تعليق الشيخ أمين ذياب على مناظرات المستقلة

الكاتب : حليف القرآن   المشاهدات : 889   الردود : 2    ‏2004-09-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-09
  1. حليف القرآن

    حليف القرآن عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    815
    الإعجاب :
    0
    قراءة نقدية لجدل الحوار الصريح

    بعد توزيع الصفحة التي سبقت - بل وقبل أن ينتهي التوزيع - ظهرت في فضائية (المستقلة) ندوة الحوار الصريح، بين السيد حسن السقاف من جهة وعدنان عرعور من جهة ثانية، وكان موضوعها ابن تيمية، و شمل أوار هذه المصارعة ساحة العالم كله، وانشغل الناس المسلمين في مشهد المصارعة، وليس في فهم الموضوع، ومن رَصَدَ الشتائم وجمل السباب مع وضد!! منها يصاب المسلم بالذهول!! - خاصة في الأنترنت وفي غرف البالتوك - أحقاً هؤلاء هم المسلمون!!! الذين يعيث العدو والظالمون في بلادهم فساداً، فكان من الضروري تنبيه المشاركين في البالتوك حصراً إلى خطورة ما يفعلون بأقصر الجمل، هذه نمط منها:

    - المعركة حامية الوطيس بين الشيعة والسلفية وتستعمل فيها جميع أنواع الأسلحة المحرمة شرعياً.

    - كل منـزه لله تعالى هو عالة على أهل التوحيد والعدل [المعتزلة] رضي الله عن المعتزلة وكل مجسم استمد تجسيمه من اليهود، *** الله اليهود.

    - الأدلة والحجج عند الله: العقل فالكتاب فالسنة فالإجماع.

    وإذ جرى ختام هذه الجولة من المصارعة، مع وعد بالعودة لجولة أخرى - جاءت هذه القراءة النقدية، علَّ الجولة الثانية لا تكون مثل سابقتها.

    أيها السلفيون... !!!

    أيها التبليغيون... !!!

    أيها الأشاعرة - والتالية أسماؤهم كلهم أشاعرة -: الأحباش؛ العلماء؛ الوعاظ؛ الإخوان المسلمين؛ حزب التحرير.. !!!

    أيها الشيعة الإمامية الجعفرية في كل مكان... !!!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

    سألني البعض - في البالتوك أو في التلفون - حول حلقات الحوار الصريح الذي لا زالت المستقلة تبثه -أثناء بث الحلقات- ليس على جملة الحلقات، من حيث جدواها؛ أو عدم الجدوى أو الحاق الضرر بالمسلمين، انصبت الأسئلة حول تكفير ابن تيمية من قبل حسن السقاف مستنكرين الأكثر أو مسترشدين وهم الأقل، هكذا تحولت قضية الأمة الإسلامية من بعثها من رقادها، وهوانـها على عدوها، إلى هل يجوز تكفبر حسن السقاف لابن تيمية أم لا؟ سيف التكفير هو السيف الذي حمله أهل الحديث [السلف] ضد غيرهم ولا زالوا هم حاملو رايته!!! يعلم القاصي والداني ممن لـهم اتصال واعٍ بفكر المعتزلة أن المعتـزلة العدلية ضد هذا السيف (سيف التكفير)، ويجب أنْ يعلم الناس عدم مسؤولية المعتزلة عن المحنة، فالسيف الحقيقي عندهم ضد الحاكم الظالم بشروطه، فالمعتزلة لا تحتاج له مع الناس، إذ عندهم من حيث الوصف الناس ثلاثة: شخص آمن وأطاع فهو مؤمن ممدوح يستحق الولاء، وآخر أسلم وقام ببعض الطاعات وارتكب كبيرة أو كبائر [لا بد من التفريق بين فَعَلَ وارتكبَ فالأخيرة تعني استمر عليها ولم يتب منها] فهو فاسق، له اسم بين الاسمين، وحكم بين الحكمين، ومنـزلة بين المنـزلتين في الدنيا، لا تَطْلُقُ منه امرأته، ويرثه أولاده، ويصلى عليه صلاة الجنازة، ويدفن في مقابر المسلمين، وثالث من أنكر التوحيد والعدل، أو أنكر رسالة النبي، فهو الكافر، لا يستحق الولاء، ويستحق نتفيذ عهده واحترام إنسانيته، فلا يضام، فان كان ذمياً فهو على عهد الذمة، وإن كان مستأمناً فهو على عهده، ولا يضام حتى المحاربون فالإسلام رحمة للعالمين.

    المواضيع المتعلقة بالإيمان على ضربين أي نوعين: الأول الإيمان بالإسلام على الجملة، والثاني فهم موضوع الإيمان وقضاياه على بعض من التفصيل، والخلاف نشب على التفصيل، فانقسم الناس بسبب التقليد لا غير، ولا شك فيهم من انحرف، وفيهم من غالى، وفيهم من قال ضلالا وبهتانا، وفيهم غلاة غلاة خرجوا عن الملة فالفهم والجدل هو طريق توحيدهم وليس غير ذلك.

    إن أهل الحديث - وليس الخوارج - هم من فتح باب التكفير، وبيان ذلك أن التكفير الذي قالته الخوارج: بحق عثمان في سنوات حكمه الأخيرة، وفي علي بعد قبوله التحكيم، هو فعل المعصية، وليس كفر الردة أو كفر الملة، فهو كفر دون كفر ولم يفهم منه غير ذلك، لكن تكفير أهل الحديث للمسلمين لم يتوجه هذا التوجه، ويمكن للقارئ إدراك ذلك من تكفير الأوزاعي لغيلان الدمشقي، وجملة من أهل الحديث كفروا عمرو بن عبيد وأبي حنيفة وإبراهيم بن أبي يحيى وغيرهم، فلحق أهل الحديث في تبني التكفير الأشاعرة والشيعة، فهم كفروا بعد ممارسة أهل الحديث للتكفير، فالتكفير آفة تمنع العلم والمعرفة، وقى الله الأمة شر تكفير المسلمين بعضهم بعضاً، وليحل جدل الأفكار الحية محل السجال الذي لا يجدي ولا يفيد.

    كمال الكلام أو التكميل

    مع توزيع الصفحتين السابقتين: جدلية المناهج الإسلامية و جواب سؤال حول الحوار الصريح للمستقلة، ومع أنـهما وضحا صورة الأمة القابعة في ظلمة وحشية الصراع المذهبي، وكان على المتصارعين الكف عن هذا الصراع فوراً، وقد ظهر من مشاركات السادة المتداخلين ممن يشار إليهم في الأصابع مقدار رعبهم من سلطة الفكر السلفي، وعلى سبيل المثال تـهرب الصوفي البوطي من المواجهة الحقيقية في عمومات لا تنطلي على أحد، ومثله العلماني داعية الولايات المتحدة أحمد الربعي المرتد من الولاء للقومية العربية - كما كان يزعم - إلى الولاء المطلق للولايات المتحدة، مع أن أمر فكر ابن تيمية واضح جداً في كونه يقود الرؤية السلفية - وهي رؤية سطحية ساذجة - تربط مستقبل خير أمة أخرجت للناس (لاحظ أيها القارئ الكريم كلمة الناس) فقد ربطها جمع السلفيين: علماؤهم؛ و من وصف بطالب العلم منهم؛ وطويلب العلم؛ والأتباع السذج، في جعل ابن تيمية معياراً للحق، إذ لم يقل إلا الحق، ومن فهم أن ابن تيمية أخطـأ فقد قال خطلاً، وزور الكلام على ابن تيمية، أو لم يفهم مراد ابن تيمية، تلك هي الصورة البئيسة التي تكشفت عنها صورة مسار الحوار الصريح.

    أيها السادة لا بد من البدء من نقطة ابتدائية من محورين:

    المحور الأول: آراء ابن تيمية، وهي ذات موضوع مشهور، هو موضوع ما سموه الأسماء والصفات، وإذ قدمها للناس وضع عليها أربعة تحفظات ما أنزل الله بها من سلطان، فصارت تحفظات ابن تيمية مسيطرة على كتاب الله سيطرة تامة، وهذه التحفظات هي:

    - نثبت ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، وهو هنا ساوى بين نص القرآن الذي هو عين كلام الله حقيقة؛ وبين نص السنة المتحمل رواية، وقد قصد ابن تيمية من هذه [الآية] التيمية المضافة للقرآن زوراً وبـهتانا إلغاء العقل - كدليل يعرف الله به * وإذ ألغى العقل وألغى المجاز أيضاً، جعل الصبيان يلعبون بالقرآن، على ما شاء لـهم هواهم، وابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل مع النقل - الذي تفاخر به العلماني الربعي - لم يعلم أن ابن تيمية جعل العقل تابعاً للنقل، وإذ النقل مجرد نص فقد جعل النص محكوماً لكيفية الاستدلال عند ابن تيمية فقط.

