ماذا قال علماء السلف والخلف في البدعة ؟

الكاتب : الميزان العادل   المشاهدات : 1,635   الردود : 17    ‏2001-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-02
  1. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدّنا محمد حبيب الرحمن بعدد ما كان وما سيكون، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

    من المسائل المتنازع عليها وبشدة بين أهل السنة والجماعة أتباع المذاهب الأربعة (أي الغالبية العظمى من المسلمين) وبين فئة شاذة قاصية من حملة الفكر "الوهابي"، مسألة تعريف البدعة التي وردت في الحديث الصحيح "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"، فالطرف الأول قسموا البدعة إلى حسنة وسيئة وذهب بعضهم بتقسيمها إلى خمسة أقسام (واجبة، ومندوبة، ومباحة، ومكروهة ومحرمة)، بينما الطرف الثاني لا يقسمونها ويرون أن التعبير ب "كل" مفاده العموم، ونظرا لأهمية الموضوع ولما يترتب على مفهوم كل طرف لمعنى البدعة من أمور شرعية كثيرة قد يحكم عليها تبعا لمفهوم كل طرف، بالقبول أو الإنكار، فقد رأيت أن أبحث في أمهات كتب التراث الإسلامي عن ما قاله علماء السلف والخلف في هذا الموضوع، وأدعوا إخواني الأعزاء في هذا المنتدى أن يساهموا بعلمهم ومعرفتهم وتسديد أي خطأ قد أقع فيه سهوا، سائلا الله تعالى التوفيق والسداد لي ولكم ولجميع المسلمين. آمين.

    هذا ما تحصّل لدي إلى الآن من أقوال العلماء الأفاضل، رحمهم الله:

    1-"وقوله تعالى: {بديع السموات والأرض} أي: خالقهما على غير مثال سبق؛ قال مجاهد والسدي: وهو مقتضى اللغة، ومنه يقال للشيء المحدث بدعة، كما جاء في صحيح مسلم: فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعة شرعية، كقوله: «فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، وتارة تكون بدعة لغوية، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: نعمت البدعة هذه" (تفسيرابن كثير -سورة البقرة 116).

    2-" «وكل مـحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» أي وكل فعلة أحدثت علـى خلاف الشرع ضلالة لأن الـحق فـيـما جاء به الشارع فما لا يرجع إلـي يكون ضلالة إذ لـيس بعد الـحق إلا الضلال «وكل ضلالة فـي النار» فكل بدعة فـيها وقد سبق ذا موضحاً بـما منه أن الـمراد بالـمـحدث الذي هو بدعة وضلالة ما لا أصل له فـي الشرع والـحامل علـيه مـجرد شهوة أو إرادة بخلاف مـحدث له أصل فـيه إمّا بحمل النظير علـى نظيره أو لغير ذلك" (فيض القدير للمناوي ج1 ص420).

    3-" «ومن ابتدع بدعة ضلالة» قال الأشرفـي: روي بـالإضافة ويصح نصبه نعتاً ومنعوتاً وفـيه إشارة إلـى أن بعض البدع غير ضلالة" (فيض القدير للمناوي ج1 ص335).

    يتبع إن شاء الله....

    الميزان العادل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-11-02
  3. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة البحث-1

    4-" وقد قسم العلماء البدعة على خمسة أقسام: واجبة ــــ كحفظ العلوم بالتدوين والرد على الملاحدة بإقامة الأدلة، ومندوبة ــــ كبناء المدارس، ومباحة ــــ كالتوسعة في ألوان الطعام وفاخر الثياب، ومحرّمة ومكروهة وهما ظاهران؛ فقوله: «كل بدعة ضلالة» عام مخصوص." (سبل السلام ج1 ص598)

    5-" واعلم أن أثبت صلاة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا الحديث على ذلك، وليس فيه دليل على كيفية ما يفعلونه ولا كميته، فإنهم يصلونها جماعة عشرين يتروحون بين كل ركعتين، فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال: «إنها بدعة» كما أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة: «أنه كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، قال: وتوفي رسول الله والأمر على ذلك، وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر»، زاد في رواية عند البيهقي: «قال عروة فأخبرني عبد الرحمن القاري أن عمر بن الخطاب خرج ليلة فطاف في رمضان في المسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط»، فقال عمر: والله لأظن لو جمعناهم على قارىء واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عمر والناس يصلون بصلاته فقال عمر: «نعم البدعة هذه»، وساق البيهقي في السنن عدة روايات في هذا المعنى.
    واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين وإلزامهم بذلك لا أنه أراد أن الجماعة بدعة فإنه قد جمع بهم كما عرفت. إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة." (سبل السلام ج1 ص493)

    6-" وعن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَملاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه. ولأحمد: «مَنْ صَنَعَ أَمْراً عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ مَرْدُودٌ».

    قال في الفتح: وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع من الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه، قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك. وقال الطوخي: هذا الحديث يصح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه. وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه، لأن منطوقه مقدمة كلية، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الدليل وإنما يقع النزاع في الأولى، ومفهومه أن من عمل عملاً عليه أمر الشرع فهو صحيح، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجمع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد، فإذن حديث الباب نصف أدلة الشرع انتهى." (نيل الأوطار ج2 ص82)

    يتبع إن شاء الله....

    الميزان العادل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-11-02
  5. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة البحث-2

    7-" وأما قوله في حديث العرباض «فإن كل بدعة ضلالة» بعد قوله «وإياكم ومحدثات الأمور» فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة وقوله «كل بدعة ضلالة» قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال «حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة» فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان، وأنتجتا المطلوب، والمراد بقوله «كل بدعة ضلالة» ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام." (فتح الباري بشرح صحيح البخاري للعسقلاني ج13 ص263)

    8-"قال الشافعي البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم» أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي، وجاء عن الشافعي أيضاً ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال «المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئاً من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة» انتهى. وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح، وثبت عن ابن مسعود أنه قال: قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول، فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب، فأما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه الأكثرون وأما الثاني فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي، وأما الثالث فأنكره الإمام أحمد وطائفة يسيرة وكذا اشتد إنكار أحمد للذي بعده، ومما حدث أيضاً تدوين القول في أصول الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة، فبالغ الأول حتى شبه وبالغ الثاني حتى عطل، واشتد إنكار السلف كذلك كأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وكلامهم في ذم أهل الكلام مشهور، وسببه أنهم تكلموا فيما سكت عنه النبي وأصحابه، وثبت عن مالك أنه لم يكن في عهد النبي وأبي بكر وعمر شيء من الأهواء ـ يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية ـ وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم، ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان، وجعلوا كلام الفلاسفة أصلاً يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان مستكرهاً، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل، وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل، فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف، وإن لم يكن له منه بد فيلتكف منه بقدر الحاجة، ويجعل الأول المقصود بالأصالة والله الموفق." (فتح الباري بشرح صحيح البخاري للعسقلاني ج13 ص 263)

    9-"قوله: «والمبتدع» وهو الذي يرتكب البدعة، والبدعة لغة: كل شيء عمل علي غير مثال سابق، وشرعا إحداث ما لم يكن له أصل في عهد رسول الله ، وهي عل قسمين: بدعة ضلالة، وهي التي ذكرنا، وبدعة حسنة: وهي ما رآه المؤمنون حسنا ولا يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع" (عمدة القاري ج4 ص226)

    يتبع إن شاء الله....

    الميزان العادل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-11-02
  7. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة البحث-3

    10-" قوله : «وكل بدعة ضلالة» هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع. قال أهل اللغة: هي كل شيء عمل على غير مثال سابق. قال العلماء : البدعة خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة، فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك، ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك، ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك، والحرام والمكروه ظاهران، وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات، فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة ، ولا يمنع من كون الحديث عاماً مخصوصاً. قوله: «كل بدعة» مؤكداً بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تدمر كل شيء}." (شرح النووي لصحيح مسلم ج6 ص127)

    11-" قوله : «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها» إلى آخره فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله: (فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس) وكان الفضل العظيم للبادي بهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان. وفي هذا الحديث تخصيص قوله : «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة، وقد سبق بيان هذا في كتاب صلاة الجمعة، وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة." (شرح النووي لصحيح مسلم ج7 ص81)

    12-"قال الحافظ بن رجب في كتاب جامع العلوم: والحكم فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله: كل بدعة ضلالة، والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة فقوله كل بدعة ضلالة من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة هذه، وروى عنه أنه قال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة، ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر أنه قال هو بدعة ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح انتهى ملخصاً" (تحفة الأحوذي للمباركفوري ج7 ص410)

    يتبع إن شاء الله....

    الميزان العادل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-11-02
  9. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة البحث-4

    13-"والمحدث على قسمين: محدث ليس له أصل إلا الشهرة والعمل بالإرادة فهذا باطل وما كان على قواعد الأصول أو مردوداً إليها فليس ببدعة ولا ضلالة انتهى كلام المنذري ." (تحفة الأحوذي للمباركفوري ج7 ص410)

    14-" وقال الخطابي: وقد يكون معناه أيضاً الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه (وإياكم ومحدثات الامور الخ): قال الحافظ ابن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم: فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله «كل بدعة ضلالة» والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة، فقوله «كل بدعة ضلالة» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين . وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح «نعمت البدعة هذه» وروى عنه أنه قال «إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة» ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه. وروي عن ابن عمر أنه قال: «هو بدعة» ولعله أراد، ما أراد أبوه في التراويح انتهى ملخصاً." (عون المعبود ج12 ص354)

    15-" قال ابن عبد البر: فيه أن عمر كان لا يصلي معهم إما لشغله بأمور الناس وإما لانفراده بنفسه في الصلاة (فقال عمر: نعمت البدعة هذه) وصفها بنعمت لأن أصل ما فعله سنة وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة. وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة. وقال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} (سورة الحديد: الآية 27) وأما ابتداع الأشياء من عمل الدنيا فمباح قاله ابن عبد البر. وقال الباجي: نعمت التاء على مذهب البصريين لأن نعم فعل لا يتصل به إلا التاء، وفي نسخ نعمه بالهاء وذلك على أصول الكوفيين، وهذا تصريح منه بأنه أوّل من جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها المبتدع ولم يتقدّمه غيره فابتدعه عمر وتابعه الصحابة والناس إلى هلم جرا، وهذا يبين صحة القول بالرأي والاجتهاد انتهى. . فسماها بدعة لأنه لم يسنّ الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصدّيق وهو لغة ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعاً على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة، وحديث: «كل بدعة ضلالة» عام مخصوص وقد رغب فيها عمر بقوله: نعمت البدعة وهي كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوي كلهاز" (شرح الزرقاني على الموطأ ج1 ص237)

    16-" وفي قوله : « ما ليس منه » إشارة إلى أن إحداث ما لا ينازع الكتاب والسنة كما سنقرره بعد ليس بمذموم ." (مرقاة المفاتيح ج1 ص291)

    يتبع إن شاء الله....

    الميزان العادل
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-11-02
  11. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة البحث-5

    17-"قال الشافعي رحمه الله : ما أحدث مما يخالف الكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع فهو ضلالة ، وما أحدث من الخير مما لا يخالف شيئاً من ذلك فليس بمذموم . وقال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : « نعمت البدعة » . هذا هو آخر كلام الشيخ في تهذيب الأسماء واللغات . ورُوي عن ابن مسعود : « ما رأوه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن » ، وفي حديث مرفوع : « لا يجتمع أمتي على الضلالة » . ( رواه مسلم )" (مرقاة المفاتيح ج1 ص291).

    18" «وكل بدعة ضلالة» قال النووي: هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة: البدعة كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة المبتدعين وما أشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباحة التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وإذا عرف ذلك علم أن الحديث وما أشبهه من العام المخصوص يؤيده قول عمر في التراويح: نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاماً مخصوصاً قوله كل بدعة بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: تدمر كل شيء}" (حاشية السندي على النسائي ج1 ص325)

    19-" ومن البدع الـمـحرّمة مذاهب سائر أهل البدع الـمخالفة لـما علـيه أهل السنة والـجماعة. ومن الـمندوبة كل إحسان لـم يعهد فـي الصدر الأول كإحداث نـحو الربط والـمدارس والكلام فـي دقائق التصوف. ومن الـمكروهة زخرفة الـمساجد وتزويق الـمصاحف، ومن الـمباحة التوسع فـي لذيذ الـمآكل والـمشارب؛ فعلـم أن قوله: «وكل بدعة ضلالة» عام أريد به خاص إذ سنة الـخـلفاء الراشدين منها مع أنا أمرنا باتباعها لرجوعها إلـى أصل شرعي وكذا سنتهم عام أريد به خاص، إذ لو فرض خـلـيفة راشد سنّ سنة لا يعضدها دلـيل شرعي امتنع اتباعها، ولا ينافـي ذلك رشده لأنه قد يخطىء الـمصيب ويزيغ الـمستقـيم يوماً ما" (دليل الفالحين ج1 ص325)

    20-" قال الـمصنف: وفـي هذا: أي: من سن سنة حسنة الـخ تـخصيص قوله : «كل مـحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وقد تقدم انقسام البدعة إلـى خمسة أقسام." (دليل الفالحين ج1 ص325)


    يتبع إن شاء الله....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-11-02
  13. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة البحث-6

    21-"1971- كل بدعة ضلالة.
    رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث العرباض بن سارية مرفوعا، وأما ما روي بلفظ كل بدعة ضلالة إلا بدعة في عبادة فقال القاري في سنده كذاب ومتهم، انتهى. وأقول ذكره الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس ولم يتعقبه لكن بلفظ كل بدعة ضلالة إلا في عبادة." (كشف الخفاء ج5 ص323)

    22-"ومن الفوائد أنه جرت عادة كثير من الناس إذا سمعوا بذكر وضعه (صلى الله تعالى عليه وسلم) أن يقوموا تعظيماً له ، وهذا القيام بدعة لا أصل لها: أي لكن هي بدعة حسنة، لأنه ليس كل بدعة مذمومة. وقد قال سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في اجتماع الناس لصلاة التراويح: نعمت البدعة. وقد قال العز بن عبد السلام: إن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة، وذكر من أمثلة كل ما يطول ذكره.

    ولا ينافي ذلك قوله : «إيا كم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» وقوله : «من أحدث في أمرنا ـ أي شرعنا ـ ما ليس منه فهو رد عليه» لأن هذا عام أريد به خاص. فقد قال: إمامنا الشافعي قدس الله سره: ما أحدث وخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضلالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئاً من ذلك فهو البدعة المحمودة. وقد وجد القيام عند ذكر اسمه من عالم الأمة ومقتدي الأئمة ديناً وورعا الإمام تقي الدين السبكي، وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره، فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي اجتمع عنده جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري في مدحه :
    قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب *** على ورق من خط أحسن من كتب
    وأن تنهض الأشراف عند سماعه *** قياماً صفوفاً أو جثياً على الركب

    فعند ذلك قام الإمام السبكي رحمه الله وجميع من في المجلس، فحصل أنس كبير بذلك المجلس، ويكفي مثل ذلك في الاقتداء.

    وقد قال ابن حجر الهيتمي: والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها، وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة، ومن ثم قال الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبته وتعظيمه في قلب فاعل ذلك، وشكر الله على ما منّ به من إيجاد رسوله الله الذي أرسله رحمة للعالمين، هذا كلامه.

    قال السخاوي: لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم. قال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.

    وأول من أحدثه من الملوك صاحب أربل وصنف له ابن دحية كتاباً في المولد سماه (التنوير بمولد البشير النذير) فأجازه بألف دينار، وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلاً من السنة، وكذا الحافظ السيوطي، ورداً على الفاكهاني المالكي في قوله إن عمل المولود بدعة مذمومة." (السيرة الحلبية ج1 ص128)

    يتبع إن شاء الله....

    الميزان العادل
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-11-02
  15. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-11-02
  17. الرياحى

    الرياحى عضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-18
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    مشاركه

    اخي الحبيب الميزان العادل..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...أما بعد

    جزاك الله خيرا على مو اضيعك القيمه....أستسمح منكم هذه المشاركه الصغيره..
    أن حجة المنكرين دائما في كل أمر هو ((هل فعله الرسول صلى الله عليه وسلم وهل فعله الصحابه)).هذا هو دأبهم وليس في اقوال العلماء
    ممن ذكرت يشفي صدورهم ..أويدلهم على الخير..لأني والله سمعت أحدهم يقول في خطبة الجمعه.((من قال أن البدعة تنقسم الى بدعة محموده وبدعة مذمومه فقد ضل.)). ومعلوم أن هذه المقوله ..مقولة الأمام الشافعي رضي الله عنه..!!.فأنظر كيف تطاو ل على هذا الأمام العظيم..من دون رجوع الى شروح العلماء في قضية البدعة من حيث اللغه والبدعة من حيث الشرع.
    فأذا .المقصود هو انهم يجب أن يتعلموا ويفهموا ((مسألة الترك))
    ثانيا" يجب أن يتعلموا أن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمر جديد كان هو: ما خالف الشرع يرده ولايقبله وينكره..وما دخل في أطار المقبول ووافق الشرع قبله اما بالسكوت أوبلأقراروالتأييد..والأحاديث النبويه كثيرة في هذا الباب.
    ولقد حصلت أمور كثيره في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على هذا النظام النبوي في التعامل مع الأمور الجديده من حيث قبولها أو رفضها وهو ميزان ماوافق الشرع مقبول وما خا لف الشرع فهو مردود.

    ومن أراد التبحر في فهم هذا الموضوع بالكليه والفهم التام عليه بقراءة

    ((السنة والبدعة))
    تأليف: عبدالله محفوظ محمد الحدادباعلوي
    فأنه والله تحقيق فريد في هذه المسأله واوصي كل طالب للحق أن يقرأه قرأة وافية .
    أطلب من أخي في الله الميزان العادل أن يعذرني في مشاركتي هذه وأرجو أن لاتكون أثرت على سلسلة أفكارك في طرح هذا الموضوع..لأني فعلا وجدت أغلبهم بل كلهم يرددون هذه المقولة ((هل فعله الرسول))
    من غير ذكر الصلاة عليه .؟

    ملحوظة:.
    قرأت في كتاب سائل يسأل بن عثيمين في المجالس الرمضانيه:
    ما حكم تختيم القرءان في التراويح والدعاءبعد التختيم وهل هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابه..؟
    فأجاب ان هذا لم يفعله الرسول ولاالصحابه ولكن لانستطيع ان نقول أن هذا الأمر بدعة ضلاله لأن تختيم القرءان خير كبير ..
    سبحان الله وبن عثيمين هو القائل ان ((كل)) التي وردت في الحديث النبوي الشريف..(كل بدعة ضلالة..)انها مصنوعه في بيت النبوه لترد كل امر محدث في الدين وتفيد العموم...!!
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه..وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

    سامحوني على التطويل والمداخله يأهل العلم..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-11-03
  19. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    إضافة قيّمة يا أخي الفاضل الرياحي..

    جزاك الله خيرا على هذه المداخلة القيّمة، أحسنت وبارك الله فيك.

    الميزان العادل
     

مشاركة هذه الصفحة