قانون الحرب والسلام في الاسلام وحقوق الاسرى

الكاتب : ابوخلدون العربي   المشاهدات : 447   الردود : 1    ‏2004-09-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-03
  1. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    صفحة الاخبار العربية
    صفحة المقاومة العربية
    صفحة المقالات المختارة
    Iraqi Resistance
    Articles and Facts


    www.albasrah.net

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كتائب الجهاد في العراق : اختطاف الرهائن في العراق


    شبكة البصرة
    www.albasrah.net
    كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن عمليات اختطاف الرهائن الأجانب في العراق وخاصة بعد اختطاف الرهينتين الفرنسيّتين ( اللَّذَين نتوقع إطلاق سراحهما اليوم الجمعة ) ..

    وتسابق الخطباء والأدباء والوعاظ وحتى السياسيون ، المسلمون منهم وغير المسلمين ، لتقديم مواعظ ونصائح دينية للمجاهدين العراقيين ، عن سماحة الإسلام وإنسانيّته ، وأنه دين الرحمة والمحبة والسلام ، وأنه يرفض قتل الأبرياء واختطاف المدنيين والتمثيل بجثث القتلى ...إلخ

    وفي سياق توضيح الحقائق ، وتجلية الأمور ، ووضع النقاط على الحروف ، نسجل النقاط التالية :

    1. نعم ، نحن نتفق مع جميع الذين قالوا : بأن الإسلام هو دين الرحمة والإنسانية ، وله منهج متفرّد عن مناهج البشر حتى في القتال ، فالمسلمون المجاهدون لا يتعمدون قتل المدنيين ، ولا يسوّغون الوصول إلى أهدافهم الشريفة عبر وسائل غير شريفة ، ( فالغاية عندهم لا تبرر الوسيلة) ، ولذلك فقد كان التاريخ الإسلامي الجهادي من أنظف ما شهدته حروب البشرية عبر تاريخها ، فلقد وضع رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، بالتطبيق العملي ، أعظم الأسس والمبادئ الإنسانية في الفروسية وأخلاق الحرب ، وذلك قبل أن يخط فيها كاتب من كتاب الستراتيجية العسكرية حرفاً واحداً بأكثر من أربعة عشر قرناً ، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحمل بين جوانحه قلباً ، فيه من الرحمة والمروءة والنبل ، ما لو وُزّعت على أهل الأرض لوسعتهم ، مصداقاً لقوله تعالى : ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) ، وكان يحمل من قيم الفروسية ، ومعاني الرجولة ، وأخلاق الحرب ، ما يصلح اليوم للتدريس في أرقى المعاهد والأكاديميات ، التي تعلّم اليوم قيم العسكرية وأخلاق الحرب في العالم ، إن كان ثمة قيم باقية .!

    * فلقد كان ينهى عن قتل الضعفاء من الأطفال والنساء والأُجراء ، وكان إذا عقد لواءً للجهاد في سبيل الله ، كثيراً ما يوصي أصحابه فيقول :

    ((أُغزوا في سبيل الله ، وقاتلوا من كفر بالله ، لا تغلّوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليداً، فهذا عهدُ الله ، وسيرةُ نبيّه فيكم)) .

    وكان يغضب عندما يرى امرأة مقتولة في غزواته من دون سبب معقول ، فقد ذكر ابن اسحاق : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد مرّ على امرأة مقتولة في طريقه إلى الطائف ، والناس متقصِّفون عليها ( متجمِّعون ) ، فقال : ما هذا .!؟ قالوا : امرأة قتلها خالد بن الوليد ؛ فقال لبعض من معه : (( أدرك خالداً ، فقل له : إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليداً ، أو امرأة، أو عسيفاً ( أي أجيراً))

    * وكان يجمع بين الأمهات ، وأبنائهنَّ في الأسر :

    فلقد بُعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ونظام الرقِّ نظاماً عالمياً ، تعمل به كل أمم الأرض في ذلك العهد، ولئن كان الإسلام يومها ، غير قادر على إلغائه مرّة واحدة من الوجود بكشطة قلم ، فقد بذل كل ما يستطيع ، لتجفيف منابعه ، والتخفيف من وقعه ، والتقليل من آلامه.

    قال ابن هشام : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زيد بن حارثة نحو مدين ، ومعه مجموعة من أصحابه ، فأصاب سبياً من أهل ميناء ، وهي السواحل ، وفيها جُمَّاع الناس ، فبِيعوا ، ففُرِّق بينهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون ، فقال : ما لهم !؟ فقيل : يا رسول الله ، فُرِّق بينهم . فقال: ((لا تبيعوهم إلا جميعاً)). قال ابن هشام : أراد الأمهات ، والأولاد .

    * وكان يرفض بيع أجساد القتلى المشركين ، في أرض المعركة :

    ومن فروسيّته العالية ، وأخلاقه الحربية الراقية ، صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يرفض بيع جثث المشركين الذين يسقطون في أرض المعركة . قال ابن اسحاق يحدث عن قتلى المشركين يوم الخندق : ومن الذين قُتلوا يوم الخندق ، من بني مخزوم بن يقظة ، نوفل بن عبد الله بن المُغيرة ، وقد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسده وكان قد اقتحم الخندق فتورّط فيه ، فقُتل ، فغلب المسلمون على جسده . قال ابن هشام : أعطَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده ، عشرة آلاف درهم ، فيما بلغني عن الزهري .! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا حاجة لنا بجسده ، ولا بثمنه)) فخلى بينهم وبينه .

    * وكان يمنّ على الأسرى والسبايا فيطلق سراحهم دون مقابل :

    فلقد كان من أخلاقه الحربية العالية ، ومن فروسيّته النبيلة ، أن يمنّ على الأسرى والسبايا فيطلق سراحهم دون مقابل ، وهذا في سيرته الشريفة أكثر من أن يحصى ، وكمثال فقط ما فعله صلى الله عليه وسلم مع سبايا هوازن ، فلقد أطلق منهم حوالي ستة آلاف من الذراري والنساء ، الأمر الذي دفع أهل ثقيف لأن يسلموا عن بكرة أبيهم .

    2. ولكنّ الإسلام العظيم هو دين السيف والملحمة كذلك ، ففي الوقت الذي يحرّم فيه قتل المدنيين والضعفاء والأبرياء ، إلا أنه لا يتهاون مطلقاً مع الأعداء الظالمين المحاربين ، ويأمر باستخدام كل وسائل القوة لردعهم ...

    إذ يخطيء كثيراً من يظن ، بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، كان مجرد واعظ ، يلقي بمواعظه البليغة في الهواء ويمضي في طريقه .

    أو مجرَّد ناسك متبتل ، تملأ قلبه الرحمة ، فيوزعها يميناً وشمالاً ، على من يستحق ، أو لا يستحق من الناس .!

    لا .. أبداً .. فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، كان إنساناً متكاملاً ، جمع في شخصيته الفذة ، كل مواصفات المؤمن الرباني ، فهو زاهد متبتل في محاريب الإيمان ، ولكنه أسد هصور في ميادين القتال والجهاد ، ولقد تلقى أوامر الوحي في سورة الأنفال ، التي نزلت تعقيباً على معركة بدر الخالدة ، في السنة الثانية للهجرة : ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباطِ الخيلِ ، ترهبونَ به عدوَّ الله وعدوَّكم ، وآخرين من دونهم ، لا تعلمونهم ، الله يعلمُهم)) .

    فبادر إلى تطبيقها بأعمق ما يكون الفهم ، وأروع ما يكون التطبيق .

    فها هو يؤدب المعتدين على مدينته ، المروعين لإخوانه ، الخائنين لمعروفه ، فيقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويصلّبهم في جذوع النخيل ، ويثمل أعينهم ، ليكونوا عبرة لكل خائن وغادر وجبان .!

    قال ابن هشام : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نفر من قيس كبة ، من بُجيلة ، فاستوبؤوا في المدينة ، وطحلوا فيها (أي أصابهم نوع من الوباء ، كان يترافق مع تضخم الطحال لدى المريض).

    فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو خرجتم إلى اللِّقاح (الإبل في المرعى) ، فشربتم من ألبانها ، فخرجوا .

    فلما صحّوا ، وانطوت بطونهم ، عدَوا على راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذبحوه ، وغرزوا الشوك في عينيه ، واستاقوا اللِّقاح ، وهربوا .!!!

    فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، كُرْز بن جابر ، فلحقهم ، فأتى بهم رسولَ الله ، مرجعه من غزوة ذي قَرَدْ ، فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم ، وعلّقهم في جذوع النخل ليكونوا عبرة لكل من تسوّغ له نفسه الشريرة الاعتداء على حرمة المسلمين والتجاوز عليهم .!

    ولقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قتل بعض أعدائه صبراً ، وأهدر دماء البعض الآخر ، من الموغلين في الإساءة للإسلام ، فأمر بقتلهم يوم فتح مكة ، حتى لو وُجدوا معلّقين بأستار الكعبة المشرَّفة .!

    كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلّم أنه خرّب ممتلكات ثقيف في الطائف ، ودك حصونهم بالدبابات (الإبل المجلّل ) والمنجنيقات ، وذلك عقوبة لهم على ما فعلوا بالمسلمين يوم حُنَيْن .!

    وكان يقول صلى الله عليه وسلم : ((لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرّتين)) . البخاري ومسلم

    ويقول : ((نُصرتُ بالرُّعبِ مسيرة شهر)). البخاري

    3. والإسلام يفرّق بين الناس في النظرة والتعامل : فلقد كان رسول الله صلى الله علي وسلم ينزل الناس المخالفين له كل في منزله المناسب له ، فلا يعامل الأصدقاء والمحايدين ، بل حتى الأعداء غير المحاربين ، كما يعامل الأعداء المحاربين الظالمين المعتدين ...

    فلقد كانت واحدة من أهم ملامح النبوغ القيادي للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في جهاده مع أعدائه ، هي في تحديد جبهة العدو الرئيسي المحارب ، وهي جبهة قريش ومن تحالف معها أو ناصرها من قبائل العرب في ذلك الوقت ، وإقفال أو تحييد بقية الجبهات الأخرى ، الأقل أهمية ، والأخف خطورة ، بالنسبة للظرف الذي كان يعيشه ، والمرحلة التي يمر بها . ولقد طبق هذه الخطة الحكيمة من خلال الإجراءات التالية :

    أ. تحييد اليهود في المدينة :

    لم تكن للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، غداة هجرته إلى المدينة المنورة ، أية مصلحة في إثارة اليهود أو تأليبهم على دولته الوليدة فيها ، بل على العكس تماماً ، فلقد كانت المصلحة في أن يهادنهم ، ويسالمهم ، ويتعاون معهم أيضاً .!

    ولذلك فقد بادر فور وصوله ، إلى توقيع مذكّرة تفاهم ، وحسن جوار، وتعاون معهم . على أن يحتفظوا بعقيدتهم إن شاؤوا ، وتكون لهم كامل حقوق المواطَنة ، بشرط أن لا يعتدوا على المسلمين ، ولا يظاهروا عليهم ، وأن يشاركوا المسلمين في الدفاع عن وطنهم ، وأن تكون الكلمة العليا في البلد ، لله ولرسوله .

    ب. تحييد المشركين في المدينة :

    وكذلك فعل مع من تبقى من أهل الشرك في المدينة ، وتعامل معهم كأفراد ، ولم يتعامل معهم كتجمّع ، وخصَّهم بمادة واحدة من مواد الدستور ، فقال : ((..وأنه لا يجير مشركٌ مالاً لقريش ولا نفساً ، ولا يحول دونه على مؤمن)).

    وفي الوقت الذي وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هؤلاء اليهود والمشركين في المدينة ، وأخرجهم من طريقه ، ليتفرَّغ لعدوه الرئيسي ، قريش ومن تحالف معها ، إلا أنه لم يكن يغفل لحظة واحدة عن دسِّهم ، وكيدهم ، وتآمرهم ، لأنه كان يقدّر أن قلوبهم الحاقدة ، ونفوسهم المريضة والموتورة ، لا يمكن أن تدعه وشأنه ، دون أن تتآمر عليه وعلى إخوانه ودعوته ، ولقد حدثتنا كتب السيرة عن محاولات عبد الله بن أُبَيّ بن سلول ، زعيم الشرك في المدينة لهذه المرحلة ، ثم زعيم النفاق فيما بعد ، المستميتة لإيقاع الفتنة بين صفوف المجتمع المدني ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له بالمرصاد ، فقد روى أبو داوود عن إحدى هذه الفتن المبكرة التي أراد أن يوقع فيها بين المشركين والمسلمين ، من أبناء المدينة أنفسهم: (فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، لقيهم ، فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم .!؟ فلما سمعوا ذلك من النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، تفرَّقوا ..)

    وهكذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم ، قد أخمد فتنة الحرب الأهلية المقيتة ، بين الإخوان وأبناء الوطن الواحد ، بعد أن حرَّك فيهم مشاعر الوحدة الوطنيّة ، وضرب على أوتار البطولة والشجاعة والحميّة ، ثم تفرَّغ بكل طاقاته وإمكاناته ، للعدو الخارجي المتربِّص.

    ولما كرَّر اليهود مؤامرة الفرقة والشرذمة في المجتمع المدني ، ونقلوها إلى داخل الصف المسلم هذه المرَّة ، بما عهد عنهم من خبث وغدر ودهاء ، كانت عيون القائد الساهرة دوماً لهم بالمرصاد .!!

    فقد روى ابن اسحاق : ((ومرَّ شاس بن قيس (اليهودي) ، وكان شيخاً قد عتا ، عظيم الكفر ، شديد الطعن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، على نفرٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الأوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم يتحدَّثون فيه .

    فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية . فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة (الأوس والخزرج) في هذه البلاد ، لا والله ، ما لنا إذا اجتمع ملؤهم فيها من قرار .! ثم أمر فتىً شابَّاً من يهود ، كان معه ، فقال : إعمد إليهم ، واجلس معهم ، ثم ذكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ، وكان يوم بُعاث ، يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج في الجاهلية ، قال ابن اسحاق : ففعل الفتى …)) وكادت تحدث الفتنة التي أرادها اليهودي الحاقد ، لولا عناية الله ، وعيون القائد الساهرة .

    قال ابن اسحاق : فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال : ((يا معشر المسلمين ، اللـهَ …اللــه ..!!

    أبدعوى الجاهلية ، وأنا بين أظهركم ، بعد أن هداكم الله للإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع عنكم الجاهلية ، واستنقذكم من الكفر ، وألَّف بين قلوبكم .!؟)) فعرف القوم ، عندها ، أنها نزعة من الشيطان ، وكيدٌ من عدوِّهم ، فبكوا ، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً ، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سامعين مطيعين ، وقد أطفأ الله عنهم كيد عدوِّ الله وعدوِّهم الحاقد .

    ج. تحييد القبائل العربية المشركة من غير قريش :

    لقد كان من براعته القيادية صلى الله عليه وسلم ، ومن صميم فقه الواقع ، وترتيب الأولويات ، في بداية العهد المدني ، وبداية تشكيل الدولة الإسلامية ، أن يغلق كل جبهات القتال غير الضرورية ، وأن يُخرج من ساحة المعركة كل القوى التي ليس لها ضرر مباشر عليه.

    ولذلك فقد بادر إلى موادعة ومسالمة الكثير من القبائل العربية المحيطة بمكة أو المدينة المنورة ، كقبائل :

    خُزاعة ، وبني ضُمرة ، وبني مُدلج ، وغيرهم …

    وكان يهدف من وراء هذه الخطة الحكيمة ، إلى تركيز جهده القتالي على عدوه الرئيسي في مكة ، وفرض العزلة عليه ، وتهديد تجارته ، التي هي شريان حياته ، وأن لا يشتت فكره وجهوده وإمكاناته.

    *********************************

    فإذا ما أخذنا كل هذه الحقائق وغيرها من تراثنا الجهادي الخالد كخلفية ضرورية لفهم ما يجري في العراق اليوم ، لأمكننا الخروج بالنتائج التالية :

    1. إن العراق اليوم هو بلد محتل من قبل الأمريكان والصهاينة وعملائهم من المرتزقة والمأجورين ...

    ولقد مارس المحتلون الظالمون على هذا البلد الآمن من الجرائم والفظائع والتجاوزات ما لم يشهد له التاريخ مثيلاً ، مستهترين بكل قيم الأرض ، وأعراف البشرية ، وشرائع السماء ...

    2. إن من أبسط حقوق العراقيين ، بل من أعظم واجباتهم اليوم ، الوقوف في وجه هذا الظلم الفاضح ، وهذا الاحتلال الأثيم ، والتصدي له بكل الوسائل الممكنة ، ودحره في أقرب وقت ممكن.

    3. إن العدو الأول للمجاهدين والمقاومين في العراق هو المحتل الغاصب ، وهدفهم الأول هو : دحر المحتل الغاصب ، وإجهاض مشروعه التآمري الخبيث للأمة انطلاقاً من أرض العراق ...

    ويتساوى مع المحتل الغاصب في درجة العدائية والاستهداف من قبل المجاهدين والمقاومين ، كل من ساهم في دعم وإنجاح مشروع الظلم والاحتلال ، مثل :

    - (الجيوش) المرتزقة : التي تساهم مع المحتلين الظالمين في احتلال قطاعات واسعة من أرض العراق ، وبالتالي فهي تساهم إلى حدّ كبير في سدّ العجز الفاضح الذي أبدته وزارة الدفاع الأمريكية في تبديل قواتها المنهارة على أرض العراق أو دعمها ، مما اضطرها لسحب قواتها من أوربا وآسيا في خطوة تعتبر الأولى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .

    - (والشركات) المرتزقة : وهي كثيرة، ومنها ما هو متخصص بتوفير الغذاء والماء والمشروبات الكحولية للجنود المحتلين ، ومنها ما هو متخصص بتوفير الوقود لآلياتهم ، ومنها ما هو متخصص بتوفير الأمن لمسؤوليهم ...إلخ

    ولذلك عندما هدّد المجاهدون هذه الشركات المرتزقة وأحكموا قبضتهم عليها ، فقد انعكس ذلك بشكل واضح على أداء القطعات العسكرية المحتلة نفسها ، وبهذا يكون المجاهدون قد ضيقوا الخناق على المحتلين الظالمين ، فأخافوهم وأرعبوهم وجوّعوهم وقطعوا كل وسائل تمويلهم ، وذلك تمهيداً لسحقهم واستئصالهم ، وتنظيف أرض الرافدين الطاهرة من أرجاسهم .

    - (والأفراد) المرتزقة الآخرون ، الذين يعملون كجواسيس ومخابرات للمحتل الغاصب ، ومنهم من يتستر بمهنة (الإعلام) ، وهؤلاء لا يقلون خطراً على العراق من القوات المحتلة نفسها بل ربما كان خطرهم أكبر ، لأنهم يستطيعون الدخول إلى أماكن لا تستطيع القوات العسكرية الدخول إليها ، ويقدّمون معلومات عن المجاهدين لا تستطيع القوات النظامية العمل بدونها .

    ولما كانت أرض العراق اليوم ، هي أرض معركة ضارية وحرب مقدّسة ، لذلك فمن واجب المجاهدين والمقاومين أن يتخذوا كل ما يستطيعون من الوسائل العسكرية الرادعة ، والاحتياطات الأمنية الصارمة ، بما يكفل أمنهم ، وأمن جهادهم المبارك وثورتهم المقدّسة ..

    وعلى رأس هذه الوسائل هو (اعتقال المشتبه بهم)على أنهم جواسيس للمحتل الغاصب ، وأعوان لمشروعه البغيض في العراق والأمة ، فإذا ثبت للمجاهدين المؤمنين أنهم جزءٌ من مشروع الاحتلال ، وعون للمحتلين الظالمين ، فليس لهم من دواء عند المجاهدين غير السيف ، وعندها لا يلومون إلا أنفسهم ، فليس المجاهدون هم من عبر إليهم محيطاتهم ، وتسوروا عليهم أسوار بيوتهم ليعتقلوهم ، أو يعتدوا عليهم ويروّعوهم ، بل هم الذين عبروا إلينا المحيطات ، وجيشوا علينا الجيوش، واحتلوا أرضنا ، وذبحوا شعبنا ، وهتكوا عرضنا ، ودنّسوا مقدّساتنا ، وسرقوا نفطنا ، ودمروا وطننا ، وعندها فليوفر الخطباء والشعراء والواعظون علينا مواعظهم ، وليحتفظوا بها لأنفسهم ، لأن سيف المجاهدين في العراق العظيم أصدق من أنباء الواعظين ، ففي حدّها الحدُّ بين جدّ المجاهدين ، ولعب المتحذلقين والمتنطعين ...!!!

    أما إذا كانوا غير ذلك ، فالمجاهدون والمقاومون ليسوا عشاق قتل ، ولا متعطشوا دماء ، كما الأمريكان والصهاينة ، بل سيجدون عندهم كل إحسان وتكريم ، وسيكونون ضيوفاً أعزاء مبجلين مكرّمين ، وستكون فرصة ليتعرّفوا فيها على أخلاقنا كعرب ومسلمين ، ونشرح لهم فيها عدالة قضيتنا ، ومدى الظلم الذي ألحقه الأمريكان وأعوانهم بنا ، كما ستكون فرصة لكي نحرك قضيتنا لدى الرأي العام العربي والإسلامي والدولي ، لكي يتفاعل العالم معنا ولا ينسى مأساتنا

    ثم يوصلهم المجاهدون إلى مأمنهم سالمين غانمين ...

    وفي الختام نقول : من حقنا ، بل من واجبنا ، أن نستخدم كل الوسائل المشروعة للدفاع عن أرضنا، وتحرير بلدنا ، وعلى رأس هذه الوسائل : القوة والردع العسكري ، لكسر ظهر المحتل الغاصب وأعوانه ومرتزقته ، وقطع كل المنافذ التي تؤمن له ديمومة الاحتلال الظالم واستمراره ، بما في ذلك الشركات والسواق والجواسيس والمرتزقة ومن يتستر بالصحافة والإعلام ...

    أما الإعلاميون الحقيقيون ، والأصدقاء ، بل حتى الأعداء غير المحاربين ، فلكل منهم منزلته وتقييمه عند المجاهدين ، وهم في ذلك كله ، إنما يستلهمون منهج جهادهم ومقاومتهم ، من كتاب ربهم سبحانه وتعالى ، وسيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، من غير إفراط أو تفريط ...

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ )) .

    (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )) .

    صدق الله العظيم

    كتائب الجهاد في العراق
    انتم مع المقاومة ومفكريها وبياناتها الكفاحية
    http://www.albasrah.net/maqalat/list.htm
    تحيات البصرة



    شبكة البصرة الجمعة 19 رجب 1425 / 3 أيلول 2004

    نهيب بالاخوة الاعزاء قراء شبكة البصرة توزيع هذه النشرة
    لكسر الحصار الاعلامي المضروب على اخبار المقاومة العراقية الباسلة ... وهذا اضعف الايمان





    شبكة البصرة
    www.albasrah.net
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-09-06
  3. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    في الاعادة افادة لقوم يؤمنون

    ابو خلدون
     

مشاركة هذه الصفحة