هل تصلح البطون ما أفسدته الذهون ، عودة الكسكسي لإسبانيا

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 534   الردود : 0    ‏2004-09-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-28
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    [align=right]أهمية الجانب الثقافي لاتنحصر بالكتب وحسب بل تمتد لكامل النشطات الإنسانية ومنها الملابس والغناء والرقص ..... والطعام ، وهو الجانب الهام فيما نتكلم عنه حاليا ،، الطعام هو من يطأطئ الرؤوس ويشرح النفوس فالوصول للمواعد يفضي بالوصول للقلوب والألباب ويسخر الطود الشامخ والبوق النافخ وتجيره ليحرك ذيله فيؤمن شره ببرود حره ..
    طبق الكسكسي المغاربي .. لاأشك بيمنيته كونه نسخة معدلة عن الهريسة التي لها عدة طرق لتصنيعها ببلد المنشئ وهو اليمن .. فالبعض يقول مهروس وآخرون هريش بر ولحم .. والخلاصة أن حبيبات البر تطبخ مع اللحم فتشكل وجبة لذيذة وسائغة وسهلة البلع لمن فقد أسنانه ... والتطور الذي أفرزته هجرة اليمنيين لبلاد المغرب أدخلت به إجتهادات وهي غلي البر ثم طحنه نصف طحن حتى يغدو حبيبات هي ما نطلق عليها السميد وباليمن الهريش .. والسميد هو الكسكسي زائدا اللحم والخضار .. وقد أستبدل أخيرا بطبق الرز مع اللحم وسمي الكبسة ، ذلك الطبق القديم الجديد .. الذي تشير له أصابع الأطباء بالإتهام أنه خلف كثير من الإضطرابات الصحية ..
    تناولت الأخبار سباقا على طهي الكسكسي بجزيرة صقلية الإيطالية حيث تبارى كبار الطهاة للتفنن بإعداد الوجبة .. والطهاة يحضرون من بلدان شتى كشمال أفريقيا وأوروبا وأميريكا اللاتينية ، وهناك جوائز وميداليات للفائزين ، والأمر يدع للفخر بموروث حضاري يمني تحتضنه جزيرة صقلية ويتقنه ويتفنن به أبناء المغرب الكبير ..
    وبلد تطور الكسكسي لم يكن المغرب ولكنه كان إسبانيا حيث أدخله اليمانون الأول مع الفتح الإسلامي وتطور وأصبح الطبق الرئيس بالأندلس ... بالطبع مع الكثير من العادات اليمنية بالطعام والشراب والملبس والمعمار وحتى الشرح والمزمار والبرع فلاحرمنا الله منكم أو الفلامنكو وأستميحكم بإدراج قاموس قذافي للكلمة .
    أسبانيا رغم التصفية الثقافية لآثار العرب بها لم تستطع الإنسلاخ من الكسكسي رغم أن تناوله كان يعد جريمة خلال زمن محاكمات التفتيش الشهيرة شأنه شأن الملابس العربية والعادات الإسلامية ،، ففي جولة سباق محموم مع الزمن منعت إسبانيا كل ما يشير للعروبة والإسلام بما في ذلك طريقة الشروب من القلة الفخارية وملامح العمارة العربية عند تشييد المنازل وكذا الإطعمة وعلى رأسها الكسكسي والذي رغم منعه لم تنساه بيوت الأندلسيين ... أما الشعر والغناء والآداب والهندام فربما كانت ستؤدي بمن يمارسها للمحرقة ... من هنا نعرف أن الأوروبيين رواد بالحروب الثقافية والتفنن بالتنكيل بأهل الثقافات الأخرى ... وعندما نجد بمرابعنا من يمنع الأسماء الفلانية أو الملابس والملامح المعمارية ... فإنما يكن متأثرا بالفكر الأوروبي الذي في وقت من الأوقات إنغلق ولم يكن يسمح حتى بوجبة الطعام ..
    إنتصر الكسكسي وعاد مظفرا شامخ الرأس منتصب القامة يشمي ومن صقلية إلى غرناطة .... عودة مظفرة ،، فهل تصلح البطون ما أفسدته الذهون .. وينتهي الضحك على الذقون
     

مشاركة هذه الصفحة