المقاومة ستحرر العرب بالكامل

الكاتب : ابوخلدون العربي   المشاهدات : 401   الردود : 0    ‏2004-08-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-27
  1. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0804/almukhtar_250804.htm





    السياسي والباحث العراقي صلاح المختار

    المقاومة مستمرة و أكثر تنظيما وإصراراً علي كسب المعركة

    شبكة البصرة

    أجرى الحوار الكاتب والصحفي المصري الأستاذ عبدالستار حتيتة

    تتزايد هجمات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي والعملاء منذ إعلان الولايات المتحدة انتهاء العمليات العسكرية في 9 إبريل من العام الماضي وحتي الآن وامتدت أعمال المقاومة من شمال البلاد إلي جنوبها، ولم تعد تقتصر علي ما يسمي بـ «المثلث السني»، بل يشارك فيها الشيعة والسنة وغيرهم من التيارات السياسية الرافضة للاحتلال

    لكن هل ستكون المقاومة قادرة علي مواصلة ضربها للقوات الغازية؟ إن الصورة الحقيقية للوضع الراهن في العراق لا يمكن أن تتضح إلا بمعرفة ما حدث في السنوات الأخيرة، وما يحدث الآن من تفجير لآليات العدو، ولخطوط تصدير النفط

    وبعيدا عن آلة الإعلام الغربية، ووكالات الأنباء الأجنبية المنحازة للولايات المتحدة والصهيوينة العالمية، أجرت «الأهالي» هذا الحوار المهم مع صلاح المختار، وهو من العراقيين القلائل الذين عملوا داخل العراق وخارجه خلال ربع القرن الماضي، وذلك منذ عمله كمستشار صحفي للبعثة العراقية الدائمة في الأمم المتحدة عام1980، وحتي توليه مسئولية «سفير فوق العادة» في عدد من بلدان العالم



    تفاصيل حرب العصابات ضد الجنود الأمريكيين وأتباعهم، وسر اختفاء الجيش العراقي، ومستقبل الدولة العراقية كما يراه صلاح المختار في هذا الحوار

    */ هل تقدمون لنا فكرة عن كيفية بدء المقاومة العراقية

    ** دعني أولا أوضح حقيقة غابت عن أذهان كل من تحدث عن المقاومة، سواء بالاعتماد علي مراجع موثوقة أو بدون ذلك، وهي أن هؤلاء لم يلاحظوا أن استراتيجية (حرب الشعب) أو (حرب عصابات المدن ) قد تم تبنيها والاستعداد لخوضها أثناء أزمة الكويت في عامي 1990 و1991 فلقد كان واضحا للقيادة العراقية أن الحرب النظامية ستكون الغلبة فيها، في النهاية، للقوات الأمريكية والمتحالفة معها من (28) دولة، ليس فقط بسبب التفوق التكنولوجي والعسكري المطلق لذلك (التحالف الدولي) الكبير بل أيضاً لتفوقه حتي عدديا وماديا علي العراق . ولهذا تم آنذاك تدريب منظمات شبه عسكرية، كانت موجودة منذ عقود وتضم ميليشيات البعث اضافة إلي منظمات متطوعين مستقلين، علي خوض حرب عصابات المدن ووزعت أسلحة متوسطة وثقيلة علي أفراد تلك التنظيمات، وقسمت المهام والمسئوليات بين كوادر الحزب والدولة، (علي أساس أن حزب البعث كان هو قائد الدولة )، بحيث تم تأمين قيام مقاومة شعبية مسلحة حيثما انهارت قطاعات الجيش. وفي إطار هذا الإعداد تمت أيضاً تهيئة أقسام مهمة من الجيش العراقي بجميع صنوفه القتالية، لتمارس حرب عصابات حتي أثناء خوض الحرب النظامية، لكن إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب) إيقاف إطلاق النار من جانب واحد يوم 28/2/1991 لم يتح الفرصة لحصول حرب عصابات مدن في العراق .

    وفي هذا السياق يجب أن نذكر أن أول من اعترف بلجوء العراق إلي استراتيجية حرب عصابات المدن هو بوش (الأب)، إذ إنه تعرض لانتقادات كثيرة من قبل الديمقراطيين بعد خسارته الانتخابات واستلام بل كلنتون الإدارة، وقال أثناء مقابلة مع قناة السي إن إن عام 1994 : لقد اوقفت اطلاق النار من جانب واحد، لأنني ادركت أن صدام حسين كان قد اعد لخوض حرب عصابات مدن ضد جيشنا في مدن العراق لو غزوناها، لذلك قررت انقاذ (اولادنا) من القتال في مدن العراق بايقاف اطلاق النار .

