لا تترك الجهاد...... اقراء و انت الحكم

الكاتب : jameel   المشاهدات : 778   الردود : 1    ‏2004-09-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-25
  1. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله الأحد الواحد أمرنا بالجهاد في سبيله فقال )قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (التوبة 14 ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وهو المستعان على ما نرى ونشاهد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عظم البلاء وقل المساعد، وحسبنا الله ونعم الوكيل وقد عظم الخطب والكرب زائد.



    وأشهد أن نبينا محمد عبد الله ورسوله إمام المجاهدين أفضل أسوة وأكرم مجاهد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي المكارم والمحامد،الذين ضربوا أروع الأمثلة صفاءً ووفاءً وطهراً ونقاءً، السادة المجاهدين الأماجد، والتابعين ومن تبعهم بأحسن السبل وأصح العقائد، صلاة لا تطاولها أرضًٌ ولاُ سماءُ، وسلم تسليما يزيده بهجةً وبهاءً ونوراً وضياءً وبركةً وثناءً.


    أما بعد


    أخي في الله


    إن ساحات الجهاد تفتقدك ومعسكرات التدريب تبحث عنك فأين أنت من نصرة المستضعفين

    احذر أن تعتذر بأعذار لم تقبل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكن صريحاً فإن الله مطلع عليك ويعلم السرائر .


    أخي أين أنت من قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيءٍ قدير ) ( التوبة:38،39) . وقوله تعالى : ( انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذالكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون ) (التوبة:41) .


    أقولها لك باختصار إن اقتديت بنبيك عليه الصلاة والسلام في كل شيء وصدعت و جاهدت فسوف تبتلى والإبتلاء على قدر الإيمان ، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) (العنكبوت:2) .
    اعلم وقتها أنه سوف يُحذر منك من قِبَل أحبار ورهبان الحكومات ، وسوف تُهجر وسوف تُلمز وتُغمز ، وسوف يقال لك أنك من الخوارج ، وغيره من الكلام الذي يقال اليوم لدعاة التوحيد المضطهدين ، فاصبر إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا.

    أخي إحذر علماء السوء واحذر مجالستهم وحلقاتهم فإنهم أهل سوء وضلال لبسوا على المسلمين دينهم وضلَّلوا على الشعوب وشاركوا الحكام في بيع أراضي المسلمين ومقدساتهم . فها هي القدس منذ أكثر من خمسين عاماً في أيدي اليهود ، ماذا عمل علماء السلاطين ؟ عطلوا الجهاد بأمر من طواغيت العصر

    ولقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة في الحض على الجهاد ووعد المجاهدين بأعظم
    الثواب والأجر ، فمن الآيات


    كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {216} لبقرة
    وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا
    يَجْمَعُونَ {157} آل عمران
    وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ {169} فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {170} يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ {171} الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ {172} الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ {173}‏ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ {174} إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {175}آل عمران


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين
    حتى تقوم الساعة " رواه مسلم.


    قال رسول الله صلى الله عيه وسلم:
    " من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به
    مات على شعبة من النفاق " رواه مسلم.


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " ما من أحد يدخل الجنة ، يحب أن يرجع الى الدنيا ،
    إلا الشهيد يتمنى أن يرجع الى الدنيا ، فيقتل عشر مرات ،
    لما يرى من الكرامة " رواه البخاري ومسلم.


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    عن أبي هريرة قال : مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بشعب فيه عيينة من ماء فأعجبته.
    فقال : لو اعتزلت الناس ، فأقمت في هذا الشعب،
    فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    " لاتفعل ! فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته سبعين عاماً.
    ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله .
    من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " رواه الترمذي واسناده حسن.


    وهذا الحديث بالذات موجه بدرجة أكبر إلى كثير من الدعاة الذين يزعمون أنهم يدعون في سبيل الله ولايحلو لهم إلا الدعوة إلى بعض العبادات كالصلاة والزكاة والصوم وأعمال القلوب وغيرها ويجتنبون نهائيا الحديث عن الجهاد ، ويجتنبون من يتحدث عن الجهاد ، بل ويعادون من يتحدث عن الجهاد فأنا لا أدري أي دعوة هذه التي يدعون فهل ذلك من سنته صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟؟؟؟ وهو سيد المجاهدين ، وأُريد أن أوجه لهم نصيحة :
    الإسلام دين كامل لا يتجزَّأ ولا يتبعَّض، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلا يضرَّن إلا نفسه: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً" الحديث.
    فالويل والعذاب لمن يُجزئه ويتبع الهوى أو يتبع فتاوى مأجورة فيؤمن ببعض الكتاب ويُعطل بعضه فهذه صفات اليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة فقال

    أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {86}
    اعبد الله على مراد الله وليس على مرادك أنت، اعبد الله كما شرع الله وليس كما تشاء أنت وتشتهي،

    فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور:63

    فاتق الله يا مسلم وأحسن متابعتك لرسول الله فإنه لا يصلح دينك إلا بذلك.


    فضل المجاهدين على القاعدين:قال الله


    : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا[95]دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[96]}[سورة النساء].

    ـ الرحمة والمغفرة للشهداء:قال الله تعالى:


    {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[157]وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ[158]}[سورة آل عمران].

    ـ القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّين


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ] رواه مسلم



    ـ المجاهد بنفسه وماله أفضل الناس:


    عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ] قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ: [ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ]رواه البخاري ومسلم.

    ـ من خرج من بيته مجاهدًا فمات فقد وقع أجره على الله: قال الله تعالى:


    {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[100]}[سورة آل عمران].


    و عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ] رواه البخاري ومسلم.

    الأعمال بالنيات


    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَخَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ فَمَاتَ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَدَغَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

    مسند أحمد

    ـ مثل المجاهد في سبيل الله: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: [لَا تَسْتَطِيعُونَهُ] قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: [لَا تَسْتَطِيعُونَهُ] وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: [مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى] رواه البخاري ومسلم.



    ذروة الإسلام الجهاد في سبيل الله:




    عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: [رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ]رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد.

    ـ سياحة أمة محمد صلى الله عليه وسلم الجهاد في سبيل الله: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى]رواه أبوداود.



    ـ الرمي بسهم في سبيل الله يعدل إعتاق رقبة:

    عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ] رواه الترمذي وصححه. والمحرَّرُ: الرقبة المعتقة، والعدل: المثل. ولفظ ابن ماجة: [مَنْ رَمَى الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوَّ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ فَعَدْلُ رَقَبَةٍ].


    ـ عمل قليلاً وأجر كثيرًا:

    عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ: [أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ] فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا]رواه البخاري ومسلم.
    ملحوظة

    فأين العبادات الأخرى هنا ، والتي لا يهتم بالدعوة إلا إليها المخذلين المرجفين ، ولماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل بالصلاة أولا أو الزكاة ....الخ ، .....ألا يعني إرسال هذا الرجل للجهاد في نفس لحظة دخوله للإسلام شيئا ؟؟؟؟؟؟ ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، أسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية لي ولكم


    من جهّز غازيًا فقد غزا:

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا] رواه البخاري ومسلم. وتجهيز الغازي: تحميله، وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه، ومعنى خلف غازيًا في أهله: أي قام مقامه في مراعاة أحوال أهله..



    الترهيب من ترك الجهاد


    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ]رواه مسلم.


    وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ] رواه أبوداود وابن ماجة والدارمي، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود.


    وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ]رواه أبوداود وأحمد.


    وللحث على الاستعداد للجهاد في سبيل الله


    قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى]رواه مسلم



    في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين


    ‏عن ‏ ‏ابن بري : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم (‏ ‏حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة فقيل له هذا قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ظنكم ؟

    سنن أبي داود


    تسليط الذل على الأمة إن هي تركت الجهاد وأي ذل أكثر مما نحن فيه فصدقت يارسول الله

    ابن عمر رضي الله عنهما ، قال
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا تبايعتم بالعينة ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد في سبيل الله ، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه ، حتى ترجعوا إلى دينكم ))


    وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه قال في خطبته ، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعام ، أيها الناس : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول ، في هذا الشهر على هذا المنبر ، وهو يقول : " ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله ، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا عمهم الله بعقابه " وفي الحديث : " من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من النفاق " . < انظر في الصحيحين 2663 >



    تنبؤ الرسول صلى الله عليه وسلم بعصرنا ، عصر علماء السلاطين الذين لا يرون الجهاد فرض

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : (( من غزا غزوة في سبيل الله ، فقد أدى إلى الله جميع طاعته ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر )) قلنا يا رسول الله : وبعد هذا الحديث الذي سمعنه منك ، من يدع الجهاد ويقعد ؟ ، قال : (( من لعنه الله وغضب عليه وأعد له عذاباً عظيماً ، قوم يكونون في آخر الزمان لا يرون الجهاد ، وقد اتخذ ربي عنده عهداً لا يخلفه ، أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك ، أن يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين )) ." خرجه ابن عساكر وحسنه - مشارع الأشواق 1/107 "


    فهذه نصيحة : بذلناها لكم ، تذكرة ، كما قال تعالى : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [ الذاريات : 55 ] وقال : { سيذكر من يخشى } [ الأعلى : 10 ] ومعذرة بين يدي الله عن السكوت ، لأن السكوت ليس بعذر لأهل العلم { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمونه } [ آل عمران : 187 ] .



    فلا تغتروا بأهل الكفر وما أعطوه من القوة والعدة ، فإنكم لا تقاتلون إلا بأعمالكم ، فإن أصلحتموها وصلحت ، وعلم الله منكم الصدق في معاملته ، وإخلاص النية له ، أعانكم عليهم ، وأذلهم ، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده ، وهو الفعال لما يريد { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم و بئس المهاد } [ آل عمران : 196- 197 ].


    قال الشافعي رحمه الله : ( أجمع العلماء سلفاً وخلفاً أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يتركها لقول أحد ) .


    الجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة


    فإن كذب كاذب أو ادعى منافق أن لا جهاد اليوم نقول له وما تقول في

    ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) , وبقوله : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) , وقوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) , وقال في آخر ما نزل في حكم الجـهاد مـؤكداً علـيه : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) .
    هذه الشعيرة التي حاول الكفار طمسَها وتسميتَها بالإرهاب والإجرام ، ووسم أصحابها بالإرهابيين والمتطرفين والثوار والمليشيات ، وساعدهم المنافقون أيضاً على تشويهها والتحجير عليها بسبل شيطانية شتى , فتارة يقولون بأن الجهاد جهاد دفع لا طلب ، أو قالوا بأن الجهاد يشرع لتحرير الأرض المحتلة فقط ، أو أن الجهاد يجب أن يكون بأمر الحاكم العميل لليهود والصليبيين ، وحيناً آخر قالوا بأن الجهاد انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو أن الجهاد لا يناسب عصرَنا الحاضر عصرَ السلام والنظام العالَمي الجديد , نعوذ بالله من هذه الضلالات .
    وأيّاً تكن مبررات طمس معالِم الجهاد ودواعيه ومصطلحاته النفاقية والكفرية ، فإن الحقيقة الماثلة للعيان هي أن الأمة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اتضح لها طريق الجهاد , وحُددت معالِمه , واتضح لها مفهومه وفقهه ، فلسنا بحاجة إلى مَن يضيف مفاهيم جديدة للجهاد يمليها علينا من الشرق أو الغرب ، ففي تراثنا غنية عن غيره , فمنه نستقي أركان وشروط وواجبات وسنن الجهاد ، كما نأخذ منه أسباب تشريع الجهاد ومقوماته أيضاً .
    وفوق كل ذلك فقد أخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن الجهاد ماضٍ إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ، وهذا الخبر هو من الثوابت التي لا نشك فيها , ولا نسأل فيها أحداً بعد تأكيد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهذه الحقيقة ، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مثل قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين . يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) , وقوله تعالى ( يجاهدون ) هي دليل على الاستمرار ، وسياق الآية دليل على أن مَن ترك هذه الصفة , فسوف يأتي اللهُ بقومٍ غيرِه يحبهم ويحبونه فيهم هذه الصفة .
    وقال أيضاً : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ) . والفتنة هي الكفر ، والقتال مستمر حتى لا يكون كفراً ، وقال العلماء : لا ينتفي الكفر عن الأرض إلا في آخر زمن عيسى عليه السلام , حيث يضع الجزية , ويكسر الصليب , ويقتل الخنزير , ولا يقبل إلا الإسلام ، ثم يتوفاه الله تعالى , ويتوفى معه كل مؤمن , ولا يبقى على الأرض من يقول " الله , الله " وتقوم الساعة على شرار الخلق يومئذٍ .
    وقال تعالى مؤكداً الأمر باستمرار الجهاد في آخر آية نزلت في شأن الجهاد , وهي آية السيف : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) , والأدلة على استمرار الجهاد من الكتاب كثيرة .


