في الذكرى الخامسة لرحيل البردوني

الكاتب : azizf3f3   المشاهدات : 876   الردود : 13    ‏2004-08-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-30
  1. azizf3f3

    azizf3f3 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-02
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    0
    نزار العبادي -

    ليتها سألتك قبل أن ترحل.. وماذا بعد- ياسيدي؟ فما أظن سؤالها (يدميك حياءً)، وقد باتت "صنعاء" ثملى تسامر زهو وحدتها، وأمست "بغداد" تتجرع زعاف الغزو، وتنام صغارها على آرائك (السل والجرب)، ثم يفيقها الوهن لتصطف تحت سارية المحتل منشدة بمليء حناجرها:
    * أدهى من الجهل علم يطمئن إلى ..... أنصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا
    قالوا: هم البشر الأرقى وما أكلوا ..... شيئاً.. كما أكلوا الإنسان أو شربوا
    ثلاثة عقود مرت مذ أن وقفت على ضفاف "دجلة" تتلو على الأمة غد أجيالها وتنعي حال العروبة وتنتحب:
    * عروبة اليوم أخرى لا ينم على ..... وجودها اسم ولا لون.. ولا لقب
    وما كنا حينها لنعلم أنك كنت تقرأ وجوهنا بلا نظر، وتكتب بؤس اليوم بلا قلم، وتستنطق التاريخ من على ناصية "المربد"، فلا تسمع غير ارتجاعات وقع أقدام "العلوج" زاحفة عبر الحدود لوصم عار أمة تغابت سياساتها بلا عقل ولا وعي.. فما كان يدريك- يا سيدي- أنهم عادوا وكيف هي الهزيمة أو النصر!
    * اليوم عادت علوج (الروم) فاتحة ..... وموطن العرب المسلوب والسلب
    وما كان يدريك بوجه الجبن بين الصفوف ولون الهزيمة إذ يحتدم الموقف فينا، فصرت تقول:-
    * وقاتلت دوننا الأبواق صامتة ..... أما الرجال فماتوا.. ثم أو هربوا
    حكامنا إن تصدوا للحمى اقتحموا ..... وإن تصدى له المستعمر إنسحبوا
    هم يفرشون لجيش الغزو أعينهم ..... ويدعون وثوبا قبل أن يثبوا
    يقيناً كنت وحدك المبصر في عالمنا والآخرون عماء، وكنت أصدق الشعراء نبأً وما دون شعرك غثاء.. لكننا وإن خنقنا (المربد) تصفيقاً لقصيدتك العصماء، وهان شعر "الجواهري" على شاعره فلم يكلف خاطره للإنشاء عناء.. إلا أننا ما حسبنا ما قلته صدقاً أو نبوغاً بل محض هراء، وخلجات شاعريتيه في ليل بؤسه مغترباً:
    * لكن أنا راحل في غير ما سفرٍ ..... رحلي دمي.. وطريقى الجمر والحطب
    إذا امتطيت ركاباً للنوى فأنا ..... في داخلي.. امتطي ناري واغترب
    قبري ومأساة ميلادي على كتفي ..... وحولي العدم المنفوخ والصخب
    ها عدنا- يا سيدي- إلى الزمان الذي سبقتنا إليه منذ عقود، نلوذ بأوطان جدبة، وشعوب خائرة، نبتلع الموت كما الرغيف، ونصب الدماء كما أباريق الخمر التي يحتسيها (العلوج) على ضفتي الفرات.. عدنا لنسألك: كيف بلغك علم ما سيكون بين "واشنطن" وحكامنا.. ألست أنت القائل من قبل ثلاثة عقود:-
    *الحاكمون و "واشنطن" حكومتهم ..... واللامعون.. وما شعوا ولا غربوا
    القاتلون نبوغ الشعب ترضية ..... للمعتدين وما أجدتهم القرب
    لهم شموخ "المثنى" ظاهراً ولهم ..... هوىً إلى "بابك الخرمي" ينتسب
    فما بالك- يا سيدي- رحلت قبل أن تشهد مآثر عروبتنا في "بغداد"، إذ بات العراق لكل لصوص الدنيا مباحاً ينتهب، وأمسى شعبها- كما وصفك- (شبابة في شفاه الريح تنتحب).. لا أحسبك إلا سبقتنا للحديث عما جرى، وأدركت واقع يومنا حين أخبرتنا:
    * فاطفأت شهب (الميراج) أنجمنا..... وشمسنا.. وتحدى نارها الحطب
    وقاتلت دوننا الأبواق صامدة ..... أما الرجال فماتوا.. ثم أو هربوا
    ليتها سألتك قبل أن ترحل.. وماذا بعد –يا سيدي-؟ فتربت على كتفي ولا تقول لي:
    *شرقت غربت من (والٍ) إلى (ملك) ..... يحثك الفقر.. أو يقتادك الطلب
    فإنك لم تكن محض حزن يؤرق عروبتنا، بل كنت أيضاً بشراها في إشراقة غد قريب، وأمل جديد كان ينبعث من حناياك حين كان تعتصرك العين دمعاً على أنين (يمن متوجع)، فصرت تبشر:-
    * لكنها رغم بخل الغيث ما برحت..... حبلى وفي بطنها (قحطان) أو (كرب)
    وفي أسى مقلتيها يغتلي "يمن" ..... ثانٍ كحلم الصبا.. ينأى ويقترب
    فياليت العراق بسط الأيام كلها لك "مربدا"، وحشد جماهيره على ربى "الموصل" تصفيقاً وهتافاً لألف قصيدة عصماء.. وياليتيك عدت توقد جذوة الأمل في نفوسنا معتلياً (مربدنا)، مرتلاً علينا:-
    * سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا..... يوماً ستحبل من إرعادنا السحب
    ألا ترى يا "أبا تمام" بارقنا ..... إن السماء ترجى حين تحتجب)
    يقيناً حينها لن يتردد (الجواهري) في أن يجيبك من ثراه: "حسبي من المهرجان كله ما قاله شاعر اليمن الكبير الأستاذ عبدالله البردوني": فأي فحول الشعر يستطيب نطقاً إذ تستنطق الفصاحة..!

    فـاتـحــة

    عبد الله البردوني


    يـاصمت ما أحناك لو iiتستطيع تـلـفني، أو أنـني أسـتطيع

    لـكن شـيئاً داخـلي iiيـلتظي فـيخفق الـثلج، ويظمى الربيع

    يـبكي، يـغني، يجتدي iiسامعاً وهو المغنّي والصدى iiوالسميع

    يـهذي فيجثو الليل في iiأضلعي يـشوي هزيعاً، أو يدميَّ iiهزيع

    وتـطبخُ الشهبُ رماد iiالضحى وتـطحن الريحُ عشايا iiالصقيع

    ويـلهث الـصبحُ iiكـمهجورة يـجتاح نـهديها خيالُ iiالضجيع

    شـيء يـناغي، داخلي iiيشتهي يـزقو، يدوًّي، كالزحام iiالفضيع

    يـدعو، كـما يـدعو نبي، iiبلا وعـي، وينجر انجرار iiالخليع

    فـيغتلي خـلف ذبـولي iiفـتى ويـجتدي شيخ، ويبكي iiرضيع

    يجوع حتى الصيف ينسى الندى مـيعاده، يـهمي شهيق iiالنجيع

    ويركض الوادي، وتحبو iiالربى ويهرب المرعى، ويعيى iiالقطيع

    مـاذلك الـحمل الـذي iiيحتسي خفقي، ويعصي ذاهلاً أو iiيطيع

    يـشدو فـترتد لـيالي iiالـصبا فـجراً عـنيداً، أو أصيلاً iiوديع

    وتحبل الأطياف تجني(1)الرؤى ويـولد الآتـي ويحيا iiالصريع

    فـتبتدي الأشـتات في iiأحرفي ولادة فـرحى، وحـملا iiوجيع

    هذه الحروف الضائعات iiالمدى ضيعت فيها العمر، كي iiلاتضيع

    ولـست فـيما جـئته iiتـاجراً أُحـسُّ مـا أشـري وماذا iiأبيع

    الـيـكما يـاقـارئي iiانـهـا، عـلى مـآسيها: عَـذاب iiبديع

    18-3-1968م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-30
  3. خالد محمد

    خالد محمد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    6,631
    الإعجاب :
    2
    كلمات جميله ناشده يفوح من طيبهــــــا

    الشعر بسحر وكمون العاطفه ..... راقيه

    يشتد ملامحهــــــــا من معاني خفاقه واجد

    تواجد الوجد من عبرات مناجم الاحساس...

