من هو ميت الاحياء

الكاتب : طالب علم   المشاهدات : 469   الردود : 2    ‏2004-09-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-24
  1. طالب علم

    طالب علم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-17
    المشاركات:
    2,276
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]ميت الأحياء

    أتدري من هو ؟

    سُئِلَ عنه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال :

    } ميت الأحياء هو الذي لا يُنكر المنكر بيده ، ولا بلسانه ولا بقلبه {

    وبانتشار الموتى في الأمة يؤول حالها إلى ما تَخوّف منه هذا الصحابي

    الجليل حين قال : } يأتي على الناس زمان ، لأن تكون جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم !!{

    وعن زينب – رضي الله تعالى عنها - قالت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : } نعم ، إذا كثر الخبث { رواه البخاري ..

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : } إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا ، اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده !! فلما فعلوا ذلك ، ضرب الله قلوبهم بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم { رواه أبو داوود والترمذي ..

    قال العلامة الشيخ حمد عتيق – رحمه الله - : } لو قُـدّر أن رجلاً يصوم النهار .. ويقوم الليل .. ويزهد في الدنيا كلها .. وهو مع ذلك لا يغضب ولا يتمعّـر وجهه ولا يحمر لله .. فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر .. فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله وأقلهم ديناً !! وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله منه !! {

    فكم تُعَظّم العواقب ، حين ينطوي بعض طلاب العلم والشباب ، عن مسيرة الإصلاح وترك ميادين المجتمع لأهل الفساد وأرباب الفن والرياضة يتنافسون ويتسابقون فيما بينهم إلى تحقيق مآربهم وأهدافهم ، ونحن جالسون نندُبُ الحال ، ونعيب الزمان ، فإذا ما استفحل الأمر وانتشر الشر ، تفاجأنا بالأحداث والمنكرات كما يفاجأ العامة ، فأُنكر المعروف ، واستأنس بالمنكر بسبب تهاوننا في القيام بواجب الإصلاح !!

    وكم يُرثى لبعض الشباب ، سيماهُم الخير والصلاح ، ولكنهم غثاءٌ كغثاء السيل يمر عليهم المنكر تلو المنكر ، وتتاح لهم فرص الدعوة ، فلا تتحرك لهم همّة ولا غيرة على حرمات الله !!

    وكم هي البليّة عندما يكون موقف الواحد منهم موقف المُتفرج السلبي يرضى لنفسه بأضعف الإيمان ، مع إتاحة الوسائل المتنوعة لإنكار المنكرات والإصلاح !!

    ولذا أرسل ابن القيم سهامه على هؤلاء ، فكشف زيفهم ، فقال :} وأيُّ دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك .. وحدوده تُضيع .. ودينه يُترك .. وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها .. وهو بارد القلب .. ساكت اللسان .. شيطان أخرس !!

    وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين !! ولو نُوزع في جاهه أو ماله .. لبذل وتبذّل ..وجد واجتهد .. واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بِحَسْبٍ وَسِعَه ..

    وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم .. قد بُلوا في الدنيا بأعظم بَليّةٍ تكون وهم لا يشعرون .. وهو موت القلوب !! فإن القلب كلما كانت حياته أتم .. كان غضبه لله ورسوله أقوى .. وانتصاره للدين أكمل {

    فشمِّر أخي عن ساعد الجد ، واستعن بالله من الآن ولا يكن طائـرَ الهدهد أفقهُ منك !! فلما تفقده سيدنا سليمان ولم يجده وهَدّد بتعذيبه .. واجَهَ نبي الله سليمان عليه السلام بكل جراءة وقال :[ أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ، إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ]

    سبحان الله .. هدهد صغير علم وجوب الدعوة وفرضية الأمر بالمعروف ، النهي عن المنكر ، وغيره من البشر يناقشك الساعات الطوال ، يطلب منك أن تبرهن له على فرضية الدعوة ووجوب التبليغ ؟!!

    عَلِمَ الهدهد هذا وعمل بمقتضاه ، فكافأه الله بأن أنقذه من الذبح ، وجعل يمان أهل اليمن كله على يديه ، وكرمه بأن نهى عن قتله .. عن النبي صلى الله عليه وسلم : } أنه نهى عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد}رواه ابن ماجه عن أبي هريرة وحسنه الألباني في صحيح الجامع ..

    فابدأ أخي بأقرب الناس إليك ، واستأنس بوعد الرسول صلى الله عليه وسلم لك حيث قال : }إن من أمتي قوماً يُعطون مثل أجور أولهم ، ينكرون لمنكر{ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ..

    فلو قام كل واحد منا بمسؤوليته في الدعوة والإصلاح .. واستخدم قدراته وإمكانياته في إصلاح المجتمع ابتداءً بنفسه وأهله .. ثم إلى كل صاحب منكر .. لما جاهر الفساق بمنكراتهم ..

    فهذه مجلة ماجنة .. وهذه كلمة سيئة في جريدة .. وهذا منكر في دائرة .. وهذا محل يبيع الحرام .. وهذا فعل منكراً بنفسه أو مع غيره .. و...

    إلى غير ذلك ، فلو استثمرنا كل الوسائل من دعاء .. ورسالة .. ونصيحة .. وتضافر .. ومتابعة مع هؤلاء جميعهاً لأثمر الجهد .. ولكن نعوذ بالله أن نكون من الغثاء ..

    فيا أخي الكريم إحذر أن تكون ممن وصفوا آنفا .. ويكون التزامك التزاماً أجوف .. لا دعوة ولا إصلاح ...

    ولتعلم أخي أن الدال على الخير كفاعله .. قال رسول الله صلى الله عليه سلم : } من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا { ..

    وصية عظيمة إن عملت بها حزت الخير كله ، عمل من دعوته أم لم يعمل ..فإذا علّمت أخا لك آية من القرآن الكريم ، ظل ثوابها يسجل في صحيفتك كلما قرأها ، فكيف لو تدبرها ؟

    لو أرشدت أخاك إلى مجلس علم ، أو صلى معك صلاة قيام ، أو غيرها فكانت سببا في إصلاح نفسه ، كتب لك مثل الأجر الذي اكتسبه على عمله الصالح ، فكيف لو دعا غيره إليها ؟

    لو أهديته رسالة أو شريطا ، أو أعرته كتابا فعمل بما قرأه أو سمعه ، نلت مثل ثوابه ، فكيف لو أسمعه أو أقرأه أهل بيته ؟

    فبالله .. كيف يغفل عاقل عن مثل هذا الثواب ؟

    مـا أعظم أن يجد الإنسان في صحيفته حسنات لم يتعب فيها وأن يُـملأ ميزانه بطاعات عملها غيره ...

    فلا تكن أخي كلاًّ على أمّـتك فتغرق السفينة ..

    واعلم أنك على ثغر من ثغورها كَـبُرَ شأنك أو صغر ..

    فالله الله أن تؤتى من قِـبلكْ !!

    والله يرعاك ويبارك في مسعاك ...
    [/grade]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-24
  3. آمراالسامعى

    آمراالسامعى عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-05
    المشاركات:
    61
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير وجعل ذالك فى ميزان حسناتك ورفع لك به الدرجات


    ونفعنا الله بما كتبت


    خالص ودى
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-25
  5. طالب علم

    طالب علم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-17
    المشاركات:
    2,276
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك اخي امر السامعي على مرورك
     

مشاركة هذه الصفحة