القومية واعتراف هيكل بموتها

الكاتب : iskandr   المشاهدات : 419   الردود : 1    ‏2004-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-19
  1. iskandr

    iskandr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-25
    المشاركات:
    910
    الإعجاب :
    0
    (نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين)


    اشار الصحفي الشهير والقومي الكبير محمد حسنين هيكل الى ضخامة الاحباط الذي يعيشه هذه الأيام وتحطم آماله، واندراس طموحاته القومية حين نعى القومية العربية والقى على جثمانها بقايا الكفن،و لكنه –كحال المحبطين- عمم وأطلق –خطأً-حين وصف الأمة كلها بأنها خرجت من عباءة التاريخ0

    والمهم في كلام الرجل حكمه على المشروع القومي العلماني ،وهو القومي العريق والناصري المتجذر،الذي عاش زهرة حياته داعيا للقومية مدافعا عنها ساترا عيوب عبد الناصر ونظامه بأغشية من الصحافة والكتابة والثقافة0
    و قد كنت اتعجب من ثبات الرجل على مبادئه (القومية /العلمانية/ الناصرية) حتى جاء اليوم الذي لم يعلن فيه خروجه من هذا الفكر بل يعلن خروج الفكر كله من الوجود0

    صحيح أن آخرين غيروا جلودهم (العلمانية) عدة مرات ، فهاهو أحدهم كان ماركسيا،ثم بعثيا ، ثم لاهثا خلف تنظيرات الجابري ،ثم ينقلب عليه(الرمز الذي هوى) ثم ليبراليا غربيا،متأمركا أشد من الأمريكان،(برغماتيا) ربماأشد من ( وليام جيمس) فما هي القومية ولماذا سقطت؟
    القومية هي:[الروابط التي تجمع بين شعب من الشعوب ، وهذه الروابط في نظر القوميين : اللغة والتاريخ والمصلحة المشتركة ] هذامفهوم عام للقومية أما معناها ومضمونها الفكري والعملي عند بعض أساطينها العرب فله أوجه عديدة سأشير إلى بعض ذلك فيما يلي :

     يقول ساطع الحصري ( إن القومية ابتدأت بنجيب عازوري الذي يضع آماله العربية السورية في فرنسة أولا وفي انجلترا ثانيا )

     ويقول سامي الجندي: (كنا عصاة تمردنا على كل القيم القديمة، أعداء لكل ماتعارف عليه البشر، الحدنا بكل الطقوس والعلاقات والأديان) [البعث ص34].ويقول (اتهمنا بالالحاد وكان ذلك صحيحا أيضا رغم كل مازعم البعثيون فيما بعد من مزاعم التبرير) [البعث ص 27].ويقول(لقد كنا خوارج على الشرائع التي تعارف عليها الناس فنسفناها جمعيا ) [البعث لسامي الجندي ص37].

     ومن مبادئ حزب البعث (العروبة مصدر المقدسات عنه تنبثق المثل العليا، و تقدر قيم الأشياء، والعربي سيد القدر)

     وفي فترة المد القومي كانت جل الأحزاب القومية:- (عربية الإطار والمظهر شيوعية الحقيقة والمخبر) وهذا الذي أقر به جلال السيد في كتابه (حقيقة القومية العربية ) [حقيقة القومية العربية ص 379/ جلال السيد].

     -كتب ابراهيم خلاص في مجلة جيش الشعب السورية في25/4/1967 (والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هي خلق الانسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن أن الله والأديان والاقطاع ورأس المال والاستعمار والمتخمين وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمي محنطة في متاحف التاريخ. [مقدمة كتاب العرب والاسلام للندوي].

     وقال شفيق الكمالي يمدح صداما : تبارك وجهك القدسي فينا كوجه الله ينضح بالجلال
    ومن يراجع مربديات الحداثيين يجد فيها أمثال هذا

     وعندما دخلت قوات البعث حماة كانت تهزج قائلة: هات سلاح خذ سلاح دين محمد ولى وراح

     يقول قسطنطين رزيق (إن العرب لابد لهم في عهدهم الجديد من قيادة قديرة وتقدمية وأن عليهم أن ينبذوا من تقاليدهم العناصر الرجعية، وعندئذ فقط تستطيع الطائفة المستنيرة أن تواصل كفاحها ضد العناصر الرجعية بالتعاون مع الغرب). [الشرق الأدنى ثقافته ومجتمعه ص335

     يقول فيليب حتى : (كان من نتيجة الاحتكاك بين العقلية السورية والنتاج الفكري الغربي أن تولدت مبادئ القومية العربية الشاملة، واستمدت وحيها بالأكثر من النظريات السياسية الأمريكية، بخلاف القومية التركية التي جاءت متأخرة عن العربية والتي استمدت الهامها من مبادئ الثورة الفرنسية). [الغزو الكفري/ د. علي عبد الحليم محمود ص 182].