    أمّا النصوص الدالة على استمرارية الجهاد من السنة , فهي أكثر من ذلك , ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه الجماعة وغيرهم عن عروة البارقي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة : الأجر , والمغنم ) . قال ابن حجر في ( الفتح ) عندما استدل البخاري بهذا الحديث على مضي الجهاد مع البَرِّ والفاجرِ , قال : " سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد , لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة , وفسره بالأجر والمغنم ؛ المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد , وفي الحديث : الترغيبُ في الغزو على الخيل , وفيه أيضاً : بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة , لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين , وهم المسلمون , وهو مثل الحديث الآخر : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقِّ " . الحديث " . أهـ كلامه مختصراً
    وقال النووي في ( شرحه لصحيح مسلم ) تعليقاً على هذا الحديث : " قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) , جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح ( الأجر والمغنم ) , وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة ، والمراد قبيل القيامة بيسير , أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة . كما ثبت في الصحيح " . أهـ كلامه .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود وغيره عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( .. والجهادُ ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال , لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل .. ) . قال صاحبُ العون في شرح هذا الحديث ( والجهاد ماض منذ بعثني الله ) : أي من ابتداء زمان بعثني الله ( إلى أن يقاتل آخرُ أمتي ) - يعني عيسى أو المهدي - ( الدّجالَ ) : مفعول . وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقياً ؛ أمّا على يأجوج ومأجوج , فلعدم القدرة عليهم , وعند ذلك لا وجوب عليهم بنصّ آية الأنفال , وأمّا بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى - عليه الصلاة والسلام - حياً في الأرض , وأمّا على مَن كفر من المسلمين بعد عيسى عليه الصلاة والسلام , فلموت المسلمين كلهم عن قريبٍ بريحٍ طيبة وبقاءِ الكفار إلى قيام الساعة ، قاله القاري ، والحديثُ سكت عنه المنذري " . أهـ كلامه رحمه الله .


    ودليلاً على استمرار الجهاد قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما جاء في الصحيحين وغيرهما , وللفظ لمسلم عن جابر رضي الله عنه : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقِّ ظاهرين إلى يوم القيامة ) . وفي لفظ للبخاري : ( لا يضرهم مَن خذلهم ولا مَن خالفهم ) , وفي لفظ لأحمد : ( لا يبالون مَن خالفهم أو خذلهم ) . وقوله ( لا تزال ) دليلٌ على الاستمرارية ، وإنْ كان سياقُ الحديث كافياً في إثبات استمرارية الجهاد ، قال النووي في ( شرحه لصحيح مسلم ) عن هذا الحديث : " قلتُ : ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين ؛ منهم شجعان مقاتلون , ومنهم فقهاء , ومنهم محدثون , ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر , ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير , ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين , بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض . وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة ; فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن , ولا يزال حتى يأتي أمرُ الله المذكور في الحديث " . أهـ كلامه .
    ومن الأدلة أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة , فإذا فعلوا ذلك , عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام , وحسابُهم على الله ) ، فجعلت غاية القتال في هذا الحديث هي الإسلام , فإذا أسلم الناس , فلا قتال ، والأدلة كثيرة التي تدل على عدمِ إسلام الناس جميعاً وبقاءِ الكفر إلى يوم القيامة , فإذا كان كذلك , فالقتال باقٍ معه أيضاً حتى يأتي أمرُ الله تعالى ، والمقصودُ بأمرِ الله في الحديث : قيل هو إسلام الناس في زمن المسيح , وقيل يوم القيامة , وقيل هبوب الريح التي تقبض أرواح المؤمنين ، ولكن دلالة الحديث واضحة في بقاء القتال ما بقي الكفر .
    والنصوص التي تفيد استمرار الجهاد كثيرة لا مجال لحصرها ، والأئمة متفقون , وبلا خلاف على استمرار الجهاد , وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن استمراره خبراً لا يتغير ولا يتبدل ، وهذه النصوص تبيّن أنه لا يمكن أبداً أن يخلو زمان من الأزمنة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة من راية جهاد حقّ مرفوعة في سبيل الله تعالى ، وهذا خبرٌ منكرُه كافرٌ بالله تعالى .


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين
    حتى تقوم الساعة " رواه مسلم.


    وكيف لا يكون قتالاً وهو إحدى صفات الطائفة المنصورة التي لا تنفك عنه بحال من الأحوال

    ففي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً « لا تزال عصابة من أمّتي يقاتلون على الحقّ، لا يضرّهم من خالفهم، حتّى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك ». وقد ذكرت بهذا الوصف في حديث عمران بن الحصين عند أحمد وأبي داود وكذا في حديث جابر عند مسلم وأحمد.

    فقه الحديث :
    قول النبيّ صلى الله عليه وسلم «لا تزال عصابة من أمّتي يُقاتلون على الحقّ» دليل على أنّ القتال في سبيل الله تعالى صفة لازمة للطائفة المنصورة.

    وليس المعنى أنّها لا تنفكّ عن القتال ألبتَّةَ فلا تنشغل بغيره ولا تعرف سواه كما ظنّه بعضهم، فقال معترضاً: وأين طلب العلم والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياءُ السنّة ومحاربة البدعة ؟!


    تنبيه :


    وأيضاً لا تعارض بين القيام بالجهاد المفروض وبين تحصيل العلم وكلاهما مطلوبٌ مرغوب، وشأن المسلم ألاّ يشغله واجبٌ عن واجب ولا بعض الإسلام عن بعضه الآخر.

    ولا يظنَّنّ أحدٌ أن العلم يحصلُ بمجرّد القتال وسكنى الثغور هكذا على طريقة الإلهامِ البدعي بل لابد من التحصيل والمذاكرة

    الإعداد للجهاد

    قال تعالى:
    وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ {60} الأنفال


    الجهاد أفضل من صلاة سبعين عاما


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    عن أبي هريرة قال : مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بشعب فيه عيينة من ماء فأعجبته.
    فقال : لو اعتزلت الناس ، فأقمت في هذا الشعب،
    فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    " لاتفعل ! فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته سبعين عاماً.
    ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله .
    من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " رواه الترمذي واسناده حسن.


    والحديث التالي الرجل الذي قاتل ولم يركع لله ركعة ، فلما لم يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بتعلم الصلاة وغيرها من العبادات ، كما يفعل المستسلمون اليوم الظانين أن الدين صلاة وصيام ، ثم ماذا وماذا نفعل في أعداء الله الذين دنسوا العزيز والمقدس والطاهر ، يقولون لك ما بأيدينا شئ ، علينا بالدعاء
    نحن لا نعترض على الدعوة للعبادات الأخرى ولكن أين الجهاد يا أمة المليار التي استُبيحت بيضتها ؟؟؟؟؟؟؟

    عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ: [أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ] فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا]رواه البخاري ومسلم.


    معالم الطائفة المنصورة


    عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: " كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله؛ أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لاجهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن جاء دور القتال، ولايزال من أمتي أمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليّ أني مقبوض غير ملَبَّث، وأنتم تتبعونني أفناداً، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين بالشام". [الحديث صحيح رواه النسائي وغيره]


    في هذا الوقت الذي يعيشه المسلمون؛ عيشة الذل والعار؛ فقدوا من أنفسهم معالم الهدى والرشد، وانقطع حبل الله الذي جمعهم عليه، حبل التمكين والسيادة، فتصاغروا أمام أنفسهم وأمام أعدائهم، وتغطرس الباطل في بلادهم، وصار تيار الردّة هو الأقوى والأعلى، وتواثقت حبال الشر بين الردّة الداخلية والكفر الخارجي، وانشغل المسلمون باللهو والعبث، وتداعت الجماعات والفرق الإسلامية إلى أفكار الرجال واجتهاداتهم بعيداً عن مصدر الهدى والنور - كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - واشتدت الغربة على المتمسكين بهذا الهدي واشتاقت نفوسهم إلى الوعد الإلهي القادم - النصر أو الشهادة - في هذا الوقت والغربة قائمة، غربة الدين و معالمه، وغربة أهل الحق وابتلاؤهم، نُنشئ هذه القائمة البريدية



    ، وابتغاؤنا ومقصدنا أن ندخل في خطاب العبودية لرب العالمين، ثم نكاية في أعداء الملة والدين، {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار إلا كتب لهم به عمل صالح}، لنقلب حياتهم التي أرادوها سعادة ونعيماً شقاوةً وعذاباً، ماداموا على ماهم عليه من الكفر والظلم.



    2- إخوة لك وطّنوا أنفسهم وأموالهم على إمضاء العقد الذي أمضاه سلفهم {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن}.


    أيها المسلم: إن رأيتنا وعلمتنا فكن معنا، تحمل التكليف مع إخوانك {وتعاونوا على البر والتقوى


    والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة تحت كل برِّ وفاجر، ولاتجوز طاعته في معصية الله.


    3- عن عقبة بن عامر فال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرّهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك). [رواه مسلم]



    فهذه الأحاديث تدل على أنّ الطائفة المنصورة التي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرطها القتال في سبيل الله لإظهار الدين، وهي طائفة قائمة لم تنقطع أبداً ( لا تزال طائفة ...) وهي قائمة على الحق ومعناه اتباع السلف الصالح، تهتدي بهدي الكتاب والسنة ، وأما قول كثير من السلف الصالح أن الطائفة المنصورة هم أهل الحديث؛ فهذا معنى حق ومعنى قولهم هذا أي أنها على عقيدة أهل الحديث، وعقيدتهم هي الأسلم والأعلم.
    قال النووي رحمه الله: قال أحمد بن حنبل: "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم".

    قال القاضي عياض: "إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد بمذهب أهل الحديث".

    قال ابن تيمية في فتواه بوجوب قتال التتار عندما ذكر الطائفة المنصورة: "أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم". [مجموع الفتاوى 28:531]


    لمـاذا الـجـهاد


    خلق الله الخلق لعبادته (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وانقسم الخلق إلى قسمين: منهم من آمن به ومنهم من كفر (فريق في الجنة وفريق في السعير. ولو شاء الله لجعلهم أمةً واحدة، ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولي ولا نصير).

    وجعل بعضهم لبعض فتنة (وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً أتصبرون). قال الله تعالى في الحديث القدسي: "إنما بعثتك لأبتليك و أبتلي بك" [رواه مسلم عن عياض بن حمار]. فالمؤمن يفتن بالكافر (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم).

    وقد أمر الله المؤمنين دعوة الكافرين إلى الهدى والحق فمن أبى و أعرض أمر الله بقتاله حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله. قال صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله". [متفق عليه]. وقال: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لاشريك له" [صحيح رواه أحمد عن إبن عمر].

    فالجهاد أمر شرعي رباني لتحقيق دين الله في الأرض ولتزول الفتنة (الشرك) من الأرض، وحتى لايبقى سلطان في هذا الوجود إلا سلطان الله (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).


    قال صلى الله عليه وسلم: "والجهاد ذروة سنام الإسلام".
    وقال الله عز وجل في الحديث القدسي مخاطباً محمداً صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثتك لأبتليك و أبتلي بك -إلى قوله- استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك" [رواه مسلم من حديث عياض بن حمار].

    وبالجهاد يتميز الناس إلى صفوف؛ صف أهل الإيمان والتوحيد، وصف الكفر وأهله، وصف الخذلان والنفاق. قال تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم، والله أعلم بما يكتمون).


    مــن نقــاتل


    قال على رضي الله عنه: بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف:

    1- سيف المشركين: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم. إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين. فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم.).

