المرأة اليمنية ..اندثار مكاسب .. والبدء من نقطة الصفر

الكاتب : طربزوني   المشاهدات : 501   الردود : 3    ‏2004-09-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-12
  1. طربزوني

    طربزوني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    733
    الإعجاب :
    0
    المرأة اليمنية ..

    اندثار مكاسب .. والبدء من نقطة الصفر






    نادرة عبد القدوس






    بعد إتمام مراسيم التوقيع على اتفاقية الوحدة بقلم واحد مشترك بين الزعيمين اليمنيين علي سالم البيض وعلي عبد الله صالح في مدينة عدن فجر الثلاثين من نوفمبر 1989م خرجت الجماهير اليمنية تهلل فرحاً بتحقيق هذا الحلم الذي طالما راودها منذ عقود طويلة ، وضحى من أجله خيرة أبناء الوطن بدمائهم وأرواحهم . وسالت دموع الفرح من المآقي يوم رفرف علم اليمن الجديد في الثاني من مايو 1990م وخرجت مرة أخرى الجماهير الغفيرة ترقص وتغني ليرتفع هدير أصواتها إلى عنان السماء . وفي ذات الوقت كان هناك من يرفع يديه مبتهلاً إلى الله أن يجنب اليمن أي مكروه وأن تمخر السفينة عباب البحر دون أن تصادفها عواصف أو رياح عاتية أو.. أو..



    وكان أكثر الناس توجساً من المجهول هم المثقفون والرائون والمتبصرون الذين كانت لهم آراء حول موعد الإعلان عن الوحدة اليمنية ، منها عدم التسرع في اتخاذ هذه الخطوة حتى تستبين الأمور ويتم تهيئة البنية التحتية والفوقية لاستقبال هذا الحدث تجنباً لأية معضلات قد تشوب النظام السياسي الجديد و تلقي بظلالها على صعد الحياة المختلفة التي بالتالي ستؤثر على حياة المواطنين سلباً وستؤدي إلى إحداث شرخٍ في بناء الإنسان اليمني الجديد والأجيال اللاحقة ، وكما هو معلوم فإن الإنسان أعظم رأسمال في أي بلد كان ، لذا يتم الاهتمام بالمورد البشري ، بتربيته وتنميته، قبل الاهتمام بالموارد المالية وتنميتها .



    ولعل الأيام اللاحقة بعد الإعلان عن إعادة تحقيق الوحدة اليمنية أكدت صدق التوجسات والهواجس ! ولسنا هنا بصدد سرد مثالب أو محاسن النظامين السياسيين السابقين في جنوب وشمال اليمن ، وإن كانت الكثير من الحقائق والمؤشرات تتحدث عن نفسها ، بيد أننا نوجز القول أن النظامين كانا على النقيض من بعضهما البعض ففي الشمال نظام معقد خليط بين الرأسمالية والقبلية والعشائرية ، فيما كان النظام في الجنوب يمارس التجربة الوطنية الديمقراطية على طريق تحقيق النظام الاشتراكي ، وهي التجربة التي أثارت الكثير من التساؤلات في أذهان العديد من الكتاب والباحثين في الشئون السياسية ، العرب والعجم . وقد زار اليمن الديمقراطي الكثير من هؤلاء الباحثين ليشاهدوا التجربة عن كثب ويلامسوا واقع الناس من خلال الالتقاء بهم ونقل هذه المشاهدات في مؤلفاتهم عند العودة إلى بلدانهم ؛ من هؤلاء كان الباحث الروسي ناؤمكين والكاتبة الأديبة الكبيرة غادة السمان والكاتب والباحث المصري فتحي عبد الفتاح الذي تساءل قبل زيارته لهذا الجزء من شبه الجزيرة العربية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي " ماذا لو كانت التجربة في واقعها تختلف عن التصورات التي أراها فيها .. هل هي حقيقة جمهورية شعارات فقط .. هل هي مجرد لحظة شاذة من واقعنا العربي محكوم عليها بالانتهاء ؟ "



    وبعد مشاهدته للواقع ومعايشته التجربة لأيام وتغلغله بين أفراد المجتمع عاد ليقول" وعدتُ إلى القاهرة وحماس التجربة أكثر أصالة وقائم على أساس صادق " مؤكداً أن التجربة الثورية في اليمن الديمقراطي " كانت ومازالت حتى الآن ، المحاولة الجادة نسبياً التي تجري لأول مرة في العالم العربي " .