     يقول محمود تيمور: (وان كتاب العرب في أعناقهم أمانة هي أن يكونوا حواريين لتلك النبوة الصادقة - القومية- يزكونها باقلامهم) [أنظر مقدمة كتاب الأستاذ الندوي العرب والإسلام، وكتاب الحلول المستوردة ص170].

     ويقول علي ناصر الدين. (العروبة نفسها دين عندنا - نحن القوميين العرب- المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، ولئن كان لكل عصر نبوته المقدسة، إن القومية العربية لهي نبوة هذا العصر). في مقدمة كتابه (قضية العرب) ط3

     جاء في مجلة العربي (الوحدة العربية يجب أن تنزل من قلوب العرب أينما كانوا منزل وحدة الله من قلوب قوم مؤمنين). مجلة العربي ص 9 يناير 1959م

     ويقول عمر فاخوري (كيف ينهض العرب): (لا ينهض العرب إلآ إذا أصبحت العربية - أو المبدأ العربي - دين يغارون عليها كما يغار المسلم على قرآن النبي الكريم وغرضي من هذا الكتاب تشكيل ديانة جديدة هي الجنسية أو العنصرية العربية) لقد أثرت هذه الأفكار والعقائد القومية العلمانية في أتباعها حتى في المجال الأدبي فهاهو أحد القوميين القدامى الليبراليين الجدد يقول:

     ( الرجل يستيطع أن يرضي الله ويرضي الشيطان معاً ، أمّا أن يرضي امرأتين فأمر مستحيل )(1) . مدن الملح 2 - الأخدود : ص 409 وهذا مثل كلام قومي قديم ليبرالي حديث (الله والشيطان وجهان لعملة واحدة)

     وفي مواضع أخر من مدن الملح ، يصل به التهكم مداه حين يقول : ( أخطر شيء في هذه الحياة بعد الله والمال هو السروال ، إذا كانت دكته قاسية أتعب ، وإذا ارتخت دكته أشقى وأتعب ) مدن الملح 5/95 ..

     يقول أحدهما في رواية له مخاطبا أحد رفقائه في حزب البعث : ( لا فرق عندي بين هذا المذهب أو ذاك بل إني لا أهتم بكل المذاهب الدينية ) .( ثم اعتدل هشام في جلسته وهو يقول : وما الفرق بين العبث والقدر ؟ لم أفهم .. قال عبد الكريم : ما نسميه قدرا قد يكون عبثا وما يسمونه عبثا قد نسميه قدرا .. المسألة يا عزيزي هي كيف ننظر إلى الأمور وليس الأمور ذاتها . ليس هناك حقيقة في ذاتها000)

     ويقول( مسكين أنت يالله دائما نحملك ما نقوم به من أخطاء ... )

    هذا أثر واحد من آثار التربية القومية المفرغة من روح الأمة،بل المشحونة ضد هذه الروح،وضد تلك الهوية0

    ثم نتساءل هل قدمت القومية للأمة خيرا؟ وإذا رحنا نتتبع جذور نشأة القومية فإننا نجد أن حملة نابليون النقطة الأولى في بداية تحويل العرب من الاسلام إلى القومية وقد اختمرت هذه الفكرة في ذهن نابليون على أثر المقاومة التي حركها الأزهر بنداء (الله اكبر) واقتنع الغرب بهذه الفكرة. وخرج الفرنسيون سنة 1904 من مصر و جاء محمد علي باشا. وكان محمد علي ضابطا ألبانيا- لا يعرف العربية ،جاء مع الحملة التي أرسلها الخليفة إلى مصر لمقاومة نابليون وكان محمد علي يتيما طموحا ذكيا،ولكنه كان أميا فكان مصابا بعقدة النقص بسبب أميته فأراد أن يحضر مصر ويطورها فقضى على المماليك ونودي به حاكما على مصر ،وكان معجبا بالفرنسيين منذ صغره وعلى صلة وطيدة بفرنسي اسمه ليون (‏Lion ) [يقظة العرب جورج النكونيوس هامش ص104]. ثم استقدم إلى مصر د. (كلوت) الطبيب الفرنسي ليكون مستشاره فأشار عليه بفكرة القومية (وقد عني كلوت بأن يطبع الطلاب في المدارس العليا التي كان يديرها على الشعور الصحيح بالقومية العربية ) [مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر/ جورجي زيدان]. وبدأ محمد علي يرسل البعثات إلى فرنسا فرجعت البعثات تحمل بذور الفكرة القومية والعلمانية،ومن بين هؤلاء رفاعة الطهطاوي الذي أقام في باريس 1826- 1831 فحمل فكرة الثورة الفرنسية القومية العلمانية.