    2- سيف أهل الكتاب: (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ماحرّم الله ورسوله ولايدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب).

    3- سيف البغاة: ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي).

    سيف المنافقين: ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم). [ابن كثير]



    من مظاهر التحريف في هذا العصر أن يزعم أقوام فيه أن قتال الواحد والعشرة والعشرين والأربعين من المسلمين ليس بجهاد، كذلك دعوى عدم القتال وشرعيته إلا بوجود إمام مُمَكَّن، وهي دعوى عريضة ليس لها قوائم، بل مجرد تصورها كاف بالحكم عليها بالجهل والتباب، والقول بهذه الشروط وأمثالها من دعاوى كثيرة هي في الحقيقة مآلها إلى تعطيل الشريعة، وفيها دعوى الركون إلى الأرض، وليس هناك من حديث واحد يستطيع المُدّعي أن يستند إليه، أو يزعم أنّ فيه هذا المعنى، مع العلم أنّ القول بالشرطية هو من أبعد ما يخطر على بال طالب العلم، بل وأقوال أهل العلم طافحة بالرد عليه، والأدلة الشرعية النقلية فيها الغناء لرد هذا الغثاء:


    1- قال ابن حزم رحمه الله تعالى: مسألة: ويُغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق ومع المتغلب والمحارب، كما يُغزى مع الإمام، ويغزهم المرء وحده. [المحلي 7/299]

    2- قال ابن قدامة المقدسي في المغني [8/353]: فإن عُدِمَ الإمام لم يؤخر الجهاد، لأن مصلحته تفوت بتأخيره، فإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع.


    3- - قال ابن تيمية: ولهذا كانت السنة أن الذي يصلي بالناس هو صاحب الكتاب، والذي يقوم بالجهاد هو صاحب الحديد، إلى أن تفرق الأمر بعد ذلك، فإذا تفرق صار كل من قام بأمر الحرب من جهاد الكفار وعقوبات الفجار يجب أن يُطاع فيما أمر به من طاعة الله في ذلك. [الفتاوى ج 18/158]


    4 - قال الشوكاني: وقد اختلف المسلمون في غزو الكفار إلى ديارهم هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا؟ والحقّ أنّ ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية مطلقة غير مقيدة. [الرسائل السلفية].

    ومن الأدلة على ذلك:

    1- عدم وجود نص يفيد الشرطية: قال صديق حسن خان: والشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط كما أقره أهل الأصول لا يصلح للدلالة عليها إلا ما كان يفيد ذلك مثل نفي القبول أو نحو لا صلاة لمن صلى في مكان متنجس أو النهي عن الصلاة في المكان المتنجس لدلالة النهي عن الفساد، وأما مجرد الأمر فلا يصلح لإثبات الشروط. [الروضة الندية 1/80] فأين هذا النص الذي يفيد هذا لشرط؟ بل يوجد من الأحاديث ما يرد هذا المعنى كقوله صلى الله عليه وسلم: " الجهاد ماضٍ منذ أن بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل" [رواه أبو داوود].

    وقد تقدمت أحاديث الطائفة المنصورة وفيها هذا المعنى.

    2- قوله تعالى: ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا تفسك وحرض المؤمنين) قال القرطبي: "هي أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين وبالجد في القتال في سبيل الله وإن لم يساعده أحد على ذلك". ثم قال: " ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو لوحده" [أحكام القرآن 5/293]

    3- حادثة أبي بصير رضي الله عنه: وقد تبين من قصته رضي الله عنه أنه لم يكن تحت راية إمام، إذ لم يلتزم بالعقد والعهد الذي عاهد الإمام الكفار عليه، وقاتلهم لوحده منفرداً دون راية إمام مُمَكَّن. وحادثة أبي بصير ليست حادثة عين كما يظن بعضهم بل احتج فيها شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية كما ذكر ابن القيم في الزاد عند ذكره للفوائد الفقهية المستفادة من صلح الحديبية. قال:



    ومنها أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام، فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم، ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم، ومنعهم منهم. وسواءٌ دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه أو لم يدخلوا، والعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين لم يكن عهداً بين أبي بصير وأصحابه بينهم. وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد، جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم، ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد، كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى ملطية وسبيهم، مستدلاً بقصة أبي بصير مع المشركين. [زاد المعاد 3/309] وقد قال الله تعالى: ( وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) [التوبة]

    4- قول أبي بكر رضي الله عنه في قتال المرتدين: " والله لو لم يبق إلا الذر لجاهدتهم به" فانظر إلى الصديق رضي الله عنه كيف يرى وجوب مقاتلة هؤلاء المرتدين ولو وحده دون بقية الناس فسبحان من قسَّم الهداية والعقول.


    بماذا سَنُـتَّهَم في جهادنا

    لقد درج أعداء الله صوناً لعقائدهم ورياستهم أن يتهموا المؤمنين بشتى التهم: كاذبين على الله جل وعلا وعلى أنفسهم وعلى الناس، وهي إحدى الطرق في الصد عن سبيل الله تعالى، وقد فضح الله هذه الدعاوى وكشف أمرها للمؤمنين ليكونوا على بصيرة ونور من ربهم، فلا تخبو جذوة الإيمان في قلوبهم، ولاينصرفوا عن شرعه خجلاً منه، واستحياءاً من أن يظهروه أو يعلنوه ومن هذه التهم:

    1- سَنُتَّهَم أنّنا نسعى إلى المناصب والحكم. قال تعالى: ( قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض) .

    2- سَنُتَّهَم بالإفساد في الأرض والإتيان بدين جديد ( قال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد) .

    3- سَنُتَّهَم أننا باتباعنا يحصل الفقر وتعطل موارد الإقتصاد ( كقطع السياحة وتعطيل دور الخنا والفنادق): ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) (وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون) .

    4- إتهامهم لنا بفرض الرأي بالقوة والغلبة وليس عن طريق الأغلبية. قال تعالى: ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمةٌ قليلون) .

    وجماع ذلك كله أن يردّوا الناس عن دين الله والهدى. قال تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) . ( إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبداً) .

    فكن أخي المسلم على حذر من أن يفتنوك، واعتصم بحبل الله الذي لا يضل من تمسك به، تكن من الناجين، واستعن بالله ولا تعجز، فإنما وراءك جنان الخلد ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر) إن قاربت وسدَّدت أو نصر من الله وتمكين.

    ( وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين).

    واطلب الموت توهب لك الحياة.


    إخواني وأخواتي في الله لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يغري من يُطيعه ليكونوا من أصحاب الجحيم ، إنما يريدأن يُهلككم فلا تتبعوا
    خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يوحي لأوليائه من السلاطين وعلماؤهم الحُمُر المستأجرة ليوردوكم موارد التهلكة ، ولقد مدهم الله سبحانه وتعالى في طغيانهم يعمهون ، فبُسطت لهم الدنيا والعروش فتنة لهم وليس إكراماً من العزيز الجليل ، حيث تسلطوا على البلاد والعباد وجميع وسائل الإعلام بغير وجه حق ثم لقبهم الأُجراء أولياء أمر وأنّى لهم ذلك وجميعهم استولى على الحكم بمعاونة الصليبيين ، أو بالإنقلابات والإغتيالات الدامية أو بكليهما فلا مجلس شورى أقامهم ولا هم حتى اتبعوا الديموقراطية دين أسيادهم الصليبيين، بل استولوا على الرقاب والمقدرات و جعلوها وسيلة لمعصيته سبحانه وتعالى ، وليس هذا فحسب ، بل جعلوا نعمة الله التي منّ عليهم بها فتنة ليبلوَهم أيشكرون أم يكفرون ، استغلوها لفتنة المسلمين وتشويه عقيدتهم حيث زينوا لهم الباطل وحرفوا الدين إرضاءاَ لأسيادهم وأوليائهم الصليبيين وجعلوا مطيتهم لذلك علماء الذين لا يعملون بما علمهم الله ولقد شبههم سبحانه وتعالى كالحمار يحمل أسفارا ) فهم أتباع بلعام بن باعورا الذي ذكره الله تعالى في كتابه الكريم ، حيث منّ الله عليه بالعلم فاستغلّ ما منّ به الله عليه إرضاءً لفرعون ضد موسى عليه السلام فجعل الله كيده في نحره والعاقبة دائما للمتقين


    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ {175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176}


    وها نحن نرى بلاعمة العصر الحديث من علماء السلاطين يكررون نفس المأساة بل أفظع منها وأدهى وأشد خطراَ ، حيث يتلاعبون ويحاولون تحريف عقيدة الموحدين إرضاءاَ لأعداء الله سبحانه حيث اقتنع بتحريفهم البسطاء السُذج قليلي العلم فضلوا جميعاَ وأضلوا

    ذلك الصنف من العلماء الذين قال فيهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

    ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين )


    وفي الجملة فالدخول على السلاطين خطر عظيم لأن النية قد تحسن في أول الدخول ثم تتغير بإكرامهم وإنعامهم أو بالطمع فيهم ولا يتماسك عن مداهنتهم وترك الإنكار عليهم ، بل وإقرارهم على باطلهم .

    وقد كان سفيان الثوري يقول :

    ( ما أخاف من إهانتهم لي إنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم ) .

    وفي الحديث الصحيح : " ومن دخل على السلطان افتتن "


    ويقول حذيفة رضي الله عنه : ( إياكم ومواقف الفتن . قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟ قال : أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول له ما ليس فيه ). صفة الصفوة (1/614) .



    وقال سعيد بن المسيب : إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنه لص .


    ويقول سفيان الثوري في كتاب إلى عباد بن عباد : ( إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شئ من الأشياء، وإياك أن تُخدع ويُقال لك لتشفع وتدرء عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس، وإنما اتخذها فجار القراء سُلَّماً ) . جامع بيان العلم (1/179) وسير أعلام النبلاء (13/586) .
    ويقول أيضاً : ( من دق لهم داوة أو برى لهم قلماً فهو شريكهم في كل دم كان في المشرق والمغرب



    ويقول وهب بن منبه مخاطباً عطاء الخرساني : ( كان العلماء قبلكم قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى أهل الدنيا ولا إلى ما في أيديهم، فكان أهل الدنيا يبذلون إليهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في الدنيا، فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم . فإياك يا عطاء وأبواب السلاطين، فإن عند أبوابهم فتناً كمَبَارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك مثله ). البداية والنهاية (9/295) .


    وعن أبي الأعور السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم وأبواب السلطان فإنه قد أصبح صعباً هبوطاً "
    . صحيح رواه الديلمي وابن منده وابن عساكر، وانظر الصحيحة (1253)، وهبوطاً : أي ذلاً .



    ( إذا رأيتم العالم يرتاد أبواب السلاطين فاتهموه في دينه ) ، أي لا يؤخذ حديثه ولا يروى ويطعن في عدالته .



    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين أُفتُتن، وما ازداد عبد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً " . رواه أحمد في المسند، وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح .

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن " صحيح، رواه النسائي والترمذي وأبو داود، وانظر صحيح الجامع (6296) .



    وقال المظهر : يعني من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا مجالس العلماء فقد ظلم نفسه، ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلاً لأن اللهو والطرب يحدث من القلب الميت، وأما من اصطاد للقوت فجاز له لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون


    يا جاعل العلم له بازيا
    يصطاد به أموال السلاطين
    احتلت للدنيا ولذاتها
    بحلية تذهب بالدين
    فصرت مجنوناً بعدما
    كنت دواء للمجانين
    أين رواياتك في سردها
    لترك أبواب السلاطين
    أين رواياتك فيما مضى
    عن ابن عوف وابن سيرين
    إن قلت أكرهت فذا باطل
    زل حمار العلم في الطين




    وهذا أيوب السختياني يقول : قال لي أبو قلابة : ( يا أبا أيوب احفظ عني ثلاث خصال : إياك وأبواب السلاطين، وإياك ومجالسة أصحاب الأهواء، والزم سوقك فإن الغنى من العافية ). جامع بيان العلم وفضله (1/164) .

    ويقول أبو حازم - وهو من سادات التابعين - : ( إن العلماء كانوا يفرون من السلطان ويطلبهم، وانهم اليوم يأتون أبواب السلطان، والسلطان يفر منهم ). المرجع السابق (1/164) .