    ولا أدعي أن تجربة الثورة الوطنية الديمقراطية كانت خالية من الشوائب ، كما إن الحزب الحاكم الذي كان يقود دفتها لم يكن يضم في صفوفه ملائكة بل كانوا بشراً أخطأوا وأصابوا . إلا أنه من نافلة القول أن مكاسب جمة وإنجازات عظيمة حققها الشعب اليمني في هذه البقعة الصغيرة ، أبرزها استقرار المستوى المعيشي الذي كان يعتمد على الخطة الثلاثية في بداية التجربة ثم الخمسية في المراحل المتقدمة منها وعدم التلاعب في قوت الشعب ، وكذا استتباب الأمن وانخفاض نسبة الجرائم بمختلف أشكالها وإلزامية و مجانية التعليم وتوسيع رقعته ليشمل الأرياف والمناطق النائية وبناء مدارس عديدة في المدن والأرياف وفتح صفوف محو الأمية الأبجدية وتحقيق نسبة عالية في انخراط كبار السن فيها لتصل نسبة المتحررين من الأمية في نهاية الثمانينيات إلى 90% ومجانية التطبيب للعمال في المرافق الحكومية ولعامة الشعب وتوزيع العلاجات المجانية في المستشفيات الحكومية والمجمعات الصحية ،و إبتعاث الطلاب للتعليم في الجامعات الخارجية على نفقة الدولة ، وبناء الوحدات السكنية والتسكين بعقود تمليك بالتقسيط المريح .



    إن ما أوردته يعد بعض النماذج من المكاسب التي تحققت في الجنوب بعد الاستقلال ، وإبان التجربة الثورية الديمقراطية ، إلا أن ما حققته المرأة اليمنية في تلك الفترة يفوق ما هي عليه اليوم ، وهي شهادة قالتها أختها المرأة في الشمال التي كانت تتوق إلى تحقيق الوحدة اليمنية أكثر من الرجل لتتذوق طعم الحرية وتنال ما نالته المرأة في الجنوب من تطور ووعي سياسي واجتماعي وثقافي واقتصادي دون استلاب لحقوقها المشروعة أسوة بالرجل والتي لا تتعارض مع القوانين الإلهية والوضعية. وكانت القوانين في الجنوب تمنح المرأة حقوقها كاملة دون انتقاص لكرامتها أو آدميتها، وأبرز هذه القوانين قانونا العمل الأساسي و الأسرة وهذا الأخير تم القضاء عليه ومحوه من الوجود باستبداله بقانون يحط من آدمية المرأة ويكرس ذلها وامتهان كرامتها .



    قانون الأسرة رقم (1 ) الصادر عام 1974م في الجنوب حدد سن الزواج للرجل ب(18) سنة والمرأة ب(16) سنة كما حدد المهر ولم يترك الباب موارباً في هذه المسألة التي أصبحت اليوم معضلة كبيرة يعاني منها معظم الشباب اليمني ، والقانون المفترى عليه أيضاً منع تعدد الزوجات وجواز زواج الرجل بأخرى إذا ثبت لدى الزوجة الأولى المرض المزمن أو المعدي أو العقم بتقرير طبي . وقد حدد القانون مهر العروس بمقدار بسيط يمكّن المتقدم للزواج من دفعه في حينه أو آجلاً . والأهم في ذلك القانون أنه منح الحق للمرأة بالرضى والقبول أثناء عقد الزواج .



    قانون الأحوال الشخصية رقم (20 ) الصادر عن مجلس الرئاسة عام 1992م بقرار جمهوري ألغى فعلياً القانون الأول . وقد قام المشرع اليمني بإجراء بعض التعديلات الطفيفة على عدد من القوانين التي كانت نافذة في الجمهورية العربية اليمنية ( سابقاً ) منها قانون المواريث الشرعية وقانون الوصية وقانون الهبة وقانون الأسرة وجملها في قانون واحد سماه ( قانون الأحوال الشخصية ) . وقد أعلن الكثير من القانونيين اليمنيين اعتراضهم على القرار باعتباره غير قانوني ومخالفاً للدستور حيث أن مجلس النواب هو الهيئة التشريعية للدولة وهو الذي يقرر القوانين .



