صعدة أولاً .. شرط النموذج التركي!

الكاتب : بل الصدى   المشاهدات : 388   الردود : 1    ‏2004-09-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-08
  1. بل الصدى

    بل الصدى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-03
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    الاسبوع الحادي عشر يمر والحرب في صعدة ما تزال دائرة، والظروف الأنسانية في قمة بؤسها، والوساطات شكلية الوجاهه، والدور لا يتجاوز نقطة ضابط ميداني في جبهة حرب صعدة. أستمرار الحرب مزعج للجميع، حتى السلطة صارت تشعر أنه يستنفذ هيبتها، وطول الفترة يحرق الأهداف التي أرادت تحقيقها.. استخدام العلماء ورقة مهترئة، والحملة الإعلامية لترويج تهم النبوة والإمامه أنقشعت.. التحريض الطائفي والفئوي صار ورقة مكشوفة تستدعي شهية مرضى الطائفية والعنصرية، لكنها في المقابل خلقت تعاطفاً في الأوساط الشعبية، خاصة في تعز وإب وعدن. لكن ما يحدث بإثارة قضايا التوريث أكدته السلطة في لحظة نشوة، وخوض الحرب هروباً من الحديث عن الاصلاحات صار حقيقة مسلماً بها لدى الكثيرين وإقناع الخارج بأن الحوثي وجماعته أرهابيون فشل، خاصة بعد تصريحات السفيرة البريطانية في صنعاء (جاي) والتي ظهر في تصريحها تنبيه للأمريكان... وغير ذلك من الأسباب التي ذكرت على خلفية تحليل ما يجري في صعدة.. الأسباب التي ذكرت وجيهة، ولا شك لها حضور قوي في مدخلات قرار الحرب لكن ثمة أرضية وقفت عليها تلك الأسباب مجتمعة ومتفرقة، بل وفيها تفسير لماذا الإصرار على الخيار العسكري أولاً وأخيراً؟.. هناك معلومات تتداول بهذا الخصوص نقف أمامها فيما يلي:- - المعلومات المتداولة تفيد أن أمريكا وجدت أن صراعها مع الإسلاميين وخصومتها القوية معهم لا طائل منها، خاصة أن الاسلاميين تعاونوا مع أمريكا في فترة الحرب الباردة وقدموا خدمات جليلة في مواجهة الخصم الشيوعي.. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن أمريكا التي لا يهمها التاريخ بل تعتقد أنها تكتب التاريخ اليوم تجد أن أهم مبررات الأنظمة العربية والاسلامية لغياب الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة هو المخاوف من وصول الأصوليين الإسلاميين إلى السلطة -كما حدث في الجزائر أو التجربة الباكستانية والتركية- بالرغم من الأختلاف فيما بينها وما آلت اليه.. المتغيرات الكثيرة لتلك التجارب قادت الى قناعة بأن النموذج التركي الاسلامي فتح الشهية الأمريكية لتبنيه في أكثر من بلد، خاصة تلك التي تتمتع بها الحركات الاسلامية المشابهة بوضع مميز. وتمثل تلك البلدان محطات مميزة لدى أمريكا، وتعد اولويات في السياسة الامريكية الراهنة.. ومن تلك البلدان العربية.. مصر واليمن.. بعض المشاركين في ندوات ومؤتمرات في تركيا مؤخراً لم يخفوا قناعاتهم بأن تركيا ظهرت كصاحبة مشروع وتجربة، ودور خاص مدعوم أمريكياً. وحسب البعض منهم، فإنهم اكتشفوا أن اليمن كانت من الدول الممولة لذلك المؤتمر الديمقراطي الذي عقد في تركيا بحصة بلغت 50 الف دولار، وأن ثمة تنسيقاً بين اليمن وتركيا وأمريكا بدأ واضحاً. إذاً حزب العدالة والتنمية في تركيا صار أنموذجاً تريد أمريكا تطبيقه، ومصر واليمن مرشحتان لذلك.. المعلومات تفيد أن حواراً بين أمريكا والحركات الإسلامية في الدولتين بدأ منذ أكثر من ستة أشهر، وإخوان مصر لا يتكتمون. ويرى مراقبون أن مبادرة الاصلاح التي تقدم بها الأخوان في مصر تأتي في سياق هذا الأمر، كما يعزو بعض المراقبين السياسيين الحملة الإعلامية في مصر ضد الأخوان الى هذا السبب، وكذلك الموقف الرسمي المصري من مشروع الشرق الأوسط الكبير وقمة الثماني الكبار التي عقدت بأمريكا مؤخراً. وبحسب المراقبين فإن ردود الفعل المصرية لم تتوقف عند ذلك الحد وإنما يدخل ضمنها التغيير الحكومي الأخير، والوعود بتحقيق اصلاحات اقتصادية وسياسية، والتي كان آخرها تصريحات الرئيس مبارك الأخيرة عن توسيع المشاركة الشعبية السياسية. أما في اليمن فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن الليبراليين في الحركة الاسلامية حرصوا منذ وقت مبكر لأحداث الـ11 من سبتمبر على علاقة حسنة مع الإدارة الأمريكية، وتقديم صورة ليبرالية عنها. وبعد الأحداث تعاونت بشكل مكثف ليس لنفي الارتباط مع المحسوبين عليها من القاعدة، وإنما في تقديم المعلومات إلى حد أن رئيس الجمهورية أشار الى من يقدمون المعلومات للسفارة الأمريكية بصنعاء ويسبقون الحكومة.. ومؤخراً دار حوار بين الطرفين (ليبراليي الاخوان والإدارة الأمريكية)، حول الموضوع. فيما يخص اليمن ومن حيث الأساس فإن الطرف الأول يؤيد توجهات حزب العدالة والتنمية في تركيا كنموذج للحركات الإسلامية إلاَّ أن ثمة خصوصيات في اليمن يجب ملاحظتها باهتمام، وهي وجود مذهب زيدي له صلات شيعية، مما يؤكد حسب رأيهم تنامي أفكار المذهب الجعفري. كما أن ظهور جماعة تردد هتافات ضد أمريكا واسرائيل خلق تأييدا واسعاً للهتاف. وهذا التوجه في الأوساط اليمنية هو ما يصعِّب مهمة التفاهم والتعاون بين الطرفين، لأنه يسلب شعبية الطرف الأول ويؤدي الى الميل والسعي نحو تأييد المناهضين لأمريكا.. هذه الحجج القوية لقيت صدى لدى الأمريكان، مما جعلهم يطرحون على السلطة اليمنية خطورة تنامي التيار الشيعي في اليمن وصولاً الى طلب التعامل معهم بحسم... أن السلطة تعرف الخلفية والحوار بين الليبراليين الإسلاميين والأمريكان، وأنها مطمئنة لأن الرئيس صالح سيظل على رأس السلطة مع وصول الأتجاه الإسلامي حسب الأتفاق، وأن الأصلاح سيرشح الرئيس في الأنتخابات الرئاسية القادمة ولن يدعم مرشحاً آخر، بمعنى أن ما حدث في 99م سيتكرر هذه المرة مقابل افساح المجال أمام الاصلاح في الانتخابات المحلية التي سترافق الإنتخابات الرئاسية.. سيبرز سؤال هنا هل السلطة مغفلة لتقوم بهذا لخدمة الآخرين فقط؟ وهنا نعود لرأي محلليين سياسيين حيث يرى بعضهم أن تسوية ما سيترتب للتيار السلفي وترتيب وضعية المؤتمر الشعبي العام والأتجاهات الإسلامية الأخرى فحينها سيكون قد تم الخلاص منها بشكل آو آخر.. مراقبون سياسيون يرون أن السلطة لا تعلم خلفية الموضوع والحوار والأتفاق، وأنها تفهمت المطالب الأمريكية حول الشيعة منطلقة من هواجسها والظروف المحلية، متأثرة بدفع أكثر من طرف داخل السلطة ولدى قيادات ليبرالية إسلامية، والأسباب المشار اليها سابقاً والمتداولة حول قرار الحرب في صعدة. إلا أن المراقبين يشيرون الى وجود دعم لدى نافذين في السلطة بالحوار والأتفاق، وأن دوراً محورياً يرتبط بهم في الترتيب أياه ويستشهدون على ذلك بأن الصحف المحسوبة على أولئك النافذين تتجنب الإشارة بأي نقد إلى توجه الليبراليين وبقدر ما توزع تهم