الوطنية والانتماء اليها والدفاع عنها

الكاتب : ابوخلدون العربي   المشاهدات : 560   الردود : 0    ‏2004-09-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-05
  1. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    صفحة الاخبار العربية
    صفحة المقاومة العربية
    صفحة المقالات المختارة
    Iraqi Resistance
    Articles and Facts
    انتم مع المقاومة ومفكريها وبياناتها الكفاحية
    http://www.albasrah.net/maqalat/list.htm
    تحيات البصرة



    شبكة البصرة
    www.albasrah.net

    --------------------------------------------------------------------------------

    الوطنية كاحدى جبهات حرب الافكار والارادات

    شبكة البصرة

    الاستاذ : احمد علي ـ تونس

    لاشك في ان الحرب الشاملة التي تشنها الامبريالية الصهيونية ضد الامةالعربية لاتقتصر على الصفحة العسكرية التي تمثل الواجهة المكشوفة والمعلنة منها لصفحات اكثر شراسة وضراوة وهي الصفحة الاقتصادية والصفحة الاجتماعية والصفحة الثقافية والصفحة الاعلامية والصفحة الامنية والصفحة الفكرية .....الخ ومن هنا اخذت هذه الحرب صفة الشمولية ومن هذه الصفة ستتحدد خطورة نتائج هذه الحرب على طرفي لصراع فيها ولان الوطنية تمثل مفصل محوري في آلية الصراع الفكري والسياسي لهذه الحرب سيتمحور هذا التحليل حول هذا المفهوم الذي ادت تطورات الاحداث الى اعادة طرحه على الواجهة ليتعرف الراي العام وابناء الامة العربية على مكانة هذا المفهوم الفكري والسياسي في المنظومات الفكرية التي تستند اليها الحركات والمنظمات السياسية في الوطن العربي واثر ذلك على نشاطها وموقفها السياسي وطبيعة تعاطيها مع مفردات مراكز القرار السياسي الاقليمية والعالمية .

    لم نظف أي جديد اذا قلنا ان مفهوم الوطنية في المنظومة الفكرية الشيوعية يغتزله شعار (ليس للعامل وطن) الذي ياتي كتتويج وخلاصة للجدلية المادية والمادية التاريخية في الفلسفة الشيوعية التي ترى ان العامل الاقتصادي هو العامل الاساسي المحدد للصراع بين الطبقات في مختلف مراحل حياة البشرية من مرحلة المشاعية البدائية مرورا بالمرحلة العبودية فالمرحلة الاقطاعية ثم المرحلة البورجوازية الراسمالية وانتهاءا بالمرحلة الاشتراكية الشيوعية التي لم تكتمل لاسباب يطول شرحها وليست موضوع هذا التحليل.

