قضية للنقاش: العمل الدعوي بين الواقعية والمثالية

الكاتب : مراد   المشاهدات : 1,733   الردود : 37    ‏2004-09-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-16
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [align=right]ما أجمل أن نكون واقعيين في حياتنا وتفكيرنا، وما أشد ما نجنيه حين نفرط في المثالية ونغرق فيها.
    حين يفكر الإنسان ويخطط لعمل أو مشروع، فإنه يتطلع نحو تحقيق أهدافه، ويبحث عما يعينه على تحقيقها، فيغفل عن افتراض العقبات والصعوبات، ويتخيل العلاقة بين كثير من المتغيرات علاقة محكومة بقانون مطرد لا يتخلف، وأن كل العوامل التي تحكمها تسير في الاتجاه الذي يظن، أو ربما يريد. لكنه يفاجأ حين ينزل إلى أرض الواقع فتكون الأمور على خلاف ما يظن.

    وحين يرسم المربي أهدافاً يريد أن يوصل أبناءه إليها، فربما اختلطت طموحاته وأمنياته بأهدافه الواقعية، فخرج بتصور مثالي لا يعايش الواقع؛ وبعد أن يعيش زمنا محاولا أن يحقق هدفه على الصورة التي رسم تماما يكتشف حينها صعوبة التنفيذ المثالي فيتهم ضعف الناس أو ضعف قدرته، وهو اكتشاف ربما كان خاطئاً.

    وحين يتحدث واعظ، أو يخطب خطيب فإنه قد يخاطب الناس على أنهم ملائكة أطهار، فمن عرف الله فكيف يعصيه، ومن راقبه لا يمكن أن يواقع خطيئة، وينسى المتحدث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخاطب الناس بغير ذلك، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال الرسول الله صلى الله عليه و سلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".(رواه مسلم).. وعن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم" (رواه مسلم). وفيه أيضا: "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات". وربما اكتشف فيما بعد أنه أول من يخالف الناس فيما يدعوهم إليه.

    وحين يتصدى شخص لتقويم عمل أو مسلك فربما خرج عن الاعتدال، وطرح انتقاداً لا يبقي على أخضر ولا يابس - وكثيراً ما يكون ذلك عند الأذكياء والمفكرين -. لكنه حين يطالب ببرنامج عملي، أو حين يحال الأمر إليه للتنفيذ فقد لا يجيد تحقيق ما يصبو إليه، وأسوأ من ذلك أن يتمنى أن تعود الأمور إلى الحال التي كان ينتقدها.
    إنها مواقف تحصل في أحوال ليست بالقليلة في حياتنا، ويجمعها قاسم مشترك ألا وهو المثالية، وتجاهل الواقع وعدم التعامل معه بصورة صحيحة.

    علاج المشكلة
    ومن أهم ما يعين على تجاوز هذه المشكلة: الفهم الدقيق للواقع الذي يعيشه المرء، وتقييمه بشكل أدق.
    ومن ذلك أيضا الواقعية في تصور المتغيرات التي تؤثر في ظاهرة من الظواهر، وأين اتجاه التغيير؟ وما نسبته؟ وما نسبة احتمال سيرها في الاتجاه الذي نتوقع؟
    كما يمثل الاعتدال في التفكير، والاتزان في الطرح ونقاش الأمور جانباً مهماً من جوانب العلاج، وما لم نعتد الاتزان والاعتدال في تفكيرنا وتناولنا لمشكلاتنا فلن يجدي حديثنا النظري في نقلنا خطوة لتجاوز مشكلاتنا.

    الاعتدال لا القنوط
    لكن رفض المثالية يجب أن يحاط هو الآخر بسياج من الاعتدال يجنب المتحدث من تجاوز الحد الشرعي؛ فالإفراط في الرجاء أمن من مكر الله، ولا يجوز أن يعالج به القنوط من رحمته. والإفراط في الواقعية ربما يولد نفساً دنية الهمة، ضعيفة العزيمة، تستلم للأمر الواقع، وترفع شعار: (الواقع شيء والمفترض شيء آخر).. بل لابد من التخطيط السليم وبذل الجهد والأخذ بالمتاح من الأسباب مع الدراسة التامة لكل ما يحيط بنا وتفهمه وحسن التعامل معه لنرتفع عن واقعنا غير المرضي.

    إنها سنة الله في الحياة الوسطية والاعتدال، فسبحان من جعل لكل شيء قدراً، وسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

    " من صيد الانترنت "
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-22
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    [frame="7 80"]صيد ثمين وصياد ماهر ونظرية مهمة في الإعتدال والوسطية لاافراط ولا تفريط ميازان حساس يلزمنا حتى نفرق بين التواضع والمسكنة خيط رفيع حتى نفرق بين كبر المغرور وثقة المؤمن واتعزازه بنفسه أيهما اكثر واقعية واجدى نفعا . ان هذا الميزان على ما اعتقد هو الذي نفتقر اليه . استاذنا القدير .[/frame]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-22
  5. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم واصبحاه كلام جميل ولكنه ليس شرعي فالواقعية بالتفكير هي ان تاخذ فكرك من الواقع وترضخ للامر الواقع واذكرك بالقاعدة الشرعية
    التي تقول ( المصلحة تدور حيث يدور الشرع ولايدور الشرع حيث تدور المصلحة )
    اخي الكريم الفكر الاسلامي لا يستمد جذوره من واقع بل من عقيدة اسلامية يحملها كل مسلم وهذا الطرح استمداد الفكر من الواقع هي عقيدة الراسماليين
    الديمقراطيين الذين يستمدون فكرهم من الواقع ويكيفون فكرهم بحسب المصلحة , وللاسف الكثير من العلماء المسلمين ينادون باخذ الفكر من الواقع وحل مشاكل الامة بحسب الواقع وليس بحسب القاعدة الفكرية الاسلامية ومبدا الاسلام
    اخي الكريم مثال بسيط على واقعية التفكير احتلال فلسطين من يهود يقولون اصبح واقعا وعليكم ايها المسلمين التكيف مع هذا الواقع والصلح مع يهود
    مثال اخر العراق اليوم محتل يقولون واقع وعليكم التكيف معه وهذا ما ينادي به كثير من العلماء
    مثال حكام العرب والمسلمين واقع عليكم ايها المسلمون التكيف معه
    وعليه اخي الكاتب العزيز المسلم يكيف تفكيره بحسب عقيدته وليس واقعه ولكن اسلوبه يمكن ان يغيره كما يشاء وبحسب مناسبة الواقع

    اما الاعتدال والوسطية بحثها اخر وليس له علاقة بالواقعية


    تقبل تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-09-23
  7. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [align=right]سابدأ من حيث انتهيت أخي لأربط لك الواقعية بالاعتدال والوسطية حتى لا نذهب بعيداً في التناول ؛ فأقول أن الواقع جزء مهم في مسار تطبيق الشريعة ، الواقع زماناً ومكاناً ، وتأتي على هذه الأرضية مسألة الأولويات أو لنقل " فقه الواقع" ، وقد كان سيد الخلق محمد – صلى الله عليه وسلم- يصلي عند الكعبة وحولها 360 صنماً لم يمس واحداً منها بأذى إلا بعد عقد من زمان بعثته – صلى الله عليه وسلم- !!
    وإذا كان اللادينيون قد خرجوا بأفكارهم من رحم الواقع وخرج الدينيون من نصوص الشريعة إلا أن الاشكال حدث في أن " الواقعيين " لم يلتفتوا إلى الدين ، وبالمثل فإن " الدينيين" لم يلتفتوا إلى الواقع !! ونحن يجب أن نكون وسطاً فإدراك المراد الإلهي يرتبط بآليات فهم الواقع .
    وعندما نلح في الربط بين الواقعية والوسطية لأننا وجدنا المثاليين أصحاب أماني وتنظير سرعان ما تخفت أصواتهم ويخمدون كلما اصطدموا بالواقع ؛ ولا أفرق – من وجهة نظري- بين الافراط والتفريط من حيث النتائج على وجه الخصوص .
    أن نريد الناس على مستوىً واحد من التربية والتكوين والجهد فهذه مثالية ؛ وأن نندفع في حلولنا لقضايانا من عاطفة الحنين إلى الماضي التليد برغبة أن يتكرر في يوم وليلة فهذه مثالية !!
    لقد حالت المثالية دون أن يستوعب أصحابها بعض وجوه الحلول ، أو الامعان في الواقع والاستفادة من التجارب ، وأقعدتهم في قارعة الطريق ينتظرون "المهدي" أو انتظار فرصة الوثوب على القمة لجلد الأمة !!
    أتحدث عن المثالية التي ظلمت الناس قذفاً وانتقاصاً وازدراءً وتجهيلاً وتفسيقاً بل وتكفيراً !!
    إن الواقعية قضية لا يمكن تجاوزها بسهولة في طريق أسلمة الحياة .
    تحية
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-09-24
  9. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-09-25
  11. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    الأستاذ العزيز "أبو الفتوح"
    نسيان لن أغفره لنفسي جعلني أتجاوز في الرد ألق حضورك وكريم أخلاقك أستاذي الفاضل ، فأرجو عفوك وتفهمك بتفاعلي في الرد على مداخلة الأخ الذي حضر بعدك ، ولا شئ غير ذلك والذي نفسي بيده .
    جزاك ربي خيراً لحضورك البهيج الذي تعودناه وحقاً ما قربتَ للموضوع من مثال ,, وتقبل مني أطيب التحية
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-09-25
  13. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي واصبحاه اسمح لي ان ابين لك معنى الاعتدال والوسطية في الاسلام فهذا بحث شرعي وليس عقلي كل يفسر على هواه
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى :" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ".

