التجميل.. صنع الله وتعديل البشر !!

الكاتب : Concordia   المشاهدات : 1,100   الردود : 2    ‏2004-09-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-23
  1. Concordia

    Concordia عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-11
    المشاركات:
    97
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]التجميل.. صنع الله وتعديل البشر!

    --------------------------------------------------------------------------------
    التجميل صناعة وخيال في ذهن كثير من النساء ، يسعى بعضهن لمزيد من الجمال لتعجب زوجها ، ويسعى البعض الآخر للرضى عن خلقتهن، وفي كل الأحوال أصبح التجميل صناعة وتجارة لها مؤسساتها التي تعمل علي ازدهارها ونشرها.
    وامتدت محاولات الإنسان للتحايل على هيئته لتشمل الرجال والنساء، فتزداد حالات اللاجئين إلى عالم الجراحة بغية الوصول لعالم الجمال وخاصة وسط الأغنياء والمشاهير؛ إذ شهدت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا زيادة حادة في الإقبال على إجراء جراحات التجميل. وقد أظهرت دراسة أمريكية أن معدل إجراء هذه الجراحات ازداد بنحو ثمانية أضعاف على مدى السنوات العشر الماضية، وتشير الدلائل إلى أن بريطانيا حققت زيادة مماثلة.

    اقرأ في هذا الموضوع:
    · واقع جراحات التجميل
    · حالات تجميل مقبولة
    · بين التجميل وعلاج النفس
    · بعض آراء العلماء
    · موقف الإسلام من عمليات التجميل

    واقع جراحات التجميل وأوضحت الدراسة التي أعدها فريق أطباء تابع للأكاديمية الأمريكية لجراحة التجميل أن أكثر الجراحات شيوعًا هي عمليات شفط الدهون، وإزالة ترهلات البطن بالإضافة إلى عمليات إزالة الطبقة السطحية من جلد الوجه باستخدام مواد كيميائية؛ لكي يبدو الوجه أصغر سنًّا، وتشير الدراسة إلى أن جراحات شفط الدهون ازدادت من 71 ألف حالة عام 1990م إلى 600 ألف حالة عام 1999م، كما أن عدد جراحات تضخيم الثديين ارتفع بنحو ستة أضعاف على مدى نفس الفترة وشهدت جراحات شدّ الوجه زيادة مماثلة لنفس الفترة، وظهر أن مليون ونصف مليون أمريكي أجروا عمليات العلاج الكيميائي لجلد الوجه في العام الماضي مقارنة بأربعة وستين ألفًا فقط عام 1990م.

    أما في بريطانيا فقد زادت نسبة جراحات التجميل إلى 50%، وقد أنفق البريطانيون عام 1999م ما يزيد عن 158 مليون جنيه إسترليني على جراحات التجميل، وتأتي عمليات تكبير الثدي على رأس القائمة، أما جراحات التجميل الأخرى التي حظيت بإقبال أقل فكانت شفط الدهون، وتجميل الأنف وإزالة الأكياس الدهنية من منطقة العين، وعمليات شد الوجه على التوالي.

    وترجع الدراسة الأمريكية هذه الزيادة في الإقبال على جراحات التجميل إلى عدة عوامل، منها: زيادة نسبة كبار السن في توزيع السكان، ارتفاع الدخول، كما أدى احتدام التنافس بين جرَّاحي التجميل إلى جعل التكاليف لهذه الجراحات في متناول أعداد أكبر، وكذلك فإن الأساليب الجديدة لجراحات التجميل جعلتها أسهل وأسرع، مما دفع الكثير للإقبال عليها دون خوف من التعرض لآلام مبرحة أو فترات نقاهة طويلة.
    فهل جراحات التجميل هي فقط شد الوجه وشفط الدهون وتغيير الخلقة؟ هل هي ترف تافه أم حاجة حقيقية عضوية أو نفسية؟
    وكيف يرى الأطباء العرب جراحات التجميل، وما هي نظرة العلماء؟
    يقول د.طارق طهبوب/ نقيب الأطباء الأردنيين في التعريف بجراحات التجميل:
    * جراحة التجميل تخصص فرعي بعد تخصص الجراحة العامة، ويتعامل جراح التجميل مع الأنواع الآتية:
    1 - جراحة الحروق وتشوهات الكوارث (الزلازل وانهيار المساكن وتصادم القطارات) سواء بعلاجها ثم باستعمال رتق الجلد (من نفس الشخص) أو من خارجة لاستبدال الجزء التالف أو المشوَّه، وهذا جزء أساسي من عمل جراح التجميل.
    2 - جراحات التشوهات التي يولد بها الطفل مثل الشفة الأرنبية، وشق سقف الحلق، وفي المراحل المتقدمة والمعقدة جدًّا من هذا الفرع مثل تشوهات الجمجمة والوجه.
    3 - جراحات إعادة بناء النسيج أو العضو مثل اليد المتهتكة في حوادث السيارات أو المصانع أو الأنف المكسور نتيجة الملاكمة أو المشاجرات أو الحوادث.
    4 - جراحات الترهُّل والسمنة المفرطة وتضخم الصدر والأرداف المفرطة بشفط الدهون أو العمليات الجراحية.
    5 - جراحات التجميل: وهي من أكثر الجراحات شيوعاً في أوروبا وأمريكا، ومثل عليها: اختيار شكل الأنف، وشد الوجه، وشد البطن، وتوسيع محجر العين أو تضيقه، وتكبير الصدر أو تنحيفه وكذلك الأرداف سواء بحقن مواد (مثل السيليكون الذي ثبت ضرره أو سائل الملح) في عبوات خاصة تناسب العضو المراد تكبيره مثل الثدي مثلاً.
    6 - إزالة آثار التشوهات من جراحات سابقة، وذلك يتجه لنمو الأنسجة الجلدية بصورة غير طبيعية مما ينتج عنه تشوه.