العمالة لأمريكا واسرائىل على الجميع تسعى لتحسين صورتها بشكل يوحي بالعلاقة الحسنة بين الصحيفة والمحسوبين عليها وبين أصحاب التوجه الليبرالي الإسلامي، الى حد أستثنائهم من نفس المآخذ التي تأخذها الصحيفة على غيرهم.. وبغض النظر عما ذهب اليه المراقبون فإن الطلب الأمريكي لبته السلطة، وأتخذت قرارها بمواجهة الحوثي وشن حملة إعلامية ضد الأفكار الشيعية صاحبتها اعتقالات طالت الكثير في صعدة وحجة وعمران وصنعاء، ورافقتها تصفية من الوظائف العامة لعدد من الهاشميين بتهمة الحوثية. ووصل الأمر الى حد تحريض بعض القبائل ضد هذه الفئة، مما دفع الشيخ الأحمر الى إعلان ظاهرة في حاشد بعدم التعرض أو المساس بالهاشميين في قبيلته، مؤكداً حمايته القبلية لهم. واعتبرت الأوساط الاجتماعية الوصول الى هذا الحد رسمياً بادرة خطيرة لم تحدث حتى عقب الثورة نفسها. إلا أنه لوحظ مع طول فترة الحرب في صعدة والتداعيات المرافقة لها أن السفير الأمريكي بصنعاء، والذي انتهت فترة عمله دعا المواطنين الى مساندة السلطة في القضاء على الحوثي. أما على الصعيد الأنساني فإن المنظمات الدولية والإقليمية لم تتخذ أي خطوة بل لم تشر إلى الأوضاع المأساوية في صعدة جراء الحرب والحصار، الأمر الذي فهم منه أن أمريكا تعطي الضوء الأخضر لذلك، وهو ما فهمته أيضاً دول إقليمية وعبرت عنه بتأييدها لما تقوم به السلطة تجاه الحوثي (المتمرد). الشيعي، الذي يخشى أن تشيع أفكاره على مستوى المحيط خاصة لدى الشيعة الذين لم تستطيع المتغيرات السياسية أن تنقلهم من خندق المواجهة مع أمريكا منذ أعلانها في 79م بإيران مروراً بحزب الله في لبنان الى مواقف الشيعة في العراق التي راهنت عليها أمريكا وغيرها. وفي المحصلة فإن ما يحدث في صعدة من مواجهات لا يعلم كيفية نهايتها وحسمها أو حتى متى تستمر تداعياتها الأجتماعية والسياسية فإنها تعد مقدمة لسيناريوهات سياسية تُرسمُ بناءً عليها خارطة سياسية وحزبية وأجتماعية أخرى، وتؤسس لتحالفات جديدة تستمد حيويتها من منطلقات الحاضر وارهاصاته. وأياً كان ذلك الواقع فالمؤكد أنه وإن لبى بعض الأماني إلا أنه يحمل في طياته بذور فنائه، ليس لأنه لم يحقق أصلاحاً حقيقياً، واستمرار الفساد والدجل الإعلامي، وفي ثناياه تتورم هواجس مصير السلفيين والعلاقة بين النافذين والسلطة والنافذين والليبراليين المسلمين، ووضعية المؤتمر الشعبي حينها. ودور القوى السياسية الأخرى. ومطالب الإصلاحات ونفي التوريث وتحقيق المواطنة المتساوية وسيادة الدستور وأحترام القانون.. ليس لذلك كله وإنما لأن المشروع والوسيلة يفتقدان النبل، مما يفقد المقاصد النبل أيضاً، ولأن ما تبذره المصلحة تفرقه حسابات المصالح.. التكهنات التي تغلب على تحليلات اليوم ناتجة بدرجة اساسية عن تفاعلات حقيقية ونقص المعلومات قد يكون مسئولاً عن فجوات تبدو على هذه التحليلات لكن القريب العاجل كفيل بتعبئة الفراغ واستكمال الصورة.

    منقوووول!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-09
  3. سيف الامام

    سيف الامام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-19
    المشاركات:
    680
    الإعجاب :
    0
    اخي بل الصدى

    من الاعماق اشكرك على الموضوع الذي بالفعل ازال الكثير من علامات الاستفهام الكبيرة

    سلمت لاخيك
     

مشاركة هذه الصفحة