    وهنالك عوامل هامة كان لها أثر كبير في تأجيج نار القومية العربية في الربع الأول من القرن العشرين ومن أهم هذه العوامل:

    1 - استلام جمعية الاتحاد والترقي الحكم في تركيا بعد اسقاط السلطان عبدالحميد في 27 نيسان سنة 1909 وبدأت المناداة بالقومية الطورانية التركيةن ومن فلاسفتها خالدة أديب -اليهودية - التي أصبحت فيما بعد وزيرة للمعارف. وكذلك ضياكوك ألب وهو تلميذ اليهودي دوركايم وتلميذ اليهودي الآخر مويزألب (Moizalp) ومن المعلوم أن قادة الاتحاد والترقي كلهم على الاطلاق من الماسون. وبدأت جمعية الاتحاد والترقي بفرض عملية التتريك على جميع المحافظات العربية وغيرها. ففرضت التركية في الدواوين والمدارس والمناهج. وذلك أدى مع عوامل أخرى إلى

    2-تشكيل الجمعيات العلنية والسرية التي تنادي بالقومية العربية وتنادي بفصل الدول العربية عن الاتراك ولو على الأقل الحكم الذاتي في داخل الدولة العثمانية يكون للعرب إدارة أمورهم الداخلية من تعليم واقتصاد وثقافة ومشاركة الدولة العثمانية في الأمور الخارجية كالدفاع

    3- دخول الشريف حسين الحرب العالمية بجانب بريطانيا ضد تركيا. فلقد بقي الشريف حسين في تركيا ستة عشر عاما إذ كان السلطان عبدالحميد يخشى منه وبعد اعلان الدستور سنة 1908 اختارته جمعية الاتحاد والترقي ليكون أميرا لمكة وعارض عبدالحميد هذا التعيين [يقظة العرب ص178].

    وكان كتشنر قد أصبح وزيرا للحربية البريطانية واستلم مكماهون معتمدا بريطانيا في مصر، وحدثت المكاتبات المعروفة بينه وبين مكماهون ووعدوه بملك البلاد العربية بعد استقلالها. واندفع الشريف حسين بكل طاقته يؤجح نارالحمية العربية ضد الآتراك وهزم الاتراك.
    وحصلت اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم البلاد العربية بين بريطانيا وفرنسا واعطيت فلسطين لليهود بوعد بلفور وكان الجزاء الجميل للشريف حسين أن نفته بريطانيا وسلبت ملكه،
    وكانت هذه هي النتيجة الأليمة للتعاون مع الانجليز وصدق الله العظيم (يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) [آل عمران: 149]

