فيلم إيراني يتحدث عن اضطهاد المرأة في الوقت الراهن

الكاتب : Freedom   المشاهدات : 819   الردود : 0    ‏2001-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-02
  1. Freedom

    Freedom تم ايقاف هذا العضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-17
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    فيلم إيراني يتحدث عن اضطهاد المرأة في الوقت الراهن

    جعفر بناهي يكشف في فيلم «الدائرة» المستور عليه من مشاكل اجتماعية




    لندن: معد فياض
    تعلق مواطنة بريطانية بعد مشاهدتها شريط المخرج السينمائي الايراني جعفر بناهي «الدائرة» قائلة «لا اعرف ما هو السر الذي تنطوي عليه السينما الايرانية؟». وبقدر بساطة السؤال فان الاجابة معقدة بل تتطلب بحثا مطولا في مضامين الافلام الايرانية التي تقترب من الواقع اكثر من جنوحها للخيال، وفي جماليات الرؤية الاخراجية لصانعي هذه الافلام بالرغم من تقشفهم الواضح سواء في المساحة التي تدور فيها احداث الفيلم او في النفقات المبذولة في الانتاج او في حركة الكاميرا التي تقترب من حركة الكاميرا الاخبارية (المحمولة).
    وعلى اية حال فان اقتصار الحديث على نجاح السينما الايرانية بهذا الابتسار مسألة ابعد ما تكون عن الموضوعية، فالافلام الايرانية التي شاركت في مهرجانات السينما العالمية حصدت العديد من الجوائز، بينما حصدت عند عرضها في صالات العرض الاوروبية اعجاب المشاهدين. وقبل «الدائرة» عرضت صالات لندن ما بين العام الماضي والحالي: «لون الجنة» للمخرج مجيد مجيدي و«السبورات السوداء» لسميرة مخبلباف.
    وفيلم «الدائرة» THE CIRCLE (90 دقيقة) هو ثالث افلام جعفر بناهي، المولود عام 1960 في مدينة ميانيه القريبة من اذربيجان الايرانية، بعد فيلميه «البالون الابيض» عام 1995 و«المرآة» عام 1997 بعد ان انتج افلاماً قصيرة عديدة للتلفزيون الايراني إثر دراسته للاخراج التلفزيوني والسينمائي في جامعة طهران، وكان قد عمل كمساعد مخرج مع السينمائي الايراني المعروف عباس كروستمي في فيلم «خلال اشجار الزيتون»، وحصل فيلماه على عدة جوائز في مهرجاني البندقية وكان ومهرجانات اخرى.
    فيلم «الدائرة» الذي يعد واحدا من انجح اعمال بناهي منع عرضه في ايران كونه يعالج مواضيع حساسة تهم المرأة الايرانية في الوقت الراهن، وهو اول فيلم يتعرض بهذه الجرأة لقضايا المرأة في ايران بل تم تصويره داخل ايران.
    * دائرة متتالية
    * يبدأ المشهد الاستهلالي لفيلم «الدائرة» مع لوحة اسماء المشاركين في الفيلم (التايتل) بينما الخلفية الصوتية صرخات امرأة وهي تلد. ومع نهاية الاسماء ينفتح المشهد على اعلان الممرضة عن ولادة بنت، لم تصدق الجدة والدة المرأة التي وضعت مولودتها تواً، ما سمعته، ذلك انها كانت بانتظار ان تضع ابنتها ولد، لكن الممرضة تكرر لها ان ابنتها وضعت بنتا وليس ولداً. تخرج الجدة وهي تكرر «مسكينة ابنتي». لكنها عندما تقابل حماة ابنتها تخبرها انها وضعت ولدا قبل ان تفر هاربة من المستشفى. هذا الاستهلال يهيئ المشاهد للفكرة العامة للفيلم الا وهي النظرة الدنيا التي يتصرف خلالها الرجل بصورة خاصة والمجتمع الايراني بصورة عامة ازاء المراة (الانثى)، وهذا المشهد هو الذي سيقودنا الى متتالية مشهدية والى بقية الاحداث.
    فمع خروج الجدة من المستشفى تنتقل الكاميرا الى ثلاث فتيات قرب كابينة هاتف عمومي، الخوف يبدو على وجوه الفتيات اللواتي يخفين امرا ما سيبقى سرا حتى على المشاهد الى آخر الشريط. وتذهب احداهن لبيع سلسلة ذهبية فتقع بايدي الشرطة بينما تفر الأخريان في اتجاه السوق باحثتين عن شخص اسمه عبد الله غاب منذ زمن ولم يعد له اي عنوان لدى جيرانه. لكن احدى الفتاتين تعد بانها ستتصرف وستجد حلا لمشكلة توفير تذاكر سفرهن الى مدينتهن الاصلية.
    تذهب احدى الفتاتين الى محل في السوق لتخرج ومعها بعض النقود، كيف او لماذا حصلت على هذه النقود؟ هذا الاستنتاج يتركه المخرج للمشاهد، لكن حلم السفر لم يتحقق، ذلك ان الفتاة الاخرى ليست لديها اية بطاقة اثبات شخصية، وغير مسموح لها بالسفر لوحدها بين المدن الايرانية كون عمرها يبدو اقل من 18 عاما، فتضطر للهروب عندما ترى عدداً من رجال الشرطة يقفون عند باب الباص الذي تريد الصعود اليه.
    هنا يكون المخرج قد تحدث عن مصير خمسة اناث، الطفلة المولودة تواً، والتي ينتظرها مصير مجهول، وامها التي ستواجه مصيرا اكثر صعوبة، والفتيات الثلاث اللواتي افترقن بفعل الاحداث المحيطة بهن.

    * واقعية جريئة
    * اذا كان جعفر بناهي مخرج «الدائرة» لم يفصح عن طريقة حصول احدى الفتيات على النقود من صاحب المحل وجعلها مبهمة فانه يمضي بجرأة في سرد احداث مصير النساء الباقيات اللواتي يتناول حكاياتهن. بيري ارملة لرجل اعدمته السلطات بتهمة امنية وتضطر للتشرد من بيت اهل زوجها بضغوط من شقيق زوجها، فتجد نفسها في الشارع من غير معين، وسوف نعرف بعد ذلك انها حامل وتريد التخلص من جنينها، لكن صديقتها الممرضة والمتزوجة من طبيب محترم ترفض مساعدتها، ولذا تعود الى الشارع وهي تشعر بالضياع قبل ان تلتقي باثنين من رجال الشرطة عند كابينة هاتف عمومي، اذ تعتقد انهما بصدد القاء القبض عليها، لكن احدهما يفاجئها ويطلب منها قطعة نقدية لاستخدام الهاتف، كما يطلب منها ان تتصل بامراة متزوجة ليحدد معها موعدا في بيتها بعد خروج زوجها. وما ان تتخلص من الشرطيين حتى تلتقي بامرأة تحاول التخلص من ابنتها (ثلاث سنوات) التي لا اب لها، وبعد ان تتأكد الام ان مصير الطفلة صار بيد الشرطة خلال مراقبتها لها عن بعد، تقع الأم فريسة مباشرة لغواية سائق تكسي سوف نعرف في ما بعد انه ليس سوى احد المسؤولين المحليين عن عناصر الحرس الثوري المتخصصين بالقاء القبض على بائعات الهوى، وانه يسعى الى اغواء النساء للصعود الى سيارته ومن ثم اقتيادهن الى السجن.
    في السجن نرى ان الدائرة قد اكتملت حيث نجد هناك الفتيات الثلاث اللواتي فرقتهن ضغوط الاحداث التي احاطت بهن، والمرأة الحامل ارملة الشخص الذي اعدمته السلطات الامنية، وام الطفلة التي تركت طفلتها في الشارع بسبب فقرها، وثمة مومس القى الحرس الثوري عليها القبض. والمفارقة ان هذه الاخيرة والتي ضبطت في سيارة اجرة نجد ان احد المسؤولين يسأل عنها خلال اتصال هاتفي.
    لعبت بطولة فيلم «الدائرة» كل من مريم بارفين الماني و نرجس مام زاديه وفاطمة نجفي وفريشتيه سادر عرافي وموجان فارمارزي، وهو من الافلام النادرة التي تناولت موضوعة اضطهاد المرأة الايرانية في الوقت المعاصر بهذه الصورة الجريئة، اذ نرى انها تخضع لمطاردة الشرطة من غير سبب وتمنع من السفر حتى داخل ايران وان ظروف الحياة هناك تدفعها لان تبيع جسدها وتتخلى عن اعز ما عندها بما في ذلك ابنتها. انها باختصار مشروع للابتزاز من قبل الحرس الثوري والشرطة والرجل. واذا كانت الافلام الايرانية تعالج قضايا المجتمع من خلال الاطفال والفتيان، متجنبة اظهار المرأة او عرض المشاكل الحياتية بواقعية متسترة خلف الرموز والاشارات، فان فيلم «الدائرة» كشف الغطاء عن مساحة واسعة عما هو مستور من مشاكل المجتمع الايراني المعاصر.
    ويعلق جعفر بناهي مخرج فيلم «الدائرة» قائلا «ذات يوم كنت اقرأ في صحيفة محلية فوقعت عيناي على خبر قيام ام بقتل ابنتيها الصغيرتين ومحاولتها الانتحار». ويضيف «ان الخبر نشر هكذا من دون تفاصيل، ومنذ ذلك اليوم قررت ان اشتغل على فيلم «الدائرة» للكشف عن الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة الايرانية التي تعيش في سجن كبير».
     

مشاركة هذه الصفحة