العالم المفسر سيف ( هذا المنتدى ) يدعي أنه أعلم من الحافظ ابن كثير؟!

الكاتب : محي الدين   المشاهدات : 569   الردود : 5    ‏2004-09-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-24
  1. محي الدين

    محي الدين عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    160
    الإعجاب :
    0
    العالم المفسر سيف ( هذا المنتدى ) يدعي أنه أعلم من الحافظ ابن كثير؟!


    يقول المسمى سيف في تفسيره للآية (64 من سورة النساء) والتي تحمل الدليل على جواز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب الاستغفار عنده وكذا الدليل على أن النبي ينفع أمته سواء في حياته وبعد موته بدليل قول الله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما 64النساء)
    يدعي سيف بأن هذا خاص بحياة النبي وبذلك أوقف العمل بآية من كتاب الله ، والقاعدة الشرعية تقول أن خصوص السبب لا يمنع من عموم المعنى .
    تعالوا انظروا ماذا قال سيف وبعد ذلك انظروا لتفسير الحافظ ابن كثير للآية واحكموا بأنفسكم يا أصحاب العقول السليمة .
    قال سيف :
    " ثم الايه التي استدللتَ بها والتي هي (( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما
    )) تنبه إلى قول الله ((انهم إذ ظلموا)) و " إذ "هذه ظرف لما مضى وليست ظرفا للمستقبل ، ولم يقل الله ( ولو انهم إذا ظلموا ) بل قال (( إذ ظلموا )) فالآية الكريمة تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول ، واستغفار الرسول عليه الصلاة والسلام أمر متعذر لأنه إذا مات الإنسان انقطع عمله ألا من ثلاث ، كما جاء في الحديث ، فلا يمكن لإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد ، بل ولا يستغفر لنفسه أيضا لأن العمل قد انقطع كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "


    وإليكم الآن تفسير الحافظ ابن كثير :

    يقول ابن كثير :

    وقوله: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: لوجدوا الله توابا رحيما
    وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن < 2-348 > العتبي، قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
    يا خيـر من دفنت بالقـاع أعظمــه فطـاب مـن طيبهـن القـاع والأكـم
    نفســي الفـداء لقـبر أنـت ســاكنه فيـه العفـاف وفيـه الجـود والكـرم
    ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عتبى، الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له .


    فهل نصدق سيف أم الحافظ بن كثير ؟!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-24
  3. alQssam

    alQssam عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-26
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    هذه بعض النقولات لأهل العلم في هذه القصة
    (1)-
    وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة
    (وأيضاً فإن طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعاً عند أحد من أئمة المسلمين، ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابهم القدماء، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين: ذكروا حكاية عن العتبي أنه رأى أعرابيا أتى قبره وقرأ هذه الآية، وأنه رأى في المنام أن الله غفر له.
    وهذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذاهب المتبوعين، الذين يفتي الناس بأقوالهم، ومن ذكرها لم يذكر عليها دليلاً شرعياً....) الخ كلامه رحمه الله ط. مكتبة الفرقان, ص160-162:

    (2)-قال العلامة محمد بن عبد الهادي رحمه الله في كتابه العظيم "الصارم المنكي في الرد على السبكي" :

    (وهذه الحكاية التي ذكرها - يعني السبكي - بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد ، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب بلا إسناد، عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي.
    وقد ذكرها البيهقي في كتاب "شعب الإيمان" بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبو حرب الهلالي، قال: حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ثم ذكر نحو ما تقدم. وقد وضع لها بعض الكذابين إسناداً إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

    وفي الجملة؛ ليست الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به الحجة، وإسنادها مظلم، ولفظها مختلف "أيضاً"، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض، ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ص 212 ط. الإمام بمصر
    (3)-وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن في كتابه: مصباح الظلام في الرد على من افترى على الشيخ الإمام

