العقيدة المقاومة

الكاتب : ابوخلدون العربي   المشاهدات : 646   الردود : 0    ‏2004-09-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-07
  1. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    العقيدة المقاومة العراقية .. وآراء الجهلة ونقطة ضعف العسكرية الأمريكية !!

    شبكة البصرة

    د. عبد الله شمس الحق

    يردد العراقيون مثلآ شعبيآ معروفآ (ولية ******) , تعبيرآ عن عجز فرد ما أو مجموعة من الأفراد للنيل من أمرء شجاع وبشكل منفرد, منحه الله القدرة في الأرادة الصلبة وقوة البدن .. فيلجأون الأتفاق نتيجة جبنهم على الدسيسة والتآمر بشكل جماعي للنيل من هذا المرء الشجاع في زمان ومكان مناسبين للأستمكان منه بشكل تستنكره كل قيم الرجولة والشجاعة في المفهوم الأنساني ..! وما جرى في العراق لايختلف عن هذا التصور وفي المشهد الحقيقي , في كل ماأوتيت قوى الأحتلال والتآمرفي صيغها ووسائلها وأهدافها.. وحقآ أن هذا المثل العراقي ينطبق بالتمام والكمال على كل هذه القوى التي شاركت في غزو العراق.. ولم يعد خافيآ على القاصي والداني بعد الحدث العراقي الكبير, تقدير حجم القوة وحجوم القوى الجبانة التي تحالفت وتحشدت وتغلغلت من أجل ضرب نظام البعث تحت قيادة الرئيس (صدام حسين)- حفظه الله ورعاه وفك أسره- , والتي لم يشهد التاريخ القديم والحديث مثله من قبل !!.. وأنني على يقين من أن العراقي الذي يقرأ هذا المقال سوف يقول أو يردد مع نفسه ( أن ولية ******** هم أشوه )- أي أنها تكون أخف في الخساسة وأقل دونية مما جرى مع العراق ومايجري مع أبناء شعبه حتى هذه الساعة من قبل هذه القوى الجبانة..! ولست راغبآ في وصف حجم القوة وحجوم القوى الجبانة التي تآمرت على النظام العراقي الشرعي , لكنني مجبرعلى ذكر بعض أوصافها الرئيسة , من أجل أن ينظر كل عراقي وعربي ومسلم شريف الى تلك البطولة والملاحم الرائعة التي تسطرها المقاومة العراقية وهي تبقى متميزة بين كل مقاييس البطولة والملاحم التي خلدها لنا التاريخ الأنساني, والى ما سنعمله من خلال هذا الوصف من محاولة ضمنية في التحليل بغية الوقوف على أمية اصحاب الرأي السلبي من المقاومة العراقية المجاهدة الى جانب تقديم نقطة ضعف العقيدة العسكرية الأمريكية في المواجهة مع المقاومة .. ومن هذه النقاط الأساسية على سبيل الوصف المقصود :

    1. القوة العسكرية الأمريكية .. وما تمثلها هذه القوة في زمن اليوم على صعيد الأمكانات التسليحية المتطورة تقنيآ وما تحويها من قدرات على صعيد البر والبحر والجو وما سخرلها من وسائل في توجيه الحرب النفسية والأعلامية وعلى المستوى الكوني/ العالمي.. إضافة" الى الإمكانات المفتوحة أمامها في تمويل هذه القدرات المختلفة في كل جوانبها , مع إمكانية الساحات والأجواء والبحار المفتوحة أمام هذه القوات وبشكل شبه مطلق للمناورة والمفاجئة والمبادءة العسكرية, مع قدرة ومرونة الأنتخاب في الأهداف زمانيآ ومكانيآ

    2- وتجدر الأشارة الى موضوع الى حجم المشاركة العربية في الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية من دون الأسهاب, سواء من قبل الأردن والسعودية والبحرين .. أما الكويت وأيران .. فأمرهما في التنسيق مع القوات الأمريكية أحتلت المستوى الأول في مختلف الجوانب وبخاصة في الجانب الميداني الحقيقي .. ولآأعتقد نحن بحاجة للأسهاب أيضآ في في درجة إنحطاطهما في هذا الصدد !!!

    كما يستوجب القول على مستوى التسهيلات التي صاغتها القيادة العسكرية الأمريكية بدءآ من تسهيل مهمة حركة الجندي الأمريكي والقيادات الميدانية على أرض العراق, وأهم هذه التسهيلات تتعلق من وجهة نظرنا في توزيع الجغرافية العراقية على أشكال مربعات ومنح الشوارع الطولية الممتدة من الغرب بأتجاه الشرق اسماء مشابهة لأسماء الشوارع الأمريكية والتي تتخذ نفس الأسماء تقريبآ على مستوى جميع الولايات الأمريكية .. وكذلك الحال بالنسبة للشوارع الممتدة من الشمال بأتجاه الجنوب, إذ حملت أسم ( الأفينيو ) - أو (الستريت) وما يفصل بين التسميتين هوالشارع الوسطي للمدينة, والذي يسمى( داون تاون)..!. ومثل هذا التقسيم قد لايشكل أهمية" بالنسبة للعراقي فهي قد تعني للكثيرين منهم مجرد تسمية وليس أكثر .. إنما بالنسبة للأمريكي فهي( كالعصى التي يتكأعليها الأعمى) وكالبوصلة التي لايستغني عنها الأمريكيون وهم يقودون سياراتهم في المدن الأمريكية بسبب سلسلة التربيع للجغرافية المدنية , والتي تشوش الذهنية في الكثير من الأحيان في معرفة الأتجاهات الجغرافية والتي تحتاج الى بوصلة تعيد للذهن الأمريكي تمييز الأتجاهات في حالة حدوث مثل هذا التشويش المعهود لديهم ...! . وعلى صعيد مشابه, ولكن على مستوى مايمكن تسميته بجغرفة المجتمع العراقي , فهي كانت تقع ضمن المخطط الأمريكي في الفترة اللاحقة المباشرة للأحتلال .. وهي تتضمن ترقيم المجتمع العراقي وبدءآ من (البطاقة التموينية) وأستغلالها كوسيلة ناجعة أمام أندفاع العراقيين لحيازتها بسبب ظروف التجويع الذي مورس بحقهم في فترة الحصار.. والتي يتم برمجتها على انظمة ( الكومبيوتر ) ووفق البيانات الخاصة بالمعلومات الشخصية عن كل متقدم للحصول على هذه البطاقة .ومن ثم تأتي المرحلة اللاحقة من المخطط والتي يتم فيها برمجة جميع المواطنين العراقيين في نظام حاسوبي متكامل عن طريق منح كل فرد عراقي رقم خاص به ويتم التعامل معه طيلة حياته على أساس هدا الرقم الذي يكشف كل ما في مسيرة حياة الفرد مع تقادم الزمن, بمجرد إستخدام هذا الرقم على النظام الحاسوبي ( الكومبيوتر) .. ومثل هدا النظام مستخدم في الولايات المتحدة تحت إسم ( سوشل سكيورتي نمبر) والذي من دونه لايمكن إجراء أية معاملة أو تقديم خدمة لأي مقيم ومواطن على أرض الولايات المتحدة الأمريكية مهما كان شكلها.. وهي الطريقة التي تسهل على الدولة السيطرة على كل مواطن ومعرفة سيرته الحياتيةالكاملة, والتي يمكن تسمية مثل هذه السيطرة في مفهوم الدولة الحديثة ( بتغول الدولة ) غير المستشعر من قبل المواطن .. لأنها تتم تحت ذرائع خدمة المواطن والحفاظ على أمنه وتحقيق سعادته وضمان حرياته الشخصية .. !! ولكن يبدو أن المقاومة العراقية لم تتح الفرصة الكاملة والمناسبة لتحقيق هذا البرنامج المخطط اليه سلفآ من قبل القيادات السياسية والأدارية والعسكرية الأمريكية بفعل بدءها المبكر وغير المتوقع في مقاومة الغزاة والتي أضاع على الأخير فرصة الساحة الآمنة لتنفيذ هذا المخطط.. وبالطبع بالتعاون مع ماتنصبه من عملاء كحكومة على قمة الدولة العراقية ..!!.. فمن هنا يتبين مدى المخطط الرهيب التي أقبل أليه الغازي لتركيع العراقيين لسطوته في فرض الأحتلال..!!

    2. حجوم القوات التي شاركت الولايات المتحدة الأمريكية الخارجة عن الشرعية الدولية , وماتملكها هذه الدول من إمكانات مختلفة, التي زجت بها مع قواتها الى جانب القوات الأمريكية.. الى جانب تلك العقائد العسكرية المختلفة لهذه الدول والتي لاتقل عند المختصين العسكريين أهمية" عن تلك القدرات الأخرى ودورها في توجيه وإدارة المعارك

    3. الطابور الخامس والخونة.. وهنا سنركز على الخونة وهم شكلوا الأمتداد اللحمي لأفراد الطابور في داخل الوطن العراقي .. وكذلك لأنهم الثقل الأساس في الأعتماد الامريكي على غزو العراق .. ويمكن القول أن المثل العراقي القائل ( كل غريب أعمى حتى لو كان بصير !!) يوضح مدى أهمية هذا الطابور الخائن في تسهيل بلوغ قوات الغزو مآربها وأهدافها في العراق..ولم يعد خافيآ على الجميع مدى حجم هذا الطابور والخونة الذين زج بهم الى داخل العراق على ثلاث مراحل ... ففي المرحلة الأولى وقبل بدء الحرب بستة شهور تمّ دفع بالوجبة الخيانية الأولى لتتغلغل من المناطق الشمالية وبمساعدة العملاء من الأكراد .. وهي الوجبة الجبانة التي تضم العراقيين الخونة وبنسبة 75% من العسكريين العراقيين السابقين, الذين باعو الضمير من أجل حفنة من الدولار ..! إذ بلغت الأجور المدفوعة مقابل خيانتهم لعناصرهذه الوجبة (5) الاف دولار شهريآ .. وعدا المنح المالية التي قدمت اليهم وفق رتبهم الخيانية والتي تراوحت بين (10-30) ألف دولار وذلك من أجل شراء دورسكنية جديدة لهم- سلفآ - وكل في المحافظة أو المدينة التي رشح اليها .. وعن طريق ذويهم وأقربائهم ومعارفهم المتواجدين في العراق .! أما الوجبة الثانية فزج بها قبل ثلاث شهورمن بدء الغزو, وتألفت بنسبة 25% من العسكريين الخونة والباقي من الذين تم تدريبهم في معسكرات خاصة في أعمال التجسس وبث الشائعات وما شابه ذلك ..! وبأجور خيانية تتراوح بين (3-5) الف دولار شهريآ .. مع منح مالية تراوحت بين ( 10-15) الف دولار لنفس الغرض المذكور سالفآ ..! .. وأن ذات العناصر المنتظمة في الوجبتين العميلتين .. التي كلفت بنقل المعلومات العسكرية عبر وسائل الأتصالات اللاسلكية / القمرية من أرض الميدان .. قد كلفت بمهام الترجمة عند دخول القوات الغازية عند الطلب مع أية وحدة أوتشكيلة عسكرية تكون في حالة طوارئ أو أن تفقد أدلاءها لأسباب في المعارك الدائرة , وذلك بالأتفاق على ان يقدم العميل نفسه الى الوحدة العسكرية الغازية القريبة منه عبر رموزسرية يتفق عليها آنيآ عبر وسائل الأتصال المجهزين بها..!. أما في المرحلة الثالثة لقد تم ضخ أفراد من العملاء مع مجاميع صغيرة من (عناصرالأستخبارات العسكرية والمخابرات الأمريكية- التي تم تدريبها على نوع من العمل الخاص لأداء مهماتها مع تغذيتها بالمعلومات المناطقية الى جانب ترديد بعض الكلمات باللهجة العراقية).. بقصد ضمان وصولهم الى الأماكن -المنازل- التي تم تأمينها مع عملاء الوجبة الأولى والثانية .. علمآ أن أغلب هذه المجاميع الأمريكية تم إستضافتها لتختبئ في بيوتات موزعة في داخل المدن العراقية وبشكل خاص في العاصمة (بغداد) وعلى اطرافها مثل- مدينة (صدام) بالدرجة الأولى, والتي أسموها بعد الأحتلال بمدينة (الحكيم ثمّ الصدر!!) وفي منطقة (الشعلة),(الحرية),(الكاظمية),(الشالجية),(زيونة),(السيدية),(الدورة), وغيرها.. وهلما جرى في غيرها من مدن ومحافظات العراق..! .. أما فيما يتعلق بالمجموعات العملائية الباقية فهي صاحبت دخول القوات الغازية والتي إحتوت بنسبة (50%) على عناصر عربية من الجاليات العربية التي تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية , وبخاصة (المصريين) ومنهم على وجه التحديد أولئك الذين أمضوا زمنآ في العراق في عهد سابق لحرب الكويت, والذين تطوعوا مع كل الأسف الى جانب قوات التحالف حينها ضد العراق, وتم منح الكثير منهم حق الأقامة في الولايات المتحدة بتنسيق مع جهات مصرية.. بقصد الأستفادة منهم في المرحلة المقبلة من التآمر في غزو العراق.!! مقابل(3) آلالاف دولار شهريآ...!.

