السودان علي طريق العراق

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 523   الردود : 1    ‏2004-09-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-12
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    السودان علي طريق العراق
    2004/09/11

    عبد الباري عطوان
    يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية اتخذت قرارا بتفكيك السودان، ومعاقبته بأثر رجعي بسبب مواقفه السابقة المعارضة للهيمنة الامريكية ـ الاسرائيلية علي المنطقة واحتضانه لبعض الجماعات الاسلامية المسلحة المعارضة لانظمة الحكم في بلادها، وتصريحات كولن باول وزير الخارجية الامريكي التي اتهم فيها الحكومة السودانية والميليشيات العربية بتنفيذ حرب ابادة في دارفور، هي الخطوة الاولي علي طريق تنفيذ هذا القرار.
    السيناريو الامريكي الذي مهد لاحتلال العراق واغراقه في حال الفوضي الدموية التي يعيشها حاليا، يتم تطبيقه حاليا في السودان، فقرار الاتهام صــــدر، ومجلس الامن الدولي اتخذ قراره التمهيدي بادانة الحكومة الســـودانية، والخطوة المقبلة هي العقوبات الاقتصادية، والحظر الجوي، ثم بقية القصة معروفة.
    الادارة الامريكية تريد ان تجعل من دارفور كردستان السودان ، اي اخراجها من تحت المظلة السودانية الرسمية، وخلق سيادة خاصة بها، بحجة حماية اهلها من الميليشيات العربية والطائرات السودانية العمودية التي كانت تقصف المتمردين من الجو، والطريق المجرب والمضمون النجاح، هو تحويل دارفور الي منطقة حظر جوي، يمنع علي الطائرات السودانية منعا باتا الاقتراب منها، تماما مثلما حدث في شمال العراق وجنوبه، علي ان يتم توسيع منطقة الحظر هذه بحيث تشمل مناطق اخري من السودان بل وربما السودان كله.
    هناك حقد واضح علي العرب اولا والمسلمين ثانيا، ومن اللافت ان كل التركيز الغربي حاليا هو علي العرب ، هل لاحظتم التركيز علي وجود ارهابيين عرب خلف خطف الاطفال وقتلهم في مجزرة بيسلان الروسية، والتعاون الفوري بين روسيا واسرائيل في مكافحة الارهاب العربي الاسلامي؟
    وهل من قبيل الصدفة التمييز بشكل متعمد، بين اهالي دارفور العرب وغير العرب، رغم ان الجميع مسلمون ومتطابقون في اللون والشكل والملامح والفقر والمعاناة، وظلم الحكومة المركزية وضعفها؟
    من يتابع تركيز الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الغربية الاخري علي المجازر العربية في دارفور، والميليشيات الحكومية العربية ، يتبادر الي ذهنه ان الجنجويد هؤلاء هم شقر بعيون زرقاء، يقتلون هؤلاء الافارقة السود، وانا اتحدي ان يستطيع اي امريكي او بريطاني ان يميز بين دارفوري عربي ودارفوري افريقي ، فكلهم عرب وكلهم افارقة وكلهم مسلمون.
    نعم هناك انتهاكات لحقوق الانسان في دارفور، وجرائم بشعة مورست بعلم الحكومة، ومباركة منها، كما انه في الوقت نفسه هناك حركة تمرد ضد هيمنة الحكومة المركزية وظلمها، وهو تمرد مشروع لانه يطالب بانصاف اهل دارفور، وحصولهم علي حقوقهم في المشاركة في السلطة، ونصيبهم في التنمية.
    حكومة الانقاذ في السودان اكلت ابناءها، وفشلت في التعامل مع ابناء الشمال قاعدتها الشعبية الرئيسية، واطاحت بزعيمها الروحي وزجت به في السجن، فكيف تتوقع منها ان تتعامل بطريقة افضل مع اهالي دارفور؟
    مشكلتنا مع هذه الانظمة العربية الدكتاتورية العاجزة، انها ترتكب حماقات وانتهاكات لحقوق الانسان، تسيء لصورة العرب والمسلمين، وتضعها في مواجهة مع الغرب، ثم تطالبنا كعرب ان نقف الي جانبها لان امريكا تعاديها وتريد تفكيكها او احتلالها.
    لماذا لا تحترم هذه الحكومات حقوق المواطنة، وتعامل مواطنيها بالعدل والمساواة، وتضع حدا للفساد والفاسدين، وتلجأ الي الحوار لتسوية خلافاتها مع خصومها وليس الي السلاح والطائرات والقتل؟
    امريكا تستهدف السودان، وكل بلد عربي آخر لا يسير في ركبها بالكامل، ولا يحكمه عملاؤها، ولكن أليس من حقنا ان نطالب حكومات هذه الدول العربية المستهدفة ان تتصرف كحكومات مسؤولة في تصرفاتها وتعاملها مع مواطنيها حتي نقف معها، ويقف معها هؤلاء المواطنون في وجه امريكا؟
    خسرنا فلسطين وصفقنا للمقاومة الفلسطينية، وخسرنا العراق، وبتنا نشيد بالمقاومة العراقية، فهل علينا ان نخسر سورية والسودان ونعزي انفسنا بوجود مقاومة لمواجهة احتلال البلدين!
    السيناريو الامريكي في السودان مرعب وسيؤدي اذا نجح، الي تحويله الي بلد فاشل مثل العراق وافغانستان، تسوده الفوضي الدموية المسلحة. فامريكا لم تتدخل في بلد الا وخربته. و الدول الفاشلة لا تؤذي نفسها فقط وانما كل الدول المجاورة لها، وانهيار السودان وتحوله الي فوضي وعنف وارهاب سيعني انتقــــال هــذه المواصفات الكارثية الي تسع دول تحيط به علي رأسها مصر التي يسبح رئيسها وحكومتها في بحر النوم الهانيء، وكأن النار بعيدة عن ذيل الثوب المصري الفضفاض.
    الدول الغربية، وخاصة فرنسا والمانيا وبريطانيا، مطالبة بان تتدخل لوضع حد لهذا التهور الامريكي. الامم المتحدة يجب ان تكون المرجعية، وان تتعامل مع هذا الملف دون ضغوط، ومن خلال تشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة، لمعرفة حقيقة ما يجري، ثم اتخاذ القرار علي ضوء ما يتم التوصل اليه من نتائج. وعلينا كعرب ومسلمين ان نحترم هذا القرار.
    لعل ما يحدث في دارفور، والرد الدولي عليه يفتح اعين الانظمة القمعية العربية علي الدروس المستفادة، فزمن اضطهاد المواطن والتفريق بين مواطن درجة اولي وآخر درجة عاشرة، او مواطن من العائلات الحاكمة او قريب ومواطن من مدن الصفيح، هذا الزمن ولي الي غير رجعة.
    بقي ان نقول ان امريكا اخر دولة يحق لها ان تتحدث عن الابادة الجماعية لانها تمارسها يوميا في العراق، وتحتل بلداً وتروع اهله دون اي احترام للقوانين الدولية، وهي اسوأ بكثير من حكومة السودان التي تخطط للاطاحة بها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-13
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    دول الضد تدفع ثمن الضد الذى لعبتة
     

مشاركة هذه الصفحة