    يقول لورنس في أعمدة الحكمة السبعة (لقد كنت أعلم اننا اذا كسبنا الحرب فإن عهودنا للعرب ستصبح أوراقا ميتة ولو كنت ناصحا شريفا للعرب لنصحتهم بالعودة إلى بيوتهم. لقد كان قادة الحركة العربية يفهمون السياسة الخارجية فهما عشائريا بدويا وكان البريطانيون والفرنسيون يقومون بمناورات جريئة اعتمادا على سذاجة العرب وضعفهم وبساطة قلوبهم وتفكيرهم ولهم ثقة بالعدو... إنني أكثر ما أكون فخرا أن الدم الانجليزي لم يسفك في المعارك الثلاثين التي خضتها لأن جميع الأقطار الخاضعة لنا لم تكن تساوي في نظري موت انجليزي واحد) 4-القومية بعد الحرب الاولى تعتبر وقفة العرب بجانب الحلفاء ضد تركيا المسلمة نقطة تحول كبرى في الفكر القومي والتجمع على اساس القومية. اذ لم يكن الانجليز يحلمون في يوم من الأيام أن يقف العرب بجانبهم ككفار ضد بني دينهم وعقيدتهم. يقول لورنس (وأخذت افكر طيلة الطريق إلى سوريا وأتساءل هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية؟ وهل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية؟ وبمعنى أوضح هل تحل المثل العليا السياسية مكان الوحي والالهام وتستبدل سوريا مثلها الأعلى الديني بمثلها الأعلى الوطني). ويعتبر الغرب هذا الموقف نقطة تحول الى مرحلة جديدة في التفكير القومي. كتبت الايكونومست في حزيران سنة 1962 تحت عنوان (الاسلام ضد القومية ) مايلي: (لقد وضع العرب منذ الحرب العالمية الأولى القومية في المكان الأول حين قاتلوا بجانب الانجليز الكفار - من أجل التحرر من المسلمين الأتراك. وباستثناء البقية الهزيلة من الاخوان المسلمين فليس هناك في العالم العربي اليوم اناس ذوو تفكير سياسي يضعون مجتمع الدول الاسلامية فوق قوميتهم العربية)

    ما ذكرته آنفا وجه وهناك وجه آخر هوأننا إذا نظرنا إلى مؤسسي القوميات العربية وجدنا أكثرهم من النصارى أو من الطوائف المنحرفة عن الإسلام،ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك:
    1. زكي الأرسوزي رجل نصيري،لا يتكلم العربية متأثر بمباديء الثورة الفرنسية وبالنازية خاصة كتاب نيتشه ، بدأ يتعلم العربية بعد سنة 1940، وكان الأرسوزي يرى الجاهلية العربية مثله الأعلى ويعتبرها المرحلة العربيةالذهبية . يقول سامي الجندي (ناقشته سنة 1946 بالقرآن فعاب علي نزعتي الدينية) [البعث ص 28].

    2. ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث نصراني يوناني الأصل

    3. - من بين المؤسسين القدامى للقومية ابراهيم اليازجي صاحب شعار: لنطلبن بحد السيف مأربنا فلن يخيب لنا في جنبه إرب وكذلك كان فارس نمر باشا(نصراني لبناني) وصهره شاهين مكار يوس من مؤسسيها. وهؤلاء الثلاثة من كبار الماسونيين المعروفين. فالأيادي الماسونية - اليهودية - هي التي تبنت فكرة القومية العربية،في الأساس وهي نفس الأيادي التي كانت تحرك في الوقت ذاته القومية الطورانية التي يتبناها يهود الدونمة في سالونيك وتعقد اجتماعاتهم في بيوت اليهود الايطاليين. -لقد كانت فكرة القومية قضية جذابة براقة استطاعت أن تخدع الجماهير بسهولة باسم التحرر والتقدم والوطنية.

    -ولقد وصف (ستيف ميد) المبعوث من وزارة الخارجية الأمريكية - فئة العسكر لانقلاب سنة 1952 في مصر وصفا دقيقا فقال:
    إن هؤلاء الأولاد يظنون أنفسهم أعضاء عصابة (روبين هود) الهزلية وهم فرحون بأنهم يحملون صفة (أبطال الثورة) ولكني لم أجد واحدا استطاع أن يشرح لي ما هو هدف هذه الثورة... إنهم لا يهتمون بالسياسة..ولعل هذا من حظنا نحن وعبدالناصر معنا... انهم بحاجة إلى من يقول لهم ماذا يفكرون ويعملون) [لعبة الأمم/ مايلزكوبلاند/ 64، وتحليله (الدبلوماسية والميكافيلية د. محمد صادق ص199].
    يقول مايلزكوبلاند في [لعبة الأمم ص 124 (ان عبدالناصر لو لم يكن قد ولد فإن لعبتنا كان عليها أن تخلقه)
    وقصارى القول إن القومية العربية فكرة مستعارة،أريد لها أن تكون بديلا لدين الاسلام أو مزاحما له،في الحياة العامة،ولذلك فرضت العلمانية دينا بدل الدين الاسلامي تقوم عليه نظم الحياة والأوضاع التربوية والإعلامية والسياسية،لقد كانت استعارة ساذجة،وإلزاما بغيضا كما يقول برنارد لويس: (إن أخذ أي نظام سياسي جاهز ليس فقط من بلد مختلف بل من حضارة مختلفة وفرضه بواسطة الغربيين أو الحكام المتغربين في الشرق عمل خاطئ، فلقد فرضت الديمقراطية بأوامر وفرامانات الحاكم المطلق... فكانت النتيجة قيام نظام لاصلة له بماضي أو بحاضر البلد ولا صلة له بحاجات مستقبلة ) كتاب الغرب والشرق الأوسط 85-86].

