ذكرى بيعه الامام أحمد حميد الدين رحمه الله عليه

الكاتب : المتشائم   المشاهدات : 4,619   الردود : 56    ‏2004-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-04
  1. المتشائم

    المتشائم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الفصل الاول
    بيعة الامام يحيى بالامانة
    مولدة ونشأته :
    ولد يحيى حميد الدين بمدينة صنعاء في شهر ربيع الاول سنه 1286هـ .
    (يونية سنه 1869) وتاريخ ميلادة مختلف عليه بعض الشئ ، فيذهب محمد حسن في كتابه "قلب اليمن" الى القول انه ولد سنه 1285هـ ويذهب اخرون الى انه ولد في سنه 1876م ولكن هذه التواريخ المتضاربة لا تعني الشئ الكثير فنحن نميل الى الاخذ برواية الواسعي التي يؤيدها كل من الجرافي ونزية العظم
    وقد صاحبت طفولته وصباه احداث قاسية وقد سبق ان اوضحنا في الفصل السابق طرفاً من هذه الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي صاحبت نشأته الامام يحيى الاولى فترددت اصداؤها في نفسه وسامهت في تحديد نوع تفكيره واتجاهاته .
    تربى الامام يحيى تربية خاصة عربية اسلامية صرفة ويقول أمين سعيد عند ترجمة حياة الامام يحيى "اعتدنا ونحن تراجم العظماء من رجال العصر الحاضر ان نذكر اسماء المدارس التي تخرجوا منها ، والشهادات أو الرتب العلمية التي يحملونها واسماء المدارس او الجامعات التي منحتها أما في سيرة الامام فالامر غير ذلك فنحن مورود اسماء العلماء الذين درس عليهم ونال اجازاتهم بالتدريس وهي الطريق التي كانت متبعة في العصور الاسلامية القديمة ولا يزال بعض علماء الدين الاسلامي يسير عليها" .

