فحوص ما قبل الزواج.. بين القبول والرفض !!

الكاتب : Concordia   المشاهدات : 547   الردود : 0    ‏2004-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-29
  1. Concordia

    Concordia عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-11
    المشاركات:
    97
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]* منقووووووووووووووول *

    يهتم الكثير من الشباب في فترة الخطوبة بالاختبارات النفسية، ويفكر كل طرف منهما في صفات الطرف الآخر، ويتساءل إن كان هذا الشخص هو الذي يبحث عنه ويتوافق معه ومع طباعه أم لا. إلا أنهم يتجاهلون تماما الجانب الصحي ومدى التوافق فيه بينهما، على الرغم مما قد يسببه بعد ذلك من مشاكل قد تؤدي إلى الانفصال.
    كيف ينظر الشباب إلى قضية الفحوص الطبية قبل الزواج؟ وهل هم مقتنعون فعلا بها أم أن الثقافة السائدة في المجتمع تكون هي الفيصل؟

    اشتراط التكتم
    طبيبة شابة رفضت ذكر اسمها تقول: لم أفكر مطلقا في أن أقوم بمثل هذا الفحص، إلا أن والدتي هي التي طرحت هذه الفكرة.. وظللت لفترة مذبذبة حتى في مجرد طرح الفكرة على خطيبي.. حتى حدث ما توقعت!
    فقد رفض خطيبي ذلك تماما في البداية.. واستسلمت لرفضه، ولكن عندما تحدثت والدتي إليّ اكتشفت ما لهذه الفكرة من أهمية، وأن تجاهلها قد يؤدي إلى تعاسة تستمر العمر.
    وهنا ناقشت خطيبي مرة أخرى في الأمر، بعد اقتناع بأهمية الفكرة واستيعابي لها، جعلني ذلك أستطيع إقناعه -بصعوبة- بعد أن اشترط عليَّ تكتم هذا الأمر وإخفاءه عن الجميع؛ وذلك لما يثيره هذا الأمر من حساسيات عند الناس حتى المثقفين منهم!!

    المناخ الثقافي
    أما ك. ر -صحفية- فتقول: إن موضوع الفحص قبل الزواج لم يمثل لي أي حرج، وربما يرجع ذلك للمناخ الذي احتككت به منذ أن كنت في الجامعة، ثم دخولي مجال الإعلام الذي جعلني أرى الأمور بشكل مختلف؛ فقد أتاح لي ذلك قدرا من الثقافة الجنسية التي استوعبت من خلالها أهمية هذه الثقافة المحرمة في العالم العربي ومصر بشكل خاص.
    وعندما طرحت الفكرة على خطيبي -الذي يعمل في الصحافة أيضا- لم أجد منه أدنى معارضة؛ بل على العكس وجدت منه قبولا شديدا.
    وتضيف "ك" قائلة: إن تقبل هذه الفكرة والتصريح بها يتوقف على درجة الوعي والثقافة التي ليس لها علاقة بالدرجة العلمية للشخص؛ فأنا لم أواجه أي مشكلة عندما طرحت الفكرة على أسرتي، وعلى الرغم من أن والدتي امرأة ذات أصول ريفية فإنها على درجة من الوعي جعلتها ترى أن ميزان الأمور اختلف، ومن ناحية أخرى لم أستطع التصريح بذلك أمام أي من أفراد العائلة في الريف؛ حيث إن المناخ الثقافي لبيئتهم يفرض نفسه عليهم هناك.
    وحتى في البيئات التي تدعي التحضر لم أر في عيون الذين صارحتهم بإجراء هذا الكشف سوى الدهشة والاستغراب.. حتى وإن كانوا مقتنعين بالفكرة. ولكني لم أُعِر ذلك اهتماما، وأخذت أفكر في: كيف أستطيع تجنب أي مشاكل قد تعكر صفو حياتي الزوجية فيما بعد، خاصة إن كان جانب كبير منها قد يمكن دفع ضرره قبل أن يبدأ؟

    ثم لماذا أفضل الجهل بأي عيب عن معرفته؟ ولماذا أتوقع الأسوأ في نتائج الفحص؟
    لم تتوانَ هذه الأسئلة لحظة عن طرح نفسها عليَّ، ولم يكن هناك سبيل لإيجاد إجابة لها سوى خوض هذه التجربة.

    نعم للفحص
    تؤكد ولاء عبد الهادي: في حالتي لم يكن هناك مجال للتردد في إجراء هذا الفحص، خاصة أنني كنت أعيش في بيئة ريفية ترفض تماما هذه الفكرة، إلا أني لم أحاول إخفاء الأمر على أي من أهل قريتي لاستيعابي بأن أي خطأ سيحدث لن يدفع ثمنه سواي. فلم أهتم بالقيل والقال، خاصة أن هناك صلة قرابة تربطني بخطيبي الذي هو ابن خالتي، ولكن ذلك لم يكن هو السبب الوحيد؛ فالذي حتم خضوعنا لهذه الفحوصات هو وجود ابن خال لكلينا معاق ذهنيا.. وهنا أصبح احتمال إنجاب أطفال معاقين في ازدياد؛ الأمر الذي لم يجعل الفكرة خاصة بأحد طرفي العلاقة أو كليهما فحسب؛ بل إنها كانت مطروحة من قبل الأسرتين.
    وتستطرد قائلة: كنت متأهبة نفسيا لأي نتيجة سيفصح عنها الفحص، إلا أن الطبيب طمأننا، وأكد أن كل ما نحتاجه هو أخذ بعض الاحتياطات، وتوقع بعض المتاعب مع كل حمل.

    بداية صحيحة
    ويوضح عمرو صلاح -صحفي-: اتفقت مع خطيبتي أن نبدأ حياة خالية من المشاكل التي يمكن أن نتجنبها، وتطلعنا لشيء مختلف يتطلع لحياة أفضل بدون أخطاء. وكان جزء من هذه المنظومة هو اطمئناننا لما سيحدث بعد الزواج، وكيف ستكون هذه المرحلة، ومن منطلق البداية الصحيحة قررنا إجراء هذا الفحص.. إلا أن القرار لم يكن بهذه السهولة، ولكن بشيء من التعقل قررنا مواجهة مخاوفنا في ظل مجتمع يرفض هذا الاتجاه.
    وبدأنا في إجراء تلك الفحوصات، إلا أننا لم نمض فيها حتى النهاية؛ لأننا جزء من مجتمع له تأثيره.. فلم ننفذ الجزء الأصعب في الفحص، ولم نحدث أحدا بالأمر، وكانت سرية الموضوع نابعة من احترامي لرغبة زوجتي في ذلك، في حين أنه كان أمرا عاديا بالنسبة لي، ولا يمثل أي مشكلة؛ لأنني خارج عن مشروعية هذا المجتمع ذي القيم المزيفة، والذي يربط الرجولة بالذكورة، وهذا الربط غير موجود إلا في هذا مجتمعنا الشرقي.
    فالرجولة أداء ناضج وصدق، وتظهر على مستوى المواقف؛ فهي أي معنى آخر بخلاف الذكورة.
    ولاقتناعي بهذا كنت مستعدا نفسيا وذهنيا لعدم الإنجاب، وأن نتائج الفحص إذا أثبتت وجود مشكلة لدي فهذا أمر الله، ولا ينتقص من قدري أو من قدر زوجتي شيئا.

    تجاوز المخاوف
    ويؤكد حسام السيد -مهندس زراعي-: لقد أقدمت على فكرة الفحص حتى قبل أن أفكر في مجرد فكرة الارتباط، ولم يكن هذا غريبا بعدما شاهدت اثنين من إخوتي فقط قد منّ الله عليهما بالأطفال بينما لم ينجب ثلاثة إخوة لي غيرهم، ولا أمل في ذلك؛ فوجدت نفسي أسيرا للخوف الذي بدأ يداعب تفكيري.. ولم أستطع أن أمنع تسرب الشكوك إلى قلبي وعقلي، وهنا لم أجد أمامي سوى خيار واحد فقط -رحمة بنفسي- وهو إجراء هذا الفحص قبل أن يقضي عليَّ القلق. والحمد لله استطعت تجاوز هذه المخاوف، وبدأت البحث عن الزوجة المناسبة في هدوء.. ولم أجد هناك أي داعٍ للتصريح بذلك مراعاة لمشاعر إخوتي.
    التقينا بالدكتور طارق راشد -إخصائي أمراض باطنية، مدير مركز لفحص راغبي الزواج- الذي عرف بالمركز قائلا: تم إنشاء هذا المركز في يوليو 2001، وتتراوح الحالات التي يستقبلها المركز شهريا ما بين 20-30 حالة، معظم الفتيات منهن لا يعانين من مشاكل تؤثر على الحمل أو الإنجاب. أما بالنسبة للشباب فإن نسبة عالية منهم مصابون بدوالي الخصية، وللتدخين دور رئيسي في إيجاد هذه المشكلة.
    ويؤكد د.راشد: نقوم باستقبال الحالات وعمل التحاليل الكاملة لها، وفحص أمراض النساء والذكورة والغدد الصماء، وللاطمئنان نأتي بتاريخ أمراض العائلة، ونأخذ 3 مستويات (الأبناء، الآباء، الأجداد)، ونحلل سبب المرض في شجرة العائلة إن وجد، وربما وجدت مؤشرات لوجود طفل يحمل مرضا وراثيا. وإذا وصلت النسبة إلى 25% فإنه في كل حمل يتم عمل فحوصات لمدة 3 أشهر للتأكد من سلامته، كما تتضمن هذه الاختبارات الكشف الإكلينيكي الظاهري للفتاة، وتحليل السائل المنوي لمعرفة القدرة على الإنجاب للرجل.
    ويضيف قائلا: ويتم أيضا إجراء تحليل دم كامل، وكشف بالموجات الصوتية لمراجعة الجهاز التناسلي الداخلي، واكتشاف أي عيوب خلقية قد تعوق الإنجاب، وأكثر هذه المشاكل توجد في زواج الأقارب؛ فقد تحمل الأم جينا ثانويا ويحمله الأب أيضا، فإذا اجتمعا فإن احتمال إنجاب طفل معاق يكون أكبر داخل هذه العائلة عن حدوثه إذا اجتمعا خارج العائلة.

    قرار بالانفصال
    ويستكمل د.طارق حديثه قائلا: وقد ننصح أحيانا بعدم إتمام الزواج في بعض الحالات التي لا يمكن علاجها، كما حدث في حالة شاب يشكو من تكون شبكي يؤدي إلى العشى الليلي، ومن خلال عمل تخطيط شبكي للفتاة -وكانت قريبته- وجد أنها تعاني من نفس المرض، وهذا معناه أن 100% من الأطفال سيصابون بعشى ليلي يؤدي إلى العمى، وبالفعل قررا الانفصال.
    وكانت هناك حالة أخرى لشاب وفتاة تربطهما علاقة قرابة ينتشر في عائلتهما حالة عدم اتزان وراثية، ومن خلال الفحوصات تبين احتمال الإصابة بالمرض تصل إلى 35%، إلا أنهما أصرا على إتمام الزواج.
     

مشاركة هذه الصفحة