    وفي عام 2001، وبالتحديد بعد وصول جورج بوش الصغير للإدارة واعتماده علي (المحافظين الجدد) توصلت القيادة العراقية إلي قناعة واضحة وتامة بأن غزو العراق قادم ولهذا أطلق الرئيس صدام حسين مقولته الشهيرة (ستغزو أمريكا العراق وستبدأ حربنا بعد ذلك)، وثمة أسباب وراء الوصول إلي هذه القناعة، فقد قدمت القيادة العراقية تنازلات مهمة وجوهرية من أجل توفير المناخات الضرورية لرفع الحصار، ومع ذلك اصرت الإدارة الأمريكية علي ابقائه رغم آثاره الكارثية، والتي تمثلت، أسوأها علي الاطلاق، في موت 8ر1 مليون عراقي نتيجة سوء التغذية ونقص الدواء والتلوث الناجم عن تدمير البنية التحتية والخدمات أو عن استخدام اسلحة محرمة مثل اليورانيوم المنضب .

    وكان الإصرار علي حرمان العراق من شراء أي شيء خارج نطاق بعض الدواء والغذاء، مؤشرا خطيرا إلي نية كانت واضحة وهي استنزاف طاقات العراق المادية والعسكرية والمعنوية ثم الاجهاز عليه وتدميره بأقل الخسائر الأمريكية، بعد أن يفقد العراق مقومات الصمود الأساسية.

    وحينما وقعت أحداث (11/سبتمبر/2001 ) تعززت قناعة القيادة العراقية بأن الغزو قادم لا محالة وجاءت الدراسة الاستراتيجية التي أعدتها المخابرات المركزية الأمريكية حول توقعاتها لربع القرن القادم لتؤكد أن الغزو حتمي، لأن الدراسة عبرت بوضوح تام عن وجود مشكلة خطيرة وهي أن حاجة أمريكا للطاقة ستتضاعف، في حين أن موارد الطاقة النفطية تنضب والآبار العملاقة تشيخ خصوصا في السعودية، وزاد القلق الأمريكي بملاحظة أن ربع القرن القادم بين(2002 -2025) سيشهد صعود الصين والهند المقترن بجوع نفطي هائل لهما لن تشبعة الا منطقة الخليج العربي، وهكذا أصبح موضوع النفط من بين أهم وأخطر تحديات الأمن القومي الأمريكي، وهنا برزت (عقدة العراق )، فمقابل تراجع قدرة السعودية الانتاجية (نتيجة وصولها الحد الاقصي ) وشيخوخة آبارها العملاقة وتدهور بنية صناعتها النفطية، وهي المصدر الأهم للنفط، برز العراق بصفته الحل الوحيد لهذه المشكلة المركبة والمعقدة، لأنه ليس مالك ثاني أكبر احتياطي نفطي بعد السعودية، التي يبلغ احتياطيها النفطي 220 مليار برميل، بل هو الأول طبقا لتنقيبات ومسوحات أجرتها وزارة النفط العراقية في النصف الأول من التسعينيات، حيث تبين أن احتياطي العراق المقدر يتراوح بين 250-300 مليار برميل، وهناك مناطق لم تستكشف بعد مثل المناطق الغربية، لذلك أصبح حل أزمة الطاقة المدمرة والأقوي والأصعب مرهوناً بالعراق وبمن يمسك بالعراق .

