ، وفقدت سيطرتها على أطرافها البعيدة ، ولم تستطع أن تبسط سلطانها على شبه الجزيرة العربية التي تتبعها بالاسم فقط وأوربا لا تخفي أحقادها على العرب والمسلمين والخلافة ، تسوقها روح صليبية لم تهدأ منذ غزوة مؤتة ، مروراً بالحملات الصليبية ، وحتى الاستعمار الحديث ويوم الناس هذا ، وقد تستمر إلى يوم الدين ، وأوروبا تطمع في (الرجل المريض) واقتسام تركته ، والمسلمون في حالة عجز تام. فوضى في السياسة ، وفوضى اجتماعية ، وفوضى وانحراف في العقائد والعبادات وكل ما يمت إلى هذا الدين العظيم بصلة.

    نشأة الإمام :

    في هذه البيئة المنذرة بألوان الكوارث والشرور ، ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بيت علم وفضل ودين وقضاء في بلدة العيينة في نجد عام 1115هـ - 1703م لأب قاض فقيه ، وعالم كبير ، من أسرة آل مشرف التي تنتهي بنسبها إلى بني تميم ، وكذلك كانت أمه امرأة فاضلة ذات عقل ودين ، ومن عشيرته الأقربين. وهكذا كانت ولادته ، ونشأته في بيئة متدينة ، تعنى بالعلم ، وتخرج العلماء الذين يتوارثون العلم كابراً عن كابر. فجده الشيخ سلمان بن علي هو رئيس علماء نجد ، وأوسعهم علماً ، وأشدهم تمسكاً بأهداب هذا الدين ، حتى صار مرجعهم جميعاً ، وله كتاب مشهور في المناسك ، هو المعتمد في باب المناسك عن الحنابلة ، وكذلك كان عمه إبراهيم بن سلمان عالماً جليلاً ، وكذلك كان أخوه سليمان وخاله من علماء نجد ، وكان ابن عمه عبد الرحمن بن إبراهيم من العلماء المعدودين ، وهو بالتالي – ورث أبناء وحفدته حب العلم ، فكان أبناؤه الخمسة وكثير من حفدته من علماء شبه الجزيرة العربية.

    أبرز صفاته :

    1- الذكاء : قال عنه أخوه سليمان : (كان أبي عبد الوهاب يتعجب من ذكاء أخي محمد ، فقد تعلم والدي منه ، واستفاد من شدة اطلاعه ، ونفاذ بصيرته ، فراح يقول : لقد استفدت منه كثيراً).

    2- الزهد : الزهد بالمال ، وبالمناصب التي كانت مبذولة له ، ليس بينه وبينها إلا أن يقبلها ويوافق عليها ، وقد تجلى زهده في المال في مواقف كثيرة ، منها أن الأمير محمد بن سعود كان يأتيه بالأموال ، ويضعها بين يديه فلا تمتد يده إلى شيء منها ، إلا لإنفاقه على الدعوة ورجالها من المجاهدين وطلبة العلم ويكتفي هو بالكفاف من العيش ، ويؤثر البعد عن المناصب.

    3- الكرم : فقد كان رحمه الله يصرف من ماله الخاص على طلبة العلم الفقراء الذي يقصدونه من البلاد البعيدة في نجد وسواها ، وقد يستدين لينفق على أولئك الطلبة ، حتى أرهقته الديون ، والشيخ التقي الورع لا تمتد يده إلى المال العام ، ولا إلى أموال الزكاة وأموال الخمس التي أطلق الأمير محمد يده يد الشيخ فيها ، ليتصرف بها كيف يشاء.

    4- رهافة الحس ، وشدة التأثر بما يراه من معاناة الناس والبؤساء : فقد كان شديد التألم لما يرى من تعاسة الناس من أبناء القرى والأرياف والبوادي ، الأمر الذي جعله يعاهد الله على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    5- الشجاعة والإقدام : فما كان يخشى في الله لومة لائم ، يقول الحق ، مهما كلفه ذلك من ثمن جرأة في القلب واللسان واليد معاً.

    6- شدة الغيرة على الدين : جعلته وقافاً عند كتاب الله ، وسنة نبيه ، تقيأ ، ورعاً ، عفيفاً ، كثير العبادة ، صياماً ، وقياماً ، وتسبيحاً وذكراً ، قد وقذته العبادة ، وآضه حمل عبء هذا الدين يغار عليه كما يغار على عرضه وحرماته.

    7- قوي العقيدة : عميق الإيمان ، على عقيدة السلف الصالح ، كأنه قد جاء لتوه من عند ذلك الجيل القرآني الفريد.

    8- ذو عقل راجح : وفكر صائب ، ونظر بعيد ، وحجة قوية ، مع حضور بديهة يعقبها حضور الدليل ، وذلاقة اللسان.

    9- المثابرة والدأب على العمل : والثبات ، مع إخلاص أصحاب الدعوات الصادقين ، لا يكل ولا يمل ليله ونهاره.

    10- حرية التفكير : ولكن في حدود الكتاب والسنة ، وهذه جعلته يخالف إمامه أحمد في كثير من المسائل.

    11- رجل إدارة وتدبير : يعرف كيف يصل إلى قلوب الزعماء وعقولهم بلا نفاق ولا ممالأة على غير ما يعتقد أنه الحق.

    والخلاصة أن الشيخ رحمه الله تعالى كان ذا شخصية نادرة في قوتها ، وصلابتها في إيمانها، وعملها– فقد حمل الشيخ أعباء الدعوة بأثقالها أكثر من خمسين سنة ، وواجه بها الأعاصير التي كانت تريد أن تعصف به وبها ، وتقتلعهما من جذورهما ، ولكنه صمد ، ولم يطأطئ لتلك الأعاصير هامته ، ولم يحن لها ظهراً ، وبهذا وتلك ، حق له أن يكون من أبرز رجال الإصلاح والفكر في العصر الحديث.

    الإمام العالم :

    هيأ الله للشيخ محمد أباً عالماً ذكياً ، لماحاً لمح في طفله محمد أمارات الذكاء والنجابة ، فقربه إليه ، وحدب عليه ، وامتحن حافظته ، فوجدها حية قوية ، فذاكرة الطفل محمد تستوعب ما يلقى فيها فحفظه كتاب الله المجيد ، وهو لم يزل طفلاً لم يبلغ العاشرة وعلمه الكثير من علوم العربية والعلوم الدينية ، والفقه الحنبلي ، وحببه في العلم والعلماء ، لأنه كان يرجو من ولده أن يكون عالماً مثله ، ومثل جده ، وقدمه ليؤم المصلين وهو ابن ست عشرة سنة ، وزوجه وهو صغير السن والجسم ، ولكنه رجل في عقله ، وقلبه ومداركه.

