المملكة العربية السعودية في مرحلة انتقالية

الكاتب : العسيري   المشاهدات : 646   الردود : 0    ‏2001-10-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-29
  1. العسيري

    العسيري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    بعدما أدركت أن الاعتماد بشكل كبير على النفط يجعل السوق يتحكم بها، وأمام قلقها من مشكلة البطالة في مجتمعها الصغير الاخذة بالنمو، تبحث المملكة العربية السعودية اليوم في فتح أسواقها امام المستثمرين الأجانب واجراء إصلاحات اقتصادية محلية بشكل تدريجي.
    وكان للهجوم الارهابي الذي تعرضت له الولايات المتحدة تأثيرا كبيرا على السعودية، لاسيما وأن الأولى تعتبر معظم منفذي الاعتداءات من السعوديين.. ما ولد قلقا حول مصير العلاقات بين أكبر مصدر للنفط في العالم والقوات الغربية.
    وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" في عدد الاثنين ان المملكة تواجه اليوم ضغوطا من عدة نواحي، فهناك من يرى في بن لادن تهديدا للوجود الاميركي على ارض وطنه الام من جهة، ومصدر تهديد للاسرة الحاكمة من جهة ثانية ليعلن الجهاد المقدس ضد الولايات المتحدة.
    وترى الصحيفة البريطانية انه على السعودية أن تتعامل مع مخاوف واشنطن التي تتوقع من الاولى كل دعم في حربها ضد الإرهاب، بما في ذلك محاربة تمويل السعودية المزعوم لبن لادن عبر المنظمات الخيرية الإسلامية والتبرعات الفردية.
    وبينما يطلب البنتاغون من السعوديين تعاونا اكبر، ترفض المملكة ترفض القاء القبض على أي مواطن من دون الادلة القاطعة على تورطه باي عمل ليؤكد رسميون أميركيون على أن اجهزتهم تلقى كل تعاون من المملكة.
    وترى "فايننشال تايمز" ان ضغوط العلاقات مع الولايات المتحدة تصير اصعب بالنسبة للمملكة العربية في ظل الضغوط الداخلية حيث لا يحتمل قسم كبير من المواطنين السعوديين ما يتعرض له الشعب الافغاني، لاسيما وان اميركا في نظرهم تعتبر المسؤولة عن الحملات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
    وصرح دبلوماسي كبير بأن التحول الحالي للسياسة الأجنبية في الشرق الأوسط لا يلقى رضى وقبول في المجتمع الأميركي، واعتبر أنه "على الحكومة أن تبقى يقظة لأنه من المحتمل ان يقوم بعض الناس بالتعبير عن غضبهم".
    ويشك الكثير من السعوديين بتورط بن لادن ، الذي يلقى تعاطف معارضي الولايات المتحدة ليستغل القضية الفلسطينية ويبرر ممارساته الإرهابية.
    وتنتقد أميركا النظام التربوي في السعودية وتعتبر بأنه يغذي عقول السعوديين بالكثير من الدين ، فحوالي نصف طلاب الجامعات يتخرجون بشهادات في العلوم الانسانية والدراسات الدينية.. الامر الذي يزيد نسبة السعوديين غير المهيئين للانخراط في سوق العمل والمعرضين للتأثر بالرسالات الدينية بما فيها النداءات الراديكالية التي يطلقها بن لادنليستخف الرسميون بهذا القلق معتبرين أنه لكل مجتمع قليلا من التطرف.
    وصرح الأمير نايف وزير الداخلية السعودي أن عدد السعوديين المتورطين بالهجمة على أميركا لا يزال غير معروف على الرغم من أن الولايات المتحدة اشتبهت بعدد من الأشخاص تبين لاحقا أن هويتهم سرقت وهم يعيشون في المملكة.
    وتقول "فايننشال تايمز" ان ثمة من يعترف بأن المملكة تدفع ثمن أخطاءها السابقة لان تورط سعوديين بالضربة يعكس عجزا حادا بالادارة السياسية."هذا فشل اجتماعي وعدم انضباط في الادارة السياسية.
    ويعتبر سليمان الهطلان، محلل سياسي سعودي وباحث في جامعة هارفارد، أن قيام البنية السياسية على اسس دينية هو من أكبر الأخطاء، لاسيما بعدما اعتقد أن الطريقة الوحيدة لتهدئة المتطرفين هي بالاستماع الى رسائلهم".
    ويرى المحافظون أن النظام السياسي المنغلق في السعودية يحتاج إلى إعادة تنظيم أكثر منه إلى التثقيف، لأن استعداد بعض السعوديين الشباب للالتحاق بالحركات الإسلامية والمحاربة في الشيشان يعود إلى الافتقار الى فسحة للتعبير عن رأيهم السياسي، وانحصار هذا الحق بمجلس الشورى.
    في ظل الضغوط المتضاربة التي تعاني منها السعودية يدرس الحكم الملكي السعودي المشاكل الاقتصادية التي تساهم بتوعية الشباب، حيث بلغ معدل النمو فيها أكثر من 3.5% خلال السنوات العشرين الأخيرة ويستقبل قطاع العمل جيوشا من الفتيان في الوقت الذي تخف فيه الرفاهية في الدولة وتنخفض فرص العمل في القطاعات العامة.
    وتاتي اليد العاملة الاجنبية لتسرق من امامهم فرص العمل اذ يسيطر على القطاع الخاص 7مليون من القوى العاملة المهاجرة (أي ما يشكل أكثر من ربع عدد السكان) التي ترغب بالعمل في مجالات يتجنبها السعوديين لاعتبارها دونية.
    ويصل معدل الدخل الفردي السعودي اليوم إلى سبعة آلاف دولار، وهو أدنى من نصف ما كان يحصل عليه في مطلع الثمانينات، مما يعكس الضريبة المرتفعة التي تدفعها البلاد اليوم باعتمادها على النفط.
    ويحاول ولي العهد الامير عبد الله إعادة تنظيم الاقتصاد والحد من الإسراف الذي يمارسه افراد العائلة المالكة الباغ عددهم سبعة آلاف عضو. وأدت الإصلاحات في وقت سابق من هذه السنة إلى كسب المملكة عقودا جديدة للاندماج مع شركات نفط أجنبية بهدف تطوير المصادر الطبيعية للغاز في المملكة.
    وواجه البيروقراطيون المحافظون والمنافسون من العائلة المالكة والأشخاص الذين يخافون من أن يفقدوا سيطرتهم وامتيازاتهم هذه الإصلاحات. ويعتبر الدبلوماسيون أن محاولات ولي العهد جعل الاميرات السعوديات يدفعن فواتير هواتفهن النقالة ورحلاتهن الى الخارج أمر لا ينفذ إلا بإجماع.
    و يركز ولي العهد انتباهه على الاستقرار المحلي، الأمر الذي يقوي قدرته على تطبيق الإصلاح على المدى البعيد . وترى صحيفة "فايننشال تايمز" انه على العائلة المالكة السعودية التصرف بحذر مع أميركا في ظل استمرار الحرب ضد الإرهاب. ويعتبر الدبلوماسيون أن التنبؤات بزوال آل سعود غير واردة.
     

مشاركة هذه الصفحة