    على هذا الاساس تحدد مفهوم الوطنية في النظرية الشيوعية فمفهوم الصراع في الفكر الشيوعي ليس صراعا حول الانتماء واحقية وشرعية الوجود على ا رض الوطن والثقافة والدين والمصير بل هو صراع بين طبقة تمتلك وسائل الانتاج والنفوذ المادي وطبقة تتعرض الى الاستغلال والاضطهاد وينسحب هذا التحليل على مختلف مراحل حياة البشرية ليفضي في النهاية الى تجاوز مفهوم الوطن القومي بمعنى الانتماء الى امة لها شرعية تاريخية في الوجود على رقعة جغرافية معينة ومحددة على الكرة الارضية الى مفهوم الاممية في صراع طبقي ينكر على امم العالم هذه الشرعية التاريخية في الوجود القومي ويقحمها قصرا ضمن اسقاطات وسياقات ايديولوجية لاترى تاريخ العالم الا من خلال التاريخ الاوروبي الذي شكل مناخا خصبا ومجالا ملائما لرواد الحركة الشيوعية وقراءاتهم وتحليلاتهم وانتاجاتهم الفكرية والذين فعلا كشفوا حقيقة ان النظرية القومية التي ظهرت في اوروبا هي خزعبلة بورجوازي جاءت كنتيجة طبيعية لتطور الصراع الطبقي في المجتمع الاقطاعي وان اغلب الدول القومية التي قامت في اوروبا انتهت الى نزعة استعمارية عنصرية فاشية اونازية ولكن هذه القراءات والتحليلات والانتاجات الفكرية القيمة لرواد الفكر الشيوعي سجنت المنتمين للحركة الشيوعية ومنهم الشيوعيين في الاقطار العربية في قوالب ايديولوجية جاهزة وجعلتهم عاجزين عن التفكير خارج دائرتها ففشلوا في معالجة واقعهم ونشر افكارهم لانهم ارادوا ان يعالجوا الواقع العربي بعقلية ومفاهيم الواقع الاوروبي الذي لايفرق بين النظرية القومية التي ظهرت في اوروبا كنظرية سياسية لمصالح اقتصادية متناقضة مع النظام الاقطاعي ونزعة عنصرية توسعية هدفها توسيع السوق لتصريف فائض الانتاج ونهب خيرات وثروات الامم والشعوب الاخرى وبين القومية العربية التي هي حقيقة تاريخية تم تزييفها من قبل الاستعمار (التجزئة) والتي كانت ولا زالت ضحية من ضحايا الاستعمار من خلال احتلال وقهر واستغلال جماهيرها من قبله او من قبل اعوانه وعملائه و هو ما يدفعها الى النزوع نحو الاستقلال و تحول هذا النزوع في النصف الثاني من القرن العشرين الى نزعة قومية ثورية تحررية انسانية بعد انتجت الامة من رحم واقعها النظرية العربية الثورية التي يمثلها حزب البعث العربي الاشتراكي وكل القوى المناضلة في حركة التحرر العربي .

    هذا الاختلاف الفكري في تحديد المفاهيم هو الذي ادى الى انحراف الحركة الشيوعية في الوطن العربي عن المفهوم الصحيح للوطنية فبقيت تتخبط بين النزعة القطرية الاقليمية الضيقة المكرسة للتجزئة كصنيعة من صنائع الاستعمار العدو المفترض للحركة الشيوعية وبين النزعة الاممية المبررة للاستعمار تحت ذريعة اولوية الصراع الطبقي ( شعار يا عمال العالم اتحدوا وتبرير التحالف مع حزب ركاح الصهيوني) او تحت ذريعة معاداة القومية العربية التي يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي وكل القوى المناضلة في حركة التحرر العربي الذي اكدت الاحداث انها الوحيدة القادرة على قيادة المشروع القومي الثوري الحضاري والانساني في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني الذي تدعي الحركة الشيوعية مناهضته لكنها تناقض نفسها بتحالفها المكشوف والمعلن مع قوات الاحتلال الامبريالي الصهيوني للعراق .

    وبعد هذا العرض التحليلي من حقنا ومعنا كل جماهير الامة العربية ان نتساءل .

    عن أي وطنية يتحدث الشيوعيين ؟ هل هي وطنية تبرير وجود الاحتلال الصهيوني لارض فلسطين العربية والسكوت عن حملات الابادة الجماعية واجتثاث شعبنا من ارضه تحت منطق اولوية الصراع الطبقي في النضال السياسي الذي يجب حسب اعتقاد الشيوعيين ان يوحد بين العمال الصهاينة وعمال العرب في فلسطين ضد الامبريالية ؟ ا وان الوطنية وحسب هذا المنطق تحتم على شعبنا في فلسطين ان يتوقف على النضال من اجل تحرير ارضه المغتصبة اذا تحققت الثورة البروليتارية و قامت سلطة الطبقة العاملة ؟ وحتى لو فرضنا جدلا ان هذه الثورة و سلطتها قائمة فعلا ماهو مصير اللاجئيين والمشردين وماهي شرعية الوجود الصهيوني والمستوطنات في ظل حكومة هذه الثورة ؟ . ام هي الوطنية وفق المفهوم الامريكي التي اصبحت ضمن القاموس السياسي لشيوعيي القرن الواحد والعشرين والتي تبررالتحالف مع الرجعية الدينية الايرانية ضد الامة العربية ؟ او التحالف مع الامبريالية الصهيونية ضد حزب البعث العربي الاشتراكي ؟ ومن يدري ربما يطل علينا شيوعيي مجلس الحكم والحكومة المؤقتة و عصابة عبد الامير الركابي حلفاء الامبريالية الصهيونية ليطالبوا المقاومة العراقية بالقاء السلاح وانتظار الحتمية التاريخية حتى تصل بنا الى مرحلة ينضج فيها الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والامبريالية لتتحقق الثورة البروليتارية واظن بان الركابي بمؤتمره الايراني في لبنان بدا يهيأ لهذه الفتوى على الطريقة السيستانية الايرانية وخاصة وان حزب الله الايراني في لبنان هو الذي تكفل بكل احتياجات هذه المجموعة المتآمرة على المقاومة العراقية المناضلة .