    مبايعته بالامامة :
    أشتد المرض بالامام المنصور في سنه 1322هـ (1904م) وفي شهر ربيع الال من هذه السنه توفى الى رحمة الله بـ "قفلة عذر" من بلاد حاشد فكتب ولده سيفل الاسلام يحيى الى العلماء يستدعيهم فحضروا ونعى اليهم والدة الامام وطلب اليهم ان يختاروا من يقوم بالامر بعده فاتفقت كلمتهم جميعاً على ان لا يقوم مقام الامام احد مثل ولده وبايعوه بالامانة وتلقب بالمتوكل .
    هذه هي الصورة التقليدية التي يجب ان يذكرها مؤرخو اليمن عن تولى .
    وكان الامام يحيى قد دعاء الى نفسه بالامامة في القفلة يوم الجمعة 20 ربيع الاول سنه 1322 عقب وفاة والدة الامام المنصور ولما وصل نبأ وفاة والدة وقيامه بالامامة الى صعدة دعا الى نفسه الحسن بن يحيى القاسمي الضحياني وتلقب بالامام الهادي وازره معظم قبائل صعدة وكاد يتغلب على لواء الشام لواء صعدة كاملاً وحاول بعض علماء اليمن وزعمائها اصلاح الشأن بجمع الامامين في جامع الهادي بصعدة واختيار اعلمهما ولم تنجح المحاولة واشتعلت الحرب بينهما لكن الامام يحيى استطاع التغلب عليه اذا اعلن الجهاد العام ضد الوجود العثماني في اليمن فتخلى كثير من مؤيدي الامام الضحياني عن مناصرته وايدوا الامام يحيى بحجة انه انهض بالامامة فسهل عليه التغلب على الضحياني وظل الامام يحيى في صراع مرير مع الحكومة العثمانية في حروب متقطة هنا وهناك حتى تم توقيع اتفاقية دعان يوم السبت 28 شوال سنه 1329 بين الامام يحيى وبين المشير احمد عزت باشا وقد اسرعت الدولة العثمانية بتوقيع هذه الاتفاقية لتتفرغ للدفاع عن طرابلس الذي اعلن نفسه اماماً في السهول التهامية اليمانية في شهر المحرم سنه 1327 ليشغل ويحارب الجيش العثماني في اليمن حتى يستنزف قوات الدولة العثمانية وقد امدت ايطاليا الادريسي بالاموال الكثيرة والسلاح فتبعه كثير من انصار الامام يحيى ووصلت جنودة الى اطراف مدينة صعدة واخذ الجبال المطلة على تهامة والمناطق المتاخمة لها واستمال زعماء ومشايخ كثير من المناطق الجبلية للانظمام الى صفوفه فدخل مع الامام يحيى في صراع وحروب مع الادريسي حتى انتهى الامر بموت الادريسي سنه 1341 وخلفه من بعده ابنه علي بن محمد بن علي الادريسي وكان ضعيفاً فاستطاع الامام يحيى ان يستعيد كثيراً من المناطق التي كانت بيده بينما استولى الملك عبدالعزيز ال سعود على بقية ما كان بيده بعد ان احتمى به ولولا بخل الامام يحيى الشديد وحرصه على جمع المال لامتد نفوذه فشمل مخاليف اليمن كلها ولما انصرف كثير من اليمانيين في شمال اليمن وجنوبه عنه واثروا حكم غيره على حكمة اذا كان هو الحاكم العربي الوحيد الذي اعتمد على أهل اليمن في الاستيلاء على ما حكم من اليمن من دون عون خارجي .
    انتهج الامام يحيى سياسة العزلة التامة واغلق على نفسه وعلى اليمن مسالك الاتصال بالعالم الخارجي ولم يأخذ باسباب المدنية الحديثة من انشاء مستشفيات وطرقات ومصانع وادخال التعليم الحديث كما لم يعدل في حكمة ولم يسر على التعاليم الاسلامية الصحيحة فقد انتشرت المظالم في عهدة وكثر التلاعب بالشريعة الى جانب ان الامام يحيى كان يظلم الناس ظلماً بيناًَ في اخذ الزكاء وازدادت المحنة بتولية الامام لاولادة فقد ولى الحسن لواء اب سنه 1357 واحمد لواء تعز في السنه نفسها مع بقاء لواء حجة بنظرة وعبدالله لواء الحديدة سنه 1358 فاحتجبوا عن الناس وابتعدوا عن سماع شكواهم من المظالم .
    وكان مولد الامام يحيى بصنعاء في ربيع الاول سنه 1286 وقد صنف احمد بن عبدالله الجنداري سيرة الامام يحيى الى سنه 1324 وسماها الدرر المنتقاه من سيرة امامنا المتوكل على الله والف سعد بن محمد بن عبدالله الشرقي سيرة جانب من حياة الامام يحيى وسماء قلائد النحور في سيرة امامنا المتوكل على الله يحيى ابن المنصور والف عبدالكريم بن احمد مظهر سيرة الامام يحيى من تاريخ انتقال من السودة في ذي القعدة سنه 1336 الى سنه 1341 وسماها كتيبة الحكمة في سيرة خير الائمة والف يحيى بن علي الحداد سيرته فسماها عمدة القارئ في سيرة امامنا في القرن الرابع عشر سيرة الامام يحيى .
    على عكس موقف الامام يحيى الذي بقي بعيداً عن حلبة الصراع بين بريطانيا وتركيا، على أمل ان يكون هو الوارث الوحيد لليمن في حالة سحق بعضهما البعض، فأن الادريسي اختار التعاون مع الجانب الاقوى. مع بريطانيا العظمى، على أمل تحقيق طموحاته.
    وكما التهب الصراع في جنوب البلاد، كان محتدماً في غربها، حيث دفعت بريطانيا وتركيا إلى السواحل الغربية لليمن بقوى لا يستهان بها. وفي عام 1915 بدأت انجلترا حصاراً بحرياً على جزيرة كمران [1] وفي نوفمبر 1914 بدأ محمد علي الادريسي ـ الذي سيصبح حليفاً لانجلترا ـ الانتفاضة في هذه المناطق ضد الاتراك، وقطع بذلك الاتصال البري بين شمال اليمن والحجاز [2]. وكمثل نعطي على موقف الادريسي خلال الحرب، كانت محاولته في مطلع ابريل 1915 بمساعدة قبائل مناصرة اعتقال قسم من طاقم الطراد الالماني "امدن" الذي مع القبطان فون موكي أراد الوصول إلى دمشق على الطريق البري للحديدة، حيث جرت مهاجمته بجوار الليث، دون نجاح ما، [3] وقد دفع موقف الادريسي الانجليز للدخول في مفاوضات معه من أجل ان يشن القتال في شمال اليمن من ناحية البر ضد الاتراك، ومن أجل ذلك فانهم عقدوا معه في 30 أبريل 1915 "معاهدة صداقة" (صدقت في 6/11/1915) وقد نصت المعاهدة التي وقعت من قبل المعتمد البريطاني في عدن ب، ج، ك شاو، ومصطفى الادريسي على "اعلان الحرب على الاتراك، وتوطيد عرى الصداقة ما بين حكومة بريطانيا والسيد الادريسي المذكور آنفاً وأعضاء قبيلته" وقد وصف الادريسي بأنه "أمير " صبيا "واطرافها "وقد التزم محمد علي بمكافحة الاتراك، وطردهم من مراكزهم في اليمن، وتوسيع اراضيه على حسابهم،والامتناع عن كل حركة عدائية ضد الامام يحيى، ما دام هذا لا يضع يده بيد الترك، وتتعهد الحكومة البريطانية المحافظة على اراضي السيد الادريسي من كل اعتداء يقع من قبل أي عدو كان على السواحل، وبضمانة استقلاله في اراضيه الخاصة، وستعاون الحكومة البريطانية الادريسي بالمال والمؤونة، وستكون هذه المعاونة متناسبة مع ما يقوم به من الكفاح ضد الاتراك، وتسمح الحكومة البريطانية للادريسي أثناء الحصار البحري المضروب على سواحل تركيا في البحر الاحمر ـ ان يتاجر مع عدن وسواحلها، وبمقتضى الملحق فأن جزيرة فرسان ـ منعا لمطالب ايطاليا ـ تعطى للادريسي [4].
    والان اخذ الادريسي يقود الكفاح ضد الاتراك بكل الوسائل الموجودة تحت تصرفه، ومن جميع النواحي، وقد ارسل جزءاً من قواته حتى ضد صعدة، [5] وفي كفاح مظفر زحفت فصائله تحت قيادة مصطفى الادريسي في تهامة إلى المركز الرئيسي لفرقة 21 التركية المرابطة في اللحية، وفي سبتمبر 1915 هوجمت مدينة اللحية بحراً من قبل البواخر الحربية البريطانية، وبراً من قبل رجال الادريسي، وبعد ثلاثة أيام من القتال كان على المهاجمين ـ بفعل المقاومة التركية الشديدة ـ ان ينسحبوا، وقد اتيح للبطارية الارضية التركية ان تتلف باخرة حربية بريطانية، [6] وخلال انسحابها إلى الشمال قامت قوات الادريسي باحتلال ميناء عسير الهام جداً، وهو القنفذة، في 15/8/1916 يوليو لأول مرة [7] كما اتيح أيضاً لشريف مكة ان يحتل ميناء الليث في 15/8/1916 والواقع في اقصى شمال عسير، والذي كان قد ضم منذ امد طويل إلى ولاية الحجاز، [8] والآن حاول ان يمد نفوذه إلى عسير، ولكن ذلك كان يتعارض بالطبع مع مطامح
    الادريسي الذي من أجل ذلك قام في نهاية خريف 1916 بالاجهاز على فصائل الشريف حسين في قوز العير [9].