    ولذلك لايخشى اليهود الغاصبون من القوميات قدر خشيتهم من الاسلام، فهاهم في المفاوضات الراهنة والجدل السياسي الإعلامي يقولون ويقول المفاوضون العرب اقبلوا بالتفاوض معنا قبل أن يأتيكم(الأصوليون،المتطرفون،الراديكاليون،المتشددون،الإسلاميون،الإرهابيون) وقديما قال أبا إيبان و كان وزيرا لخارجية اسرائيل - في محاضرة له في جامعة برنستون/ أمريكا: (يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبة المد الاسلامي بعد الهزيمة الأخيرة وفي ذلك الخطر الحقيقي على اسرائيل ولذا كان من أولى واجباتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي). لقد نشأت القومية مفلسة،ثم غرست بالقوة في أرض المسلمين،وكان من بطولات مغاويرها حرب اليمن،وحرب الكويت،والتنازعات الشديدة بين البلدان والرؤساء،والجفاء والفرقة والانقسامات والتمزق والضياع،ثم الآن الرضى بأي نوع من الحياة،بأي لون من الوجود كما قال الله عن اليهود،(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) على البقاء ولو بذلة وهوان وضعف وارتهان،تحت ذرائع (برجماتية) خادعة،ولذلك هي-في تقديري –ميتة منذ أن ولدت،وإن حاول بعض الكتاب اليوم إعادة الحياة لها من خلال اقتراح تحالفها مع تيار الأمة(الإسلام)

    هنالك عدة قضايا نبني عليها حكمنا على القومية:


    1- القومية العربية تقيم التجمع واللقاء على أساس الجنس والأرض بدل العقيدة. وهذا يصطدم مع الاسلام.


    2 - القومية العربية تفضل المسيحي العربي على المسلم الباكستاني أو التركي أو الجاوي وهذا يناقض القرآن (إن أكرمكم عندالله أتقاكم...)


    3 - القومية العربية تنصر اليهودي العربي أو المسيحي العربي على المسلم الأفريقي أو الأفغاني أو الإيراني وإن كان الحق لهم. وهذا يناقض (فاصبحتم بنعمته إخوانا....) (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)
    4 - القومية العربية لا تقبل أن تجعل قانونها من الاسلام خوفا من اثارة النعرات الدينية والطائفية كما يدعون فهي تريد أن تبعد 90% من أبناء الدول العربية عن اسلامهم وتخرجهم عن دينهم مراعاة لشعور فئة قليلة من المسيحيين العرب . (وإذا قيل لهم تعالوا الى ما انزال الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم....) [النساء: 61-62].


    6 -القومية العربية لا ترى أن الاسلام صالح لهذا الزمان ولذلك كثيرا ما تصف الاسلام بالرجعية والجمود والتأخر، وتصف العلمانية والتحلل من الدين بالتقدمية والتحرر.


    7 - القوميون العرب يرون أن الاسلام وثبة من وثبات الأمة العربية أدت دورها ومضت وأما اليوم فهناك مبادئ أخرى تؤدي دورها دون الاسلام الذي لايستطيع أن يواكب العصر.


    8 - القوميون يرون أن القومية العربية دين جديد له سدنته وحواريوه وأتباعه وقديسوه

    إن واقع العرب يدل دلالة واضحة على النتائج التي توصلت إليها الدعوات القومية والاقليمية والعلمانية.ويتمثل ذلك في:


    1 - قطع صلة العرب بالدول الاسلامية، أو إضعافها.


    2 - تمزيق العالم العربي الى دويلات حتى تبقى في قبضة العالم الغربي والشرقي، تتسابق في ولائها لأمريكا أو إلى اوروبا لتحمي وجودهها في المنطقة.


