القول الفصل في قصة مجيء الاعرابي الى قبر الرسول هل هي ضعيفه ام لها اصل ؟

الكاتب : " سيف الاسلام "   المشاهدات : 863   الردود : 5    ‏2004-09-28
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-28
  1. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا أنه من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادى له
    أما بعد

    أولاً : متن القصة :روى عن أبى حرب الهلالي قال : حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله -صلى الله عليه و سلم - أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم عمر : السلام عليك يا رسول الله . ثم سلم على أبى بكر وعمر ثم أقبل على رسول الله فقال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله . جئتك مثقلاً بالذنوب و الخطايا مستشفعاً بك على ربك لأنه قال فى محكم كتابه : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "و قد جئت بأبى أنت وأمى مثقلاً بالذنوب و الخطايا استشفع بك على ربك أن يغفر لى ذنوبى و أن تشفع فى ثم أقبل فى عرض الناس يقول :يا خير من دفنت فى الأرض أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكمنفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرم >

    قلت : أخرج هذه الرواية بهذا اللفظ البيهقى فى " شعب الإيمان " ( 3 / 495) ( ح 4178 ) قال : أخبرنا أبو على الرودبارى ، حدثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية إملاءً ، حدثنا سكر الهروى ، حدثنا أبو اليزيد الرقاشى عن محمد بن روح بن يزيد البصرى ، حدثنى أبو حرب الهلالى قال : فذكر القصة .القصة بلفظ آخر :روى عن محمد بن حرب الهلالى قال : " دخلت المدينة فأتيت قبر النبى - صلى الله عليه و سلم - فزرته و جلست حذاءه ، فجاء أعرابى فزاره ثم قال : " يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً ، قال فيه : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "و قد جئتك مستغفراً من ذنبى مستشفعاً بك إلى ربى ثم بكى و أنشأ يقول :يا خير من دفنت فى الأرض أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكمنفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرمثم استغفر و انصرف ، فرقدت فرايت النبى - صلى الله عليه و سلم - فى نومى و هو يقول : إلحق الرجل فبشره أن الله قد غفر له بشفاعتى ، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده .و هذه الرواية عزاها السبكى إلى ابن عساكر فى تاريخه و ابن الجوزى فى مثير العزائم الساكنالقصة بلفظ آخر :روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قدم علينا أعرابى بعدما توفى رسول الله بثلاثة أيام فرمى نفسه إلى قبر النبى و حثى على رأسه من ترابه و قال : يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله عز وجل فوعيينا عنك و كان فيما أنزل الله تعالى : "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "وقد ظلمت نفسى و جئتك تستغفر لى ، فنودى من القبر أنه غفر له . اهقلت : هذا الطريق رواه أبو الحسن على بن غبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن الكرخى عنعلى بن محمد بن على ، حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي ، قال : حدثنى أبى عن سلمة بن كهيل ، عن أبى صادق عن على بن أبى طالب رضى الله عنع قال : فذكر كذا فى " الصارم المنكى ( ص 323 ) و اوردها القرطبى فى تفسيره ( 2 / 1929 )القصة بلفظ آخر :روى عن العُتْيبى قال : كنت جالساً عند قبر الرسول - صلى الله عليه و سلم - فجاء أعرابى فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " و قد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربى ثم أنشأ يقول :يا خير من دفنت فى الأرض أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكمنفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرمثم انصرف الأعرابى فغلبتنى عينى ، فرأيت