    يضاف إلي ذلك أن ارتفاع تكلفة استخراج النفط في الدول المنتجة له، مقابل انخفاضها الهائل في العراق قد شجع أمريكا علي حل مشكلة ارتفاع تكاليف الطاقة عبر غزو العراق، ففي العراق يكلف برميل النفط نصف دولار وفي السعودية دولارين، أما في باقي الدول الأخري فيكلف ما بين 10 -25 دولاراً للبرميل الواحد . وإذا بحثنا في الدوافع السياسية والايديولوجية الأمريكية لغزو العراق لا يمكن أبدا إغفال حقيقة أن مواقف العراق القومية تجاه فلسطين بقيت أصيلة وثابتة ورفضت القيادة العراقية مرارا عقد صفقة برفع الحصار بموجبها عن العراق مقابل تخليه عن معارضة ما يسمي بـ (الحل السلمي) للصراع العربي-الصهيوني واعترافه الرسمي، أو الواقعي علي الأقل، بإسرائيل، وتخليه عن العمل من أجل الوحدة العربية، هذه المواقف العراقية والرفض الأمريكي المطلق لها وتشديد العداء بسببها للقيادة العراقية أدي إلي اقناع الأخيرة بان الغزو الأمريكي للعراق قادم لا محالة ، لذلك بدأت الاستعدادات الجدية لمواجهته منذ العام 2001 تتخذ طابع وضع استراتيجية عسكرية جديدة هي حرب عصابات المدن.

    أين الجيش الكبير؟

    */ وماذا عن الحرب النظامية؟ كان لديكم جيش كبير هل تقرر عدم استخدامه؟

    ** كلا كانت الخطة تقوم علي إعداد الجيش بطريقة اخري تتناسب مع التفوق الأمريكي المطلق، بجعله أداة استنزاف وعرقلة وزيادة التكلفة البشرية والمادية والمعنوية للحرب، فلربما تسبب هذه التكلفة الباهظة رد فعل أمريكي تتحكم فيه (عقدة فيتنام) فتضطر الإدارة الأمريكية لإيقاف الحرب. أما إذا لم يحصل ذلك وتواصلت محاولات غزو العراق فيجب إنهاك قوات الغزو بقدر الإمكان ثم تعريضها لعمليات حرب العصابات بعد تغيير الاستراتيجية القتالية . واعد الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص للقيام بالمهمات القتالية النظامية الأصعب والاخطر، أي مواجهة القوات الأمريكية وفق استراتيجية الحرب النظامية أي جيش ضد جيش، ولتجنب التفوق الأمريكي المطلق، خصوصا الجوي، تقرر عدم وضع قوات في الصحراء وتركيزها في مقتربات المدن ومداخلها لتكون مصدات قوية تستنزف القوات الأمريكية وتمتص زخمها القتالي ومعنويات جنودها .

    ولكن بالإضافة لما تقدم، تمت إعادة تأهيل قسم من القوات المسلحة العراقية لأجل خوض حرب عصابات، عن طريق تقسيمها إلي وحدات صغيرة ( 10-15جندي) وتمركزهم عند مداخل المدن وداخلها وفي بعض القري المهمة والتي يتحتم مرور قوات الغزو منها في طريقها إلي بغداد، وشن هجمات علي العدو لارباكه واستنزافه بشريا وماديا .وجرت عمليات تكامل وإدماج المنظمات شبه العسكرية، مثل (فدائيو صدام )، مع عمل القوات المسلحة العراقية، وهذه المنظمة تعد الأفضل تدريبا علي خوض حرب العصابات وشن هجمات استشهادية، سواء بتفجير النفس وسط أو قرب تجمعات العدو، أو بشن هجمات علي قواته لا أمل في النجاة فيها، وتتشكل من نخبة من الشباب المتطوع الذين اختيروا بدقة . وهناك (جيش القدس ) وهو عبارة عن إطار شبه عسكري لمتطوعين التحقوا به بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية وبلغ عدده ستة ملايين متطوع، خضعوا لتدريبات جيدة علي حرب العصابات وزودوا بأسلحة خفيفة وثقيلة ومتوسطة و(مناضلو البعث)، وهم انصار وأعضاء حزب البعث المدربون والمسلحون، ومنظمات (الأمن القومي)، وهي منظمات عسكرية تضم نخبة من أجهزة الأمن العراقية وبالأخص المخابرات والأمن العام والاستخبارات العسكرية والامن الخاص، وأخيرا دربت القيادة العراقية العليا علي حرب المدن .

    وفي إطار إعداد الشعب العراقي لتقبل حتمية الغزو مقترنة بحتمية التحرير كان الرئيس صدام حسين يقول في كلماته وخطبه التي بثت من التلفزيون ( أن أمريكا إذا غزت العراق فسنقاتلها من بيت إلي بيت وبالمسدس الشخصي إذا اقتضي الحال ).

    إذن كانت الاستراتيجية العسكرية العراقية تقوم أثناء الغزو علي مزيج من الحرب النظامية وحرب العصابات، وإذا تحقق الغزو تنتقل جميع قطعات القوات المسلحة والقوات شبه العسكرية إلي حرب عصابات .

    ما حدث في المطار

    */ وهل نجحت هذه الاستراتيجية ؟ هل صحيح أن الخيانات قد أدت إلي حصول هزيمة عسكرية وعدم قيام الجيش والحرس الجمهوري بواجبهما ؟

    ** لقد نجحت الاستراتيجية جزئيا قي شقها الأول، أي عند حصول الغزو ونجحت كليا بعد حصول الغزو .

    انتم تذكرون القدرة القتالية الاستثنائية التي اظهرها الجيش العراقي والحرس الجمهوري في أم قصر والفاو والبصرة فلقد صدم الغزاة وهم يرون أن مدينة صغيرة جدا كام قصر تقاومهم بنجاح لمدة عشرين يوما رغم التفوق المطلق للغزاة، أما في البصرة فلقد أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية والبريطانية عن تدمير الفرقة (51) وأسر قائدها اللواء الركن خالد الهاشمي، لكنه ظهر في قناة الجزيرة أثناء القتال ليؤكد إنه وفرقته ما زالا يقاتلان دفاعا عن البصرة . ولم تتقدم قوات الغزو شمالا إلا بعد قتال شرس وباهظ التكاليف بالنسبة للغزاة، ففي العمارة والناصرية والديوانية والنجف وكربلاء والكوت وغيرها، كان الغزاة مصابين بالذعر كما أكد برنامج قدمته قناة العربية عن سير المعارك تحدث فيه قادة عسكريون أمريكيون وبريطانيون أشادوا بالروح القتالية للقوات المسلحة العراقية، وأكدوا أن العراقيين كانوا يهاجمون بلا أي خوف أو تردد .

    أما معركة مطار صدام الدولي فانها أكدت وبلا أدني شك أن الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص وفدائيي صدام والمجاهدين العرب ومقاتلي البعث كانوا متفوقين قتاليا علي العدو رغم التفوق المطلق للعدو في السلاح والتكنولوجيا، ففي معركة المطار المشهورة تم تحرير المطار والقضاء علي كل الضباط والجنود الأمريكيين الذين تمركزوا فيه، وبلغ عددهم ألفي عسكري، وقاد تلك المعركة الفريدة صدام حسين شخصيا، حيث دخل المطار، وهو يعتلي أول دبابة عراقية تدخله وسط نار أمريكية رهيبة، وخرج فدائيو صدام والمجاهدون العرب وهم يحملون رؤوس عشرات الضباط والجنود الامريكيين الذين ابيدوا تماما في المطار وتجولوا بسياراتهم في الاحياء القريبة من المطار كالعامرية واليرموك والمأمون وهم يهتفون (الله أكبر) ويلوحون للناس برؤوس الأمريكيين .

    أن هذه المعارك كانت نموذجا رائعا للروح القتالية الفريدة لدي العراقيين، لكن التفوق التكنولوجي كان بالمرصاد للانتصار العراقي في معركة مطار صدام إذ استخدمت أمريكا قنبلة تحتوي علي 5ر9 طن من المتفجرات الشديدة التدمير، والتي تبيد في مساحة خمسة كيلومترات كل حي، لقد القيت قنبلتان من هذا النوع علي المطار فأبيدت القوة العراقية التي حررت المطار ابادة تامة، وقتل معها مئات الجنود الأمريكيين الذين كانوا قريبين من القوات العراقية . وهذة القنبلة تعادل قنبلة نووية صغيرة بتدميرها البشع، حيث كانت تبخر الجنود الموجودين في نطاق الإبادة، أما خارج هذا النطاق فانها تفحم أجسادهم وتزيل اللحم عن العظم

    كذلك استخدم الأمريكيون قنابل عنقودية جديدة لم تستخدم من قبل، وهي قنابل ذكية يزن كل منها كيلوجراما ونصف الكيلو وحالما تنفتح الحاضنة وتسقط عشرات القنابل منها، حتي تبدأ كل قنبلة بالبحث الذكي عن هدف، سواء كان دبابة أو مدفعا أو شخصا فتدمره تماما ولا تخطئه أبدا، لأنها مزودة بعقل الكتروني يجعلها تتصرف ذاتيا . وكان لهذا النوع من القنابل أثر حاسم في تدمير الدروع والقوات العراقية قبل تحقيق اشتباكات كبيرة . وهناك قنبلة أخري غير مستخدمة سابقا أيضاً تستطيع صهر الدبابة فور إصابتها وقنبلة أخري تستطيع نسف الدبابة وتحويلها إلي نثار حديدي !