    (فصل:
    قال المعترض: وفي كلام محيي الدين أبي زكريا يحيى النووي الشافعي المشهور بالعلم والحفظ والإتقان ، قال بعد أن ذكر صفة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وصفة السلام عليه وعلى صاحبيه ، والانحراف عن استدباره واستقبال القبلة بالدعاء ـ قال : ثم يرجع الزائر إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فيتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه، ومن أحسن ما يقول: ما حكاه أصحابنا عن العتبى مستحسنين له ـ وذكر قصة العتبى ، وهو تابعي جليل فقال: حكى العتبى أنه قال : كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عيك يا رسول الله يا صفوة خلق الله أنت الذي أنزل عليك: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباُ رحيماً} وقد ظلمت نفسي، وها أنا قد أتيت أستغفر من ذنبي، اشفع لي إلى ربي، ثم أنشأ يقول:


    يا خير من دفنت بالقاع أعظمـه ** فطاب من طيبهن القاع والأكـم
    أنت الفـداء لقـبر أنت ساكنـه ** فيه العفاف ، وفيه الجود والكرم
    أنت الحبيب الذي ترجى شفاعته عند الصراط إذا مازلت القدم
    أنت البشير النذير المستضاء به وشافع الخلق إذ يغشاهم الندم
    تخصهم بنعيم لا نفاد له والحور في جنة المأوى لهم خدم
    تعطى الوسيلة يوم العرض مغتبطا عند المهيمن لما تحشر الأمم
    والحوض قد خصك الله الكريم به يوماً عليه جميع الخلق تزدحم
    تسقى لمن شئت يا خير الأنام وكم قوماً لعظم الشقا والبعد قد حرموا
    صلى عليك إله العرش ما طلعت شمس النهار فغشت حندس الظلم