    وعن حكم جراحات التجميل يقول: إن في أوروبا وأمريكا تكثر فيها عمليات التجميل غير الضرورية التي تنحصر في حب تغيير الشكل، والانسجام مع النموذج الذي تعممه هوليود أو وسائل الإعلام؛ إذ كثر الحديث عن محاولات الإناث لنفخ الشفاه على شاكلة النجمة الأمريكية فلانة أو علانة ومشابهة نجوم الرياضة وغيرهم، وهي في جوهرها غير أساسية ولا ترتبط بإخفاء العيوب، أو معالجة مشكلات في الجسم.
    في الأردن بدأت عمليات التجميل تنتشر بالشكل الذي هي عليه في أوروبا وأمريكا، والمتمثلة في تعديل أجزاء هي أصلاً سليمة وطبيعية جدًّا في الجسم، وفي ذات مرة اختارتني إحدى النساء لتعديل أردافها، وفوجئت فوزنها كله لا يتجاوز 56 كجم أي أنها كومة عظام !!.
    هذه العمليات التجميلية (الكمالية) محصورة فقط في شريحة الأغنياء، أما الفقير فهو راضٍ عن حاله.
    الكثيرون ممن يلجئون إلى الجزء الكمالي أو غير الأساسي في جراحات التجميل يعانون من عقدة النقص، ويعيشون حالة من عدم الرضا؛ ولذلك يجدون الحل في التجميل.
    والآن هناك أطباء يحملون قوائم تضع عشرين شكلاً للأنف وأخرى للشفاه وضعفها للعين، وليس على الشخص إلا أن يختار الموديل الجديد الذي سيغير شكله إليه! وهذا خارج عن دور الطب والتطبيب.. وهو "الحكمة" بمعناها الشامل.

    حالات تجميل مقبولة أما د.يونس عربيات - إخصائي جراحة التجميل، فيرى أن هناك الكثير من الحالات الوسط المشروعة، فلا هي طبية جراحية ولا هي من باب التشبه بالشكل الغربي، ويستكمل:

    الجراحة التجميلية هي إحدى الجراحات المتفرعة عن تخصص الجراحة العامة، وهي جراحة متخصصة كجراحة العيون، وجراحة القلب وغيرها.
    الجوهر الأساسي في الموضوع ما نسميه بالجراحة التعويضية بحيث يتم تعويض النقص في أي مكان أو أي جزء من أجزاء الجسم، فإن الجراحة التعويضية أو التجميلية أو التقويمية - وكلها معانٍ لشيء واحد - تُعَوِّض النقص الحاصل في هذا الجزء.
    طبعاً النقص أو التشوه الموجود له أسباب عديدة منها ما يولد مع الإنسان، ومنها ما هو ناتج عن السرطانات والأورام الخبيثة، ومنها ما ينتج عن الحوادث والحروق وخلافها.
    هذا بالنسبة للجراحة التجميلية بشكل عام أما أقسامها فهي عديدة، مثل: جراحة الوجه والفكين، جراحة أخرى هي جراحة اليد، وهي تخصص فرعي من الجراحة التجميلية. هناك أيضاً الجراحة المجهرية أو الميكروسكوبية، وجراحة أخرى هي جراحة التجميل، وهي فرع أيضاً من فروع الجراحة التجميلية العامة، لكن هذا الفرع طغى على باقي الفروع، والناس أضفت سمته على الجراحة التجميلية العامة، ويقوم الناس هنا بتعديل أجزاء من الجسم هي أصلاً طبيعية، ولكن لديه رغبة في تعديلها كشد البطن والوجه وشفط الدهن… وكل هذه العمليات هي جزء بسيط واستثناء لا يتجاوز 10 - 15% من عملنا، لكن أغلبية العمليات التي يتم إجراؤها هي في أساسها تعويضية وضرورية كما قلت في السابق.
    لقد قال سبحانه وتعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم"، وسبق أن أشرت إلى أن أحد مسميات هذا العمل العمليات التقويمية (التقويم)، والله خلق الإنسان في أحسن خلقة، لكن نتيجة لظروف معينة أو أمراض معينة يفقد الإنسان جزءاً من أعضائه، ونحن نرمم هذا الجزء ونحاول إرجاعه إلى طبيعته وإعادة الجمال له.
    والأصل في الخلقة أن تكون جميلة، والناس أخذت فكرة خاطئة عن الموضوع وأدخلته في باب الحلال والحرام. نحن لا نقوم بعمل محرم شرعاً، فمثلاً شخص ما لديه انحراف أو اعوجاج في الأنف، وأصل الخلقة أن يكون الأنف طبيعيًّا مستقيماً، ونحن إذا عدلناه للأصل الطبيعي والشكل الجميل، فإننا لا نغير شيئًا في خلقته. ونحن لا نعالج فقط الناحية الشكلية في الموضوع بل الناحية النفسية لدى المريض الذي يتأثر، وربما أيضاً الآخرون من حوله بعيوبه التي تُوَلِّد النفور لدى الآخرين منه. عندما نحل هذه المشكلة نحل عقدة لدى المريض قبل أن نحل مشكلة التشوهات الخلقية.
    بعض الأمور التي يعتبرها الناس كماليات في عمليات التجميل هي مهمة للبعض الآخر، ولها حيثيات مختلفة، فمثلاً تأتي فتاة بالغة أو متزوجة وعندها ضمور في منطقة الصدر (الثديين)، وقد يقلل ذلك من أنوثتها، خاصة إذا كانت متزوجة، ويسبب لها عقدة نفسية وضيقاً قد لا يدركهُ الآخرون ولا يعتبرونه أمراً مهمًّا، لكن المتزوجة التي تعاني من هذا الموضوع تشعر بالنقص ولا تشعر أنها تبرز أنوثتها لزوجها، كما هو الأمر الطبيعي مما يؤثر على نفسيتها وعلى حياتها الزوجية، فإذا كنت أنت تحل لها المشكلة فستعيش هي حياة أسعد، أيضاً هناك نساء لديهن أثداء كبيرة مترهلة وتشكل عبئاً كبيراً على الجسم وتؤدي إلى أمراض وانزلاق غضروفي في الظهر وعلى العمود الفقري، وهنا أيضاً أنت تحل مشكلة.

    عموماً.. أرى أنه لا يأتي أحد لإجراء عملية تجميلية دونما أن تكون لديه مشكلة، وأنا أتكلم هنا عن الأغلبية العظمى للناس وليس عن استثناءات قليلة جدًّا.
    كما قلت أرى أن العمليات التجميلية جائزة، وليس فيها تجاوزات شرعية كما يظن عامة الناس. المريض يأتي لنا واسمه عبد الله ويخرج كما أتى.. عبد الله هو هو لا يتغير عليه شيء والاعوجاج أو الانحراف فقط يُعَدَّل. ولو كنا نغير في خلق الله لنزعنا الأنف ووضعناه في مكان آخر!! ولا أظن أن الناس عامة تعارض هذه المسائل، ولكنها تبحث عن مخرج شرعي حتى تشعر بالاطمئنان؛ لأنها تخشى الحرام.
    ويشاطره د. ماجد جرار/ مستشار جراحة التجميل الرأي فيقول:
    القول بأن جراحة التجميل تعتبر تدخلاً في إعجاز الخلق، يُعَدُّ تجاهلاً لكون الإعجاز والإبداع يبدأ لحظة الإخصاب بخلية واحدة لتنتهي بعد تسعة أشهر من الحمل إلى آلاف البلايين من الخلايا التي وُضعت بإتقان لتعطي آلاف الوظائف الفريدة المذهلة، وما تقوم به جراحة التجميل هو إضافة لمسة جمالية على إحدى هذه الوظائف. وما خَلْق الإنسان على عَظَمَته إلا جزء يسير من خلق كون مذهل يتميز كذلك بالجمال والإبداع، ولا تستطيع أن تقول إن استعمال المكيف لجعل جو البيوت لطيفاً هو تدخل في صنع الله؛ حيث إن الحر من صنع الله؛ لذا فإن الإسلام لا يعارض الحاجة التي تجعل الإنسان أكثر راحة وإنتاجاً وسعادة، وننهي قولنا بالحديث الشريف: "إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمال".

    بين التجميل وعلاج النفس الأستاذ الدكتور أحمد عادل نور الدين -أستاذ جراحة التجميل بجامعة القاهرة، السكرتير العام للجمعية المصرية للتجميل- يوضح لنا أنواع الجراحات التجميلية وملامحها؛ فيقول: إن هذه القضية تقلق الجراح والمريض معًا من أجل تحري الحلال من أجل الاستمتاع بالجمال؛ لأنها ترتبط بالخلق، وقد زادت عمليات التجميل في الفترة الأخيرة بالفعل بسبب وسائل الإعلام والتكنولوجيا الطبية المتطورة، وصاحبها اختلاف الناس حولها بحجة أنها غير شرعية، وأنها تغيير لخلق الله، ولكننا كمتخصصين في جراحات التجميل نستطيع أن نقسم جراحات التجميل إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: تبلغ نسبته أكثر من 60% ويسمى جراحات تكميلية أو تعويضية، وعن دخول عمليات ختان البنات في هذه الفئة أوضح الدكتور أحمد أن الطبيب يستطيع أن يحكم هل هذه الطفلة تحتاج إلى إجراء عملية ختان أم لا بالكشف عليها، ويؤكد أن أغلب البنات لا يحتجن لهذه العملية، فالخفض لا تحتاجه إلا القلة التي لديها بروز استثنائي، وإلا كان الختان داخلاً في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم: "ولا تنهكي".

    والقسم الثاني: تبلغ نسبته 30% ويحدث نتيجة التقدم في العمر وحدوث تغيرات على ملامح الإنسان؛ حيث يفقد صفاته الجمالية مع تقدم العمر كحدوث ترهلات في الأرداف أو أن يكون وزن ثدي امرأة أكثر من 5 كيلوجرامات، هذه بالطبع تحتاج عملية تجميل لصعوبة أن يتحمل العمود الفقري كل هذا الوزن. أو وجود ترهلات في منطقة البطن لكثرة الحمل والولادة وحدوث بعض المشاكل الزوجية بسبب هذا الوضع؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تفكك الأسرة حسبما يرى الطبيب، وهنا قد يضطر تحت ضغوط إنسانية أن يجري العملية؛ حفاظًا على تماسك الأسرة بإعادة بعض جمال ورشاقة المرأة التي فقدته، والتي يهددها زوجها بالبحث عن غيرها رغم وجود أسرة مستقرة وأولاد، وغير ذلك مما يؤهل الطبيب بخبرته أن يحدد مدى حاجة الحالات أمامه لإجراء عملية تجميل من عدمه.

    ويضيف د. أحمد نور الدين: أما المجموعة الثالثة والأخيرة فهي عمليات التجميل من أجل التجميل، وتبلغ نسبتها 10% الباقية، وأغلب هذه المجموعة لا يكون علاجهم عند جَرَّاحي التجميل، بل عند الطبيب النفسي لسيطرة بعض الحالات المرضية على نفسيتهم؛ حيث يعاني المريض من شيء لا وجود له إلا في ذهنه هو فقط، ويحاول الجراح إقناعه بذلك، لكنه لا يستوعب فيرسله جراح التجميل إلى الطبيب النفسي مباشرة.. مؤكدًا أنه مَرَّ عليه شخصيًّا حالات كثيرة من هذا النوع؛ حيث جاءته فتاة في العشرين من العمر تشتكي بأن كل الخُطَّاب الذين جاءوا لها يبتعدون عنها بسبب كبر حجم فمها، وحاولت إقناعها بخطأ رأيها، لكنها لم تقتنع فأرسلتها إلى الطبيب النفسي، وحاول معها لكنه فشل؛ فعادت الأم تشكو ما وصلت إليها حالة الابنة، فقررت إيهامها بأنني سأجري لها عملية تجميل لتصغير فمها، وأعطيناها مادة مخدرة وعندما أفاقت اقتنعت بأن فمها قد صغر وتزوجت والحمد لله.
    ويشير الدكتور عادل إلى أن هناك نسبة 5% من الـ10% من جراحات التجميل هذه حرام شرعًا ولا جدال فيها؛ لأن الهدف منها مجرد الشياكة والنمنمة وتقليد الغرب، وهذه الحالات نرفع - نحن أطباء جراحة التجميل - في وجههم الكارت الأحمر؛ حيث يأتي المريض ومعه موديل أو صورة يريد أن يجعل أنفه مثلها أو فمه أو حتى عينيه.