    قال القرطبي في تفسيره
    وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا

    الْمَعْنَى : وَكَمَا أَنَّ الْكَعْبَة وَسْط الْأَرْض كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا , أَيْ جَعَلْنَاكُمْ دُون الْأَنْبِيَاء وَفَوْق الْأُمَم . وَالْوَسَط : الْعَدْل , وَأَصْل هَذَا أَنَّ أَحْمَد الْأَشْيَاء أَوْسَطهَا . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " قَالَ : ( عَدْلًا ) . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَفِي التَّنْزِيل : " قَالَ أَوْسَطهمْ " [ الْقَلَم : 28 ] أَيْ أَعْدَلهمْ وَخَيْرهمْ . وَقَالَ زُهَيْر : هُمْ وَسَط يَرْضَى الْأَنَام بِحُكْمِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ آخَر : أَنْتُمْ أَوْسَط حَيّ عَلِمُوا بِصَغِيرِ الْأَمْر أَوْ إِحْدَى الْكُبَر وَقَالَ آخَر : لَا تَذْهَبَن فِي الْأُمُور فَرَطًا لَا تَسْأَلَن إِنْ سَأَلْت شَطَطَا وَكُنْ مِنْ النَّاس جَمِيعًا وَسَطَا وَوَسَط الْوَادِي : خَيْر مَوْضِع فِيهِ وَأَكْثَره كَلَأ وَمَاء . وَلَمَّا كَانَ الْوَسَط مُجَانِبًا لِلْغُلُوِّ وَالتَّقْصِير كَانَ مَحْمُودًا , أَيْ هَذِهِ الْأُمَّة لَمْ تُغْلِ غُلُوّ النَّصَارَى فِي أَنْبِيَائِهِمْ , وَلَا قَصَّرُوا تَقْصِير الْيَهُود فِي أَنْبِيَائِهِمْ . وَفِي الْحَدِيث : ( خَيْر الْأُمُور أَوْسَطهَا ) . وَفِيهِ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : " عَلَيْكُمْ بِالنَّمَطِ الْأَوْسَط , فَإِلَيْهِ يَنْزِل الْعَالِي , وَإِلَيْهِ يَرْتَفِع النَّازِل " . وَفُلَان مِنْ أَوْسَط قَوْمه , وَإِنَّهُ لَوَاسِطَة قَوْمه , وَوَسَط قَوْمه , أَيْ مِنْ خِيَارهمْ وَأَهْل الْحَسَب مِنْهُمْ . وَقَدْ وَسَطَ وَسَاطَة وَسِطَة , وَلَيْسَ مِنْ الْوَسَط الَّذِي بَيْن شَيْئَيْنِ فِي شَيْء . وَالْوَسْط ( بِسُكُونِ السِّين ) الظَّرْف , تَقُول : صَلَّيْت وَسْط الْقَوْم . وَجَلَسْت وَسَط الدَّار ( بِالتَّحْرِيكِ ) لِأَنَّهُ اِسْم . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَكُلّ مَوْضِع صَلُحَ فِيهِ " بَيْن " فَهُوَ وَسْط , وَإِنْ لَمْ يَصْلُح فِيهِ " بَيْن " فَهُوَ وَسَط بِالتَّحْرِيكِ , وَرُبَّمَا يُسَكَّن وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ .

    لِتَكُونُوا

    نُصِبَ بِلَامِ كَيْ , أَيْ لِأَنْ تَكُونُوا .

    شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ

    خَبَر كَانَ . " عَلَى النَّاس " أَيْ فِي الْمَحْشَر لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَى أُمَمهمْ , كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُدْعَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْك يَا رَبّ فَيَقُول هَلْ بَلَّغْت فَيَقُول نَعَمْ فَيُقَال لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِير فَيَقُول مَنْ يَشْهَد لَك فَيَقُول مُحَمَّد وَأُمَّته فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . .. ) . وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث مُطَوَّلًا اِبْن الْمُبَارَك بِمَعْنَاهُ , وَفِيهِ : ( فَتَقُول تِلْكَ الْأُمَم كَيْف يَشْهَد عَلَيْنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكنَا فَيَقُول لَهُمْ الرَّبّ سُبْحَانه كَيْف تَشْهَدُونَ عَلَى مَنْ لَمْ تُدْرِكُوا فَيَقُولُونَ رَبّنَا بَعَثْت إِلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلْت إِلَيْنَا عَهْدك وَكِتَابك وَقَصَصْت عَلَيْنَا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا فَشَهِدْنَا بِمَا عَهِدْت إِلَيْنَا فَيَقُول الرَّبّ صَدَقُوا فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا - وَالْوَسَط الْعَدْل - لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) . قَالَ اِبْن أَنْعُم : فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يَشْهَد يَوْمئِذٍ أُمَّة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام , إِلَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبه حِنَّة عَلَى أَخِيهِ . وَقَالَتْ طَائِفَة : مَعْنَى الْآيَة يَشْهَد بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض بَعْد الْمَوْت , كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ حِين مَرَّتْ بِهِ جِنَازَة فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْر فَقَالَ : ( وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ) . ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّ فَقَالَ : ( وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ) . فَقَالَ عُمَر : فِدًى لَك أَبِي وَأُمِّي , مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْر فَقُلْت : ( وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ) وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّ فَقُلْت : ( وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ) ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّار أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض ) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ . وَفِي بَعْض طُرُقه فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ وَتَلَا : " لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " . وَرَوَى أَبَان وَلَيْث عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَ إِلَّا الْأَنْبِيَاء كَانَ اللَّه إِذَا بَعَثَ نَبِيًّا قَالَ لَهُ اُدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَك وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَكَانَ اللَّه إِذَا بَعَثَ النَّبِيّ قَالَ لَهُ مَا جُعِلَ عَلَيْك فِي الدِّين مِنْ حَرَج وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج وَكَانَ اللَّه إِذَا بَعَثَ النَّبِيّ جَعَلَهُ شَهِيدًا عَلَى قَوْمه وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّة شُهَدَاء عَلَى النَّاس ) . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم أَبُو عَبْد اللَّه فِي " نَوَادِر الْأُصُول " .

