الفرقبين النظام الشرعي والنظام الإداري

الكاتب : القيري اليماني   المشاهدات : 390   الردود : 0    ‏2004-09-16
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-16
  1. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    (( يغلط في هذه المسألة طائفتان :
    إحداهما : ظنت أن كل تنظيم يصدره الحاكم فهو حكم بغير ما أنزل الله حتى ولو كان نظاما إداريا بحتا لا يترتب عليه تحليل لما حرم الله ولا تحريم لما أحل الله , ولا مخالفة لشرع الله.
    والأخرى : ظنت أنه مادام أن الحاكم يجوز له أن يصدر التنظيمات الإدارية , إذا فكل نظام اجتهد فيه الحاكم وقصد به خدمة المجتمع فهو نظام سائغ ما دام الحاكم يعلن الإسلام , حتى ولو اشتملت هذه القوانين والنظم على ما يخالف شرع الله من باب أنها من الضرورات ونحو ذلك من المبررات .
    وكل من الطائفتين أخطأت الفهم في هذه المسألة , والحق التفريق بين نظام مخالف لشرع الله وبين تنظيم إداري لا يترتب عليه أي مخالفة لحكم الله فالأول لا يجوز , والثاني لا مانع منه .
    وممن نبه إلى ذلك الشيخ الشنقيطي - رحمه الله - حيث قال بعد كلامه في مسألة التشريع من دون الله والحكم بغير ما أنزل الله :
    " تنبيه اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض , وبين النظام الذي لايقتضي ذلك .
    وإيضاح ذلك : أن النظام قسمان : إداري وشرعي .
    أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع فهذا لا مانع منه , ولا مخالف فيه من الصحابة فمن بعدهم , وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط , ومعرفة من غاب ومن حضر , كما قدمنا إيضاح المقصود من في سورة بني إسرائيل في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك وكا شترائه - أعني عمر رضي الله عنه - دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجنا في مكة المكرمة مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجنا هو ولا أبو بكر رضي الله عنه .
    فمثل هذه الأمر الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع - لا بأس به كتنظيم شؤون الموظفين وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة .

    وأما النظام الشرعي المخالف لتتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم وأن الطلاق ظلم للمرأة وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا .
    والله أعلم.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة