كتاب حزب التحرير إلى سيادة رئيس الجمهورية اليمنية

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 459   الردود : 0    ‏2004-09-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-10
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    سيادة رئيس الجمهورية اليمنية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

    قبل أن نبدأ كتابنا هذا إليكم، فإننا نستميحكم عذراً في اثنتين:

    الأولى: قد نغفل عن مخاطبتكم بلقبكم الرسمي أحياناً أثناء حديثنا معك في هذا الكتاب، وذلك لعدم تَعَوُّدِنا حفظ الألقاب الرسمية لرؤساء الدول، بل نخاطبهم بخطاب الإسلام للمسلمين لا فرق بين رئيسهم ومرؤوسهم أو غنيهم وفقيرهم.

    الثانية: قد يكون في بعض قولنا صراحة غير معهودة في مخاطبة الحكام، فتخرج كلمة هنا أو هناك ثقيلة على السمع، وذلك لعدم تعودنا المجاملات المعهودة لرؤساء الدول بل نقول الحق ولا نخشى في الله لومة لائم.

    ومع ذلك فإننا، في الاثنتين، سنحاول جهدنا أن نضبط الكلام في حدود المقام.

    السيد الرئيس

    لقد اطلعنا على كلمتك بتاريخ 21/06/2004م التي تحدثت بها أمام الوفود والمشاركين في مؤتمر الإرشاد الأول الذي انعقد في صنعاء من 20-23/06/2004، حيث قلت فيها: (هل تريدون خلافةً إسلاميةً؟ يمكن أن تكون هناك خلافة إسلامية، ولكن ادخلوا البيوت من أبوابها، وحاوروا وأقنعوا الشباب، وأقنعوا الحاكم والمحكوم ...) . إنها لبادرة طيبة أن يذكر الخـلافة رئيس لدولة في بلاد المسلمين، فكم عانينا، ولا زلنا، من العنت والشدة والسجن والتعذيب المفضي للاستشهاد، من أجهزة حكام البلاد الإسلامية، فقط لأننا نذكر الخـلافة ونعمل لها، والحكام يعلمون يقيناً أننا لا نستعمل العنف في الدعوة ولا أي عمل مادي. ليس هذا خوفاً منهم، بل لأننا نفهم من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لَم يستعمل الأعمال المادية في مرحلة الدعوة بمكة المكرمة، فتقيدنا بذلك والتزمناه. ومع هذا فقد تعرضنا ونتعرض للأذى لذكرنا الخـلافة والعمل لها.

    لذلك نقول إنها لبادرة طيبة أن يذكر الخـلافة رئيس دولة في بلاد المسلمين، لكن هذه البادرة فيها دخَنٌ، ودخنها آتٍ من كونها جاءت مجرَّد قول دون فعل من حاكم له صلاحية الفعل. إنَّ ذِكْر الخـلافة والمطالبة بها، والوقوف عند المطالبة بالقول، يمكن قبوله من الناس الذين لا سلطان لديهم ولا حكم، أما أن يذْكر حاكم الخـلافةَ، مجرد ذكر، وهو قادر على تطبيقها، فهذا يحتاج إلى تفسير وتأويل.

    فما الذي يمنع سيادة الرئيس من إعلان الخـلافة وتطبيق أحكام الشرع؟

    ما الذي يمنع إلغاء النظام الجمهوري وإعلان نظام الخـلافة؟

    ما الذي يمنع إلغاء القانون الوضعي وتطبيق أحكام الشرع؟

    ما الذي يمنع إلغاء جعل التحليل والتحريم وسن القانون للبشر، ثم يجعل التشريع لرب البشر، مأخوذاً من كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع صحابته والقياس بالعلة الشرعية؟

    ما الذي يمنع نبذ الولاء للغرب الكافر وبخاصة أمريكا وبريطانيا، وجعل الولاء لله رب العالمين؟

    ما الذي يمنع توجيه الجند لقتال أعداء الله بدل توجيه الجند لملاحقة المسلمين الذي يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله؟

    هذه التساؤلات وفروعها جعلتنا، بعد تدبر كلمتكم بذكر الخـلافة، جعلتنا نرى أن عظمة الخـلافة، وكونها فرضاً عظيماً بل تاج الفروض، غير واضحة لديكم. وكذلك جعلنا نرى أن إيراد تلك الكلمة في ثنايا حديثكم كانت تفتقر إلى الجدية في القول والفعل.

    وهذان الأمران هما ما دفعنا لأن نرسل إليك هذا الوفد بهذا الكتاب، سائلين الله سبحانه أن يكون وفدنا هذا وكتابنا هذا خيراً لكم ولنا وللمسلمين، والدِّين كما تعلمون النصيحة، لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

    أما الأمر الأول: عظمة الخـلافة وكونها فرضاً عظيماً فإن هذا يتضح في ثلاثة: أولها الأدلة الواردة في ذلك، وثانيها عز المسلمين ونهضتهم وقوتهم التي كانوا يرفلون بها والخـلافة قائمة، وثالثها الذل والمهانة التي أصابت المسلمين عند زوال الخـلافة.

    أما الأدلة على فرضية الخـلافة، وعلى وجوب نصب خليفة للمسلمين، يحكمهم بشرع الله، فهي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم. وسنذكر هذه الأدلة باختصار حتى لا نطيل:

    أما الكتاب، فإن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله، وكان أمره له بشكل جازم، قال تعالى مخاطباً الرسول عليه السلام: ]فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ[ وقال: ]وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ[. وخطاب الرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به، وهنا لم يرد دليل فيكون خطاباً للمسلمين بإقامة الحكم. ولا يعني إقامة الخليفة إلا إقامة الحكم والسلطان.

    وأما السنّة فقد روى مسلم عن طريق نافع قال: قال لي ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ خَلَعَ يَدَاً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». فالنبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون إلا للخليفة ليس غير. وقد أوجب الرسول على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة. ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة.

    وأما إجماع الصحابة فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب وفاته واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويجب الاشتغال في تجهيزه ودفنه. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلاّ إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة، ومع اختلافهم على الشخص الذي ينتخب خليفة فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة، لا عند وفاة رسول الله، ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين، فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.

    ولبيان عظمة هذا الفرض فإن عمر رضي الله عنه قد عهد لأهل الشورى عند ظهور تحقق وفاته من الطعنة، وحدد لهم ثلاثة أيام، ثم أوصى أنه إذا لم يُتفق على الخليفة في ثلاثة أيام فليقتل المخالف بعد الأيام الثلاثة، ووكل خمسين رجلاً من المسلمين بتنفيذ ذلك، أي بقتل المخالف، مع أنهم من أهل الشورى، ومن كبار الصحابة، وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم ينقل عنهم مخالف، أو منكر ذلك، فكان إجماعاً من الصحابة على أنه لا يجوز أن يخلو المسلمون من خليفة أكثر من ثلاثة أيام بلياليها، وإجماع الصحابة دليل شرعي كالكتاب والسنة، أخرج البخاري من طريق المِسْور بن مخرمة قال: «طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائماً، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم» أي ثلاث ليال، فلما صلى الصبح تمت بيعة عثمان.

    وأما عز المسلمين ونهضتهم وقوتهم فقد صاحبتهم فوق ثلاثة عشر قرناً، منذ أن أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة إلى أواخر الدولة العثمانية، كان المسلمون خلالها أقوياء بربهم، أعزاء بدينهم، إذا قالوا قولةً دَوَّتْ في جنبات الدنيا، وإذا فعلوا فعلاً أدخلوا الرعب في قلوب الكافرين، تكفي صرخة استغاثة "وامعتصماه" من امرأة مسلمة ظلمها رومي، تكفي أن يقود الخليفة جيشاً، يقوده بنفسه ليدك حصون الأعداء، ويدك مسقط رأس من ظلمها ولا يرضى أن يقود الجيش غيره، وكانت تكفي رسالة فيها شيء من "العنجهية ونقض العهد مع المسلمين" ، يكتبها إمبراطور الروم، كانت تكفي ليجيبه الخليفة على ظهر رسالته (من هارون أمير المؤمنين إلى نكفور كلب الروم». وكان يقع ملك فرنسا في الأسر في القرن السادس عشر فيستغيث بخليفة المسلمين لإنقاذه.

    هكذا كانت عزتهم. أما عدلهم فقد سبق فتوحاتهم فدخل الناس في دين الله أفواجاً. وأما نهضتهم وعلومهم وعمرانهم فلا زالت شواهدها تنطق إلى اليوم مسجلةً في وقائع الآثار وكتب التاريخ.

    وأما الحال التي وصل إليها المسلمون بعد زوال الخـلافة فهي ماثلة أمامك وأمام الناس أجمعين: ذل وهوان، وأكثر من خمسين (مزقةً) سميت دولةً في بلاد المسلمين بأسهم بينهم شديد ولكنهم تبع للكفار المستعمرين، تُنْتَهَك الأعراض، وتُدَنَّس الحرمات، وغير هذا كثير وكثير مما يثقل قوله أو سماعه، وحادث سجن أبي غريب، وغير أبي غريب، ليس عنا ببعيد. ليس هذا فحسب بل إن من ضربت عليهم الذلة والمسكنة احتلوا الأرض المباركة، ودَنَّسوا أولى القبلتين ومسرى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعراجه، ولا يزالون يعيثون فساداً في البلاد والعباد، وحكام المسلمين، لا نقول يقفون على الحياد، بل هم إلى نصرة يهود أقرب. ثم إن أفغانستان والعراق احتلتا من أمريكا وبريطانيا وأحلافهما بعون ومساعدة من حكام المسلمين حيث سلَّموهم البلاد براً وبحراً وجواً ينطلقون منها لضرب المسلمين.

    إن الحال التي كان عليها المسلمون وخلافتهم قائمة، ثم الحال التي صاروا إليها بعد زوال خلافتهم، كل ذلك ينطق بعظمة الخـلافة وكونها حافظة الدين، وبيضة المسلمين، المقيمة للحدود، والمجاهدة عبر الحدود، ترعى شئون الأمة وتأخذ بأيديها إلى الهدى والنور. خليفة المسلمين خادمهم يُتَّقى به ويُقاتَل من ورائه، لا كحكام المسلمين بعد زوال الخـلافة: متسلطين على رقابهم، مفرطين في بلادهم، موالين لأعدائهم.

    وأما الأمر الثاني وهو عدم الجدية الذي رأيناه في الكلمة، فلأنها قيلت ومرَّت هكذا كأنْ لَم تَغْنَ بالأمس، وكأنها سحابة صيف مرت. الخـلافة التي ملأت سمع الدنيا وبصرها، وكانت الدولة الأولى في العالم لقرون، تُذكَر هكذا كذكر حادث مرور صغير أو تعيين موظف أو مدير! الخـلافة التي بذلت بريطانيا كل جهدها، فوق مئتي عام، منذ بداية القرن الثامن عشر إلى أوائل القرن العشرين حتى استطاعت القضاء عليها بالمكر والخديعة، والعملاء وجمع الأعداء، هذه الخـلافة تُذكَر كذكر صلح عشائري بين عشيرتين مغمورتين! ثم إنَّ الأكثر وضوحاً، والأشد ثبوتاً لعدم الجدية هذا، هو أنها تُذكَر من حاكم بيده السلطة يقول إن أردتم خلافةً فافعلوا، ثم لا يقوم هو بتطبيق نظام الخـلافة هذا الذي فرضه الله رب العالمين.

    كل هذا وأمثاله، ما ذكَرْنا منه، وما غضضنا عنه، يدل على عدم الجدية في تلك المبادرة التي لا زلنا نقول إنها طيبة.

    لعلك يا سيادة الرئيس تقول: نعم هناك ما يمنع من تطبيق الخـلافة، فالغرب بقضه وقضيضه سيضربنا عن قوس واحدة، فهم لا يطيقون سماع الخـلافة ناهيك عن قيامها بالفعل، وهم أشد منا قوةً وأكثر جمعاً بل وعيونهم في البلاد وأعوانهم يحيطون بالعباد. لعلك تقول هذا بل تزيد عليه قائلاً عَنَّا (غَرَّ هؤلاء دينهم) كيف يعملون، أي حزب التحرير، للخـلافة في هذا الزمن، والمسلمون من الضعف بمكان؟!

    قد تقول هذا، ويقوله غيرك. ونحن لا ننكر قوة الأعداء، بل ولا نجهل حشد العملاء من الحكام وأعوانهم في بلاد المسلمين، ولكننا نملك من أسباب القوة ما يمكّننا من السير في الطريق إلى منتهاه، مدركين ان من استعان بالله فلا بد أن يصل إلى مبتغاه:

    لدينا أمة لا زال الإسلام حياً في نفوسها، تتوق إلى الخـلافة وتتطلع إليها،

    ولدينا حزب مخلص لله وصادق مع رسول الله، منتشر شبابه في بقاع الأرض، يَصِلون ليلهم بنهارهم، وهم يعملون لاستعادة الخـلافة الإسلامية، ويصبرون على الأذى، يقولون الحق ويفعلونه دون أن يخشوا في الله لومة لائم،

    ثم لدينا جيوش، وهي وإن سُخِّرت الآن لحماية العروش، لكنها آساد الشرى في ملاقاة الأعداء عندما يقودها المخلصون،

    ثم قبل هذا وبعد هذا:

    لدينا وعد من الله سبحانه: ]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[،

    ولدينا بشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم «تكونُ النُّبُوَّةُ فيكمْ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثمّ يرْفعُها اللّهُ إذا شاءَ أنْ يرْفَعَها. ثُمّ تكونُ خِلافةٌ على مِنهاج النُّـبُـوَّة، فتكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثُمّ يرْفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثُمّ تكونُ مُلْكاً عاضّاً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثُمّ يرفعُها إذا شاءَ الله أنْ يرفعَها. ثُمّ تكونُ مُلْكاً جَبريَّةً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثُمّ يرفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثُمّ تكونُ خِـلافـةً على مِنهـاج النُّـبُـوَّة»،

    ومن كانت هذه كلها بين يديه، فلن يؤتى بإذن الله لا من خلفه ولا من بين يديه، وهو منصور بعونه تعالى ]وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[.

    السيد الرئيس

    على الرغم من أننا نعلم ما أنت فيه، وما أنت عليه، وعلى الرغم من علمنا بما يحيط بك من قوىً قديمة وجديدة، طامعة مستعمرة، وعلى الرغم من أننا واعون تماماً على ما يجري وما يدور في اليمن السعيد، إلا أننا سررنا بكلمتك التي ذكرت، حتى وإن كانت من طرف اللسان، ولأننا نحب الخير لنا ولك وللمسلمين، ولأن الدين النصيحة كما يقول صلوات الله وسلامه عليه،

    لكل ذلك:

    فإننا نتوجه إليك ناصحين أن تتجه إلى الله رب العالمين الذي وَفَّقَك أن تذكر الخـلافة بلسانك، نتوجه إليك أن تطبقها بفعلك بصدق وإخلاص، ونحن عندها سنكون عونك في إعلان الخـلافة وتطبيقها.

    ولكي لا تحدثك نفسك بحديث آخر، فتفسر نصيحتنا على غير وجهها، فاعلم أننا منذ خمسين سنةً ونحن نعمل بجد واجتهاد لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة الخـلافة الراشدة، وتعرضنا للأذى الشديد والسجون والتعذيب المفضي للاستشهاد، ونحن صابرون محتسبون مطمئنون بنصر الله، ثابتون على الحق لا نخشى في الله لومة لائم، ولشدة عملنا للخـلافة أصبح حزب التحرير مرادفاً لها فإذا ذُكِر ذكِرتْ، وإذا ذكِرتْ ذُكِر، ولا شك أنك مطلع على هذا من أجهزتك الأمنية، ومع ذلك فإننا نؤكد لك أننا لسنا طلاب حكم لأشخاصنا، بل طلاب خلافة للمسلمين، فمن أعاد الخـلافة فنحن معه ومن طبقها فنحن عونه، ومن أخلص لله وصدق مع رسوله يجدنا حوله، ولا يضيرنا أن نكون جنداً من جنود الخـلافة مع من يقيمها بحقها سواء أكنا نحن أم كان غيرنا من عباد الله الصادقين.

    ولكننا في الوقت نفسه، يا سيادة الرئيس، باقون، بإذن الله، قلعةً صلبةً في وجه كل من يرفض تطبيق شرع الله، وشوكةً حادةً في حلق كل من يحارب حملة الدعوة للخـلافة حتى نشهد قيام الخـلافة أو نهلك دونها، والله قوي عزيز.

    وفي الختام نرفق لكم كتاب نظام الحكم، ومشروع دستور دولة الخـلافة الذي به تكون الدولة دولةً إسلاميةً، وبغيره لا تكون. والله لا تخفى عليه خافية، فهو سبحانه يعلم السر وأخفى، من صدق معه سبحانه أعانه، ومن خادعه بقول أو فعل حق عليه القول ]يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ[.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    حزب التحرير



    الحادي عشر من جُمادى الأولى 1425هـ

    الموافق 29/06/2004م

    http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabic/arabic.htm
     

مشاركة هذه الصفحة