    هذه الاسلحة الفتاكة دمرت القوة الرئيسية للجيش والحرس، فمثلا الفرقة العسكرية تضم بين 10 -12 ألف عسكري، وبسبب استخدام هذة الاسلحة أصبح عدد أغلب الفرق يتراوح بين 400-600 عسكري! أما بسبب استشهادهم أو تدمير دروعهم بالكامل .

    لذلك وبعد حصول كل هذه الخسائر البشرية الهائلة وتدمير أغلب دروع ومدفعية العراق اتخذ قرار النزول تحت الأرض وخوض حرب عصابات المدن .

    ويتضح من ذلك إنه لم تكن هناك خيانات ولا تخاذل علي المستويين العسكري والسياسي، كما لم تكن هناك سوء إدارة للحرب، بل كان العامل الحاسم في تدمير القوة الرئيسية للعراق هو استخدام صنوف تدميرية من الأسلحة الجديدة والتي شلت قدرة العراق علي مواصلة الحرب النظامية، فبدأت الصفحة الثانية من الحرب وهي حرب عصابات المدن، والتي أدت إلي فقدان أمريكا وحلفائها زمام المبادرة وانتقالها ليد المقاومة العراقية .

    الجواسيس

    */ هل أفهم من كلامك أن الحرب لم تتوقف يوم 9/4/2003 وسقوط بغداد؟

    ** كلا لم تتوقف الحرب، وإنما تغير شكلها فبدلا من الحرب النظامية أصبح العراق يشهد منذ يوم 9-4 معارك علي قاعدة حرب العصابات، وفي ذلك اليوم بالذات وقعت معارك طاحنة غيبها الإعلام، بين المقاومة وجيوش الاحتلال ، مثل معارك الاعظمية والدورة وحي الشعب والكرخ وجامعة بغداد . لذلك ليس صحيحا القول إن بغداد سقطت، فبغداد بقيت تقاوم وما زالت، ولو أنها استسلمت لكان ممكنا القول أنها سقطت . نعم حصلت خيانة لكن الخونة هم أولئك العراقيون الذين كانوا خارج العراق منذ عقود وهم يعدون بالمئات ودربتهم المخابرات الأمريكية علي أعمال التجسس والتخريب وقد استغل هؤلاء الدعوة للتعبئة الوطنية وصدور عفو عام فعاد قسم منهم بصورة رسمية قبل الحرب ببضعة أيام أو أسابيع، أما القسم الآخر فقد تسلل من تركيا وإيران إلي شمال العراق، ومن هناك تسللوا إلي بقية العراق، وحينما ابتدأ الغزو أخذ هؤلاء ينفذون خطة استخبارية هي تحديد الأماكن المهمة سواء كانت للجيش أو لمراكز القيادة والأمن والمنشآت الاقتصادية باستخدام تليفونات (الثريا) المرتبطة بالقمر الصناعي وفي هذه الهواتف خدمة تحديد دقيق لمكان مستخدمها، وكان هؤلاء يقفون قرب المنشآت المهمة ويخاطبون مركز تنسيق الاستخبارات الأمريكية وبسرعة هائلة يتم تحديد المكان وضربه بحدود العشر دقائق . أما الطريقة الأخري فكانت قيام هؤلاء بالقاء قرص الكتروني قرب المكان المطلوب تدميره، ويملك ذلك القرص القدرة علي إرشاد الطائرات الأمريكية إلي الهدف بدقة . ولقد ألقت الأجهزة الأمنية العراقية القبض علي العشرات من هؤلاء أثناء الغزو واعترفوا بما قاموا به وتم إعدامهم .

    صحيفة الاهالي المصرية

    السيرة الذاتية للاستاذ صلاح المختار

    شبكة البصرة

    الاربعاء 9 رجب 1425 / 25 آب 2004
     

مشاركة هذه الصفحة