    ويرحم الله علماء السلف، فما أحرصهم على دينهم، وقد كانوا - والله - أقمار السماوات ونجوم الأرض، تنجلي بهم كل ظلمة، ويهتدي بهم كل حيران، ويسير على دربهم كل صادق، وهذا السلطان الذي كانوا يحذّرون بعضهم

    البعض من الاقتراب منه، كان لشرع الله ملتزماً وله مطبقاً وبه
    حاكماً في حياة الناس، فماذا لو رأوا حكام زماننا الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد وحكموا الناس بالقوة ونحوا شرع الله وناصروا النصارى ضد المسلمين في كل مكان وحكّموا القوانين في رقاب المسلمين وعطلوا التافهة ... وغيرها من افعال الردة والزندقة واستبدلوا دين رب العباد بزبالات عقولهم القاصرة، وأوساخ أفكارهم الحدود، وأحضروا قوانين الفرنجة والرومان ليحكموا بها المسلمين في هذا الزمان !

    وماذا لو رأوهم يظاهرون أعداء الله لإبادة المسلمين وتغيير دين الله تعالى


    من صور التلبيس والتدليس على الأمة وخيانتهم لها لوي أعناق النصوص واستغلالها لأهوائهم وشهواتهم

    فانظر إلى خيانتهم في كيفية التعامل مع النصوص ولوي أعناقها

    فاستدلوا بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه على عدم جواز نقض عهد الكافر وذمته بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ) وغيرها من الأحاديث الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق .

    ولبسوا على المسلمين أن هذه العهود والمواثيق تكون بلا شروط شرعية وغير قابلة للنقض و مؤبدة لا تقبل الانتقاض ولو بأي شكل من الأشكال من مفهوم فتواهم وخطاباتهم ، وإلا لو كان غير ذلك لما قالوا بوجوب الوفاء لهم بعهودهم ومواثيقهم بعد ما نقضوها مع المسلمين إلا أن يكون سب الله والرسول واستباحة أعراض المسلمين وقتل أبنائهم واغتصاب أراضيهم ومناصرة عدوهم لا تنقض العهود ؟!


    الوصلة الآتية بها الشروط العمرية التي تخص أهل الذمة

    إقرأها بعين قلبك لترى كم يُلبس علماء السلطان اليوم على الناس دينهم

    http://www.islamweb.net/php/php_arabic/ShowFatwa.php?lang=A&Id=7497&Option=FatwaId



    فما الناقض لها إذن !!!

    قال تعالى :

    (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (التوبة:12)

    فهل بين هؤلاء العلماء مدلول هذه الآية للمسلمين وأن لا عهد لهم ولا ذمة


    وهل بينوا لهم الشروط العمرية وكيف ينقض العهد

    وهل بينوا للناس حكم من أعطاهم العهد والميثاق وهم يسفكون دماء المسلمين ويغتصبوا نساءهم ويحتلوا وينجسوا مقدساتهم بمعاونة من لقبوهم بأولي الأمر

    وقد بين العلماء ما ينتقض به العهد حماية للمسلمين وأعراضهم ودينهم أو ما يسمى ( بالكليات الخمس )

    1 _ الإعانة على قتال المسلمين

    2ـ قطع الطريق عليهم

    3_ إيواء الجواسيس

    4 ـ الزنا بالمسلمة

    5_ فتن المسلم عن دينه

    6 _ سب الله أو النبي

    أقول :

    هل اكتفى من أعطى المواثيق والعهود للكفار والمشركين بأن قبل منهم هذه النواقض فقط أم أنه تعدى أصحاب تلك العهود والمواثيق كل هذا وزيادته أضعافا .

    أوليست هذه منهم من أعظم الخيانة للإسلام والمسلمين

    خيانتهم في التخاذل عن نصرة المسلمين

    من تلك الصور التي لا تخفى على الجاهل فضلا عن طالب العلم والعالم أنهم كانوا ينادوا بالجهاد لتحرير بلاد المسلمين فبالأمس القريب كان جهاد الروس شرعيا ويجب مناصرته

    واليوم لما كان يخالف أسيادهم أصبح جهاد المسلمين في الشيشان للروس غير واضح ومشتبه فيه

    وقتال الأمريكان في أفغانستان يفعله الخوارج المارقون

    والمجاهدون في فلسطين انتحاريون ( مع أن الخلاف في حكم الانتحار للجهاد مسوغ وأدلتهم مرجوحة ) فبدلا أن يناصروهم على عدوهم أطلقوا العنان في تجريحهم

    فإن كان قتالهم انتحارا فماذا قدمتم لتحرير مقدساتكم وقتال أعدائكم


    من خيانتهم لدينهم وأمتهم :

    أن الله أمر بتحكيم شرعه ولما عطل الحكام الشرع وقام فئة من المخلصين بالدعوة إلى تطبيق شرع رب العالمين سموهم خوارج وقالوا لا يجوز الخروج على إمام المسلمين ويجب له السمع والطاعة

    فخانوا المسلمين بذلك وبينوا لهم أن من يخرج على الحاكم هو خارجي مارق

    وما بينوا لهم أن هناك فرق بين الخروج على من يحكم بكتاب رب العالمين وبين الخروج على من يعطل العمل بكتابه المبين ولولا ضيق الوقت والخوف من الإطالة لنقلت من مِن العلماء خرج على الحاكم المسلم كابن الزبير والحسين بن علي ولم يقل أحد أنهم من الخوارج ولن يجرءوا فكيف بمن يخرج على من لا يطبق شرع الله ؟؟؟!!!

    وصح عنه صلى الله عليه وسلم : انه قال: «بحسب امرئ من الشر ان يشار اليه بالاصابع في دين او دنيا الا من عصم الله» رواه الطبراني في المعجم الاوسط

    وقال ايضا: «ان اغبط الناس عندي عبد مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة اطاع ربه واحسن عبادته في السر وكان غامضا في الناس لا يشار اليه بالاصابع وكان عيشه كفافا» رواه السويطي وابن ماجة وغيرهم‚ وفي الخبر ايضا عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء من الاثم ان يشار اليه بالاصابع قلت يا رسول الله وان كان خيرا قال ان كان خيرا فهو شر له الا من رحم الله وان كان شرا فهو شر»


    وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لكعب بن عجرة: أعاذك الله من إمارة السفهاء، قال: وما السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون بعدي، لا يهتدون بهدي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون على حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني، وأنا منهم وسيردون على حوضي! يا كعب بن عجرة: الصيام جنة، والصدقة تطفى الخطيئة، والصلاة قربان، "أو قال: برهان" ، يا كعب بن عجرة: الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها".
    رواه أحمد واللفظ، له والبزار، ورواتهما محتج بهم في الصحيح. ورواه ابن حبان في صحيحه إلاّ أنه قال: "ستكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، فليس مني، ولست منه، ولن يرد على الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض.." الحديث.

    وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله دعا لأهله: "فذكر علياً وفاطمة وغيرهما، فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البيت؟ قال: أنت منهم ما لم تقم على باب سدة، أو تأتي أميراً تسأله" رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات، والمراد بالسدة هنا: باب السلطان ونحوه.

    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن ناساً من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرأون القرآن، يقولون نأتي الأمراء، فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك! كما لا يجتنى من القتاد إلاّ الشوك، كذلك لا يجتني من قربهم إلاّ… "قال ابن الصباح: كانه يعني: الخطايا. رواه ابن ماجه ورواته ثقات.

    a وعن علقمة بن أبى وقاص الليثى رضى الله عنه أنه مر برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة، فقال علقمة،: يا فلان إن لك حرمة وإن لك حقاً، وإنى رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، فتتكلم عندهم، وإني سمعت بلال بن الحارث، رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله بها سخطه إلى يوم القيامة".

    قال علقمة: انظر ويحك ماذا تقول، وما تكلم به؟ فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه.

    وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه، ورواه الاصفهاني، إلاّ أنه قال: عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه: إذا حضرتم عند ذي سلطان، فأحسنوا الحضر، فأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول، فذكره


    إن القلب والله ليذوب حسرة وكمداً على ما آل إليه حال العلم والعلماء في هذا الزمان
    وما دام النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: "من أتى أبواب السلاطين افتتن"، فكيف يسأل هؤلاء في فتنتهم، بل الواجب الحذر من فتاويهم في كل باب مرتبط بالواقع لأنهم جهال في هذا الواقع

    وأكثر هؤلاء العلماء متساقطون في أحضان الطغاة وحكوماتهم، فلا يعقل أن يسألوا أو يستفتوا في شؤون السياسة الشرعية والحكم والحكام، أو عن المشاركة في شرطة الطغاة أو جيوشهم وبرلماناتهم ونحو هذا، فليحذر من فتاويهم في هذا الباب!!

    من خيانتهم للإسلام والمسلمين :

    سكوتهم عن دماء المسلمين والدفاع عن أعراض المشركين

    قدر الله أن قتل من قتل من المشركين في بعض العمليات في بعض بلاد المسلمين فأصدرت الفتاوى وألفت الكتب وكثرت المقالات وقامت الدنيا وقعدت بكاء على تلك الدماء أما قتل كل يوم الآلاف من المسلمين في فلسطين وأفغانستان والعراق وكشمير وهدم البيوت لا يحرك لهم ساكنا وكأن الأمر لا يعنيهم

    من خيانتهم للأمة : أكثر من ستمئة أسير في غوانتاناموا وآلاف الأسرى في فلسطين وغيرهم في أمريكا وكل بلاد العالمين من المسلمين ولم يصدر فتوى بوجوب فكاكهم من الأسر أو العمل جديا لذلك

    بل أن جمعيات الكفر والشرك لها من المجهود في محاولة فك أسرى هؤلاء المجاهدين مما لا يكون من هؤلاء الخائنين

    وهذه من أعظم الخيانة للإسلام والمسلمين أن يترك المسلم في يد العدو بدون العمل على فك أسره بل مما زاد الطين بله أن من الخونة والخائنين لما سمعوا أن بعض الأسرى منهم في غوانتانامو حاول الانتحار هذا إن كانت أخبار الكفرة صحيحة طاروا فرحا وشماتة بهم وأخذوا يكتبوا المقالات ويصرخوا بالخطب ازدراء بهم وشماتة بحالهم والعياذ بالله

    بل ومما يزيد الطين بله أن هؤلاء الخائنين قد طلبوا بتسليم المجاهدين في أفغانستان لأعدائهم ليقتلوهم أو يسجنوهم وما زالوا ينادون لكل المجاهدين بذريعة أنهم من البغاة والخوارج المارقين

    بل ومن خيانتهم منعوا الدعاء في القنوت لهم طاعة لأسيادهم

    بل ومازالوا في بلاد المسلمين يسلمونهم للأمريكان الكافرين

    والله تعالى يقول : (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النصر) (لأنفال:72)

    ويقول تعالى :

    (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) (النساء:75)



    قال العلماء : أوجب الله تعالى في هذه الآية القتال لاستنقاذ الأسرى من يد العدو مع ما في القتال من تلف النفس ، فكان بذل المال في فدائهم أوجب لكونه دون النفس وأهون لها وقال مالك : على الناس أن يفكوا الأسارى بجميع أموالهم .

