حضركم شهر رمضان ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله :-

الكاتب : أبو الليث   المشاهدات : 509   الردود : 0    ‏2004-09-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-30
  1. أبو الليث

    أبو الليث عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-08
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0
    حضركم شهر رمضان ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله :-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
    أما بعد :
    فإن الله قد امتنَّ على هذه الأمة بنعم كثيرة ، وحباها بفضائل وفيرة وهي آخر الأمم وأولها بما جعل الله لهم من دين حنيف سهل لطيف ؛ فضاعف لهم الأجور وسهل لهم طرقَ الفلاحِ ودلل لهم الوصولَ إلى الجنان.

    ومما أنعم الله به على هذه الأمة شهر رمضان شهر مبارك، فيه ليلة مباركة خير من ألف شهر، أنزل الله فيه القرآن هدىً للناس وبيانات من الهدى والفرقان .

    فيتجاوز الله فيه للصائمين عن ذنوبهم ، ويضاعف لهم حسناتهم وتفتح لهم أبواب الجنة وتزكو فيه أعمالهم ، وتغلق فيه أبواب النار ، فيستجير بها العبد من النَّار، ويعصمهم فيه من المعاصي ،فلا تخلص إليهم الشياطين ومردة الجن ،كما كانوا يخلصون إليهم في سائر السنة.

    قال فيه صلى الله عليه وسلم : ( هذا رمضان قد جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين )أخرجه أحمد في مسنده والنسائي من حديث أنس.

    وقال صلى الله عليه وسلم : (إن هذا الشهر قد حضركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) أخرجه ابن ماجه من حديث أنس و إسناده ضعيف ،قال البوصيري : (هذا إسناد فيه مقال عمران بن داور القطان مختلف فيه مشاه أحمد ووثقه عفان و العجلي وذكره ابن حبان في الثقات ، وضعفه ابن معين و النسائي وابن عدي ...

    وقال صلى الله عليه وسلم : (أتاكم رمضان شهر مبارك ، افترض الله عليكم فيه صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ؛ لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ) أخرجه عبد الرزاق (4/ 175) وأحمد (2/ 385) واللفظ له والنسائي (4/ 129) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة .

    وقال صلى الله عليه وسلم : (إن لله عند كل فطر عتقاءَ ، وذلك في كل ليلة ).
    أخرجه ابن ماجة (1643) من حديث جابر بن عبد الله وأخرجه أحمد (5/ 256)
    من حديث أبي أمامة الباهلي إسناده لابأس به رواية ابن ماجة من طريق أبي بكر بن عياش ورواية أحمد فيها أبو غالب البصري مختلف فيه .

    وقال فيه صلى الله عليه وسلم : (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة )أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة .

    وقال صلى الله عليه وسلم : (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء ، وغلقت أبواب جنهم ، وسلسلت الشياطين ) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة.

    وأخرج الترمذي ( 682) و النسائي وابن ماجة (1642) و ابن خزيمة (1883) والحاكم (1/ 421) من حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان أو ل ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة )في إسناده أبي بكر بن عياش انتقى البخاري من حديثه ولا يرقى حديثه إلى الصحة وروايته عن الأعمش ضعفها عثمان بن سعيد الدارمي وابن نمير ولهذا لم يخرج له البخاري شيئا عن الأعمش وروايته هنا عن الأعمش ، وصححه والحاكم ، ووافقه الذهبي .

    وقال فيه صلى الله عليه وسلم : (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة .
    وعن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) أخرجه البخاري في صحيحه وأحمد (2/ 232) وابن حبان في صحيحه (3432) وقال أبو حاتم : (إيمانا ) : يريد به إيمانا بفرضه ، و(إحسانا ): يريد به مخلصا فيه .
    فالواجب على المسلم العاقل أن يغتنم فرص الخير ، وأزمنة المغفرة والرحمة ، وأماكن الأجور؛ فإن في شهر رمضان قد اجتمع ذلك كله فالمحروم من أدركه رمضان ولم يغفر له.

    وقد ارتقى صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقي الدرجة الأولى قال:آمين ثم رقي الدرجة الثانية فقال : آمين ثم رقي الثالثة فقال : أمين فقالوا : يا رسول الله سمعناك تقول : آمين ثلاث مرات قال :لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل فقال : شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له فقلت : آمين..) الحديث.. أخرجه البخاري في الأدب المفرد
    (644) من حديث جابر بن عبد الله .

    وعلى المسلم أن يعمل صالحاً ، فقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}، فإن الله ما فترض رمضان ولا أوجبه على الناس إلا لغاية سامية، وهدف نبيل ألا وهو تقوى الله عز وجل ،كما بينه تعالى بقوله: { لعلكم تتقون } ففي تقوى الله تُزكى الأعمال وتصلح القلوب وتتهذب النفوس ويتحصل المؤمن على رضى الرب سبحانه وتعالى من الانقياد والمحبة والخشية والإخلاص والطاعة لله جل شأنه ، وهذا شأن رمضان، فإن الصوم عبادة خفيَّة، ينطوي عليها صاحبها ولا يعلمها إلا الله، ولأن الصوم في الشريعة ليس بالإمساك عن الطعام والشراب فاحسب ، وكل ممسك عن الطعام والشراب إذا لم ينو بذلك وجه الله ، فليس بصائم في الشريعة ، والأعمال التي يراد بها وجه الله كلها له وهو يجزي بها ،فلهذا قال صلى الله عليه وسلم : (قال الله تبارك وتعالى : كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ؛ يترك الطعام لشهوته من أجلي ، هو لي وأنا أجزي به ، ويترك الشراب لشهوته من أجلي ، وهو لي وأنا أجزي به ) أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره ، وهذا كقوله تعالى : {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال .انظر فتح الباري (4/ 131)

    وقال ابن عبد البر في التمهيد (19/ 75) : (والصوم في لسان العرب أيضا الصبر {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ).، وقال أبو بكر بن الأنباري : الصوم يسمى صبراً ، لأنه حبس النفس عن المطاعم و المشارب و المناكح و الشهوات.