النبى - صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال : يا عُتْبى ، ألحق أ لاأعرابى فبشره أن الله قد غفر له . اهو هذه الحكاية قد ذكرها ابن كثير فى تفسيره ( 1 /520 ) وقال :" و ذكر جماعة منهم : الشيخ أبو نصر الصباغ فى كتابه " الشامل " الحكاية المشهورة عن العتبى قلت : كنت جالساً عند قبر النبى - صلىالله عليه و سلم - .... " القصة . اهو لقد اغتر الكثير من الناس و الخطباء و القصاص بوجود مثل هذه القصص فى التفاسير متوهمين صحتها و يذكرون أمام العوام ومن لا دراية له بهذا الفن أن القرطبى أوردها فى تفسيره أو أن ابن كثير أوردها فى تفسيره فيتوهم الناس صحتها و لا حول و لا قوة إلا باللهو قد أوردها ابن كثير وسكت عنها مبيناً مصدرها كما فى قصة ثعلبة بن حاطب و اغتر بسكوت ابن كثير الكثيرون و ها نحن نبين بعون الله و توفيقه سند القصة و قبل ذلك نبين طريقة ابن كثير فى ايراد هذه القصص و السكوت عنها:أولاً : أن ابن كثير درج على طريقة أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال ، ومن أسند فقد برئت عهدته لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديثثانياً : بالنسبة لمنهج ابن كثير فى تخريج أحاديث " تفسيره " له طريقان فى غير ما رواه الشيخان فى صحيحيهما وهو :أ- أن يذكر الحديث بإسناد مخرجه من المصنفينب- أن يذكر الحديث و يخرجه بعزوه للمصنفين دون أن يسوق الإسناد و هو فى كلتا الحالتين يصرح بدرجة الحديث تارة و يسكت عن ذلك تارة أخرى فيتوهم من لا دراية له بهذا الفن من السكوت الصحة كما فى مثل هذه الحكايةتحقيق القصة :أولاً : هذه القصة منكرة ، و لقد بين نكارتها الحافظ ابن عبد الهادى و هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادى الفقيه الحنبلى المقرئ المحدث الناقد النحوي المتقن الجبل الراسخولقد بين نكارة القصة فى كتابه " الصارم المنكى فى الرد على السبكي " وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يدافع فى كتابه هذا عن شيخه حيث اتهمه السبكى بتحريم زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه و سلم - و قد بين فيها الحافظ ابن عبد الهادى فى كتابه " الصارم المنكى " كذب وزور السبكى كما أظهر جهل السبكى بعلم الحديث و عدم فهمه لمقاصد الشريعة .قال " ص 246 " : هذه الحكاية التى ذكرها بعضهم :1- يرويها عن العتبى بلا إسناد2- وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالى3- وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبى الحسن الزعفرانى عن الأعرابى4- وقد ذكرها البيهقى فىكتاب " شعب الإيمان " بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصرى ، حدثنى أبو حرب الهلالى قال : حج أعرابي فلما جاء إلى باب المسجد النبوى ..ثم ذكر القصة5- وقد وضع لها بعض الكذابين إسناداً غلى على بن أبى طالبقلت : ثم بعد أن بين هذه الطرق للقصة و ألفاظها قال " ص 247 " : وفى الجملة : ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابى مما يقوم به حجة و إسنادها مظلم مختلف و لفظها مختلف فيه لا يصلح الإحتجاج بمثل هذه الحكاية ، و لا الإعتماد على مثلها عند أهل العلم و بالله التوفيق " . اهو قال فى " ص 323 " : " و أما حكاية العتبي التى أشار إليها فإنها حكاية ذكرها بعض الفقهاء و المحدثين و ليست بصحيحة ولا ثابتة إلىالعتبي و قد رويت عن غيره بإسناد مظلم كما بينا ذلك فيما تقدم وهى فى الجملة حكاية لا يثبت بها حكم شرعى فى مثل هذا لاأمر الذى لو كان مشروعاً أو مندوباً لكان الصحابة و التابعون أعلم به و اعمل به من غيرهم و بالله التوفيق " . اهثم أورد ابن عبد الهادى القصة عن على بن أبى طالب و بين نكارتها فقال فى " الصارم " ص 323 : إن هذا خبر منكر موضوع و اثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه و لا يحسن المصير إليه و إسناده ظلمات بعضها فوق بعض " . اهقلت : ثم ذكر علة هذا الخبر فى خمسة عشر سطراً ما