    قال العتبى رحمه الله: ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عتبى أدرك الأعرابي ، وبشره أن الله قد غفر له.
    ثم ذكر المعترض: أن موفق الدين بن قدامة وابن أبي عمر وصاحب المستوعب وغيرهم من الأصحاب ذكروا ذلك، ونقلوا هذه القصة راضين بها. وهي مما استفاض عند الأمة، حتى لا تحتاج لسند، قال، ثم دع صحتها من عدمها وأنها منام، ولكن الشأن في رضى نقلتها وهم حملة الشريعة المطهرة .
    ثم كرر هذيانه المتقدم في ذم وطن الشيخ وأن النبي لم يدع له، وأن الشيخ لم يظهر الدين، بل كفر العلماء الأمناء والأمة التي أخبر الله تعالى أنها خير أمة أخرجت للناس، وأعاد ما تقدم بعبارة واهية وتركيب ****، كأنه وقع على دليل يجب المصير إليه في تجويز دعاء الأموات وتخطئة من منعه.
    ولا يخفى أنه حرف البيت الثاني تحريفاً بشعاً جعل الرسول صلى الله عليه وسلم فداء للقبر، بأبي هو وأمي. ولم يشعر بما في كلامه من التحريف، ورسم هذا التحريف بقلمه . وكتبه بيده وصوابه " نفسي الفداء".
    والجواب أن يقال : هذه القصة التي ذكرها طائفة من متأخري الفقهاء ، ولم يذكرها غيرهم ممن يعتد به ، ويقتدى به ، كالأئمة المتبوعين وأكابر أصحابهم ، وأهل الوجوه في مذاهبهم ، كأشهب وابن القاسم ، وسحنون وابن وهب ، وعبدالملك وابنه ، والقاضي إسماعيل من المالكية ، ولا من الشافعية كالمزني والبويطي ، وابن عبدالحكم ، ومن بعدهم كابن خزيمة ، وابن سريج وأمثالهم ، ونظرائهم من أهل الوجوه ، وكأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني وزفر بن الهذيل ، ومن بعدهم كالطحاوي حامل لواء المذهب . وكذلك أصحاب أحمد وأصحاب الوجوه في مذهبه لم يذكرها أحد منهم ، كعبدالله وصالح ، والخلال ، والأثرم ، وأبي بكر بن عبدالعزيز والمروذي وأبي الخطاب . ومن بعدهم ، كابن عقيل وابن بطة .
    وبعض من ذكر هذه الحكاية يرويها بلا إسناد وبعضهم عن محمد ابن حرب الهلالي . وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبي الحسن الزغفراني عن الأعرابي وقد ذكرها البيهقي بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن زيد البصري حدثني أبو حرب الهلالي قال : حج أعرابي فذكر نحو ما تقدم ووضع لها بعض الكذابين إسنادا إلى علي بن أبي طالب ، كما روى أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الكرخي عن علي بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي قال : حدثنا أبي عن أبيه سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن علي ابن أبي طالب . فذكر نحو ما تقدم .
    قال الحافظ ابن عبدالهادي : هذا الخبر منكر موضوع ، لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه ، وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض . والهيثم جد أحمد بن محمد بن الهيثم أظنه ابن عدى الطائي . فإن يكن هو فهو كذاب متروك وإلا فمجهول .
    وقال عباس الدوري : سمعت يحيى بن معين يقول : الهيثم بن عدي كوفي ليس بثقة . كان يكذب . وقال العجلي وأبو داود : كذاب . وقال أبو حاتم الرازي والنسائي والدولابي والأزدي : متروك الحديث . وقال ابن المديني **** قد كشف قناعه . وقال أبو زرعة : ليس بشيء ، وقال ابن عدي : ما أقل ما له من المسند . وإنما هو صاحب أخبار وأسمار ، ونسب وأشعار . وقال الحاكم أبو عبدالله : الهيثم ابن عدي الطائي في علمه ومحله حدث عن جماعة من الثقاة أحاديث منكرة ، وقال العباس بن محمد : سمعت بعض أصحابنا يقول ، قالت جارية الهيثم : كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي . فإذا أصبح جلس يكذب .
    فإذا كانت هذه الحكاية عند أهل العلم بهذه المثابة من الوهن لم تثبت بسند يعول عليه ويحتج به .
    فكيف يقول هذا الغبي : ولكن الشأن في نقلتها ، وهم حملة الشريعة المطهرة . وقد عرفت أن حملة الشريعة المطهرة ونقادها جزموا بأن الحكاية لم تثبت وأنها من الموضوعات . وأما الموفق وابن أبي عمر وغيرهما من أصاحبنا فهم لم يذكروا هذا ولم يعتمدوا عليه . والمناسك المعتبرة وما ذكروا في آداب الزيارة موجودة منقولة بسند العدول .
    وهذا الرجل المعترض قد تقدم أنه جاهلي لا يحسن النقل ، ولا يدري الصحيح بل يفتري الكذب على أهل العلم . فهو **** هالك لا يلفت إلى نقله .
    ثم لو سلمنا ثبوت هذه الحاكية فلا دليل فيها على ما ذهب إليه هذا الأحمق من تجويز دعاء الأنبياء والصالحين وطلب الحوائج منهم . والأعراب لا يحتج بأفعالهم ويجعلها دليلا شرعيا إلا مصاب في عقله ، مفلس في فهمه وعلمه . وكذلك نقل العتبي ومن مضي من رجال سندها ليسوا من العلم في شيء .
    وقد تقدم أن أدلة الأحكام هي الكتاب والسنة والإجماع . والقياس المعتبر فيه خلاف وغير ذلك ليس من الأدلة في شيء ولم يأت عن أحد من الأئمة من عهد الصحابة إلى آخر القرون المفضلة في هذا الباب ما يثبت ، لا طلب الاستغفار ولا غيره .
    وقد تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه حكى الإجماع على منعه وأن النبوات متفقة على تحريمه . وابن عقيل تقدم كلامه فيمن دس الرقاع إلى ضرائح الموتى ، للطلب منهم . ولو فرض أن هذا الأعرابي قد غفر له فذلك أيضا لا يدل على حسن حاله، وأسباب الكائنات لا يحصيها إلا الله، وقد يستجاب لعباد الأصنام كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) .
    ثم ليس في الحكاية أنه سأل الرسول شيئاً. غايته أنه توسل به ومسألة التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم غير مسألة دعائه والاستغاثة به والطلب منه . وقد قال تعالى : { ومن يغفر الذنوب إلا الله } فإذا كان الله سبحانه هو المختص بمغفرة الذنوب ، فكيف تطلب المغفرة من غيره تعالى وتقدس؟.
    وقد تقدم لهذا المعترض الغبي أنه قال : وإنما الشرك طلب مغفرة الذنوب وهداية القلوب ، فجزم بأن هذا من الشرك ، ثم رجع يناقض نفسه واحتج بها على الطلب من الرسول كما قال البوصيري.
    قال الحافظ بن عبدالهادي رحمه الله : وقوله : إني سمعت الله يقول : (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) ليس فيه ما يدل على مشروعية إتيان قبره الشريف . ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم . ويتبين ذلك بالكلام على الآية . وما أريد بها وهي : إنما سيقت لذم من تخلف من المنافقين على المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال حياته ليستغفر له . وحكم تعالى على من أبى هذا أنه من المنافقين . قال تعالى : { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } وكذلك هذه الآية إنما هي في المنافق الذي رضي بحكم الطاغوت كعب بن الأشرف ، وغيره من الطواغيت ، دون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فظلم نفسه بهذا أعظم ظلم ، حيث لم يجيء إلى رسول صلى الله عليه وسلم يستغفر له . فإن المجيء إليه ليستغفر له توبة وتنصل من الذنوب .
    وهذه كانت عادة الصحابة معه صلى الله عليه وسلم : أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي . وكان هذا فرقا بينهم وبين المنافقين. فلما استأثر الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول : يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي . ومن يقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهت. أفترى عطل الصحابة والتابعون - وهم خير القرون على الإطلاق - هذا الواجب الذي ذم الله سبحانه من تخلف عنه ، وجهل التخلف عنه من أمارات النفاق ، ووفق له من يؤويه له من الناس ولا يعد في أهل العلم؟ فكيف أغفل هذا أئمة الإسلام ، وهداة الأنام من أهل الحديث والتفسير ، ومن لهم لسان صدق في الأمة ، فلم يدعوا إليه ولم يحضوا عليه ، ولم يرشدوا إليه ، ولم يفعله أحد منهم البتة ؟ بل المنقول الثابت عنهم ما قد عرف مما يسوء الغلاة فيما يكرهه وينهى عنه من الغلو والشرك والجفاء عما يحبه ويأمر به من التوحيد والعبودية.