    4. الدور الأسرائيلي الذي سخرّ بكل طاقاته لصالح القوات الغازية وميدانيآ وعلى مستويات عدة..!!. . عقول محصورة في زاوية قيمتها صفر في ميدان العلم والمعرفة !!

    من هذا المنظار في الأعداد وقوة العدو الغازي , يجب أن ينظر كل عراقي وعربي الى الدور البطولي والجهادي للمقاومة العراقية في الساحة العراقية .. ويجب تسخيف كل رأي قائم على أن المقاومة وليدة ظروف آنية ومحددة قد أتى بها الزمان الى الساحة العراقية .. وكأن العراقيون أبناء هذه الحضارة العظيمة لم يقاتلوا ولم يدافعوا عن أرض بلادهم على مدى تجارب عديدة من الأحتلال على مدى التاريخ العراقي القديم والحديث وعلى مدى سنوات طويلة من الزمن ودون كلل وملل.. ومن وجهة نظر أصحاب المنهج العلمي الذي يتبع أسلوب التحليل (الأستقرائي) التاريخي والأجتماعي الدقيق لتاريخ المجتمع العراقي .. لايمكنه وصف العراقي الأصيل وهو يؤدي دوره ويخوض الموت في مقاومة الغازي على مرّ تجارب الماضي وتجربة اليوم .. إلا{كمن يستحضر للمشاركة في زفة عرس وبقتل الغازي يكون هو العريس) !!. أما الذين (يستخفون) بدور المقاومة ووصفها كناشئة , فسوف يؤكد الزمن القريب على جهلهم للعراق وأهله, بسبب عدم أصالتهم في الأنتماء الى هذا الشعب والوطن وهذا ما أكدته في معظم مقالاتي السابقة بشكل وآخر..!. بل أن الذين يحاولون تسويق آرآئهم على مستوى ضحل من الأمية والجهل في فهم المرتكزات الأساسية في فهم المقاومة بمحاولة حصرها على أنها ضد الأحتلال وحسب , إنما يوهمون أنفسهم .. وحكومتهم العميلة تتلقى الضربات في مقراتها وحرسها (الوطني) المدعاة والذي لايمثل عناصرها بالنسبة للشعب العراقي إلا حرسآ لتلك الشخصيات وأحزاب الرذيلة والعميلة التي دخلت البلاد مع قوات الأحتلال.. وهي ضربات تتوجه للشعبية الباطلة التي يدعونها حمقآ وزورآ.. وفي هذا التناقض الصارخ الواضح والبائن بأن الشعب العراقي وبعد أكثر من عام ونصف متمسك بنظامه السياسي الشرعي الذي فقد السلطة بسبب الأحتلال ومصمم على عودته عاجلآ أم آجلآ وهو يقاتل العدو المتجبر بالقوة بهذه الشراسة والعنف والروحية المجاهدة ! كما أن أصحاب الرأي المتخلف.. يدحضون بأنفسهم تبريراتهم الحمقاء التي ملتها مسامع الناس على شاشات الفضائيات , في أن الشعب كان مغلوبآ على أمره في عهد النظام السابق لأنه كان نظامآ (دكتاتوريآ) وكذا وكذا.. لأن الشعب الذي يقاتل ويقاوم بهذه الطريقة وأعتى القوى في عالم اليوم وملاحقها المعروفة .. كان من السهل عليه أن يقاتل نظامآ يراه مفروضآ عليه ولايرغب ببقاءه ..!!. أما أصحاب الرأي القائل في النظرة الى المقاومة العراقية بأنها ليس لها التأثير على مجريات الحياة العراقية وتصميم (الحكومة التابعة للاحتلال) في منهجها في تحقيق مايدعون من الديمقراطية والحرية الزائفة !!.. فهم بذلك يكشفون عن دمغة عقولهم المحصورة في زاوية قيمتها الصفر في العلم والمعرفة .. بل وأن اصحاب المعرفة السياسية والخبرة العسكرية وقادتها في الميدان, لايمكن لهم قياس الأمور بهذه الجهالة وضيق الأفق .. فعلى صعيد خبرتي المتواضعة في زمن الحرب الأيرانية مع العراق ولظروف تنقلي في بعض الأوقات من قاطع الى قاطع على طول الجبهة الممتدة 1280 كم وفي نفس اليوم .. والتي هي لاتشكل نسبة" فيما لو قورنت بمساحة العراق الأجمالية والتي تعتبر ساحة مواجهة للمقاومة مع الأعداء واينما كانوا .. تجعلني أن أرد على هؤلاء بالقول - أن مثل هذه الجبهة الطويلة في المسافة لم تكن تعني بالمفهوم العسكري أن وجود معركة في قاطع معين يعني إنشغال الجيش كله على طول الجبهة المذكورة بالقتال وفي جميع القواطع! .. بل في الوقت الذي كان يدور القتال في أحد قواطع جبهات القتال كنت أجد وعلى مسافة ليست ببعيدة في قاطع آخر جنودنا يؤدون واجباتهم التقليدية أو منهم من يلعب (كرة القدم) أو يتمازحون بينهم او غيرها من الممارسات العادية في الحياة العامة .!وللأختصار أود إجابتهم بما نسب من قول الى أديب عراقي كان يتردد على (قهوة الشط) المعروفة في عهد (داوود باشا) أواخر العهد العثماني في جانب الكرخ (منطقة الشواكة) حاليآ والتي أمتازت كمقهى سياسي كان يعتمد الوالي كل ما ياتي منها من أخبار وتعليقات .. لأن روادها كانوا يمثلون كل طبقات المجتمع العراقي- إذ ذكرّ :