بين مجهول و متروكقلت : و فوق هذا الطعن فى الرواة هناك الإنقطاع فى السند ، فأبو صادق أورده الإمام الذهبي فى " الميزان " ( 4 / 538 / 10300 ) و قال : أبو صادق الأزدى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال محمد بن سعد يتكلمون فيه ، وقال آخر لم يسمع من علي . اهقلت : ولذلك قال الحافظ المزى فى " تهذيب الكمال " ( 21/ 299 / 8027 ) : إذا روى عن على بن أبى طالب يقال : مرسل . اه و أقره الحافظ ابن حجر فى " التهذيب " ( 12 / 143 ) قائلاً : أبو صادق أرسل عن على ابن أبى طالبقلت : و الخبر الذى جاءت به القصة مضطرب روى من اوجه مختلفة اختلافاً لا يمكن ترجيح رواية على أخرى فمنهم من رواها عن العتبي بلا إسناد و العتبي هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن ةعمرو بن عتبة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية أبو عبد الرحمن العتبي من أهل البصرة أورده الخطيب فى تاريخ بغداد ( 3 / 324 ) وقال : " كان صاحب اخبار ورواية للآداب بلغنى أن العتبي مات سنة ثمان وعشرين ومائتين " . اهقلت : و لم يذكر فيه جرحاً و تعديلاً فهو مجهول الحال و تجد لااضطراب واضحاً حيث إن العتبي من طبقة ما بعد الثامنة ، حيث قال الحافظ فى " مقدمة التقريب " : و ذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم :1- فإن كان من الأولى و الثانية فهم قبل المائة .2- و إن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة3- و إن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين "و بتطبيق هذه القاعدة على العتبي و سنة وفاته فهو من الطبقة ما بعد الثامنة أى من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين فمن دونهم .فتجد حكاية الأعرابي تروى عن على بن أبى طالب وهو من الطبقة الأولى طبقة الصحابة ومنهم من رواها عن العتبي وهو من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين ، ومنهم من رواها عنه عن الزعفرانى ، ومنهم من رواها عن ابى حرب الهلالي ، هذا الاضطراب فى السند مع أسانيد واهية مظلمة بل هناك طرق لا أصل لها مثل الرواية عن العتبي بلا إسناد كما بينا آنفاً ، وكذلك الاضطراب فى المتن كما هو ظاهر من اختلاف ألفاظهتحقيق شيخ الإسلام ابن تيمية للقصة :قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى " مجموع الفتاوى " ( 1 / 241 ) :" و أيضاً فإن طلب شفاعته ودعائه و استغفاره بعد موته و عند قبره ليس مشروعاً عند أحد أئمة المسلمين ، و لا ذكر أحد من الأئمة الأربعة و أصحابهم القدماء ، و إنما ذكر هذا بعض المتأخرين : ذكروا حكاية عن العتبي أنه رأى اعرابياً أتى قبره وقرأ هذه الآية : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " ، وانه رأى فى المنام أن الله قد غفر له و هذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذهب المتبوعين الذين يفتى الناس بأقوالهم و من ذكرها لم يذكر عليها دليلاً شرعياً و معلوم أنه لو كان طلبُ دعائه و شفاعته و استغفاره عند قبره مشروعاً لكان الصحابة و التابعون لهم بإحسان أعلم بذلك و أسبق إليه من غيرهم و لكان الأئمة المسلمين يذكرون ذلك و ما أحسن ما قال مالك :" لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها "ثم قال : ولم يبلغنى عن اول هذه الأمة و صدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك فمثل هذا الإمام - يقصد العتبي - كيف يشرع ديناً لم ينقل عن أحد من السلف و يأمر الأمة أن يطلبوا الدعاء و الشفاعة و الاستغفار - بعد موت الأنبياء و الصالحين - منهم عند قبورهم و هو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة "و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم .

    وروي الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-28
  3. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    وروي الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل).