    ولما كان هذا المنقول شجي في حلوق الغلاة . وقذى في عيونهم وريبة في قلوبهم قابلوه بالتكذيب والطعن في الناقل ، ومن استحيا منهم ومن له بعض العلم بالآثار قابله بالتحريف والتبديل ، ويأبى الله إلا أن يعلي منار الحق ويظهر أدلته ليهتدي المسترشد وتقوم الحجة على المعاند ، فيعلي الله بالحق من يشاء ويضع برده وبطرده وغمص أهله من يشاء .
    ويا لله العجب ، أكان ظلم الأمة لأنفسها ونبيها بين أظهرها موجودا وقد دعيت فيه إلى المجيء إليه ليستغفر لها وذم من تخلف عن هذا المجيء . فلما توفي صلى الله عليه وسلم ارتفع ظلمها لأنفسها بحيث لا يحتاج أحد منهم إلى المجيء إليه ليستغفر له . وهذا يبين أن هذا التأويل الذي نقله المعترض مقلد أسلافه في تأويل هذه الآية تأويل باطل قطعا . ولو كان حقا لسبقونا إليه علما وعملا وإرشادا ونصيحة . ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوا ولا بينوه للأمة . فإنه يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه ، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه . وبطلان هذا التأويل أظهر من أن يطنب في رده وإنما ننبه عليه بعض التنبيه .
    ومما يدل على بطلان تأويله قطعا أنه لا يشك مسلم أن من دعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وقد ظلم نفسه ليستغفر له فأعرض عن المجيء وأباه مع قدرته عليه كان مذموماً غاية الذم ، مغموصاً بالنفاق ، ولا كذلك من دعي إلى قبره ليستغفر له ، ومن سوى بين الأمرين وبين المدعوين وبين الدعوتين فقد جاهر بالباطل ، وقال على الله وكلامه ورسوله وأمناء دينه غير الحق .
    وأما دلالة الآية على خلاف تأويله ، فهو أنه سبحانه صدرها بقوله : (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفر لهم الرسول) وهذا يدل على أن مجيئهم إليه ليستغفر لهم إذ ظلموا أنفسهم طاعة له . ولهذا ذم من تخلف عن هذه الطاعة ، ولم يقل مسلم قط إن على من ظلم نفسه بعد خير القرون قد عصوا هذه الطاعة وعطلوها ووفق لها هؤلاء الغلاة العصاة وهذا بخلاف قوله : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) فإنه نفى الإيمان عمن لم يحكمه ، وتحكيمه هو التحاكم إلى ما جاء به حيا وميتا ففي حياته كان هو الحكم بينهم بالوحي ، وبعد وفاته نوابه وخلفاؤه .
    يوضح ذلك أنه قال : (لا تجعلوا قبري عيدا) ولو كان يشرع لكل مذنب أن يأتي إلى قبره ليستغفر له لكان القبر أعظم أعياد المذنبين . وهذا مضادة صريحة لدينه وما جاء به ، ولو كان مشروعا لأمر به أمته وحضهم عليه ورغبهم فيه ، ولكان الصحابة وتابعوهم بإحسان أرغب الناس فيه ، وأسبق إليه ، ولم ينقل عن أحد منهم قط وهم القدوة بنوع من أنواع الأسانيد أنه جاء إلى قبره ليستغفر له ولا شكى إليه ولا سأله والذي صح عنه مجيء القبر للتسليم فقط هو ابن عمر ، وكان يفعل ذلك عند قدومه من السفر ، ولم يكن يزيد على التسليم شيئا البتة ، ومع هذا فقد قال عبيدالله بن عمر العمري الذي هو أجل أصحاب نافع أو من أجلهم : ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا ابن عمر : معلوم أنه لا هدي أكمل من هدي الصحابة ولا تعظيم للرسول فوق تعظيمهم ، ولا معرفة لقدره فوق معرفتهم . فمن خالفهم إما أن يكون أهدى منهم أو يكون مرتكبا لنوع من البدع كما قال عبدالله بن مسعود لقوم رآهم اجتمعوا على ذكر يقولونه بينهم ويعدونه على حصى قد تحلقوا حوله مع شيخ لهم يأمرهم بذلك في مسجد البصرة : لأنتم أهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أنتم على شعبة ضلالة) فتبين أنه لو كان استغفاره لمن جاءه مستغفرا بعد موته ممكنا أو مشروعا لكان كمال شفقته ورحمته ، بل رأفة مرسلة ورحمته بالأمة تقتضي ترغيبهم في ذلك وحضهم عليه ا هـ .