    - تليق بجلاله وعظمته هذه هي الإضافة الثانية من إضافات ابن تيمية؛ لقد اثبت ابن تيمية هذه الجملة ليسوغ اعتداءه على البيان في اللغة العربية من جهة؛ وعلى ذات الله تعالى من جهة أخرى، إذ جعله جسماً، فوقع في ورطة ما بعدها ورطة!!! جاء بـهذه الجملة، وهيهات أن تنقذه من ورطته، والحقيقة أن هذه الجملة المضافة هي عدوان صريح على القرآن، فهي تجعل بيان القرآن وهو أعلى أنواع الخطاب خطاباً حسياً. فتصور ابن تيمية لذات الله هو تصور حسي، ولا تخدعنك الجعجعات المختفية في طيات هذه الجملة، لقد جعل ابن تيمية الجوارح والأفعال صفاتاً فوقع في الطامات، وفوق ذلك خالف اللغة فجعل الإضافة إثباتاً، زيادة على إلغاءه المجاز.

    - كيف شاء متي شاء ماذا تعني هذه الجملة في مذهب ابن تيمية؟ لقد أثبت ابن تيمية القدم لأفعال الذات من حيث هي وصف للذات، وإذ الثابت هو حدوث أفعال له تعالى قال بالقدم في النوع والحدوث في الأفراد، وإذ هذا يعني حلول الحوادث فيه - أي يكون متغيراً - هرباً من أن يكون الله معطلاً، وجد نفسه في مأزق فخرج من المأزق بقوله في هذه الجملة، ولكن الجملة زادت المأزق حدة، إذ تؤدي إلى كون الله متغيراً، فجاء ابن تيمية بـهذه الجملة، وقال بسببها بالقدم النوعي للخلق، والحدوث في الأفراد، وقد وصف هنا بوقوعه في قول الفلاسفة من قدم الخلق مع الله وهذا شرك في رأي غيره.

    - بلا كيف نفي الكيف ورد في القرآن الكريم عن ذات الله، وليس عن أجزاء فيه، فالله لا يتألف ولا يتجزأ ولا يتبعض. وهو إذ أثبت الجوارح صفاتاً بعد منعه للمجاز، وقع في المحذور وهو الأجزاء والأبعاض والائتلاف، فلعب لعبة مكشوفة، وجعل نفي المثل ينصرف لهذه الأجزاء والأبعاض، وهذه كارثة ابن تيمية في تصوره لله تعالى فالنفي عند ابن تيمية متوجه لكيف البعض الذي جعله صفة لله تعالى وليس لنفي المثل عن الله تعالى ذاتاً فقوله تعالى ((ليس كمثله شيء)) تتحول عنده ليس مثل يده يد، وهذا تحريف واضح للقرآن في موضوع الأسماء والصفات، هذه الجمل الأربع اتكأ عليها السلفيون في موضوع الأسماء والصفات فهل يجوز لواحد أن يقيم تحفظاً من عنده لفهم القرآن؟

    - سببت هذه الجمل الأربع كارثة فهم معاصرة، تعيش الأمة معها اليوم، وكان بالإمكان الإطلال على ابن تيمية كعالم من العلماء، يجتهد ويخطأ ويصيب، ويمكن تجاوز فكره بمعطيات العلم اليوم، ولكن السلفية جعلته مرجعية ومحجاً، ودائماً يرددون هذه المقطوعة الشعرية:

    العـلـم قـال الله قـال رسولـه قـال الصحابـة لـيس خلف فيـه

    مـا العلم نصبك للخلاف سـفاهـة بين النصوص وبـين رأي سـفـيه

    كلا ولا نصب الخـلاف جـهالـة بين الرسـول وبـين رأي فقيــه

    كـلا ولا رد النصـوص تعـمداً حـذراً من التـجســيم والتـشبيه

    حاشا النصوص من الذي رُميتْ به مـن فـرقة التعطـيل والتمـويـه

    المحور الثاني: ليس هو ابن تيميه، وعلمه، وكفره أو عدم كفره، وإنما هو في سيطرة طريقة تفكيره على ما يسمى بالسلفيين، فكل من على غير طريقة تفكيره هو: مبتدع؛ ضال؛ جاهل؛ كافر؛ جهمي، أضل من حمار أهله، والأرض ليست كروية، وطاعة ولي الأمر واجبة - وأن جلد الظهر وأكل أموال الأمة - بل وإن اغتصب الحكم اغتصاباً؛ أو ينكر السنة - المقصود ليس سنة المصطفى بل كتب الحنابلة المسماة بالسنة - المملوءة بـحشو المعتقدات و... و... و... .

