نحو تصحيح جذري لسيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الكاتب : الجنيد   المشاهدات : 441   الردود : 0    ‏2004-09-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-02
  1. الجنيد

    الجنيد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-24
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    نحو تصحيح جذري لسيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم

    قلت وما أزال اقول أن تصحيح سيرة نبي الرحمة مطلب علمي إ نساني نهضوي، فإن السيرة من أبرز ملهمات الثقافة الاسلامية، و السلوك الأسلامي، كما أنّها كانت وما زالت موطن إحالة رئيسي في تصميم حياتنا كمسلمين وشرقيين، وقد اختلط بهذه السيرة الشريفة للاسف الشديد الكثير من المفارقات وا لتناقضات والأخطاء، ممّا ترتب عليها الكثير من النتائج السلبية بحق النبي العزيز، بل وبحق الاسلام كله. وفي تصوري أن الشرط الاول لعملية التصحيح هذه هي تحدي المقدّس المُصطنع، بل ذلك من شروط النهضة العربية المرتقبة، وأقصد بالمُقدَّس المُصطنع هنا رواة الحديث وجمّأعه، بما في ذلك الصحاح عند السنة وا لكافي عند الشيعة، فإن إضفاء صفة المطلق في النقل والحفظ والأمانة على هؤلاء يعني تترئتهم من كل نقص بشري، يمكن ان يطرا على العقل وعلى الحاسة وعلى الذات، ولا اريد ان اطيل هنا، فان لي جولة طويلة في هذه المسالة بالذات سوف اطرحها على صفحات إيلاف العزيزة، وما هذه الحلقة التي بين يديك اخي القارئ الا حلقة في كتاب سهرت عليه لزمن طويل، وهو جاهز للطبع ان شاء الله

    من البيت إلى الغار

    الجزء الأول

    رواية عائشة أم المؤمنين

    في خبر طويل للبخاري أنّ أبا بكر رضي الله عنه خرج مهاجراً إلى الحبشة أسوة بكثير من المسلمين هرباً بدينهم من طغيان قريش، فلمّا وصل ( برك الغماد ) ـ1 على ساحل البحر يركب منه في البحر إلى ساحل ا لحبشة ــ لقيه إبن الدغنة ، فسأله عن مقصده فأخبره أبو بكر أنّه يريد السياحة في الأرض حيث لا يستطيع البقاء مع قومه، فأستكثر إبن الدغنة الخبر، ذلك لما لأبي بكر من منزلة إ جتماعية معروفة لدى قريش وغيرها من عشائر العرب، فأقنعه بالرجوع، مُتكفِّلاً حمايته والدفاع عنه... وتمضي الرواية لتقول ما معناه أن أبا الدغنة هذا أقنع أشراف قريش بعودة أبي بكر، حيث أشترط الأشراف في الوقت نفسه، ان يعبد أبو بكر ربّه في بيته إ ذا أراد، وقد إستجاب أبو بكر للشرط، ولكن أبا بكر سرعان ما بنى مسجداً في فناء داره، فأخذ يصلي ويقرأ القرأن في الفناء جهاراً وعلناً، الأمر الذي راح يؤثر على نساء المشركين وأبنائهم، لما لصوته من تأثير ولصلاته من إ يحاء، فأعترض القرشيون ع لى إبن الدغنة لأنّ صاحبه لم يلتزم الشرط، فجاء هذا إلى أبي بكر يحدّثه عن الشرط، وقد خيِّر بين إ لتزام الدار أوالرحيل، لأنَّ إبن الدغنة كان قد تكفّل جوار أبي بكر ضمن شرط قريش المذكور (... فقال أبو بكر: فأنّي أرد إ ليك جوارك وأرضى بجوار الله عزّ وجل ) ــ 2 البخاري 3 / 68 ــ وفي هذه الأثناء كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكّة المكرّمة حيث أعلن للمسلمين (... إنّي رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرّتان ) ـ 3 المصدر 3 / 69 ــ فهاجر بعضهم إ لى المدينة ورجع من هاجر إلى الحبشة ليلحق بالمدينة أيضاً، فتجهّز أبو بكر قبل المدينة (... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك، فإنّي أرجو ان يؤذن لي، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمّي ؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده أربعة أشهر، قال إبن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنّعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلاّ أمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستاذن فأذن له، فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر: أَخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنّما هم أهلك بابي أنت وأمي يا رسول الله، قال: فأني قد أُذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأي أنت يا رسول الله راحلتيّ هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن، قالت عائشة: فجهّزناهما أحثّ الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به فمّ الجراب، فبذلك سُميّت ذات النطاق، قالت: ثمّ لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لَقِن، فيُدلج من عندها بسحر فيُصبح مع قريش بمكان كبائت، فلا يسمح أمرا يكتادان به إلاّ وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليها حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في تلك الليالي الثلاث، وأستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الدّيل وهو من بني عد عدي هاديا خرّيتا... قد غمس حِلفاً في آل العاص بن وائلب السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمِناه، فدفعا إ ليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال برا حلتيهما صبح ثلاث، وإ نطلق معهما عامر بن فهيره والدليل ، فاخذ بهم طريق السواحل ) ـ 4 المصدر 3 69 ــ
    في الحقيقة: إذا قمنا بتحليل سريع لرواية عائشة في الصحيح لوجدنا أنّها تتأسس من عنصر جوهري وعناصر حوليّة، العنصر الجوهري يتمثل في زيارة أو قدوم النبي على بيت أبي بكر لأخباره بأمر الهجرة، والعناصر الحوليّة تتمثل في قضية الراحلتين ودور أسماء وجهود عبد الله بن أبي بكر وغيرها، وسوف ندرس كلا النوعين في ضوء المأثور والمنطق.


    حول العنصر الجوهري في الراوية

    نقرأ في الطبري: ( قال أبو جعفر: زاد بعضهم في هذه القصة ـ المؤامرة والمبيت ــ في هذا الموضع، قال له ـ اي النبي لعلي ــ أن أتاك إبن أبي قحافة فأخبره أني توجّهت إلى ثور، فمره ليلحق بي ، وأرسل إليّ بطعام واستأجر لي دليلاً يدلّني على طريق المدينة... ) ــ 5 الطبري 2 / 450 ـ وفي الطبري أيضا ( فقد زعم بعضهم أنّ أبا بكر أتى عليّاً فسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنّه لحق بالغار من ثور، وقا ل: إنْ كان لك فيه حاجة فالحقه، فخرج أبو بكر مسرعا، فلحق النبيّ صلى الله عليه وسلم في الطريق فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم جرس أبو بكر في ظلمة الليل فحسبه من ا لمشركين فاسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي فانقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر فكثر دمها فأسرع السعي، فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع صوته وتكلّم، فعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام حتى أتاه فانطلقا... حتى أنتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه ) ــالطبري 6/ 452 ــ
    نقرأ في تذكرة الخواص:(... قال أحمد بن حنبل في الفضائل بسنده عن عمر بن ميمون قال: إني لجالس إلى إبن عباس قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس علي ثوبه ونام على فراشه، فكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر وهو نائم فحسبه رسول الله فصاح: يا نبيّ الله، فقال له علي: إنّ رسول الله إنطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبات الكفار يرمون عليّا بالحجارة وهو يتضوّر )
    نقرأ في الدر المنثور: ( أخرج بن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن إبن عباس قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل بغار ثور قال: وتبعه أبو بكر، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسّه خلفه، خاف أن يكون الطلب، فلمّا رأى ذلك أبو بكر تنحنح فلمّا سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه فقام حتى تبعه فأتيا الغار... قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام، يختلف إليهما بالطعام عامر بن فهيرة، وعلي يجهزهم، فاشتروا ثلاثة أ باعر من إبل البحرين، واستأجر لهم دليلاً، فلمّا كان بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي بالابل والدليل، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته، وركب أبو بكر راحلته، فتوجّهوا نحو المدينة... ).
    نقرأ في مستدرك الحاكم: (... حدّثنا عمرو بن ميمون قال: أبن عباس... وشري عليّ نفسه فلبس ثوب النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم نام مكانه، قال إبن عباس: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ف فجاء أبو بكر رضي الله عنه وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيّ الله، فقال عليّ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد إنطلق نحو بئر ميمون ـــ وهو بئر بمكّة كما صرّح صاحب القاموس ـــ فأدركه فانطلق أبو بكر فدخل الغار... ) 7 المستدرك 3 / 134.
    إذن هناك مأثور مُعتبر يتوجّه إلى نفي العنصر المؤسِّس في رواية عائشة رضي الله عنها، وممّأ يزيد من أهميّة هذا الماثور أنّه من مصادر معتبرة.
    هنا سؤال...
    لماذا أغفل الطبري سند الرواية ؟ تُرى هل هناك سرّ خفي ؟ وهذا النقص يعالجه صاحب تذكرة الخواص في إعتماده على فضائل أحمد بن حنبل، ذلك أن هذا الرجل معروف بالإيراد والطعن في بعض الأحاديث بضعف السند وجهالة الراوي، وقد روى الحدث الآنف بدون طعن أو نقد، يبقى السؤال مشروعاً حول الكيفيّة التي ساق بها الطبري الحدث، إذ لم يشر إلى السند، وأكتفى بقوله ( زاد بعضهم )، وقوله ( زعم بعضهم )، ممّا قد يوحي أويوميء إلى أن السند قوي أو معتبر وأن الطبري أهمله لسبب ما، ولكن ينبغي أن لا ننسى أن الحاكم استدركه، والرجل يعمل وفق شروط الشيخين الكبيرين البخاري ومسلم، أضف إلى ذلك أن الذهبي صحّحه هو الآخر ــالمستدرك 3 / 134 ا لهامش.
    قضيّة الراحلتين


    جاء في رواية عائشة رضي الله عنها (... وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السُمّر ـ وهو الخبط ــ أربعة أشهر... ) الصحيح 3 / 69.
    يعلّق صاحب السيرة الحلبيّة عى ذلك فيقول ( أقول: ظاهر السياق أن علفه للراحلتين كان بعد قول المصطفى صلى الله عليه وسلم له ما ذكر، ومعلوم أن ذلك بعد مبايعة الأنصار له صلى الله عليه وسلم، والمدّة بين مبايعة الأنصار له صلى الله عليه وسلم والهجرة كانت ثلاثة أشهر أو قريباً منها، لأنّها كانت في ذي الحجة ومهاجرته صلى الله عليه وسلم كانت في ربيع الأول... وسيأتي عن الحافظ بن حجر أن بين إبتداء هجرة الصحابة وبين هجرته صلى الله عليه وسلم شهرين ونصف شهر على التحرير والله أعلم ) 10 السيرة الحلبية 2 /24.
    لم تقف المسألة عند هذا الحد أوهذه الملابسة، ذلك أنّ قضيّة الراحلتين وردت في غيرالبخاري ولكن ضمن معطيات مغايرة، ففي السيرة الهشاميّة نقرأ ( وكان أبو بكر رضي الله عنه رَجلاً ذا مال، فكان حين إستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجل، لعلّ الله يجعل لك صاحباً، قد طمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّما يعني نفسه حين قال ذلك، فأبتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعداداً لذلك ) 11 المصدر 2 / 128.
    من الواضح المفارقة بين الروايتين، حيث المُستفاد من رواية البخاري وبشكل أقرب لفهم النص، انّ الراحلتين كانتا عند أبي بكر قبل الوعد الموعود بالصحبة، وذلك بدلالتين مهمتين، الشهور الاربعة، وقولها ( كانتا عنده )، فيما في رواية إبن إسحق أن أبا بكر إشتراهما بعد الوعد المذكور، من المفارقات الأخرى، ان الحوار بين الرسول الكريم وأبي بكر رضي الله عنه في خصوص ثمن الراحلتين كان في بيب أبي بكر رضي الله عنه بالذات، هذا في رواية البخاري، فيما نطالع الحوار المذكور بعد إنطلاقهما من غار ثور، جاء ذلك في سيرة إبن هشام 12 المصدر 2 / 131، وفي الكامل لأبن الأثير 13 الكامل 2 / 104 ، في حين تنسف رواية الدر المنثور الصيغة التي روتها عائشة رضي الله عنها من الأساس.


    فضائل أسماء

    نقرأ في رواية البخاري عن عائشة (... فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سُفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قعطة من نطاقها فربطت به على فمّ الجراب، فلذلك سمّيت ذات النطاقين ) 14 البخاري 3 / 96، ولكن رواية أبن إسحق تقول (... حتى إذا مضت الثلاث، أي الليالي الثلاث في الغار، وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيرهما وبعير له، فأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصاما، فلمّا إرتحلا أي من الغار الى المدينة، ذهبت لتعلّب السفرة، فأذا ليس لها عصام، فتحل نطاقها فتجعله عصاماً، ثم علّقتها به ـ فكان يُقال لأسماء بنت أبي بكر ذات النطاق لذلك قال إبن هشام: وسمعت غير و احد من أهل العلم يقول: ذات النطاقين ) 15 ابن هشام 2 / 131
    هناك إختلافان إذن، رواية البخاري تذكر أن عمليّة شدّ السُفرة بنطاق أسماء كانت في بيت أبي بكر رضي الله عنه، ولكن في السيرة الهشامية كانت العمليّة عند الغار، مع أن هناك فارقاً زمنيّاً ومكانيّاً بين الحالتين، وهي أي اسماء ذات النطاق في رواية البخاري، ولكنّها ذات النطاقين في كلام إبن هشام نقلاً عن بعض الرواة، على أننّا نقرأ في البخاري نفسه رواية عن أسماء (... صنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين أراد المدينة ، فقلتُ لأبي: ما أجد شيئا أربطه إلاّ نطاقي، قال: فشقّيه، ففعلتُ، فسُّميتُ ذات النطاقين ) 16 البخاري 3 / 71. فأيّهما نصدّق رواية عائشة أم أسماء رضي الله عنهما ؟ ثمّ نقرأ في رواية أُخرى ( عن أسماء قالت: ضنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي حين أراد أن يهاجر فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما ، فقلتُ لأبي: ما أجد إلاّ نطاقي فقال: شقّيه باثنين، فاربطي بهما، قال: فلذلك سُمّيت ذات الننطاقين ) 17 إبن هشام 2 / 131، حيث زِيد على السُفرة عنصر جديد هو السقاء.
    إذن نحن بين أيدي مفارقات كثيرة في صدد هذه الفضيلة، فتارة أسماء ذات النطاق وأخرى ذات النطاقين ، وقد لُقّبت يوم كانت في بيت أبيها رضي الله عنه وأخرى عند الغار، وهي قد أحكمت السُفرة في رواية وفي أُخرى السُفرة والسقاء، ونجد تفاوتاً وقلقاً في سبب تسميتها ذات النطاقين، وفي هذه المفارقة ثلاث أراء.
    الأول: سُمّيت ذات النطاقين لأنّها شقت نطاقها إلى نصفين، أحكمت في الاول السُفرة التي صنعتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والثاني إ نتطقت به، وفي رواية إبن هشام 18 2 / 131 ومسلم 19 كما أنّ البلاذري 20 أنساب الاشراف 2 / 260 أورد ذلك أيضا.
    الثاني: سُمّيّت ذات النطاقين لأنها شقّت نطاقها إلى نصفين، أحكمت بالأول سُفرة الطعام وبالثاني سقاء الما ء وبهذا روايات أيضا 21 السيرة الحلبية 2 / 33.
    الثالث: سُمّيت ذات النطاقين لأنّها تجعل نطاقاً على نطاق. 22 دلائل النبوّة البيهقي .

    مع هذا الأضطراب الشديد في ا لسبب والنتيجة والكيفيّة والزمان والمكان والأسماء كيف يمكن للباحث ان يشكّل صورة واضحة ؟!
    يقول إبن الصباغ (... وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام بلياليها في ا لغار وقريش لا يدرون أين هو، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تأيهما ليلاً بطعامهما وشرابهما ) نقلا عن الحلبيّة 2 / 40. ولكن جاء في سيرة إبن هشام عن أسماء نفسها (... قال إبن إسحق: فحُدّثتُ عن اسماء بنت أبي بكر أنّها قالت:... فمكثنا ثلاث ليال وما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) المصدر 2 / 131، كذلك في رواية عائشة رضي الله عنها حيث توعز الفضيلة الى عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما 25 الصحيح 3 / 69، ورواية الدر المنثور توعز الفضيلة الى عامر بن فهيرة !!
    لا نعتقد بأن هذه الاختلافات بريئة...


    دور عبد الله بن أبي بكر
    توعز رواية عائشة رضي الله عنها لعبد بن الله بن بكر مهمّة أمين السر كما انّتها تشير صراحة أنّه كان يبيت مع النبي وأبي بكر في الغار، وفي الواقع هذا الإ دعاء غريب على حادث الغار، بدليل الأية الكريمة التي تحدّثت عن هذه المسألة بالذات ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الّذين كفروا ثاني أثنين إذ هما في الغار يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا) 26 التوبة 40 ، فالأقرب للمنطق أن تذكر الآية الكريمة بطريقة وأُخرى الثالث، ولكن لم نشم أي إشارة لذلك، ولم نعثر عليها في مصادر أخرى معتبرة، بل نجدها في رواية إبن إسحق التي هي عن عروة بن الزبير عن عائشة أي ذات السند في البخاري 27 المصدر، ولا داعي لئن يحذف إبن إسحق أو إ بن هشام هذه الإ ضافة فهما دائمي الذكر لفضائل أبي بكر وعائلته الكريمة، كما لم نجدها في الطبقات ومصادر أُخرى، علماً أنّ أبا بكر تحدّث عن صحبته للرسول أكثر من مرّة، ولكنّه لم يلوّح إلى هذه القضية، إضافة لذلك أن المصادر التاريخية والحديثيّة لم تعدم الإشارة إلى ضعف القول بهذه الأدوار لعبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما. ففي البداية والنهاية ( أسلم ـ عبد الله بن أبي بكر ـ قديما ويقال أنّه الذي كان يأتي بالطعام والشراب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما في غار ثور، ويبيت عندهما ويُصبح بمكّة كبائت، فلا يسمع بأمرٍ يكادان به إلاّ أخبرهما... ) 28 البداية والنهاية 6 / 343 ــ وفي تاريخ الاسلام للذهبي [... ( وقيل ) هو عبد الله الّذي كان يأتي بالطعام وأخبار قريش إلى الغار تلك الليالي الثلاث... ] 29 تاريخ الاسلام للذهبي عهد الخلفاء الراشدين ص 50 ـ فالإيراد هنا بلغة التمريض كما هو واضح، ولم تعدم بعض المصادر الخبر المضاد أو الآخر، في أُسد الغابة [ هو الذي كان يأتي النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الطعام وبأخبار قريش إذ هما في الغار كل ليلة... وقيل غير ذلك )... ] أُسد الغابة 3 / 199 وفي الطبري (... ولما رجع... عبد الله بن أُريقط إلى مكّة أخبر عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه أبي بكر فخرج عبد الله بعيال أبيه... ) 31 الطبري 3 / 14، ويزيد الرواية وضوحاً وبياناً صاحب الإصابة بقوله ( وذكر الطبري في تأريخه أنّ عبد الله أُريقط الدئلي الذي كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع بعد ان وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أخبر عبد الله بن أبي بكر الصديق بوصول أبيه الى المدينة فخرج عبد الله بن أبي بكر وصحبهم طلحة بن عبيد الله حتى قدموا المدينة ) 32 الأصابة 4 / 43، ومن حكاية الطبري وتوضيح الإصابة يمكن ان نفهم أن عبد الله هذا لم يكن يعلم المكان الذي كان يوجد فيه النبي وصاحبه، أي لم يعرف أنّهما هاجرا الى المدينة ، فالدليل عبد الله بن أريقط لم يبغ بإعلانه هذا إ دخال الإطمئنان على قلب عبد الله بسلامة أبيه، ولم يرد إبلاغه أمراً كانا قد إتفقا عليه سلفاً، بل الخبر يوحي بأن عبد الله بن أبي بكر كان جاهلاً بالمكان، وعليه كيف ينسجم ذلك مع كونه أمين السر وحامل الطعام والشراب إليها وهما في الغار ؟ فالمعقول أن عبد الله بن أبي بكر كان يحيط علماً بقصدهما، أي المدينة، بل لابد ان يعرف ذلك تفصيلاً، وأكثر من الدليل، ولكن جو الحكاية كما يرويها الطبري ويوضّحها إبن حجر يرجّح جهل عبد الله بن أبي بكر بذلك، وهو وصف يتلائم مع الرأي الذي يذهب إلى أنّ عبد الله بن أبي بكر كان غريباً على الحدث. ومعاينة حياة عبد الله بن أبي بكر لا تساعد على إعطائه مثل هذا الدور، فهو لم يكن ثقفاً لبقاً كما تقول عنه أخته عائشة رضي الله عنها، بل هو أشبه بخامل الذكر والفاعليّة، فلم نعهد له رواية، وقال إبن حجر في ذلك (... ووجدت له حديثاً مسنداً أخرجه البغوي وغيره وفيه من لا يُعرَف ) الإصابة 4 / 43، ويبدو من بعض الأخبار أنّه ضعيف الشخصيّة ، ففي عيون الأخبار لإبن قتيبة (... أبو علي الأموي قال: كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل عند عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت قد غلبته في كثير من أمرها، فقال له أبوه: طلقّها فطلّقها... ) 34 عيون الأخبار 4 / 112، وبسهولة نستطيع أن نكتشف التّضاد والأختلاف بين رواية عائشة رضي الله عنها في أخيها على صعيد حمله الطعام والشراب مع رواية الدر المنثور السابقة، كذلك مع نصّ إبن الصباغ السالف، فضلاً عن ذلك خلو طبقات إبن سعد ودلائل النبوّة للبيهقي وتاريخ الذهبي وزاد المعاد لإبن القيّم من هذه الإشارة.
    مع الدليل
    ورد في رواية عائشة رضي الله عنها (... واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل، وهو من بني عبد بن عَدي، هادياً خريّتاً... وهو على دين كفار قريش، فأمّناه، فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبح ثلاث... ) 35 البخاري 3 /69 ، ولم يسلم هذا العنصر من أثر ينفيه ويخالفه، فقد مرّ بنا في رواية الدر المنثور عن إبن عباس، ان إستئجار الدليل والرواحل كان بواسطة علي عليه السلام، بعد أن ترج النبيّ وصاحبه المدينة نحو الغار، وقد جاء في الفصول المهمّة لإبن الصباغ (... فأستأجر علي لهما رجلاً يُقال له: الأريقط بن عبد الله الليثي، وأرسل معه بثلاث إبل، فجاء بهنّ إلى أسفل الجبل ليلاً، فلمّا سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم رغاء الأبل نزل من الغار هو وأبو بكر فعرفاه... ) 36 السيرة الحلبية 2 / 40 والواقع أن أعراف التحرّك المأمون وقواعد الحذر في مثل هذه الحالات تستدعي الصورة المذكورة، أي تدبير الراحلة والديل بعد التخلّص من الخطر الأكبر، الخطر الذي كان يتجسّد في البقاء في مكّة، وهي مغامرة غير محسوبة إن حصل كل هذا الإعداد والتحضير في بيت أبي بكر رضي الله عنه، فالعيون راصدة تلاحق محمداً صلى الله عليه وسلم ، وتتعقب أثره من كل جهة، أن إستئجار الدليل من قبل أبي بكر أو ا لنبي أو كليهما وهما في المرحلة الأولى من الإعداد ربما يجلب أخطاراً كثيرة، فيما تتحجّم نسبة هذه الأخطار إذا كان الإستئجار عبر واسطة، وهما في مكان مأمون بعيد عن أعين قريش.
    نقطة مرتبكة
    جاء في الرواية (... فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأبي بكر: أخْرِج منْ عندك، فقال أبو بكر: إنّما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله )، وقد إ حتاروا في تفسير قول أبي بكر رضي الله عنه ( إنّما هم أ هلك )، وهناك إ تجاهان بشكل عام: ــ
    الإتجاه الأول: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد عقد على عائشة بنت أبي بكر قبل الهجرة، وقد كانت أبنة ست سنين.
    الإتجاه الثاني: أنّه على وزان قول الشخص لآخر: أهلي أهلك.
    من الواضح أن التوجيه الأول لا يستقيم، ففي البيت أسماء بنت أبي بكر وأخاها عبد الله فضلاً عن إبن فهيرة، ولتوجيه الثاني مجرّد ظن لا دليل عليه.
    مفارقتان أخريتان
    تقول الرواية في الجامع (... إنّما هم أهلك... )، فيما في السيرة الهشامية نقرأ (... إنّما هما إبنتاي... ) رغم وحدة السند، وتقول الرواية في الجامع ( ... ولم يمر علينا يوم إلاّ يأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيّة )، فيما في السيرة الهشاميّة وبنفس السند نطالع (... لا يخطيء أن يأتي رسول الله صلى ا لله عليه وسلم بكرة أو عشيّاً... ) ولم يستطع الحلبي الجمع بينهما .


    منطقة فراغ مجهولة

    تقول الرواية أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بيت أبي بكر في نحر الظهيرة أي وقت الزوال حيث أشد ما يكون الحر، وفي تلك الفترة تمّ إستئجار الدليل وإعداد الطعام فضلاً عن الحوار حول الهجرة والصحبة، وبذلك فأن المعقول يفيد بأنّهما خرجا من البيت وقت العتمة على أقل التقادير، وهو ما جاء في طبقات إبن سعد ( قدم رسول االله صلى الله عليه وسلم الى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل ثمّ خرج هو وأبو بكر إلىغار ثور فدخلاه ) 37 الطبقات 1 / 288. ولكن في السيرة التي كتبها دحلان نقرأ (... وفي رواية أحمد: حتى لحق ــ أي رسول الله ــ بالغار فأفاد أنّه توارى فيه حتى أتى أبا بكر منه في نحر الظهيرة ثمّ خرج إليه هو وأبو بكر ثانيا... ) 38 سيرة دحلان على هامش الحلبية 1 / 307، وعليه وحسب رواية أحمد التي ينقلها دحلان، يكون النبيّ الكريم قد توجّه في الوهلة الأولى إلى الغار، وبقي فيه الى اليوم الثاني، وفي اليوم الثاني خرج من الغار إلى بيت أبي بكر ، ومن هناك أنطلقا سوية من جديد إلى الغار ! ورواية عائشة رضي الله عنها خالية من هذا التفصيل. وفي خصائص النسائي (... تشاور المشركون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلع الله نبيّه على ذلك فخرج تلك الليلة حتى أتى الغار ) 39 نقلا عن السيرة الحلبيّة 3 / 34، فلم نجد تفاصيل الرواية كما يُنقل عن عائشة، كانت هجرة مباشرة من البيت الى الغار كما يستفاد من ظاهر الكلام، وقد حاول الحلبي أن يجمع بين هذه المتضادات والمفارقات بقوله (... وقد يُقال: لا منافاة لأنّ قوله حتى لحق بالغار غاية لمطلق الخروج من بيته، لا في خصوص تلك الليلة، أي: خرج من بيته واستمرّ على خروجه حتى لحق بالغار، وذلك في الليلة الثانية، ولكن تقدّم أنّه صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنّعاً في وقت الظهيرة فليتأمل )40 نفس المصدر 3 / 35 ومن الواضح أعترافه بالعجز

    الرواية ومنطق الأشياء

    تواجه رواية عائشة رضي الله عنها أكثر من مشكلة يقتضيها منطق الأشياء، فمن حقنا ان نسأل عن المدّة الزمنية المحصورة بين اللحظة التي ترك بها الرسول بيته الشريف ( العتمة الأولى، منتصف الليل، التعتمة الآخرة )، واللحظة التي وصل فيها بيت أبي بكر ( الهاجرة )، تُرى أين أمضاها ؟ نعتقد أنّه سؤال مهم ومشروع إذ لاحظنا بدقة طرف الحدث، فهو هروب أو فرار، والمشركون كانوا يتربصون به المنون، وأصحابه أمّا في الحبشة أو المدينة أو متوارين في مكّة، مستضعف لا حول له ولا قوّة، ولذا هي فترة حرجة جداً بالنسبة للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وأعتقد أنّ رواية أحمد بن حنبل التي ينقلها دحلان والتي يقول فيها أنّ النبيّ الكريم توجّه في الليلة الأولى مباشرة إلى الغار ثم في اليوم النهار التالي ذهب إلى بيت أبي بكر إنّما جيئ بها لمعالجة هذه الثغرة، ولكنّه علاج بارد بل يعقّد المشكلة، خاصّة وأنّ تكاليف هذا السلوك كثيرة وخطيرة، ولعلّ إشارة النسائي الى أن الهجرة كانت في الليلة الأولى ، أي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم هاجر مباشرة من البيت الى الغار، إنّما هي محاولة للتغلب على هذه المشكلة أو مصادرتها، ومهما يكن من أمر، فإن رواية عائشة رضي الله عنها تستدعي مثل هذا السؤال، وهو سؤال لم نجد له حلاّ.
    إن الأقرب للواقعية أن ينأى النبي الكريم من الذهاب إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه، لانّ بيته كان مراقبا على أغلب الظن، ومن الصعب التخفي بالتقنّع، والبيت حتما مراقب ومرصود باعتبار العلاقة بين النبي وأبي بكر، ممّأ يذكر هنا أن بيت آل أبي بكر تعرّض لهجوم مباغت، ففي سيرة إبن هشام ( فحدّثت عن أسماء بنت أبي بكر أنّها قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت لهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قالت: قلتُ: لا أدري والله أين ؟ قالت: فرفع أبو جهل يده وكان فاحشاً خبيثاً فلطم خديّ لطمة طرح منها عقدي ) 41 السيرة الهشامية 2 / 131. وقصدي من هذا الشاهد أن عمليّة الرصد والملاحقة قائمة، ولعلّ الإشارة إلى ( تقنّع ) الرسول في الرواية يعزّز هذا الرأي بل هو بديهي، إلأ أن التقنّع لا يحل المشكلة أبداً، لان العرب أهل قافة ومعرفة، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم لا يخفى عليهم متقنّعاً، وحاسّتهم الفطرية تشخّصه من قامته ومشيته وغيرها من مشخّصات الفراسة التي عُرف بها العرب، بل أكثر من ذلك أن عمليّة التقنّع ذاتها مثيرة.
    إن نظرة سريعة في تضاعيف الرواية تكشف بوضوح عن تصعيد مرسوم لبيت معيّن، وذلك بشكل وآخر، فاسماء بنت أبي بكر هي التي جهّزت السُفرة، وعبد الله بن أبي بكر كان أمين السر، ولاننسى وصفه بالمتن على لسان أخته رضي الله عنها بالثقف اللقن، وعامر بن فهيرة الذي مارس دور التمويه هو مولى أبي بكر، وسند الرواية ينتهي إلى عروة إلى عائشة، وعروة هو إبن أسماء بنت أبي بكر، وكان قد تربّى في أحضان عائشة، وبهذا نكتشف عناصر التجاذب بن المتن و السند.




    المصادر
    ( 1 ) على ساحل البحر الأحمر، يركب منه في البحر إلى ساحل الحبشة
    ( 2 ) البحاري 3 / 68.
    ( 3 ) المصدر 3 / 69.
    ( 4 ) المصدر 3 / 69.
    ( 5 ) الطبري 2 / 450.
    ( 6 ) الطبري 2 / 452.
    ( 7 ) المستدرك للحاكم 3 / 134.
    ( 8 ) المستدرك 3 / 134 الهامش، تصحيح الذهبي.
    ( 9 ) الرواية، الصحيح 3 / 69.
    ( 10 ) السيرة الحلبيّة 2 / 24.
    ( 11 ) سيرة إبن هشام 2 / 128 برواية إبن إسحق.
    ( 12 ) المصدر 2 / 131.
    ( 13 ) الكامل 2 / 104.
    ( 14 ) البخاري 3 /96.
    ( 15 ) إبن هشام 2 / 131.
    ( 16 ) البخاري 3 / 71.
    ( 17 ) إبن هشام 2 / 131.
    ( 18 ) إن هشام 2 / 131.
    ( 19 ) صحيح مسلم.
    ( 20 ) أنساب الأشراف 2 / 260.
    ( 21 ) السيرة الحلبيّة 2 / 33.
    ( 22 ) دلائل النبوّة، البيهقي هامش 2 / 474.
    ( 23 ) نقلاً عن الحلبيّة 2 / 40.
    ( 24 ) المصدر 2 / 131.
    ( 25 ) الرواية، الصحيح 3 / 69.
    ( 26 ) التوبة: 40.
    ( 27 ) السيرة الهامشية.
    ( 28 ) البداية والنهاية 6 / 343.
    ( 29 ) تاريخ الأسلام للذهبي، عهد الخلفاء الراشدين ص 50.
    ( 30 ) أُسد الغابة 3 / 199.
    ( 31 ) الطبري 3 / 14.
    ( 32 ) الإصابة 4 / 42 رقم 4559.


    غالب حسن الشابندر -
    عن موقع إيلاف
     

مشاركة هذه الصفحة