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-06
  5. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    ترفع لكثرة من يحتجون بهذه القصه من الصوفية الخرافية .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-07
  7. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,622
    الإعجاب :
    72
    الصوفية الخرافية
    \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-21
  9. ابن حزم

    ابن حزم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-27
    المشاركات:
    517
    الإعجاب :
    0
    الصوفية الخرافية
    \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-21
  11. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,622
    الإعجاب :
    72
    رد الاخ سيف الإسلام بخط مصغر

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا أنه من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادى له
    أما بعد

    أولاً : متن القصة :روى عن أبى حرب الهلالي قال : حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله -صلى الله عليه و سلم - أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم عمر : السلام عليك يا رسول الله . ثم سلم على أبى بكر وعمر ثم أقبل على رسول الله فقال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله . جئتك مثقلاً بالذنوب و الخطايا مستشفعاً بك على ربك لأنه قال فى محكم كتابه : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "و قد جئت بأبى أنت وأمى مثقلاً بالذنوب و الخطايا استشفع بك على ربك أن يغفر لى ذنوبى و أن تشفع فى ثم أقبل فى عرض الناس يقول :يا خير من دفنت فى الأرض أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكمنفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرم >

    قلت : أخرج هذه الرواية بهذا اللفظ البيهقى فى " شعب الإيمان " ( 3 / 495) ( ح 4178 ) قال : أخبرنا أبو على الرودبارى ، حدثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية إملاءً ، حدثنا سكر الهروى ، حدثنا أبو اليزيد الرقاشى عن محمد بن روح بن يزيد البصرى ، حدثنى أبو حرب الهلالى قال : فذكر القصة .القصة بلفظ آخر :روى عن محمد بن حرب الهلالى قال : " دخلت المدينة فأتيت قبر النبى - صلى الله عليه و سلم - فزرته و جلست حذاءه ، فجاء أعرابى فزاره ثم قال : " يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً ، قال فيه : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "و قد جئتك مستغفراً من ذنبى مستشفعاً بك إلى ربى ثم بكى و أنشأ يقول :يا خير من دفنت فى الأرض أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكمنفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرمثم استغفر و انصرف ، فرقدت فرايت النبى - صلى الله عليه و سلم - فى نومى و هو يقول : إلحق الرجل فبشره أن الله قد غفر له بشفاعتى ، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده .و هذه الرواية عزاها السبكى إلى ابن عساكر فى تاريخه و ابن الجوزى فى مثير العزائم الساكنالقصة بلفظ آخر :روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قدم علينا أعرابى بعدما توفى رسول الله بثلاثة أيام فرمى نفسه إلى قبر النبى و حثى على رأسه من ترابه و قال : يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله عز وجل فوعيينا عنك و كان فيما أنزل الله تعالى : "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "وقد ظلمت نفسى و جئتك تستغفر لى ، فنودى من القبر أنه غفر له . اهقلت : هذا الطريق رواه أبو الحسن على بن غبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن الكرخى عنعلى بن محمد بن على ، حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي ، قال : حدثنى أبى عن سلمة بن كهيل ، عن أبى صادق عن على بن أبى طالب رضى الله عنع قال : فذكر كذا فى " الصارم المنكى ( ص 323 ) و اوردها القرطبى فى تفسيره ( 2 / 1929 )القصة بلفظ آخر :روى عن العُتْيبى قال : كنت جالساً عند قبر الرسول - صلى