مشوار على ظهر حمار

الكاتب : الاشرف   المشاهدات : 431   الردود : 0    ‏2004-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-04
  1. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    [align=center]استوقفني هدا الموضوع الدي كتبه الكاتب الفلسطيني نضال حمد وودت ان تشاركوني قراته
    بينما كان احد الأشخاص يقوم بزيارة لاحدى البلدات الحبلية العربية وجد حمارا يتجول بين الحقول، كان حمارا صامتا، هادئا وغير خائف، لم يزعجه وجود الزائر على مقربة منه. وكان زائر البلدة القادم من المدينة الكبيرة عديم الخبرة بالحيوانات الأليفة وغير الأليفة.

    فجأة تذكر الزائر المدني أنه لم يمتط في حياته ولو مرة واحدة حمارا او حصانا، لكنه تذكر انه كان ركب في احد الأعياد عربة "طنبر" كان يجرها جحش أو بغل، و كان صاحبه يعمل لكسب العيش في مدينة لا ترحم الغرباء والفقراء. وصاحبنا المدني لا يعرف ما الذي يميز الجحش عن البغل، رغم هذا غامر بالركوب على ظهر حمار ضال في قرية جبلية بعيدة نائية، حيث لا ناس ولا جن.

    ولم يفكر طويلا فبعد تفكير قصير وتردد لم يدم سوى ثوان معدودات، قرر أن يركب ظهر حمار غريب، تصادف وجوده على الطريق الجبلي. لحسن حظه ان الحمار الضال او الهارب من العتالة والأثقال، لم يبد مقاومة ولا رفض ان يحمل الزائر الغريب على ظهره المتعب. سعد الحمار بلقاء هذا الرجل الخام، وسعد صاحبنا بتعاون الحمار معه، ثم هم وصعد على ظهره،ثم أمسك بحبل كان مربوطا حول عنق الحمار ، شده صائحا : حا .. فتحرك الحمار الى الامام بعدما أجابه : آ ..

    جواب الحمار أحدث مفاجأة لم يعرف كيف يتصرف معها الزائر الذي لا يفهم لغة الحمير الجبلية، فطوال عمره عاش مع حمير آدمية مدنية،ناطقة، تتكلم لغة الضاد ، وتعرف القراءة والكتابة بالحروف الأبجدية واللاتينية.

    حدث صاحبنا نفسه متسائلا :

    هل هذا حمار يتحدث العربية ام انه حمار لا يجيد سوى قول آ ؟

    لكن صاحبنا فكر بينه وبين نفسه، لما لا أختبره بطريقة أخرى ، فبدلا من حا ، سأقول له دي .. فرح صاحبنا بعبقريته وسرعة إيجاده للطريقة التي يمكن عبرها كشف سرّ هذا الحمار. لكن صاحبنا الذي أصبح مجبرا على محادثة الحمار يجب عليه أولا أن يوقفه، فالحمار يسير سعيدا بما على ظهره من حمل بشري عابر وغير مقيم، حمل ليس ثقيلا وآمر لا يعرف قيادة الحمير ولا يفقه لغتهم.

    قال الزائر للحمار السائر بعد شدّ الحبل من جديد :
    دي
    رد الحمار :
    وي
    تعجب صاحبنا ، حمار ويجيد أيضا الفرنسية !
    يا لها من مفاجأة سارة ، كنت دائما اريد تعلم اللغة الفرنسية ، ولم يكن بمقدوري إيجاد من يعلمني ، قد تكون فرصتي للتعلم والاستفادة مع ومن خلال هذا الحمار.