    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فكوا العاني )

    ولا يقتصر فكاك أسرهم بالمال فقط بل والقتال لاستخلاصهم بل ويجب ملاحقة الكفار في بلادهم لاستنقاذهم وفك أسرهم

    من خيانتهم للإسلام والمسلمين :

    كتمانهم للعلم الذي أمر به رب العالمين وسكوتهم عمن عطل شرع رب العالمين ومن المضحك المبكي :

    أن من كان بينه وبين حاكم دولته عداوة أن حاكم تلك البلد كافر مرتد ومن كانت علاقات تلك الدولة مع بلاده حسنة فلا يكفر إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع




    والله تعالى يقول :

    (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187)

    وهذا غيض من فيض

    إن الإسلام جعل محاسبة الحكام فرضاً على المسلمين، وأمرهم بمحاسبة الحكام وبقول الحق أينما كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم. أما قول الحق والجهر به فإن المسلمين في بيعة العقبة الثانية حين بايعوا الرسول  قد بايعوه على قول الحق فقد قالوا في نص البيعة ما نصه "وأن نقول الحق أينما كان لا نخاف في الله لومة لائم" وأما محاسبة الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فإنه بالرغم من أنها داخلة في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جاءت نصوص صريحة بالأمر بمحاسبة الحكام،



    ‏عن ‏ ‏علقمة ‏ ‏عن ‏ ‏طارق ‏قال :‏ ‏جاء رجل إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ‏ ‏أي الجهاد أفضل قال كلمة حق عند إمام ‏ جائر ‏


    أول مسند الكوفيين مسند أحمد


    ‏ ‏ ‏ ‏عن ‏ ‏أبي أمامة : قال :‏عرض لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجل عند ‏ ‏الجمرة الأولى ‏ ‏فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رأى ‏ ‏الجمرة الثانية ‏ ‏سأله فسكت عنه فلما رمى ‏ ‏جمرة العقبة ‏ ‏وضع رجله في ‏ ‏الغرز ‏ ‏ليركب قال أين السائل قال أنا يا رسول الله قال ‏‏ كلمة حق عند ذي سلطان ‏‏ جائر ‏ ‏
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفتن سنن ابن ماجه

    ، وقد حث الرسول  على مكافحة الحكام الظلمة مهما حصل في سبيل ذلك من أذى حتى لو أدى إلى القتل. فقد رُوي عنه  أنه قال: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» وهذا من أبلغ الصيغ في التعبير عن الحث على تحمل الأذى حتى الموت في سبيل محاسبة الحكام، وكفاح الحكام الظلمة.



    ولتعرف الأمة حقيقة هؤلاء وحالهم من حال سلفنا الصالح في ( خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )

    وكان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه اول من تحدث عن هذا الموضوع حين قال كلمته الشهيرة (متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)؟

    فلقد جاء رجل من مصر إلى عمر بن الخطاب وقال "إني أعوذ بك من شر الظلم" قال ما بك أخبرني؟. قال:
    جرى سباق، فأقبلت فرسي فقلت، فرسي ورب الكعبة، وإذا بمحمد بن عمرو بن عمرو بن العاص ينهض من مكانه ويضربني بسوطه وهو يقول "خدها من ابن الأكرمين"، فبعث عمر الى عمرو كتاباً يستقدمه به، ولما قدم ومعه ابنه قال عمر للرجل: "دونك الدرة فاضرب ابن الأكرمين" فضربه حتى أوجعه، ثم قال عمر عليك برأس والده، فوالله ما ضربك الا بفضل سلطانه، والتفت عمر وقال "يا عمرو متى استبعدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" ذلك هو الدين.


    وموقف ثان: أتت ثياب من اليمن، فوزعها أمير المؤمنين عمر على الناس، كل مسلم له ثوب، وبقي ثوب لأمير المؤمنين فلبسه، فوصل الثوب إلى ركبتيه، فقال لابنه عبد الله: يا عبد الله، أعطني ثوبك الذي هو حصتك، فأعطاه ثوبه، فوصل عمر ثوبه بثوب ابنه عبد الله ولبسهما.

    وصعد الخليفة يخطب في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس اسمعوا لما سوف أحدثكم عنه.

    لكن سلمان له رصيد من الإيمان، فهو ليس بقرشي، ولا هاشمي، ولا عربي، ولا هو من قرابة الخليفة حتى ينال حصانة دبلوماسية لئلا تناله الأيدي، فهو فارسي أوصله الإسلام إلى شرف: ((سلمان منا آل البيت فيصرخ سلمان: والله لا نسمع، ولا نعي، قال عمر : ولم؟ قال: لأنك تلبس ثوبين، وتلبسنا ثوباً واحداً، أين العدالة؟ قال عمر : يا عبد الله: قم فأجب، فقام عبد الله والناس سكوت، فقال: إن أبي رجل طوال لا يكفيه ثوب، فأعطيته ثوبي، فوصله بثوبه ولبسهما. وهنا قال سلمان: يا أمير المؤمنين الآن قل نسمع، وأمر نطع.

    إن هذا هو الإسلام الذي حرّر الناس من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا، إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان، إلى عدل الإسلام.

    وثالث المواقف: أن عمر أراد أن يختبر جرأة الناس في الحق، أراد أن يُشطّب على سجلات النفاق والمجاملة والكذب والمدح بغير حق، فوقف على المنبر، ثم قطع الخطبة وقال: ما أنتم قائلون لو رأيتموني حدتُ عن الطريق هكذا.. ماذا ستفعلون لو انحرفت عن المنهج الرباني؟ ما موقفكم لو ظلمت وطغيت؟

    لو كان هؤلاء غير رعية عمر لقالوا: أنت لا تخطئ، أنت لا تضل ولا تنسى. .أنت نور الزمان وكوكبة الفلك، وبركة الوقت.. كيف تخطئ والغيث ينزل بسببك من السماء!!

    أما رعية عمر فليسوا من هذا النوع من البشر فيقف أعرابي في آخر المسجد، ويأخذ سيفه من جانب السارية، ويرفعه إلى السماء ليراه أمير المؤمنين، ويقول: والله يا أمير المؤمنين، لو رأيناك حدت عن الطريق هكذا.. لقلنا بالسيوف هكذا، قال عمر وعيناه تذرفان فرحاً: الحمد لله الذي جعل في رعيتي من إذا حدت عن الطريق هكذا قاموا عليّ بالسيوف هكذا.

    إن الأمة الممسوخة، هي التي لا تبدي الرأي البناء الصادق، الذي لا يهدّم أمناً، ولا يثير فتنة، ولا يلعب بمقدرات الناس، أما الأمة الواعية فهي التي تقوّم الانحراف، وتقول للمخطئ أخطأت، وللظالم ظلمت، وللمصيب أصبت، وللعادل عدلت. يقول عليه الصلاة والسلام: ((إذا تهيبت أمتي أن تقول للظالم فقد تُودع منها))[6].

    إن الأمة الممسوخة، هي التي لا تبدي الرأي البناء الصادق، الذي لا يهدّم أمناً، ولا يثير فتنة، ولا يلعب بمقدرات الناس، أما الأمة الواعية فهي التي تقوّم الانحراف، وتقول للمخطئ أخطأت، وللظالم ظلمت، وللمصيب أصبت، وللعادل عدلت. يقول عليه الصلاة والسلام: ((إذا تهيبت أمتي أن تقول للظالم فقد تُودع منها))[6].

    http://www.alminbar.net/alkhutab/khutbaa.asp?mediaURL=3055

    وهو الذي خاطب المسلمين قائلا من رأي منكم في اعوجاجا فليقومه. فأجابوه والله لو جدنا فيك اعوجاجا قومناك بسيوفنا. وتلقي ذلك بكل رحابة صدر وقال: الحمد لله الذي وجد من يقوّم اعوجاج عمر. كما انه هو الذي شجع الرعية علي قول الحق واعطاهم مطلق الحرية للتعبير عن ذلك وحينما خاطبه احدهم قائلا.. اتق الله يا عمر.. وقف احدهم ورفع سيفه ليضرب هذا المتحدث فاوقفه عمر وقال له (لا خير في امة اذا لم تقلها ولا خير فينا اذا لم نسمعها).


    وهذه القصص حُجة على علماء السلطان الذين أفتوا لصالح طواغيتهم كالعادة الفتوى الباطلة : لا يجوز نصح ولي
    الأمر علانية ، بل يجب نصحه سراً ، فهل نُصح عمر رضي الله عنه سرا ، ولك أن ترى أُسلوب المخاطب لعمر
    وما فيه من القسوة ، فلو فعل أحدنا اليوم هذا لجعلوه وأهله وكل من له علاقة به عبرة للجبناء



    ونصيحة علنية أخرى

    ‏عن ‏ ‏طارق بن شهاب ‏ ‏وهذا حديث ‏ ‏أبي بكر ‏أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة ‏ ‏مروان ‏ ‏فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال ‏ ‏أبو سعيد ‏ ‏أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم إن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ‏‏حدثنا ‏ ‏أبو كريب محمد بن العلاء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إسمعيل بن رجاء ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏وعن ‏ ‏قيس بن مسلم ‏ ‏عن ‏ ‏طارق بن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏نبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بمثل حديث ‏ ‏شعبة ‏ ‏وسف يان ‏
    في قصة ‏ ‏مروان ‏ ‏وحديث ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏عن ال
    يستطع فبلسانه ف‏ ‏قال ‏

    http://hadith.al-islam.com/Display/...hType=root&Scope=all&Offset=0&SearchLevel=QBE

    فإياكم إخواني وأخواتي ودعوات المستأجرين المتخاذلين الخانعين أشباه الرجال، أصحاب الدعوات المنحرفة الزائفة، اللاجئين وراء سراب الدعوات الشركية مثل الديمقراطية التي تعطي الحق في التشريع والحكم للمخلوقين بدلاً من ربّ العالمين.

    وليعلم المسلمون أن الجهاد في سبيل الله فرض على كل قادر بالنفس والمال في كل بقعة من أراضي المسلمين... هذا ما أجمع عليه أهل العلم قاطبة ومن يتخلف في هذا من غير عذر مشروع فلينتظر العذاب من الله شديد العقاب...)
    يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ( التوبة 38.


    ومن خيانتهم في تبديل عقيدة الولاء والبراء

    الدعوة إلى التغريب



    ومن تلك المسائل التي كثر طرحها الدعوة إلى " الحوار " و " التعايش السلمي " مع مختلف الأديان والملل، تحت شعار " الوحدة الإنسانية " و " المصالح المشتركة " و " الحرية والإخاء والمساواة " وهذا المثلث الأخير هو شعار الماسونية الشهير .

    وربما استدل شيوخ دعاة التقريب بمثل قوله تعالى {لا إكراه في الدين} على حرية اعتناق الأديان، وبقوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلفناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} على الإخاء والمساواة بين بني الإنسان، وغير ذلك من النصوص التي صرفوها عن سياقها، أو حرَّفوا دلالتها، مع أن هناك مئات النصوص في توضيح المعنى المراد وفي بيان أن الله عز وجل لا يرضى غير الإسلام من العباد، وأن ما سواه من العقائد والأديان باطل ظاهر البطلان، حتى ما كان منزلاً من قبل على الأمم السابقة فإنه منسوخ بهذه الشريعة الخاتمة .

    قال الله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}، وقال {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} .

    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : (أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين ديناً وذاتاً بنفي المشركين الذين هم نجس ديناً عن المسجد الحرام . . . ) .

    وسمى الله عز وجل اليهود والنصارى وسائر أهل الأرض - من غير المسلمين – كفاراً في آيات كثيرة، وأمر بمعاداتهم وبغضهم والبراءة منهم ظاهراً وباطنا، ً كما أمر بقتالهم حتى يؤمنوا، فقال {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وأقر أهل الكتاب خاصة من دون بقية الكفار على الجزية، يعطونها بذل وصغار، فقال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .

    قال ابن كثير في تفسيره : ({حتى يعطوا الجزية} أي : إن لم يسلموا {عن يد} أي : عن قهر لهم وغلبة {وهم صاغرون} أي : ذليلون حقيرون مهانون . فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " .
    ولهذا اشترط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم. . . ) .


    قال ابن قدامة في المغني [13/208] : (مسألة : قال " ومن سواهم فالإسلام أو القتل "، يعني من سوى اليهود والنصارى والمجوس لا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها، ولا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن لم يسلموا قتلوا) .اهـ .

    ودعوى الإخاء والمساواة بين الناس كلهم، مؤمنهم وكافرهم، صالحهم وفاجرهم دعوى مناقضة لكتاب الله ودينه وشرعه.

    قال الله عز وجل {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون}، وقال {أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}، وقال {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} .

    جاء في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة في ذكر " التغريب " [ص 145] ما نصه : (التغريب هو تيار كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، يرمي إلى صبغ حياة الأمم بعامة والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربي وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية) اهـ .

    ثم سردت الموسوعة أشهر دعاة التغريب، ومنهم جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وقاسم أمين وطه حسين، وكلهم منتسبون للعلم والمشيخة خاصة ا، وأثر مدرستهما ظاهر في كثير ممن جاء بعدهما من أدعياء العلم وفي الموسوعة ذكر الفتوى والمشيخة والفتوى و أفكار ومعتقدات أولئك " التغريبيين "، ومنها :

    (1- تشجيع فكرة إيجاد فكر إسلامي متطور يبرر الأنماط الغربية لمحو الطابع المميز للشخصية الإسلامية بغية إيجاد علائق مستقرة بين الغرب وبين العالم الإسلامي خدمة لمصالحه .
    2- الدعوة إلى الوطنية ودراسة التاريخ القديم والدعوة إلى الحرية باعتبارها أساس نهضة الأمة مع عرض النظم الاقتصادية الغربية عرضاً مصحوباً بالإعجاب .
    3- نشر فكرة العالمية والإنسانية التي يزعم أصحابها بأن ذلك هو السبيل إلى جمع الناس على مذهب واحد تزول معه الخلافات الدينية والعنصرية لإحلال السلام في العالم، لتصبح الأرض وطناً واحداً يدين بدين واحد ويتكلم بلغة واحدة وثقافة مشتركة، وذلك بغية تذويب الفكر الإسلامي واحتوائه في بوتقة الأقوياء المسيطرين أصحاب النفوذ العالمي. . . ) اهـ [ص 150- 151] .

    القومية والوطنية :

    ومما يدعو إليه هؤلاء " المدهنون " المعاصرون، ما يسمى بـ " الحوار الوطني " و " الوحدة الوطنية "، وهي بعينها دعوة إخوانهم من دعاة التغريب كما سبق نقله، يريدون إلغاء الفوارق العقدية التي جاء بها الشرع، ونص عليها الأئمة في مصنفات " الفرق " و " السنة "، فلا قدرية ولا شيعة ولا جهمية ولا صوفية . . . الكل إخوان في " الوطنية " أبناء علات، أبوهم " الوطن " وأمهاتهم الملل والنحل .

    وكما التقت دعوة " الوطنيين " مع دعوة التغريب والتقريب فقد شابهت كذلك دعوة " القوميين " التي ذاع صيتها أواخر القرن الماضي .


    جاء في الموسوعة الميسرة في التعريف بالقومية العربية [ص 401] ما نصه : (حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين . وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوربا) اهـ .

    وذكرت الموسوعة من أفكار ومعتقدات الفكر القومي أنه : (يعلي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين)، ونقلت كلاماً للشيخ ابن باز يصف القومية العربية بأنها (دعوة جاهلية إلحادية تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه)، وأنها (دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله) .


    وذكرت الموسوعة كذلك بأن الفكر القومي : (يتبنى شعار : الدين لله والوطن للجميع، والهدف من هذا الشعار إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى) اهـ .[ص 402-403].

    وجاء في الموسوعة في تعريف الحزب القومي السوري [ص409] بأنه (حزب يدعو إلى القومية السورية واعتبارها مستقلة عن القومية العربية) .

    وذكرت من أفكارها [ص 410] :
    (1- فصل الدين عن الدولة .
    2- منع رجال الدين من التدخل في الشئون السياسية والقضائية والقومية .
    3- إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب .
    4- يتميز السوريون عن أبناء الأمة العربية كما يتميز الفرنسيون عن الانجليز. . .
    5- القضية السورية هي الأمة السورية والوطن السوري .6- مصلحة سوريا فوق كل مصلحة. . . إلى آخر ما ذكرته الموسوعة).


    والحاصل فهذه الدعوات " الوطنية " و " التقريبية " ينادي بها مفكروا اليوم من شيوخ " الفضائيات والسلاطين ، " وفقهاء "القنوات " ودعاة " الصحوة " أو قل " الغفوة " أو " الغفلة "، هي عين ما دعا إليه أسلافهم من دعاة "التغريب" و " القومية "، وإن اختلفت بعض أصولهم وأفكارهم، إلا أن المؤدى واحد والنتيجة واحدة، وهي إلغاء التميز الديني والعقدي والاكتفاء بمجرد " الحوار " الذي لا يعني، في أحسن أحواله، سوى الاجتماع في القصور الفارهة وتبادل الأحاديث الودية والطرائف المسلية دون المساس بأي قضية تجرح مشاعر الطرف الآخر، ثم ينصرف كل إلى سبيله ويمضي إلى شئونه .


    أهل البدع

    يحسن بنا أن نتعرف على معالم تاريخ الخلفاء الراشدين لنستفيد منها في واقع حياتنا العملية ، وأهم
    هذه المعالم ما يلي :

    المعلم الأول :
    التطبيق الكامل للشريعة في كافة أمور الحياة كبيرها وصغيرها ، وعلى كافة الأفراد الخاضعين لسلطان الدولة وسيادتها ، حاكمهم ومحكومهم ، كبيرهم وصغيرهم ،غنيهم وفقيرهم ، لأن الكل خاضع لحكم الشريعة ولا يسعه الخروج عنها ، ومظاهر هذا التطبيق تبرز في الأمور التالية :
    أ) توحيد مصدر التلقي :
    مصدر التلقي هو الكتاب الكريم والسنة المطهرة . فلم يكونوا يتلقون أو يأخذون نظمهم ولا سياستهم ولا مناهج علمهم وكافة أمورهم إلا من هذا الكتاب المنزل من الله سبحانه الموحى به إلى رسول الله ، ولم يكن الاقتصار على الوحي عن فقر في العلوم والثقافة ، ولكنه عن علم وقصد واتباع لأمر الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) سورة الجاثية آية18 ، فكل ما خالف الوحي فهو هوى وجهل وعمى وقد غضب رسول الله صلى
    الله عليه وسلم عندما رأى في يد عمر بن الخطاب صحيفة من التوراة يقرأ فيها وقال : " لقد جئتكم بها بيضاء نقية .. والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني " رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار كما في الفتح 13/434 .
    ب) محاربة البدع والمحدثات في الدين :
    لقد وقف الخلفاء الراشدون في وجه كل مبتدع ومشكك في الدين، وطبقوا قوله صلى الله عليه وسلم "
    من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه مسلم ، وموقف الصديق من المرتدين وصلابته في قتالهم من أوضح الأدلة على ذلك إذ قال رضي الله عنه : أينقص الدين وأنا حي ؟! " وقد كان عمر بن الخطاب شديداً على أهل البدع فقد ضرب صَبِيغ بن عسل التميمي بجريد النخل عندما أخذ يثير بعض الأسئلة المشككة حتى قال : والله لقد ذهب ما أجد يا أمير المؤمنين . ثم بعث به إلى أبي موسى الأشعري والى البصرة وأمر أن يمنعه من مخالطة الناس . فحُجز عن الناس حتى تاب واستقام أمره وأقلع عن بدعته (انظر سنن الدارمي1/55)

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة .

    وموقف السلف من عصر الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا واضح وصريح في البراءة من أهل الأهواء من الفرق المخالفة، ومعاداتهم وهجرهم والتحذير من مجالستهم ومخالطتهم .
    • فقد تبرأ ابن عمر من القدرية، كما في صحيح مسلم، والقصة مشهورة .
    • ولما تكلم واصل بن عطاء في مجلس الحسن البصري في مسألة الإيمان بما يخالف مذهب أئمة الإسلام، قال الحسن البصري : اعتزلنا ياواصل .
    • وقد كفر أئمة السلف الجهمية وغلاة القدرية والباطنية وغيرهم من الفرق الغالية .
    • بل شنع الأئمة على بعض أهل السنة لمجالستهم أهل البدعة، وعدوا ذلك من النفاق، حتى قال الإمام أحمد عن شخص يجالس مبتدعاً : (ألحقه به)، انظر مسائل أبي داود .
    • ومن أقوال السلف المشهورة (من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته) [انظر السنة للالكائي والإبانة لابن بطة].

    ومن أراد المزيد من هذه الوقائع فعليه بكتب " السنة " و " الفرق " . فكيف يتبجح الناس اليوم بمثل هذه الدعاوى السخيفة، يريدون أن يبدلوا كلام الله وشرعه وقدره ؟

    وربما تذرع " الوطنيون " بما تذرع به قبلهم " القوميون " بأن " الأمة " أو " البلاد " تواجه أخطاراً خارجية من أعدائها، وهي بحاجة ماسة إلى " توحيد الصف " ونبذ التفرق والاختلاف، وأن الكلام في تكفير الكفار وتبديع المبتدعة وتفسيق الفساق يفرق الأمة الواحدة والوطن الواحد .

    والجواب في الوصلة التالية

    http://www.tawhed.ws/r?i=1680


    فيا أخا الإسلام...

    يا من تبتغي رضوان الله والجنة، هل غفلت عن الثمن؟ )إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ (التوبة 111، أما علمت أن سلعة الله غالية وأن ثمنها النفس والمال...




    : التفريق بين إنكار المنكر و بين الخروج على الحاكم



    و روى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أنه قال : دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ ، فكان فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا : أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، فِي مَنْشَطِنَا وَ مَكْرَهِنَا ، وَ عُسْرِنَا وَ يُسْرِنَا وَ أَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَ أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ، إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً ، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ) .


    فقيَّد صلى الله عليه و سلَّم منازعة الأمر – الحُكمَ – أهله ، بظهور الكفر البواح من المنازَع .
    و ههنا مسائل يحسن التنبيه إليها بين يدي هذا الحديث الشريف :

    أُولاها : التفريق بين إنكار المنكر و بين الخروج على الحاكم ، إذ ليس كل من أنكر منكراً على حاكم ذي سلطة ( شرعية أو غير شرعية ) خارجاً عليه بمجرد الإنكار فضلاً عن أن يكون خارجي المنهج و الفكر و المذهب ، كما يصوره البعض ، لأن الأمَّة مازالت تنكر على حكامها و ولاة أمورها سرّاً و جهراً ، بحسب الإمكان ، و ما يقتضيه الحال ، و لم نقف في تاريخنا المديد على من اتُّهم بالخروج ، أو نسب إلى الخروج أصلاً ، فضلاً عن أن ينسب إلى الخوارج ( كطائفة ) لمجرد إنكار المنكر – علانيةً - على الحاكم ، و دعوته إلى العدل و الإنصاف و ردِّ المظالم و إحقاق الحق .

    و يشهد لهذا تبويب الإمام مسلم في صحيحه بما يؤكد على التفريق بين الإنكار الواجب و الخروج المحرم بقوله : بَابُ وُجُوبِ الإِنْكَارِ عَلَى الأُمَرَاءِ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ ، وَ تَرْكِ قِتَالِهِمْ .اهـ .


    و ما رواه ابن ماجة في سننه بإسنادٍ صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) ، و في رواية : ( كلمة حقًّ ) .

    و ما صح في سننه أيضاً من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، أنه قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم رجلٌ عند الجمرة الأولى ، فقال : يا رسول الله أيُّ الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه . فلما رمى الجمرة الثانية سأله ، فسكت عنه . فلما رمى جمرة العقبة وضَعَ رِجْلَه في الغَرْز ليَركب ، قال : ( أين السائل ؟ ) قال : أنا يا رسول الله . قال : ( كلمة حق عند ذي سلطان جائر ) .


    فلو كان إنكار المنكر على السلطان الجائر منكَراً ، لما كان القيام به أفضل الجهاد في سبيل الله ! و لما جعل من قُتِل دون ذلك في مقام سيِّد الشهداء ، كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلَّم إذ قال : ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، و رجلٌ قام إلى إمام جائر فأمره و نهاه فقتله ) رواه الحاكم في مستدركه عن جابر بإسناد صحَّحه ، و أقرَّه الذهبي .

    و ثانيها : أن تقييد الإنكار بالإشهار أو الإسرار أمر تحكمه مقاصد الشريعة ، و يجب ضبطه بضوابطها ، و ينظر إليه من خلال المصالح المترتبة على القيام به ، و المفاسد المترتبة على تركه ، و هذا يختلف بحسب الأمور المنكرة ، و حال المنكِر ، و المنكَر عليه ، و أسلوب الإنكار ، لذلك رأينا أئمة السلف ينكرون المنكر على الحاكم علانية تارةً ، و خفيةً تاراتٍ أُخَر ، فيما بينهم و بين الحاكم ، دون أن يتحجَّر أحدهم واسعاً ، أو يحمل الناس على رأيه مكرَهين .


