غرق التايتانيك 1912.....

الكاتب : حنان   المشاهدات : 527   الردود : 5    ‏2004-08-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-31
  1. حنان

    حنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-31
    المشاركات:
    114
    الإعجاب :
    0
    منذ البداية كادت أن تحدث كارثة مع الحركة الأولى للباخرة الأكبر في العالم : التايتانيك ، فعندما انسابت بجلال وعظمة أطنانها الـ 46329 من حوض البناء في ساوتامبتون مرت بجانب الباخرة الراسية نيويورك ، وفجأة سمع صوت قرقعة عالية من توتر حبال المرسى الكثيفة للباخرة الأخيرة وبدأت الباخرتان تقتربان من بعضهما بقوة . وأوقفت التايتانيك فوراً في الوقت المناسب وتوقف هذا الانجذاب الغريب وأعادت زوارق القطر الباخرة نيويورك إلى مرساها وتكررت الحادثة بعد دقائق عندما شدت الباخرة توتونيك حبالها ومالت عدة درجات باتجاه التايتانيك وهي تعبر قربها .

    واتجهت أخيرا إلى البحر المفتوح واسترخى بحارتها وتنفس قائدها ( إدوارد سميث ) الصعداء من برجها العالي ، وكان متنها يهتز تحت قدميه بشكل خفيف جداً بتأثير دفع محركاتها العظيمة ، لقد كانت اكبر واضخم واكثر السفن أمانا في العالم كله ، وللتأكيد على سلامتها قُسم جوفها عرضياً إلى 15 قطعة بجدران قوية ، وكان قاعها مزدوجاً تحسباً للحوادث . وكانت في أذهان الجميع على متنها وعلى البر السفينة المثالية والغير قابلة للغرق .

    وبعد زيارة قصيرة لتشربورغ غادرت التايتانيك ميناء كوينز تاون ( أصبح اسمه كوبه ) في ايرلندا في أمسية الخميس 11 نيسان 1912 واتجهت غرباً في الأطلسي إلى المياه التي يعرفها الكابتن المحنك سميث جيداً ، وكان المحيط هادئاً والجو صافياً ولكن البرودة كانت شديدة ، ونزلت الحرارة بشدة في صباح السبت 14 نيسان ، وتلقى عامل اللاسلكي في السفينة رسالة حذرت من الصقيع والجبال الجليدية .

    وتابعت السفينة سيرها بالسرعة القصوى ، وكانت أنوارها تنعكس على المياه الهادئة ، ومحركاتها القوية تدفعها بسرعة 22 عقدة ، ولكن قبل منتصف الليل بقليل صرخ أحد المراقبين فجاه ( جبل جليد أمامنا مباشرة ) .

    أعطيت الأوامر اللازمة لحرف السفينة على اتجاهها ولكن بعد فوات الأوان إذ طالما بدأت تنحرف صدمها جبل الجليد جانبيا وارتد ليختفي في الظلام .

    ودخل الكابتن سميث البرج ليجد ضابطه الأول موردوخ يعطي الأوامر بإيقاف المحركات ، أمر بإغلاق الأبواب المانعة للماء وأرسل الضابط الرابع بوكسهول ليستطلع الأضرار وقبل أن يذهب الضابط الشاب دخل حداد السفينة ليعلن ( أنها تبتلع الماء بسرعة ) .

    أما الركاب الساهرون فلم يشعروا أن شيئا قد حدث ، لان الصدمة كانت خفيفة بالقياس إلى الباخرة العملاقة ، وقال لورانس بيسلي أحد الناجين ( لم يكن هناك صوت تحطم أو إحساس بالصدمة ولا زئير احتكاك جسم ثقيل بالآخر ) ، ورغم البرد القارس كان بعض الناس على السطح يلعبون بكرات الثلج مستخدمين الجليد الذي سقط من الجبل على السفينة أثناء اللقاء الوجيز بينهما ، ومد أحد المسترخين في دفء الصالون كأسه طالباً من صديقه أن يضع بعض الثلج في شرابه .

    وسأل بعض الركاب المضيفين عن سبب توقف المحركات كان الجواب مطمئناً ، فليس هناك أية مشكلة ، وكان المضيفين يتصرفون بنوايا طيبة وثقة بعظمة الباخرة ، أما في الطوابق السفلى فكان الأمر مختلفاً ، فقد وجد الرجال أنفسهم يسبحون عندما دخلت أطنان الماء إلى غرفة الحراقات في مقدمة السفينة من شق كبير من جانبها ، ونجحوا بشق طريقهم إلى غرفة الحراقات التالية ثم هربوا إلى التي تليها حتى وصلوا إلى الرابعة التي كانت في منتصف السفينة ولازالت جافة .

    أدرك الكابتن أن الأضرار بالغة فذهب إلى غرفة الراديو وقال لعامليها جاك فيليبس وهرولد برايد أن السفينة اصطدمت بجبل جليدي وان يكونا على استعداد لإرسال نداء الاستغاثة عند اللزوم .

    ولكن عندما عاد الكابتن إلى البرج كان واضحاً أن التايتانيك تغرق ببطء والثغرة التي أحدثها جبل الجليد في جانبها امتدت حوالي ثلث طولها ، وكانت مياه المحيط الباردة تتدفق للداخل باستمرار .

    وبعد 25 دقيقة من الصدمة ، أمر الكابتن بفك أغطية زوارق الإنقاذ ، وعاد إلى غرفة الراديو بعد 10 دقائق ليأمر عامل الراديو ببث نداء الاستغاثة وأضاف بتجهم ( قد يكون ذلك فرصتكم الأخيرة ) ، وبدأت الإشارة الطارئة تنتقل في ظلمات الليل تلخص ما حدث وتعطي رمز نداء السفينة ( أم ، جي ، واي ) ومكان وجودها وتطلب النجدة الفورية ، والتقطت النداء سفينتا ركاب ( فرانكفورت وكارباثيا ) ، وقد طلب كابتن الأخيرة مرتين أن يعيد قراءة الرسالة إذ لم يصدق أن التايتانيك الغير قابلة للغرق وقعت في هذه الورطة ، وعندما أُكد له أن الرسالة صحيحة طلب أن يكون الرد بأنه قادم للمسا عده بالسرعة القصوى وأمر مهندسي السفينة أن يعطوه كل إمكانيات محركاتها .

    وفي هذه الأثناء كان مضيفو التايتانيك ينتقلون من غرفة إلى أخرى يدقون على الأبواب ويطلبون بلطف أن يلبسوا ثياباً ثقيلة ويذهبوا إلى محطات زوارق الإنقاذ وان يأخذوا معهم أحزمة النجاة ، ولما كان الركاب جاهلون بما يحدث فقد تذمر بعضهم ورفضوا أن يغادروا غرفهم الدافئة بسبب تجربة طوارئ سخيفة في وقت غير مناسب .

    وأخرجت القوارب وصدرت التعليمات بنقل النساء والأطفال فقط ، وفي البداية تردد الركاب كثيراً بترك السفينة التي تبدو أمنه وثابتة بالمقارنة مع القوارب الصغيرة .

    وقال بيسلي فيما بعد ( كان البحر هادئاً وكأنه بحيرة داخلية ماعدا موجات بسيطة لا تستطيع أن تحرك سفينة ضخمة وكان الواقفون على السطح ينظرون للماء على جانبيها وهم يشعرون بأمان رائع .... ) .

    وكان الجميع يتصرفون بهدوء ولم يحدث الذعر الذي سبب خسارة في الأرواح في سفن أخرى في ظروف مماثلة ، وحدث نزاع قصير بين ركاب الدرجة الرخيصة سرعان ما أنهاه ضباط السفينة .

    وأخيرا : امتلأت قوارب الإنقاذ وأنزلت ببطء ولكن لم تُسلم لمياه المحيط لان الكابتن تلقى رد السفينتين القريبتين وخاصة الكارباتيا التي تبعد 60 ميلاً ، ويتوقع وصولها بعد أربع ساعات ، ولكنه أدرك بعد فترة أن سفينته تغرق اكثر كل دقيقة وسيصبح إنزال الزوارق صعبا إذا استمرت مقدمتها بالهبوط ومؤخرتها بالارتفاع عن سطح الماء ، وكان بعض القوارب غير ممتلئ إذ رفضت بعض النساء الافتراق عن أزواجهن ، وإحداهن السيدة ايزدور ستراوس وقالت بحزم ( أينما تذهب اذهب ) فبقيا معاً وماتا معاً .

    وبعد ساعتين من الصدمة اصدر الكابتن اوامره للجميع ( غادروا السفينة وكل إنسان يحاول إنقاذ نفسه ) أما هو فبقي في البرج ولم يره أحد بعد ذلك .

    ورغم هذه الأوامر فقد بقي عاملا الراديو فيليبس وبرايد يعملان على بث الاستغاثة ويلحون على السفن التي استجابت لهم بالإسراع ، ثم انهارت قواهما وخرجا إلى السطح .
    ونظر في القوارب إلى السفينة الغارقة وكان طولها حوالي 6/1 الميل ولها أربع مداخن كالأبراج وكانت الأنوار تلمع من صالوناتها وغرفها ، وأصبحت مقدمتها الآن في الماء وتهبط ببطء ولكن باستمرار ، وأخذت مؤخرتها ترتفع في الهواء حتى أصبحت عمودية تقريباً وبقيت هكذا بلا حراك ولما بدأت تنزل اطفئت كل أنوارها فجأة وسمع صوت قرقعة مكتومة عندما أخذت محركاتها تفلت وتنزلق باتجاه المقدمة المنخفضة ، وانسابت التايتانيك العظيمة باتجاه الأسفل والأمام واغلق المحيط خمسة خلف مؤخرتها .

    وبعد أربع ساعات من الصدمة بقليل وصلت الكارباتيا بعد أن أسرعت عبر مياه خطرة ، وفي الساعة الثامنة صباحاً تم إنقاذ كل ركاب الزوارق ، ووصلت معها الباخرة كاليفورنيا التي توقفت خلال الليل على بعد عشرة أميال من التايتانيك وقد انتقد قائدها بشدة لأنه لم يلاحظ صواريخ الاستغاثة من السفينة المنكوبة .

    وصُعِقَ العالم عندما نشر التقرير النهائي ، فمن بين الركاب الـ 2206 فُقد 1403 ومعظمهم من أفراد الطاقم ومن الركاب الذكور .

    ولكن الكارثة أدت إلى تنظيمات هامة ومفيدة ، إذ انتهت التحقيقات بإنشاء دوريات الثلج العالمية , أصر مجلس التجارة على توفير المزيد من زوارق الإنقاذ لتستطيع حمل كل ركاب السفينة عند الطوارئ .

    [img3]http://www.al-jazirah.com.sa/magazine/07102003/35.jpg[/img3]

    [motfrk]من كتاب :: أسوأ كوارث العالم في القرن العشرين[/motfrk]

    [movek=left]مع أحلى المنى
    حنان [/movek]

    [rams]http://www.ozq8.com/ram/eng/music-slow/2.ram[/rams]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-31
  3. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    الحقيقة انا قرأت بعد الكوارث من هذا الكتاب وكان جميل جداً

    وربما هذه هي القصة الحقيقية للتاتنيك :)

    شكراً لك اختي واهلاً بك معنا بالمجلس :)

    تحياتي لك :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-31
  5. حنان

    حنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-31
    المشاركات:
    114
    الإعجاب :
    0
    [img3]http://www.arabsgate.com/cards/images/flowers/8.jpg[/img3]

    لعل ما يزين هذا المنتدى هو وجودك أخي بسيم ..
    شكراً لك ..
    مع أحلى المنى
    حنان
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-31
  7. الفوضوي

    الفوضوي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-04-06
    المشاركات:
    26,302
    الإعجاب :
    22
    شكراً لك على هذه المشاركة

    والله يستر علينا من الحوادث الفاجعة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-08-31
  9. د فارس

    د فارس عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-16
    المشاركات:
    2,029
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخت حنان لهذة المشاركه ونورتينا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-08-31
  11. حنان

    حنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-31
    المشاركات:
    114
    الإعجاب :
    0
    فوضوي ،،، د/فارس ...
    التايتانيك كارثة كبرى في حياة البشرية ..
    ومهمتنا نحن في هذه الحياة , هو تحطيم الكوارث الكبرى إلى كويثرات صغيرة محتملة قابلين لمواجهتها ..

    شكرا لمروركما الجميل ..

    مع أحلى المنى
    حنان
     

مشاركة هذه الصفحة