عاصفة صحفية بسبب «جنبية» الرئيس اليمني

الكاتب : اليافعي2020   المشاهدات : 430   الردود : 0    ‏2004-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-09-01
  1. اليافعي2020

    اليافعي2020 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-09-01
    المشاركات:
    3,478
    الإعجاب :
    0
    لباس الرئيس صالح يفجر خلافاً بين أنصار الحكم والمعارضة وظهوره في جورجيا بزيه اليمني أثار جدلاً.

    ميدل ايست اونلاين
    صنعاء – من سعيد ثابت

    زيّ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح التقليدي الذي ارتداه أثناء تمثيله بلاده ضمن زعماء دول نامية تمت دعوتهم لحضور قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى التي عقدت مؤخرا في منتجع آيسلاند بولاية جورجيا الأمريكية، أثار خلافا واسعا في أوساط النخبة السياسية اليمنية، لتتحول إلى موجة من التساؤلات وصلت إلى حد المهاترات الإعلامية في صحف المعارضة والصحافة الحكومية، لدرجة الاتهامات المتبادلة بالانفصالية واللاوطنية.

    ومن المثير للانتباه أن يتوافق هذا الجدل العاصف مع مرور نحو شهر ونصف من عقد ندوة يمنية ألمانية مشتركة لم يسمح لوسائل الإعلام بتغطيتها وكانت بعنوان (رداء الدولة/ تلبيس السياسة)، ومرور أربع سنوات على صدور رسالة في كتاب بعنوان (من هو؟) وجهها عبد الملك الطيب الديبلوماسي اليمني المتقاعد والمقيم في مدينة جدة إلى الرئيس علي عبد الله صالح يدعوه فيها إلى ارتداء زي شعبي، مقترحا زيا معينا لرئيس الدولة هو بالضبط الزي الذي يرتديه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب، الذي يتلقى العلاج في السعودية، إثر تعرضه لحادث انقلاب سيارته في العاصمة السنغالية داكار.


    عاصفة صحفية وطوفان اتهامات متبادلة


    أوردت صحيفة "الشورى" الصادرة عن حزب اتحاد القوى الشعبية اليمنية المعارض تقريرا صحفيا انتقد فيها كاتبه تركيز الإعلام الرسمي على الخنجر أو بحسب التسمية اليمنية (الجنبية) التي تحزمها الرئيس صالح وليس على المشاركة ذاتها.

    وتحت عنوان (قمة الثمانية الكبار في الإعلام الرسمي: حضرت الجنبية وغاب الرئيس) أكد أن التعاطي المفرط مع زي الرئيس ونوعية ملابسه والتركيز عليها يفهم منه أن حضور الجنبية (الخنجر) كان أهم من حضور الرئيس أو أن الرئيس حضر القمة للفت النظر للجنبية فقط، واعتبرت الصحيفة ذلك التصرف بأنه "أمر لا يخدم الرئيس ولا حضوره القمة".

    وأشار التقرير إلى أن الزي الشعبي الذي حضر به الرئيس صالح قمة الثماني جاء كما قيل "بناء على طلب أمريكي".

    في المقابل قالت صحيفة البلاغ الأسبوعية الأهلية المقربة من الحكومة، وتحت عنوان (ثلاث رسائل حملها زي رئيس الجمهورية في قمة الثماني) "إن الرسائل تمثلت أولا في خصوصية البلاد العربية، وأن لكل بلد عربي خصوصية، وثانيا أن اليمن وإن كان مشاركاً في هذه القمة، فإنه لن يتنازل عن خصوصيته، والثالثة هي أن الإيمان بالحوار والتعايش ليس له دخل بالصورة أو الشكل وأنه لا يمكن أن يتم الحكم على شعوب بأكملها بأنها ضد السلام لمجرد انتمائها للمنظمة العربية وللمنطقة الإسلامية".

    وبذلت صحيفة (26 سبتمبر) التابعة للجيش، والمقربة للقصر الرئاسي جهدا كبيرا لتسليط الضوء في عددها الأخير على دلالات حضور الرئيس اليمني في قمة دول الثماني بالزي اليمني، ونشرت عددا من الصور التي قالت إنها تعبر عن إعجاب الرئيس الأمريكي بوش بالزي اليمني، وجاء على صدر صفحتها الأخيرة تحت عنوان (تألق الحضور اليماني) "إن من يتصدر للمهام العظام يبقى كبيراً ورقماً مهماً في الحسابات الدولية، وكذا فإن العالم كله يراه متميزاً وهو وسط قادة العالم معتزاً بأصالة تاريخ شعبه العريق موصلاً عظمة ماضيه الحضاري بإشراقات حاضرة، منطلقاً إلى مستقبل أكثر تقدماً وازدهاراً ورفاهية محلقاً في فضاءات الألفية الثالثة برقي عزة وعلو شأن".

    وأمام تباري كتاب الصحف الحكومية في إظهار ما اعتبروه مؤشرا على عظمة الرئيس صالح في ارتدائه الزي الشعبي، انتقد أحد أبرز كتاب المعارضة مشاركة الرئيس بالزي الذي ظهر به، ورأى بذلك "عودة باليمن إلى ما كانت عليه قبل دولة الوحدة" معتبرا الثوب (الدشداشة) والجنبية ليست زيا موحدا لليمنيين، وإنما زيا تقليديا لليمن الشمالي فقط، الأمر الذي استفز صحيفة الثورة الحكومية الأولى، وهاجمت الكاتب المعارض، واتهمته أنه غير وطني، وقالت "إن الزي الذي ارتداه الرئيس هو الزي الوطني الشعبي لأكثر قطاعات الشعب اليمني".

    واستهجن الدكتور محمد علي السقاف، أستاذ القانون الدولي في عموده الأسبوعي بصحيفة الثوري الاشتراكية ارتداء الرئيس صالح الزي الشعبي الذي حضر به قمة الدول الثماني، وتحت عنوان (رئيس لجمهورية اليمن أم للجمهورية العربية اليمنية) اعتبر الكاتب في مقاله زي الرئيس بأنه عودة باليمن إلى ما كانت عليه قبل دولة الوحدة اليمنية، ووصفه (بالزي الانفصالي) كون الرئيس، حسب تعبير الكاتب، ظهر مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، وجورج بوش الرئيس الأمريكي بالزي التقليدي لليمن الشمالي (قبل الوحدة) الذي يتضمن الجنبية والثوب (الدشداشة) والمعطف والشال، غير أن الدكتورة رؤوفة حسن أستاذة الإعلام بجامعة صنعاء، ومديرة مؤسسة تخطيط برامج التنمية الثقافية، حاولت في عمودها الأسبوعي بصحيفة (26 سبتمبر) الرسمية والمقربة من الرئاسة أن تضع نفسها في موقع وسط بين المنتقدين للزي الذي ارتداه الرئيس صالح، وبين أولئك الذين يذهبون إلى تصوير ارتداء الزي الشعبي علامة عظمة وتميز واعتزاز بالهوية اليمنية.

    وبدأت الدكتورة رؤفة مقالها الأسبوعي بطرح سؤالين "هل زي رئيس دولة الوحدة انفصالي؟ وهل من ينتقد هذه الملابس غير يمني؟".

    واعتبرت كلمة انفصالي هنا مبالغة لموقف معارض تسمح به شطحات الديموقراطية، لكنها قالت في عمودها (رؤية للتأمل) "إن طرح الدكتور السقاف يستحق الالتفات إليه كونه يتحدث عن مشكلة يمنية تتعلق بالزي الرسمي الذي لا يعكس الهوية الوطنية لليمن الموحد".

    وحملت المسؤولية الفئات الثقافية في اليمن ومنها المعارضة، وقالت "لكن المسؤولية هنا ليست على الرئيس بل هي على كل الفئات الثقافية في اليمن ومنها المعارضة المشغولة بترديد عبارات فضفاضة لا يمكن بها ترجمة هوية حقيقية لليمن الجديد ولا حتى القبول ببدائل محلية".

    واستطردت تقول "فإن يرتدي رئيس الجمهورية بذلة غربية لن يجعله ذلك اللبس ممثلا لليمن الموحد الجديد باعتبار بذلة الغرب ليست سوى نتاج دور الأزياء والمصانع فيه وليست نتاج صناعة وأفكار الوحدويين اليمنيين الحالمين بهوية واضحة له. وأن يرتدي الرئيس زي شريحته هو اجتهاد محمود من قبله لكنه يوضح الحاجة إلى نقاش عام وحوار مفتوح حول الهوية اليمنية والزي".

    وأشارت إلى أنها توقعت أن تكون مقالة الدكتور السقاف "فاتحة خير لشحذ الهمم في التفكير بضرورة وجود زي يمني وطني يعبر عن اليمن الجديد"، لكنها تقول إنها اصطدمت برد صحيفة الثورة الرسمية على المقال , ووصفت ردها بأنه كان "غاضبا يتهم الدكتور السقاف في وطنيته وفي يمنيتة". وقالت بسخرية "أدعو الله أن لا يتسبب مقالي هذا في غضب الزميلة الثورة فتجردني أيضا من هويتي".

    واستنكرت رؤوفة حسن في مقالها ما جاء في صحيفة (الثورة) بـأن الزي الذي ارتداه الرئيس هو الزي الوطني الشعبي لأكثر قطاعات الشعب اليمني عددا.

    وقالت "هو فعلا الزي الشعبي الأكبر في قطاعات الشعب، لكنه ليس الزي الوطني"، مشيرة إلى ضرورة التفريق بين كلمتي الوطني والشعبي وقالت: "كلمة وطني تعني الوطن كله، وكلمة شعبي تعني شيئا منتشرا في أوساط بعض فئات الشعب"، داعية إلى ضرورة التفكير الجماعي لزي وطني.


    الزي اليمني وحساسية التراتبية والمذهبية والجهوية


    للأزياء في اليمن رمزية خاصة وذات دلالات حساسة نتيجة السمة التراتبية التقليدية التي تسم الحالة الاجتماعية اليمنية، ولارتباط الزي بإبراز الأصول الاجتماعية للفرد فيها، إذ ظلت أيديولوجية الزي في اليمن قائمة على التمييز بين الشرائح الاجتماعية التي يجمعها المجتمع اليمني الانقسامي بطبعه والعائدة لأسباب وعوامل اقتصادية ومذهبية ومهنية، فثمة شريحة تطلق على نفسها فئة السادة أو (الهاشميين) وهي تقول إنها تنتسب إلى آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك شريحة تطلق على نفسها (القضاة) وأخرى تطلق على نفسها مشائخ وأفراد القبائل، ومن ثم تأتي الشرائح الأدنى في التراتبية الاجتماعية اليمنية لتصل إلى من يطلق عليهم اسم (المهمشون)، ولكل فئة زيا خاصا بهم، إلى جانب تمايز واضح داخل الفئة الاجتماعية الواحدة تبعا لتموضعها الجغرافي.

    ومن الموافقات أن الجدل العاصف الذي شهدته الساحة السياسية اليمنية على خلفية ارتداء الرئيس صالح لزي اعتاد أبناء القبائل المتمركزين في جزء من اليمن ارتداؤه، جاء بعد مرور نحو شهر ونصف من عقد ندوة لم يسمح لوسائل الإعلام بتغطيتها وكانت بعنوان (رداء الدولة/ تلبيس السياسة) ونظمتها كارين الفينجر رئيسة قسم الدراسات الثقافية والنسيج والموضة في جامعة أولدينبرج في ألمانيا، والدكتور رؤوفة حسن الشرقي رئيسة مؤسسة تخطيط برامج التنمية الثقافية في اليمن.

    وتركزت أوراق عمل الندوة على مظهر الساسة اليمنيين والألمان، وجاءت في سياق مشروع كبير، بهدف الإسهام في توسيع نطاق الحوار اليمني الدائر حول التوجه نحو زي موحد رسمي وشعبي يمثل الهوية القومية اليمنية، على حد تعبير أدبيات الندوة تلك.

    ورغم أن الرئيس صالح وجه قبل نحو أكثر من عام بمنع ارتداء الزي الشعبي في اللقاءات الرسمية والحضور في الفعاليات الحكومية والمناسبات الوطنية بالزي (الإفرنجي) البدلة وربطة العنق، وأقر بذلك مجلس النواب، وأصبح اعتياديا في احتفالات البلاد بالأعياد الدينية والوطنية أن يرى المشاهد الضيوف لمصافحة الرئيس صالح بالقصر الجمهوري وقد ارتدوا الزي الإفرنجي، باستثناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس البرلمان وقلة قليلة ممن ترفض التخلي عن زيها الشعبي الخاص.

    ومما ضاعف من سخط بعض الناقدين لارتداء الرئيس صالح لزيه الذي وصفه السقاف بالانفصالي، استدعاء ذلك التصريح الشهير للرئيس صالح لإحدى القنوات الإعلامية الغربية عقب حادث الهجوم على المدمرة الأمريكية كول في تشرين الأول/أكتوبر 2000 ومع تزايد التهديدات الأمريكية برد قاس على اليمن، فلوح الرئيس اليمني حينها بتهديد مقابل، وقال إنه قادر على استنفار مليون قبلي مسلح بكامل عتاده، وأنهم ليسوا مبنطلين (يلبسون بنطلونات) وهي عبارة جاءت في سياق ساخر، الأمر الذي اعتبره مثقفون زلة لسان لأن التأكيد على أن الرئيس صالح كان يعني ما يقول هو ازدراء بقطاع كبير من اليمنيين وخاصة أبناء جنوب اليمن الممتد من تعز وعدن وحضرموت، وقد أثارت تلك العبارات لغطا لكنها ظلت مكبوتة.

    ويعد الديبلوماسي المتقاعد والمقيم حاليا في السعودية عبد الملك الطيب أبرز شخصية يمنية طرقت مسألة الزي لدى صانع القرار، وأسهم في التحريض على اعتماد زي شعبي محدد لرئيس الدولة، واعتبر تحقيق ذلك تحقيق للذاتية اليمنية، وكتب رسالة نشرها في كتاب بعنوان (من هو؟) في 108 صفحات ووجهها إلى الرئيس علي عبد الله صالح في تموز/يوليو 2001 وتستهل بعرض سريع لذكر من سبقه من الحكام، مشيرا بذلك إلى أنهم لا يمثلون (الذاتية اليمنية) أما الرئيس صالح فهو من وجهة نظر الطيب يمثل جميع اليمنيين، وتوحدت اليمن على يديه، وكتعبير عن الوحدة و(الذاتية اليمنية) يدعو الطيب الرئيس صالح إلى ارتداء زي شعبي، مقترحا زيا معينا لرئيس الدولة هو بالضبط الزي الذي يرتديه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

    ويذهب الباحث عبد الكريم قاسم إلى أن الطيب هو أبرز مهندسي زي الشيخ الأحمر، ويقول "لاشك أن هذا الاجتهاد في إيجاد زي تقليدي رسمي ليس رغبة شخصية، وإنما هو اتجاه شارك في رسم تفاصيله مستشار الشيخ الأحمر بهدف أن يكون ملبسا رسميا للرجل الأول في الدولة".

    يقول قاسم "إن كتاب الطيب يطرح مشروعا لتنميط أزياء تقليدية للشرائح السياسية والاجتماعية في اليمن على الطريقة القديمة أبان عهد نظام الإمامة المتوكلية البائد، وقد أطلق الطيب على كتابه عنوان (من هو؟) ليؤكد على تماهي الزي بالهوية الشخصية والوطنية، ويشطح في هذا التماهي، فيقول عن الرئيس صالح "وكان من عادته أن يظهر في كثير من المناسبات الشعبية، أو مع رؤساء الدول وهو بملابسه الوطنية فكان الناس يولوه غاية التقدير والمحبة، ويقولون هذا محافظ على زي بلاده، ويرفع من هامة وطنه ويعتز به أهله".

    وينتقد عبد الملك الطيب في كتابه/ رسالته الذين يدافعون عن ارتداء الزي (الإفرنجي) تحت مبرر أن هناك مشكلة لا يمكن حلها، وتتمثل بتنوع أشكال اللباس في اليمن، وتعدد ألوانه، وأن الحل هو اللباس (الإفرنجي) باعتباره محايدا، والمؤلف يشير إلى وجود حالة عناد لدى النخبة السياسية بسبب إدراكها الرمزية السياسية للزي، ومشكلة التقبل السياسي من المواطنين فيما لو ارتدوا زيا محايدا.

    أما الطيب المنحاز إلى الملابس التقليدية في إطار جهوي محدد سلفا بشمال اليمن فيرى أن هذه ليست مشكلة، وأن حلها في إيجاد لباس شعبي موحد على المواصفات التالية: (جميلا، أنيقا، يسهل تنظيفه، رخيصا في ثمنه، سهلا في تفصيله وخياطته، لا يتعارض مع ما هو مألوف، يجمع بين جمال المنظر، وعراقة التراث، ومظهر الرجولة، سهل اللبس، سهل الخلع، وسهل الحمل).

    ويضع الطيب أفكارا للمواصفات الخاصة باللباس الرسمي بحسب الوظائف، ومنها لباس رئيس الدولة ونائبه وأعضاء الحكومة ومن في مستواهم أو لاحقا بهم، ويتصف بـ(الجاذبية، والأصالة الوطنية التراثية، البساطة، مظهر الرجولة، الصلاحية للحركة في جميع الأحوال، ويتألف من: الشال على الرأس، وكل يديرها حسب مزاجه، والدجلة أو الكوت أو المعطف كل ورغبته، والزنة، أو الثوب أو الدشداشة، والرداء، والعسيب /الخنجر/ أو الجنبية). (قدس برس)
     

مشاركة هذه الصفحة