    اننا نحترم اجتهاد أي فرد من ابناء امتنا العربية في اختيار اي منظومة فكرية انتجها الفكر الانساني ولكن مسؤوليتنا التاريخية واشتراكنا في صنع مستقبل الشعب العربي ومعركة المصير الواحد تحتم علينا ان نتفق على مفهوما موحدا للوطنية يرتقي الى مستوى جدلية تربط الصراع الطبقي بالنضال القومي وهو ما ارتقى اليه الكثير من رفاقنا في عدة تنظيمات يسارية في مختلف اقطار الوطن العربي تتبنى الفكر الماركسي بعد مراجعتهم النقدية الواعية لتطورات الاحداث التي مر بها العالم في العقود الثلاث الماضية والتي كشفت فيها الامبريالية الصهيونية على كل انيابها ومخالبها وهو ما يستوجب منا مزيد التفاف والمساندة والالتحام مع المقاومة العراقية الباسلة التي تحمل البندقية نيابة عنا في المعركة ضد قوات الاحتلال الامبريالي الصهيوني في العراق ونحمل الى جانبها سلاح القلم في معركة المصير الواحد في كل ارجاء وطننا العربي الغالي .

    واذا كان الفكر الشيوعي قد اكد على البعد الاقتصادي والطبقي في العلاقات التي تحكم الصراع على مستوى العالم وعلى اساس هذا البعد اجتهد بعض الماركسيين العرب في تحديد و ايجاد مفهوم الوطنية فان الحركات الدينية (الوهابية والخمينية) و بحكم التخلف الفكري والسياسي لمرجعياتها قد اقحمت اتباعها في متاهات من المفاهيم حول الانتماء والوطنية سوف لن تخرج منها الا وهي في وضع لاتحسد عليه .

    فالوطنية والعلمانية والقومية وكل ما انتجه وسينتجه الفكر البشري خارج اطار فهم هذه الحركات وتفسيراتها واجتهاداتها في علوم الشريعة والفقه هو زندقة ومروق وبدعة وكفر وعلى هذا الاساس ووفق هذا المنطق يجب ان يفسر كل شيء استنادا الى اعتقاداتهم ومفاهيمهم للشريعة فمفهوم الوطن ينصهر في مفهوم عالمية الدين ومفهوم الانتماء تحدده العقيدة الدينية وعندها تتساوى احقية الوجود الشرعي على ارض الوطن العربي مثلا بين العربي وغير العربي من المسلمين بمعنى اخر يمكن للايراني او الباكستاني اوالهندي او حتى الامريكي اذا اعتنق الاسلام ان يطالب بحق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية او غيرها استنادا الى حقيقة شرعية تؤكد ان الارض هي ملك لله وماعليها هم عباده لايملكون منها الا حق الانتفاع وهو حق شرعي لكل المخلوقات ومنهم الانسان هذه النظرة الشمولية المتعمدة للحركات الدينية الاممية (الوهابية والخمينية) ساهمت مساهمة فعالة في تخلف مستوى الوعي والحس الوطني وحولته الى شعور عاطفي انفعالي حماسي غالبا ما ينتهي في اعلى درجاته الى تفجير حالة الاحتقان والغضب لدى القواعد في مناطق خارج الوطن العربي بالنسبة للوهابيين وفي داخله بالنسبة للخمينيين او ينتهي في ادنى درجاته الى الاقتصار على الدعاء في دور العبادة والبكاء او انتظار الكوارث الطبيعية حتى يفسرها فقهاء السلطان على انها غضب من الله على اعداء الدين