    قَالَ عُلَمَاؤُنَا : أَنْبَأَنَا رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابه بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا مِنْ تَفْضِيله لَنَا بِاسْمِ الْعَدَالَة وَتَوْلِيَة خَطِير الشَّهَادَة عَلَى جَمِيع خَلْقه , فَجَعَلْنَاهُ أَوَّلًا مَكَانًا وَإِنْ كُنَّا آخِرًا زَمَانًا , كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ ) . وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْهَد إِلَّا الْعُدُول , وَلَا يَنْفُذ قَوْل الْغَيْر عَلَى الْغَيْر إِلَّا أَنْ يَكُون عَدْلًا . وَسَيَأْتِي بَيَان الْعَدَالَة وَحُكْمهَا فِي آخِر السُّورَة نْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

    وَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة الْإِجْمَاع وَوُجُوب الْحُكْم بِهِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عُدُولًا شَهِدُوا عَلَى النَّاس . فَكُلّ عَصْر شَهِيد عَلَى مَنْ بَعْده , فَقَوْل الصَّحَابَة حُجَّة وَشَاهِد عَلَى التَّابِعِينَ , وَقَوْل التَّابِعِينَ عَلَى مَنْ بَعْدهمْ . وَإِذْ جُعِلَتْ الْأُمَّة شُهَدَاء فَقَدْ وَجَبَ قَبُول قَوْلهمْ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : أُرِيدَ بِهِ جَمِيع الْأُمَّة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَثْبُت مُجْمَع عَلَيْهِ إِلَى قِيَام السَّاعَة . وَبَيَان هَذَا فِي كُتُب أُصُول الْفِقْه .

    وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا

    قِيلَ : مَعْنَاهُ بِأَعْمَالِكُمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : " عَلَيْكُمْ " بِمَعْنَى لَكُمْ , أَيْ يَشْهَد لَكُمْ بِالْإِيمَانِ . وَقِيلَ : أَيْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ بِالتَّبْلِيغِ لَكُمْ . .

    انتهى ..................


    يصف الله سبحانه وتعالى هنا أمة محمد بصفة "أمة الوسط". وهي صفة أمتن بها الله على عباده من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وجعلها علة لشيء أخر وهو الشهادة على الأمم . والوسط: العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها ، يقال في اللغة "فلان من أوسط قومه، وإنه لواسطة قومه، ووسط قومه، أي من خيارهم وأهل الحسب منهم. وقد وسط وساطة وسطة، وليس من الوسط الذي بين شيئين في شيء" .
    ويدلل على أن الوسط ليست هي من أن يكون الشيء وسط بين شيئين هنا أكثر من دليل :

    أولا : هذه الأية إنما تتحدث عن أمة سيدنا محمد وليس عن دين سيدنا محمد، فقد أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن كعب قال: أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطها إلا الأنبياء، كان النبي يقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادع أجبك. وقل لهذه الأمة (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج الآية 78) وقال (لتكونوا شهداء على الناس) وقال (ادعوني استجب لكم) (غافر الآية 60).

    وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن عمر: من أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول إنكم سبط، وتقول إنكم وسط. فقال: سبحان الله...! إنما السبط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعا.

    وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أن الأمم يقولون يوم القيامة: والله لقد كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء كلهم لما يرون الله أعطاهم.

    فاالأحاديث واضحة في أن الكلام هو عن أمة سيدنا محمد وليس عن سيدنا محمد أو عن دين سيدنا محمد، وبما أن الحديث عن أمة سيدما محمد أي عن أتباع الإسلام وليس عن الإسلام، فإنه لو كانت أمة محمد وسط بين شيئين كما ذكر بعض المفسرين للزم ان يكون هذا الوسط من جنس الشيئين . فقالوا مثلا نحن وسط بين إفراط النصارى في عبادتهم للأنبياء وبين تفريط اليهود في قتلهم الأنبياء وهذا خطأ . لأن الله سبحانة قد نسخ الأديان السماوية السابقة وعدّ من يؤمن بها بعد رسالة سيدنا محمد بأنه كافر فقال :" وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " . فلو اتبع أحدنا دينا من الأديان السابقة لكفر ، فكيف يصح أن نعتبر وسط بين إثنتين أتباعهما كفار في هذا الزمان ؟.

    ولو قال أحد أن أتباع الأديان السماوية الأخرى الأن يعتبرون كفارا ولكن قبل الإسلام فلم يكونوا كفارا ، لقلنا أنه قبل الإسلام لم يكن هناك إسلام ولا أتباع إسلام فكيف تستقيم المقارنة؟ .