    قال أبو عمر : من الدليل على أن الصوم يسمى صبرا : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر ، فكأنه صام الدهر ) .

    وفي قوله : (أنا أجزي به ) في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه .

    ويجب على المسلم أن يجتنب جميع ما يكدر عليه صيامه من اللغو والرفث و الفسوق والعصيان فقد قال صلى الله عليه وسلم:(قال ربُّنا عز وجل : الصيام جنة يستجير بها العبد من النار وهو لي ، وأنا أجزي به ) أخرجه أحمد (3/ 341) من حديث جابر بن عبد الله.

    وقال صلى الله عليه وسلم : (الصيام جُنَّةٌ ،فلا يَرفُثْ ولا يجهل ، وإن امرُؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم –مرتين – والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ،الصيام لي وأنا أجزي به و الحسنة بعشر أمثالها ) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

    زاد سعيد بن منصور (الصيام جنة من النار ) وللنسائي (4/ 167) وابن ماجة (1639) بإسناد صحيح من حديث عثمان بن أبي العاص:( الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال ) ولأحمد (2/ 402) عن أبي هريرة: (جنة وحصن حصين من النار )، ولأحمد من حديث أبي عبيدة ابن الجراح (الصيام جنة ما لم يخرقها ) زاد الدارمي: ( بالغيبة )

    والجُنة: بضم الجيم الوقاية والستر .
    وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر -أنه من النار-، وبهذا جزم ابن عبد البر حيث قال الجُنة : الوقاية والستر من النار ، وحسبك بهذا فضلا للصائم .

    وقال صاحب (النهاية ) : معنى كونه جُنة: أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات .

    وقال القرطبي جنة: أي سترة ،يعني بحسب مشروعيته ، فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ...)

    فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك سترا له من النار في الآخرة.
    وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر الصيام ، وقد حكي عن عائشة رضي الله عنها ، وبه قال الأوزاعي رحمه الله :إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم .

    وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) أخرجه البخاري (1903) ,أبو داود (2362)، والترمذي(707)

    وجمهور أهل العلم وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع .راجع فتح الباري (4/ 125)

    فاتقي الله يا عبد الله ، وأمسك عن الغيبة وشهادة الزور والباطل وكن بلسانك صائما ،فإنما يَكب الناس في النار على وجوههم حصائد ألسنتهم .

    وقد جاءت عدة روايات فيها غاية المبالغة في تعظيم رمضان والكف عن الأذى فيه من ذلك ما جاء في الحديث : (فلا يَرفُثْ ولا يجهل ، وإن امرُؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم –مرتين –) وفي رواية (فإن سابه أحد أو قاتله) وفي رواية (أو ماراه) وفي رواية(وإن شتمه إنسان فلا يكلمه ) وفي رواية (فإن سابك أحد فقل إني صائم ، وإن كنت قائماً فاجلس ) وفي رواية ( وإن مرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه ) واتفقت الروايات كلها على أنه يقول: (إني صائم) وما ذاك إلا تعظيما لرمضان وبيانا لشرفه وعلو قدره ومقامه .
    وجعل الرب تبارك وتعالى ريح فم الصائم وخلوفه أطيب من ريح المسك تعظيما للصيام والصائم

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان وكان يكثر من أنواع العبادة يكثر فيه من الصدقة والإحسان ، وتلاوة القرآن و الصلاة و الذكر والاعتكاف .

    وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور وكان جبريل يدارسه القرآن، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة .

    عن عبد الله بن عتيبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ ، يعرض عليه النبي صبى الله عليه وسلم القرآن ،فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة )

    وكان حاله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، كحال المسرور الفرحان الذي قنع بالظافر بمطلوبه الذي قرَّت عينُه بمحبوبه ، وتنعم بقربه ، والرضى عنه ، وهداياه تحفه تصل إليه كل وقت، ومحبوبه حفيٌّ به معتن بأمره ، مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له ،حتى أنه كان ليواصل فيه أحيانا سرورا منه ولا سيما وهو المسرور الفرحان ، فاستغناء الجسم عن الغذاء بهجة له وشوق بغذاء القلب والروح عن كثير من غداء البدن-ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة- ؛أفليس في هذا عنده أعظم حبيب الذي لا شيء أجل منه ولا أعظم و لا أجمل ، ولا أكمل ، ولا إحسانا إذا امتلأ قلبُ المُحِبِّ بحُبه ، وملك حبُّه جميعَ أجزاء قلبه وجوارحه وتمكَّن حبُّه أعظم تمكن منه.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
     

مشاركة هذه الصفحة