    القانون ، رغم عدم شرعيته، عرف الزواج بأنه "ارتباط بين زوجين بعقد شرعي تحل به المرأة للرجل وغايته تحصين الفروج وإنشاء أسرة قوامها حسن العشرة "، في حين يعرف القانون الجنوبي الأول الزواج بأنه "عقد بين المرأة والرجل متساويين في الحقوق والواجبات ، أساسه التفاهم والاحترام المتبادل ، وغايته خلق الأسرة المتماسكة ، باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع" . ولم يعط قانون الأحوال الشخصية،عند عقد الزواج، المرأة حرية القبول والإيجاب بل أعطى الحق في ذلك لوليها . كما لم يعطها الحق في طلب فسخ الزواج في حالة رفضها وجود الزوجة الثانية لزوجها . القانون أيضاً لم يحدد المهر بل ترك الباب مفتوحاً رغم إن الدين الإسلامي أعتبر المهر صِداقاً رمزياً يمنح للمرأة ويدلل على ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام " خير الصداق أيسره " وقوله أيضاً" أعظم النساء بركة أيسرهن مهراً " . هذا القانون عُدل بالقانون رقم ( 37 ) 1998م بما هو أسوأ مما كان حيث أعطى الحق لولي أمر البنت بعقد الزواج في أي سن حتى وإن كانت في المهد . كما ألغى عند الزواج بأخرى شرط المصلحة المشتركة بين الزوجين ، ولم يعِد النظر في قضية تعدد الزوجات أو حتى إيراد أسباب الجمع بين أربع زوجات .



    ولازالت في اليمن المطالبات والتنديدات والاستنكارات ضد هذا القانون جارية دون توقف وهناك العديد من هيئات المجتمع المدني اليمنية تكرس نشاطاتها في هذه القضية الهامة ، كما لا يتوانى عدد من المثقفين والإعلاميين اليمنيين عن الإعلان الصريح عن آرائهم فيها من خلال الكتابات الصحفية أو الملتقيات الفكرية والندوات . وقد كانت أولى الصرخات المناهضة لهذا القانون قبل تعديله أعلنتها المرأة اليمنية في عدن في مسيرة صامتة عام 1992م، رفعت فيها شعارات الرفض والاستنكار لقانون يعيد المرأة اليمنية إلى نقطة الصفر ملغياً كل الحقوق التي انتزعتها بالنضال والعزيمة القوية
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-12
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    نسجل بس حضور
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-12
  5. M A T R I X

    M A T R I X عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-07
    المشاركات:
    2,209
    الإعجاب :
    0
    وانا من بعدك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-09-12
  7. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    نكسة المرأة اليمنية أو عودتها ..... لماذا ..؟ هل نقول للماضي السحيق حيث كانت نصف المجتمع بحق وحقيقة ... حيث كانت تمارس نشاطها كبشر كأنسان .... إنها المهزلة أو المأساة التي أحاقت بالأمة اليمنية ..
    الثقافة اليمنية أصيبت بكارثة كبرى التقاليد المثل العادات الملابس... هناك من أستورد لنا عادات لاتخصنا ،، عوضا عن تقدم المرأة بالتعليم نجدها تدخل نفق مظلم .... ومعها خصوصيتنا الثقافية اليمنية المتميزة المتفردة ....
    المرأة لم تنجو من عبث العابثين الذين صوروا لنا التقدم بلبس النطلون وحلق اللحية .... وهاهم ذات التقدميين يضعون الغترة على كتوفهم متشبهين بأهل الزلط .... مسحوا ثقفاتنا مسخوا هويتنا .... هاهو نصفنا الآخر ووضعة المشين خير مثال ... وبالتأكيد هناك شتى العيوب والمثالب الإجتماعية زاحفة على مجتمعنا اليمني .... ولعل إطلاق الرصاص بالمساجد خير شاهد على هذا التحول الذي قاده الجهلة والمغامرين والذين يتميزون برؤية ظيقة وفوضوية ... وهمهم شفي الغليل من الخصم الشخصي ولايهم التضحية بأمة بأخلاقها بتقاليدها ...
     

مشاركة هذه الصفحة