    ثانيا : أن معنى الوسط هنا هي العدل والذي يؤيد هذ الكلام الأحاديث النبوية الشريفة ، وخير ما يفسر القرآن القرآن والحديث .فقد خرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والإسماعيلي في صحيحه والحاكم وصححه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قال: عدلا.

    وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي في قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} قال: عدلا.

    وأخرج ابن جرير عن ابن عباس جعلناكم {أمة وسطا} قال: جعلكم أمة عدلا.

    ثالثا : أن هذا الفهم لهذا الوصف يناسب ما بعدها، فالله سبحانه قد استخدم وصفا مناسبا للعلة وهي الشهادة . فكون أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي أمة وسط أي عدل هذا وصف مناسب للعلة وهي ان يكونوا شهداء على الناس . فمن شروط الشهادة التي نصت عليها النصوص أن يكون الشاهد عدلا . فاللام في " ليكونوا " هي لام التعليل. وما يؤيد هذا الكلام أيضا الأحاديث النبوية الشريفة الكثيرة .

    فقد أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فذلك قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قال: والوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم.

    وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيدعى محمد وأمته. فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا. فذلك قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قال: عدلا ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).

    وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس قال: مروا بجنازة فأثني عليه خير فقال النبي صلى الله عليه وسلم "وجبت وجبت وجيت، ومر بجنازة فأثني عليه بشر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت فسأله عمر...؟ فقال: من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض. زاد الحكيم الترمذي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)".

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال "أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلي عليها فقال الناس: نعم الرجل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت. وأوتي بجنازة أخرى فقال الناس: بئس الرجل. فقال: وجبت. قال أبي بن كعب: ما قولك؟ فقال: قال تعالى ( لتكونوا شهداء على الناس) ".

    وفي الآية دلالة على وجوب تبليغ الإسلام للناس ليتسنى لنا أن نشهد على الأمم بأننا بلغناهم الرسالة
    اخي الكريم اللادينيين كفار ولا ناخذ برايهم بتاتا ولا ينظر لهم بل يجب استتابتهم وارجاعهم للدين فان لم يفعلوا قتلوا , الاخ الكريم الاسلام ينظر للواقع وينزل احكامه على الواقع بحسب ما يقتضيه الشرع وليس الواقع
    اما ان رسول الله صلى في الكعبة وفيها اصنام فذلك لان الله المشرع لم يامره بخلعها ولم يطلب منه ذلك ولكن تم ذلك بعد فتح مكة , حتى ان الخمر لم تكن محرمة الا في وقت الصلاة حتى نزلت اية التحريم من المشرع الله جل وعلى وليس الواقع ويومها ترك المسلمون جميعا الخمر وازهقوها حتى ان طرقات المدينة امتلات خمرا وذلك استجابة لامر الله .................
    اخي الكريم فقه الواقع والاعتدال والوسطية مصطلحات تستعمل في غير واقعها الشرعي وفي غير مفهومها الشرعي وذلك لضعف الفهم لدى المسلمين وخبث بعض علماء السلطان في التفسير والتاويل كما يريد سيدهم .....................
    وعليه عليك كمسلم بالبحث الفقهي الشرعي من النصوص لا غير ........................
    نسال الله لنا ولك المغفرة والعلم
    تحية طيبة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-09-25
  15. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,609
    الإعجاب :
    65
    ويهدف الشرع الى مصلحة الناس و الخير لهم
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-09-26
  17. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي نور الدين واحسن اليك احسنت
    كل الخير في الشرع والالتزام به مهما كانت الظروف
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-09-26
  19. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    بالرجوع إلى عنوان الموضوع فإن المتابع له سيضيع بين زبدة النقاش وغثاء القص واللصق ، وحتى لانضيع الوقت عزيزي دعني أسألك سؤالاً واحداً فقط وأرجو التكرم بالإجابة عليه :
    هل الواقع وفهمه جزء مهم في أسلمة الحياة أم لا ؟!!
    وشكراً
     

مشاركة هذه الصفحة