    يتذكر صاحبنا كيف كان يردد مثل الببغاء على مسامع الصبايا والطالبات الجامعيات ، ميرسي ، بونجور، بونسوار ، تيام مورا مور ، كلمات تعلمها في زمن الجاهلية وفي مرحلة الدراسة الجامعية. هذا كان زمان والآن هو امام معضلة، أمام لغز يجب حله ، فهل هذا الحمار فعلا يتحدث الفرنسية ؟ وهل هو فعلا حمار عربي ام انه حمار أممي يتقن العربية ؟ وهل يتحدث مثل كل العرب الفصحى والعامية؟

    هكذا بدا صاحبنا، كان يردد في قرارة نفسه اسئلة منوعة وكلمات غريبة، كان يقول : قد أكون في حلم،لم لا يحلم المرء وهو يمتطي ظهر حمار بعدما عزت الخيول في بلاد العرب ؟

    سأختبره مرة ثالثة ، وسوف أرى إن كنت في حلم أم علم ..
    قلت له : دي
    أجابني : سي
    يا الله انه يجبد اللغة الطليانية كذلك
    ما هذا الحمار ؟
    انه أذكى من كثيرين من بني البشر .. يجيد لغات عدة ، يرد على المفردة بمثلها وعلى وزنها ، حمار شاعر وبمشاعر، حمار من أهل الدار ، حمار لم يستسلم لهزائم أمته وخراب عالمه، متحدث لبق، يبني كلامه وفق التقويم العربي، ويتحدث بأممية جليّة و صريحة عكس أممية المعسكر الاشتراكي السابق، وقوى التحرر العربي التي كانت تفتح المظلات حين تمطر السماء في الاتحاد السوفيتي.. حمار منفتح ، عقلاني ، واقعي ، يؤمن بحتمية التحرر من الرأسمالية وديكتاتورية الفلاحين ، أظنه حمارا ذا ميول اشتراكية وثورية، واضح انه لا يحب الإقطاعيين، قد يكون قرأ المادية والدياليكتيك ومجتمع السعادة،أظنه يؤمن بضرورة الكفاح لأجل الحرية وديمومة الحياة بكرامة، وأظنه يعلم ان الحياة وقفة عز كما قال الزعيم القومي السوري انطون سعادة، وانها وقفة مع الوطن والشعب والانتماء، وقفة أخلاقية وانحياز للإبداع كما يراها صديقنا انطون شلحت ، وقفة شهيد قبل ان يستشهد، وقفة قضاء وقدر يحاربان شاعر من لحم ودم وأحاسيس، وقفة شاعر هزمه الموت و عذبه المرض ، وقفة رجل مات ، كان شاعرا ومترجما ، كان ولازال الراحل الشاعر محمد حمزة غنايم صديقنا الذي لا يغيب ...

    هذا الحمار خطير يدخلني في حكايات ويأخذني لأمور وذكريات لا اريد ان اعود لها، أظنه يعمل بجهد وكد لأجل تحصيل أهدافه في التحرر والانعتاق والعيش بسلام وامان، حمار يؤمن بضرورة تطور الريف ودعم الفلاحين والقضاء على الاقطاع وبقايا زمن الرق والعبودية، زمن السيد والعبد، الاقطاعي والفلاح،لذا يؤمن حمارنا بحتمية التغيير التاريخي و يرفض الديكتاتورية بكل أشكالها وأنواعها، فالتحرر الحقيقي لا يأتي وحده، يجب امتلاك مفاتيحه، وتحديث العمل وتطوير الفكر وتصحيح التجربة وتأهيل الناس من اجل إيصالهم لبر الأمان.

    مثلا حمارنا الذكي يقول بأن العراق لم يكن جاهزا للتغيير الفجائي الكبير والخطير ، فالذي حدث بعد احتلاله يعتبر كارثة وطنية، كلنا نرى كيف كانت نتيجة التغيير الفجائي، هذه لا عقلانية ، لكنها تجربة جديدة و مفيدة للبشرية، تجربة تستحق الدراسة والتوقف عندها وتقييمها بعيدا عن ال مع والضد والوسطية. لكن رغم هذا فحمارنا يخشى من عودة محاكم التفتيش، والمكارثية بوجهها البوش ، ويخشى من تدهور الوضع في العالم كله، حيث انه لا يوجد من يوقف مزاجية وتهور الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب تهورها لا يمكن وقف تهور الصهاينة في فلسطين المحتلة.. يقول صاحبنا الحمار أنه من ووجهة نظر أذكياء الحمير لا يجوز الصمت على حمرنة وتحمرن أغبياء البشر...

    يا له من حمار ذكي،لقد تمكن من الهائي بالعراق وفلسطين والحرب والسلام والارهاب والارهاب المضاد، حتى نسيت انه أجابني بالطليانية، فعندما قلت له دي أجابني سي، وهذه كلمة ايطالية، من اللغة التي يجيدها ايضا بيرلسكوني رئيس وزراء ايطاليا الكروي المشارك بقوة في احتلال العراق، ترى هل هذا الحمار يحب المعكرونة والسباغيتي والبيتزا واللازاني مثل بيرلسكوني وغرامتشي وباجيو واعضاء الفريق الايطالي الخارج للتو من كأس اوروبا؟ وهل سبق له ان زار برج الحمارين في مدينة بولونيا وسط ايطاليا؟ وهل ركب الجندول مثلما فعل صديقنا نضال في مدينة البندقية الجميلة ؟ كان نضال ورغم جراحه وإصابته الخطرة يقول هذا اليوم يومي في البندقية، أنا هنا في البندقية بلا سلاح ، سلاحي جراحي وذكريات اتراحي وافراحي، سلاحي بشير وسامية وحنا وايفونا وبرونو، أبناء وأصدقاء شعبي، هذا يومي التاريخي ، يجب ان اركب الجندول مثل العشاق والسواح،كان سعيدا مثل عاشق لا يعرف السأم. لكن ما دخل نضال هذا بحمارنا الذكي وحمير زماننا الأغبياء، لندعه جانبا خاصة ان قصصه كثيرة ولا تنتهي، ولنعد للحمار العبقري. ترى هل يعرف أي شيء عن " سيريا أ Seria A " و فرق الدوري الايطالي "كالتشو calcio " لكرة القدم،روما ، جوفنتوس ، الانتر وميلانو ؟ وهل يعلم ان باولو روسي كان هداف ايطاليا وكأس العالم في دورة اسبانيا صيف 1982 ، اي أيام كنا محاصرين في بيروت الغربية ؟ وهل يعرف ان احد شيوخ العرب نزل ارض الملعب محتجا على خسارة الكويت مع تشيكوسلوفاكيا، كانت يومها تشيكيا مع سلوفاكيا تشكلان دولة واحدة عاصمتها براغ وتخضع لسلطان أحفاد وأبناء العم ستالين والجد لينين. وهل يتذكر هذا الحمار الذكي ان الجزائر هزمت المانيا أم الكرة وخالتها وعمتها؟؟ بالتأكيد لازال يتذكرهم ، وقد يكون في هذه الأيام من المتابعين لدورة كأس الأمم الأوروبية في البرتغال، حيث أن الدب الروسي وريث السوفيات كان اول فريق يودع الدورة، وهل يعلم ان اسبانيا ايضا ودعت دورة البرتغال وأن ايطاليا لحقت بها مع بلغاريا وكرواتيا وسويسرا ؟ ترى هل أنشد الاسبان اول امس قصيدة البكاء لشاعرهم الكبير لوركا ، هذا الذي قال :
    "هي الدموع تكتم الريح
    ولا صوت سوى البكاء."

    هل يعلم حمارنا العزيز ان كرواتيا الخارجة من رحم يوغسلافيا ومن آتون الحرب، كانت تسابق الريح وهي تقاوم هجمات واهداف منتخب انكلترا، قاومت كرواتيا وصمدت لكنها في النهاية خسرت معركة الكرة مع بلد الكرة. آه من الرياضة والكرة و من اللف والدوران.