    ومنذ أغسطس 1916 كان أمير مكة قد طالب الانجليز بتسليمه ميناء القنفذة، وقد استجاب له هؤلاء،وحملوا الادريسي على التخلي عن القنفذة لصالح الشريف، [10] وقد أخلى الادريسي القنفذة بالفعل، ولكنه لم يكن راضياً عن القرار البريطاني، لانه بذلك قد ابطل ما تضمنته المعاهدة المبرمة في ابريل 1915 من وعود بتوسيع سلطاته على حساب الاتراك، وفي يناير 1917 جددت المعاهدة وكانت التغييرات هنا متعقلة بجزيرة فرسان، وبالذات منح امتياز بترولي للانجليز من قبل الادريسي، والاعتراف بسيادته من قبل بريطانيا العظمى على سهل تهامة من اللحية في الجنوب إلى الحدود الجنوبية للقنفذة في الشمال والتزمت الحكومة البريطانية بحماية بلاده من الاعتداءات الخارجية، واعلن الادريسي من ناحية عدم اقامته أي علاقات سياسية أو تجارية مع أي دولة اجنبية [11].
    كانت عسير السراة التي غدت معزولة عن البحر نتيجة احتلال سواحل عسير ـ هي الهدف التالي للادريسي، وفي أول الأمر اراد القيام بعمليات ضد أبها التي كانت تدار من قبل المتصرف محي الدين والتي كانت محصنة تحصينا غير عادي، كان الشيخ الكبير لعسير السراة الحسن بن علي بن عائض، وكل مشائخ وقبائل عسير السراة تقريباً قد وقفوا إلى جانب السلطات التركية، نظراً لانهم لم يغفروا للادريسي تحالفه مع الايطاليين، وانتقاله الآن إلى جانب الانجليز، ولهذا بقيت كل محاولات الادريسي بالزحف على ابها بلا نتيجة [12].
    وفي مطلع 1917 قرر قائد الاسطول البريطاني في البحر الأحمر سيررونالد ويميس مهاجمة اللحية بالتعاون مع اتباع ابن ادريس، [13] وقد تمكن مصطفى الادريسي خلال الهجمات على المدينة المدعمة بالسفن الحربية البريطانية من اخذ اللحية، غير انه اتيح للفرقة 14 التركية التي كانت تحت قيادة غالب بك بفضل معاضدة قبائل الواعظات ووادي مور ان توجه ضربة ساحقة للادريسي وانحصاره في دير حسين، والعطن، وان تغنم كل الاسلحة والمؤن
    تقريباً، ولذلك سحب مصطفى الادريسي فصائله من منطقة اللحية إلى شمال البلاد، وفر هو شخصياً على ظهر باخرة حربية بريطانية إلى جزيرة كمران، [14] وفي فبراير 1917هاجم الانجليز ـ مستعينين بالطراد "فوكسط اللحية من جديد، واضطروا الاتراك إلى مغادرتها مؤقتاً، [15] وبعد قتال شديد متبادل احتل الادميرال ويميس في 12 يونيو 1917 ميناء الصليف، الذي كان يستخدمه الاتراك حتى هذا الوقت لتوجيه نيران مؤثرة من موقعه على حركة الانجليز البحرية في اتجاه جزيرة كمران، [16].
    حينئذ وجه البريطانيون انذاراً إلى الفصائل التركية المرابطة في الحديدة باخلاء سبيل الهنود والانجليز المعتقلين هناك، رفض الاتراك الانذار،وكرد على ذلك قذف البريطانيون المراكز التركية حول الحديدة وحطموا الميناء، وحاولا احتلال المدينة، غير ان المقاومة الشديدة حملتهم على التخلي عن هذا الهدف، [17] وبذلك فشل المشروع الانجليزي أيضاً في احتلال كل السواحل اليمنية، والان حاول الادريسي ان يقود هجوماً جديداً ضد الاتراك بمساعدة محاربين من قبيلتي حاشد وبكيل، اللتين كانتا تقفان إلى جانب الامام يحيى طواعية، وقد املت هذه المجاميع من المحاربين ان تحصل على غنائم كبيرة من خلال العمل ضد الاتراك في تهامة. مدعمين من مقاتلين من يام تقدموا تحت قيادة منصور بن حمود،وابو مسمار، واحمد بن عبد الله بن بكري المرواني ضد الاتراك في وادي مور، غير أنهم ردوا على اعقابهم على الفور، وفقد الادريسي بعد ذلك انصاره في عبس الذين انضموا إلى العثمانيين [18].
    وظلت الحالة كذلك بدون تغيير جوهري، حتى شن سير اللنبي هجوماً شاملاً وناجحاً ضد الجبهة التركية ـ الالمانية في 19 سبتمبر 1918، [19].
    ففي نفس الوقت قذفت بشدة ـ كجزء من هذا الهجوم العام ـ المخاء، الحديدة، الصليف، اللحية [20]. والحديدة وحدها تعرضت للضرب من قبل 15 باخرة حربية بريطانية [21].
    وكان الادريسي قد اعد نفسه أيضاً لهذه الساعة الحاسمة، وقد زوده البريطانيون بأسلحة وذخائر، ومؤن كافية، وقد زحف انصاره ـ الذين كانوا يتلقون المشورة من ضابط بريطاني ـ إلى ابي حللق الواقع جنوب اللحية، وهكذا اخذ المركز الرئيسي للفصائل التركية في اللحية الذي كان يهاجم بحراً من البواخر الحربية البريطانية، وبراً من انصار الادريسي [22]. فقط بعد عقد الهدنة في 30 أكتوبر 1918 احتلت الحديدة من قبل البريطانيين [23].
    لم يكن انهيار المملكة العثمانية والحكم الاستعماري التركي نتيجة الضربات العسكرية المدمرة التي كالتها لها القوى الامبريالية للحلفاء فقط، وبالذات بريطانيا العظمى، لقد كان السبب العميق لذلك تمثل بالدرجة الأولى في التركيب الاقتصادي ـ الاجتماعي القديم المستهلك للمملكة العثمانية. لقد اندلعت الحرب العالمية الأولى في وقت كانت حركة التحرير اليمنية المعادية للاتراك (لم اعالج هنا نضال اليمنيين في المنطقة الجبلية ضد الاتراك الذي كان اشمل واشد واصفي من نضالهم في تهامة) وحركة التحرر المعادية لهم في الجزيرة العربية، وفي غيرها من الاقاليم قد اضعفت فيه الحكم التركي، إلى حد انه لم يكن يحتاج الا إلى صدمة واحدة لتتمزق المملكة العثمانية تماماً. ولم يكن في امكان الدعم النشيط لتركيا من قبل ألمانيا الامبريالية ان يوقف عملية الانهيار هذه. وبذلك أيضاً أخفقت اهدافها التوسعية سواء في اليمن أو في غيرها من اجزاء المملكة العثمانية. لقد انتفض العرب ضد القهر الاستعماري التركي الذي اوجد شقاء مريعاً في بلادهم بهدف الحصول على حريتهم واستقلالهم، ان ذلك هو الذي مكن بريطانيا العظمى وحلفاءها قبل غيره من اختراق الجبهة التركية ـ الالمانية في كل مكان، لانهم دعموا هنا من قبل اقسام كبيرة من الشعوب العربية.
    ولم تكن بريطانيا العظمى في كفاحها ضد المملكة العثمانية تتابع سوى مطامحها الاستعمارية الامبريالية، بينما كان اليمنيون وغيرهم من الشعوب العربية يكافحون من أجل التحرر من النير التركي، فقط. في ضوء وجهة النظر هذه يستطيع المرء ان يقيم كفاح الادريسي تقييماً صحيحاً، لقد اعتقد انه بتحالفه مع بريطانيا العظمى يستطيع ان يؤسس على انقاض الحكم العثماني في اليمن امارة مستقلة تحت زعامته،ولكن منذ اخلت بريطانيا بالمعاهدة بحملة عام 1916 على تسليم القنفذة إلى الشريف حسين، كان يجب ان تكون مشاريعها الحقيقية قد غدت مكشوفة له، غير انه انطلاقاً من موقفه المشروع آنفاً ازاء الامام يحيى، استنتج ان الامكانية الوحيدة لاقامة امارة ادريسية خاصة تتمثل فقط في استمرار التحالف مع بريطانيا.
    وكانت النتيجة النهائية لهذه السياسة ان منطقة عسير وتهامة لم يتحقق لها الاستقلال، لقد حدث العكس، فالادريسي الذي كان خلال الحرب العالمية الأولى حليفاً لانجلترا اصبح بعد ذلك تابعاً لها.
    لم يكن الامام يحيى وحده الذي حصل على مشاهدة مع انسحاب الاتراك من اليمن لتحقيق مشاريعه باستلامه الاسلحة والذخائر التي تركوها في البلاد، وانما أيضاً الادريسي، وكذلك منافسة أمير عسير السراة الحسن بن عائض. فقد تسلم الادريسي من الـ 3000 تركي التابعين لمتصرف عسير محي الدين، [1] الذين استسلموا في الميناء امام الانجليز 10 مدافع، 10 مدافع رشاشة، و800 بندقية، كما كان ابن عائض قد تسلم أيضاً في أبها 1000 صندوق ذخيرة، 7 مدافع، 6 مدافع رشاشة، 1550 بندقية، وكذلك 100 ضابط وجندي [2].
    وكانت آخر وحدات تركية في اليمن مع نهاية الحرب العالمية الأولى كانت امام الامام يحيى مهمة توسيع امامته الصغيرة في شمال شرق البلاد. وكان تحقيق هذا الهدف ممكناً فقط من خلال الكفاح الذي لا ينتهي ضد القبائل، ضد الادريسي، ضد البريطانيين، وضد غيرهم من الخصوم، ولم يكن هناك طريق آخر من أجل خلق دولة يمنية حديثة موحدة، وكان اخطر خصوم الامام هم البريطانيون، وحليفهم الادريسي، والاخير كان في شمال البلاد قبل كل شيء هو اصعب خصم.
    وفي خط مواز للخطوات التي كان الامام يتخذها في اتجاه توسيع قاعدة حكمه نحو الشرق والغرب، والجنوب، كان الادريسي قد اتخذ خطوات حاسمة لتوسيع امارته. بعيد انسحاب الفصائل التركية انطلق اتباعه إلى داخل اليمن،حتى وصلا إلى بني قيس، اسفل جبل حجة. كل السهل الممتد عبر حجور إلى الخميسين في اتجاه شمال غرب سقط في يده، [3] وطبقاً لمفاوضات جديدة اعترفت بريطانيا العظمى بحكم الادريسي على المنطقة التي تمتد شمالاً إلى حلى بن يعقوب جنوب القنفذة [4] وتخلى له البريطانيون عن ميناء الصليف واللحية ومحيطها [5].
    ولم يستطع الادريسي ان يقيم حكمه في عسير السراة الا بالاتفاق مع الامير الحسن بن علي بن عائض، الذي عين نائباً هناك [6].
    ظلت انجلترا محتفظة بالحديدة لبعض الوقت، وكان هدف تحويل هذا الجزء الساحلي الهام إلى مستعمرة أمراً بالغ الصعوبة، فلم يكن الامام يحيى فقط ضد بقاء البريطانيين في الحديدة، وانما أيضاً سكان المدينة، وكثير من قبائل تهامة، الذين لم يكونوا يهاجمون الفصائل البريطانية الا نادراً، والذين جعلوا لذلك استمرار اقامتهم غير ممكن، [7] ومن هنا فإن الانجليز غادروا الحديدة في 31 يناير 1921، وسلموها إلى حليفهم الادريسي، [8] وانطلاقاً من الحديدة استولت قوات الادريسي بقيادة محمد طاهر رضوان على مناطق أوسع غرب صنعاء، مثل جبل برع، ريعة، عبال، باجل، وغيرها، وفي باجل رابط الجيش الجنوبي للادريسي تحت امرة محمد طاهر رضوان، [9] وبذلك تلامست حدود امارة الادريسي مع منطقة نفوذ الامام يحيى الجبلية، ووقفت جبهتان في وجه بعضهما البعض، كانتا تمتدان من باجل في الجنوب، إلى غرب صعدة، في الشمال، وعلى هذا الخط اشتعلت نزاعات مسلحة شديدة بين اتباع الامام واتباع الادريسي.
    لقد اصاب تسليم الحديدة ـ وهي أهم ميناء في شمال اليمن، وبوابة صنعاء إلى العالم الخارجي ـ إلى محمد علي الادريسي، اصاب منطقة اليمن الجبلية بأضرار بالغة، إلى حد انه جعل من الصعب عليها اقامة صلة تجارية مع الخارج، والحصول على دخل مالي من خلال ذلك، والى حد ان هدد بناء الدولة الذي بدأ الامام في اقامته، [10] وهدد بتعطيل حركة التوحيد اليمنية.
    لذلك فقط كان هدف ابن حميد الدين الأول هو الاستيلاء على الحديدة، وطرد الادريسي ـ الذي كان يعتبره اجنبياً، ودخيلاً على البلاد ـ من عسير ومن كل المناطق اليمنية الأخرى . عبثاً حاولت قواته اختراق الجبهة الادريسية، والنفاذ إلى تهامة في اتجاه الحديدة، طالما والامبريالية البريطانية التي اتيح لها خلال ذلك ان تحقق قيام امارة تابعة لها في تهامة وعسير تحت حكم الادريسي، والتي كان عليها ان تخدم كقاعدة لمشاريعها التوسعية في اليمن كلها، ولقد كانت تدعم الادريسي بالسلاح، والذخيرة، والنقود، [11] وكانت على استعداد لحمايته امام هذه الهجمات.
    وكيف يستطيع الامام ان يستولي على الحديدة "وأنى له ذلك والانجليز اصدقاء الادريسي، وهم أصحاب السيادة في البحر الأحمر " [12] كما كتب أمين الريحاني.
    ومن مركز القوة ارادت بريطانيا التفاوض مع الامام يحيى، بغية الوصول معه إلى اتفاق حول وضع الامارة الادريسية، وكانت الحديدة هي أهم مشروع لوحت له به، واغرته بقبوله، مقابل التنازل عن مطالبه على بقية أراضي الامارة، وكان تسليم الحديدة إلى الادريسي مثابة وسيلة ضغط عليه، ذلك ان انجلترا لم تتخل عن حقوقها الاستعمارية في الحديدة، واحتلال الادريسي للحديدة "مؤقت" إلى ان "يتقرر مصيرها الاخير" وليست بريطانيا "مرتبطة بأي شيء يحدد حريتها في هذا الصدد، سوى مادة واحدة في المعاهدة مع السيد الادريسي، تقره على أرض اخذها من الاتراك في أثناء الحرب" [13] وفي 8 يوليو 1922 أعلن المعتمد البريطاني في عدن استعداده، لترك الحديدة وكل الشريط الساحلي لتهامة، الذي كان قبل الاستسلام في يد الاتراك، ترك ذلك كله للامام، على اساس ان يعترف هذا بحكم محمد علي الادريسي على عسير، ويمكن انجاز قرارات مطابقة لذلك في مؤتمر ينبغي عقده في عدن أو الحديدة.
    غير ان ابن حميد الدين ادرك الهدف البعيد للبريطانيين، فبمثل هذه الحيلة ارادوا تثبيت مكانة الادريسي، وصرف عن مهمته في الاستيلاء على عسير. "لاحق للانكليز لا قبل ولا بعد الدور العثماني في الحديدة". هكذا رد الامام يحيى على الممثل البريطاني في عدن، ونحن نهتم "ونحب صون بلادنا عن الذهاب" ولذلك فأنه "لا لزوم للمؤتمر، مهما كانت الحكومة الانكليزية تريد ذلك… وكل الصلح بيد الحكومة الانكليزية" [14].
    وازاء رفض الامام يحيى للصلح مع محمد علي الادريسي وفق الشروط الاستعمارية التي قدمتها السلطات البريطانية في عدن، وازاء الدعم المستمر للامارة الادريسية من قبلها، فأن صاحب صبيا كان في الموضع الذي يمكنه من ايقاف الهجمات المتكررة لوحدات الامام. كانت الساحات الرئيسية للمعارك في باجل، وبرع حيث ظل محمد طاهر رضوان في معظمها منتصراً، لكم حاول جيش الامام انتزاع قلعة جبل برع، ليتحكم من هناك في الوضع كله، ولكن بدون طائل، وفي جبل صعفان قرب مناخة، وفي منطقة الجراح "حدثت معارك، تشيب من هولها الاطفال". وفي هذه المعارك لعبت الظروف الجغرافية دوراً هاماً، كان اتباع الامام الذين تعودوا على القتال في الجبال يطوحون باتباع الادريسي إلى تهامة، ولكنهم لم يكونوا يستطيعون ان يثبتوا هنا، نظراً لأن التهاميين الذين تعودوا على حرارة الجو، وعلى القتال في الأرض السهلية كانوا يجعلون تقدمهم في السهل غير ممكن، وفي بعض الاحيان كان اتباع الامام ـ عندما كانوا يتوغلون إلى اسفل جبل صعفان يباغتون في الظهيرة من رجال الادريسي، ويقتلون عن بكرة ابيهم، [15] وقد ظلت كذلك اطراف حراز، وجبل برع، ومنطقة ريعة، ساحات حرب لا تتوقف إلى مطلع 1924 [16].
    واستطاع الادريسي الثبات أيضاً في الاطراف الشمالية لخط الجبهة ـ الملتهبة، [17] فقط في بداية سبتمبر 1922 اتيح لجيش الامام ان يستولي على جبل النظير، حيث كان يوجد المقر الصيفي للادريسي [18].
    هناك خطابان بين الامام والادريسي يعبران عن وجهة نظر الجانبين ازاء القوى الاستعمارية، ففي مارس 1921 ( 19 ـ 56 ـ 1339هـ) كتب الامام إلى الادريسي: "اننا نرحب بسعي كل من يرجو الله في دفع الدسائس الاجنبية، وصون هذه البلاد العربية من تدخل الاجانب.. و والله لولا ان نرى تحتم القيام علينا بالدفاع عن عادية الكفار على هذه الاصقاع لما حركنا ساكنا." واردف الامام ان المقاصد الحقيقية للاجانب هي فرض "التسلط العام والسيطرة الشاملة على كل من قعد وقام، وبأنهم لا يدفعون الأموال والذخائر الا مقابل غرض عظيم، يعدون الاستفادة منه لدولتهم وملتهم، ولم يحملهم على اظهار عدواتنا الا عدم المساعدة لهم منا في بعض البلاد اليمنية، ولولا ذلك لما كان بيننا وبينهم ما كان وما في بعض البلاد اليمنية، ولولا ذلك ما كان بيننا وبينهم ما كان وما سيكون" [19] وفي ختام رسالته طالب الامام أمير جيزان بأن ينفصل عن الاجانب الذين رفعوا دعاوى على اليمن، ومطالب توسعية فيها.
    لم يستطع الادريسي ان يجيب بأكثر من أن العرب لم يستطيعوا ان يغتنموا الفرصة خلال الحرب العالمية الأولى عندما "اعلنت بريطانيا مساعدة العرب، إذا ارادوا الاستقلال، دون تدخل في شيء من شؤونهم، ولكن مع الاسف انهم على آراء متفرقة، واهواء مختلفة، ومرت هذه الفرصة" وبذلك "اثبتوا على انفسهم عدم الرشد، فاحتقرتهم اعين العالم، وصاروا عرضة لانحطاط قوميتهم بين سائر الأمم .." [20]
    لقد كان هذا الهجاء من قبل الادريسي مقصوداً به الامام بالذات، وقد اعتبر أمير جيزان سياسته ذكية بشكل خاص، فقد تحدث مفصحاً عن ذلك على هذا النحو: "انا رقصت الانكليز"! [21].
    ولكن الادريسي كان في الواقع منذ وقت طويل تابعاً لانجلترا، على ان الوضع تغير لصالح الامام، عندما توفي الأمير محمد علي الادريسي في 20 مارس 1923، [22] فقد استغل حاكم صنعاء التمزق الداخلي السريع في الامارة الادريسية والنزاعات العائلية المستمرة على السلطة فيها، واحتل عام 1925 تهامة الجنوبية كلها، من الحديدة إلى ميدي، وطوح الادراسة إلى عسير تهامة، وكان موشكاً على الاستيلاء على عسير تهامة، وعلى تصفية الامارة الادريسية التابعة، عندما تدخل ابن سعود.
    فابن سعود الذي ـ بعد احتلاله لعسير السراة والحجاز ـ قويت شوكته واشتد ضغطه من الشمال والشرق، وضع ما تبقى من امارة الادارسة في 21 أكتوبر 1926 تحت حمايته، وبذلك نشأت نزاعات مستمرة بينه وبين الامام يحيى، كانت الحرب اليمنية ـ السعودية عام 1934 ذروتها العليا، وذلك ما سنتولى بسطه وتحليله في الباب التالي.


    ممكلة الامام يحيى رحلة في بلاد العربية السعيدة
    للكاتب الايطالي الذائع الصيت سلفاتور ابو فتحي
    حقوق الطبع محفوظة
    1366هـ 1947م
    مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر


    تولي الامام يحيى السلطة
    عندما ولد الامام يحيى سنه 1899م كانت الامامة الزيدية تحتاز محنه من اعظم المحن وتمر بها اسوء ايامها حتى ان مدينة صنعاء نفسها قد انقسمت شيعاً واحزاباً أخذت تقاتل بعضها بعضاً بعنف وفي غير هوادة وكان بعضها يستجد في بعض الاحيان على بعضهما الاخر برجال القبائل الذين عاشوا في الارض فساداً وهذا ما دعا احد الائمة الى التنازل عن سلطتة وعن الامامة كما انه قد انتخب للامامة بعض المحتالين والمشعوذين في بعض الاقاليم التي رفض الخضوع لاوامر الحكومة المركزية .
    الطقوس في عهد الامام يحيى
    اما يوم الجمعة الاخيرة من رمضان فيحتفل به احتفالاً عظيماً منقطع النظير ففي ذلك اليوم يخرج الامام يحيى في مكوكب فخم الى المسجد الكبير لاداء الصلاة وعندئذ تغلق أبواب المدينة كلها وقد جرت العادة بذلك في عهد بعيد والمسجد الكبير الذي يؤذي فيه الامام هذه الصلاة في العاصمة اليمانية هو مسجد قديم العهد يقال انه شيد قبل ميلاد النبي ليكون كنيسة للمسيحيين وعندما تخرج العربة التي يركبها المليك والتي يجرها جوادان من جياد الجوف العربية الاصلية من فناه المقام للتوجة الى المسجد الجامع .
    ويحق بالديه كبار الموظفين وذوو المقامات وعليه القوم على جيادهم وعدد كبير من الضباط والعساكر والسياسي ويقودها حوذيان يلبس كل منهما عمامه حمراء كما يقف رجلان مسلحان من رجال الحرس فوق المقهد الخلفي منها وفي داخلها يجلس اثنان من الامراء يرتديان أفخم الملابس في مواجهة الامام الذي يتصدر شخصة الكريم في وسط المقعد .
    لباس الامام : ولباس الامام الرسيم فيه بهجة وزينة تبهر الانظار فالذهب يتوقد فوق رزقة قمية وعلى اكمامه الفضفاضة وفوق عمامته الخضراء وحزامة الزبرجدي ويزدهر فوق الاسلالك الرفيعة التي توشى بها ازاراة ويسطع تحت الاحجار الكريمة التي تمتلئ بها قبضة خنجرة .
    الطيران في عهد الامام : من عدة سنوات أرسل الامام يحيى الى ايطاليا بعض الشبان اليمنيين لدراسة فن الطيران في معاهدها كما وصلت طيارتان الى صنعاء ولكن منذ ان سقطت احدى الطيارات الالمانية على احدى الهضبات في ضواحي العاصمة في اثناء حفلة طيران استعراضية لم يشأ الامام ان يسمع كلمة واحد من احد عن الطيران في بلاده واستخدام طيارية الذين تعلموا هذا الفن في ايطاليا في العمل في ادارة البريد وفي بعض مصالح الحكومة الاخرى .
    شخصية الامام يحيى :
    الامام يحيى في نظر رعاياه شخصية مقدسة فهم يأتون اليه في بعض الاحيان من اماكن بعيدة في قوافل تسير اياماً وليال وهم من البدو المرضى للتبرك به والالتماس الشفاء من امراضهم ولكني يمد يده الكريمة ويمسح بها على رؤؤسهم واكتافهم كما كان يحدث في فرسنا وانجلترا في قرون بعيدة .
    وقد بقى والد الامام يحيى متمسكاً بهذه العادة محترقاً لهذه التقاليد الغربية التي جرى عليها ملوك اليمن ولكن الامام يحيى على عكس ايه واجدادة عمل دائماً على ان يكون على صلة دائمة بعشبة ويمكن القول بانه يعيش على مشهد من الشعب فاذا ما قرر يوماً بيع احدى جوارية مثلاً او اذا بدأت احدى ركبتيه تشكو من النقرس فلا تمضي نصف ساعة حتى يكون قد عرف ذلك أهالي صنعاء .
    ويجلس الامام يحيى في فصل الصيف في احد أفنيته المقام تحت ظل شجرى كبيرة يحيط به رجال دولته وجنودة ويعقد جلسة يقصدها البدو من الاقاليم الشرقية البعيدة لعرض شكواهم وعندما يصلون الى ابواب قصيرة ينحرون شاة او عنزة وكان الامام يتمسع الى الجميع ويجيب على كل متحدث باجابات حكيمة متزنة تدل على رجاحة العقل ويتقبلها الجميع بنفس مطئمنه راضية
    مسكن الامام : اما مسكنه فهو قصر عظيم جدير بملك عظيم مثله ويطلق عليه اسم المقام ولا يتقص المقام شيئ من الزخرف او الابهة والوجاهة اللائقة بمقر ملك شرقي غني وهو يتجلى في وسط سور كبير تكاد تتكون من جدرانه مجموعة تذكارية وسط احياء المدينة .
    والمقام اشبه شئ بقصر الكرامين الروسي اذ توجد فيه قصور ومعابد رابنية من شئ الاشكال ولشتى المخصصات وبه حديقة واسعة فيحاء يثبت فيها كل النباتات التي اشتهرت بها العربية السعيدة من لوز وقات وجوز وبرتقال ورياحين كما يوجد فيه ايضاً المفرج الملكي الصيفي الحسن التنسيق . ومع ان الامام قد ترك اليهود في حالتهم الاجتماعية المنحطة ولم يعمل على رفع القيود الثقيلة المفروضة عليهم الا انه قد اتخذ في السنوات الاخيرة عدة تدابير من شأنها صنع العرب من مصارحة اليهود بالعدواء والبغضاء ولسوف يقول بعض المغتصبين ان الامام يحمي اليهود ويمشلهم بعطفه ورعايته .
    نهاية حكم الامام :
    أدت أعمال المختلفة التي ظهرت طول عهده الطويل الى خلق روح التذمر بين عناصر الشعب وقامت بعض العناصر الوطنية المخلصة تطالب بالحد من سلطة الامام واتباع النظم الدستورية والقيام بالاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة ولكن الامام يحيى كان يقف من كل هذه المطالب موقفاً جامداً معارضاً . وحارب دعاتها حرباً شديداً مما ادى بالكثير من هؤلاء الى الهرب الى الخارج وخاصة الى عدن والقاهرة بعيداً عن قبضة الامام وتمكن هولاء وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية من انشاء حزب الاحرار اليمنيين كما اصدروا جريدة صوت اليمن لنشر دعوتهم وتوضيح اغراضهم وقد وضعوا فيما بعد دستوراً لهم تضمن كل مطالهم عرف باسم الميثاق المقدس واعلنوا التمسك به والعمل على تنفيذه واخذت حركة المعارضة في الازدياد حتى اضطر ابن الامام سيف الاسلام ابراهيم الى الهرب الى عدن واعلان انضمامه الى حزب الاحرار هناك بعد ان رفض والده الاستماع الى نصائحة وسجنه عندما اعلن معارضته لنظم الحكم السائدة في اليمن وقد تمكن ابراهيم من الهرب من السجن ولقب نفسه في عدم باسم سيف الحق ابراهيم من بدلاً من سيف الاسلام الذي يلقب به ابناء الامام تعبرياً عن تمرده على تقاليد اسرته وقد ازعج الامام اشتداد حرمة المعارضة في عدن فولى ابنه سيف الاسلام احمد امر لواء تعز ليكون على مقربة من محمية عدن وليتمكن من القضاء على عناصر المعارضة هناك بالاتفاق مع سلطات عدن الانجليزية وكان اشتداد حركة اليمنين الاحرار في عدن مشار ازعاج لحكام الجزيرة العربية وخاصة ابن السعود يخاف ان تتسع هذه القلاقل ابعد من الحدود اليمنية ويخاف ان يكون لها اثار ابعد فيما بعد .
    مراسلات أحمد زبارة مع الامام يحيى : -
    يذكر مفتي الجمهورية العربية اليمنية السيد أحمد زبارة في مذكراتة ان عدة مراسلات دارت بينه وبين الامام يحيى تدور حول الاوضاع في تلك الفترة وحال المسلمين المتدهورة والذي كان يذكره أحمد زبارة للامام ويرد الامام يحيى برسالة أخرى مدافعاً عن سياستة وطريقة حكمة .
    جواب الامام يحيى وموقف زيد الموشكي :
    بعد ان ارسل زيد الموشكي ومحمد محمود الزبيري والنعمان رسالة الى الامام يحيى حول الاوضاع الداخلية للبلاد ارسل الامام رداً على رسالتهم يذكر ان معظم ما ذكروة ان لم يكن كله غير صحيح وطالب مهم في رسالته ان يحظرو اليه لمناقشة تلك الامور . فرفضوا الذهاب بعد نقاش طويل وكتبوا رداً طويلاً للامام يحيى اثار عضبة فقام بالعديد من الاعتقالات وهدم بيت النعمان في تعز وبيت الموشكي في ذمار .

    مرض الامام يحيى ومؤامرة ابراهيم : -
    أشيع في ذي الحجة 1365م الموافق اكتوبر ونوفمبر 1946م ان الامام يحيى مريض وينازع الموت فدبر الامير ابراهيم ابنه مؤامرة للسيطرة على الحكم قام بالتنسيق مع بعض الضباط في الجيش النظامي الا ان رفاقة اكدوا له انها ستكون محاولة فاضلة فطلبوا من ابراهيم التظام بالجنود والصرع حتى اذا شاع امر المؤامرة فتسكون صادرة من مجنون وتم نقل الامير الى اسمرة ومنها الى روما للعلاج الا انه سافر من اسرة الى عدن وانظم الى الاحرار .

    اسم المصدر / رياح التغيير في اليمن
    تأليف / أحمد بن محمد الشامي
    المكتبة اليمنية للنشر والتوزيع
    صنعاء – ص . ب 2760
    الطبعة الثانية 1405هـ - 1985م
    نقل درجة المكتبة الشرقية للجامع :
    - لقد تم نقل المكتبة الشرقية الذي عمرها الامام يحيى بن محمد حميد الدين في صوح الجامع سنه 1355هـ كما ذكر الحجربي في مساجد صنعاء .
    - وهو اف ما ذكرة الحجري بانها عمرت في سنه 1355هـ والذي يظهر انه كان عمارتها في سنه 1356هـ كما بينة التاريخ في الجدار الخارجية للمكتبة المذكورة مكتوباً بالحجر في الجهة الغربية والشمالية .
    - بنى الامام يحيى هذه المكتبة من الجنوب الشرقي في الصوح وجعلها في الطابق الثاني غرفتين وركب لها الدرج من نوع الحديد جنوب جدار المنارة الشرقية من الصوح نفسه ليصعد الناس عليها الى الطابق الثاني من المكتبة المذكورة وفتح بابها شرقي الى المقصورة الشرقية من مؤخرة الجامع وجمع اليها الامام يحيى ما كان موجوداً من الكتب بالمكتبة الخشبية المذكورة وضم اليها ما عثر عليه من الكتب الموقوفة من اسلافة والناس التي اوقفها وقد بادر الناس بوقف مكتباتهم على هذه المكتبة منذ عمارتها الى عصرنا الحاضر .

    اسم المصدر
    الوجيز
    في تاريخ بناية مساجد صنعاء
    القديم والجديد
    تأليف / محمد بن عبدالملك المروني
    مطابع اليمن العصرية – صنعاء – الصافية
    الطبعة الاولى عام 1408هـ - 1988م .


    المراجــــــع
    الوجيز
    في تاريخ بناية مساجد صنعاء
    القديم والجديد
    تأليف / محمد بن عبدالملك المروني
    مطابع اليمن العصرية – صنعاء – الصافية
    الطبعة الاولى عام 1408هـ - 1988م .
    اسم المصدر / رياح التغيير في اليمن
    تأليف / أحمد بن محمد الشامي
    المكتبة اليمنية للنشر والتوزيع
    صنعاء – ص . ب 2760
    الطبعة الثانية 1405هـ - 1985م

    ممكلة الامام يحيى رحلة في بلاد العربية السعيدة
    للكاتب الايطالي الذائع الصيت سلفاتور ابو فتحي
    حقوق الطبع محفوظة
    1366هـ 1947م
    مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر

    [1] قارن، عدن واليمن، سيربيرنارد رايللي، (ترجمة عربية غير منشورة) القاهرة 1959 ص 120، وجزيرة العرب جان جاك بيربي، بيروت 1960 ص 137، وبريموند ص 82.

    [2] بريموند ص 79.
    [3] قارن شتولمن ص 31.
    [4] اقرأ نص المعاهدة في "جزيرة العرب في القرن العشرين"، حافظ وهبة، القاهرة، 1956 ص 320 ـ 321، واقرا نقاط المعاهدة لدى العقيلي (ص 114 ـ 115) وقارن: تكوين الدول في الاجزاء العربية التابعة لتركيا منذ الحرب العالمية، نشوؤها، اهميتها، وقدراتها على البقاء اريش تويف، هامبورج، 1929، ص 122.
    [5] الريحاني ص 129.

    [6] شتولمن ص 110 ـ 111.
    [7] الريحاني ص 299، والسياسة والاستراتيجية في الشرق الاوسط، حسين فوزي النجار، القاهرة 1953 ص 433.
    [8] ثورات العرب في القرن العشرين، أمين سعيد، القاهرة، ص 47.
    [9] قارن: إلى التاريخ الزمني للبلاد العربية، 1، موسيل ليبرزج، 1918 ص 32.
    [10] قارن الريحاني ـ ص 299، وامين سعيد، في جريدة "المقطم" عدد 13784، في 23 ـ 5 ـ 1934 والنجار ص 433، واخرين.
    [11] الريحاني ص 299، وقلب جزيرة العرب، فؤاد حمزة، القاهرة، 1933، ص 358، والنجار، ص 433.

    [12] قارن النجار، ص 299، وحمة ص 356، وفي بلاد عسير، فؤاد حمزة، القاهرة 1951، 0المقطم) عدد 12783، في 22 ـ 5 ـ 1934، وكمالي باشا، (الاهرام) عدد 14514 في 22 ـ 11 ـ 1924.
    [13] بريموند، ص82.
    [14] قارن العقيلي ص 109 ـ 111.
    [15] قارن بريموند ص 82 والعقيلي ص 111.
    [16] قارن بريموند، ص 82 ـ 83.
    [17] المصدر السابق ص 83 ـ 84، وقارن بيربى ص 90.
    [10] قارن أيضاً تويف ص 131.
    [11] قارن "المقطم" عدد 12720، في 19 ـ 12 ـ 1930، والعظم ص 51، والريحاني ص 205.
    [12] الريحاني ص 206.
    [13] اقرأ البروتوكولات الخاصة بالنقاش الذي دار بين الأمير علي، نجل الشريف حسين، وبين رجل المخابرات البريطانية الكولونيل لورانس، والذي حدث في 7 ـ 9 ـ 1921، في: جزيرة العرب في القرن العشرين، حافظ وهبة، القاهرة 1956، ص 370 ـ 372.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-04
  3. دار الزهور

    دار الزهور عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    342
    الإعجاب :
    0
    اقتباس من مراسلات الامام يحيى حميدالدين والادريسي
    الامام يحيى: "اننا نرحب بسعي كل من يرجو الله في دفع الدسائس الاجنبية، وصون هذه البلاد العربية من تدخل الاجانب.. و والله لولا ان نرى تحتم القيام علينا بالدفاع عن عادية الكفار على هذه الاصقاع لما حركنا ساكنا." واردف الامام ان المقاصد الحقيقية للاجانب هي فرض "التسلط العام والسيطرة الشاملة على كل من قعد وقام، وبأنهم لا يدفعون الأموال والذخائر الا مقابل غرض عظيم، يعدون الاستفادة منه لدولتهم وملتهم، ولم يحملهم على اظهار عدواتنا الا عدم المساعدة لهم منا في بعض البلاد اليمنية، ولولا ذلك ما كان بيننا وبينهم ما كان وما سيكون" [19] وفي ختام رسالته طالب الامام من أمير جيزان بأن ينفصل عن الاجانب الذين رفعوا دعاوى على اليمن، ومطالب توسعية فيها.
    لم يستطع الادريسي ان يجيب بأكثر من أن العرب لم يستطيعوا ان يغتنموا الفرصة خلال الحرب العالمية الأولى عندما "اعلنت بريطانيا مساعدة العرب، إذا ارادوا الاستقلال، دون تدخل في شيء من شؤونهم، ولكن مع الاسف انهم على آراء متفرقة، واهواء مختلفة، ومرت هذه الفرصة" وبذلك "اثبتوا العرب على انفسهم عدم الرشد، فاحتقرتهم اعين العالم، وصاروا عرضة لانحطاط قوميتهم بين سائر الأمم .."


    الخلاصه بأن الامام يحيى حميدالدين هو الحاكم الوحيد في الجزيرة العربيه الذي أسس دولته من دون عون أحد خاصه البريطانيين الذي أسسوا كل الدول الحاليه في الجزيره العربيه فعاش ومات حرا.
    فالذا يمكن تسميته بأبو الاحرار.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-09-04
  5. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    مرحلة ذهبت بخيرها وشرها , انسوها واستشرفوا المستقبل,
    الغريب أن البعض يريدون يعيدوا الإمام, وآخرون الاشتراكي وآخرون الانجليز, وقريبا سيطالب البعض بالعثمانيين, ودور الأحباش بالطريق؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    عجبي

    مستنصر
    أشكرك على مداخلاتك ومدافعاتك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-09-05
  7. المتشائم

    المتشائم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    تحياتى لكم

    هذا حديث سوف ينكره الكثيرون ، لأنهم يودون أن يسمعوا ما يحبون ، فالنفس تأنس لما تهواه ، وتتعشق ما استقرت عليه ، ويصعب عليها أن تستوعب غيره ، حتى لو تبينت أنه الحق ، أو توسمت أنه الحقيقة ، وأسوأ ما يحدث لقارئ هذا الحديث ، أن يبدأه ونفسه مسبقة بالعداء ، أو متوقعة للتجني ، وأسوأ منه موقف الرفض مع سبق الإصرار للتفكير واستعمال العقل .

    هذا حديث تاريخ لا يزعم صاحبه أنه متخصص فيه ، أو فارس في ميدانه ، لكنه يزعم أنه قارئ له في أناة ، محلل له في صبر موثق له في دقة ، ناقد له في منطق ، يهوى أنه يقلبه ذات اليمين وذات الشمال ، لا يستطيع أن يمد خياله متجاوزاً الحقيقة بالإضافة أو منتقصاً منها بالإهمال ، وما أكثر ما فعل ذلك من لهم تاريخ واسم ، وقلم وفكر ، ومنهج وبحث ، لا يجدون راحتهم إلا حيث يستريح القارئ ، ولا يراعون وهم يفعلون ذلك حرمة لتاريخ أو لعقل أو حتى لنقل .


    تحياتى لكم جميعاااااااااااااااااااا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-09-05
  9. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0

    ذهب الطغاة الظالمون وشعبنا المظلوم عاش
    من شعر المقالح
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-09-05
  11. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    سلمت يا بشير الخير
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-09-05
  13. المتشائم

    المتشائم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    الحقائق

    اذا حبيتواااااااااااااااااااا اعملوا مقارنه وعندهااااااااااااااااا ستجدون من هم الشعب المظلوم
    نحن عنا نتحدث عن تاريخ عن حقائق
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-09-05
  15. العمودي

    العمودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-29
    المشاركات:
    637
    الإعجاب :
    0
    لكل عصر حكم ونظام يصلح له

    لكن نتمنى ان يحقق الحزب الحاكم ما حققه الامام رحمه الباري او ما حققه الحزب الاشتراكي من امن و دعم الغذاء
    فقط


    لا نريد منهم ديمقراطية ولا بطيخ

    يخلوا الناس تبطل هجرة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-09-05
  17. أبو حسان

    أبو حسان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-17
    المشاركات:
    216
    الإعجاب :
    0
    سأقول كلمة قد تزعج البعض ...لكني سأقولها ...

    ولّى زمن الأعلام العظام ...وذهب

    وجاء زمن العمالقة الأقزام ...

    يبدو لي والله أعلم ...أن (بعض ) من ينتقد الإمام

    في هذا المجلس ...

    لا يساوي ( بعرة ) ناقة الإمام أحمد ...

    بل لا يساوي ( نخامته ) أو ( شعرة ) في عانته ...

    لكن ماذا نقول ؟؟؟

    زمن العجائب ...والرويبضة !!!

    ==========================

    هاه ...هاه ...لا تقولوا : زيدي ، شيعي ، رفضي

    لا والله ...ما أكره أحدا مثل هذه الفرق ...

    الإمام أحمد ...كما يقول جلساؤه الذين تحدثت معهم وجها لوجه :

    بلغ من العلم ...والأدب ...والشجاعة مبلغ الأقدمين ...

    وهو على تديّنه ...وحرصه ...غير مقلد ولا متعصب ...

    =====================

    أفٍّ للجهل وأهله !!!
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-09-05
  19. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    ياااااااااااا عزي طججتونا انتوا والإمام حقكم الذي يقرأ مسلسلك المكسيكي ( كما أسموه الأخوان ) والذي ما يعرف الإمام يفكره صحابي جليل أو ولي ماذا قدم لليمن على شأن تتكلم علية بهذا الكلام كله ما جنينا منه إلا الفقر والجوع والجهل ...الخ
     

مشاركة هذه الصفحة