كلُّكم أبو بصيرٍ.. وكلُّكم مسعر حربٍ إن استعنتم بالله..

الكاتب : شمس الحور   المشاهدات : 554   الردود : 2    ‏2004-09-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-09
  1. شمس الحور

    شمس الحور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-10
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    من المجاهدين من يختاره الله ويصطفيه إليه قبل أن يرى الثمرة، ومنهم من يمد الله في عمره حتى يرى نصر الله والفتح، ومنهم من يسمع بشير النصر والفتح ثم تفيض روحه إلى بارئها.

    ويل أمه مسعر حرب لو كان له رجال، قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير لما أفلت من رسولي قريش وقتل أحدهما وفر الآخر ونجا أبو بصير منهما، القائد الملهم يحسن التفرس في أصحابه، ويستطيع الاستدلال من بعض المواقف على الطاقات الكامنة لديهم.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو القائد الأعلى لكل مسلم- هذه المقولة في أبي بصير ولما يبدأ أبو بصير مشروع حرب العصابات، وسمع أبو بصير تلك المقولة، ولما يبدأ مشروعه في حرب العصابات.

    انطلق أبو بصير من اضطهاد كفار قريش وتعذيبهم فارًّا بدينه وبدنه، من كفرهم أولاً، ومن تعذيبهم وأذاهم ثانيًا، وهكذا تنشأ حروب العصابات، تحت ظروف الظلم والقهر والاستبداد عند الأمم عامة، ولمحاربة الكفر والكافرين والتخلص منهم ومن سيطرتهم لدى المسلمين.

    استطاع أبو بصيرٍ النزول بسِيف البحر، على طريق قوافل قريش الذاهبة إلى الشام، وهنا وضع (مسعر الحرب) القائد العسكري المحنك أبو بصير رضي الله عنه يده على نقطة ضعفٍ للعدوِّ.

    استهدف أبو بصير (المفاصل الاقتصادية) لقريش، فقد كان اعتمادهم في تاريخهم على التجارة، وكانت تجارتهم (رحلة الشتاء والصيف)، والاقتصاد هو نقطة الضعف الأولى والأساسية لكل مجموعة أو طائفةٍ أو دولةٍ أو طاغوتٍ، ويفتخر الطواغيتُ بقوته ومتانته، فيقول فرعون: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي).

    ولأنَّ مقاتلي العصابات دائمًا أقل من عدوهم في العدد والعدة، فإنَّهم يضربون العدوّ في نقاط الضعف، ويتجنبون نقاط القوة، فيجد العدو المتغطرس أن القوة التي حشدها وركن إليها لا تساوي شيئًا، لأنه لا يستطيع استخدامها بعد أن حيّدها رجال العصابات.

    لم يخرج أبو بصير إلى ساحة قريشٍ ويطلب من يبارز منهم، وبمعنى أدقّ لم يحاول أبو بصير أن يحاربهم حربًا نظاميَّةً، بحيث يجمعون قوتهم ويواجههم بقوته، وهذا ما تسعى جميع الحكومات التي تواجه حرب عصابات إلى استدراج المجاهدين إليه، بل اختار أبو بصير بنفسه المكان، واختار ميدان المعركة، واختار العناصر التي يرغب في مواجهتها، واختار الأهداف التي يسعى إليها، يختار الوقت والمكان والهدف وطريقة الهجوم بنفسه، بحيث يفقد العدو جميع العناصر المؤثرة في المعركة.

    يختار الهدف الأكثر نكاية في العدو، والأقل تكلفة عنده، والذي يسهل عليه الوصول إليه دون أن يتمكن العدو من شيء أكثر من أن يُفجع بالمصيبة.

    كانت حرب عصابات جهاديةً، وكان أبو بصير ومن معه عصابة مؤمنة تُقاتل في سبيل الله، جاء في البخاري في قصة أبي بصير: فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة. أقام أبو بصير حرب عصابات على أرفع مستويات العصابات، فكان لا يدع للمشركين تجارة تمرّ إلا استهدفها، وهكذا استطاع الضعيف أن يقيم حصارًا محكمًا على القوي، دون أن يطوق مكة عسكريًا، أو أن يعرف المشركون له مكانًا محددًا يقصدونه فيه ويجهزون عليه فيتخلصوا منه.

    كما هي العادة في كل حرب عصابات للمجاهدين في العالم، تتركز الضربات على القوافل التي تأتي بالإمدادات والغذاء، وعلى المراكز غير المحصنة للعدو، أو المحصنة من حيث تكون التحصينات أضعف، وتجاوزها أسهل، وقد تركزت حرب أبي بصير على القوافل الاقتصادية لقريش.

    وحرب العصابات لا تحتاج إلى كثير من الأسلحة والعدة والعتاد والعدد، فقد بدأها أبو بصير وهو رجل واحد، لم يقل له أحد يومئذ، ومن أنت حتى تقاتل قريشًا وأنت واحد؟

    أصحاب الهمم العالية لا يبحثون عن العذر للتوقف والقعود، إذا كانت مواجهة قريش مستحيلة بمواجهة الجيوش التي كانت تقع بين القبائل والأمم، فهناك ولا بد طريقةٌ أخرى لقتالهم، فليس هناك قوة كاملة مطلقةٌ، إذا لم يستطع أن يُقاتلهم بقدر قوتهم، فبإمكانه أن يُقاتلهم بقدر قوته هو، وهذا ما فعل أبو بصير، وفعله كل أبو بصير أقام جبهة جهاد من بعده.