    فصل:
    قال المعترض : فهذا كلام العلماء المعتبرين الكبار ونقلهم لهذه القصة راضين بها متلقينها بالقبول ، وهي مما استفاض حتى لا تحتاج لسند ، ثم دع صحتها من عدمها وأنها منام ، ولكن الشأن في رضى نقلتها وهم حملة الشريعة المطهرة ، أتراهم بهذا يعرفون المخرج من الملة الذي ذكر هذا الرجل ، ويدعون الناس إليه وينقلونه في كتبهم ليعمل به أم تراهم لا يعرفونه حتى خرج هذا الرجل ثاني عشر قرن في الموضع الذي ذكرنا حاله وقد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له لعلمه بما حدث منه وفيه ، فأظهر الدين والتوحيد منه كما زعم للناس ، وكفر العلماء الأمناء والأمة معهم ، التي أخبر الله أنها خير أمة أخرجت للناس وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي عده علماء الأمة أنه متواتر بأنها لا تزال ظاهرة قاهرة حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون . فكأنه لم يكن للقرآن والشريعة المحمدية حمله قبله وقبل أصحابه وأتباعه الذي استغواهم .
    ثم انخرط في السب والعيب والكلام السفيه المستهجن بقصد الاستراحة إليه والتعويل في التشفي من الغليل ، وهذه نفثه مصدور ، وأنة معثور لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا .
    وتقدم الجواب عن هذا كله وبينا أن الأئمة الذين عليهم المدار في الجرح والتعديل والذين إليهم المرجع في الفتاوي والتقليد والتسجيل لم يقولوا بهذه الحكاية ، ولم يصححوها ولم يلتفتوا إليها ، كل هذا مستوفى بحمد الله ومنته .
    وأما الخلوف الذين من بعدهم فليس فيما قالوه وذهبوا إليه دليل شرعي يعول عليه، ويرجع عند التحاكم إليه).ص306-316. ط. دار الهداية.


    هكذا أنتم يا صوفة تبنون عقيدتكم على ما هو واه .