    و قد اشتهر من الإسرار في الإنكار موقف أسامة بن زيد من عثمان بن عفان رضي الله عنهم و عن سائر الصحابة الكرام ، حيث كان يتخوله بالموعظة و النصيحة سراً .

    فعَنْ شَقِيقٍ بن سلمة ، عَنْ أُسَامَةَ بن زيد ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَلا تَدْخُلُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَتُكَلِّمَهُ ، يَعْنُونَ عُثْمَانَ ، فَيَقُولُ : أَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ ، وَ اللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ ، وَ لا أَقُولُ لأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيراً إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : ( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ فِي الرَّحَى ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ : مَا لَكَ ؟ أَلَمْ تَكُ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ، كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ ، وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ آتِيهِ ) ، رواه أحمد و أصله في صحيح البخاري .
    قال القاضي عياض رحمه الله [ كما في فتح الباري : 13 / 57 ] : ( مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك ، بل يتلطف به ، و ينصحه سراً فذلك أجدر بالقبول ) .



    و هذا منهج مبرئٌ لذمة من يقدر على الوصول إلى الأمير أو الوقوف بين يديه ليأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر ، و لكن ليت شعري كيف تبرأ ذمة من لا يملك حيلة و لا يستطيع سبيلاً إلى الإنكار إلا من وراء جُدُرٍ ، إن لم يبذل وُسعَه في قول الحق و العمل به و لو عن بُعدٍ ؟

    و معاذ الله أن نبرر الإنكار علانية أو ندعو إليه مع إمكانية تحقيق الغاية المرجوة من الإنكار بين العالم و الحاكم .


    أخرج الإمام أحمد في مسنده عن سعيد بن جهمان قال : ( أتيت عبد الله بن أبي أوفى ، و هو محجوب بالبصرة ، فسلمت عليه . قال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا سعيد بن جهمان . قال : فما فعل والدك ؟ قال : قلت : قتلته الأزارقة . قال : *** الله الأزارقة *** الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله أنهم كلاب النار . قال : قلت : الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال : بل الخوارج كلها . قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناس و يفعل بهم . قال فتناول يدي ، فغمزها بيده غمزةً شديدة ، ثم قال : ويحك يا ابن جهمان ، عليك بالسواد الأعظم ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته ، فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك ، و إلا فدعه ؛ فإنك لست بأعلم منه ) .
    و هذا مقيد بقول عبد الله بن أبي أوفى صراحةً : إن كان السلطان يسمع منك .


    قلتُ : أما إن تترس الأمير بحاشية السوء ، و لم يمكن إيصال الحق إليه ، فلا أقل من تبصير العامة بضررٍ لا يدفع بأقل من العلم به .

    و ثالثها : أنَّ حمل معنى الكفر البواح على الخروج من الملة بالكفر الأكبر دون غيره من كبائر المعاصي و فواحش الذنوب ، أمر يسوغ فيه الخلاف ، بل قد وقع الخلاف فيه يقيناً ، بذهاب بعض العلماء إلى تأويل الكفر البواح بالمعاصي ، كما فعل الإمام النووي رحمه الله إذ قال في شرحه لصحيح مسلم [ 12 / 229 ] :
    قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : ( إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ) هكذا هو لمعظم الرُّواة . و في معظم النُّسخ : بواحاً بالواو . و في بعضها : براحاً ، و الباء مفتوحة فيهما . و معناهما: كفراً ظاهراً ، و المراد بالكفر هنا : المعاصي . و معنى ( عندكم من اللهِ فيه برهان ) أي : تعلمونه من دين اللهِ .


    و معنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، و لا تعترضوا عليهم ؛ إلاَّ أن تروا منهم منكراً محقَّقاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم ، و قولوا بالحقِّ حيث ما كنتم ، و أمَّا الخروج عليهم و قتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، و إن كانوا فسقة ظالمين ، و قد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، و أجمع أهل السُّنَّة أنَّه لا ينعزل السُّلطان بالفسق ) .

    فتأمل وفقك الله لهداه كيف ذهب الإمام النووي رحمه الله إلى تأويل الكفر البواح بالمعاصي ، و لم يحمله على الكفر المخرج من الملة ، فضلاً عن أن يقصره عليه ، و لم يرَ بأساً في منازعة ولاة الأمر و الاعتراض عليهم حال وقوعهم في المعاصي و المنكرات المحققة المعروفة بما يُعلَم من قواعد الإسلام ، شريطة أن لا يكون ذلك بالسيف ما لم يُتيقَّن خروج الحاكم من الملة بالكُليَّة .

    و مع ذلك فقد نقل [ في شرح صحيح مسلم أيضاً 2 / 26 ] عن إمام الحرمين رحمه الله القول بمشروعية التواطؤ لخلع الإمام الفاسق بما هو أقل من الكفر و إن استلزم ذلك إشهار السلاح في وجهه و محاربته ، حيث قال : ( قال إمام الحرمين رحمه الله: و إذا جار والي الوقت و ظهر ظلمه و غشمه و لم ينزجر حين زُجِرَ عن سوء صنيعه بالقول ، فلأهل الحلِّ و العقد التَّواطؤ على خلعه ، و لو بشهر الأسلحة و نصب الحروب ، هذا كلام إمام الحرمين ، و هذا الَّذي ذكره من خلعه غريب ، و مع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه ) .
    فاتق الله في يا من يعيب على إخوانه القيام بما هو أدنى مما ذهب إليه إمام الحرمين و أقره عليه النووي بشرطه المذكور ، و ارأف بإخوانك الذين ينكرون منكراً قعدت عن إنكاره ، و لولا ما حملوه عنك من القيام بالواجب الكفائي لكنت من الآثمين ، فادع لهم ، و احفظ ظهورهم ، و لا تكن عوناً للظالمين عليهم .
    و حذار من أن تتوهم في كلامنا هذا تحريضاً على ارتكاب أعلى المفسدتين مع إمكانية تحاشيهما أو الاكتفاء بارتكاب أدناهما ، لأن الدعوة إلى إنكار المنكر على الحاكم المسلم علانية خلافُ الأصل الذي ندعو إليه ، و نحتسب الأجر عليه .


    إذ إن الإنكار على الحاكم المسلم سراً هو الأصل ما دام ذلك كافياً و كفيلاً لإحقاق الحق و دفع المنكر بأقل منه .
    أما إن تعذر ذلك و خُشيَ من تفشي المنكر ، و شيوع الفاحشة في الذين آمنوا فيعدل عن هذا الأصل إلى ما لا يتم الواجب إلا به ، و من ذلك الإنكار علانية علَّ ذلك يبلغ من كان له قلبٌ أو ألقى السمع و هو شهيد ، فيبذل وسعه ، و يبرئ ذمَّته في التصدي للمنكر و أهله قبل فوات الأوان ، و يكون ذلك في حالات منها :
    الحالة الأولى : إذا شهد العالم وقوع المنكر أو وافق حضور الوالي المتلبس به ، فيجب الإنكار في الحال ، و لا يسعه تأخيره عن وقت الحاجة لبيانه .


    ومرة جاء رجل من المسلمين فقال لعمر بن الخطاب : اتق الله . فقال أحد الحاضرين : أتقول ذلك لأمير المؤمنين ، فرد عليه عمر بقوله ( دعه يقلها فلا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها منكم )

    وكلنا تماما يعلم من هو عمر الذي أمر بتوزيع الفئ وأخماس الغنائم على كافة المسلمين ، فإن عمر بن الخطاب قد قرر العطاء من بيت المال لكل مسلم حتى المواليد فبمجرد مولد طفل لأحد المسلمين يأتي إلى ديوان العطاء ليسجل اسمه ويفرض له عطاءه . وكان عمر يقول : لإن عشت لأجعلن راعي الغنم في جبل صنعاء يأتيه عطاؤه دون أن يسعى لطلبه . ويقول : والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد ، ووالله ما من المسلمين من أحد إلا وله في هذا المال نصيب ، ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله … ) ( انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3/399 ، ومناقب عمر لابن الجوزي ً99-10

    لا الذي يُنفق أموال المسلمين من البترول على جنود الصليبيين المنتشرة قواعدهم في بلاد المسلمين بأوامر من الطواغيت ، لقتل المسلمين واغتصاب نسائهم بينما أكثر المسلمين في أنحاء العالم يتضورون جوعا ومرضا وجهلا

    مثال آخر مما تقدم من إنكار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، و غيره على مروان بن الحكم تقديم خطبتي العيد على الصلاة ، خلافاً للسنَّة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم .

    فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده عن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلاَةِ مَرْوانُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : الصَّلاَةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ؟ فَقَالَ مروان : قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ . فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ) الحديث .

    الحالة الثانية : إذا غلب على الظن تعالي الحاكم على الحق و أهله ، و تطاوله على من يأمره و ينهاه بسيفه و بطشه ، فعندئذ يجد الداعية مندوحة من المواجهة مع من لا يتورع عن إراقة دماء مخالفيه و معارضيه ( بالحق ) ، فيعدل إلى إنكار المنكر بما تيسر من وسائل أُخَر ، و أقلها تحذير العباد من المنكر الذي يقره الحاكم و لا ينكره.
    روى ابن ماجة في سننه بإسناد حسن عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ) قالوا : و كيف يذل نفسه ؟ قال : ( يتعرض من البلاء لما لا يطيقه ) .



    و روى ابن سعدٍ في طبقاته عن عمارة بن مهران ، قال : قيل للحسن : أَلا تَدْخُلُ عَلَى الأمَرَاءِ ، فَتَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ تَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : ( لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، إِنَّ سُيُوفَهُمْ لَتَسْبِقُ أَلْسِنَتَنَا ، إِذَا تَكَلَّمْنَا قَالُوا بِسُيُوفِهِمْ هَكَذَا ، وَ وَصَفَ لَنَا بِيَدِهِ ضَرْباً ) .



    و لا يستفاد من هذا أن الحسن ، ترك الأمراء و شأنهم فلم يأمرهم و لم ينهَهم ، و حاشاه من ذلك و هو الغيور على دين الله ، الذي لا يخاف فيه لومة لائم ، و لكنه لم ينكر منكرهم في مجالسهم دفعاً لمفسدة أكبر ، و لم يعدِم وسيلةً أخرى لإحقاق الحق و الأمر به ، و إبطال المنكر و النهي عنه ، كما يبدو ، و الله أعلم .

    الحالة الثالثة : إذا كان المنكر الواجب إنكاره يبلغ في ضرره و شرِّه عموم الأمة ، و لا يقتصر في ذلك على الحاكم العاصي أو خاصته ، فهذا لا بد من أن يحذَّر منه كل من قد يقع فيه ، أو يلتبس عليه أمره ، أو يتضرر به ، و من هذا القبيل إسقاط الجهاد حال كونه فرضاً متعيناً على المسلمين كما هو الحال اليوم في بيت المقدس و أكناف بيت المقدس ، فلو قدِّرَ أن حاكماً دعا إلى وضع الحرب مع العدو ، و تنازل عن الحَرَم و الحُرُمات ، و الديار و المقدَّسات ، فقد أتى منكراً جسيماً يجب إنكاره عليه ، و تبصير الأمة بخطره كي لا تموت فيهم الغيرة على الدين ، و العزيمة على مجاهدة المعتدين .
    و مثل ذلك التحذيرُ من المنكرات السارية كالتعامل بالربا ، و إشاعة الفواحش ، و سائر ما يعم شره ، و لا يؤمن الوقوع فيه ، و من أخطر ذلك ما تبثه وسائل الإعلام و الإجرام من لوثات العقول و الأفكار و السلوك و الأخلاق ، فهذه و أمثالها أمور يجب على القادر أن ينكرها على الحكام ، و يحذِّر من خطرها المحكومين ، نصيحة لله و لرسوله و لعامة المسلمين و خاصتهم .