    لم يتحرج أبو بصير من أن يُقاتل بالطريقة التي يستخدمها قطاع الطرق واللصوص، ولا يفعل كما يفعل الناس ويُقاتل بجيش منظم، ولم يكن فيما فعله أبو بصيرٍ حرج، فليس المنكر في طريقة القتال التي يستعملها اللصوص أو (عصابات المافيا) في زمانه، بل المنكر في استعمالها في الباطل والعدوان، أما من استعملها في الحق وفي نصرة المستضعفين والانتصار من المستكبرين، فقد أصاب وما أخطأ.

    ولم يتحرج من أخذ المال، وأخذ الغنيمة من المشركين، فهو مالٌ حلالٌ أحله الله للمسلمين، وخصَّ به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، بل إنَّ الغنيمة أحلُّ المكاسب.

    بدأ أبو بصير من الصفر، وبدأ وحيدًا بجسده، ولكن لم يكن وحده، بل كان معه كثيرٌ ممن يعيشون حاله، ويدركون هدفه ويطمحون إليه، وسرعان ما التحقوا به حين استطاعوا الوصول إليه.

    في جهادنا المعاصر بدأت جميع جبهات الجهاد من الصفر، بعد أن استطاع الاستعمار والطواغيت تجريد الأمة من كل عناصر القوة، ثم بدأت رايات الجهاد ترتفع بإمكانيات قليلة جدًا، لم تلبث أن هزمت أقوى قوى العالم وقتها: الاتحاد السوفيتي في مثال قريب وهو الجهاد الأفغاني الأول.

    واستطاع خطاب أن يبدأ من الصفر في طاجيكستان، وفي الشيشان، وأسس جبهات طاحنةً لأعداء الله، أذاقهم فيها الويلات.

    وبعد أن أنعم الله على الأمة بتنظيم القاعدة، الذي ما ولد مولودٌ أيمن على أهله منه، استطاع تنظيم القاعدة بقادته ومؤسسيه الأفذاذ وعلى رأسهم شيخ المجاهدين أسامة بن لادن: أن يُعلّموا المتدرّبين (فنَّ البداية من الصفر) ليخرج مائة أبو بصيرٍ، في مائة بلدٍ من البلاد، فأُقيمت الخلايا والمجموعات في شتى البلاد، حتى استطاعت الخلايا العمل في أماكن غير متوقعة، بل وصلت الخلايا والعمليات إلى عمق إفريقية حيث كينيا وتنزانيا، ثم إلى عقر دار العدو (أمريكا) في غزوة منهاتن المباركة يوم الحادي عشر من سبتمبر.

    بعد هذا التنظيم وهذا الفتح المبين لم يعد شيئًا عسيرًا أن تبدأ الأمَّة من الصفر، لقد تعلم المئات من شباب الأمة كيف يبدأون من الصفر، واشتعلت الأرض نارًا تحت أقدام الصليبيين واليهود.

    تهدف حرب العصابات إلى توظيف الحل العسكري في تحقيق نصر سياسي، ومن أمثلة الانتصارات السياسية ما وصل إليه أبو بصير والمجاهدون معه حين كسروا الشرط الذي كان يحول بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وأرضخوا العدو المستكبر حتى صار يناشد إمام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم بضراعةٍ أن يُسقط ذلك الشرط الذي كان مظهرًا من مظاهر استكبارهم، فأذلهم الله به حتى صار إسقاطه أمنية من أمانيهم.

    وحرب العصابات لا تعمل على حشد القوة ومحاولة الانتصار من المرة الأولى، بل طبيعة حرب العصابات أنها حرب استنزاف، تقتل العدو ولكن ليس بضربة واحدة بل بألف ضربة، وطول النفس ليس بالصعب على المؤمن بالله عز وجل، بل يقول: نحن من جهادنا في عبادةٍ لله عزَّ وجلَّ، والمؤمن يرى أنَّ النصر (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا)، وأما المقصود الأول والأخير فهو إرضاء الله عز وجل والفوز برضاه وجناته، فلا بأس عنده من أن يجاهد ويموت قبل أن يرى الثمرة، لأن هدفه مضمون سواء رأى الثمرة، أم انتقل إلى ما هو خيرٌ من هذه الدنيا ومن ثمراتها.

    جاء الكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير والمجاهدين معه يأمرهم بالقدوم، وكان أبو بصير في مرض موته فمات وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم في يده، وجاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    فيا أيُّها المجاهدون..

    كلُّكم أبو بصيرٍ.. وكلُّكم مسعر حربٍ إن استعنتم بالله.. فلا يكن بين أحدكم وبين الجهاد عجزه عن الوصول إلى المجاهدين، فهذا أبو بصيرٍ لما حال الحائل بينه وبين الوصول إلى إمام المجاهدين رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف مكتوف اليدين، أو يستسلم لعدوه من المشركين، بل قام وحده بما فرض الله عليه والتحق به المجاهدون الذين حالهم كحال من حين بدأ العمل، ونصره الله على أعدائه
    .

    فلا ترضوا بالقعود، وحال القاعدين، وقاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليكن شعاركم ما كان يردده ويتمثل به أبو بصيرٍ رضي الله عنه:

    الحمـد لله العلي الأكبرْ

    من ينصرِ الله فسوف يُنصرْ




    ..................................................................
    بقلم: أخو من طاع الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-10
  3. شمس الحور

    شمس الحور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-10
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    ^^^^^^^^^^^^^^
    ^^^^^^^^^^^^^^



    ^^^^^^^^^^^^^^
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-11
  5. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
     

مشاركة هذه الصفحة