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-24
  5. محي الدين

    محي الدين عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    160
    الإعجاب :
    0
    القص واللصق جاهز عندكم يا وهابية
    أي كتاب من كتب الوهابية أنزلته الأن وأردت إرغامنا على قراءته بعد أن باءت محاولاتك بقراءة كتبكم الملفقة عبر روابطك التي شغلك وضعها في المنتدى يكفينا أن الحافظ النووي قد رواها في كتبه وكذا أوردها ابن كثير في تفسيره .

    جوابكم دائما هو هو وكأنه قاعدة عندكم حين لا يوافقكم الدليل فاطعنوا في سنده حتى لوكان من كان ؟!

    فقط ابن تيمية
    ابن عبد الوهاب
    ابن باز
    ابن عثيمين

    تتهمنا بالكلام الكثير ، ماذا تسمي هذه الجريدة التي قصصتها من مواقع الوهابية وألصقتها هنا ؟!

    ثم إنك تركت تفسير الأية ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ..) وركزت كل جهدك على انكار قصة الأعرابي مع العتبي لماذا ؟ّ

    وأخيرا أنت كوهابي بمن تثق بابن تيمية أم الألباني ؟

    ورد ابن تيمية حديثا في ( منهاج سنته ) ( 4 / 86 ) فيه فضله فضل سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه ، فادعى بانه لم يصح اعتمادا على ابن حزم حيث قال ابن تيمية : [ واما قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فليس هو في الصحاح ، لكن هو مما رواه العلماء ، وتنازع الناس في صحته . . . ]


    ثم قال نقلا عن ابن حزم بزعمه ! ! : [ قال : واما ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فلا يصح من طريق الثقات اصلا ] . اه‍
    قلت : هذا الحديث متواتر نص الذهبي على ذلك في ( سير اعلام النبلاء ) ( 8 / 335 ) .


    رد الالباني على ابن تيمية في هذه المسالة : قال الالباني في ( صحيحته ) ( 5 / 263 ) : [ فمن العجيب حقا ان يتجرا شيخ الاسلام ابن تيمية على انكار هذا الحديث وتكذيبه في ( منهاج السنة ) ( 4 / 104 ) كما فعل بالحديث المتقدم هناك ] .


    ثم قال في الاخير : [ فلا ادري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث ، الا التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة . . . ] . انتهى كلام الالباني فتأمل ! !


    و الالباني لا يعول على تصحيح ابن تيمية ولا على تضعيفه للاحاديث بل ينصح طلاب العلم ان لا يعولوا عليه ايضا ويؤكد الالباني عليهم ذلك ومن امثلته : قوله في ( صحيح الكلم الطيب ) لابن تيمية ( صحيفة ( 4 ) الطبعة الرابعة 1400 ه‍ ) ما نصه :

    انصح لكل من وقف على هذا الكتاب أو غيره ن لا يبادر الى العمل بما فيه من الاحاديث الا بعد التاكد من ثبوتها ، وقد سهلنا له السبيل الى ذلك بما علقناه عليها ، فما كان ثابتا منها عمل به وعض عليه النواجذ والا فاتركه . . . ) انتهى فتأمل ! !


    فالالباني يقول بصراحة : ارجعوا لي في الحديث ولا ترجعوا الى شيخ الاسلام ! ! ! ابن تيمية ! ! فيا للعجب ! ! فعلى من ينبغي ان يعول طلاب العلم على تصحيحات وتضعيفات ابن تيمية ام الالباني ؟ ! !
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-09-25
  7. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,621
    الإعجاب :
    72
    الاخ القسام ثبت جهل المدعو محي,
    على غرار امثاله من الصوفة,فتركه و شأنه حتى يأتي بدليل جلي
    من القرآن بصحة التوسل بالقبور
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-09-25
  9. محي الدين

    محي الدين عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    160
    الإعجاب :
    0
    هههههههههههههه
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-09-26
  11. alQssam

    alQssam عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-26
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    كان الموضوع وين وأنت شرقت وين

    هل إذا أورد ابن كثير و رحمه الله شيئ هذا يعني صحته ?? وهل إذا أورد شيئ من الإسرائيليات فهو صحيح ??

    إن تفسير ابن كثير يحوي ما هو صحيح وما هو ضعيف وهو يعلم أنه ضعيف لكنه ينقله لأنه من الأخبار , وإلا فلماذا حققه كثير من العلماء ?? ..
     

مشاركة هذه الصفحة