    وبهذا القصور الفكري والسياسي زيفت قيادات هذه الحركات الدينية مفهوم الوطنية وقلبت حقائق التاريخ والجغرافيا راسا على عقب لاننا اذا سلمنا جدلا بضرورة الاعتماد والاحتكام الى الشرائع السماوية ومنها الشريعة الاسلامية لايمكن ان ننكر على بني اسرائيل احقية الوجود في فلسطين اذا التزموا بحكم الشريعة الاسلامية في اهل الذمة وهي دفع الجزية ويبدو ان هذا هو سبب اصرار العديد من الحركات الدينية على تجنب استعمال مصطلح الكيان الصهيوني ـ الذي يحرم الصهاينة من شرعية الوجود التاريخي على الاقل نظريا في العقل العربي في انتظار اجتثاثه فعليا بتحرير فلسطين ـ واستبداله بمصطلح الدولة العبرية والدولة اليهودية ودولة اسرائيل كمقدمة لاكساب هذا الكيان شرعية الوجود في العقل العربي تمهيدا للقبول بوجوده تاريخيا في جغرافية الوطن العربي ...وبذلك ينتفي مفهوم الارض والوطن ويتمزق الانتماء القومي الى انتماءات دينية وربما مذهبية (دولة او دويلات اسلامية شيعية وسنية دولة او دويلات مسيحية قبطية او ارثدوكسية او كاتوليكية دولة يهودية .....) وهو ما سيؤدي الى انحراف نضال الامة العربية من المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين ارضا وشعبا من الاحتلال الصهيوني الى تشريع وجود (الدولة اليهودية او العبرية او دولة اسرائيل كما يحلو لهم ان يطلقوا عليها) والتكفل بالحفاظ على امنها ومصالحها وحرية ممارسة ديانتها اذا تخلت على القدس والتزمت بدفع الجزية . ولاندري ربما سيطبق نفس البرنامج على العراق حيث يتم تجنيد اعداد كبيرة من الجاليات الاسلامية ذات الجنسية الامريكية والتوجهات الوهابية والخمينية واستبدالها بالقوات الامريكية تحت منطق الاخوة في الدين والشريعة الاسلامية ومنطق ملكية الله للارض ومنطق حقوق الطوائف ا ومنطق لافرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى الذي ينظر له فقهاء وأامة البيترو دولار في دول الخليج وايران اتباعها في الوطن العربي . انه عصر الزلازل الفكرية الذي سببته الفلسفة البراغماتية للامبريالية الصهيونية التي تتحدد فيها القيم الاخلاقية حسب المنفعة والمصلحة المادية الصهيونية فقتل وقمع وقهر والتنكيل بالشعوب هو عملية تحرير والسطو المسلح على ثروات الشعوب هو عمل مشروع وقانوني واهانة الامم والتحكم في مقدراتها ومصيرها هو اصلاح سياسي ونشر للديمقراطية واستغلال واستعباد الشعوب هو نشر لقيم التحضر والمدنية . انها الحقيقة المرة التي استيقض عليها العالم مع فجر القرن الواحد والعشرين والتي يرجع الفضل في انكشافها وتعريتها لقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وللمقاومة العراقية الباسلة وكل القوى المناضلة في حركة التحرر العربي اذ لولاها لاحتاجت البشرية الى مئات السنيين لكشف اغوار المخططات والمؤامرات المشبوهة التي تبيتها الحركة الصهيونية للسيطرة علىالوطن العربي بكل ثرواته ومخزونه الحضاري وتراثه الروحي للا ستكمال السيطرة على كل شعوب العالم .
     

مشاركة هذه الصفحة