    وحول عمليات التجميل التي تحول الجنس إلى الجنس الآخر الذكر إلى أنثى والعكس، أكد الدكتور عادل أن هذه المشكلة تقسم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى هي التي يعاني أفرادها من مرض اضطراب الهرمونات وخلل في الجينات، والطبيب يستطيع تحديد جنس هذا المريض بكل سهولة ويسر، وفقًا لنتائج التحاليل الهرمونية التي تؤكد إما غلبة الهرمونات الأنثوية أو العكس، وكذلك غلبة وجود الأعضاء التناسلية الأنثوية أو الذكورية، ويكون التقرير للجنة علمية بعيدة تمامًا عن الطبيب الذي سيُجْرِي العملية، وليس لهم مصلحة في إجراء العملية من عدمه وبناء على ذلك التقرير يتم اتخاذ القرار.
    بينما المجموعة الثانية وهي التي تعاني من اضطرابات أخلاقية وسلوكية وشذوذ جنسي أو خلافه وتمرد على القيم والأعراف والدين، وهذا الصنف لا يمكن أن نجري له العملية إطلاقًا طبقًا لهوى البشر كما في بلاد الغرب؛ لأننا تحكمنا تعاليم ديننا وعادتنا وتقاليدنا!
    وعن العلاقة بين جراحة الجسم إلى مستوى النفس والروح يقول الدكتور سعد الدين العثماني – إخصائي الطب النفسي/ المغرب: "إن جراحة التجميل إذا كانت ضرورية لتقويم عاهة أو تشوه خلقي أو طارئ بسبب حادثة فإن الأمر يكون طبيعيًّا.
    غير أن المجتمع الاستهلاكي المعاصر خلق حاجات جديدة غير حقيقية والجراحة التجميلية من ضمنها.
    فمعايير الجمال تختلف حسب كل منطقة وكل تجمع بشري، غير أن منطق الموضة ومعيارية الجسد "الغربي" كما يفرضه الضغط الإعلامي في السينما والتليفزيون جعل الفرد أصبح يتجه أكثر فأكثر للاستجابة لتحسينات معينة، ولو لم تكن ذات فائدة حقيقية، والقضية مفتاحها الوعي بالذات وقيمة الجوهر، وإلا ظل الإنسان يلهث وراء السراب".

    بعض آراء العلماء أ.د علي الصوا/ أستاذ أصول الفقه في الجامعة الأردنية

    تعديل المخلوق إلى أصل خلقته جائز شرعًا؛ لأن هذا الخلل نتاجٌ غير طبيعي على خلاف الفطرة التي يخلق الله عليها الناس.

    أما عن قضايا تحويل الجنس، ونقل الأعضاء، وغرس الأسنان، وزرع الشعر، والختان وزرع القرنية، وتكبير الثدي وتصغيره، أو تصغير الأنف وغيرها من الجراحات التجميلية الأخرى كعلاج تشوهات الحروق والحوادث أو بعض العيوب غير الفطرية من أهم القضايا المطروحة أمام جراح التجميل. من الذي يحدد أن هذا الشيء جميل أو غير جميل؟
    جراحات التجميل بكل صورها المتعددة تجعل الإنسان المسلم– وراء الطبيب المعالج أو المريض - يسعى لبحث مشروعية هذا من عدمه.
    أما الشيخ جمال قطب - رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف، عضو مجلس الشعب السابق - فله رأي في جراحات التجميل؛ حيث يعترض على لفظة جراحات التجميل بسبب العيوب الخلقية، ويفضل بدلاً منها القول جراحات تقويم بسبب عيوب فطرية ناتجة عن الخطأ في النظام الغذائي أو النظام الرياضي أو بسبب عامل وراثي نتج عنه زيادة إصبع أو نقص إصبع أو أكياس دهنية أو ما إلى ذلك.
    ويُعَرِّف الشيخ جمال الفطرة بأنها الأمر النظامي أو النموذج المعتاد عليه الذي جبل الله أكثر الناس عليه: (فِطْرَة اللهِ الَّتِيْ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)، وهذه العيوب بسبب حدوث خلل معين أدى إلى وجود ذاك العيب، والإسلام لم يمنع الإنسان من التمتع بالجمال؛ حيث قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله جميل يحب الجمال…)، ومن الناحية الشرعية لا يوجد مانع شرعي يحرم الجراحات التكميلية؛ لأن القاعدة الشرعية تقول: (لا ضرر ولا ضرار)، حيث إن تهذيب الأمور إلى طبيعتها وعودتها إلى أصول الفطرة التي فطر الله الناس عليها دون تعدٍّ أو تغيير لخلق الله هي الفطرة التي خلق الله الناس عليها، ويتساءل: هل مع التطور التكنولوجي والتقدم الطبي الذي نعيشه نترك الإنسان يعاني المرض ويصبر عليه أم تجرى له عملية تجميل؟!
    ولعل السيرة النبوية تؤكد أن الرسول عليه الصلاة السلام كان أول من أجرى عملية تجميل عندما أصيبت عين الصحابي الجليل "أبي قتادة" في إحدى الغزوات فعميت، فقال له الرسول عندما جاءه يشتكي "إن له عينًا في الجنة"، فقال أبو قتادة: إني أريد أن أتزوج، وهذا يعيبني، فعالجه الرسول صلى الله عليه وسلم فعاد بصره بفضل الله.
    ويقول الشيخ جمال قطب: إن عمليات التجميل من أجل التجميل محرمة شرعًا؛ لأن الله فطر الناس ليسوا كلهم على شكل واحد بل منهم الأبيض والأسمر، كما أن هناك نسبة وتناسبًا بين العين والفم والأنف وبين جميع الأعضاء، وهو قدر نهى الخالق عن تغييره أو اتباع خطوات الشيطان الذي توعد بني آدم بأنه سيأمرهم ليغيروا خلق الله ، وهذه يرفضها الإسلام إلا بالدليل الطبي القاطع والبرهان كما أوضحنا آنفا!.
    بينما يؤكد د. عبد الرحمن العوضي - رئيس الجمعية الطبية الإسلامية، ووزير الصحة الكويتي السابق - أنه بالنسبة لتغيير الجنس لا يجوز كليةً تغيير الجنس؛ لأنه سيثير خلط الأنساب، ويؤدي إلى حدوث بلبلة في مسألة الميراث؛ ولذلك فقد أجمع الفقهاء على أنه إذا كان الشخص المخنث يحمل الجنسين يتم تحويلة إلى الجنس الغالب عليه، إلا أنه لا يجوز أصلاً في حالة الإنسان الطبيعي غير المخنث الذي لديه هوى واعوجاج فطرة في هذه المسألة؛ فإجراء هذه العملية لهم حرام.. حرام.. حرام.
    أما بالنسبة لجراحات التجميل عمومًا فإنها ليست حرامًا على إطلاقها طالما الجراحة لم تغير من خلق الله شيئًا، فضلاً عن أن جراحات تجميل التشوهات لا مانع أن تتم ولكن بحذر، مع الوضع في الاعتبار أنه لا يجوز التقليد للغرب في هذه الجراحات الحساسة التي يغير فيها الإنسان رجلاً كان أو امرأة من خلق الله نتيجة لانحراف في السلوك والأخلاق.
    وقال بالنسبة لختان البنات: إنه مما يؤسفنا أن يعتبر البعض ختان البنات أمرًا إسلاميًّا ملزماً، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بـ"اخفضي ولا تنهكي"، والرأي الثابت لدينا أننا لا نجيزه إلا بقرار طبي يرى فيه المتخصص حاجة؛ لأن فيه إيذاء للمرأة في المستقبل.
    الشيخ عبد الباري الزمزمي – أحد أبرز علماء المغرب المعاصرين – يقول: "التجميل له داعيان: أحدهما يكون التماسًا للحسن وطلبًا لتجميل الصورة، وثانيهما يتعلق بمعالجة التشوه الخلقي وإصلاح الآفة الطارئة على البدن.
    أما التجميل طلبًا للحسن فهو محرم تحريمًا قاطعًا؛ لأنه من عمل الشيطان وخطواته كما قال عز وجل: "وَإِنْ يَدْعُوْنَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيْدًا * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيْبًا مَفْرُوْضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ…" محرم حتى على الحيوان.
    من أجل ذلك حرَّم الرسول صلى الله عليه وسلم كل تغيير لمعالم الوجه إذا كان فقط طلبًا للتجميل والتماسًا للحسن، كالوشم والوصل والتفليج والتنمص، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "*** النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله".
    أما التجميل المباح فهو إذا كان علاج لتشوه خلقي يولد به الإنسان، أو تعرض لحادث نتج عنه تشوه في الجسد كاحتراق بالنار، ودليل ذلك قوله تعالى في زكرياء: "وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَه" قال بعض المفسرين كان لها أسنان طويلة، وقال آخرون كانت عقيمًا فأصلح الله ما بها من عيب.
    وختاماً يرى الأستاذ محمد يتيم - باحث في علوم التربية/ المغرب: إن الاهتمام بجراحة التجميل يرتبط بمفاهيم عديدة منها مفهوم "الرضا عن الذات" بصورة الذات لدى الآخر.
    هذا ما يجعل هذا النوع من السلوك ذا بعد نفسي تواصلي، فتقدير الآخرين حاجة نفسية... وبالتالي فصورتي عن نفسي لا تتحدد من داخلي، وفكرتي عن نفسي تتحدد من خلال نظرة الآخر إليَّ".
    وهكذا تسعى الراغبة في التجميل إلى الانسجام مع نموذج "الجسد المشاعي"؛ إذ الجسد لم يَعُدْ ملكًا للشخص ولم تَعُد نظرة الإنسان لنفسه محددة بمعايير وأخلاق، كما علَّم الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم إذا نظر إلى المرآة أن يقول: "اللَّهُمَّ إنك حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي وَحَرِّم وَجْهِي عَنِ النَّار"، إنما نمطية الاستهلاك حولت نظرة الشخص إلى جسده من خلال "الجسد النموذجي" الذي ترسمه السينما ووسائل الإعلام، فتتزايد الهوة بين جسد المرأة العادي وجسد المرأة النموذج، فيسعى البعض إلى تداركها بالتجميل".

    موقف الإسلام من عمليات التجميل*
    محمد عودة

    ما من كائن حي إلا وتعتريه الصحة والمرض، والإنسان يتعرض لما يتعرض له غيره من صحة ومرض، وهو في مرضه تعتريه حالات معينة تأخذ أحكامًا شرعية؛ لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات بالتكليف والعبادة التي تتطلب أفعالاً مخصوصة وحالات معينة، لا بد من مراعاتها حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً، لهذا كان من الضروري بيان تلك الأحكام ووضعها أمام المسلم المريض وأمام الطبيب المعالج؛ ليكون الجميع على علم بها تيسيرًا على المسلمين وراحة لنفوسهم.
    أن كثيرًا من الأحكام الشرعية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة يقدر فيها المرض الذي يعوق الإنسان عن أداء العبادة أو يخففها أو يعطيها حالة معينة تبعًا لحال المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء، ومن ثم كان لزامًا على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب في شفاء علته وفي كيفية أداء عبادته تبعًا لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة.
    على أن هناك بعض الأعمال الطبية التي لا تكون عن علة أو مرض ظاهرين، بل المقصود منها إصلاح بعض العيوب والتشوهات التي قد يولد بها الإنسان، وذلك كمن ولد مشقوق الشفتين أو عنده إصبع زائد، أو قد تحدث للإنسان كالحوادث والاعتداءات والحروق التي تقع على جسم الإنسان وتحدث له آلامًا نفسية جراء ذلك، ومع تقدم الطب في العصر الحديث وجدنا أن الأطباء يقومون بإجراء عمليات جراحية تعيد الوضع إلى حالته الأولى أو إلى وضع يريح نفسية المريض، وهذا النوع من الجراحات يسمى في العصر الحديث بالجراحات يسمى التجميلية، وبالبحث والتقصي نجد أن هذا النوع من الجراحات ليس وليد هذا العصر، بل كان للعرب والمسلمين السبق والريادة في هذا المجال، ووضعوا اللبنات الأساسية التي ارتكز عليها العلم الحديث.
    والدليل على ذلك ما جاء في كتاب "تاريخ الطب والصيدلة عند العرب" عن موضوع تقويم الأسنان: "إذا نبتت الأضراس على غير مجراها الطبيعي؛ فتقبح بذلك الصورة، ولا سيما إذا حدث ذلك عند النساء والرقيق، فينبغي أن ينظر أولاً إن كان الضرس قد نبت خلف ضرس آخر، ولم يتمكن من نشره أو برده فاقلعه".
    فنشر الضرس المعوج أو برده بالمبرد هو في ذاته نوع من العمليات التجميلية في طب الأسنان، وهذا ما يدلنا على أن للجراحة التجميلية تاريخًا عند العرب.
    إن الغرض من الطب أحد أمرين هما: حفظ الصحة الموجودة، وإزالة العلة أو تقليلها قدر الإمكان، يقول العز بن عبد السلام: "الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام".
    ويعلم من الشرع بالضرورة مشروعية التداوي، وأن حكمه في الأصل الجواز؛ توفيرًا لمقاصد الشرع في حفظ النوع الإنساني، المعروف في ضروراته تحت اسم "حفظ النفس" وقد حكي الإجماع على أن حكمه الجواز، لكن قيل: إن أحكام التكليف تنسحب عليه، فمنه ما هو واجب، وهو ما يعلم حصول بقاء النفس به لا بغيره، ومنه ما هو جائز.
    وعلى ذلك يكون التداوي في الشريعة الإسلامية أمرًا مشروعًا ومندوبًا إليه، ولا يختلف الأمر هنا في جراحات التجميل؛ لأن ترك هذه التشوهات في بدن الإنسان يؤثر على نفسيته ويقلل من شأنها ويضعفها، والرسول –صلى الله عليه وسلم- في هديه في علاج المرض أمر بتطبيب النفوس وتقوية القلوب، فقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب نفس المريض" وفي هذا نوع شريف جدًّا من أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به النفس وتنتعش به الصحة، فيساعد ذلك على دفع العلة أو تخفيفها التي هو غاية الطب، أما إذا وجدت هناك تشوهات في البدن فإنها تدخل الهم والغم إلى النفس وتجعل النفس في حزن دائم؛ لأن النفس دائمًا تنزع إلى الكمال، وقد ورد في كتب السيرة عن إحدى معجزات المصطفى إنه "رد عين "قتادة" ففي إحدى الغزوات، أصيب الصحابي الجليل "قتادة" في عينه فسالت، فتلقاها الصحابي في يده، وذهب بها إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- فقال له الرسول –صلى الله عليه وسلم: "دعها وأسأل الله لك الجنة، فقال قتادة: يا رسول الله، إنني رجل مبتلى بحب النساء، وأخاف أن يقلن إني أعور، فردها إليَّ وسل الله لي الجنة، فردها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إليه، فكانت أجمل من الأخرى، وكانت لا ترمد إذا رمدت الثانية".
    ويكتب: "فنأخذ من هذه المعجزة – إن صحت الرواية – أن أي تشوه في البدن وبخاصة الظاهر منه يؤدي إلى أمراض نفسية تؤذي صاحبها، وتجعله في قلق دائم وبلبلة مستمرة، وذهاب كل ذلك لا يكون إلا بإجراء أمثال هذه العمليات التجميلية، متى دعت إلى ذلك ضرورة، ويكون ذلك – كما قال ابن القيم – بإعادة الصحة المفقودة أو إزالة العلة أو تقليلها قدر الإمكان.

    وتنقسم عمليات التجميل إلى ثلاثة أنواع:
    النوع الأول:

    وهو ما تدعو إليه الضرورة من تصحيح وتعويض في البدن نشأ عن حادث أو اعتداء، وذلك كالحوادث التي ينتج عنها بتر عضو، أو تشوه، والحرائق التي تسبب تشوهات في البدن، كذلك ترقيع المثانة بالشرائح العضلية التي تتحكم في البول وإلا أصيب الإنسان بسلسل البول، وعن طريق الجراحة بوساطة الأطباء المهرة يمكن إصلاح كثير من العيوب وإعادة الصحة المفقودة وإزالة العلة أو تخفيفها.

    النوع الثاني:

    وهو ما تدعو إليه حاجة التداوي من إصلاح العيوب الخلقية التي تولد مع الإنسان وتسبب لصاحبها أذى نفسيًّا ويمكن لحذاق الأطباء أن يعيدوا الحال إلى ما كان عليه قدر الإمكان، وذلك مثل عملية التئام الشفتين المفتوحتين أو إحداهما عن طريق الجراحة التجميلية، أو العلاج من السمنة المفرطة، ونحو ذلك مما تدعو إليه حاجة الناس، وتدفع عنهم الألم النفسي، وتذهب عنهم الهم والغم.

    النوع الثالث:

    وهو ما لا تدعو إليه الحاجة، ولكن يُقصد بها الغلو في مقاييس الجمال، وذلك كترقيق الأنف أو تفليج الأسنان أو نمص الحاجب أو نحو ذلك، فهذا النوع من الجراحات لا تدعو إليه الضرورة بل يدخل في دائرة المنهي عنه في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "*** الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات والفالجات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى".
    فهذا الحديث يدل دلالة قاطعة على تحريم عمليات التجميل التي يقصد منها الغش والخداع كما تفعل بعض العجائز ليوهمن الناس أنهن صغيرات، أو كما تفعله المرأة الدميمة لتوهم الناس أنها جميلة، ويدخل في ذلك عمليات شد الوجه والجفون، فهذا كله وأمثاله عمل منهي عنه؛ لما في ذلك من تغيير للخلقة الأصلية والتدليس على الناس، فجزاء من يفعل هذا اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى. ولا يكون هكذا إلا إذا كان هذا العمل محرمًا ومنهيًا عنه."
    وينتهي البحث إلى أنه لما كان الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء المفاسد والأسقام، ولدرء ما أمكن درؤه من ذلك ولجلب ما أمكن جلبه، وحيث إنه تدعو الضرورة إلى النوعين الأولين، فإنه يمكن القول: إن هذين النوعين يدخلان في إطار مشروعية التداوي وذلك بخلاف النوع الثالث، فإنه لا تدعو الحادة إليه، ومن المقرر شرعًا أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة شرط ألا تتعدى القدر الذي يدفع تلك الضرورة أو الحاجة

    --------------------------------------------------------------------------------

    *المصدر: مجلة الوعي الإسلامي الكويتية عدد 416 – ربيع الآخر1421هـ – يوليو 2000م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-23
  3. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي العزيز علىهذا الموضع الجميل والرائع جدا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-24
  5. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمةالله

    شكرا Concordia على هذا الموضوع الحيوي والذي يتوجب الحديث عنه خاصة هذه الايام والتي اصبح الانسان لا يرضى بخلق الله الذي خلقه ويبحث عن التغيير ..في الجفون والعيون والانف والاسنان .. اصبح الناس غير راضين بشلكلهم

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة