محاضرة للحبيب عمر بن حفيظ: لماذا ضعف استعداد المسلمين لاستقبال رمضان؟

الكاتب : الميزان العادل   المشاهدات : 683   الردود : 4    ‏2001-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-11
  1. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    الشيخ عمر بن حفيظ، محاضراً حول شهر الصيام:
    لماذا ضعف استعداد المسلمين لاستقبال رمضان؟


    يعتبر الداعية الإسلامي، الشيخ عمر بن حفيظ آل باعلوي، مؤسس جامعة دار المصطفى في اليمن، أن استعداد المسلمين القلبي والقالبي لاستقبال شهر رمضان وفرحتهم به، قد ضعفا الآن.

    ويرى أن ذلك يرجع إلى الأفكار التي أدَّت لانحجابهم عن هذه الأحاسيس الإيمانية، ويؤكِّد -رغم ذلك- أن لرمضان معانٍ ساميات في قلوب أهل الإيمان.
    وذكر في محاضرة له، مستضافة في المجمَّع الثقافي، تحت عنوان: ساميات المعان لشهر رمضان *، أن المعاني العظيمة في الشهر الكريم متنوِّعة، وقدوم المقبلين على الله وورود المؤمنين عليه سبحانه بالذكر والشكر وطلب المغفرة كثير، وعطاء المعطي لاحدود له، هذا الورود يهدف إلى التزوُّد، والتعرُّف على ما بسط البرُّ الحق الودود لنا في ليالي وأيام وأعمال هذا الشهر.

    وأشار المحاضر إلى أن الناس في رمضان، على مراتب في الإدراك والسمو والرفعة والفهم والتلقِّي والاستفادة من كل عمل من أعمال هذا الشهر، وبما يتم تحصيله من معاني المعرفة والسمو والتحقُّق، ولا زال المتَّقي في فهم بعد فهم، وعلم بعد علم، وانكشاف حقيقة بعد حقيقة، متعطِّشا أكثر وأكثر لفهم الحقيقة، ثم يكرم الله هذا العبد الذي اتَّقاه بقوله سبحانه: {ونعم أجر العاملين}، (آل عمران -136).

    ولاحظ أن فرح قلوب المؤمنين بقدوم شهر رمضان، وبالتالي حزنهم على رحيله وفقده، كان يحتل معنى سامياً في السابق، لدى أناس تربُّوا أن يحرصوا على العمل الصالح، وينزِّهوا بواطنهم عن سفساف الأمور، ويفرحوا بالخالق الذي أنعم، والكريم الذي أكرم في هذا الشهر الكريم، فصاموا إيماناً واحتساباً، وأحسنوا القيام، وحموا قلوبهم من ورطة استكبار وزن أعمالهم، ويصح لهم أن يكونوا قد قاموا إيماناً واحتساباً برجاء الكريم بكرمه، لأن الموسم موسم من جملة المنَّان عليهم، وموسم مِنَّة من المنَّان، أما هذه الأيام فلم يعد يحزن أحد على فقده، بل إن كثيرين ينظرون إليه كشهر عبادة لديهم فيه التزامات يؤدُّونها، انتظاراً لنهايته والتخلُّص مما عليهم سريعاً، وهو ما يؤدِّي إلى انقطاع حبل الاتصال برمضان.

    واعتبر أن تمنِّي زوال رمضان من الذنوب الكبار، لأنه معاكسة للجبَّار في ما أمر به، والمسلمون قبل أربعين أو خمسين عاماً كانوا يدمعون لاقتراب رحيل رمضان، فبعد ختم القرآن في ليلة السابع والعشرين يخرجون من المساجد وثوبهم تبلَّل حزناً على فقد رمضان، أما الآن فقد فقدوا هذه الصلة، وبلغت القسوة أوجها، فلم يعودوا يقيمون وزناً لحقائق التكريم والتفضل الذي به مُيِّزوا، فتجد فيهم اللاهي والناسي لهذا الفضل من المتفضِّل العظيم، ولذلك خلص إلى أن انعكاس حقيقة الإيمان في القلب أن تدمع العين على رمضان عندما يوشك على الانتهاء.

    وأكَّد على ربط رمضان بالإيمان بالله ورسوله، استشعار للخطاب في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة-381) فلا غرض للصائم ولا مقصود له إلاَّ وجه الله، غفر له الله ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، وللمغفرة مظهر وحقيقة وأثر ورائحة تُشمّ، وتساءل أيكون للمغفور له كمن يُغفر له؟ أيكون حالهما متساوٍ؟، لا، بل يختلف حال المؤمن المغفور له عن حال الذي لوَّث المنكر ثوبه، ويظهر ذلك في نيَّة كل منهما، وما يترتب عليها من أفعال بعد رمضان، ينطلق ويتصرف على أساسها، فتنبعث النيَّات الصالحة للتعامل بعد رمضان لمن غُفر له وحصَّل العتق من النار، وتنبعث النوايا والمقاصد ملتزماً بالزكاة ومتطهِّراً بصومه وبزكاة الفطر سائلاً الرب ألاَّ يجعله آخر العهد بهذا الشهر، فإذا فارقه الشهر بقي متشوِّقاً إليه.

    وقال: إن لرمضان لمعانٍ ومعان في قلوب أهل الإيمان، وهو يكاد يمر علينا، وتساءل: فما هو المعنى الذي عايشناه في هذا الشهر المبارك، وحال الأمة كما تسمعون وتشاهدون، وتابع: إن رمضان أوَّل ما فرض علينا صيامه، كان رمضان بدر، ففي أوَّله جاءت غزوة بدر، وخرج النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في اليوم العاشر وهو صائم لمقابلة جيش قريش الذي يقاتل النبي وأصحابه، وكانت معاني الإيمان تدور عند أولئك الصحابة الكرام للقتال في سبيل الله، بعد أن حرَّك النبي حقائق الإيمان في قلوبهم، وحثَّهم على نصْرة الله ورسوله ونصْرة الشريعة.

    وتناول المحاضر أهم الدروس المستفادة من غزوة بدر الكبرى، وعرض لبعض القصص التي تبيِّن فضل شهر رمضان وما حدث فيه، وأكَّد أنه إن لم يكن لرمضان معنى التبتَّل إلى الله والتضرُّع. فما رمضان فينا، وما معنى إدراكنا لرمضان، أينصرف رمضان وما انسكبت دموع على فقده؟

    وختم الشيخ بن حفيظ محاضرته بالدعوة إلى أن تسري سراية بدر في نفوس المسلمين اليوم، فيتوجَّهوا إلى الله متضرِّعين وجلين قائلين: يا حيّ يا قيُّوم، وتساءل عما يجري للأمة في هذه الأيام، ودعا: اللهم عجِّل بفرج للأمة، واجعل كلاًّ منَّا سبباً في كشف هذه الغُمَّة،،، يارب اجعلنا ممن ترحمهم وترحم بهم، وتغيثهم وتغيث بهم،،، مؤكِّداً أن الحسن أن يرث الصوم في قلب المسلم مثل هذه المعاني الطيِّبة، فيردُّ عنه الشيطان بصورة قوية، وويل لمن مضى رمضان ولم تُغفر له ذنوبه، فليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما لمن طاعته تزيد ولمن غفرت له الذنوب.

    * ألقيت بتاريخ 19/12/2000.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-11-11
  3. madani

    madani عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-10-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وبعد
    سيدي الميزان العادل
    سررت كثيراً لما رأيت اسم الحبيب عمر فقد تعرفت إليه في المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام
    وقد سلب قلبي لما رأيته منه من الأدب العالي والخلق الرفيع والهمة في نشر الخير بين الناس ، أرجو منك أن تبلغه سلامي . وقواك الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-11-12
  5. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    ما شاء الله

    جزى الله الحبيب العلامة عمر بن حفيظ.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-11-12
  7. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    عفوا...عرفت عبر التاريخ بالمدينة المنورّة...

    أخي الحبيب / مدني حفظك الله ورعاك

    جزاك الله خيرا وهنيئا لك بلقياه والتعرّف إليه. نعم فسيدّي الحبيب عمر (حفظه الله ورعاه)، ولا نزكي على الله أحدا، قد جمع بين العلم والعمل الصادق الدؤوب لنشر رسالة سيد المرسلين، عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم، فضلا عن نسبه الشريف إلى جدّه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلم. وهو من سادات الصوفية الحقّة في هذا الزمان، نسأل الله أن يبارك فيه وينفعنا ببركاته، آمين.

    ولي ملاحظة بسيطة في تعليقك، إذا سمحتم وتكرمتم، ولكنّها عظيمة التأثير في قلوب سكان طيبة الطيبة وجميع المسلمين المحبيّن لسيدّنا الرسول العظيم والسراج المنير، صلّى الله عليه وسلم، وهي:

    قولك: "في المدينة النبوية "

    هي حقّا المدينة المنسوبة إلى هذا النبي الكريم، ولكنها لم تعرف بهذا الإسم إلا مؤخرا حيث كان إسمها المشهور عبر التاريخ المجيد للإسلام "المدينة المنورة"، ولكن هؤلاء، حملة الفكر "الوهابيّ" الضال، غيّروا إسمها إلى المدينة النبوية ظنّا منهم (على جهل بيّن) أنّ هذه التسمية الشائعة تحمل شركا في طيّاتها، فهم يزعمون أنّ إلحاق صفة النور بهذه المدينة التي فيها مضجع الرسول صلّى الله عليه وسلم، لا يجوز وشرك بالله !! سبحانك هذا بهتان عظيم، وممّا قاله أحدهم، قاتله الله، أنّ النور الحقيقي في المدينة المنورة هي من قوة الأنوار الكهربائية التي تنير المسجد النبوي الشريف، وليس من نور صاحبها !!! حسبنا الله ونعم الوكيل، ماذا يتوقع أحدنا منهم وهذا شيخهم الذي قال في حق سيّد الأنبياء والمرسلين "ما هو إلا طارش (أي ساعي بريد أوصل الرسالة وفقط)، وما هو إلا جيفة" حاشاه صلوات ربي وسلامه التامّين الأكملين عليه وآله وصحبه ومن والاه، ما اتصلّت عين بنظر ووعت أذن بخبر، وما جحد جاحد وكفر.

    يدّعون العلم وإتباع الكتاب والسنة، وهم لا يعون ما يقراون في كتاب الله عزّ وجل، ولا ما جاء في السنّة النبوية الشريفة، وهم في ضلالهم يعمهون...نسأل الله السلامة والعافية، وأن يهدينا وجميع المسلمين للحق المبين. آمين.


    الميزان العادل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-11-12
  9. madani

    madani عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-10-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم الميزان العادل
    جزاك الله خيراً . لم يخطر ببالي أن تسمية المدينة المنورة بالمدينة النبوية مردها إلى ما ذكرتَ ، إنما هو تعبير جرت العادة عندي على استعماله من غير ملاحظة هذه الناحية .
    وبارك الله فيك
     

مشاركة هذه الصفحة