    دعونا نعود لموضوعنا،هنا في بلادنا العربية الكثير من الطلبة الذين يتقنون الروسية. وهناك منهم ايضا من يتقن بعض اللغات السلافية الأخرى مثل البلغارية والتشيكية والبولندية والسلوفاكية والكرواتية ..الخ.

    ألم يكن بعض العرب حلفاء للدول الاشتراكية وكانوا هم حلفاء لقوى التحرر العربية ولما كان يعرف بالأنظمة الوطنية؟ نعم كنا وكانوا، ومن تلك الانظمة من انقرض أو اصبح في خبر كان، أو أنه التحق بركب الأعداء سرا و علانية، أما حلفاء الأمس فقد تحرروا هم من الوهم ، أما نحن أصبحنا سجناء أمسنا، صاروا هم متأمركون حتى العظم وشركاء للاحتلال في بلادنا، وأصبحنا نحن من المحسوبين على الإرهاب، تهمتنا جاهزة دائما، وشعرنا الأسود أو البني تهمة أيضا جاهزة، والسجود باتجاه الكعبة جريمة، والركوع لرب العباد صنف من أصناف الإرهاب، وارتداء الحجاب مخالفة قانونية، وغدا سوف يحرمون بيع الكباب، لأصوله التاريخية وتشابهه قولا ونطقا مع الإرهاب. غدا سوف نترحم على الإرهاب والكباب.. لعنة الله على الإرهاب والهباب ... لنعد لصديقنا الحمار ومعرفته باللغات الحية . سأجرب معه اللغة الروسية علّه يعرفها. _قلت له : حا
    أجابني مرة واحدة : دا
    طيب ، حسنا ، سأجرب أن أوقفه بالعامية ،
    قلت له : هِشْ
    قال لي : فِشْ
    يا لهذا الحمار الموسوعة،ردوده جاهزة ولسانه فصيح..
    ماذا افعل معه الآن ؟
    ساطلب منه ان يتوقف ونجلس معا للحديث في أمور الحياة والدنيا. _ طلبت وكان لي ما اردت ..
    لكنه بادرني بالسؤال :
    ما هي أخبار العراق؟
    قلت موت ودمار وخطف ورهائن برؤوس وآخرين بلا رؤوس،نفاق ومقبرة للأمريكان وخراب بيوت للعراقيين، وموساد عند الأكراد، وكلاب مع الكلاب في سجن ابو غريب، وغربان تنعق من الحدود مع سوريا والاردن والسعودية والكويت حتى تركيا وايران.ولا احد يدري متى ستقع الواقعة ..
    ما هي اخبار فلسطين ؟ تدافع عن أمة خالد وعمر وعلي وبلاد صلاح الدين ..
    ما هي أخبار الحمير في بلادكم ؟ هم الآن أكثر وعيا سياسيا وحنكة ودبلوماسية،كما أنهم تمرسوا في العمل والحياة حتى أتقنوا لغات الأعداء وتفوقوا على البشر.. حمير الغرب لا تتوخى الهرب وتواجه بكل قوة وبما لديها من الأنصار كل وصمة عار في مسيرة الديمقراطية.

    هؤلاء حميركم لكن لحميرنا الكثير من الأحزاب والقليل من المحازبين، تجدهم في كل مكان وفي أية وزارة تريد، منهم نواب للرؤساء وممثلون للزعماء،ومنهم قادة وثوار ومقاولون وتجار، يتاجرون بالوطن والشعب والأمة والفكر والثقافة والمبادئ، بالجملة وبالمفرق، يتاجرون بالحقوق المقدسة والعادلة.

    أشكرك يا رفيقي الذكي ، أشكرك يا حماري الغالي ، فقد عرفت الآن سرّ الحمرنة والتحمرن في زمن الحميرالعربيه [/align]
     

مشاركة هذه الصفحة