كانت سياستهم وحشة ومتوحشة أيضاً

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 693   الردود : 2    ‏2004-09-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-28
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    د.عبدالعزيز المقالح
    في المقابلة الرائعة التي أجراها مندوب صحيفة الثورة -قبل أيام -مع الشاعر الكبير الأستاذ إبراهيم الحضراني، وهو من الرعيل الأول للتنوير والتحرير، وردت إشارة طريفة وذات دلالة عميقة عن الافلاس المبكر لبيت حميد الدين وسقوط حجتهم في اقناع الآخرين في الداخل والخارج بصحة توجهاتهم السياسية وما كانوا يفعلونه بالشعب الذي كان نصفه قد أصبح مهاجراً خارج البلاد. والإشارة التي وردت في تلك المقابلة المتميزة ورواها الشاعر الكبير هي :«أخبرني أحد الأصدقاء أن واحداً من أسرة بيت حميد الدين قام بعد ثورة 1948م بحملة ترويج واسعة ضد الثورة وعند وصوله إلى مصر جلس يشكو إلى الصحفي المشهور مصطفى أمين صاحب "أخبار اليوم" ما يقوله الثوار عن بيت حميد الدين ونظامهم، وكان مصطفى أمين يصغي إلى حديثه دون مقاطعة، وواصل الرجل تجنيه على الثوار بالكثير، ولم ينطق مصطفى أمين إلى آخر الحديث بكلمة واحدة وفي الأخير قال له «لكن سياستكم وحشة» وهنا عرف هذا المتجني على الثوار ان كلماته لم تؤثر في الرجل وأن القاصي والداني يعرف حقيقة تلك السياسات القاتلة.
    وما أرغب في اضافته أو بالأحرى التعقيب عليه ان عبارة "سياستكم وحشة" التي ألقاها الصحفي الكبير مصحوبة بالاستخفاف من محدثه تحمل دلالة الوحشية أيضاً، فقد كانت سياستهم وحشة ومتوحشة في آن وعلى كل المستويات . وكان رجال ذلك العهد يتصرفون وفق نوازعهم الشخصية حيث لا دستور يردعهم ولا معارضة علنية تفضح مواقفهم أو تجعلهم -على الأقل- يخففون من جبروتهم وبطشهم بالناس، فقد كانوا بتعاليهم وثقتهم بدوام المناصب يتعاملون مع المواطنين وكأنهم مخلوقات لا تنتمي إلى البشر إلا بالصورة فقط، لقد مات شعورهم نحو الآخرين ولم يكونوا يحرصون على شيء حرصهم على أن يكسبوا ويزدادوا ثراءً غير مدركين للعواقب وما تخبئه الأيام من تحولات ودورات وما يسجله التاريخ الذي لا يكتبه البشر بل يكتبه الزمن بمداد لا يمحى وعلى أوراق لا يدركها التفسخ والاهتراء.
    ولعل أسوأ ما يبتلى به الطغاة في كل زمان ومكان أنهم يجهلون حقيقة الوعي الفطري للناس ولا يدركون أن الشعوب -رغم بساطة معارفها - ذكية، بل شديدة الذكاء، وأنها تدرك حقائق ما يجري بأدق التفاصيل لكنها - تحت وطأة القهر اليومي- تكون مضطرة إلى ان تهادن وتتغابى وتكتفي بأن تردد "إن الله للظالمين بالمرصاد "، ولم يكن شعبنا تحت حكم الجور المباد يختلف عن بقية الشعوب .. تطحنه المجاعات وتعبر الأوبئة المختلفة فوق اجساد ابنائه وهو صابر لا يتكلم مكتفياً بترديد العبارة المأثورة "ان الله يمهل ولا يهمل" وقد أمهل الحكام البائدين أكثر من ستين عاماً فما زادهم الامهال إلا جسارة في الباطل ورفضاً لكل ما من شأنه أن يضع حداً لأعمال الجور وما يصدر عنه من مواقف تدفع الشعب إلى اختيار طريق الثورة بوصفها الحل والخيار الوحيد ،فالحيوانات تثور على جلاديها فكيف لا يثور الإنسان ولا يقاوم جلاديه ولا يدافع عن كينونته الإنسانية وأحلامه في حياة كريمة خالية من كل أشكال القهر والعبودية.
    ومن مخاطر طبائع الاستبداد أنها لا تصنع سمات الحاكم المستبد وحسب وإنما تصنع حالة من القابلية بالاستبداد لدى بعض المحكومين الذين يلتذون بالخضوع للمستبد ولا يستطيعون ان يتحرروا من ذلك الطبع المنافي للنزعة الإنسانية السوية ، وهم لذلك مستمرئون الخضوع والعبودية، ومهما استنار طريقهم وتوضحت لهم الحقائق يظلون في كل مناسبة يعلنون حنينهم الخفي إلى عصور القهر والاسترقاق، وخوفهم من كل حديث عن الحرية، والوطن والثورة. ولا شغل لهؤلاء ضحايا قابلية الاستبداد غير الانتقاص من أساليب النضال الوطني ورفع عقائرهم مدافعين عن كل ما حفل به العهد المقيت من سيئات وتخلف وظلم. وكأنهم لا يدركون أنهم بتلك المواقف الخاطئة والمغالطات الفاضحة يزكون كل نظام يبطش بالإنسان ويزدري بحريته وكرامته، وأنهم يشوهون كلمات الثورة والحرية لصالح أنظمة تحارب شعوبها بقسوة وتنتهك أبسط الحقوق المشروعة للبشر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-29
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    وفى المستقلة الخبر اليقين
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-30
  5. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    وهل يردع الدستور حكام اليوم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    تحياتي لك أخي يمن الحكمة وشكراً على نقل الموضوع
     

مشاركة هذه الصفحة