    وأكب الفتى على مطالعة كتب التفسير والحديث ، فازداد شغفه بالعلم ، وعلم مما قرأ أنه لا بد لطالب العلم من الكد والتعب وتحمل المشاق في الارتحال إلى مواطنه ، حيث العلماء والعلم ، فقرر الشيخ الشاب الحج إلى بيت الله الحرام ، وبعد أداء فريضة الحج ، جلس إلى بعض علماء مكة المكرمة ، وأفاد شيئاً منهم ، ثم رحل إلى المدينة المنورة ، وأقام فيها شهرين ، وجالس علماءها ، وأفاد الكثير منهم ، وخاصة من شيخيها : محمد حياة السندي ، وعبد الله بن إبراهيم الشمري المدني الذي قال له مرة : - ألا تحب أن أريك سلاحاً أعددته لبلدي ؟
    قال الشيخ : بلى ... فما هو ؟
    فأدخله الشيخ منزلاً عنده فيه كتب كثيرة ، وقال له : هذا هو السلاح الذي أعددته لها. وفهم الشيخ ما يريده منه وله أستاذه ، فصمم على امتلاك هذا السلاح الماضي الذي غفل عنه المسلمون زمناً ، فذلوا ، وهانوا ، وضعفوا واستكانوا.

    ثم توجه إلى البصرة للاستزادة من العلم ، وقرأ على علمائها ، وخاصة عالمها الشيخ محمد المجموعي الذي قرأ عليه الحديث واللغة ، وأفاد منه ومن وأولاده علماً غزيراً.

    ولكن أهل البصرة ضاقوا به وبآرائه ودعوته التي بدأ يصرح بها ، فأخرجوه منها في يوم شديد اليقظ ، حتى كاد العطش يقتله ، لولا أن تداركته رحمة ربه ، فأرسل إليه مكارياً حمله على حماره إلى بلدة الزبير ، وأنقذه من الهلاك.

    عاد إلى نجد ، إلى بلدة حريملاء ، حيث والده ، ليستأنف القراءة على أبيه ، ويلتهم كتب التفسير والحديث وأصول الدين ، وكتب شيخيه الأثيرين : ابن تيمية الذي كان إمامه ومرشده وباعث تفكيره ، والموحي إليه بالاجتهاد والدعوة إلى الإصلاح – وابن القيم ، وليباشر في نسخ الكتب العلمية كان ينسخ عشرين صفحة في الجلسة الواحدة.

    تعلق بعلم الحديث ، وقرأ كتبه ، ودروس السيرة النبوية المطهرة ، والتاريخ الإسلامي ، كما اطلع على ثقافة عصره ، عربية وإسلامية ، الأمر الذي جعل منه عالماً متبصراً إماماً متحرراً ، ومصدراً علمياً في المعارف والعلوم الشرعية .

    ومن أقواله :

    ( اعلم رحمك الله – أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل :
    الأولى : العلم ، وهو معرفة الله ، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
    والثانية : العمل به (أي بما تعلمنا من أمور ديننا).
    الثالثة : الدعوة إليه.
    الرابعة : الصبر عليه).

    كتبه :

    لم يعن الشيخ بتأليف الكتب لأنه كان معنياً بتأليف الرجال ، وبناء العقول والقلوب لتكون مؤهلة لنشر الدعوة وحمل أعبائها ، والدفاع عنها ، والذود عن مرتكزاتها ، وترك التأليف لغيره من العلماء من تلاميذه ، وأصحابه ، وأبنائه ، وقد بنى دولة وأرسى أسسها على الدعوة ، لتكن دولة الإسلام التي غربت شموسها منذ قرون ، بعد أن خذلها القائمون على شؤونها ، فباءوا بالخزي في الدنيا والآخرة.

    ومع ذلك ، ترك الشيخ عدداً من الرسائل والكتب القيمة التي ألف بعضها واختصر بعضها الآخر من الكتب المعتمدة في المذهب الحنبلي ، كتبها بأسلوب واضح ، لا غموض فيه ولا تقعر ، لأنه أراد بها نشر أفكاره دعوته ، ولم يرد الشهرة والذكر ، ومن هذه الكتب والرسائل :
    1- كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.
    2- كشف الشبهات.
    3- الأصول الثلاثة وأدلتها : (معرفة الرب معرفة دين الإسلام معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم).
    4- شروط الصلاة وأركانها.
    5- القواعد الأربعة.
    6- أصول الإيمان.
    7- كتاب فضل الإسلام.
    8- كتاب الكبائر.
    وغيرها كثير ...


    يتبع ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-30
  3. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    مذهبه الفقهي :

    كان الشيخ رحمه الله تعالى ، حنبلي المذهب في الفروع الفقهية ، لكنه إذا وجد حديثاً صحيحاً يخالف مذهب الحنابلة أخذ به ، قال : (وأما مذهبنا ، فمذهب الإمام أحمد بن حنبل ، إمام أهل السنة والجماعة في الفروع ، ولا ندعي الاجتهاد ، وإذا بانت لنا سنة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عملنا بها ، ولا نقدم عليها قول أحد ، كائناً من كان) الهدية السنية 99.

    ولكن الشيخ ما كان يجبر أحداً على اتباع المذهب الحنبلي ، بل إنه يطلب من الشافعي أن يكون شافعياً ، ومن الحنفي أن يكون حنفياً ، يقول : ( ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة).

    و (إذا صح لنا نصّ جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا معارض بأقوى منه ، وقال به أحد الأئمة الأربعة ، أخذناه وتركنا المذهب).

    العقائد :

    وفي باب العقائد كان على مذهب السلف ، وهو إقرار ما ورد من صفات الألوهية في القرآن والأحاديث الصحيحة كما ورد ، والتسليم به ، والإيمان بظاهره مع نفي الكيفية ، وهذا هو مذهب أئمة الإسلام جميعاً يقول : ( عقيدتنا في جميع الصفات الثابتة في الكتاب والسنة هي عقيدة أهل السنة والجماعة ، نؤمن بها ونقرها كما جاءت مع إثبات حقائقها وما دلت عليه ، من غير تكييف ولا تمثيل ، ومن غير تعطيل ولا تبديل ولا تأويل) الهدية السنية 99.

    اهتم الشيخ اهتماماً كبيراً بقضية التوحيد ، وكتبه كلها ليس فيها إلا التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله تعالى وحده ، واجتناب الشرك.

    قال الشيخ رحمه الله تعالى : (إن التوحيد هو عماد الإسلام الأكبر ، وقد ضاع في زماننا هذا ، وتداخل به الفكر الفاسد).

    فهو – التوحيد – الاعتقاد بأن الله عز وجل هو خالق الدنيا ، وباسط شأنه عليها ، ورازق عباده ، وواضع قوانينه التي تسيرها ، والمشرع لها ، ليس لمخلوق شركة في ذلك ، فهو واحد أحد ، فرد صمد ، ليس في حاجة لمعين ، فهو المستعان ، هو حاكم هذا الكون بما أنزل من تشريع وديانات ، وكتب ورسل ، وهو النافع ، بيده النفع والضر ، لا شريك له ، وإن كلمة لا إله إلا الله ، تنزه الخالق عز وجل عن وجود سلطة تسير الدنيا غيره ، هو عز وجل الخالق البارئ المصور).