    ويعطيك الف عافية على هذى القصيدة والابيات الجميلة .... وصح الساانك ولا هنت ..

    كلمات فى قمة الروعة والابداع الشعرى ....

    في انتظار المزيد من مشاركاتك الشعرية

    اخرالمطاف
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-30
  5. ضحية حب

    ضحية حب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-05
    المشاركات:
    690
    الإعجاب :
    0
    الله يرحم البردوني

    الله يعطيك العافية
    اخي على موضوعك الرائع
    سلمت يدك

    لك مني كل الحترام والتقدير 00000000000
    اخوك ضحية حب
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-30
  7. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    كلمات رائعة جدا اخي العزيز
    تسلم على المشاركة الجميلة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-09-03
  9. azizf3f3

    azizf3f3 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-02
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    0
    كلمة شكر للجميع




    كلمة شكر للجميع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-09-03
  11. عابر سبيل

    عابر سبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    3,102
    الإعجاب :
    0
    تسلم على المشاركه اخي الغالي

    قلبت المواجع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-09-03
  13. عابر سبيل

    عابر سبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    3,102
    الإعجاب :
    0
    تسلم على المشاركه اخي الغالي

    قلبت المواجع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-09-04
  15. حبيبة الصوفي

    حبيبة الصوفي شاعرة وأديبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-09
    المشاركات:
    1,215
    الإعجاب :
    0
    الاخ الفاضل شكرا لك

    يرحمك الله ايها الشاعر الشامخ



    كنت شاعر العرب


    وشاعر عصرك


    كان موته خسارة كبيرة لديوان الشعر العربي



    يرحمه الله
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-09-04
  17. حنان

    حنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-31
    المشاركات:
    114
    الإعجاب :
    0
    الفذ الشاعر الاديب المؤرخ عبد الله البردوني كان كفيف البصر ، ولكنه كان حاد البصيرة ، فطوال حياته رغم تمكنه من لغة العرب بجمالها وروعتها ، لم يستخدمها للتملق او للتقرب من اصحاب السلطة والنفوذ ، بل كان يستخدمها سيفا مسلولا ضد الظلم والقهر والاستعمار .
    هذا الرجل ذات يوم كان يمثل اليمن في مؤتمر لادباء الدول العربية وباعتبار ان يمن يبدا بحرف الياء ، جاء دوره كاخر اسم ، وكان الادباء والشعراء قد ملوا ، فقام الى المنبر وتعثر في طريقه ، فضحك نزار قباني بصوت عال ، فعرفه شاعرنا وعلق قائلا : " اشم رائحة نساء " فضحكت القاعة من سرعة بديهة الرجل ، وذكائه .
    وبداوا يصغون اليه ، فألقى قصيدته الرائعة التي يقول في مطلعها :

    ماذا احدث عن صنعاء يا أبتي *** مليحةٌ عاشقاها السل والجربُ

    ولقب في هذا المؤتمر بأمير شعراء العرب ، الا تعلمون ان بعض الشعراء المكفوفين يصفون الاشياء بطريقة ابلغ من الوصف وابلغ من البلاغة ، يقول في احدى قصائده واصفاً الصباح :

    هذا الصباح الراقص المتأودُ *** فتنٌ مهفهفةٌ وسحرٌ أغيدُ
    ومباهجٌ ما إن يروقك مشهدٌ *** من حسنه حتى يشوقكُ مشهدُ

    الى ان قال وهو ينظر الى الشمس ببصيرته لا ببصره :

    والزهر يحتضن الشعاع كأنها *** أمٌ تقبل طفلها وتهدهدُ

    ثم ينتقل الى العيد التي كان يلقي هذه القصيدة بمناسبته :

    يا عيد حدث شعبك الضامي متى *** يروى وهل يروى وأين الموردُ
    حدث ففي فمك الضحوك بشارةً *** وطنيةً وعلى جبينك موعدُ
    فيمَ السكوت ونصف شعبك هاهنا *** يشقى ونصفٍ في الشعوب مشرد ُ

    ثم يتوجه بالحديث الى القاده قائلا :

    الشعب اقوى من مدافع ظالمٍ *** وأشد من بأس الحديد وأجلد ُ
    والحق يثني الجيش وهو عرمرمٌ *** ويفل حد السيف وهو مهندُ

    ان مثقفي اليمن يعتبرون هذا الرجل المؤرخ الحقيقي ايضا لتاريخ اليمن ، فلم يقتصر انتاجه على الشعر والادب ولكن كتب تاريخ اليمن بنزاهه كبيرة .

    ويعتبر المثقفين العرب ان هذا الرجل هو معجزة اليمن الحديث .


    فعلا البردوني معجزة ..


    شكرا عزيز القدمي على الموضوع الرائع ...

    مع أحلى المنى
    حنان
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-09-05
  19. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    مات امير الفقراء
    اتدرون ان البردوني لم يكن اعمى ....بالعكس فالبردوني يعتبر من اكثر الناس حدة في النضر ....كان ينظر الى الغد بعيون يملاها الشجن والامل ....وزع رغيفه على جميع الفقراء والمحتاجين واكتفى بقطعة قماش تستره في قبره ...رحمة الله تغشاك ايها الشادي ...ان الدمع ليكاد ينزل من عيني وان اتذكرك ايها العملاق ....

    ليالي الجائعين
    للشاعر عبدالله البردوني
    هـذي الـبيوت الجاثمات iiإزائي لـيل مـن الـحرمان iiوالإدجـاء

    مـن لـلبيوت الـهادمات iiكـأنها فـوق الـحياة مـقابر iiالأحـياء

    تـغفو على حلم الرغيف ولم iiتجد إلا خـيالاً مـنه فـي iiالإغـفاء

    وتـضم أشـباح الـجياع iiكـأنها سـجن يـضم جـوانح iiالسجناء

    وتـغيب في الصمت الكئيب كأنها كـهف وراء الـكون iiوالأضواء

    خـلف الـطبيعة والـحياة iiكأنها شــيء وراء طـبائع iiالأشـياء

    تـرنو إلـى الأمـل المولي مثلما يـرنو الغريق إلى المغيث النائي

    وتـلملم الأحـلام من صدر iiالدجا سـوداً كـأشباح الـدجا iiالسوداء

    هذي البيوت النائمات على الطوى نـوم الـعليل على انتفاض الداء

    نـامت ونـام الليل فوق iiسكونها وتـغلفت بـالصمت iiوالـظلماء

    وغـفت بأحضان السكوت iiوفوقها جـثث الـدجا مـنثورة iiالأشلاء

    وتـململت تـحت الـظلام iiكأنها شـيـخ يـنوء بـأثقل iiالأعـباء

    أصـغى إلـيها الليل لم يسمع iiبها إلا أنـين الـجوع فـي الأحشاء

    وبـكا الـبنين الـجائعين iiمردداً فـي الأمـهات ومـسمع iiالآبـاء

    ودجـت لـيالي الجائعين وتحتها مـهج الـجياع قـتيلة الأهـواء

    يا ليل، من جيران كوخي؟ من iiهم مـرعى الـشقا وفريسة iiالأرزاء

    الجائعون الصابرون على iiالطوى صـبر الـربا لـلريح iiوالأنـواء

    الآكـلون قـلوبهم حـقداً iiعـلى تـرف الـقصور وثروة iiالبخلاء

    الـصامتون وفـي معاني iiصمتهم دنـيا مـن الضجات iiوالضوضاء

    ويـلي عـلى جيران كوخي iiإنهم ألـعـوبة الإفــلاس والإعـياء

    ويـلي لهم من بؤس محياهم iiويا ويـلي مـن الإشـفاق iiبالبؤساء

    وأنــوح لـلمستضعفين وإنـني أشـقى مـن الأيـتام iiوالضعفاء

    وأحـسهم في سد روحي في iiدمي في نبض أعصابي وفي iiأعضائي

    فـكأن جـيراني جـراح iiتحتسي ري الأسـى مـن أدمعي iiودمائي

    نـاموا على البلوى وأغفى iiعنهمو عـطف القريب ورحمة iiالرحماء

    مـا كـان أشـقاهم وأشقاني iiبهم وأحـسـني بـشقائهم iiوشـق
     

مشاركة هذه الصفحة