    (بغداد ماينحزر اللي بيها وياويل اللي يخونها .. بغداد وولايات بغداد {أي بقية مدن العراق} قاط فوق قاط .. سرداب جوه سرداب.. وسرها بعيد .. وسرها عميق .. وسنين راحت وسنين تجي.. أوناس تخلف ناس أوناس تموت.. وأهلها ما يتبدلون ولاينسون الثار أودمهم حار وعلى ساعة يبرد.. ويرجع الثار يفور دمهم مثل النار يحرك الأخضر قبل اليابس.. واللي عند عقل ميخون أهلها .. لا واللي خان أهلها أوعند على كد عصفور من العقل خل ينهزم ولايباوع وراه .. أو لا يأمن راسه على مخده ويتباهى بشوية بارود انكليزي ماليه جيوبه من الباليوز{أي القنصلية البريطانية كما تسمى في ذلك الوقت} أويبقى معرت بهل الولاية مثل مايعرت الجلب بالعظمة.. لأن خيل الأصايل تالي متالي تجود أوتصهل أومن تصهل تكسر راس الجلب.. والعظمة تبقى هي العظمة .. ترجع بدل ماتنكسر إتكسر راس اللي طمع بيها مثل التنكة اللي تتكسر وتطك أوتالي متالي ماي دجلة والفرات اللي ترس بطنها ينطش.. وتمصّ نوبة اللخ كاع بغداد )..!

    المأزق الأمريكي أما م المقاومة العراقية الفلوجية

    هو الذي عجل بكشف قضية (سجن أبو غريب) وليست الديمقراطية الأمريكية !!

    على ضوء ماتم تقديمه من دون ذكر العديد الآخرمن جوانب الأمكانات وأستحضارات العدو وملاحقه .. يتبين لنا ماتستحقها المقاومة العراقية من تقدير ودعم من كل مواطن عربي ومسلم بشكل خاص .. لما تمثلها وفق الواقع العربي والأسلامي الحالي نصرآ لعروبته ومبادئه الأصيلة وقيمه ومثله الدينية ..إذ ويشترك مع هذا العدو(الكيان الصهيوني) العدو الأول للعرب والمسلمين .. !!. هذا ومن جانب آخرهو التفاؤل الموضوعي مع ماستجنيه المقاومة العراقية من ثمار على الصعيد القومي والأسلامي , وهي ستفتح بعين اليقين أبواب النهضة التي تشكل حلم هذه الأمة المأسورة منذ عقود ..! ويمكن الأستدلال على إنتصارالمقاومة (بإذن الله), بالعديد من المؤشرات التي تدل على نصرها القريب القادم .. ولكننا سنكتفي بالمقاومة العراقية الفلوجية وما أفرزتها من مؤشرات على وضع العدو في الساحة العراقية:

    * أن الصمود الفلوجي وروعة أداء المقاومة فيها قبل عودتها الأخيرة في التأجج مرة" أخرى قد كشفت وعلى لسان العديد من ضباط العسكريين الأمريكان (- بأنها كانت على وشك أن تؤدي الى الأنهيار الحقيقي لقوات الأحتلال في السيطرة على المنطقة الممتدة من (أبو غريب) والتي فيها مبنى السجن .. حتى لتشمل جميع ماتسمى بالمنطقة الغربية من العراق .. وكان هذا يعني من الناحية العسكرية أنهيارآ لاحقآ لما سمي (بالمنطقة الخضراء) تحت ضغط نيران المقاومة.. أما من الناحية السياسية فكانت من دون أدنى شك تعني السقوط الأول للأحتلال . ولكن الحظ حالفنا في الساعات الأخيرة حينما وافق الفلوجيون على توقيع هدنة مع بريمر-). والذي ما صدق ليهرول باتجاه الفلوجة ليلتقي بهم شخصيآ .. علمآ أنه كان تصرفآ غير مآلوفآ من قبل (بريمر) ولكونه يمثل (الحاكم الممثل للمحتل) ولأعظم قوة في العالم .. ولقد إعترف البعض من مسؤولي الأمريكان في السجن وفي مناسبات عدة وكما سربته بعض الصحف الأمريكية والفرنسية على وجه الخصوص فيما بعد {- أنهم باتو قاب قوسين وأدنى من الأنهيار وسيطرة المقاومة على السجن وذلك لنجاح المقاومة الفلوجية من قطع سبل الأمدادات اليهم وخاصة التموين - الغذائي- والتي لم يعمل على تخزينه من قبل .. ! فما كان علينا إلا بتبديل سريع في سلوكياتنا معهم من التعذيب والأعتداء الذي ألفوه منا الى المجاملة وتلطيف العلاقة معهم لرحمتنا في عدم الذبح في حالة سقوط السجن تحت أيدي المقاومين وإطلاق سراح من فيها .. وهذا التغييرالمفاجئ في السلوك, كانت بمثابة مبادرة ذاتية من قبل إدارة السجن ومن دون الرجوع الى القيادات العسكرية العليا وحتى قبل أن يتم الكشف عن موضوع (الاساءات) التي أقترفت بحق المسجونين , والتي تزامنت مع قرار القيادات العليا في الكشف عنها في وسائل الأعلام, وقبل أن يتم إنقاذنا من موت حقيقي كان في أنتظارنا}... ويبدو أن هذا وليد سببين مهمين : أولهما - أنها ستلهي الشارع العراقي عن حقائق ضغط المقاومة العراقية على قوات الأحتلال .. وهي قد تسهم وبشكل وبآخر على إظهار الوجه (الديمقراطي) لأمريكا في مسألة حقوق الأنسان أمام المجتمع العراقي الذي سوف يبقى مستغربآ لمثل هذا التصرف الأمريكي وهو السجان .. فعليه دفع (بريمر) وبسرعة لبعض اعضاء (مجلس حكم الدورةالشهرية) للتصريح في بعض الفضائيات العربية - على الرغم من إستهجانهم لموضوع الأساءة الى السجناء إلا أنهم يرون فيها حالة(ديمقراطية) جديدة يشهده العراق ..! . أما السبب الثاني - فلو تمت للمقاومة السيطرة على السجن وكشف ماتعرض اليه السجناء من التعذيب والأساءة غير الأخلاقية وقبل التوصل الى الهدنة .. فأن الكارثة ستكون عظيمة على رأس الولايات المتحدة وما تدعيه من جلب الحرية والديمقراطية الى العراق وهي آخر ما تذرعت به في غزوها للعراق بعد كشف وبطلان إدعاءاتها الأخرى فيما يتعلق (بأسلحة الدمار الشامل) ..! ولبرهنة قولنا هذا يمكن الرجوع الى السجناء العراقيين أنفسهم والأستماع الى رواياتهم عن ذلك التبديل الذي حصل في معاملتهم على حين غرّة من قبل سجانيهم .. وأن العاقل عليه أن يبحث في التزامن غير المعقول بين نشرّ فضائح سجن أبو غريب في الوقت الذي كانت المعارك على أشدها مع المقاومة العراقية في مدينة (الفلوجة ) ولماذا جاءت في هكذا توقيت ملفت للأنتباه ومخالف للعقل والمنطق من الناحية الواقعية!!!