    و لا تبرأ الذمة في هذه الأحوال بمجرد الهمس في أذن الحاكم بوجود هذه المنكرات ، إن لم يفض ذلك إلى تغييرها ، و يعصم المسلمين من الوقوع في شرورها ، بل لا بد من إنكارها علناً ، و بيان مفاسدها و مخاطرها على رؤوس الأشهاد ، ليهلك من هلك عن بيِّنة و يحيى من حيَّ عن بيِّنة
    .
    روى الحاكم في مستدركه أن أميراً من أمراء الكوفة دعا ساحراً يلعب بين يدي الناس ، فبلغ جندباً ، فأقبل بسيفه و اشتمل عليه ، فلما رآه ضربه بسيفه فتفرق الناس عنه ، فقال : أيها الناس ، لن تُراعوا إنما أردت الساحر ، فأخذه الأمير فحبسه ، فبلغ ذلك سلمان ، فقال : ( بئس ما صنعا لم يكن ينبغي لهذا و هو إمام يؤتم به يدعو ساحراً يلعب بين يديه ، و لا ينبغي لهذا أن يعاتب أميره بالسيف ) .

    و يظهر من سياق هذا الخبر أنَّ تغيير المنكر بالسيف كان لعموم شرِّه و خطره ، حيث كان الساحر يلعب بين يدي الناس ، و هذه فتنة ظاهرة يتعين إنكارها و دفعها ، و هذا ما أقدم عليه جندب بعد أن بيَّن للناس أنَّه ما خرج ليريعهم ، بل خرج ليقيهم الفتنة بسيفه ، و هذا اجتهاد منه ، أنكر عليه سلمان خروجه بالسيف فيه ، و لم ينكر عليه مجرد مخالفة الحاكم أو اعتراض سبيل الساحر الفتان
    .
    الحالة الرابعة : إذا بلغه أن الحاكم قضى قضاءً ، أو أمر أمراً يخالف كتاب الله و سنَّة رسوله ، فيجب إنكار المنكر حينما يبلغه ، إذا بلغه من ثقةٍ ، و لا يجوز له الكف عن الإنكار أو التوقف فيه ، أو إرجاؤه إلى حين لقاء الأمير ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، و لو سكت العالم عن المنكر لحظة سماعه به أو بلوغه إيَّاه لأوهم إقراره له ، خاصَّةً إذا كان عالماً يُتَّبَع ، و إماماً قدوةً علَماً .

    روى عبد الرزاق في مصنَّفه عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ و قد سَأَلَهُ رَجُلٌ ، أَتُحَرِّمُ رَضْعَةٌ أَوْ رَضْعَتَانِ ؟ فَقَالَ : ( مَا نَعْلَمُ الأُخْتَ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلا حَرَامًا ) ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يُرِيدُ ابْنَ الزُّبَيْرِ - يَزْعُمُ أَنَّهُ لا تُحَرِّمُ رَضْعَةٌ ، وَ لا رَضْعَتَانِ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : ( قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَائِكَ وَ قَضَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ) و رواه بنحوه الدارقطني ، و سعيد بن منصور كلٌّ منهما في سننه .
    الحالة الخامسة : إذا نهى السلطان عن تبليغ حق ، أو إحياء سنَّةٍ أو إماتة بدعةٍ ، فإن على الداعية الصادق أن يؤثر طاعة الرحمن على طاعة السلطان .

    روى عبد الرزاق في مصنَّفه عن الشعبي ، عن عمه قيس بن عبدٍ قال : اختلفتُ إلى عبد الله بن مسعود سنةً فما رأيته مصلياً صلاة الضحى و لا صائماً يوماً من غير رمضان ، قال : فبينا نحن عنده ذات ليلة أُتيَ فقيل له : هذا رسول الوليد ، فقال عبد الله : ( أطفئوا المصباح ) ، فَدَخَلَ ، فقال له : إن الأمير يقول لك : اترك هؤلاء الكلمات التي تقول ، قال : ( و ما هن ؟ ) قال : ( هذه الكلمات ؟ ) قال : فلم يزل يرددهن ، قال : قولَك : كلٌّ مُحدَثَةٍ بدعةٌ ، قال : ( إني لن أتركهن ) ، قال : فإنه يقول لك : فاخرج ، قال : ( فإني خارج ) ، قال : فخرج إلى المدينة .

    قلتُ : و غير بعيدٍ عن هذه الصورة ما ( قد ) يعمد إليه بعض ولاة المسلمين اليوم من تغييرٍ لمناهج التعليم ؛ يراد منه التغاضي عن بعض أحكام الشريعة ، أو كتمان بعضها ، أو تضييع بعض حدودها و أحكامها كتلك المتعلقة بباب الولاء و البراء و الإعداد و الاستعداد و الخروج للجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.
    و الموفَّق من عرف الطريق فسلَكَها ، و أعرض عن الشُّبَهِ و من عَرَضَها .


    الحالة السادسة : إذا وقع الحاكم في منكر ، أو اقترف مظلمة بسبب فتوى حملت على غير وجهها من عالم ثقة ، فالواجب على العالم أن يسعى حثيثاً لتبرئة ذمته ، و رفع الظلم الواقع بسببه .

    رواه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن أَبي بَكْرٍ الْمَروذِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ
    بْنَ شَرِيكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ ، يَقُولُ : صَلَّيْتُ عِنْدَ الْمَقَامِ عِشَاءَ الآخِرَةِ ، وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ الْمَقَامِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا سُفْيَانُ ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّ أَنْ يُحْبَسَ ابْنِي بِسَبَبِكَ ؟ وَ كَانَ أَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : فَرَأَيْتُ سُفْيَانَ قَدْ قَامَ إِلَى الْمَقَامِ ، فَإِذَا الْوَالِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : لِمَ تَحْبِسُ رَجُلاً بِسَبَبِي ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ الأَمِيرُ : أَوْ قَالَ : الْوَالِي - شَكَّ الْمَرْوَزِيُّ - : هَذَا اللَّيْلُ ، وَ بَابُ السِّجْنِ مُغْلَقٌ ، قَالَ سُفْيَانُ : ( لا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى تُخْرِجَهُ ) ، قَالَ : ( فَأَرْسَلَ وَ جِيءَ بِالْمَفَاتِيحِ ، وَ فَتَحَ بَابَ السِّجْنِ ، وَ جِيءَ بِابْنِهَا ، حَتَّى دُفِعَ إِلَيْهَا ) . ) .

    فخليق بعلمائنا الأثبات في هذا الزمان أن ينكروا على الحاكم استغلال فتاوى الأئمة للزج بشباب الأمة في غياهب السجون ، و دياهب المعتقلات ، و أجدر بهم أن يكفوا عن الإفتاء بما من شأنه أن يوقع الحاكم في المظالم ، و يولجهم أبواب الجور و الحيف بتبرير من يقذف شباب الأمة بالخروج على الحكام و المروق من الشريعة لمجرد حماسهم و غيرتهم على دينهم و ديارهم و أهليهم الذين يُعمل فيهم الأعداء القتل و التشريد .
    و لست إذ أرى مشروعة الإنكار العلني على الحكام في الحالات الست التي أوردتها نقلاً عن العلماء العاملين بإذن الله تعالى أقصر الحق على ما ذكرت ، و لكنه استقراء واقع المسلمين ، والنظر حال السلف الصالحين ، و ضبط ذلك بضوابط الشرع


    إليك هذه المقالة في الوصلة التالية لتحدد لك مع أي صنف من المسلمين يجب أن تكون

    http://www.rantisi.net/websitedetails.asp?picname=1&myval=29


    ومن خيانتهم لدينهم وأمتهم


    دعوى أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر كفراً أكبر إلا إذا اعتقد ذلك بقلبه، هذه عقيدة المرجئة الكرامية الذين يقولون: الإيمان مجرد تلفظ باللسان، أوالمرجئة الجهمية الذين حصروا الإيمان في معرفة القلب؛ فعلى شرعهم هذا فإن إبليس وفرعون من أهل الإيمان، تعالى الله أن يكون إبليس وفرعون من أوليائه، أما أهل الحق والعدل، أهل السنة، فيحكمون على الناس بما ظهر منهم ويدعون سرائرهم إلى الله، إذ الكفر الأكبر ليس قاصراً على الاعتقاد فقط.

    http://www.islamadvice.com/nasiha/nasiha1.htm


    http://www.tawhed.ws/r?i=565


    http://www.tawhed.ws/r?i=9&c=1399

    http://www.geocities.com/only2books/islamic/statement-in-unbelief-who-help-america.htm


    http://alarabnews.cohttp://alarabne...3/Magdi.htmm/alshaab/GIF/06-06-2003/Magdi.htm


    كانت هذه نبذة سريعة لعدة أحكام شرعية ثابتة من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح أردنا الإشارة إليها للتبليغ بما علمنا الله تعالى حيث كثُرت الفتن ووكثُر معها كتمان علم الله تعالى وتحريفه طاعة لأولياء الشيطان والأمريكان وحتى نُبرئ ساحتنا يوم لا ينفع لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ولا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله رب العالمين ، فإن أصبت فبتوفيق من الله وحده ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم

    أُشهد الله أنّي قد أديت ما أعلم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيا عن بينة ، ومن أعرض فلا يلومنّ ألاّ نفسه


    إخواني أخواتي في الله إني داع فأمّنوا، أمّنوا من كل قلوبكم، فالدعاء باب من أعظم أبواب النصر علّ هذه الدعوات توافق من السماء بابا مفتوحا فيستجاب لكم



    لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم



    سبحانك ربنا ، عز جارك، وجل ثناؤكن وتقدست أسماءك، سبحان وبحمدك ، لا يّهزم جندك، ولا يّخلف وعدك، لا إله إلا أنت، لا إله إلا الله نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، اللهم منك الفرج، وإليك المشتكى، وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بك



    اللهم إنك تعلم ما حل بإخواننا في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وغيرهم كثير مما أنت أعلم به منّا، اللهم إنك ترى مكانهم، وتسمع كلامهم، وتعلم حالهم، ولا يخفى عليك شيء من أمورهم، اللهم إنا نشكو إليك أنفسا أزهقت ، ودماء أريقت، ومساجد هدمت، وبيوتا دمرت، ونساء أيمت، وأطفالا يتمت، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عراة فاكسهم، جياع فأطعمهم، مظلومون فانصرهم، مظلومون فانصرهم، مظلومون فانصرهم.



    اللهم إن إخواننا في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وغيرهم يشكون إليك ضعف قوتهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس، أنت ربنا وربهم، إلى من تكلهم، إلى بعيد يتجهمهم أم إلى عدو ملكته أمرهم إن لم يكن بك عليهم غضب فلا يبالون غير أن عافيتك هي أوسع لهم، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بنا وبهم غضبك أو أن ينزل علينا وعليهم سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك


    اللهم عليك باليهود والأمريكان ومن عاونهما، اللهم عليك باليهود والأمريكان ومن ساندهما، اللهم عليك باليهود والأمريكان ومن حالفهما، فإنهم لا يعجزونك، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف، اللهم أهلكم بالسنين، وأخرجهم من المسجد الأقصى ومن كل بلاد المسلمين أذلة صاغرين، اللهم لا ترفع لهم في الأرض راية، واجعلهم لغيرهم عبرة وآية، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين


    اللهم منزل الكتاب ومجريَ السحاب وهازم الأحزاب... اهزم الكفرة الصليبين وأعوانهم... اللهم انصرنا عليهم... اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم... اللهم اقتلهم بأيدينا.. اللهم بك نصول وبك نجول وبك نقاتل فلا حول ولا قوة لنا إلا بك، فأنت المستعان وعليك التكلان.

    اللهم خرجت سرايا الجهاد في سبيل إعلاء كلمتك فتقبل جهدهم وجهادهم، وسدد رميهم واربط على قلوبهم وثبت أقدامهم واحفظهم وأهاليهم من كل سوء وتقبل قتلاهم واحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين... اللهم فك قيد المأسورين واحفظ أعراض المجاهدين.آمين.



    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    من المصادر

    http://www.sharayee.com/article.php?articleid=30

    http://www.tawhed.ws/r?i=1680


    http://www.islamweb.net/php/php_arabic/ShowFatwa.php?lang=A&Id=7497&Option=FatwaId


    http://forums.almuslem.net/viewthread.php?tid=934


    http://links.islammemo.cc/dros/one_news.asp?IDnews=267


    http://www.tawhed.ws/r?i=1895


    http://www.cdhrap.net/text/kotob/txt/8/txt/2.htm


    http://alharamain.co.uk/text/kotob/5/txt/9.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-26
  3. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    الله اكبر
     

مشاركة هذه الصفحة