    مسار الدعوة :

    رأى الشيخ كثيراً من البدع السيئة في بلدته (العيينة) وفي المدينة المنورة كما رأى في البصرة بدعا كثيرة أنكرها عليهم ، وجادلهم فيها ، ونهاهم عنها ، وألف كتابه ( التوحيد) ليردع الجهلة والبدعيين ، ويدعوهم إلى تصحيح العقيدة ، وخلوص العبادة لله ، فأذوه وطردوه. وعندما عاد إلى أبيه ، وقص عليه القصص ، نهاه أبوه عن الشدة على الناس.

    وفي عام 1153هـ - 1740م توفي أبوه ، وبعد وفاته بقليل، جهر الشيخ بدعوته ، واشتهر أمره ، وذاع صيته ، فوفد عليه الناس ، وشرعوا يقرؤون عليه التفسير والحديث والتوحيد والسيرة والفقه.

    وعندما كثر أتباعه ، صار ينكر ما يراه مخالفأً للدين ، ثم انتقل إلى مدينة العيينة ، أكبر المدن النجدية ، وأكثرها سكاناً ، وصار له شأن فيها ، بدعم من أميرها ، فانطلق يحارب كل ما يراه بدعة شركية فقطع الأشجار المعظمة ، وكسر الأحجار المقصودة ، وهدم القباب المشيدة على القبور.

    وفكر الشيخ بتوحيد بلاد نجد ، وهذا لن يكون إلا بوجود قوة مادية تعينه ، فالحق الذي لا تدعمه قوة لا يثبت أمام الأعاصير ، والله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، إذن لا بد من التفاهم مع أمير من أمراء نجد يحميه ويتبنى دعوته وكان هذا الأمير هو محمد بن سعود الذي كان معروفاً بأخلاقه النبيلة، إذ سارع إلى لقائه، وكان لقاء تحفه بركة الإخلاص والصدق في لهجة الشيخ الذي انطلق يشرح للأمير أصول دعوته من أمر بمعروف ، ونهي عن المنكر ، وجهاد باللسان والسنان.

    كان الأمير يصغي إليه بعقله وقلبه ، واستوعب هذه المعاني ، وقال الشيخ : (أبشر أيها الشيخ بالمنعة والنصرة). فأجابه الشيخ : ( وأنا أبشرك بالأجر والعز و والتمكين والغلبة ، فكلمه التوحيد ، من تمسك بها ونصرها ، أيده الله في الدنيا ، ومكنه وأجزل أجره في الآخرة).

    وعاهد الشيخ على المضي قدماً في هذا السبيل ، وكان عهداً مباركاً جعل الناس يتوافدون على الشيخ الذي انتقل إلى الدرعية مدينة آل سعود ، وانتقل معه عدد من أصحابه وتلاميذه الذين وجدوا في الدرعية الأمن والعلم والدين والجهاد ، كما توافد إليها المخلصون من شداة العلم من البلدات والقرى القريبة والبعيدة ، حتى اتسعت الدرعية ، وصارت عاصمة نجد، تضج بالحياة والأحياء من طلاب العلم والحرفيين، وصارت قبله النجديين الذين تحرك فيهم حب العلم والخير ، فبادروا إليها ، تاركين أوطانهم وما يشدهم إليها من أهل وعشيرة ومصالح.

    وتحرك الجهلة والأشرار وأصحاب المصالح ، فافتروا على الشيخ ودعوته.

    وكانت حروب ، وكان كر وفر ، وكان نصر الله يتنزل على جنده الدعاة المخلصين حتى إذا دانت أو كادت (نجد) تدين لدعوة الشيخ ، انطلق الشيخ بدعوته إلى خارج نجد ، وكاتب العلماء والقضاة والأمراء ، وشرح لهم أصول دعوته.

    واستجاب من استجاب ، ممن كتب الله له السعادة في الدارين ، وجافى عنها وتناءى من غلبت عليه شقوته ، أو مصالحه ، أو جهالاته ، من الأمراء ، ومن علماء السوء الملتصقين بأولئك الأمراء ، ومن الأدعياء وجهلة المتصوفة ، ولكن نصر الله وتوفيقه كانا حليفي الشيخ وحلفائه من الأمراء السعوديين ، وكان الله بالمرصاد لأولئك المتربصين بالشيخ ودعائه ، فأخزاهم ، وكشف عوارهم ، وأعز جنوده المؤمنين المخلصين الذين عملوا لنشر الدعوة في كثير من بلاد العرب والمسلمين الذين تأثروا بها ، وتبنوها وعملوا على انتشارها حيث كانوا.

    وما كان هذا النصر والانتشار والتمكين إلا نتيجة طبيعية للجهود الجبارة التي بذلها هذا العالم الرباني الذي لم يكن يوماً مبتدعاً فيما يدعو إليه ، بل كان متبعاً لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان من الأئمة والأعلام.

    وبانتشار الدعوة ، وبسط دولتها ونفوذها في نجد والحجاز ، انتشر الأمن ، وقلت السرقات ، وتوارى الفجور ، واختبأ معاقرو الخمور ، وأمن الناس والحجيج على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.

    أعداء الدعوة :

    أوذي الشيخ في الله ، ولقي الألاقي من أجل دعوته ، ولكنه صبر وصابر ، وثبت على الحق ، ولم ترهبه المحن ، ولا خشي جبروت الطواغيت ، فالمال ، والراحة ، والوقت ، والجهد ، والدماء تهون في سبيل ما انتدب نفسه له ، وتصدى لتجليته ، إنها العقيدة ، وإنها جنة أو نار ، إنه دين الله وما أهون البذل في سبيل هذا الدين عند الصالحين والصديقين من أمثال الشيخ وشيوخه: أحمد الإمام الممتحن ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، والإمام العالم الجليل ابن قيم الجوزية ، ومن قبلهم سيد الخلق وإمام المجاهدين الرسول القائد صلوات الله وسلامه عليه ومن بعدهم ، شيخه المجموعي الذي أوذي بسببه.

    وكان أعداء دعوته أصنافاً :

    - فهناك الجهل بحقيقة هذا الدين من بعض العلماء الجامدين وبعض الصوفية الجهلة .

    - وهناك أصحاب المصالح من بعض العلماء ، وشيوخ القبائل والأمراء.

    - وهناك العثمانيون الذين رأوا في حركة الشيخ ثورة عليهم ، وانتقاصاً من نفوذهم وسلطانهم ، وخاصة بعد استيلاء الدولة الوليدة على مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، وفيهما الحرمان الشريفان اللذان تهوي إليه قلوب المسلمين.

    - وهناك الدول الأوربية التي كانت تتطلع إلى منطقة الخليج العربي ، من أجل احتلاله ، وانتهاب ثرواته ، وانتقاص الدولة العثمانية من أطرافها ، تمهيداً للإجهاز عليها ، وتقسيمها. رأت أوروبا في الحركة (الوهابية) كما أطلق عليها أعداؤها عملاً سياسياً خطيراً ، فهي إيذان بظهور قوة جدية يمكن أن تسيطر على المنطقة؛ ولهذا أغرت أوربا الحاقدة ، الدولة العثمانية الغارقة في التخلف والجهل ، بها .. فبادر العثمانيون إلى شن الحروب عليها ، قادها محمد علي باشا والي مصر ، فانهزم أمامها ثم هزمها ، وكاد يقضي عليها كواقع سياسي ، ولكنه لم يستطع فعل الكثير من أجل الحد من امتداداتها الدينية والفكرية في أعماق العالم الإسلامي.

    لقد كانت دعوة الشيخ وحركته كما وصفها الشيخ مناع القطان ( بدء يقظة كاملة في العالم الإسلامي ، تعمل على سيادة مبادئ الإسلام الصحيحة ، والقضاء على البدع وأوضاع الحياة الفاسدة ، وتأسيس دولة إسلامية ، وتكوين حكومة صالحة تحكم بمبادئ الإسلام ، وتنفذ أحكامه ، ونقيم حدوده.

    وكما قال الأستاذ أنور الجندي : ( كانت حرباً على الاستبداد والجمود ، والتقليد ، في مختلف ميادين السياسة والاجتماع والدين). وكما قال الأستاذ علال الفاسي : ( كانت ترمي إلى تطهير الدين من الخرافات ، والعودة إلى روح السنة المطهرة ، من أجل تربية الشخصية الإسلامية على المبادئ التي جاء بها الإسلام المتكفل بصلاح الأمة في دينها ودنياها).

    وفاته :

    توفي الشيخ محمد في شوال 1206هـ - حزيران 1792 ودفن في مقبرة الطريف في الدرعية ، بعد أن عمل في الدعوة أكثر من خمسين سنة ، بذل فيها قصارى جهده ، وكل ما لديه من إمكانات مادية ومعنوية ، ترك الدنيا وما فيها لأهلها ، وزهد بما في أيدي الناس ، وما يقتتل حوله سائر الناس .. ترك المال ، وزهد في المناصب ، وورث أبناءه حب العلم والدين والزهد بما لدى الناس والحاكمين ، ولو أراد منصباً لنفسه أو أولاده لبادر الأمير محمد ، ومن بعده الأمير عبد العزيز لتلبية رغبته ، وتنفيذ إرادته ، ومنحه وأولاده ما شاء من المناصب ، ولأعطوهم من الأموال ما يجعلهم في عدادا الأغنياء الأثرياء ، ولكنه وأبناءه كانوا عازفين ، عن كل هذه المغريات ، كانوا ران في الله ، وفي نصرة عقيدة الإسلام ، وبتقنيتها مما علق بها من أوهام وأساطير وبدع ، لتعود العقيدة إلى أبنائها نقية من كل شائبة ، صافية من أي كدورة ، سليمة من أي تشويه ، وبهذا فاز وفازوا ، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

    مجلة المنار ، العدد 70 ، جمادى الأولى 1424هـ.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-01
  5. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    القرضاوي ورشيد رضا وحافظ وهبه في الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب

    1 - قال د. يوسف القرضاوي في كتابه (فقه الأولويات ) :

    الإمام ابن عبد الوهاب

    فالإمام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية كانت الأولوية عنده للعقيدة، لحماية حمى التوحيد من الشركيات والخرافيات التي لوثت نبعه، وكدرت صفاءه، وألف في ذلك كتبه ورسائله، وقام بحملاته الدعوية والعملية في هدم مظاهر الشرك.


    - وقال أيضاُ في كتابه (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي تحت عنوان حركات التجديد والدعوة وأثرها في الصحوة ص 32 ):

    أن الصحوة المعاصرة التي نشهد آثارها ومظاهرها اليوم ، لم توجد من فراغ ، ولا ولدت دفعة واحدة ، ولا كانت " نباتاً شيطانياً " ظهر وحده ، بغير زراع ولا راع كما تصور بعض الناس .
    إن هذه الصحوة امتداد وتجديد لحركات إسلامية ، ومدارس فكرية وعملية ، قامت من قبل ، انقرض بعضها ولا زال بعضها قائماً بصورة ، أو بأخرى حتى اليوم ، حركات قام عليها رجال صادقون ، حاول كل منهم أن يجدد الدين ، أو يحيى الأمة ، في بقعة معينة أو أكثر من بقعة من أرض الإسلام ، أو في جانب معين أو أكثر من جانب من جوانب الحياة ، في الاعتقاد أو الفكر أو السلوك .
    يذكر التاريخ منهم مجدد الجزيرة العربية باعث الدعوة السلفية ، خريج المدرسة الحنبلية الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت 1206 هـ /1792 م) الذي قامت على أساس دعوته الدولة السعودية .



    - وقال أيضاً في كتابه (ثقافة الداعية – مؤسسة الرسالة – الطبعة الأولى 1417 هـ - ص 107 ) حيث قال :

    ينبغي الاهتمام بحركات الإصلاح والتجديد في تاريخ الإسلام ، وبرجال التجديد الذين يبعثهم الله بين حين وآخر في هذه الأمة ليجددوا لها دينهما ، أياً كان لون هؤلاء الرجال واتجاههم ، فقد يكون منهم الخلفاء كعمر بن عبدالعزيز ، أو السلاطين والأمراء كنور الدين وصلاح الدين أو الفقهاء والدعاة كالشافعي والغزالي وابن تيمية وابن عبدالوهاب ، وقد يكون المجدد فرداً وقد يكون جماعة أو مدرسة اصلاحية يبرز بها اتجاه في الإصلاح له سماته وخصائص


    2 - قال السيد محمد رشيد رضا في كتابه (حياة شيخ الاسلام ابن تيمية ) :

    لم يخل قرن من القرون التي كثر فيها البدع من علماء ربانيين ، يجددون لهذه الأمة أمر دينها بالدعوة والتعليم وحسن القدوة ، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، كما ورد في الأحاديث .
    ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي ، من هؤلاء العدول المجددين قام يدعون إلى تجريد التوحيد ، وإخلاص العبادة وحده ، بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم . وترك البدع والمعاصي وإقامة شعائر الإسلام المتروكة وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة.
    فنهدت لمناهضته واضطاده ، القُوى الثلاث . قوة الدولة والحكام ، وقوة أنصارها من علماء النفاق ، وقوة العوام الطغاة .



    3 - قال حافظ وهبه في كتابه ((جزيرة العرب)) :

    لم يكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب نبياً ، كما ادعى نيبهر الدانمركي .
    ولكنه مصلح مجدد ، داع إلى الرجوع إلى الدين الحق ، فليس للشيخ محمد ، تعاليم خاصة ، ولا آراء خاصة ، وكل ما يطبق في نجد ، هو طبق مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله .
    وأما في العقائد ، فهم يتبعون السلف الصالح ، ويخالفون من عداهم .
    وتكاد تكون ، تعاليمهم مطابقة تمام المطابقة ، لما كتبه ابن تيميه وتلاميذه في كتبهم ، وإن كانوا يخالفونهم في مسائل معدودة في فروع الدين .



     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-01
  7. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير يا ابن القاسمي ، وكثر الله من امثالك .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-03
  9. العمودي

    العمودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-29
    المشاركات:
    637
    الإعجاب :
    0
    محمد بن عبدالوهاب

    مجدد للسعوديين فقط
    او بالاصح مجدد لمن كان يقطن نواحي نجد البوادي المحيطة بها


    ونتائج مدرسته واضح وشاهدنا احداها متمثلا في جهيمان المهدي المنتظر واستحلاله الحرم المكي الشريف
    والتفجيرات وترويع الامنين في السعودية وفي اليمن وفي غيرها من المناطق

    مدرسة اثبتت فشلها وعدم قدرتها على مواكبة العصر الحديث


    يا كاتب الموضوع ما ذا ترجو من نشر هذه السيرة عن محمد عبدالوهاب

    كان الاحرى بك نشر سيرة صحابي جليل او سيرة احد اعلام البيت النبوي الكريم صلى الله عليهم وسلم

    او ايا كان

    لكن محاولتك هذه في نشر الافكار الوهابية والتلميع لها تعتبر مضيعة للوقت

    فالوهابية كمذهب لايصلح لليمن
    ربما نجح بالسعودية لفترة من الزمن لكن بدا الان في الاضمحلال


    بانتظار مواضيع اخرى هادفة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-03
  11. أسد الأشاعرة

    أسد الأشاعرة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-02-05
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    من هو محمد بن عبد الوهاب ؟


    التعريف:

    كان ابتداء ظهور أمره في الشرق سنة 1143 هـ واشتهر أمره بعد 1150 هـ بنجد وقراها، توفي سنة 1206 هـ، وقد ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار منه زعم أنها من الكتاب والسنة، وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها، وهي: تحريم التوسّل بالنبي، وتحريم السفر لزيارة قبر الرسول وغيره من الأنبياء والصالحين بقصد الدعاء هناك رجاء الإجابة من الله، وتكفير من ينادي بهذا اللفظ: يا رسول الله أو يا محمد أو يا علي أو يا عبد القادر أغثني أو بمثل ذلك إلا للحي الحاضر، وإلغاء الطلاق المحلوف به مع الحنث وجعله كالحلف بالله في إيجاب الكفارة، وعقيدة التجسيم لله والتحيز في جهة.

    وابتدع من عند نفسه: تحريم تعليق الحروز التي ليس فيها إلا القرءان وذكر الله وتحريم الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان، وأتباعه يحرّمون الاحتفال بالمولد الشريف خلافا لشيخهم ابن تيمية.

    قال الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة في أواخر السلطنة العثمانية في تاريخه تحت فصل فتنة الوهابية، (1): (كان في ابتداء أمره من طلبة العلم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذّرون الناس منه، فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين، وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم للتبّرك شرك، وأن نداء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عند التوسل به شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك، وأن من أسند شيئا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو: نفعني هذا الدواء، وهذا الولي الفلاني عند التوسل به في شىء، وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئًا من مرامه، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبّس بها على العوام حتى تبعوه، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر كثر أهل التوحيد" اهـ.

    إلى أن قال (2): "وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون: سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده وأشقاه، فكان الأمر كذلك. وزعم محمّد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبري من الشرك، وأن الناس كانوا على الشرك منذ ستمائة سنة، وأنه جدّد للناس دينهم، وحمل الايات القرءانية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)، (سورة الأحقاف/5). وكقوله تعالى ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) (سورة يونس/106)، وكقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) (سورة الرعد/14). وأمثال هذه الايات في القرءان كثيرة، فقال محمد بن عبد الوهاب: من استغاث بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الايات، وجعل زيارة قبر النبي(صلّى الله عليه وسلّم) وغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك- يعني للتبرّك- وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (سورة الزمر/3) إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (سورة الزمر/3)" اهـ.

    ثم قال (3): "روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى ءايات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين، وفي رواية عن ابن عمر أيضا أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: "أخوف ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرءان يضعه في غير موضعه" فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة" اهـ.

    ثم قال (4): "وممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل (5)، فقال من جملة كلامه: "يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك أن تكف لسانك عن المسلمين" اهـ.

    ثم قال الشيخ أحمد زيني دحلان (6): "ويمنعون من الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على المنائر بعد الأذان حتى إن رجلاً صالحا كان أعمى وكان مؤذنا وصلى على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى محمد بن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل. ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية" ا. هـ.

    أقول: ويشهد لما ذكره من تكفيرهم من يصلي على النبي أي جهزا على المئاذن عقب الأذان ما حصل في دمشق الشام من أن مؤذن جامع الدقاق قال عقب الأذان كعادة البلد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله جهرا، فكان وهابي في صحن المسجد فقال بصوت عال: هذا حرام هذا مثل الذي ينكح أمه، فحصل شجار بين الوهابية وبين أهل السنة وضرب، فرفع الأمر إلى مفتي دمشق ذلك الوقت وهو أبو اليسر عابدين فاستدعى المفتي زعيمهم ناصر الدين الألباني فألزمه أن لا يدرّس وتوعده إن خالف ما ألزمه بالنفي من البلاد.

    وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ما نصه (7): "كان محمد بن عبد الوهاب الذي ابتاع هذه البدعة يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبه: " ومن توسل بالنبي فقد كفر"، وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب من أهل العلم، فكان ينكر عليه إنكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه في شىء مما ابتدعه، وقال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد بن عبد الوهاب؟ فقال خمسة، فقال: أنت ججلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك ركن سادس للإسلام. وقال رجل ءاخر يوما لمحمد بن عبد الوهاب: كم يعتق الله كل ليلة في رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف، وفي ءاخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن اتبعك، فبهت الذي كفر. ولما طال النزاع بينه وبين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وأرسلها له فلم ينته. وألف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الرد عليه وأرسلوها له فلم ينته. وقال له رجل ءاخر مرة وكان رئيسا على قبيلة بحيث إنه لا يقدر أن يسطو عليه: ما تقول إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقه بأن قومًا كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرًا ولا أحدا منهم، بل ما جاء تلك الأرض أحد منهم أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك؟ فقال: أصدق الألف، فقال له: إن جميع المسلمين من العلماء الأحياء والأموات في كتبهم يكذّبون ما أتيت به ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك، فلم يعرف جوابا لذلك. وقال له رجل ءاخر مرة: هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل؟ فقال له حتى مشايخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون، فقال له الرجل: إذن دينك منفصل لا متصل، فعمّن أخذته؟ فقال: وحي إلهام كالخضر، فقال له: إذن ليس ذلك محصورًا فيك، كل أحد يمكنه أن يدعي وحي الإلهام الذي تدعيه، ثم قال له: إن التوسل مجمع عليه عند أهل السنة حتى ابن تيمية فإنه ذكر فيه وجهين ولم يذكر أن فاعله يكفر". اهـ.

    ويعني بالستمائة سنة القرن الذي كان فيه ابن تيمية وهو السابع إلى الثامن الذي توفي فيه ابن تيمية إلى القرن الثاني عشر. وهي التي كان يقول فيها ابن عبد الوهاب إن الناس فيها كانوا مشركين وإنه هو الذي جاء بالتوحيد ويعتبر ابن تيمية جاء بقريب من دعوته في عصره، كأنه يعتبره قام في عصر انقرض فيه الإسلام والتوحيد فدعا إلى التوحيد وكان هو التالي له في عصره الذي كان فيه وهو القرن الثاني عشر الهجري. فهذه جرأة غريبة من هذا الرجل الذي كقر مئات الملايين من أهل السنّة وحصر الإسلام في أتباعه، وكانوا في عصره لا يتجاوز عددهم نحو المائة ألف. وأهل نجد الحجاز الذي هو وطنه لم يأخذ أكثرهم بعقيدته في حياته وإنما كان الناس يخافون منه لما علموا من سيرته لأنه كان يسفك دماء من لم يتبعه. وقد وصفه بذلك الأمير الصنعاني صاحب كتاب سبل السلام فقال فيه أولا قبل أن يعرف حاله قصيدة أؤّلها:



    سلام على نجد ومن حل في نجد ** وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي



    وهذه القصيدة مذكورة في ديوانه وهو مطبوع، وتمامها أيضا في البدر الطالع للشوكاني والتاج المكلل لصديق خان فطارت كل مطار، ثم لما بلغه ما عليه ممدوحه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجرىء على قتل النفوس ولو بالاغتيال وإكفار الأمة المحمدية في جميع الأقطار رجع عن تأييده وقال:



    رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي

    ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحًا يهدي العباد ويستهدي

    لقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا وما كل ظن للحقائق لي يهدي

    وقد جاءنا من أرضه الشيخ مِربَدُ فحقّق من أحواله كل ما يبدي

    وقد جـاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد

    ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد



    إلىءاخر القصيدة، ثم شرحها شرحًا يكشف عن أحوال محمد بن عبد الوهاب من الغلوّ والإسراف في القتل والنهب ويرد عليه، وسمى كتابه: "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب ".

    وقد ألف أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رسالة في الرد على أخيه كما ذكرنا سمّاها "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية"، وهي مطبوعة، وأخرى سماها "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب ".

    قال مفتي الحنابلة بمكة المتوفى سنة 1295 هـ الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" في ترجمة والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ما نصّه (8): "وهو والد محمّد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الافاق، لكن بينهما تباين مع أن محمدًا لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد من الشر، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته ورد عليه ردًا جيدا بالآيات والآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدمًا أو متأخرا كائنا من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد، فإنه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله، وقيل إن مجنونًا كان في بلدة ومن عادته أن يضرب من واجهه ولو بالسلاح، فأمر محمدٌ أن يعطى سيفًا ويدخل على أخيه الشيخ سليمان وهو في المسجد وحده، فأدخل عليه فلما رءاه الشيخ سليمان خاف منه فرمى المجنون السيف من يده وصار يقول: يا سليمان لا تخف إنك من الآمنين ويكررها مرارا، ولا شك أن هذه من الكرامات ". اهـ.

    وقول مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي إن أبا محمّد بن عبد الوهاب كان غاضبا عليه لأنه لم يهتم بالفقه معناه أنه ليس من المبرزين بالفقه ولا بالحديث، إنما دعوته الشاذة شهرته، ثم أصحابه غلوا في محبته فسموه شيخ الإسلام والمجدّد، فتبًا لهم وله، فليعلم ذلك المفتونون والمغرورون به لمجرد الدعوة، فلم يترجمه أحد من المؤرخين المشهورين في القرن الثاني عشر بالتبريز في الفقه ولا في الحديث.

    قال ابن عابدين الحنفي في ردّ المحتار ما نصّه (9): "مطلب في أتباع ابن عبد الوهاب الخوارج في زماننا: قوله: "ويكفرون أصحاب نبينا (صلّى الله عليه وسلّم)" علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، والا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه، كما وقع في زماننا في أتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة قتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكرالمسلمين عام ثلاث وثلائين ومائين وألف". اهـ.

    وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي في تعليقه على الجلالين ما نصه (10): "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شىء ألا انهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم " اهـ.

    ---------------------------------------------------------------------------

    (1) الفتوحات الاسلامية (2/ 66).

    (2) أنظر الكتاب (2/ 67).

    (3) أنظر الكتاب (2/ 68).

    (4) أنظر الكتاب (2/ 69).

    (5) متن مشهور في المذهب الشافعي لعبد الله بن عبد الرحمن بَافَضْل الحضرمي، واسم شرح ابن حجر هو المنهج القويم في مسائل التعليم.

    (6) أنظر الكتاب (2/ 77).

    (7) الدرر السنية في الرد على الوهابية (ص/ 42- 43).

    (8) أنظر السحب الوابلة على ضرانح الحنابلة (ص/ 275).

    (9) رد المحتار على الدر المختار (4/ 262) كتاب البغاة.

    (10) مرءاة النجدية (ص/ 86).
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-05
  13. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الكريم سيف الإسلام وشكرا لك ..

    وأما أنت أخي العامودي فأقول لك إن الإمام ابن عبدالوهاب كان مجدد للإسلام والإسلام فوق هذه الحدود التي رسمتها معاهدة سايكس ـ بيكو والتي تم بموجبها تقسيم العالم الإسلامي ...

    وأما باقي حديثك ، فهو يغرد خارج السرب ...


    وأما أنت أخي أسد الأشاعرة فتستشهد بكلام خصوم الشيخ وهذا ليس من العدل والإنصاف، بل الواجب أن تحاكم الشيخ من خلال كلامه وكتبه ورسائله وليس من خلال تلفيقات خصومه وافتراءتهم

    وعلى سبيل المثال المدعو أحمد زيني دحلان الذي استشهدت به كثير ، كان مشهور بالكذب ، حتى أنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف نقبل كلامه في في ابن عبدالوهاب وهو لم يتورع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإضافة إنه من أشد أعداء دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله

    [ALIGN=JUSTIFY]فقد جاء في كتاب ‏"‏الدرر السنية في الرد على الوهابية‏"‏ لأحمد بن زيني دحلان ‏(‏ص55‏)‏ ‏‏:‏ ‏(‏ذكر العلامة السيد علوي بن أحمد بن حسن بن القطب السيد عبد الله الحداد باعلوي في كتابه الذي ألفه في الرد على ابن عبد الوهاب المسمى ‏"‏جلاء الظلام في الرد على النجدي الذي أضل العوام‏"‏ وهو كتاب جليل ذكر فيه جملة من الأحاديث‏.‏ منها حديث مروي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي ‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ أسنده إلى النبي ‏ـ ‏صلى الله عليه وسلم ـ ‏ قال فيه ‏"‏سيخرج في ثاني عشر قرنًا في وادي بني حنيفة رجل كهيئة الثور، لا يزال يلعق براطمه، يكثر في زمانه الهرج والمرج، يستحلون أموال المسلمين ويتخذونها بينهم متجرًا، ويستحلون دماء المسلمين ويتخذونها بينهم مفخرًا، وهي فتنة يعتز فيها الأرذلون والسفل تتجارى بينهم الأهواء كما تتجارى الكلب بصاحبه‏"‏‏.‏
    قال‏:‏ ولهذا الحديث شواهد تقوي معناه، وإن لم يعرف من خرجه‏‏ انتهى‏.‏

    [ALIGN=JUSTIFY]‏عن ‏ ‏ربعي بن حراش ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏عليا ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يخطب ‏ ‏قال ‏
    ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي ‏ ‏يلج ‏ ‏النار ‏ .
    عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من كذب علي متعمدا ‏ ‏فليتبوأ ‏ ‏مقعده من النار
    ‏عن ‏ ‏سمرة بن جندب و ‏المغيرة بن شعبة ‏ ‏قالا قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين
    عن هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا ‏ ‏يفتنونكم


    ويعلق الشيخ صالح آل الشيخ :
    [ALIGN=JUSTIFY]فهذا من وضع الرجل المذكور أو شبهه، يكذب على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ عيانًا أمام الخلق، فيالها من قلوبٍ تلك التي تتجرؤ على ذلك، ويالها من قلوبٍ تلك التي تحبُّ أولئك‏.‏
    يكذبون على النبي ‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ويدعون محبةَ النبي‏ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏‏.‏
    فهل يجتمعان في قلبٍ كلا والله، إلا في قلب مبتدع مأفون كاذب‏.‏
    ومن العجب أنه قال ‏(‏لم يعرف من خرجه‏)‏ ولو أسنده إلى كتاب معدوم مفقودٍ لراج كذبُه أكثر على الجهال، لا على العلماء الذين يعرفون نورَ كلامِ النبوة‏.‏




    افترى بعض أعداء التوحيد قصيدة على لسان الامام الصنعاني وادخلها في ديوانه وزعم أنه رجع عن هذه القصيدة. وقد احتوت هذه القصيدة على أمور لا يتصور صدورها عن اي طالب علم فضلا عن امام عظيم كالصنعاني. وذلك ككلامه عن أهل الردة مانعي الزكاة في عصر أبي بكر رضي الله عنه والمختار الثقفي والجعد بن درهم وانكاره للاجماع. وزعم هذا المفتري انه اكثر من النقل عن الامام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله. واما كلامه عن الوثنيات المنتشرة في بعض طوائف المسلمين فهو مخالف تماما لما ذكره الصنعاني نفسه في كتاب ((تطهر الاعتقاد عن ادران الالحاد)) وهو الذي يجعل الباحث يحكم بان هذه القصيدة المزورة وشرحها لا تصح نسبتها الى الامام الصنعاني رحمه الله. فان كان الصنعاني رجع عن القصيدة فهل رجع عن دعوته ورسالته ايضا وقد ناضل من اجلها طوال حياته؟؟!!

    من تعليقات د. عبد العليم البستوي على كتاب مصلح مظلوم ومفترى عليه لمسعود الندوي .


    وأما كتاب "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب" فأتمنى أن تزودنا بنبذة عنه وعن مكان وجوده سواء كان مطبوعا أو مخطوطا ، لأنه لم اسمع قط به


    خالف الشيخ أخوه سليمان بن عبد الوهاب (م سنة 1208 هـ)
    وكان قاضيا في حريملاء وخلفا عن أبيه، فألف رسائل في الرد عليه مملوءة بالأكاذيب، وكما يقول ابن غنام انما خالفه حسدا وغيرة وألف الشيخ أيضا رسائل في الرد على ما كتبه الا أن الله تعالى قد هداه في آخر الأمر فرجع الى أخيه تائبا(1)

    رجع الى أخيه بالدرعية تائبا سنة 1190 فأحسن اليه الشيخ وأكرم مثواه وتوجد رسالة سليمان بن عبد الوهاب مطبوعة باسم الصواعق الالهة في الرد على الوهابية وأعداء التوحيد يتشدقون بذكر هذه الرسالة ولكنهم يذوبون خجلا وحياء عند ذكر رجوع سليمان وتوبته.(2)


    (1)مصلح مظلوم ومفترى عليه لمسعود الندوي أخذا عن ابن غنام 2/108

    (2)المصدر السابق.



     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-05
  15. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    رأي الطنطاوي وعبد الكريم الخطيب وابن باز في الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب

    4 - قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في كتابه ( محمد بن عبدالوهاب) :

    وكان العلماء قلة، والحكام عتاه ظلمة، والناس فوضى يغزو بعضهم بعضاً، ويَعْدُو قويهم على ضعيفهم
    في تلك البيئة نشأ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فرأى شمس الإسلام إلى أفول ، ورأى ظلمة الكفر إلى امتداد وشمول .
    وأراد الله له الخير فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجدودوا لهذا الأمة دينها ، بل لقد كان أحق بهذا الوصف من كل من وصف به في تاريخنا .
    فقد حقق الله على يديه عودة نجد إلى التوحيد الصحيح ، والدين الحق والألفة بعد الاختلاف ، والوحدة بعد الانقسام .



    5 - قال عبد الكريم الخطيب في كتابه (( محمد بن عبد الوهاب )) : العقل الحر (( في الفصل الخامس ))

    الكلمة الطيبة كلمة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، لأنها كلمة الحق ، والحق في ظل الله ، يباركه وينتصر له .
    ودعوة محمد بن عبد الوهاب ، من الكلم ، الطيب ، لأنها تستند إلى الحق ، وتدعو له ، وتعمل في سبيله ، لهذا كانت دعوة مباركة ، وفيرة الثمر ، كثيرة الخير .
    لقد قام صاحبها ، يدعوا إلى الله ، لا يبغي بهذا جاهاً ، ولا يطلب سلطاناً ، وإنما يضيء للناس معالم الطريق ، ويكشف لهم المعاثر والمزالق التي أقامها الشيطان وأعوان الشيطان


    إلى أن قال :

    والذي لا شك فيه، أن الدعوة الوهابية، كانت أشبه بالقذيفة الصارخة، تنفجر في جوف الليل والناس نيام.
    كانت صوتاً راعداً أيقظ المجتمع الإسلامي كله، وأزعج طائر النوم المحوم على أوطانهم منذ أمد بعيد .