    3 - تضخم الكيان الاسرائيلي الذي أصبح بركانا يسيل حممه ليسيطر أو يؤثر بين فترة وأخرى على جزء من بلاد العرب.ويأكلها قطعة قطعة


    4 - انهيارات في معظم النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.


    5 - نشوء مجموعة من أجيال المسلمين ليس لها هوية معينة، وليس لها أي مبدأ في الحياة، لا تعلم لماذا تعيش؟ ممزقة خلقيا متفسخة اجتماعيا ، متفككة أسريا ، أفئدتهم هواء، تراهم كل يوم في رأي، يغيرون أفكارهم كما يغيرون أزياءهم في الاعتقاد والاقتصاد والثقافة والاجتماع 0

    إن هذا الشرق لم يشهد في يوم من الأيام وحدة ولا عزة ولم يكن ( له كيان إلآ بالاسلام الذي وحده أول مرة ولن يجد نفسه مرة ثانية إلا بالإسلام. لقد مزقت القومية أمما أخرى فنقلها العرب ليمزقوا امتهم الاسلامية بل ليفتتوا الشعوب العربية نفسها.كما يقول توينبي (00هل من الضروري حقا أن يتفتت العالم العربي كما تفتت الأمبراطورية الاسبانية في أمريكا لسوء الحظ - إلى عشرين دولة مستقلة عن بعضها تعيش في قوالب ضيقة غربية النمط. هذا هو الوجه الثاني الكالح لحضارتنا الغربية ومن المؤسف أن تقلده الشعوب الناطقة بالعربية تقليدا تاما . إن سحر القومية جذاب في أمثال هذه المجتمعات الاسلامية المبعثرة ولكن القومية لن تقود هذه المجتمعات الى حياة جديدة، بل إلى حكم بالموت والفناء.) ان الدعاية المضللة التي أخرجتها الطبقات المتسلطة إداريا وثقافيا وإعلاميا في العالم الاسلامي والعربي هي فيما مضى( القومية) وهي دعاية براقة وخالبة وعاطفية تشنف الأسماع وتبهح القلوب المتطلعة إلى تجديد وخلاص، ولكنها مخدرات تذبح الشعوب من خلالها على مذابح الشهوات والشبهات قرابين رخيصة،إنها الخرير الذي يعكس صوت النزيف الدموي ولكنه جذب كثيرا من القطعان لتساق إلى مذبحها ونهايتها البئيسة الأليمة، ومن العجيب أنه بعد انكشاف عورات القومية وإفلاس سوقها نجد هناك من يحاول إعادتها مرة أخرى بمؤسسات فكر عربي/لمقابلة المد الإسلامي، ولكنه اللعب في الزمن الضائع0 ان القومية ليست الدواء الناجع لأمراضنا، بل هي داء من أفتك الأدواء التي أصابة أمتنا المسلمة، لأنها أدت وتؤدي حتما إلى تفتيت الأمة إلى قوميات , القومية تفتت إلى وطنيات ، الوطنية تفتت إلى حزبيات وحضارات مختلفة ثم إلى قبليات، والقبليات تتفتت إلى طبقيات، والطبقيات إلى أسر،وهكذا تتكاثر عوامل التفتيت تحت غمرة الجهل والتنحية بسنة الله تعالى وأمره وخبره وشرعه.

    (نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله). قال الله تعالى(لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) فالعرب ليس لهم ذكر ولا وزن ولا قيمة إلا بعد مجيء هذا القرآن ،والمسلمون يذكرون ويهابون بالقرآن فبسبب من هذا الكتاب تذكر هذه الأمة، ولقد تقدم العرب أول مرة إلى البشرية على هدي هذا القرآن، وأمسكوا بزمام البشرية بعد أن تمسكوا بالكتاب وأقاموه في حياتهم.(وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) . (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم )فأهل القرآن ليسوا على شيء، لا وزن لهم ولا قيمة إلآ إذا أقاموه فيهم، وعملوا به في حياتهم، وطبقوه في واقعهم. (... ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهدينا هم صراطا مستقيما ).

    بقلم:الدكتور سعيد ناصر الغامدي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-20
  3. ظبي اليمن

    ظبي اليمن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-12-26
    المشاركات:
    9,210
    الإعجاب :
    0
    ماقدرت اكمل الموضوع لانه طويل لذلك مابعلق عليه




    ظبي اليمن
     

مشاركة هذه الصفحة