    هذه الكارثة في خطاب التفكير (الإيمان) وخطاب التكفير، وخطاب الطاعة للظالمين وقفت عملاقاً أمام التقدم من جهة، وتحول المخلصون منهم لعمق حسهم بالتدين لا بالحضارة الإسلامية إلى كتلة من اللهب سخرتـها أمريكا ذات يوم أداة من أدواتـها ضد الشيوعية في أفغانستان وغيرها، وعند إفاقتهم من تخدير عقولهم من ضرورة قتال الملاحدة، بل والاستعانة بـــأصحابـهم ضد العراق - إذ أن حزب البعث الذي يقود العراق حزب كافر في نظر المخلصين - فقد سمحوا له وأعانوه على ضرب العراق وتدميره، ويكتشفون أخيراً أنـهم لا في العير ولا في النفير، وأن صديقهم باق وراسخ في بلاد المسلمين ويسعى إلى إضعاف التدين وتشجيع التغيير في علاقة الناس بالدين، ارتدت فرقة منهم عليه وهم أهل حماس وإخلاص سماهم الصديق الآن الإرهابيين، وأخذ صديقهم بالأمس يقتلهم بلا أدنى رحمة أو ذرة إنسانية، هذه صورة تأثير فكر ابن تيمية على الزمن الحاضر، ولا أخفيكم رغم الخلاف أنني مع من يقاوم لا مع الخالفين.



    من يقرأ الجمل السابقة وهي تكاد في أغلبها تتوجه ضد السلفية، فيتبادر إلى ذهنه صحة المناهج الأخرى، فلا يظنن ظان أن الإدانة متوجهة نحو منهج السلفية فقط، ولا تشمل الإدانة منهج الأشاعرة، وهو منهج من أسوأ المناهج أيضاً، سواء في صورته الأولى عند الأشعري؛ أو الباقلاني؛ أو الإسفاريني أو البغدادي صاحب الفرق بين الفرق؛ أو الغزالي؛ أو في صورته الحديثة عند العلماء والشيوخ المعاصرين، أو عند مجموعة متشدقة فيه، تستدل بالمتون وليس بالدليل، وقد تسرب هذا الداء الوبيل إلى كل الزمر والمجاميع الأشعرية، فهي هي عند الأحباش، أو عند الإخوان المسلمين، أو حتى عند حزب التحرير، فالمنهج الأشعري منهج ملفق تلفيقاً تاماً، فهو جبري في كل صوره، حتى عند حزب التحرير، الذي أدان الكسب الأشعري، ولكنه غطس فيه حتى أذنيه، عند متولد الفعل الإنساني، وعند مفعولية الفاعل من بني الإنسان، فالمنهج الأشعري وهو منهج لم يظهر إلاّ بعد 300هـ للوقوف في وجه المعتزلة، وليس له جذر ابتني عليه، فهو منهج بدأ انتهازياً ومساره تلفيقي، حاول إمامهم الأشعري مواددة أهل الحديث فنبذوه، وقد صار اسم أهل الحديث الحنابلة بعد المحنة، بسبب وضع أحمد بن حنبل دون غيره في دائرة الضوء، إذ هو رأس في نظرية طاعة الحكام على أي حال كانوا، وهو المراوغ، والمنظّر الأول لطاعة الحكام على أي حال كانوا عليها في المذاهب الأربعة، وأهملوا الثابتين المتحدّين للسلطة من الوضع في دائرة الضوء؛ كأحمد بن نصر الخزاعي، الذي قدم حياته في سبيل الدفاع عن فكرة قدم القرآن.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-10
  3. alQssam

    alQssam عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-26
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    تدعي أنكم تنزهون الله ????????!!!!!!!!!!!!
    والله شيء عجيب إن كنتم تنزهون الله فكيف تقدمون عقولكم الضيقة على علم الله ???



    شيئ آخر أنت توجه لنا نصيحة وتدعونا إلى الأدب
    روح أدب نفسك وما تسب معاويه وتطعن بأبو هريرة رضي الله عنهما ???!!!!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-11
  5. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
     

مشاركة هذه الصفحة