    - وقال أيضاً في كتابه ( الشبهــات التي أُثيرت حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب والرد عليها ) :

    ولاشك أن على رأس عصرنا من أئمة المجاهدين الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، الذي طلع على الأمة الإسلامية بعد نوم طويل ثقيل ، وفي وطأة كابوس كئيب ، تعوي فيه ذئاب البدع والضلالات ، فصرخ من أعماقه تلك الصرخة المدوية التي أيقظت كل نائم ونبهت كل غافل ، وأزعجت المتسلطين على الناس بسلطان الدنيا أو من جهة الدين ، فكان مما حملت صرخته تلك:
    " أيها المسلمون ، استيقظوا فإن الهلاك لكم بمرصد ، ، إن لم تعودوا إلى دينكم الذي هجرتموه فهجركم ، وإنكم إن لم تسرعوا وتمسكوا به ، وتشدوا أيديكم عليه ، ألفت منكم ، وذهب إلى غيركم: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} "

    وقد كان لهذه الصرخة الصادقة المدوية بليل آثارها العظيمة المباركة ، فهب لها النيام ، واستيقظ الغافلون وسرعان ما امتلأ ميدان الجهاد بالمجاهدين ، في كل قطر من أقطار الإسلام



    6 - قال ابن باز رحمه الله في مقدمة كتابه (الإمام محمد بن عبدالوهاب دعوته وسيرته ) :

    لما كان الحديث عن المصلحين ، والدعاة والمجددين ، والتذكير بأحوالهم وخصالهم الحميدة ، وأعمالهم المجيدة ، وشرح سيرتهم التي دلت على إخلاصهم ، وعلى صدقهم في دعوتهم وإصلاحهم . وأعمالهم وسيرتهم مما تشتاق إليه النفوس الطيبة ، وترتاح له القلوب ، ويود سماعه كل غيور على الدين ، وكل راغب في الإصلاح ، والدعوة إلى سبيل الحق رأيت أن أتحدث إليكم عن رجل عظيم ومصلح كبير وداعية غيور ، ألا وهو الشيخ الإمام المجدد للإسلام في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-10-05
  17. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    رأي سلمان العودة و الدكتور مراد هوفمان في الإمام ابن عبد الوهاب


    7- قال الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف العام على شبكة الإسلام اليوم في كتابه (جزيرة الإسلام - مكتبة الرشد ناشرون - الطبعة الأولى - ص 59 ) :

    أن لهذه الجزيرة من العلم والعلماء والتجديد والمجددين أوفر نصيب عبر الزمان : ولقد كان كثير من أهل العلم يجاورون بمكة أو بالمدينة ، وقلّ أن تجد عالماً إلا دخل أرضها ، وزارها وأقام فيها . ولعل ختام المسك دعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله التي أنعم الله بها على هذه الجزيرة ، وجدّد لها بها دينها.

    وقال في نفس المصدر السابق ص 60 :

    أما هذه الجزيرة فإنها منذ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إلى اليوم لا تزال تعيش - إجمالاً - أوضاعاً جيدة ، وتنتقل من خير إلى خير ، ولا يزال العلم والعلماء، والدعاة ، وطلبة العلم ، والحلقات والدروس العلمية قائمة على قدم وساق ، لم يمر بها خلال ذلك فترة ركود أو خمول أو انهيار ، ولم تمن بتسلط الفساد والمفسدين علانية . وإنها لنعمة كبيرة : أن يسبق تيار الخير تيار الفساد .


    8- قال سفير ألمانيا في السابق بالرباط د.مراد ويلفريد هوفمان في كتابه ( الإسلام كبديل - مكتبة العبيكان- الطبعة الثانية ص - 70) :

    ومن الطبيعي أن ذلك التدهور الذي تلا ازدهار الحضارة الإسلامية ، لم يكن كله ظلمات بعضها فوق بعض ، فقد أطلت هنا وهناك بارقة من بوارق العبقرية الإسلامية ، وخاصة في مجال الفقه وعلوم الدين ، والأدب وفن المعمار ، ووعت ذاكرة التاريخ روائع معمارية مثل تاج محل (1634) ، والمسجد الأزرق الكبير في استانبول الذي شيد في ذلك الوقت نفسه ، وحفظت تلك الذاكرة أسماء شخصيات لها وزنُها مثل الهندي العلامة الشيخ ولي الله ( 1703 - 1763 ) ومحمد بن عبد الوهاب (1703 - 1787) في الجزيرة العربية ، وأمادو بامبا (1850 - 1927) في السنغال ، وغيرهم من الرواد الأوائل لحركة الإصلاح المستند إلى الأصول ومذهب السلف الصالح .

    وقال في نفس المصدر السابق ص 107 :

    ولقد قام بإحياء الإسلام إتّباعاً للإمام أحمد بن حنبل أئمة تالون له ، منهم الشيخ ولي الله (توفى عام 1763 م) ، ومحمد بن عبدالوهاب ( توفي عام 1787 م) ، وهو مجدد الدعوة .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-10-07
  19. ابن القاسمي

    ابن القاسمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    237
    الإعجاب :
    0
    رأي الشيخ الهندي مسعود الندوي في الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب

    9 - قال الشيخ مسعود الندوي - رحمه الله - في كتابه ( شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مصلح مظلوم ومفترى عليه ص 22 - 23 ) : ( وأخيراً لما غشي الظلام العالم مرة أخرى ، ترك المسلمون كتاب الله وسنة رسوله واتخذوا مئات من الآلهة دون الله الواحد ، وصاروا ينادون ويدعون البدوي والرفاعي في مصر ، وعبد القادر الجيلاني في العراق والهند ، وابن عباس في مكة والطائف وابن علوان في اليمن . واصبحوا يخضعون ويتذلّلون أمام الأشجار والأحجار .
    عندما وصل الأمر إلى هذا الحد طلعت شمس الهدى والرشد من واد غير ذي زرع ورمال الأرض العربية التي كانت قد اشتهرت بطيب العرار والخزامي ، قد فاح فيها الطيب التوحيد وكلمة الحق حتى عطرت العالم بأسره . وأريد بهذا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله ونوّر ضريحه – الذي أعاد إلى الأذهان دروس التوحيد – التي كانت قد نسيت – بجهده المتواصل وعمله الدائم ، وبلغ رسالة الحق والصدق إلى حيث وصل صوت هذا الرجل المجاهد .
    )


    وقال ص 134 – 135
    ( بعبارة موجزة نستطيع أن نقول إن شيخ الإسلام كان يحب أن يرى الدين في صورته الأصلية ، وكان مولعاً بإتباع السلف الصالح في العقائد والأعمال ، وكان يتبع مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل (م سنة 246 هـ) في الفروع الفقيهة ، لكنه إذا وجد حديثاً يخالف مذهب الحنابلة فلا يمنعه مانع من العمل بذلك الحديث . )

    وقال ص 135 – 136
    ( إنه في باب العقائد على مذهب السلف وهو إقرار ما ورد من الصفات الإلهية في القرآن والأحاديث الصحيحة كما ورد والتسليم به . والإيمان بظاهره مع نفي الكيفية . وهذا هو مذهب السلف )

    وقال ص 144 - 145
    ( ومحمد بن عبد الوهاب وأتباعه لا ينكرون زيارة القبور إلا أنهم يخالفون مخالفة شديدة تلك البدع التي تفعل عند القبور . فإنهم ينكرون على الذين يستغيثون بالقبور ويطلبون من الموتى دعاء وشفاعة
    وزيارة القبور التي نراها في أيامنا ليست زيارة ، ولكنها ترويج لأسواق البدع والخرافات . فطلب الدعاء من صاحب القبر أو الدعاء بواسطته أو الدعاء عند القبر نفسه بقصد التقرب إلى الله كل هذه الأمور لا تجوز أبداً ، والموحدون ينكرون كل هذا .
    )
     

مشاركة هذه الصفحة