المعارضة اليمنية والهجوم الرئاسي

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 413   الردود : 0    ‏2004-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-13
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    شن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حملة شعواء علي احزاب المعارضة اليمنية متهما اياها بمساعدة تمرد الزعيم الديني والبرلماني السابق حسين بدر الدين الحوثي، والتمول من السفارة الامريكية في صنعاء.
    وهذا الهجوم يأتي بعد انتهاء حركة التمرد هذه، والاعلان عن مقتل قائدها رسميا، مما يعني ان الرئيس اليمني بات في وضع سياسي وعسكري افضل، لان هذه الحركة كانت الاقوي منذ حرب الانفصال قبل عشر سنوات تقريبا.
    واللافت ان معظم الزعماء العرب يلجأون الي الاتهامات نفسها كلما اشتدت حملات المعارضة المطالبة بالاصلاح السياسي والاقتصادي وقطع دابر الفساد. وينسي هؤلاء ان زمن الحرب الباردة انتهي، وان الكتلة الشرقية رمز التقدمية واليسار العالمي انهارت، وان الولايات المتحدة اصبحت القوة العظمي الوحيدة المهيمنة في العالم.
    الحكومة اليمنية التي تنتقد المعارضة وصحفها بسبب صلاتها المزعومة مع الولايات المتحدة، تقيم صلات وعلاقات وثيقة مع واشنطن، وتتعاون معها بالكامل في الحرب ضد الارهاب، وتتلقي مساعدات سخية في المقابل مثلها مثل معظم الحكومات العربية الاخري.
    الولايات المتحدة باتت هي الحاكم الناهي في الوطن العربي، واصغر دبلوماسي امريكي يستطيع ان يعطي تعليماته لزعماء عرب ليفعلوا هذا او يمتنعوا عن فعل ذاك بمجرد ان يرفع سماعة الهاتف.
    المعارضة اليمنية يجب ان تعارض، أو من مهامها الاساسية معارضة الحكومة، والا فلا سبب لوجودها واستمرارها، لانها بذلك تفقد شرعيتها. وعلي الحكومة ان تتحمل مثل هذه المعارضات اذا كانت تؤمن بالديمقراطية والتعددية حقا.
    من حق الرئيس اليمني ان يغضب من بعض تصرفات احزاب المعارضة وقياداتها، لانه كان يريدها في خندقه تسانده كليا دون مواربة اثناء حملته ضد تمرد الشيخ الحوثي وانصاره في صعدة، وهو التمرد الذي كلف الشعب اليمني مئات القتلي من الجانبين، فكل هؤلاء، وايا كان موقعهم، هم ابناء اليمن. ولكن مطالبة هؤلاء بوقف الحرب، واعتماد الحوار والاعتصامات في هذا الاطار لا يمكن ان يصبا في خانة مساندة التمرد.
    الحكومة اليمنية اعتمدت الحوار مع الشيخ الحوثي، وارسلت اليه الوسطاء في محاولة لانهاء التمرد سلميا، ولكن هذه الوساطات باءت بالفشل، وهذا يعني ان مطالبة المعارضة بالحوار ليست شذوذا او استثناء.
    التجربة الديمقراطية اليمنية تظل متقدمة كثيرا عن معظم التجارب العربية الاخري، بل انها الاكثر تقدما في محيطها الذي تسوده الديكتاتوريات وقمع الحريات. والفضل في ذلك يعود الي سعة صدر الحكومة والرئيس علي عبدالله صالح بالذات. ففي اليمن تعددية حزبية، وانتخابات حرة تشارك فيها مختلف اطياف المجتمع اليمني ودون اي تفرقة بين الرجل والمرأة.
    ولا نبالغ اذا قلنا ان مشاكل اليمن تضاعفت بفعل هذه التجربة الديمقراطية رغم كل تحفظات البعض عليها، فدول الجوار استاءت كثيرا من هذه التجربة وحاولت وأدها في مهدها.
    الرئيس اليمني كان يتفاخر دائما بتحقيقه انجازين، الاول هو الوحدة والثاني هو الديمقراطية، وشهدت الجمهورية اليمنية في بداية عصر الديمقراطية الذهبي ازدهارا في حرية التعبير، حيث صدرت اكثر من مئة وخمسين مطبوعة دفعة واحدة بين يومية واسبوعية وشهرية، وكانت الغالبية الساحقة من هذه المطبوعات معارضة، ولكن علي اسس وطنية تحترم الوحدة والتعددية.
    مرة اخري نتمني ان يتسع صدر الرئيس اليمني للمعارضة وصحافتها، لانه كان وما زال من اكثر المؤيدين للاصلاح الديمقراطي، اليس هو الذي قال عبارته المشهورة يجب ان نحلق لانفسنا قبل ان يحلقوا لنا .
     

مشاركة هذه الصفحة