    هكذا يتصرف الأمريكيون حينما يتجرعوا سكرات الهزيمة !!

    وهذا ليس بالجديد في السلوك الأمريكي .. فهو في الوقت الذي يجرع فيه سكرات الهزيمة, يظهر نفسه على أنه المنتصر والطرف المقابل في موقف الأنهيار التام .. وكثرما ضحى بالتنازل على (الطريقة البريمرية) من قبل في سبيل مايسمى في مفهوم العقيدة العسكرية الأمريكية (الحفاظ على الناحية النفسية) لدى أفراد جيشهم والذي سرعان مايؤثر إنهياره على إثارة الرأي العام الأمريكي ضد إدارة البيت الأبيض ..! . ولايذكرنا هذا الموقف إلا بأتفاقية (صفوان) في حرب الكويت, والتي في حقيقتها فهمت بشكل خاطئ وفسرت على أنها وثيقة إستسلام عراقية أمام الغول الأمريكي في حين أن هذا الغول كان مصممآ على أن لايتوقف إلا في (بغداد) .. إذ أن الحقائق أفضت بعد سنوات وكما جاءت في التحليلات العسكرية الفرنسية المتخصصة بين عامي1996/ 1997 أي بعد إنتهاء حرب الكويت بحوالي خمس سنوات.. بأن إتفاقية (صفوان) جاءت على أثر النجاح العسكري العراقي في حصار (8) الاف جندي أمريكي والذي كانوا على وشك الأبادة التامة على أيدي القوات البرية العراقية.. ومن يعود من المراقبين بالذاكرة الى الوراء لسنوات هذه الحرب.. ويراجع أسباب الأنهيار الصحي المفاجئ (لجورج بوش الأب) الذي كان في زيارة الى (اليابان) في حينها, والذي كاد أن يسقط على الأرض على أثر تبليغه المفاجئ من قبل مرافقيه بالموقف الذي يعاني منه قواته! , والتي عرضتها شاشات التلفزيون الفضائية حينها من دون علم بأسبابها الحقيقية وقدمتها على أنها وعكة صحية مجردة من الأسباب!.. الأمر الذي أدى على عجل بالقيادة السياسية والعسكرية الأمريكية على مفاتحة الجانب العراقي بوقف إطلاق النار المفاجئ والقبول بالشروط التي قدمتها القيادة السياسية والعسكرية العراقية وفي (خيمة) نصبت بطريقة دراماتية في الصحراء .. في الوقت الذي كانت القيادة العسكرية الميدانية العراقية تجهل الحقيقة الكاملة فيما بلغتها القوات العراقية من تقدم في الموقف على المستوى الميداني العسكري في ضرب الحصارعلى القوات الأمريكية المذكورة .. وذلك بسبب فقدانها للأستطلاع الجوي الذي خان الموقف العراقي في فرض شروط أفضل من الناحية الفعلية العسكرية والسياسية..!! . فهذا هو الوجه الحقيقي في التعامل الأمريكي على مستوى المواجهة في الميدان , واليوم على المقاومة العراقية أن تفهم التعامل مع القوات الأمريكية من خلال المظاهر السلوكية في الليونة التي تظهرها القيادة الأمريكية بشكل مفاجئ ومناقض لسلوكياتها المعروفة والمعهودة منها, إذ حينما تكون في حالة مسيطرة في المواقف العسكرية لاتظهر اية رحمة مع الطرف المقابل بل وتزيد دمه النازف, وإن ناشدتها الأنسانية بأجمعها في العالم على طلب تلك الرحمة .. فهذه هي مبادئهم وأحدى القواعد الأساسية في العقيدة العسكرية الأمريكية منذ أن وجدت وظهرت وبرزت كقوة مسيطرة بين القوى الدولية في العالم !! .. فما على المقاومة العراقية وهي تعمل ببطولة بالعين المجردة التي لاتدعمها أية وسيلة جوية أن تجعل من تلك المظاهر المفاجئة في التبدل في السلوك السياسي والعسكري الأمريكي بمثابة العين الطائرة التي يمكن لها أن تشاهد أنهيار العدو كما هي .. وعلى الله فليتوكل المؤمنون....!!!

    د. عبد الله شمس الحق

    شبكة البصرة

    الثلاثاء 22 رجب 1425 / 7 أيلول 2004
     

مشاركة هذه الصفحة