الله عليه و سلم - فجاء أعرابى فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " و قد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربى ثم أنشأ يقول :يا خير من دفنت فى الأرض أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكمنفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرمثم انصرف الأعرابى فغلبتنى عينى ، فرأيت النبى - صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال : يا عُتْبى ، ألحق أ لاأعرابى فبشره أن الله قد غفر له . اهو هذه الحكاية قد ذكرها ابن كثير فى تفسيره ( 1 /520 ) وقال :" و ذكر جماعة منهم : الشيخ أبو نصر الصباغ فى كتابه " الشامل " الحكاية المشهورة عن العتبى قلت : كنت جالساً عند قبر النبى - صلىالله عليه و سلم - .... " القصة . اهو لقد اغتر الكثير من الناس و الخطباء و القصاص بوجود مثل هذه القصص فى التفاسير متوهمين صحتها و يذكرون أمام العوام ومن لا دراية له بهذا الفن أن القرطبى أوردها فى تفسيره أو أن ابن كثير أوردها فى تفسيره فيتوهم الناس صحتها و لا حول و لا قوة إلا باللهو قد أوردها ابن كثير وسكت عنها مبيناً مصدرها كما فى قصة ثعلبة بن حاطب و اغتر بسكوت ابن كثير الكثيرون و ها نحن نبين بعون الله و توفيقه سند القصة و قبل ذلك نبين طريقة ابن كثير فى ايراد هذه القصص و السكوت عنها:أولاً : أن ابن كثير درج على طريقة أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال ، ومن أسند فقد برئت عهدته لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديثثانياً : بالنسبة لمنهج ابن كثير فى تخريج أحاديث " تفسيره " له طريقان فى غير ما رواه الشيخان فى صحيحيهما وهو :أ- أن يذكر الحديث بإسناد مخرجه من المصنفينب- أن يذكر الحديث و يخرجه بعزوه للمصنفين دون أن يسوق الإسناد و هو فى كلتا الحالتين يصرح بدرجة الحديث تارة و يسكت عن ذلك تارة أخرى فيتوهم من لا دراية له بهذا الفن من السكوت الصحة كما فى مثل هذه الحكايةتحقيق القصة :أولاً : هذه القصة منكرة ، و لقد بين نكارتها الحافظ ابن عبد الهادى و هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادى الفقيه الحنبلى المقرئ المحدث الناقد النحوي المتقن الجبل الراسخولقد بين نكارة القصة فى كتابه " الصارم المنكى فى الرد على السبكي " وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يدافع فى كتابه هذا عن شيخه حيث اتهمه السبكى بتحريم زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه و سلم - و قد بين فيها الحافظ ابن عبد الهادى فى كتابه " الصارم المنكى " كذب وزور السبكى كما أظهر جهل السبكى بعلم الحديث و عدم فهمه لمقاصد الشريعة .قال " ص 246 " : هذه الحكاية التى ذكرها بعضهم :1- يرويها عن العتبى بلا إسناد2- وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالى3- وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبى الحسن الزعفرانى عن الأعرابى4- وقد ذكرها البيهقى فىكتاب " شعب الإيمان " بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصرى ، حدثنى أبو حرب الهلالى قال : حج أعرابي فلما جاء إلى باب المسجد النبوى ..ثم ذكر القصة5- وقد وضع لها بعض الكذابين إسناداً غلى على بن أبى طالبقلت : ثم بعد أن بين هذه الطرق للقصة و ألفاظها قال " ص 247 " : وفى الجملة : ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابى مما يقوم به حجة و إسنادها مظلم مختلف و لفظها مختلف فيه لا يصلح الإحتجاج بمثل هذه الحكاية ، و لا الإعتماد على مثلها عند أهل العلم و بالله التوفيق " . اهو قال فى " ص 323 " : " و أما حكاية العتبي التى أشار إليها فإنها حكاية ذكرها بعض الفقهاء و المحدثين و ليست بصحيحة ولا ثابتة إلىالعتبي و قد رويت عن غيره بإسناد مظلم كما بينا ذلك فيما تقدم وهى فى الجملة حكاية لا يثبت بها حكم شرعى فى مثل هذا لاأمر الذى لو كان مشروعاً أو مندوباً لكان الصحابة و التابعون أعلم به و اعمل به من غيرهم و بالله التوفيق " . اهثم أورد ابن عبد الهادى القصة عن على بن أبى طالب و بين نكارتها فقال فى " الصارم " ص 323 : إن هذا خبر منكر موضوع و اثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه و لا يحسن المصير إليه و إسناده ظلمات بعضها فوق بعض " . اهقلت : ثم ذكر علة هذا الخبر فى خمسة عشر سطراً ما بين مجهول و متروكقلت : و فوق هذا الطعن فى الرواة هناك الإنقطاع فى السند ، فأبو صادق أورده الإمام الذهبي فى " الميزان " ( 4 / 538 / 10300 ) و قال : أبو صادق الأزدى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال محمد بن سعد يتكلمون فيه ، وقال آخر لم يسمع من علي . اهقلت : ولذلك قال الحافظ المزى فى " تهذيب الكمال " ( 21/ 299 / 8027 ) : إذا روى عن على بن أبى طالب يقال : مرسل . اه و أقره الحافظ ابن حجر فى " التهذيب " ( 12 / 143 ) قائلاً : أبو صادق أرسل عن على ابن أبى طالبقلت : و الخبر الذى جاءت به القصة مضطرب روى من اوجه مختلفة اختلافاً لا يمكن ترجيح رواية على أخرى فمنهم من رواها عن العتبي بلا إسناد و العتبي هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن ةعمرو بن عتبة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية أبو عبد الرحمن العتبي من أهل البصرة أورده الخطيب فى تاريخ بغداد ( 3 / 324 ) وقال : " كان صاحب اخبار ورواية للآداب بلغنى أن العتبي مات سنة ثمان وعشرين ومائتين " . اهقلت : و لم يذكر فيه جرحاً و تعديلاً فهو مجهول الحال و تجد لااضطراب واضحاً حيث إن العتبي من طبقة ما بعد الثامنة ، حيث قال الحافظ فى " مقدمة التقريب " : و ذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم :1- فإن كان من الأولى و الثانية فهم قبل المائة .2- و إن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة3- و إن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين "و بتطبيق هذه القاعدة على العتبي و سنة وفاته فهو من الطبقة ما بعد الثامنة أى من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين فمن دونهم .فتجد حكاية الأعرابي تروى عن على بن أبى طالب وهو من الطبقة الأولى طبقة الصحابة ومنهم من رواها عن العتبي وهو من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين ، ومنهم من رواها عنه عن الزعفرانى ، ومنهم من رواها عن ابى حرب الهلالي ، هذا الاضطراب فى السند مع أسانيد واهية مظلمة بل هناك طرق لا أصل لها مثل الرواية عن العتبي بلا إسناد كما بينا آنفاً ، وكذلك الاضطراب فى المتن كما هو ظاهر من اختلاف ألفاظهتحقيق شيخ الإسلام ابن تيمية للقصة :قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى " مجموع الفتاوى " ( 1 / 241 ) :" و أيضاً فإن طلب شفاعته ودعائه و استغفاره بعد موته و عند قبره ليس مشروعاً عند أحد أئمة المسلمين ، و لا ذكر أحد من الأئمة الأربعة و أصحابهم القدماء ، و إنما ذكر هذا بعض المتأخرين : ذكروا حكاية عن العتبي أنه رأى اعرابياً أتى قبره وقرأ هذه الآية : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " ، وانه رأى فى المنام أن الله قد غفر له و هذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذهب المتبوعين الذين يفتى الناس بأقوالهم و من ذكرها لم يذكر عليها دليلاً شرعياً و معلوم أنه لو كان طلبُ دعائه و شفاعته و استغفاره عند قبره مشروعاً لكان الصحابة و التابعون لهم بإحسان أعلم بذلك و أسبق إليه من غيرهم و لكان الأئمة المسلمين يذكرون ذلك و ما أحسن ما قال مالك :" لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها "ثم قال : ولم يبلغنى عن اول هذه الأمة و صدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك فمثل هذا الإمام - يقصد العتبي - كيف يشرع ديناً لم ينقل عن أحد من السلف و يأمر الأمة أن يطلبوا الدعاء و الشفاعة و الاستغفار - بعد موت الأنبياء و الصالحين - منهم عند قبورهم و هو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة "و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم .

    وروي الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل).


    ان مات اسد،فلدينا اسود.
    v
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبنااااء
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة